الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هي المسؤولية الإجتماعية للمؤسسة؟
المسؤولية الإجتماعية للمؤسسة في ظل حكم راشد وتنمية مستدامة في جميع الميادين، هذا دون الإخلال بالتوازن أو التأثير في حق الأجيال القادمة
العلوم الإقتصادية | تقارير و مؤتمرات | المشروعات الصغيرة | العلوم السياسية | المنتديات 17‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة kacimou.
الإجابات
1 من 1
بدأت عبارة "المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات" تتردد على مسامعنا وتطالعنا في الإعلام المطبوع كثيراً في السنوات الأخيرة. ولكن ملامح هذا المفهوم لم تتحدد بعد بشكل واضح، خاصة بالنسبة لمؤسسات المنطقة التي لم يحالفها الحظ حتى الآن لتنطلق نحو الأسواق الإقليمية والدولية. وفي أحسن الأحوال، فإن معظم مبادرات المسؤولية الاجتماعية، إن لم نقل جميعها، لا تزال في حدود الإعراب عن النوايا الحسنة للمؤسسات تجاه المجتمع الذي تزاول نشاطها فيه.



 من الأمثلة الأخرى الناجحة، "برنامج انطلاق" الذي طورته دائرة التنمية الاقتصادية في دبي لدعم ومساندة التواجد الوطني الناجح والفعال في القطاع الخاص من خلال توفير آليات عمل تعزز فرص النجاح، وتضم تلك الآليات جوانب ترتبط بالترخيص والتدريب والتسويق والمساندة الفنية، كل ذلك بغية تعزيز القدرات المواطنة على التفاعل بنجاح مع معطيات العمل التجاري  

وفي الوقت الذي تشكل فيه المؤسسات التجارية والاقتصادية والمالية الوطنية والإقليمية والعالمية المصدر الرئيسي للثروة والأداة الفاعلة للتحديث وتوفير فرص العمل في أي مجتمع، فإن أحداً لا يتوقع من هذه المؤسسات أن تنذر نفسها كلياً للأعمال الخيرية، إذ إنها تستمد أسباب وجودها أصلاً من مدى قدرتها على تحقيق الربح لأصحابها والمساهمين فيها. ولكن بالطبع، لا تتوقف مسؤولية المؤسسات عند هذا الحد، بل تترتب عليها أيضاَ مسؤوليات مجتمعية وأخلاقية وبيئية.

ومن هذه المسؤوليات، على سبيل المثال لا الحصر، الاستثمار في الناس وتنمية الموارد البشرية، وتوفير بيئة عمل ملائمة، واحترام حقوق الإنسان، والارتقاء بمستوى المعيشة، وحماية البيئة، والمساهمة في ترسيخ الهوية الوطنية، والمحافظة على خصوصية المجتمع ومساعدته على مواكبة التطورات الاقتصادية والتقنية الحاصلة في الدول المتقدمة في آن معاً.

ومثل هذا الدور للمؤسسات لا يلغي في حال من الأحوال دور الحكومة في تنمية المجتمع، وإنما يعززه ويتكامل معه. وعلى سبيل المثال، يمكن للمؤسسات العاملة في الدولة أن تنسق أنشطتها المجتمعية مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وذلك من خلال هيئة تتولى مبادرات خدمة المجتمع وتوحد جهود المؤسسات في هذا المجال وتقوم بتوجيهها عند الضرورة لتغطية النواحي المجتمعية المغفلة أوالتي لم تستوف حقها من الخدمة.

ويمكن للقطاع الخاص أن يستفيد من تجارب حكومية ناجحة، مثل برنامج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإعداد القادة الذي يهدف إلى تحقيق التجاوب بين قطاعات المجتمع وشرائحه المختلفة ويعمل على تنميتها وصقلها من منطلق المسؤولية الاجتماعية التي تضطلع بها كل مؤسسة أو هيئة ويدعمها كل فرد.

ومن الأمثلة الأخرى الناجحة، "برنامج انطلاق" الذي طورته دائرة التنمية الاقتصادية في دبي لدعم ومساندة التواجد الوطني الناجح والفعال في القطاع الخاص من خلال توفير آليات عمل تعزز فرص النجاح، وتضم تلك الآليات جوانب ترتبط بالترخيص والتدريب والتسويق والمساندة الفنية، كل ذلك بغية تعزيز القدرات المواطنة على التفاعل بنجاح مع معطيات العمل التجاري.

وعلى مستوى القطاع الخاص، يشار إلى تجربة مؤسسة "الإمارات للاتصالات" في مجال تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي، الأمر الذي ساهم في زيادة أرباح المؤسسة عبر نمو عدد عملائها، حيث قدمت دعماً مالياً كبيراً لمبادرتين كبيرتين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهما "مشروع زايد للإسكان" و"صندوق الزواج الخيري"، إضافة إلى فتح أكاديمية الاتصالات المملوكة لها خلال فترة الصيف أمام أفراد المجتمع ليتدربوا فيها على المناهج التقنية المتطورة، كما أقامت مهرجانات عدة للأعراس الجماعية المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.

وحين نتحدث عن مبادرة وطنية شاملة للمسؤولية الاجتماعية يقودها القطاع الخاص بالشراكة مع القطاع العام، فإننا نتطلع إلى مبادرة تشمل برامج وندوات تثقيفية موجهة إلى كافة شرائح المجتمع توضح لهم أهمية المسؤولية الاجتماعية والدورالذي تلعبه في تحقيق التعاون والتكافل الاجتماعي بين شركات القطاع الخاص وأفراد المجتمع، بحيث يصبح هذا المفهوم معياراً يحكم الفرد من خلاله على أداء هذه الشركات ونطاق القيمة التي تعود بها على مجتمعاتها.

ويمكن أن تتضمن هذه المبادرة جولات وزيارات ميدانية تستهدف المؤسسات والهيئات الحكومية والاجتماعية الخاصة للتعريف بأهمية المسؤولية الاجتماعية وتقديم عروض عنها في مراكز التسوق الكبرى، وبرامج إعلامية متخصصة. وفي مرحلة لاحقة، تصبح الطريق ممهدة لدمج هذه الثقافة في المناهج التعليمية للمدارس والجامعات، أو تدريسها كأنشطة لا صفية بمعدل 20 ـ 40 ساعة في المرحلة/السنة الدراسية.



 في هذا السياق، يتعين على المؤسسات أن تضع المسؤولية الاجتماعية في صلب استراتيجياتها بعيداً عن العلاقات التسويقية والعامة وإدارة الأزمات، إذ إن هذه المسؤولية هي في المقام الأول رسالة صدق وخدمة إنسانية تهدف إلى تحسين حياة المجتمع من خلال تناول مشكلات معينة في بيئة معينة وإيجاد حلول عملية لها. وعلى سبيل المثال، يمكن للمؤسسات العاملة في دبي أن تركز استراتيجياتها الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية نحو المساهمة في حل المشكلات اليومية لأفراد المجتمع من خلال برامج التوعية المرورية والاستهلاكية والوقائية والبيئية والاجتماعية  

ولتوفير مظلة اجتماعية تنضوي تحتها جميع المبادرات الطوعية ـ والارتجالية في أحيان كثيرة ـ التي تقوم بها مؤسسات القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية، فإنه لا بد أولاً من توحيد المعايير التي تحكم مثل هذه المبادرات وإسناد مهمة تطبيقها إلى موظفين مختصين في المؤسسة وليس إلى قسم التسويق. ويمكن لهذه المظلة، أو ما يجوز تسميته "الهيئة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية"، أن تضع استراتيجيات شاملة بناء على دراسات وأبحاث تتناول كل شريحة اجتماعية وقطاع اقتصادي على حدة. وفي هذه الأثناء، تقوم مؤسسات القطاع الخاص بتقديم خططها المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية إلى الهيئة لتدرجها الأخيرة في إطار خطتها التنفيذية العامة.

ولاحقاً، يمكن أن تصبح معايير الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية من المعطيات الأساسية لجميع التقييمات الخاصة ببرامج الأداء وشهادات الجودة والجوائز التي تخضع لها أي مؤسسة خاصة، إن يكن على مستوى محلي أو إقليمي أو عالمي.

وفي هذا السياق، يتعين على المؤسسات أن تضع المسؤولية الاجتماعية في صلب استراتيجياتها بعيداً عن العلاقات التسويقية والعامة وإدارة الأزمات، إذ إن هذه المسؤولية هي في المقام الأول رسالة صدق وخدمة إنسانية تهدف إلى تحسين حياة المجتمع من خلال تناول مشكلات معينة في بيئة معينة وإيجاد حلول عملية لها. وعلى سبيل المثال، يمكن للمؤسسات العاملة في دبي أن تركز استراتيجياتها الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية نحو المساهمة في حل المشكلات اليومية لأفراد المجتمع من خلال برامج التوعية المرورية والاستهلاكية والوقائية والبيئية والاجتماعية.

وهنا تبرز أهمية وسائل الإعلام في توجيه المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات نحو أهداف مجتمعية واضحة ومساعدة هذه المؤسسات في تنفيذ استراتيجياتها في هذا الخصوص. وبالطبع، هذا لا يعني الوقوع في فخ التسويق والدعائية، لأن الحس بالمسؤولية يجب أن يبقى في إطار النوايا الحسنة وينبع من دوافع أخلاقية وإنسانية ووطنية. يضاف إلى ذلك، أن العلاقات الجيدة مع المجتمعات المحلية هي ببساطة تعبير عن الأداء الجيد للمؤسسات على جميع المستويات.

وفي حين يملي الواجب على وسائل الإعلام رصد المخالفات التي قد ترتكبها بعض المؤسسات والكشف عنها، فإنه يملي عليها أيضاً رصد المبادرات المجتمعية المتميزة التي تقوم بها مؤسسات أخرى وتعزيزها خارج إطار التغطية الإعلامية الروتينية.

وبعد أن نمتلك المظلة الاجتماعية، أو ما أسميناه "الهيئة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية"، لا بد من أنشطة دورية تكون بمثابة منصة لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود وتعميم أفضل الممارسات في مجال خدمة المجتمع. ويمكن لهذه المنصة أن تمتد خارج حدود المجتمع المحلي لتشمل المنطقة بأكملها، بحيث تستفيد أسواق إقليمية أخرى من الخبرات التي كونتها مؤسسة إماراتية ما في مجال معين من الأنشطة المجتمعية.

ومثل هذا السيناريو ممكن جداً في ظل تطلع المؤسسات المحلية في أسواق المنطقة إلى اكتساب شهرة إقليمية تمهيداً للانطلاق نحو العالمية. ولترجمة ذلك على أرض الواقع، لن تكون الندوات والمؤتمرات المصغرة "الخجولة" كافية، بل ستبرز الحاجة إلى منتديات ومؤتمرات إقليمية تجمع الهيئات الوطنية للمسؤولية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء الاستراتيجيين وأصحاب المبادرات النموذجية وممثلي المؤسسات الخاصة الجادة في أداء دورها الاجتماعي.

ونظراً للمكانة المرموقة التي تتمتع بها دبي اليوم كوجهة عالمية أولى في المنطقة لعقد المؤتمرات والمنتديات، سيكون من المناسب جداً استضافة منتدى إقليمي في الإمارة يتم خلاله استعراض أبرز قصص نجاح مؤسسات القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية ومنح جوائز للمميزة منها. وسيوفر مثل هذا المنتدى الإقليمي أرضية صلبة لإعلان أو مدونة مبادئ تكون مرجعاً لهذه المؤسسات عند قيامها بمسؤولياتها تجاه المجتمعات التي تزاول فيها نشاطها.

ومن المؤكد، أن الساحة ستكون في هذه المرحلة ممهدة تماماً لإصدار مطبوعة إقليمية مكرسة لأبحاث ودراسات المسؤولية الاجتماعية، ولإنشاء موقع متخصص على الإنترنت يرصد التجارب الناجحة والتطورات التي يشهدها العالم في هذا المجال.

وإذا أردنا التقدم خطوة إضافية على طريق التميز، يمكن تأسيس معهد أو كلية للمسؤولية الاجتماعية، على غرار معهد حوكمة الشركات في مركز دبي المالي العالمي. وأما دواعي إنشاء مثل هذه المؤسسة الأكاديمية المتخصصة، فهي كثيرة، وأولها تأهيل وتدريب الإداريين والموظفين في أقسام المسؤولية الاجتماعية في مؤسسات القطاع الخاص، والتي ستكون مستقلة تماماً عن أقسام التسويق والعلاقات العامة.

وفي الوقت الذي نفتش فيه اليوم عن قصص نجاح عالمية نتمثلها في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، فإن نسج مثل هذه القصص محلياً وإقليمياً سيكون محصلة طبيعية إذا ما تم اتخاذ خطوات جادة في هذا الاتجاه. ويمكنني القول إنني أرى الآن قصة نجاح جديدة تلوح في أفق دبي والإمارات، تضاف إلى سجل حافل بالإنجازات والمبادرات الرائدة التي باتت محط أنظار العالم.



لا تنس التقييم
17‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة طالب السؤال.
قد يهمك أيضًا
ما هى المسئولية الإجتماعية للشركات
كيف ترى انه يمكن للمؤسسة ان تساعدك في تحقيق هذه الاهداف
أهم مشاكل الموظفين وطرق حلها
كيف ارسل مقترح لمشروع للمؤسسة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة