الرئيسية > السؤال
السؤال
من هو الرحالة ابن حوقل النصيبي الموصلي ؟
التاريخ | السفر | الجغرافيا | المواقع والبرامج | الرحلات 10‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة waelksss (wael swalqah).
الإجابات
1 من 3
فأسرة ابن حوقل نصيبينة الموطن، وصحيح أن المنطقة الممتدة من بلدة (هِيت) قرب الأنبار على الفرات جنوباً، إلى إسْعَرْد (سِرْت) شمالاً، بما فيها الموصل ونصيبين، كانت تسمّى ديار بيعة، نسبة إلى أنها كانت خاصة لقبائل ربيعة، يرتادونها بمواشيهم، حسب التقسيمات التي رافقت الفتوحات الإسلامية، (أبو الفداء: تقويم البلدان، ص 277 - 289. وابن حوقل: صورة الأرض، ص 188 - 189) وصحيح أن من أبناء قبائل ربيعة من سكن تلك المناطق، لكن لا شيء في نسبة ابن حوقل يدل على أن الرجل كان من أصل عربي، ولو كان من أصل عربي لوجدنا ذلك في نسبه، أو في بعض أقواله، أو في أقوال من ترجم له.
ومعروف أن العرب الأقحاح كانوا، وما زالوا، حريصين على الانتساب إلى عشائرهم وقبائلهم، وليس إلى القرى والمهن، وأذكر على سبيل المثال الفقيه الأصولي السيف الآمدي علي بن محمد التَّغْلبي (ت 551 هـ)، كان من مدينة فارقين الكردية، لكنه عربي من قبيلة تَغْلِب (ابن خلكان: وفيات الأعيان، 3/293 – 294)، والقاضي الأديب ناصح الدين التَّميمي الآمدي (ت نحو 550 هـ)، فهو من مدينة آمد ( ديار بكر) الكردية، لكنه عربي من بني تميم، (ابن خلكان: وفيات الأعيان، 4/177)، وأذكر الشاعر ابن نُباتة محمد بن محمد الجُذامي الفارقي المصري (ت 768 هـ)، فهو من مدينة فارقين، وأقام بمصر، لكنه عربي من قبيلة جُذام، (الزركلي: الأعلام، 7/38).
وليس ابن حوقل تركمانياً، إذ المعروف أن التركمان كانوا حينذاك يقيمون في مواطنهم الأصلية شرقي بحر قزوين، وما توجّهوا غرباً نحو العراق وكردستان والأناضول إلا في القرن الخامس الهجري؛ ففي سنة (429 هـ/1037 م) أغارت طائفة من التركمان الغُز (الأُوغوز) على كردستان، ثم تبعهم التركمان السلاجقة حوالي سنة (450 هـ) (ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 9/609).
وقد يتبادر إلى الذهن أن يكون ابن حوقل من أصل سرياني، فهم أيضاً من سكان تلك المنطقة، لكنهم في الحقيقة كانوا وما زالوا قلّة، هذا عدا أن السريان ظلوا على المسيحية، ولم يعتنقوا الإسلام إلا بصورة محدودة جداً، في حين أن معظم الكرد اعتنقوا الإسلام، ربما لأسباب سياسية تتلخص في حماية أنفسهم من تهديد الروم البيزنطيين، وكان هؤلاء مسيحيين، في حين كان الكرد قبل الإسلام زردشتيين، وكانوا يقاومون النفوذ البيزنطي. وربما أنهم وجدوا في الإسلام ديناً قريباً جداً من عقيدتهم الزردشتية، وهذه حقيقة يعرفها كل من يجري مقارنة بين العقيدتين.
وهكذا لم يبق أمامنا إلا ترجيح أن يكون ابن حوقل من أصل كردي، أما كردستانيته، أقصد كونه من منطقة كردية، فتلك حقيقة لا ريب فيها، أما قول مينورسكي في مقالة له بعنوان (الجغرافيون والرحّالة المسلمون): " كان ابن حوقل عربياً من نصيبين " فهو قول بلا دليل ولا سند، ولا أستبعد أن يكون مترجم المقالة الدكتور عبد الرحمن حميدة هو الذي أحلّ كلمة (عربي) بدل كلمة (مسلم)، فللمترجم كتاب سمّاه (أعلام الجغرافيين العرب)، ومعظم الجغرافيين الذين تحدث عن أعمالهم غير عرب، كالإصْطَخْري، والجِيهاني، وابن خُرْداذْبه، وناصر خسرو، وآخرين.
تاجر.. ورحّالة وجغرافي
كان ابن حوقل تاجراً محترفاً، ولم تقتصر نشاطاته التجارية على العراق، أي أنه لم يكن من التجار المحليين حسب المصطلحات المعاصرة، وإنما كان تاجراً عابراً للقارات، وكان في الوقت نفسه مثقفاً، مهتماً بالعلم وجمع المعلومات، ولا سيما المعلومات الجغرافية ذات الصلة بمهنته، وقد جاء في ترجمته أنه كان مولعاً بقراءة كتب البلدان، مثل كتب الجِيهاني وابن خُرداذْبه، وكان يتشوّق إلى التجول في البلدان، متخذاً التجارة مهنة له، وراغباً في دراسة البلاد والشعوب.
وقد بدأ ابن حوقل الرحلة من بغداد سنة (331 هـ/943 م)، متجهاً شرقاً نحو بلاد فارس، والتقى سنة (340 هـ/952 م) بالجغرافي الشهير الإصْطَخْري أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي المعروف بالكَرْخي (ت نحو 346 هـ)، صاحب كتاب (المسالك والممالك)، فطلب منه الإصطخري أن يعيد النظر في كتابه ويتممه، فقبل ابن حوقل القيام بتلك المهمة، لكنه قرر في النهاية أن يقوم بنفسه بعمل كتاب جديد في المسالك والممالك، يصهر فيه ما جاء في كتاب الإصطخري، ويضيف إليه معلوماته الشخصية، ويُعتقد أنه أنجز هذا الكتاب سنة (367 هـ/977 م).
http://www.gilgamish.org/viewarticle.php?id=kurdish_persons-20070321-1033‏
10‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة monya.
2 من 3
دع الأيام تفعل ما تشاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء


ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء


وكن رجلا على الأهوال جلدا ..... وشيمتك السماحة والوفاء


وإن كثرت عيوبك في البرايا ..... وسرك أن يكون لها غطاء


تستر بالسخاء فكل عيب ..... يغطيه كما قيل السخاء


ولا تر للأعادي قط ذلا ..... فإن شماتة الأعدا بلاء


ولا ترج السماحة من بخيل ..... فما في النار للظمآن ماء


ورزقك ليس ينقصه التأني ..... وليس يزيد في الرزق العناء


ولا حزن يدوم ولا سرور ..... ولا بؤس عليك ولا رخاء


إذا ما كنت ذا قلب قنوع ..... فأنت ومالك الدنيا سواء


ومن نزلت بساحته المنايا ..... فلا أرض تقيه ولا سماء


وأرض الله واسعة ولكن ..... إذا نزل القضا ضاق الفضاء


دع الأيام تغدر كل حين ..... فما يغني عن الموت الدواء
10‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 3
فين الصورة ؟...........جميل هذه السهم الاحمر .

القرن الرابع الهجري «العاشر الميلادي» قد شهد ظهور عدد من الجغرافيين والرحالة العرب الذين تركوا اثراً في المكتبة ومن اهمهم البلخي، والاصطخري والمقدسي وابن حوقل وتسعى هذه الورقة الى تسليط الضوء على بعض مناحي الحياة ومظاهرها في سودان العصور الوسطى وذلك بالاعتماد على ما كتبه ابن حوقل في كتابه الموسوم بـ «صورة الارض» مع مقارنة ذلك بما اورده معاصروه من الجغرافيين والرحالة العرب والمسلمين الذين زاروا الاماكن التي وصفها

ابن حوقل وهو ابو القاسم محمد علي ابن حوقل النصيبي البغدادي الموصلي، ولا يعرف عن حياته الا القليل وكان تاجراً، وشغوفاً بادب الرحلات وقد بدأ رحلته الشهيرة التي استغرقت نحو ثلاثين عاماً تنقل خلالها بين ارجاء العالم الاسلامي من مشرقه الى مغربه فقد انطلق في يوم الخميس من بغداد لسبعة ايام خلون من شهر رمضان سنة 331هـ «مايو 943م» وقد قام بتلخيص رحلته الطويلة هذه في كتابه «المسالك والممالك والمفارز والمهالك»، ثم نقحت ونشرت بعنوان «صورة الارض» وقد استهل ابن حوقل وصفه لبلاد البجا في الصحراء الشرقية وقدم وصفاً لحياتهم وتطرق الى علاقاتهم بحكام مصر ثم تحدث عن اكتشاف الزمرد والذهب والحروب التي دارت بينهم والعرب حول المعدن وبعد ذلك التزامهم بمعاهدة مع القائد العربي القمي، انتقل بعد ذلك ابن حوقل للحديث عن النوبة وعن ديانتهم واهلها وسبل كسب عيشهم ويضيف ان بلاد النوبة كانت تضم مملكتين هما المقرة وعلوة وقد ركز ابن حوقل عند زيارته لبلاد النوبة في تناول الجانب العمراني والجغرافي والحياة الاقتصادية والطبيعية.
رحلات الحج وآثارها الاقتصادية والاجتماعية في سودان وادي النيل
من هو ابن حوقل؟
إذاً لم تقدر العقارب على تشويه صورة نصيبين الجميلة.
ولن تفلح في أن تمنعنا من تعرّف ابن حوقل.
أما اسمه فهو أبو القاسم محمد بن علي البغدادي الموصلي المشهور بابن حوقل، ويبدو أن عليّاً والد ابن حوقل، أو أحد أجداده، نزح من نصيبين إلى بغداد عاصمة الخلافة، وكانت من أهم عواصم التجارة العالمية في ذلك الزمن، وقد ولد الطفل محمد في بغداد، ونشأ بها، والأرجح أنه ينتمي إلى أسرة كانت تحترف التجارة؛ إذ نجد في المصادر أن محمداً (ابن حوقل) قد مارس التجارة في الموصل فترة من الزمن، ومن المفيد ها هنا أن نأخذ في الحسبان أن نصيبين تقع شمال شرقي الموصل، على الطريق التجاري الرئيس الذي كان يربط الموصل والعراق عامة بالأناضول وبشمالي سوريا، ومن هناك بالموانئ الواقعة على البحر الأبيض المتوسط.
ولم نجد في المصادر من دقّق النظر في هذا الاسم الغريب (حَوْقَل)، ترى هل كان اسماً أم كان لقباً؟ وهل كان في الأصل بالصيغة العربية (حَوْقَل)؟ فالحوقلة اسم منحوت من الجملة العربية (لا حول ولا قوة إلا بالله)، ولم نجد في الأسماء العربية، رغم كثرة اطلاعنا على أسماء الأعلام، شخصاً سمي بهذا الاسم، ولا نعتقد أن ثمة أباً يسمّي ابنه باسم (حَوْقَل)، تعبيراً عن تشاؤمه بولادة طفله، ومكرراً عبارة: (لا حول ولا قوة إلا بالله )!
وما دمنا استبعدنا أن يكون (حَوْقَل) اسماً فلعله كان لقباً، ولعل والده عليّاً، أو أحد أجداده، كان يكثر من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله)، فحاز على هذا اللقب، ومع ذلك يبقى الأمر في دائرة الاحتمال والشك، ولا نجد قرينة تجعلنا ننتقل به من دائرة الشك إلى دائرة الترجيح. وأرى أن يأخذ البحث في اسم (حوقل) مساراً له صلة بالأسماء الكردية القديمة، على أن نعيد حرف (ح) إلى صيغته الكردي (هـ)، وحرف (ق) إلى صيغته المحتملة (ك، أو گ)، وأترك الأمر لمن له خبرة في هذا الباب.
اتجاه آخر
ومع ذاك دعونا نفكّر في اتجاه آخر.
ولنبتعد قليلاً عن ظلال وإيحاءات الصيغة العربية (حَوْقَل).
فأسرة ابن حوقل نصيبينة الموطن، وصحيح أن المنطقة الممتدة من بلدة (هِيت) قرب الأنبار على الفرات جنوباً، إلى إسْعَرْد (سِرْت) شمالاً، بما فيها الموصل ونصيبين، كانت تسمّى ديار بيعة، نسبة إلى أنها كانت خاصة لقبائل ربيعة، يرتادونها بمواشيهم، حسب التقسيمات التي رافقت الفتوحات الإسلامية، (أبو الفداء: تقويم البلدان، ص 277 - 289. وابن حوقل: صورة الأرض، ص 188 - 189) وصحيح أن من أبناء قبائل ربيعة من سكن تلك المناطق، لكن لا شيء في نسبة ابن حوقل يدل على أن الرجل كان من أصل عربي، ولو كان من أصل عربي لوجدنا ذلك في نسبه، أو في بعض أقواله، أو في أقوال من ترجم له.
ومعروف أن العرب الأقحاح كانوا، وما زالوا، حريصين على الانتساب إلى عشائرهم وقبائلهم، وليس إلى القرى والمهن، وأذكر على سبيل المثال الفقيه الأصولي السيف الآمدي علي بن محمد التَّغْلبي (ت 551 هـ)، كان من مدينة فارقين الكردية، لكنه عربي من قبيلة تَغْلِب (ابن خلكان: وفيات الأعيان، 3/293 – 294)، والقاضي الأديب ناصح الدين التَّميمي الآمدي (ت نحو 550 هـ)، فهو من مدينة آمد ( ديار بكر) الكردية، لكنه عربي من بني تميم، (ابن خلكان: وفيات الأعيان، 4/177)، وأذكر الشاعر ابن نُباتة محمد بن محمد الجُذامي الفارقي المصري (ت 768 هـ)، فهو من مدينة فارقين، وأقام بمصر، لكنه عربي من قبيلة جُذام، (الزركلي: الأعلام، 7/38).
وليس ابن حوقل تركمانياً، إذ المعروف أن التركمان كانوا حينذاك يقيمون في مواطنهم الأصلية شرقي بحر قزوين، وما توجّهوا غرباً نحو العراق وكردستان والأناضول إلا في القرن الخامس الهجري؛ ففي سنة (429 هـ/1037 م) أغارت طائفة من التركمان الغُز (الأُوغوز) على كردستان، ثم تبعهم التركمان السلاجقة حوالي سنة (450 هـ) (ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 9/609).
وقد يتبادر إلى الذهن أن يكون ابن حوقل من أصل سرياني، فهم أيضاً من سكان تلك المنطقة، لكنهم في الحقيقة كانوا وما زالوا قلّة، هذا عدا أن السريان ظلوا على المسيحية، ولم يعتنقوا الإسلام إلا بصورة محدودة جداً، في حين أن معظم الكرد اعتنقوا الإسلام، ربما لأسباب سياسية تتلخص في حماية أنفسهم من تهديد الروم البيزنطيين، وكان هؤلاء مسيحيين، في حين كان الكرد قبل الإسلام زردشتيين، وكانوا يقاومون النفوذ البيزنطي. وربما أنهم وجدوا في الإسلام ديناً قريباً جداً من عقيدتهم الزردشتية، وهذه حقيقة يعرفها كل من يجري مقارنة بين العقيدتين.
وهكذا لم يبق أمامنا إلا ترجيح أن يكون ابن حوقل من أصل كردي، أما كردستانيته، أقصد كونه من منطقة كردية، فتلك حقيقة لا ريب فيها، أما قول مينورسكي في مقالة له بعنوان (الجغرافيون والرحّالة المسلمون): " كان ابن حوقل عربياً من نصيبين " فهو قول بلا دليل ولا سند، ولا أستبعد أن يكون مترجم المقالة الدكتور عبد الرحمن حميدة هو الذي أحلّ كلمة (عربي) بدل كلمة (مسلم)، فللمترجم كتاب سمّاه (أعلام الجغرافيين العرب)، ومعظم الجغرافيين الذين تحدث عن أعمالهم غير عرب، كالإصْطَخْري، والجِيهاني، وابن خُرْداذْبه، وناصر خسرو، وآخرين.
تاجر.. ورحّالة وجغرافي
كان ابن حوقل تاجراً محترفاً، ولم تقتصر نشاطاته التجارية على العراق، أي أنه لم يكن من التجار المحليين حسب المصطلحات المعاصرة، وإنما كان تاجراً عابراً للقارات، وكان في الوقت نفسه مثقفاً، مهتماً بالعلم وجمع المعلومات، ولا سيما المعلومات الجغرافية ذات الصلة بمهنته، وقد جاء في ترجمته أنه كان مولعاً بقراءة كتب البلدان، مثل كتب الجِيهاني وابن خُرداذْبه، وكان يتشوّق إلى التجول في البلدان، متخذاً التجارة مهنة له، وراغباً في دراسة البلاد والشعوب.
وقد بدأ ابن حوقل الرحلة من بغداد سنة (331 هـ/943 م)، متجهاً شرقاً نحو بلاد فارس، والتقى سنة (340 هـ/952 م) بالجغرافي الشهير الإصْطَخْري أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي المعروف بالكَرْخي (ت نحو 346 هـ)، صاحب كتاب (المسالك والممالك)، فطلب منه الإصطخري أن يعيد النظر في كتابه ويتممه، فقبل ابن حوقل القيام بتلك المهمة، لكنه قرر في النهاية أن يقوم بنفسه بعمل كتاب جديد في المسالك والممالك، يصهر فيه ما جاء في كتاب الإصطخري، ويضيف إليه معلوماته الشخصية، ويُعتقد أنه أنجز هذا الكتاب سنة (367 هـ/977 م).
وأمضى ابن حوقل في رحلاته زهاء ثلاثين سنة، تجوّل خلالها في أرجاء العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، من نهر السند حتى ضفاف الأطلسي، وشملت رحلاته مناطق شاسعة من قارات العالم القديم الثلاثة (آسيا، وأوربا، وإفريقيا).
أما في آسيا فكانت له معرفة بالعراق عن كثب، وكان يعرف إيران وشطراً من الهند، كما أنه جاب ربوع مصر والشام، وزار منطقة البحرين (كان اسم البحرين يطلق قديماً على الساحل الغربي من الخليج العربي) وزار الأحساء (شرقي المملكة العربية السعودية)، ووصف النظام الاجتماعي للدولة القُرْمُطية التي كانت قائمة حينذاك هناك، ونمط الحكم فيها.
وأما في أوربا فدخل بلاد البلغار، ووصل إلى أواسط نهر الفولغا في روسيا، طلباً للتجارة، ورغبة في دراسة البلاد وسكانها، وذكر انتصار الروس على البلغار والخزر سنة (358 هـ/969 م)، كما زار الأندلس (إسبانيا)، وزار إيطاليا، ولا سيما ناپولي وپالرمو التي تجول فيها سنة (363 هـ).
وأما في إفريقيا فهو يُعدّ الخبير الأول، من بين الجغرافيين المسلمين، بشؤون بلدان شمالي إفريقيا (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب)، إضافة إلى أنه كتب وصفاً مفصلاً لمنطقة البجة وتاريخهم ومنطقة أرتيريا في شرقي إفريقيا.
على أن اتصال ابن حوقل بالفاطميين حمل بعض المستشرقين، مثل دوزي الهولندي، إلى اتهامه بالتجسس لحسابهم في الأندلس، إذ كانوا يتطلعون إلى الاستيلاء عليها في فترة من الفترات، ونهج الزركلي نهج دوزيه فقال " ويقال: كان عَيْناً للفاطميين " (الزركلي: الأعلام، 6/111). ولم يقدّم أحد دليلاً على صحة هذه التهمة، وأحسب أن تعصّب بعض القدماء للخلافة العباسية السُّنّية، وحنقه على الخلافة الفاطمية الإسماعيلية الشيعية، قاده إلى اختراع هذه التهمة، ولا سيما أن الفاطميين كانوا قد بسطوا نفوذهم على غربي العالم الإسلامي، من مصر إلى المغرب، وهي المنطقة التي اتخذها ابن حوقل ميداناً لرحلاته وكتاباته الجغرافية.
كتاب صورة الأرض
اشتهر ابن حوقل بمؤلف وحيد هو كتاب (المسالك والممالك)، وشاع أخيراً بصيغة (صورة الأرض)، وقد أودع ابن حوقل في كتابه هذا كل معارفه الجغرافية، وما جمعه من معلومات قرأها في كتب الجغرافيين السابقين، أو اطّلع عليها هو شخصياً خلال رحلاته الكثيرة، ومن هنا تأتي أهمية كتابه.
وقدّم ابن حوقل كتابه قائلاً (صورة الأرض، ص 7):
" هذا كتاب المسالك والممالك والمفاوز والمهالك، وذكر الأقاليم والبلدان على مر الدهور والأزمان، وطبائع أهلها، وخواصّ البلاد في نفسها، وذكر جباياتها وخراجها ومستغلاّتها، وذكر الأنهار الكبار، واتصالها بشطوط البحار، وما على سواحل البحار من المدن والأمصار، مسافة بين البلدان من للسفارة والتجار، مع ما ينضاف إلى ذلك من الحكايات والأخبار، والنوادر والآثار، ... ".
والحقيقة أن حاجة الدولة الإسلامية إلى معرفة الأقاليم التابعة لها بيئة وسكاناً وموارد، كانت السبب في تأليف كتب (المسالك والممالك)، فلقد دعت الحاجة الإدارية والمالية والتنظيمية إلى وصف أقاليم الدولة، ومعرفة الطرق ومراحلها، والمسافات بين الأقاليم، والطرق التجارية والبحرية، والاهتمام بغلات الأرض ومعادنها، هذا فضلاً عن الرغبة في معرفة البلدان التي فُتحت وكيفية فتحها، وهي القضية التي فرضت نفسها على المسلمين مبكراً، لمعرفة التعامل مع أهل الذمة، وتوضيح مقادير خراجاتهم وجزيتهم.
وبتأثير من هذه الحاجة ظهر فريق من الجغرافيين عُرفوا باسم (الجغرافيين الرحّالة)، من أشهرهم: ابن خُرداذْبه صاحب أول مؤلف يحمل اسم (المسالك والممالك)، وقُدامة بن جعفر صاحب كتاب (الخَراج)، وابن رُسْتَه صاحب كتاب (الأعلاق النفيسة).
ومر أن ابن حوقل التقى بالإصطخري، وبمقارنة كتاب ابن حوقل بكتاب الإصطخري يظهر أن الأول يدين للثاني بأكثر مما يعترف به، فقد أخذ عنه مخططاته، فضلاً عن فصول برمتها، كالتي تتعلق بجزيرة العرب، والخليج العربي، وخوزستان، وفارس، وكرمان، وحوض نهر السند (جنوبي باكستان حالياً)، والدَّيْلم، وبحر الخزر، وهي فصول اكتفى ابن حوقل بأن أضاف إليها زيادات هامة، ولكنها مقتضبة جداً، كما استعار منه معظم الأبحاث المتعلقة بمصر وبلاد الشام والعراق وبلاد ما بين النهرين.
ومع ذلك كان لابن حوقل نهج رسمه لنفسه في تأليف كتابه؛ وهو أن يذكر بلاد الإسلام " إقليماً إقليماً، وصُقعاً صُقعاً "، دون أن يغفل التأكيد على أن هذا التقسيم إنما هو تبويب تنظيمي فحسب، لأن الأقاليم الاثنين والعشرين التي انقسمت إليها الديار الإسلامية، وفق مخططه، إنما تندرج ضمن الأقطار أو الأمصار الرئيسة التالية: ديار العرب، والمغرب، ومصر، والشام، والجزيرة الفراتية أو جزيرة أقور (في كردستان الوسطى)، والعراق، وفارس، والسند، وأرمينيا، وأذربيجان، والجبال، وخراسان، وبلاد ما وراء النهر.
ويلاحظ أن ابن حوقل تقيّد بالمسارين اللذين فرضتهما أو أفرزتهما الرحلة الجغرافية...، وهما: الجغرافية المقنّنة، ثم الانطباعات والمواقف التي توافرت عن طريق الملاحظة المباشرة، والمشاهدة، أو المعاينة والمعايشة، والوقوف على تلك الأمور شخصياً، وهذان اتجاهان أخذ بهما ممثلو الرحلات الجغرافية.
والتزم ابن حوقل المنهج التوثيقي، فقال يوضح ذلك (عبد الرحمن حميدة: أعلام الجغرافيين العرب، ص 212 – 213):
" وكنت إذا لقيت الرجل الذي أظنه صادقاً، وأخاله بما أسأله عنه خبيراً، فأجده عالماً عند إعادة الخبر الذي أعتقد فيه صدقه، وقد حفظت نسقه، وتأملت طرقه ووصفه، وأكثر ذلك باطلاً، وأرى الحاكي بأكثر ما حكاه جاهلاً، ثم أعاوده الخبرَ الذي ألتمسه والذكرَ، ليسمع الذي استوصفته، وأطالع معه ما صدر مع غيره في ذلك بعد رؤية، وأجمع بينها وبين حكاية ثالث بالعدل والسوية، فتتنافر الأقوال، وتتنافى الحكايات، وكان ذلك داعية إلى ما كنت أحسّه في نفسي بالقوة على الأسفار، وركوب الأخطار، ومحبة تصوير المدن، وكيفية مواقع الأمصار، وتجاور الأقاليم والأصقاع ".
اتجاهات جغرافية
لم يكن ابن حوقل في كتابه (صورة الأرض) أحادي النظرة، ولم يهتم بجانب من جوانب الجغرافيا على حساب الجوانب الأخرى، إنه عُني بتناول الجوانب الآتية:
أولاً: الجغرافيا الاقتصادية بكل ميادينها؛ أي الجغرافيا الزراعية، والجغرافيا
الصناعية، وجغرافيا التجارة، وجغرافيا الطرق والنقل التي تربط بلاد
العالم الإسلامي .
ثانياً: الجغرافيا البشرية، وهي تُعنى بدراسة الشعوب.
ثالثاً: الجغرافية الحيوية، وهي تعنى بدراسة النبات والحيوان بصفة عامة.
رابعاً: الجغرافيا الطبيعية، وهي وصف الظاهرات التضاريسية والمناخية.
خامساً: جغرافية الأجناس البشرية أو جغرافيا السلالات البشرية.
كما أن ابن حوقل كان يركّز على الجغرافيا الإدارية، وهذا أمر أفرزته حاجة الدولة الإسلامية إلى معرفة العامر والغامر (غير العامر) من أرض الإسلام وخراجاتها.
وكانت طريقة ابن حوقل في معالجة القضايا السابقة تلامس العموميات فقط، دون أن يهتدي إلى التأثير المتبادل بين الإنسان وبيئته؛ وهذا أمر طبيعي في معظم كتب الجغرافيا الإقليمية عند المسلمين، كما أن اهتمامه بالمجالات السابقة تفاوت بين إقليم وآخر، إضافة إلى التناول السطحي لبعض الظاهرات الطبيعية (يوسف بن أحد حوالة: ابن حوقل ورحلاته الجغرافية،ص 22 – 26).
وثمة خلاف بين القدماء في السنة التي توفي فيها ابن حوقل، و ذكر الزِّرِكلي في كتابه (الأعلام، 6/111) أن ابن حوقل توفي سنة (367 هـ)، والحقيقة أن الرجل ترك بعده ما ينفع الناس، فإن لكتابه (صورة الأرض) قيمة علمية وتاريخية لا يستهان بها، ولا أحسب أن ثمة مكتبة هامة في بلاد العرب إلا وفيها نسخة أو أكثر من هذا الكتاب، ولا أحسب أن ثمة باحثاً تهمّه معرفة جغرافيا العالم قديماً، إلا ويجد نفسه بحاجة إلى ما كتبه ابن حوقل، وقد أفدت منه شخصياً في كتابة بعض حلقات هذه السلسلة، كما أنني اعتمدت عليه كثيراً في كتابي (تاريخ الكرد في الحضارة الإسلامية). فجزاه الله عن العلم والباحثين خير الجزاء.
10‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
قد يهمك أيضًا
من هو الرحالة محمد بن أحمد المقدسي ؟
من هو أقدم عالم في الرياضيات .. و اكتب نبذه عنه ؟
أول طبيب عيون ومتى توفى
من هو اشهر رحالة عربي ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة