الرئيسية > السؤال
السؤال
ما تفسير الآية "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ .." وما سبب نزولها
التفسير | القرآن الكريم 9‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة starprof.
الإجابات
1 من 2
الاحتكام إلى الله ورسوله هو المحك الرئيس بين الإيمان والكفر، وهو فيصل التفرقة بين المؤمن وغير المؤمن، فمن صدر في سلوكه عن حكم الله ورسوله فقد هُدي إلى صراط مستقيم، ومن أعرض عن حكمهما، ونأى بنفسه عن شرعهما فقد ضل سواء السبيل.



نقرأ في هذا المعنى قوله عز وجل: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } (النساء:65)، فهذه الآية تسلب وصف الإيمان عن كل من لم يحتكم في أمره كله إلى شرع الله ورسوله.



والذي نريد أن نتوقف عنده في هذه الآية هو سبب نزولها، لنقرأ من خلاله وعلى ضوئه ما ترشد إليه الآية الكريمة.



ثمة اتجاهان رئيسان عند المفسرين في سبب نزول هذه الآية:



الاتجاه الأول: يذهب إلى أن الآية نزلت في عبد الله بن الزبير في قصة جرت له مع أنصاري كان جاراً له. وقد وردت مجريات هذه القصة في راوية في "الصحيحين"، تقول الرواية: إن رجلاً من الأنصار - بعض الراويات تذكر أنه حاطب بن أبي بلتعة ، وبعضها يذكر أنه ثعلبة بن حاطب - خاصم الزبير بن العوام في ماء يجري في أرض كل منهما، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك )، فقال الأنصاري: يا رسول الله! أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ( اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك )، (والجُدَر هو ما يدار بالنخل من التراب كالجِدار). تقول الرواية: قال الزبير : فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم }. فالرسول صلى الله عليه وسلم أذن للزبير في السقي على وجه المسامحة، فلما أساء خصمه الأدب، ولم يعرف حق ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من المسامحة لأجله، أمره النبي عليه الصلاة والسلام باستيفاء حقه على سبيل التمام، وحمل خصمه على مُرِّ الحق.



يشار إلى أن هذه الرواية ورد ذكرها أيضاً في العديد من كتب السنة فضلاً عن "الصحيحين". وقد اقتصر الواحدي في "أسباب النزول" عليها كسبب لنزول هذه الآية.



ثم إن هذه الرواية وردت عند ابن أبي حاتم بألفاظ أُخر، لا تخلو من زيادة معنى، تقول الرواية: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فأتيا إليه، فقال الرجل: قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال: ردنا إلى عمر ، فقال: أكذاك؟! قال: نعم! فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما، فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال ردنا إلى عمر ، فقتله، وأدبر الآخر فاراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! قتل عمر والله صاحبي، ولولا أني أعجزتُه لقتلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن )، فأنزل الله: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم }، فهدر دم ذلك الرجل، وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد. قال ابن كثير بعد أن ساق هذه الرواية: وهو أثر غريب، وهو مرسل. وهذه الرواية والتي قبلها ذكرهما السيوطي وكثير من المفسرين عند توقفهم عند سبب نزول هذه الآية.


وثمة رواية ثالثة تفيد أن المقضي عليه طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذهب إلى أبي بكر رضي الله عنه ليقضي فيما اختلفا فيه، فأحاله عليه، فقضي أبو بكر بمثل ما قضى به رسول الله، ثم طلب من أبي بكر أن يذهب إلى عمر فذهب إليه، وجرى له ما جرى في الرواية السابقة.



هذا، والذي يفيده صنيع ابن كثير أن حادثة الزبير رضي الله عنه مع الأنصاري هي السبب وراء نزول هذه الآية، حيث إنه لم يذكر إلا رواية "الصحيحين"، وروايات أُخر تتعلق بالقصة نفسها، ولم يعرج على ذكر شيء آخر بهذا الخصوص.


الاتجاه الثاني يرى أن هذه الآية نزلت في المنافق واليهودي، اللذين وصف الله صفتهما في قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } (النساء:60).



وأصحاب هذه الاتجاه يستدلون لما ذهبوا إليه بما رواه إسحاق بن راهويه في "تفسيره" عن الشعبي ، قال: "كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم؛ لأنه علم أنهم يأخذونها، فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله: { ويسلموا تسليما }. قال ابن حجر : إسناده صحيح. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه.



وقد روى الكلبي في "تفسيره" عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف "، فذكر القصة، وفيها أن عمر قتل المنافق، وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات، وتسمية عمر "الفاروق". قال ابن حجر : وهذا الإسناد وإن كان ضعيفاً، لكن تقوى بطريق مجاهد .



وقد رجح الطبري الاتجاه الثاني في سبب نزول هذه الآية، واختار أن الآية إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به }. قال الطبري في هذا الصدد: وهذا القول أولى بالصواب؛ لأن قوله: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } في سياق قصة الذين ابتدأ الله الخبر عنهم بقوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك }، ولا دلالة تدل على انقطاع قصتهم، فإلحاق بعض ذلك ببعض - ما لم تأت دلالة على انقطاعه - أولى.



وهذا الذي صوبه الطبري هو قول عطاء ومجاهد والشعبي قبلُ، وهو اختيار الرازي وكثير من المفسرين في سبب نزول هذه الآية بعدُ.



وقد حاول الطبري أن يجمع بين السببين الواردين في نزول هذه الآية، فقال: ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية. وتابع ابن عاشور الطبري في هذا الجمع، فقال: والظاهر عندي أن الحادثتين وقعتا في زمن متقارب، ونزلت الآية في شأن حادثة بشر المنافق، فظنها الزبير نزلت في حادثته مع الأنصاري.



ومهما يكن الأمر، فإن الذي يهم المسلم من وراء كل ذلك أهمية الاحتكام إلى حكم الله ورسوله، وأن مخالفة حكمهما - مع الإصرار على هذه المخالفة والتمادي فيها - مُؤْذِنٌ بنزع صفة الإيمان عن المؤمن، وهذا ما أشعر به قوله سبحانه: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك }. وفيه أيضاً ما يُشعر أن وصف الإيمان لا يتحقق تماماً إلا باتباع حكم الله وحكم رسوله. { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبين } (الأحزاب:36
{مـنـقـول}
9‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 2
قصة آية

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وقوله " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا و ظاهرا ولهذا قال " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما " أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به و ينقادون له في الظاهر و الباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة و لا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "

وفى البخاري : عن عروة قال : خاصم الزبير رجلا في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك " فقال الأنصاري : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك " فاستوعب النبي صلى الله عليه و سلم  للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما صلى الله عليه وسلم بأمر لهما فيه سعة قال الزبير : فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " الآية . هكذا رواه البخاري ههنا أعني في كتاب التفسير في صحيحه.

ورواه الإمام أحمد من هذا الوجه فصرح بالإرسال فقال : حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه كان يخاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كان يسقيان بها كلاهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير " اسق ثم أرسل إلى جارك " فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر " فاستوعب النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعب النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم ثم قال : قال عروة فقال الزبير : و الله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " هكذا رواه الإمام أحمد و هو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير فإنه لم يسمع منه والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد الله فإن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رواه كذلك في تفسيره فقال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني الليث ويونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج في الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك " فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر " واستوعب رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا منا قضيت ويسلموا تسليما " وهكذا رواه النسائي من حديث ابن وهب به ورواه أحمد والجماعة كلهم من حديث الليث به وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير وكذا ساقه الإمام أحمد في مسند عبد الله بن الزبير والله أعلم .

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن علي أبو دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أبي سلمة قال : خاصم الزبير رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير فقال الرجل له : إنما قضى له لأنه ابن عمته. فنزلت فلا وربك لا يؤمنون الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبو حيوة حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله " فلا وربك لا يؤمنون " قال : نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء فقضى النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل هذا مرسل ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري "
14‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
قد يهمك أيضًا
ما هي الآية التي قال عنها أحد اليهود لو نزلت علينا لاتخذنا يوم نزولها عيدا ؟
مامعنى قوله تعالى فى سورة البقرة الذين يؤمنون بالغيب؟
قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
في أي سورةٍ وردت هذه الآية الكريمة ؛ وماسبب نزولها ؟
اللَّهُمَّ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ........
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة