الرئيسية > السؤال
السؤال
ماذا تعرف عن جحا
أمثال وحكم | البرامج الحوارية | علم الاجتماع 26‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة SUB ZERO (hasan sharim).
الإجابات
1 من 3
جُحا (60 - 160هـ، 680 - 777م). جحا شخصية فكاهية حقيقية، لكنها سرعان ما انفصلت عن واقعها التاريخي، وأصبحت رمزًا فنيًا، ونموذجًا نمطيًا للفكاهة في التراث العربي. ومن هنا قيل على لسانه آلاف النوادر أو الحكايات المرحة، على مر العصور. لقد نسي الناس جذوره التاريخية، ولكنهم لم ولن ينسوا أبدًا أسلوبه الضاحك وفلسفته الساخرة.

وعلى الرغم من كثرة أعلام الفكاهة في التراث العربي، فإن جحا يبقى أشهر شخصية نمطية فكاهية، لاتزال حيّة فاعلة ـ حتى اليوم ـ في الذاكرة الجمعية العربية، الأدبية والفولكلورية والثقافية. وشهرته الفنيِّة لا تلغي الدور التاريخي الذي يؤكد أن جحا شخصية حقيقية. فهو أبو الغصن دُجَيْن بن ثابت الفزاري، ولقبه جحا، وقد عرف بين معاصريه بالطيبة والتسامح الشديدين، وأنه كان بالغ الذكاء، وتنطوي شخصيته على قدر كبير من السخرية والفكاهة. ووسيلته إلى ذلك ادّعاء الحمق والجنون، أو بالأحرى التحامق والتباله في مواجهته لصغائر الأمور اليومية، استعلاء منه على حياة فانية، وشعورًا بعبثية الصراع الدنيوي، وإحساسًا بالجانب المأساوي للوجود الإنساني (الموت) في وقت معًا. ولذلك لا غرو أن يعمّر جحا، وأن يعيش مائة سنة، كما يقول الجاحظ. وقد شهدت الفترة التاريخية التي عاصرها جحا أحداثًا جسامًا كان لها أبعد الأثر في أسلوبه وفلسفته في الحياة والتعبير، منها مأساة السقوط الدموي للدولة الأموية، وهيمنة الدولة العباسية ـ بقوة السيف ـ على مقدرات الأمور العربية الإسلامية، وسط مناخ ثقافي حافل آنذاك بالصراع السياسي والعسكري والمذهبي والعرقي.

وفي مثل هذه الظروف التاريخية الاجتماعية حدث أن استدعى أبو مسلم الخراساني ـ عندما نزل الكوفة ـ جحا لشهرته، عسى أن يظفر منه بطرفة أو فكاهة في خضم حروبه الدموية، فخشي جحا على نفسه، وادعى الحمق والجنون في حضرته. وبالرغم من ذلك فقد أعجب به أبو مسلم، وحدث عنه الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور، الذي بادر فاستدعاه إلى دار الخلافة في بغداد لعله يصلح نديمًا أو مضحكًا (مهرجًا) في بلاطه. وقد أدرك جحا عاقبة مثل هذا الدور وهامشيته ومخاطره وقيوده، فما هو بمهرج وما ينبغي له أن يكون كذلك. فتمادى في ادعائه الحمق والجنون حتى أفرج عنه المنصور بعد أن أجزل له العطاء. وكان لمثل هذا اللقاء أثره البالغ أيضًا في ازدياد شهرته، وطلب الناس له في مجالسهم، والإغداق عليه. وهم سعداء به وبنوادره، وبرؤيته الساخرة للحياة والأحياء جميعًا، وهنا قال جحا قولته الساخرة المشهورة: "حُمْق يعولني خيرٌ من عقلٍ أعوله".

ومن الطريف الدال على أن جحا استمرأ هذا الأمر ـ التغابي أو التحامق ـ ما دام يعفيه من تبعات الناس، ويتيح له قدرًا كبيرًا من الشجاعة في قول الحق، وحكمة الرأي وأن يكون صريحًا في التعبير عن نفسه، أنه دائمًا يستسلم لرغباته في لحظاته، وإنْ اتهمه الناس بالحمق والجنون ـ فليس ثمة عندئذ من حرج ـ مما يجعله بريئًا من الخوف أو الكبت وقادرًا على قول "المسكوت عنه" دائمًا، اجتماعيًا وأخلاقيًا وسياسيًا وإنسانيًا.

وشرع اسمه يتردد في أدبيات القرنين الثاني والثالث للهجرة، مقرونًا ببعض النوادر، كما ذكر الجاحظ، ولكن ما نكاد نصل إلى القرن الرابع الهجري حتى تكون نوادره المتواترة شفهيًا قد عرفت طريقها إلى التدوين في أسواق الوراقين باسم كتاب نوادر جحا الذي كان من الكتب المرغوب فيها على حد تعبير ابن النديم في الفهرست. ومن أقدم التراجم التاريخية التي وصلت إلينا عن جحا، تلك الترجمة الضافية التي ذكرها الآبي (المتوفي سنة 421هـ، 1030م) في موسوعته نثر الدرر. ثم توالت التراجم له في كثير من المصادر الأدبية والتاريخية اللاحقة. وعلى الرغم من أنها أجمعت على الوجود التاريخي لهذه الشخصية، فإنها أنكرت عليه كل ما روي عنه من نوادر بلغت من الكثرة حدًا يستحيل ـ زمانًا ومكانًا ـ أن تكون جميعًا متصلة به، بل ذكر الآبي صراحة: "أن له جيرانًا كانوا يضعون عليه هذه النوادر" أي يؤلفونها وينسبونها إليه، بل أضافوا إليه أيضًا ـ كما يقول ـ نوادر غيره من نوادر الحمقى والمغفلين والأذكياء وعقلاء المجانين وأمثالها من النوادر الذائعة في التراث العربي. وهذا يعني أن الوجدان الشعبي العربي قد انتخب جحا رمزًا لكل ضروب الفكاهة، خاصة بعد أن تَزيَّدَ الناس عليه، فنسبوا إليه، على مر العصور، آلاف النوادر حتى ليقول عباس محمود العقاد في كتابه جحا الضاحك المضحك عبارة طريفة ذات دلالة، هي أن جحا لو تفرغ في حياته لصناعة النوادر التي نسبت إليه، لمات قبل أن تنفد روايتها أو ينتهي هو من إبداعها. ومعني هذا أن جحا انفصل عن واقعه التاريخي وتحول إلى رمز فني استقطب معظم ما قيل من نوادر التراث العربي، الذائعة، وما أكثرها! بل شرع الشعب العربي، على تعدد أقطاره، يؤلف ما يؤلف من نوادر وينسبها إلى جحا على مر العصور.

وهذا يعني أن المأثور الجحوي الذي لايزال يتنامى حتى اليوم، لم يكن ـ بداهة ـ من تأليف جحا أو إبداعه، بل كان تعبيرًا جَمْعِيّاً من إبداع الشعب العربي بعامة، ترسيبًا للتجربة ونزوعًا إلى السمر في وقت ما. فأعلن المجتمع الشعبي على لسان جحا تأملاته في الحياة والأحياء، وجسّد تصوراته السياسية والاجتماعية والدينية، بما في ذلك "المسكوت عنه" وصاغ رؤيته للعالم، ونظرته للقيم والمثل العليا، كما ينبغي أن تكون، وذلك في صياغة أدبية جمالية، ذات قالب سردي أو شكل فني متميز هو فن الحكاية المرحة أو ما عرف في تراثنا الأدبي باسم النوادر.

غير أن النقلة النوعية الكبرى في حياة النموذج الجحوي تحققت في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، عندما دخل العرب تحت السيادة العثمانية، حيث استهوى الأتراك آنذاك هذا النموذج الجحوي العربي، فقاموا بنقل نوادره وترجمتها إلى التركية، ونسبتها إلى شخصية تركية شبيهة بالنموذج العربي، اشتهرت أيضًا بميلها للدعابة، وجنوحها إلي السخرية، وحبها للفكاهة، هي شخصية الخوجة نصر الدين، الذي كان معلمًا وفقيهًا وقاضيًا. وقد قُدّر له أن يلتقي ـ تاريخيًا ـ بتيمورلنك الطاغية المعروف؛ وأن تكون بينهما من المواقف والطرائف ما يعكس حمق هذا الطاغية وظلمه وجبروته ضد المستضعفين أفرادًا وجماعات.

وفي ضوء اتصال الثقافتين الإيرانية والتركية إبان العصور الوسطى، ادّعى الإيرانيون أيضًا لأنفسهم هذه الشخصية، وأطلقوا عليها اسم المُلاَّ نصر الدين وزعموا أنها إيرانية لا تركية، ونسبوا إليها النوادر الجحوية، التركية والعربية معًا، فازدادت هذه الشخصية الفكاهية ثراء وشهرة وذيوعًا في تركيا وإيران، إلى جانب شهرته العربية بطبيعة الحال لكونه النموذج الأصل. وغدت هذه النماذج الجحوية الثلاثة جزءًا من التراث الشعبي الإسلامي، وعبر هذا التراث ـ عربيًا وتركيًا وفارسيًا ـ استطاع جحا العربي أن يعرف طريقه، باسمه وبنوادره معًا أو بنوادره دون اسمه، إلى الآداب العالمية، خاصة في إفريقيا وأوروبا وروسيا وبلاد البلقان والصين وغيرها. وذلك في الوقت الذي تجاهلت فيه ثقافتنا الرسمية السائدة حديثًا هذا النموذج الفني الإنساني، وغابت عنا أصوله العربية خاصة عندما شرع الناشرون العرب في طباعة كتب التراث العربي، فذكروا في فهارسها ـ كلما ذكر جحا العربي ـ أنه المعروف باسم الخوجة نصر الدين. ولما جمعوا هذه النوادر في كتب مستقلة أذاعوها بين الناس تحت عنوان نوادر جحا الكبرى الشهير بنصرالدين خوجة إما جهلاً بأصوله العربية ونوادره الذائعة في كتب التراث العربي المدونة قبل ظهور الدولة العثمانية ذاتها، وهو الأرجح، وإما مجاملة لثقافة الطبقة التركية السائدة خلال القرون الأربعة الأخيرة التي كان العالم العربي فيها تابعًا للخلافة العثمانية.

ولما كان المجتمع الشعبي العربي لا يحفل بتراثه الشعبي إلا بقدر ما يحقق له هذا التراث من وظائف حيوية، فكرية وجمالية، فإنه ظل يردد ـ في موروثه الشعبي الشفهي ـ نوادر النموذج الجحوي العربي، بل صار كل قطر عربي يدعيه لنفسه، حتى بات هناك جحا المصري، وجحا الليبي، وجحا السوري، وجحا العراقي، وهكذا. واختلط الأمر على المثقفين العرب، ودبّجوا الكتب والمقالات في جحا الإقليمي، دون أن ينتبهوا أو يتبينوا أصوله العربية القومية الأساس. لكن الدراسات الفولكلورية المعاصرة أثبتت أنه ما من قطر عربي إلا وعرف النموذج الجحوي (العربي / القومي) بسَمْتِه وملامحه، وأسلوبه وفلسفته في الحياة والتعبير، فعرف فيه "صمام أمان وعصا توازن" في خضم تحدياته ومعوقاته ـ وتمثْلَ نوادره زادًا فنيًا ونفسيًا بعيد الأثر قد يدفعه إلى الابتسام والسخرية، وقد يدفعه إلى الضحك والدعابة، لما فيها من انحراف عن المألوف أو تلاعب باللفظ أو خطأ في القياس. ولكننا لو تجاوزنا قشرتها الخارجية، وتأملناها من الداخل لوجدناها وسيلة حيوية من وسائل الدفاع عن الذات العامة، مؤكدة ـ بالتناقض الظاهر أو الخفي ـ القيم الإنسانية العليا، والغايات القومية، التي تعمل الجماعة أو الأمة العربية على تحقيقها. وهذا الدور الوظيفي للنوادر في الثقافة الشفهية أقرب ما يكون إلى الدور الذي يلعبه الكاريكاتير المعاصر، في الثقافة والصحافة المعاصرة.

وتتمثل عبقرية "الفلسفة الجحوية" أو بالأحرى عبقرية الشعب العربي الذي أبدع هذه الشخصية الجحوية، في أمرين: أحدهما في أسلوب هذه الشخصية في المواجهة، حين اكتشفت بعبقريتها أن الماسأة يمكن أن تتحول إلى ملهاة، في ضوء الحالة النفسية التي نواجه منها وقائع وأعباء الحياة، فاندماج الإنسان ـ كما نعلم ـ في بؤرة الحدث أو الموقف يضنيه، وخروجه منه وفرجته به يسري عنه، وقد يضحكه، وهكذا استطاع جحا أن يكابد الحياة، ويضطرب فيها، وأن يخلق من نفسه شخصًا آخر بعيدًا عن الأول، يتفرج به ويسخر منه. وهكذا تحولت المآسي عنده إلى طرائف وملح ـ ذات طابع إنساني ـ تخفف عنه وتسري عن أفراد الشعب العربي تأسيًا به، الأمر الذي دفع الوجدان الشعبي إلى أن يسلك جحا ـ الواقع والرمز ـ مسلك الحكماء، في تعبيره الفني والأدبي. والآخر، في "تنميط" هذه الشخصية. فلم يكن الحمق أو الغباء السمة الغالبة عليه، ولكنه التحامق أو الذكاء الباحث عن جوهر الحقيقة. ولهذا لم يكن جحا مخبولاً أو ناقص العقل ـ كما يتوهم ـ ولكنه كان الإنسان الذي يتناول الأمور ـ مهما بدت معقدة أو تظاهرنا نحن بتعقيدها ـ من أقرب الزوايا إلى الحق والواقع، فيبدو مناقضًا لصنيع الآخرين الذين لا يتصورون الحق قريبًا ويمدون أبصارهم إلى بعيد.

وقد ذهب القدماء إلى تصنيف نوادر جحا المدونة إلى قسمين كبيرين، أحدهما نوادر الحمق والجنون ـ حيث الحمق أو الجنون هنا تعبير دلالي يستدعي نقيضه (فضيلة الذكاء والتعقل)، أو لغة إرشادية دالة تبوح بالمسكوت عنه (من حماقات الناس). والآخر نوادر الذكاء. ولكن المحدثين ذهبوا إلى تصنيف المأثور الجحوي الشفاهي والكتابي، طبقًا لمحتواه الدلالي: فهناك النوادر السياسية التي تتناول علاقة المجتمع الشعبي بالسلطة الحاكمة (السلطان - القضاء - الأمن الداخلي) وخاصة في عصور القهر العسكري والكبت السياسي، وفي عصور التحول التاريخي والاجتماعي وما تمور به من متناقضات اجتماعية ونفسية، وانحرافات سياسية واقتصادية. والمتأمل لما أثر عن جحا من نوادر سياسية، قالها الشعب العربي على لسان جحا، يراها تشكل في مجملها ـ أسلوبًا ووظيفة ـ بابًا واسعًا من أبواب النقد السياسي في الأدب العربي عامة والأدب الشعبي خاصة، فلا غرو أن يستمر احتفاء الوجدان القومي بهذه النوادر الجحوية على مر العصور، وأن يظل معتصمًا بها، كلما حزبه أمر أو حفزه موقف، في تلك المعركة الأزلية بين القوى السياسية والشعب الأعزل، وما ينشأ بينهما من علاقات سلبية، نتيجة حتمية لغياب القانون، وانحراف القضاء، واختلال ميزان العدالة في فترات تارتيخية مختلفة. ليس فقط من قبيل نقد الوضع القائم، وفضح المسكوت عنه ـ عندما يعِزُّ القول ـ بل أيضًا للقيام بدور "تعويضي" حيث النادرة السياسية هنا بمثابة "تنفيس" عن قهر سلطوي ضاغط، وتهدف إلى التخفيف من المخاوف، حيث يغدو الظالمون موضوعًا للضحك والسخرية، وعندئذ يخف العداء للتسلط، نصغره فنكبر، ونحقّره فنرد لذواتنا الاعتبار. فالضحك رفض للظلم، وهذه هي الوظيفة السياسية للنادرة الجحوية. ومن الجدير بالذكر أن كثيرًا من النوادر السياسية الذائعة في المأثور الجحوي الشفهي الحديث لم تعرف طريقها إلى التدوين، بسبب حذر الناشرين من طباعتها ونشرها.

وهناك النوادر الاجتماعية، وهي من الكثرة بمكان، ولاتزال تتنامى إبداعًا وتذوقًا حتى الآن، وتتعاظم وظائفها الحيوية في نقد الواقع الاجتماعي، وما يمور به من سلبيات في القول والفعل والسلوك، مما هو سائد في حياتنا اليومية. ولهذا لم تشأ الأمة العربية أن تجعل هذه الشخصية التي أبدعتها بعبقريتها سلبية أو منعزلة، وإنما جعلتها شخصية رجل عادي من الناس، له مشاعرهم ومواقفهم وتجاربهم، وآمالهم وآلامهم، عليه أن يسعى ـ في سبيل العيش ـ كما يسعى غيره، ويختلف إلى الأسواق، ويرحل إلى الأمصار، ويلتقي بالحكام ويتحدث إلى العامة. وهو رب أسرة، له زوج، بينه وبينها ما يكون بين الرجل وصاحبته من الأحداث والمواقف، وله معها نوادر تجسم فلسفته الخاصة في الحياة، بل تجسم ما يريده الشعب العربي من ترسيب التجربة ونقد الحياة الاجتماعية، واتصلت حياة جحا، فكان له ابن ينشئه بحكمته ويحاوره بفكاهته وسخريته، وكأنما أراد أن تمتد حياته وفلسفته أجيالاً متعاقبة. بل سوف نرى أن هذه الشخصية الساخرة تؤكد بدورها وحدة الحياة عند الأمة العربية، فلم تقتصر مواقف جحا على علاقاته بالناس، وخير ما يصور ارتباط جحا بالأحياء تعاطفه مع حماره الذي ارتقى به حتى جعل منه صديقًا أو شبه صديق، يتحدث إليه ويصب في أذنيه سخرياته اللاذعة من الحياة والأحياء. وبهذا يتكامل الثالوث الجحوي الشهير (امرأة جحا، ابنه، حماره).

ومن الجدير بالذكر أن الشعب العربي في نقده لجوانب الحياة الاجتماعية على لسان جحا، الذي سلك في ذلك مسلك الفكاهة، إنما كان يرى في ذلك التهكم الساخر ضربًا من الثأر السلمي أو القصاص العادل أو الجزاء الاجتماعي الذي تنتقم به الجماعة أو الأمة لنفسها من الخارجين على معاييرها ومثلها وقيمها، بغية الدفاع عن الذات العامة، وحفاظًا على تماسكها، وتعضيدًا لهويتها القومية. ذلك أن النوادر الجحوية بتركيزها على الجانب السلبي في الحياة والمجتمع، لا تنتقم أو تهجو فحسب، بل تعالج وتخفف من التوتر الداخلي، وتحد من مخاوف الجماعة أو الأمة، وتعيد اعتبار الذات للذات.

ومن اللافت للنظر، أن المأثور الجحوي بعامة، لم يكن وقفًا على النقد السياسي أو الاجتماعي فحسب، بل أدى وظائف أخرى، نفسية وجمالية، بالضرورة. فالنوادر الجحوية ليست إلا تعبيرًا عن واقع نفسي وخارجي معًا، في بنية واحدة متعاضدة، إنها هنا تسخر، تنتقد، تنتقم، تفرج، تسِّري، فهي تنفيس وتفريغ لشحنات انفعالية سالبة. وتأتي النوادر الجحوية ـ في وظائفها الجمالية والإمتاعية ـ تحقيقًا للجانب الباسم في مسرح الحياة، باعتبارها رواية هزلية كبرى كما يقال، وغايتها عندئذ التسلية والإمتاع، إما تحقيقًا لهذا الجانب الباسم من الحياة (ابتسم تبتسم لك الحياة)، وإما تسرية وترفيهًا وتفريجًا عن بعض كرب الحياة وضنك العيش (شر البلية ما يضحك). وبذلك تمنحنا هذه النوادر قدرًا من "التطهير" النفسي الذي يزود المرء أو الجماعة بقوة التحمل والصبر والتفاؤل في خضم الإحباط الفردي أو الجمعي (القومي) وكأنها جرعة إنقاذية وتنشيطية غايتها " تطعيم" الناس ضد واقع محبط، وراهن جارح، وبذلك تضفي هذه النوادر الجحوية على الحياة والواقع قدرًا من التجميل الخيالي والتطهير النفسي الذي يحتاجه الناس كثيرًا.
26‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
2 من 3
جحا هي شخصية فكاهية انتشرت في كثير من الثقافات القديمة ونسبت إلى شخصيات عديدة عاشت في عصور و مجتمعات مختلفة. وجحا اسم لا ينصرف لأنه معدول من جاح، مثل عمرو من عامر ويقال: جحا يجحو جحواً إذا رمى. ويقال: حيا الله جحوتك. أي وجهك الميداني، مجمع الأمثال، موقع الوراق، الصفحة

وفي الأدب العربي، نسب حجا إلى أبو الغصن دُجين الفزاري الذي عاصر الدولة الأموية. وهو أقدم شخصيات جحا والنكات العربية تنسب له. وفي الأدب التركي، نسبت قصص جحا إلى الشيخ نصر الدين خوجه الرومي الذي عاش قي قونية معاصرا الحكم المغولي لبلاد الأناضول ومعظم القصص المعروفة في الأدب العالمي تنسب له.
إختلف الرواة والمؤرخون في شخصية جحا. فصوّره البعض كمجنون أو أبله. وقال البعض الآخر إنه رجل بكامل عقله ووعيه وإنه يتحامق ويدّعي الغفلة ليستطيع عرض آرائه النقدية والسخرية من الحكام بحرية تامة. أجتمعت كلها على أن له حمار يشاركه قصصه. وقي أشد حالات البلاهة، تجد عنده حب و تقدير للفكاهة.
26‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة أسطورة العالم.
3 من 3
جحا هي شخصية فكاهية انتشرت في كثير من الثقافات القديمة

ونسبت إلى شخصيات عديدة عاشت في عصور و مجتمعات مختلفة.

وجحا اسم لا ينصرف لأنه معدول من جاح، مثل عمرو من عامر ويقال:

جحا يجحو جحواً إذا رمى.

ويقال: حيا الله جحوتك.

أي وجهك الميداني، مجمع الأمثال، موقع الوراق،

وفي الأدب العربي، نسب حجا إلى أبو الغصن دُجين الفزاري

الذي عاصر الدولة الاموية وهو أقدم شخصيات جحا والنكات العربية
تنسب له.

وفي الأدب التركي، نسبت قصص جحا إلى

الشيخ نصر الدين خوجه الرومي الذي عاش في قونية معاصرا

الحكم المغولي لبلاد الاناضول ومعظم القصص المعروفة

في الأدب العالمي تنسب له




شخصية جحا

إختلف الرواة والمؤرخون في شخصية جحا. فصوّره البعض كمجنون

أو أبله. وقال البعض الآخر إنه رجل بكامل عقله ووعيه وإنه

يتحامق ويدّعي الغفلة ليستطيع عرض آرائه النقدية والسخرية

من الحكام بحرية تامة. أجتمعت كلها على أن له حمار يشاركه قصصه.

وقي أشد حالات البلاهة، تجد عنده حب و تقدير للفكاهة




تمثال جحا في بخاري


انتشار قصصه



كل شعب وكل أمة صمّمت لها (جحا) خاصاً بها بما يتـلاءم

مع طبيعة تلك الأمة وظروف الحياة الاجتماعية فيها.

ومع أن الأسماء تختلف وشكل الحكايات ربما يختلف أيضاً،

ولكن شخصية (جحا) المغفّل الأحمق وحماره لم تتغيّر

وهكذا تجد شخصية نصر الدين خوجه في تركيا وملا نصر الدين

في ايران وكوردستان ومن الشخصيات التي شابهت جحا

بالشخصية الا أنها لم تكنى به فنذكر

غابروفو بلغاريا المحبوب وارتين ارمينيا

صاحب اللسان السليط، وآرو يوغسلافيا المغفل







بعودة بسيطة إلى التاريخ تكتشف أن كل هذه الشخصيات في تلك الأمم

قد ولدت واشتهرت في القرون المتأخرة، مما يدل انها كونت

شخصياتها بناء على شخصية دجين العربية الذي سبقهم.

بل إنك تجد الطرائف الواردة في كتاب "نوادر جحا"

(أي جحا العربي) المذكور في ( فهرسن ابن نديم )

هي نفسها مستعملة في نوادر الأمم الأخرى ولم يختلف فيها

غير أسماء المدن والملوك وتاريخ وقوع الحكاية مما يدل

على الأصل العربي لهذه الشخصية



جحا العربي


أقدم قصص جحا تعود للقرن الأول الهجري أي القرن

السابع الميلادي وتعود لدُجين بن ثابت الفزاري. وروى عنه

أسلم مولى عمر بن الخطاب، وهشام بن عروة،

وعبد الله بن المبارك، وآخرون. قال الشيرازي:

"جُحا لقب له، وكان ظريفاً، والذي يقال فيه مكذوب عليه".

وقال الحافظ ابن عساكر أنه عاش أكثر من مائة سنه

وذكر أن جُحا هو تابعي، وكانت أمه خادمة لأنس بن مالك،

وكان الغالب عليه السماحة، وصفاء السريرة،

فلا ينبغي لأحد أن يسخر به

وذكر جحا هذا في كتب الجلال السيوطي، والذهبي،

و الحافظ ابن الجوزي الذي قال: " ... و منهم (جُحا)

و يُكنى أبا الغصن ،و قد روي عنه ما يدل على فطنةٍ و ذكاء.

إلا أن الغالب عليه التَّغفيل، و قد قيل:

إنَّ بعض من كان يعاديه وضع له حكايات








من نوادر جحا العربي

وقال الميداني: "هو رجل من فزارة. وكان يكنى أبا الغصن.

فمن حمقه أن عيسى بن موسى الهاشمي مر به وهو يحفر بظهر

الكوفة موضعاً فقال له: مالك يا أبا الغصن? قال: إني قد دفنت

في هذه الصحراء دراهم ولست أهتدي إلى مكانها. فقال عيسى:

كان يجب أن تجعل عليها علامة. قال: قد فعلت. قال ماذا؟قال:

سحابة في السماء كانت تظلها ولست أرى العلامة. ومن حمقه

أيضاً أنه خرج من منزله يوماً بغلس فعثر في دهليز منزله

بقتيل فضجر به، وجره إلى بئر منزله فألقاه فيها، فنذر به

أبوه فأخرجه وغيبه وخنق كبشاً حتى قتله وألقاه في البئر.

ثم أن أهل القتيل طافوا في سكك الكوفة يبحثون عنه فتلقاهم جحا فقال

: في دارنا رجل مقتول فانظروا أهو صاحبكم. فعدلوا إلى منزله،

وأنزلوه في البئر فلما رأى الكبش ناداهم وقال: يا هؤلاء،

هل كان لصاحبكم قرن؟فضحكوا ومروا. ومن حمقه أن

أبا مسلم صاحب الدولة لما ورد الكوفة قال لمن حوله:

أيكم يعرف جحا فيدعوه إلي؟فقال يقطين: أنا، ودعاه،

فلما دخل لم يكن في المجلس غير أبي مسلم ويقطين فقال:

يا يقطين، أيكما أبو مسلم؟



شخصيات عربية حمقاء







ومن الشخصيات العربية التي اشتهرت بحماقاتها نذكر:

هبنقة بن ثروان،

وأبي غبشان الخزاعي،

وعبد الله شيخ مهو،

وربيعة البكّاء،

وعجل بن لجيم،

وحمزة بن بيض،

وأبي أسيد،

ومزبّد،

وجامع الصيدلاني،

وأزهر الحمار،

وابن الجصاص







جحا الرومي

هو نصر الدين خوجه الرومي تركي الأصل من أهل الأناضول.





مولده في مدينة (سيورى حصار) ووفاته في مدينة (آق شهر).

تلقى علوم الدين في قونية وولي القضاء في بعض النواحي

المتاخمة لآق شهر، ثم ولي الخطابة في (سيورى حصار)

ونصب مدرساً وإماماً في بعض المدن، كان واعظاً مرشداً صالحاً،

فيأتي بالمواعظ في قالب النوادر، وله جرأة على الأمراء

والقضاة والحكام، وكثيرا ماكانت الحكومة تستقدمه

من (آق شهر) إلى العاصمة يومئذ (قونية).

وكان عفيفاً زاهداً يحرث أرضه، ويحتطب بيديه،

وكانت داره محطاً للواردين من الغرباء والفلاحين،

ويذكر أن وساطته أنقذت بلدته من تيمور لنك الجبار الطاغية

المغولي في القرن الرابع عشر أما زمنه، فالراجح أنه كان في

عهد السلطان أورخان. وظل حتى عهد السلطان ييلديرم،

أي في أوائل القرن السابع للهجرة، وعاش إلى سنة 673هـ ،

وتوفي عن نحو ستين عاماً قبره الآن في تركيا ومكتوب عليه

"نصر الدين خوجا المشهور بجحا"

http://www.dawshagya.com/vb/thread78274.html#post859652‏
26‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة المسافر القريب.
قد يهمك أيضًا
اضحـــــك مــــع جحـــا
ماذا يعني لكم كلام الناس و ارائهم بكم
ما تعرف عن موسى الصدر ، خاصـة بعد الإختفـاء الماجىء له في ليبيــا
هـــــــــــ تعرف كيفية قيادة المدرعه او الدبابه ــــــــــــل ¿¡
اريد معلومات عن اطارات السيارات؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة