الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هي شعائر الدين الإسلامي ؟ وكم عددها ؟
الإسلام 6‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة Abu Mohammed.
الإجابات
1 من 2
خمس :
1- الشهادتين
2- الصلاة
3- الزكاة
4- الصوم
5- الحج
6‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة حسين العنزي.
2 من 2
فسر بعض العلماء شعائر الله بأنها أوامره وفرائضه، ومعنى ذلك: أن كل ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وما تعبدنا الله تبارك وتعالى به فهو من شعائره، فيدخل في ذلك الشعائر الظاهرة والباطنة؛ لأن الدين باطنٌ وظاهرٌ، ويدخل في ذلك الشعائر العملية والشعائر الاعتقادية، ويدخل في ذلك الأركان والواجبات والمستحبات، فكل ما شرعه تبارك وتعالى فهو من شعائره، والمسلم مأمورٌ بأن يعظمها وأن لا يحلها؛ وذلك بأن يمتثل أوامر الله ويجتنب نواهيه، وهكذا يكون التعظيم على هذا المعنى.
   وقال بعض العلماء: إنَّ شعائر الله هي ما يتعلق بمشاعر الحج فقط من النسك؛ ولذلك فسرها بعض السلف بأنها: الصفا والمروة والبدن التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى كما قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهٌِ﴾ [الحج:36] فقالوا: إذًا المقصود بها الحج أو ما يتعلق بمشاعر الحج وبعض أعماله، ومنه إشعار الهدي وهو: العلامة الذي توضع عليه.
• القول الراجح في المسألة
   إنَّ القول الوسط في ذلك، وربما كان الراجح إن شاء الله تبارك وتعالى أن شعائر الله هي: المعالم الظاهرة من دينه، التي جعل الله تبارك وتعالى بعضها زمانيًا، وجعل بعضها مكانيًا، فهذا قول وسط بين القولين، ومعنى معالم حدود الله: هي المعالم أو العلامات الواضحات التي يمكن أن نشتقها من المعنى اللغوي، فإن الشعور أو الإشعار في اللغة هو: العلم، شعر بكذا أي: علم به، والإشعار: هو وضع العلامة كما يوضع على الهدي علامة تدل على أنه هدي فلا يحله أحد.
• أعظم الشعائر المكانية
   إنَّ الله -تبارك وتعالى- جعل لهذا الدين معالم وعلامات ظاهرةٍ تدل عليه، وبعضها -كما ذكرنا- مكاني وبعضها زماني، فمن الشعائر المكانية التي عظمها الله تبارك وتعالى وأمر بتعظيمها: الثلاثة المساجد مكة والمدينة وبيت المقدس .
   فهذه الثلاثة من شعائر الله وكل مسجدٍ لله -أيضًا- كما قال عز وجل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36] فالمساجد من شعائر الله، ورفع الأذان فيها من شعائر الله، وتعظيمها من تعظيم شعائر الله.

   وأفضل المساجد هي المساجد الثلاثة التي ثبت عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه لا تشد الرحال إلا إليها، والحرم كله معظَّم، ولا سيما في هذه البلدة الطيبة الطاهرة فهو من الشعائر المكانية.

   وقد جاء في تعظيمه في كتاب الله وفي سنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الأدلة ما لا يحصى، كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًٌ﴾ [البقرة:125] وفي قول الله عز وجل: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسٌِ﴾ [المائدة:97] وغير ذلك من الآيات، فهي كلها تدل على أن الله تعالى قد عظَّم هذا البيت وهذا الحرم وشرفه على سائر البلدان، وأنه من شعائر الله التي يجب أن تعظم.

   وقد كان العرب في الجاهلية يعظمون البيت الحرام تعظيمًا بالغًا، فعلى ما كانوا فيه من شرك وجاهلية وعبادة للأصنام إلا أنهم كانوا يعظمون البيت، وكان من ينتهكه منهم يعد عندهم من أفجر الفجرة وأكبر الظلمة ولا قيمة له سواء أكان فردًا أم قبيلة.
   ولهذا جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهٌِ﴾ [المائدة:2] أن الناس كانوا إذا جاءوا إلى مكة وخرجوا من الحرم، يأخذون من لحاء الشجر ولا سيما شجر السمر الذي يكثر في مكة ويجعلونه علامةً على رقابهم أو على دوابهم فلا يتعرض لهم أحد أبدًا؛ لأن الناس كما تعلمون كانوا في الجاهلية يقطعون الطريق، فإذا قدم القادم ورأوا عليه هذا الشعار وهذه العلامة عظموا ذلك ولم يتعرض له أحد.

   فكان هذا حالهم في الجاهلية، فلما جاء الإسلام زاد ذلك تعظيمًا -ولله الحمد- وتشريفًا بأن أعاد إلى هذا البيت نقاء وطهارة التوحيد، الذي جاء به الخليل صلوات الله وسلامه عليه، والذي بنى هذا البيت أو جدد بناءه؛ ليكون كما أمر الله تبارك وتعالى مكانًا يعبد فيه عز وجل كما قال: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينٌَ﴾ [الحج:26].
   فهذه هي ملة إبراهيم التي أمر الله تبارك وتعالى بها، وجددها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعظَّم الحرم أشد مما كان يُعظم في الجاهلية، ويدخل في ذلك ما ذكره بعض العلماء من الصفا أو المروة أو مزدلفة أو منى وكل ما قد عظمه الشرع.
   وسنذكر إن شاء الله عندما نتعرض لأحوال الناس في تعظيم الشعائر ما ابتدعه الناس مما لم يعظمه الله ورسوله في هذه الأماكن، والمقصود أن أعظم وأشرف الشعائر المكانية هو البيت الحرام، وأن لتعظيمه أمورًا وحقوقًا لا بد منها لعلنا نذكرها إن شاء الله تعالى بالتفصيل فيما بعد.

• أعظم الشعائر الزمانية
   وأمَّا الشعائر الزمانية فإنه كما أن الله تبارك وتعالى اختص بعض البقاع وشرفها على بعض، فهو كذلك اختص بعض الأزمنة وشرفها على بعض، ومن ذلك الأشهر الحرم وشهر رمضان.
   فإنَّ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد فضله وشرفه كما قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنٌُ﴾ [البقرة:185]، وكفى بذلك شرفًا وفخرًا.
   كما أنَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عظَّم الأشهر الحرم فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمٌْ﴾ [التوبة:36].

   وقد فسر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذه الأشهر الحرم كما في الصحيح من حديث أبي بكرة قال: قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد الفرد وهو رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) وهو الشهر الذي نعيش فيه -ولله الحمد- فنشكره تبارك وتعالى الذي بلغنا إياه، ونسأله عز وجل أن يبلغنا رمضان، وأن يتقبل منا عبادتنا وطاعتنا في سائر الأزمان.

   وهناك من الناس من يعظم شعائر في شعبان لم يعظمها الله تبارك وتعالى وكما يقع -أيضًا- في غيره من الأزمنة، وهذا ينقلنا إلى ذكر أنواع الناس في تعظيم هذه الشعائر.

• 2 - أقسام الناس في تعظيم شعائر الله
من الناس -أيها الإخوة المؤمنون- من غلا في تعظيم شعائر الله، حتى أدخل فيها ما ليس منها سواء أكان تعظيمًا للأمكنة أم تعظيمًا للأزمنة.

   • أهل الغلو في تعظيم شعائر الله
فأما تعظيم الأمكنة بما لم يشرعه الله تبارك وتعالى، فمن ذلك ما يفعله بعض الحجاج والزوار أو العمار -كما ترون- من تعظيم أماكن مخصوصة لم يرد فيها شيءٌ عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن السلف الصالح، وقد قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد).

   فما يفعله بعض الناس من الذهاب إلى غار ثور أو إلى غار حراء ويصلون هنالك، ويتبركون في أماكن كثيرة من مكة ، وربما كان أكثر منها في المدينة مما لا أصل له، فكل ذلك محدثٌ مبتدع ولا يجوز أن يقروا عليه أبدًا.
   وإنما يكتفى في ذلك بما شرعه الله تبارك وتعالى كما جاء عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
   ولا ريب أن كل من عظَّم ما لم يعظمه الله؛ فإنه لا بد أن يخل بتعظيم ما أمر الله تبارك وتعالى بتعظيمه سواء من الشعائر أم المعالم المكانية أم الزمانية.

• أهل التفريط في تعظيم شعائر الله
   أما القسم الثاني من الناس: فهم الذين لا يبالون بتعظيم حرمةٍ ولا شعيرةٍ، لا في هذا الشهر ولا في غيره من الشهور، ولا في هذا الحرم ولا في غيره من الأماكن، فلا يعظمون لله تبارك وتعالى مسجدًا ولا حرمةً ولا شعيرةً من الشعائر، وهؤلاء قومٌ قد ضرب الله تعالى على قلوبهم الغفلة -نسأل الله تعالى العفو والعافية- وإن كان كثيرٌ منهم يعد نفسه من أهل الخير ومن عامة المسلمين، لكنهم يغفلون عن تعظيم ما أمر الله بتعظيمه من هذه الشعائر.

• أهل الوسط في تعظيم شعائر الله
   والقسم الثالث: هم أهل الهدى، وأهل السنة هم القوم الوسط الذين عظموا ما عظم الله عز وجل، وتركوا ما لم يعظمه الله، واتبعوا سنة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فاتبعوا ولم يبتدعوا.

• 3 - بدع شهر رجب
   إذا نظرنا إلى هذا الشهر وما بعده من الشهور، فإننا نجد الأصناف الثلاثة في هذا الشهر، في تعظيمه أو عدم تعظيمه إما غلوًا وإما تركًا أو اقتصادًا وعملًا بالسنة، فالأقسام الثلاثة نجدها متوافرةًُ فيما يتعلق بهذا الشهر -شهر رجب- ثم كذلك ما بعده. فما يفعله بعض الناس في هذا الشهر من الذبح أو ما يسمونه الرجبية والاحتفال والتعظيم بهذا الشهر، والصيام الذي لم يأت فيه نص ولا دليل أو الصلوات المبتدعة، فكل ذلك يدخل في القسم الأول وهو قسم البدع.

• ذبيحة العتيرة
   وقد كان الذبح واتخاذ يوم من شهر رجب عيدًا يذبح فيه من شأن الجاهلية، والذبيحة التي كان الجاهليون يذبحونها تسمى العتيرة، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (لا فرع ولا عتيرة).
   واختلف العلماء في ذلك فمنهم من رأى أن هذا ناسخٌ ومبطلٌ لما كان عليه أهل الجاهلية، فبعد أن قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لا فرع ولا عتيرة) لا يجوز لأحد أن يحتفل أو أن يذبح في شهر رجب.

   وقال بعض العلماء: إنَّ النهي إنما هو للوجوب، فيظل ذلك استحبابًا؛ لأن أهل الجاهلية -في نظره- كانوا يفعلون ذلك وجوبًا ويعظمونه تعظيمًا بالغًا.

   ومنهم من حمله على الكراهة مستدلًا ببعض الآثار أو الأحاديث ولا مجال لتفصيل القول فيها.
ولكن القول الصحيح والراجح والذي عمل به الإمام أحمد -رحمه الله- وغيره من السلف المتبعين للأثر والسنة في هذا، هو ترجيح أن ذلك كان من أمر الجاهلية، وقد أبطله الإسلام، فلا يذبح في شهر رجب ولا يعظم، ولا يتخذ يومًا من أيامه عيدًا يعظم.
   ولعل الليلة التي يكثر السؤال عنها والتي يعظمها بعض الناس في هذا الشهر هي ليلة السابع والعشرين منه معتقدين أنها ليلة الإسراء والمعراج، وقد بينا أن هذا من البدع، وأنه لم يثبت، ولم يصح في هذه الليلة شيءٌ يعتمد عليه في تحديد تاريخها، وأنَّه لو ثبت وصح أنها في ليلة معينة أو في وقتٍ معينٍ بذاته لما جاز أن يحتفل بها؛ لأن ذلك لم يأتِ عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أحد من الصحابة.
   وإنَّما أحدث ذلك المحدثون في القرون التالية للقرون المفضلة الثلاثة، ثم اختلفوا في ذلك اختلافًا شديدًا جدًا في تعيينها، وأكثر من يعظم هذه الليلة وغيرها من ليالي الشهر بالبدع هم الرافضة والصوفية ، وكفى بذلك زاجرًا للمؤمن عن مشاركة أهل البدع في بدعهم وأهوائهم وضلالهم، الذي لم يأت ولم يصح فيه شيء عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

• صلاة الرغائب
   من الناس من يصلي في أول جمعة من رجب صلاةً مخصوصةً ويسمونها صلاة الرغائب.
   وهذه الصلاة باطلة موضوعة لم تصح عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بهذه الكيفية ولا في هذا الشهر؛ ولذلك يعلل الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى فيقول: لماذا لم ينكر هذه الليلة إلا العلماء المتأخرون كـابن الجوزي وأبي إسماعيل الهروي وأمثالهم؟ قال: لأنها لم تحدث إلا بعد الأربعمائة.
   فهذه الليلة التي يصلى فيها صلاة الرغائب -كما تسمى- لم تحدث ولم تبتدع إلا بعد الأربعمائة، فلم يتكلم فيها السلف الأولون؛ لأنها لم تحدث في أيامهم وكفى بذلك دليلًا على أنها بدعة وعلى أنه لا يجوز لأحد أن يعمل بها.
   وأما ما تزخر وتمتلئ به كتب الأذكار البدعية من رافضة وصوفية بالحديث عن هذه الصلاة وفضلها ووقتها وكيفيتها، وأنها في هذا الشهر في أول جمعةٍ منه إلى غير ذلك فكله من البدع التي لا أصل لها.

• صيام أيام من رجب
   ومما هو منتشر -أيضًا- في شهر رجب، وقد رأيناه ولمسناه بين العامة أنهم يخصونه بأنواع من الصيام، فبعضهم يصوم الشهر كله وهذا منهيٌ عنه، ولم يصم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شهرًا بأكمله إلا رمضان، وثبت ذلك من وجوه كثيرة عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعن الصحابة والتابعين من السلف أنهم نهوا أن يصام شهر كله إلا رمضان، وكان أكثر الشهور بعد رمضان صيامًا من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والصحابة والتابعين هو شهر شعبان.

   وأمَّا رجب فلم يثبت ولم يصح في صيامه كله أو تحديد أيامٍ منه شيء، وبعضهم يحدد فيجعلها ثمانية أيام، وبعضهم يجعلها اثني عشر أو غير ذلك، وهذا التحديد كله -أيضًا- باطلٌ لا أصل له.
   ولو أنَّ الإنسان صام الإثنين أو الخميس أو الأيام البيض، أي: صام ما جاء وثبت وصح في رجب وغير رجب فلا بأس بذلك، لكن لا ينبغي له أن يخص رجب -فقط- بأن يصوم هذه الأيام فيه، لأن ذلك -أيضًا- يدخل في شيء من البدع، والإنسان إنما يتبع ويطمع في الأجر والفضيلة إذا كان في ذلك متبعًا وليس مبتدعًا.
   فهذا -كما قلت- لمسنا انتشاره بين العامة نتيجة لما تأوله بعضهم أو نسبه إلى بعض كتب الفقه أو بعض العلماء ولا مستند لهم في ذلك، والله تبارك وتعالى إنما قال في تعظيم الأشهر الحرم: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة:36] وهذه الآية نستطيع أن نستنبط منها أن المطلوب من الإنسان في الأشهر الحرم أن يعظمها بأن لا يظلم فيها نفسه.
   بمعنى أن أي عملٍ كنت تعمله في غير الأشهر الحرم من المعاصي أو الذنوب أو الفجور يجب عليك أن تكف عنه في هذا الشهر، وإن كان المطلوب منك أن تكف عنه في أي شهر، لكن في هذا الشهر مطلوب منك أن تكف عنه أكثر، فالطلب منك أقوى والحض أشد.
وكذلك لا زيادة في المأمورات، ولكن كل فعلٍ أنت مأمورٌ به في سائر الشهور والأيام، فاعلم أنك في الأشهر الحرم، وكذلك في الأماكن الحرم أو الأماكن المقدسة، مطلوب منك أن تعمله أكثر، بمعنى: أن مخالفتك بترك هذا الأمر في أي شهرٍ، -كشهر ربيع- لا يجوز؛ لأن الله تعالى أمرك به، ولا يجوز أن تخالف أمر الله، لكنك لو خالفت أمر الله في الشهر الحرام لكان ذلك أشد، أو لو خالفت وعصيت أمر الله في البلد الحرام، لكان ذلك أشد.

   إذًا، لا زيادة في العبادة على ما شرع الله تبارك وتعالى، وإنما المطلوب هو زيادة الامتثال بفعل المأمورات وترك المنهيات، فالمقصود: أي لا تظلموا فيهن أنفسكم بترك المأمور وفعل المحظور، وإن كان من الفقهاء والمفسرين من حمل ذلك على البدء بالقتال، أي: فلا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال؛ لأن الشهر الحرام كما قال الله: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌٌ﴾ [البقرة:217].
   وهذا ممَّا اتفق عليه أهل الإسلام وأهل الجاهلية بأن القتال في الشهر الحرام كبيرةٌ وعظيمة من العظائم، ولا يقدم عليها إلا من تجرأ على حدود الله، ولكن المشركين غفلوا عما هو أعظم من ذلك وهو الكفر بالله والصد عن المسجد الحرام.

   والقول الصحيح في هذه المسألة: أنَّه يجوز للمسلمين الجهاد وبدء القتال في الشهر الحرام، وقد ثبت ذلك عن الصحابة بما لا يدع مجالًا للشك وهو متواتر تواترا ًعمليًا، أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم لم يتحروا أن لا يبدءوا قتال الفرس أو الروم أو غيرهم في شهرٍ حرام وإنما كانوا ينطلقون للجهاد، فأي شهر وافق أو أي يوم وافق فإنهم لا يبالون بأن يتحروا ذلك، وأمَّا القتل أو الظلم أو الاعتداء أو البغي أو العدوان فهذا لا ريب أنَّه حرام في سائر العام، إلا أنَّه يتغلظ تحريمه ويتأكد ويشتد إذا كان في الشهر الحرام أو في البلد الحرام.

المصدر
http://www.quranway.net/index.aspx?function=item&id=1010‏
6‏/11‏/2009 تم النشر بواسطة haytham2200.
قد يهمك أيضًا
اذكر آية ورد فيها الصفا والمروة ؟
مافضل يوم عرفه
سورة في القرآن ذكر فيها الأحلام بعدة ألفاظ ومعاني . اذكر السورة وأذكر الألفاظ التي ذكرت بها الأحلام وكم عددها ؟
قنوات الشيعة وخصوصا الدينية لم تغطي شعائر الحج كما يجب... بينما سيكون لها موقف اخر في شعائر كربلاء المقبلة !!!
ما هي النجوم وما حقيقة وجودها وما فائدتها وكم عددها التقريبي
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة