الرئيسية > السؤال
السؤال
فسر الا يه الكريمه (غلبت الروم فى أدنى الأرض) ؟
بسم الله الرحمن الرحيم (غلبت الروم فى أدنى الأرض) صدق الله العظيم فسر الايه الكريمه .
الروم | hgv | القرآن الكريم 17‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة شيرين طارق.
الإجابات
1 من 6
تفسير القرطبى
مكية كلها من غير خلاف ، وهي ستون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم .

قوله تعالى : الم غلبت الروم في أدنى الأرض روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت : الم غلبت الروم في أدنى الأرض إلى قوله : يفرح المؤمنون بنصر الله قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس . قال : هذا حديث غريب من هذا الوجه . هكذا قرأ نصر بن علي الجهضمي غلبت الروم . ورواه أيضا من حديث ابن عباس بأتم منه . قال ابن عباس في قول الله عز وجل : الم غلبت الروم في أدنى الأرض قال : غلبت وغلبت ، قال : كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب ; فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما إنهم سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا : [ ص: 4 ] اجعل بيننا وبينك أجلا ، فإن ظهرنا كان لنا كذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل أجل خمس سنين ، فلم يظهروا ; فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ألا جعلته إلى دون - أراه قال العشر - قال : قال أبو سعيد : والبضع ما دون العشرة . قال : ثم ظهرت الروم بعد ، قال : فذلك قوله الم غلبت الروم إلى قوله : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . قال سفيان : سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . ورواه أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي قال : لما نزلت : الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم ، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم ؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب ، وفي ذلك نزل قول الله تعالى : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ، وكانت قريش تحب ظهور فارس ؛ لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث ، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة : الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين .

قال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم ، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال : بلى . وذلك قبل تحريم الرهان ، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان . وقالوا لأبي بكر : كم تجعل البضع ؟ ثلاث سنين أو تسع سنين ؟ فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه ; قال فسموا بينهم ست سنين ; قال : فمضت الست سنين قبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر ، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس ، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين ، قال : لأن الله تعالى قال في بضع سنين قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب .

وروى القشيري وابن عطية وغيرهما : أنه لما نزلت الآيات خرج أبو بكر بها إلى المشركين فقال : أسركم أن غلبت الروم ؟ فإن نبينا أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون في بضع سنين . فقال له أبي بن خلف وأمية أخوه - وقيل أبو سفيان بن حرب - : يا أبا فصيل - يعرضون بكنيته يا أبا بكر - فلنتناحب ; أي نتراهن في ذلك [ ص: 5 ] فراهنهم أبو بكر . قال قتادة : وذلك قبل أن يحرم القمار ، وجعلوا الرهان خمس قلائص والأجل ثلاث سنين . وقيل : جعلوا الرهان ثلاث قلائص . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : فهلا احتطت ، فإن البضع ما بين الثلاث والتسع والعشر ، ولكن ارجع فزدهم في الرهان واستزدهم في الأجل ففعل أبو بكر ، فجعلوا القلائص مائة والأجل تسعة أعوام ; فغلبت الروم في أثناء الأجل . وقال الشعبي : فظهروا في تسع سنين . القشيري : المشهور في الروايات أن ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم ، ولعل رواية الشعبي تصحيف من السبع إلى التسع من بعض النقلة . وفي بعض الروايات : أنه جعل القلائص سبعا إلى تسع سنين . ويقال : إنه آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت النار ; فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين .

وحكى النقاش وغيره : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما أراد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به أبي بن خلف وقال له : أعطني كفيلا بالخطر إن غلبت ; فكفل به ابنه عبد الرحمن ، فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلا ، ثم مات أبي بمكة من جرح جرحه النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية على رأس تسع سنين من مناحبتهم . وقال الشعبي : لم تمض تلك المدة حتى غلبت الروم فارس ; وربطوا خيلهم بالمدائن ، وبنوا رومية ; فقمر أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : تصدق به فتصدق به . وقال المفسرون : إن سبب غلبة الروم فارس امرأة كانت في فارس لا تلد إلا الملوك والأبطال ، فقال لها كسرى : أريد أن أستعمل أحد بنيك على جيش أجهزه إلى الروم ; فقالت : هذا هرمز أروغ من ثعلب وأحذر من صقر ، وهذا فرخان أحد من سنان وأنفذ من نبل ، وهذا شهربزان أحلم من كذا ، فاختر ; قال : فاختار الحليم وولاه ، فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر على الروم .

قال عكرمة وغيره : إن شهربزان لما غلب الروم خرب ديارها حتى بلغ الخليج ، فقال أخوه فرخان : لقد رأيتني جالسا على سرير كسرى ; فكتب كسرى إلى شهربزان أرسل إلي برأس فرخان فلم يفعل ; فكتب كسرى إلى فارس : إني قد استعملت عليكم فرخان وعزلت شهربزان ، وكتب إلى فرخان إذا ولي أن يقتل شهربزان ; فأراد فرخان قتل شهربزان فأخرج له شهربزان ثلاث صحائف من كسرى يأمره بقتل فرخان ، فقال شهربزان لفرخان : إن كسرى كتب إلي أن أقتلك ثلاث صحائف وراجعته أبدا في أمرك ، أفتقتلني أنت بكتاب واحد ؟ فرد الملك إلى أخيه ، وكتب شهربزان [ ص: 6 ] إلى قيصر ملك الروم فتعاونا على كسرى ، فغلبت الروم فارس ومات كسرى . وجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح من معه من المسلمين ; فذلك قوله تعالى : الم غلبت الروم في أدنى الأرض يعني أرض الشام . عكرمة : بأذرعات ، وهي ما بين بلاد العرب والشام . . وقيل : إن قيصر كان بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى شهربزان فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم . مجاهد : بالجزيرة ، وهو موضع بين العراق والشام . مقاتل : بالأردن وفلسطين . وأدنى معناه أقرب . قال ابن عطية : فإن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة ، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله :


تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال


وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى ، وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم . فلما طرأ ذلك وغلبت الروم سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم سيغلبون ، وتكون الدولة لهم في الحرب .

وقد مضى الكلام في فواتح السور . وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة غلبت الروم بفتح الغين واللام . وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كانت الروم غلبت ، فعز ذلك على كفار قريش ، وسر بذلك المسلمون ، فبشر الله تعالى عباده أنهم سيغلبون أيضا في بضع سنين ; ذكر هذا التأويل أبو حاتم . قال أبو جعفر النحاس : قراءة أكثر الناس غلبت الروم بضم الغين وكسر اللام . وروي عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري أنهما قرأا غلبت الروم وقرأا سيغلبون . وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون : أن هذه قراءة أهل الشام ; وأحمد بن حنبل يقول : إن عصمة هذا ضعيف ، وأبو حاتم كثير الحكاية عنه ، والحديث يدل على أن القراءة غلبت بضم الغين ، وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الروم غلبتها فارس ، فأخبر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين ، وأن المؤمنين يفرحون بذلك ؛ لأن الروم أهل كتاب ، فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله عز وجل به مما لم يكن علموه ، وأمر أبا بكر أن يراهنهم على ذلك وأن يبالغ في الرهان ، ثم حرم الرهان بعد ، ونسخ بتحريم القمار . قال ابن عطية : والقراءة بضم الغين أصح ، وأجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء ، [ ص: 7 ] يراد به الروم . ويروى عن ابن عمر أنه قرأ أيضا بضم الياء في ( سيغلبون ) ، وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به . قال أبو جعفر النحاس : ومن قرأ سيغلبون فالمعنى عنده : وفارس من بعد غلبهم ؛ أي من بعد أن غلبوا ، سيغلبون . وروى أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر ; كما في حديث أبي سعيد الخدري حديث الترمذي ، وروى أن ذلك كان يوم الحديبية ، وأن الخبر وصل يوم بيعة الرضوان ; قاله عكرمة وقتادة . قال ابن عطية : وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين . وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين ، وفارس من أهل الأوثان ; كما تقدم بيانه في الحديث . قال النحاس : وقول آخر وهو أولى - أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى ; إذ كان فيه دليل على النبوة ؛ لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه . قال ابن عطية : ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر ؛ لأنه أيسر مئونة ، ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه ; فتأمل هذا المعنى ، مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم ، وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه . وقيل : سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين ; لأن جبريل أخبر بذلك النبي عليه السلام يوم بدر ; حكاه القشيري .

قلت : ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ذلك ، فسروا بظهورهم على عدوهم وبظهور الروم أيضا ، وبإنجاز وعد الله . وقرأ أبو حيوة الشامي ومحمد بن السميقع ( من بعد غلبهم ) بسكون اللام ، وهما لغتان ; مثل : الظعن والظعن . وزعم الفراء أن الأصل ( من بعد غلبتهم ) ، فحذفت التاء كما حذفت في قوله عز وجل : وإقام الصلاة ، وأصله : وإقامة الصلاة . قال النحاس : وهذا غلط لا يخيل على كثير من أهل النحو ; لأن إقام الصلاة مصدر قد حذف منه لاعتلال فعله ، فجعلت التاء عوضا من المحذوف ، و ( غلب ) ليس بمعتل ولا حذف منه شيء . وقد حكى الأصمعي : طرد طردا ، وجلب جلبا ، وحلب حلبا ، وغلب غلبا ; فأي حذف في هذا ، وهل يجوز أن يقال : في أكل أكلا وما أشبهه - : حذف منه ؟ . في بضع سنين حذفت الهاء من بضع فرقا بين المذكر والمؤنث ، وقد مضى الكلام فيه في ( يوسف ) . وفتحت النون من سنين لأنه جمع مسلم . ومن العرب من يقول في بضع سنين كما يقول في غسلين . وجاز أن يجمع سنة جمع من يعقل بالواو والنون والياء والنون ; لأنه قد حذف منها شيء ، فجعل هذا الجمع عوضا من النقص الذي في واحده ; لأن أصل ( سنة ) سنهة أو سنوة ، وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن [ ص: 8 ] قياسه ونمطه ; هذا قول البصريين . ويلزم الفراء أن يضمها ؛ لأنه يقول : الضمة دليل على الواو ، وقد حذف من سنة واو في أحد القولين ، ولا يضمها أحد علمناه .

قوله تعالى : لله الأمر من قبل ومن بعد أخبر تعالى بانفراده بالقدرة ، وأن ما في العالم من غلبة وغيرها إنما هي منه وبإرادته وقدرته ، فقال : لله الأمر أي إنفاذ الأحكام . من قبل ومن بعد أي من قبل هذه الغلبة ومن بعدها . وقيل : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء . و من قبل ومن بعد ظرفان بنيا على الضم ; لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليهما وصارا متضمنين ما حذف فخالفا تعريف الأسماء وأشبها الحروف في التضمين فبنيا ، وخصا بالضم لشبههما بالمنادى المفرد في أنه إذا نكر وأضيف زال بناؤه ، وكذلك هما فضما . ويقال : من قبل ومن بعد . وحكى الكسائي عن بعض بني أسد ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) الأول مخفوض منون ، والثاني مضموم بلا تنوين . وحكى الفراء ( من قبل ومن بعد ) مخفوضين بغير تنوين . وأنكره النحاس ورده . وقال الفراء في كتابه : في القرآن أشياء كثيرة ، الغلط فيها بين ، منها أنه زعم أنه يجوز ( من قبل ومن بعد ) ؛ وإنما يجوز ( من قبل ومن بعد ) على أنهما نكرتان . قال الزجاج : المعنى من متقدم ومن متأخر . ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله تقدم ذكره . ينصر من يشاء يعني من أوليائه ; لأن نصره مختص بغلبة أوليائه لأعدائه ، فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصره ؛ وإنما هو ابتلاء ، وقد يسمى ظفرا . وهو العزيز في نقمته ، الرحيم لأهل طاعته .
17‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة ميدو العبقرى (فارس السنة).
2 من 6
و الله ما بعرف
17‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة HACOOR (rafik belhaouki).
3 من 6
http://quran.maktoob.com/vb/quran49491/
17‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
4 من 6
السلام عليكم ورحمة الله
***********************
في تفسير قوله تعالي‏:‏ ألم‏.‏ غلبت الروم‏.‏ في أدني الأرض‏.‏ وهم من بعد غلبهم سيغلبون‏.‏ في بضع سنين‏.‏ لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون‏.‏ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم‏(‏ الروم‏:1‏ ـ‏5).‏ ذكر بن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ قول بن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ حيث قال‏:‏ كان المشركون يحبون أن تظهر فارس علي الروم لأنهم أصحاب أوثان‏,‏ وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم علي فارس‏,‏ لأنهم كانوا من أهل الكتاب‏,‏ فذكر ذلك لأبي بكر‏(‏ رضي الله عنه‏),‏ فذكره أبو بكر لرسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ فقال رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):[‏ أما إنهم سيغلبون‏],‏ فذكره أبو بكر للمشركين‏,‏ فقالوا‏:‏ اجعل بيننا وبينك أجلا‏,‏ فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا‏,‏ وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا‏,‏ فجعل أجل خمس سنين‏,‏ فلم يظهروا‏,‏ فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ فقال‏:[‏ ألا جعلتها إلي دون العشر؟‏],‏ ثم ظهرت الروم بعد‏,‏ قال فذلك قوله تعالي‏:[‏ ألم‏.‏ غلبت الروم‏.‏ في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون‏].‏

وأضاف بن كثير عدة روايات أخري للحديث عن كل من مسروق‏,‏ وابن مسعود‏,‏ وعكرمة‏(‏ رضي الله عنهم أجمعين‏)‏ في المعني نفسه‏,‏ وزاد قوله‏:...‏ وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم‏,‏ ويقال لهم بنو الأصفر‏,‏ وكانوا علي دين اليونان‏;‏ واليونان من سلالة يافث بن نوح أبناء عم الترك‏,‏ وكانوا يعبدون الكواكب السيارة‏,‏ وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها‏,‏ فكان الروم علي دينهم إلي بعد مبعث المسيح‏(‏ عليه السلام‏)‏ بنحو من ثلاثمائة سنة‏,‏ وكان من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له‏(‏ قيصر‏);‏ فكان أول من دخل في دين النصاري من الروم‏(‏ قسطنطين‏);‏ وأمه مريم الهيلانية من أرض حران وكانت قد تنصرت قبله فدعته إلي دينها‏...‏ واستمروا علي النصرانية‏,‏ كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتي كان آخرهم‏(‏ هرقل‏)...‏ فناوأه كسري ملك الفرس‏,‏ وكانت مملكته أوسع من مملكة قيصر‏,‏ وكانوا مجوسا يعبدون النار‏,‏ فتقدم عن عكرمة‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ أنه قال‏:‏ بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه‏,‏ والمشهور أن كسري غزاه بنفسه في بلاده فقهره‏,‏ وكسره وقصره حتي لم يبق معه سوي مدينة قسطنطينية فحاصره بها مدة طويلة حتي ضاقت عليه‏,‏ ولم يقدر كسري علي فتح البلدة‏,‏ ولا أمكنه ذلك لحصانتها‏,‏ لأن نصفها من ناحية البر‏,‏ ونصفها الآخر من ناحية البحر‏,‏ فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هناك‏,‏ ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع‏,‏ فإن البضع في كلام العرب ما بين الثلاث إلي التسع‏.‏

وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏)‏ كلاما موجزا في المعني نفسه‏,‏ وأضافا تعليقا علي التعبير القرآني‏(‏ في أدني الأرض‏)‏ أن المقصود به‏:[‏ أقرب أرض الروم إلي فارس بالجزيرة‏,‏ التقي فيها الجيشان‏,‏ والبادي بالغزو‏(‏ هم‏)‏ الفرس‏...].‏ وجاء في الظلال‏(‏ رحم الله كاتبها رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏

ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين‏....‏ وأضاف رواية عبدالله بن مسعود‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ مؤكدا أن هذا الحادث قد وردت فيه روايات كثيرة‏,‏ تتفق كلها في المعني والدلالة‏,‏ وتختلف في الألفاظ وطرائق التعبير‏.‏ وجمع الكاتب‏(‏ رحمه الله‏)‏ من هذه الآيات القرآنية الكريمة عددا من الإيحاءات منها‏:‏ الترابط بين الشرك والكفر في كل مكان وزمان أمام دعوة التوحيد والإيمان‏;‏ ومنها الثقة المطلقة في وعد الله كما تبدو في قولة أبي بكر‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ في غير تلعثم ولا تردد‏,‏ والمشركون يعجبون من قول صاحبه‏,‏ فما يزيد علي أن يقول‏:‏ صدق‏,‏ ويراهنونه فيراهن وهو واثق‏,‏ ثم يتحقق وعد الله‏,‏ في الأجل الذي حدده‏:‏ في بضع سنين‏...‏

والإيحاء الثالث وهو المسارعة برد الأمر كله لله‏,‏ في هذا الحادث وفي سواه‏,‏ وتقرير هذه الحقيقة الكلية‏,‏ لتكون ميزان الموقف‏,‏ وميزان كل موقف‏,‏ فالنصر والهزيمة‏,‏ وظهور الدول ودثورها‏,‏ وقوتها وضعفها‏,‏ شأنه شأن سائر ما يقع في هذا الكون من أحداث ومن أحوال‏,‏ مرده كله إلي الله‏...‏ وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ما نصه‏:‏ احتربت الفرس والروم فيما بين أذرعات وبصري من أرض الروم يومئذ‏,‏ وهما أقرب أراضيها بالنسبة إلي مكة‏,‏ وكان ذلك قبل الهجرة بخمس سنين‏,‏ وقيل بست‏.‏ فظهر الفرس علي الروم‏,‏ فلما بلغ الخبر مكة شق علي المؤمنين‏,‏ لأن الفرس مجوس لا يدينون بكتاب‏,‏ والروم أهل كتاب‏;‏ وفرح المشركون وقالوا‏:‏ أنتم والنصاري أهل كتاب‏,‏ ونحن والفرس أميون‏,‏ وقد ظهر إخواننا علي إخوانكم‏,‏ ولنظهرن نحن عليكم‏,‏ فنزلت الآية وفيها‏:‏ أن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين‏.‏ والبضع‏:‏ ما بين الثلاث إلي التسع و‏(‏غلبهم‏)‏ كونهم مغلوبين‏.‏

وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما نصه‏:‏ غلبت فارس الروم في أقرب الأرض من العرب‏,‏ وهي أطراف الشام‏,‏ وهم بعد انهزامهم سيغلبون الفرس‏,‏ قبل أن تمضي تسع سنوات‏..‏ وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس‏,‏ وقالوا للمسلمين‏:‏ سنغلبكم كما غلبت فارس الروم التي هي من أهل الكتاب‏..‏ وقد حقق الله وعده فانتصر الروم علي فارس في الأجل الذي سماه‏,‏ فكان ذلك آية بينة علي صدق محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في دعواه وصحة ما جاء به‏....‏ وجاء في الهامش التعليق التالي‏:‏ في هذه الآيات الشريفة إشارة إلي حدثين‏:‏ كان أولهما قد وقع بالفعل‏,‏ وأما الثاني فلم يكن قد وقع بعد‏,‏ وهو إخبار عن الغيب‏,(‏ وحدد لوقوعه بضع سنين فيما بين الثلاث والتسع‏).‏

وتفصيل الحدث الأول أن الفرس والبيزنطيين قد اشتبكوا في معركة في بلاد الشام علي أيام خسرو أبرويز أو خسرو الثاني عاهل الفرس المعروف عند العرب بكسري‏.‏ وهيراكليوس الصغير الإمبراطور الروماني المعروف عند العرب بهرقل‏;‏ ففي عام‏614‏ م استولي الفرس علي أنطاكية أكبر المدن في الأقاليم الشرقية للإمبراطورية الرومانية‏,‏ ثم علي دمشق‏,‏ وحاصروا مدينة بيت المقدس إلي أن سقطت في أيديهم وأحرقوها ونهبوا السكان وأخذوا يذبحونهم‏....‏ وتفصيل الحدث الثاني أن هرقل قيصر الروم الذي مني جيشه بالهزيمة لم يفقد الأمل في النصر‏,‏ ولهذا أخذ يعد نفسه لمعركة تمحو عار الهزيمة‏,‏ حتي إذا كان عام‏622‏ الميلادي‏(‏ أي العام الهجري الأول‏)‏ أرغم الفرس علي خوض معركة علي أرض أرمينيا وكان النصر حليف الروم‏,‏ وهذا النصر كان فاتحة انتصارات الروم علي الفرس‏...‏ فتحققت بشري القرآن‏....‏
17‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة صفوت مصطفى (كلمة صدق).
5 من 6
هذه الآيات القرآنية الكريمة جاءت في مطلع سورة الروم‏,‏ وهي سورة مكية يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل القرآن المكي‏.‏
ومن قضايا العقيدة الأساسية الإيمان بوحدانية الخالق‏ -سبحانه وتعالى-,‏ وبوحدة الرسالة‏,‏ ووحدة الخلق‏,‏ والإيمان بالآخرة وأهوالها‏,‏ ومنها هول البعث‏,‏ وهول الحساب‏,‏ وهول الميزان‏,‏ وهول الصراط‏,‏ وحتمية الجزاء‏,‏ وحتمية الخلود في الحياة القادمة إما في الجنة أبداً أو في النار أبداً‏...!!‏
وقد ابتدأت السورة الكريمة بالتنبؤ بحدث غيبي قبل وقوعه بعدة سنوات، ألا وهو انتصار الروم على الفرس بعد هزيمتهم أمامهم قبل نزول هذه السورة المباركة بعدة سنوات‏.‏ وتزخر السورة بالأمر بتسبيح الله‏,‏ وتنزيهه وحمده‏,‏ وبالاستشهاد بعدد كبير من الآيات الكونية الدالة على طلاقة قدرته وشمول علمه‏,‏ وعدل قضائه‏...!!‏وتنصح السورة النبي والرسول الخاتم‏ -صلى الله عليه وسلم-‏ بأن يقيم وجهه لدين الإسلام الحنيف‏,‏ الذي لايرتضي ربنا ‏-تبارك وتعالى-‏ من عباده ديناً سواه‏,‏ لأنه دين الفطرة التي فطر الله‏ -تعالى- الناس عليها‏,‏ والتي لاتبديل لها‏,‏ وإن كان أكثر الناس لايعلمون ذلك‏,‏ وتأمر المسلمين بالإنابة إلى الله وتقواه‏,‏ كما تأمرهم بإقام الصلاة‏,‏ وبالحذر من الوقوع في دنس الشرك بالله‏,‏ لأن الذين أشركوا قد فرقوا دينهم‏,‏ وكانوا شيعاً عديدة حسب أهوائهم‏,‏ وكل حزب منهم فرح بما لديه‏...!!!‏وتحدثت السورة الكريمة عن شيء من التقلب في طبائع النفس البشرية‏,‏ والذي لاتستقيم معه الحياة السوية‏,‏ مثل اللجوء إلى الله تعالى في الشدة‏,‏ والإعراض عنه في الرخاء‏,‏ والإيمان به‏ -تعالى-‏ في لحظات الضيق‏,‏ والشرك أو الكفر به‏ -تعالى-‏ وبما أنزل في لحظات السعة والرحمة‏. وتضرب السورة مثلاً للناس من حياتهم على سخافة فكرة الشرك بالله إذا ناقشها العقل بشيء من الموضوعية والحيدة‏.‏
ومن مكارم الأخلاق التي تدعو إليها السورة الكريمة‏:‏ الأمر بإخراج الزكاة وإيتاء ذي القربى,‏ والمساكين وأبناء السبيل‏,‏ والنهي عن أكل الربا‏,‏ على أن ينطلق ذلك كله من الايمان بأن الله‏ -تعالى-‏ هو الخالق‏,‏ الرزاق‏,‏ المحيي‏,‏ المميت‏,‏ وتربط السورة بين ظهور الفساد في البر والبحر وبين أعمال الناس وما كسبت أيديهم‏,‏ وتأمر بالسير في الأرض لاستخلاص العبر من سير الأولين‏, ‏ومصائر الظالمين‏.‏
وتؤكد السورة مرة ثانية لخاتم الأنبياء والمرسلين‏ -صلى الله عليه وسلم‏-‏ ضرورة الاستقامة على الدين القيم من قبل أن تأتي الآخرة فيصدع بها كل الخلائق ثم يجزى كلٌ بعمله‏.‏
ومن الآيات الكونية التي استشهدت بها سورة الروم على طلاقة القدرة الإلهية‏:‏ خلق السماوات والأرض‏,‏ وخلق الأحياء‏,‏ وخلق الإنسان‏,‏ كل ذلك في زوجية تشهد للخالق وحده‏ -سبحانه-‏ بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ ومنها اختلاف ألسنة الناس وألوانهم‏,‏ وإعطاء الإنسان الاستطاعة على النوم بالليل أو في النهار‏,‏ وعلى ابتغاء فضل الله‏,‏ ومن آياته الرعد والبرق‏,‏ وإنزال المطر‏,‏ وإحياء الأرض بعد موتها‏,‏ وقيام السماوات والأرض بأمره‏,‏ وخضوع كل من فيها أو عليها بأمره‏,‏ وبعث الموتى بأمره‏,‏ وأنه هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده‏,‏ وله المثل الأعلى في السماوات والأرض‏.‏
ومن آياته إرسال الرياح برحمة منه وفضل‏,‏ وجري الفلك بأمره‏,‏ وإثارة السحاب‏,‏ وما يستتبعه من أحداث بأمره‏,‏ ومرور كل حي بمراحل من الضعف‏,‏ ثم القوة‏,‏ ثم الضعف والوفاة‏,‏ ومن آياته أنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير‏...!!‏
وتذكر السورة خاتم الأنبياء والمرسلين‏ -صلى الله عليه وسلم-‏ بشيء من قصص من سبقه من الأنبياء والمرسلين‏,‏ وما أصاب أقوامهم من انتقام من الظالمين‏,‏ ونصر للمؤمنين‏,‏ كما تذكره‏ -صلوات الله وسلامه عليه-‏ بأن ما عليه إلا البلاغ‏.‏
وتختتم السورة الكريمة مرة أخرى بالحديث عن البعث وأهواله‏,‏ وعن مصير أهل الكفر والشرك والضلال في هذا اليوم العصيب‏,‏ ومصير أهل الإيمان والتقوى‏,‏ وتكرر الإشارة إلى شيء من طبائع النفس البشرية‏,‏ وقد ضربت لها آيات القرآن الكريم من كل مثل‏,‏ ولكن الذين كفروا لايؤمنون‏,‏ فالله‏ تعالى‏ قد طبع على قلوب الذين لايعلمون‏.‏
وتنتهي السورة بتثبيت خاتم الأنبياء والمرسلين‏ -صلى الله عليه وسلم-‏ بوصية من الله‏ تعالى‏ له بالصبر على استخفاف الكفار والمشركين بدعوته‏,‏ والاطمئنان بأن وعد الله حق‏,‏ وهو واقع لا محالة‏...!!‏
والآيات الكونية الواردة في سورة الروم تحتاج إلى مجلدات لتفصيل دلالاتها‏,‏ ولإظهار جوانب الإعجاز العلمي فيها‏,‏ ولكني سأقتصر في هذا المقال على الإشارة القرآنية إلى الموقع الذي هزمت فيه جيوش الروم على أيدي جيوش الفرس بالتعبير‏:‏ أدنى الأرض‏,‏ وقبل الدخول في ذلك لابد من عرض الدلالة اللغوية لهذا التعبير ولأقوال المفسرين فيه‏.‏
ادنى الأرض في اللغة العربية
يقال في اللغة‏(دنا‏)(يدنو)(دنوا)‏ بمعنى قَرُبَ بالذات أو بالحكم‏,‏ ويستعمل في المكان‏,‏ والزمان‏,‏ والمنزلة‏,‏ كما يعدي فيقال ‏(‏أدني‏) (يدني‏) (ادناءة‏),‏ ويقال‏: (دانيت‏)‏ أو‏(أدنيت‏)‏ بين الأمرين أي قاربت بينهما‏,‏ حتى صارت بينهما‏(‏دناوة‏)‏ أي‏:‏ قرب أو قرابة‏..‏ و‏(الدني‏)‏ القريب‏ ,‏ و‏‏(الدنئ‏)‏ بمعنى الدون‏,‏ الخسيس‏,‏ وقد‏(‏دنأ‏)(‏يدنأ‏),‏ وفيهما‏(دناءة‏),‏ ويقال‏(دنؤ‏)‏ بمعني انحط‏,‏ و‏(الدنيئة‏)‏ هي النقيصة‏.‏
قال‏ تعالى‏ { وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } ‏[الأنعام‏:99].‏
وقال‏ سبحانه { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى .‏ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } [‏ النجم‏:9-8].‏
وفي الحديث الشريف‏:‏ « إذا أكلتم فأدنوا » أي كلوا مما يليكم‏.‏ ويعبر بـ‏(‏الأدنى‏)‏ تارة عن الأقرب فيقابل بالأبعد‏ (أوالأقصى)‏ من مثل قوله‏ تعالى { إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى } [‏الأنفال‏:42].‏
وتارة ثانية يعبر بها عن الأخفض‏ (أوالأحقر‏)‏ فيقابل بالأعلى ‏(أوالأعز‏)‏ وذلك من مثل قوله‏ تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب‏:59].‏
وتارة ثالثة تأتي بمعنى الأقل في مقابل الأكثر‏,‏ من مثل قوله‏ تعالى { وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ } [‏ المجادلة‏:7]‏ وتارة رابعة يعبر بها عن الأرذل فيقابل بالذي هو خير‏,‏ وذلك من مثل قوله‏ تعالى { قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } [البقرة‏:61]
وتارة خامسة يعبر بها عن الأولى‏ (الدنيا‏)‏ في مقابلة الآخرة وذلك من مثل قوله‏ تعالى { مِنكُم ‏مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ } [‏آل عمران‏:152]‏
وسميت ‏(‏الدنيا‏)‏ بهذا الاسم لدنوها‏,‏ والجمع ‏(‏الُّدنا‏) ,‏ وأصله الدنو فحذفت الواو لاجتماع الساكنين‏,‏ والنسبة إليها‏(دنياي‏),‏ وقيل‏(دنيوي‏)‏ ودني‏,‏ ويقال‏(‏تدنى)‏ فلان أي‏(‏ دنا‏)‏ قليلاً قليلا‏ً,‏ و‏(‏تدنى‏)‏ المستوى بمعني هبط‏,‏ و‏(‏تدانوا‏)‏ أي‏(دنا‏)‏ بعضهم من بعض‏.‏
شروح المفسرين
في تفسير قوله تعالى‏:‏ { الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ‏.‏ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الروم‏:1‏ ـ‏5].‏
ذكر ابن كثير‏ -يرحمه الله- قول ابن عباس‏ -رضي الله عنهما- حيث قال‏:‏ كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان‏,‏ وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس‏,‏ لأنهم كانوا من أهل الكتاب‏,‏ فذُكِرَ ذلك لأبي بكر‏ -رضي الله عنه-,‏ فذكره أبو بكر لرسول الله‏ صلى الله عليه وسلم ,‏ فقال رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم‏: « أما إنهم سيُغلبون » ,‏ فذكره أبو بكر للمشركين‏,‏ فقالوا‏:‏ اجعل بيننا وبينك أجلاً,‏ فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا‏,‏ وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا‏,‏ فجعل أجل خمس سنين‏,‏ فلم يظهروا‏,‏ فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله‏ صلى الله عليه وسلم،‏ فقال‏: (ألا جعلتها إلى دون العشر؟‏),‏ ثم ظهرت الروم بعد‏,‏ قال فذلك قوله تعالى { الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ }
وأضاف ابن كثير عدة روايات أخرى للحديث عن كل من مسروق‏,‏ وابن مسعود‏,‏ وعكرمة‏، -رضي الله عنهم أجمعين- في المعنى نفسه‏,‏ وزاد قوله‏: وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم‏,‏ ويقال لهم بنو الأصفر‏,‏ وكانوا على دين اليونان‏;‏ واليونان من سلالة يافث بن نوح أبناء عم الترك‏,‏ وكانوا يعبدون الكواكب السيارة‏,‏ وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها‏,‏ فكان الروم على دينهم إلى بعد مبعث المسيح‏ -عليه السلام- بنحو من ثلاثمائة سنة‏,‏ وكان من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له(قيصر);‏ فكان أول من دخل في دين النصارى من الروم( قسطنطين);‏ وأمه مريم الهيلانية من أرض حران وكانت قد تنصَّرت قبله فدعته إلى دينها‏...‏ واستمروا على النصرانية‏,‏ كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتى كان آخرهم(هرقل)، فناوأه كسرى ملك الفرس‏,‏ وكانت مملكته أوسع من مملكة قيصر‏,‏ وكانوا مجوساَ يعبدون النار‏,‏ فتقدم عن عكرمة -رضي الله عنه- أنه قال‏:‏ بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه‏,‏ والمشهور أن كسرى غزاه بنفسه في بلاده فقهره‏,‏ وكسره وقصره حتى لم يبق معه سوى مدينة قسطنطينية فحاصره بها مدة طويلة حتى ضاقت عليه‏,‏ ولم يقدر كسرى على فتح البلدة‏,‏ ولا أمكنه ذلك لحصانتها‏,‏ لأن نصفها من ناحية البر‏,‏ ونصفها الآخر من ناحية البحر‏,‏ فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هناك‏,‏ ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع‏,‏ فإن البضع في كلام العرب ما بين الثلاث إلى التسع‏.‏
وذكر صاحبا تفسير الجلالين -يرحمهما الله- كلاماً موجزاً في المعنى نفسه‏,‏ وأضافا تعليقاً على التعبير القرآني { فِي أَدْنَى الأَرْضِ }‏ أن المقصود به: (أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة‏,‏ التقى فيها الجيشان‏,‏ والباديء بالغزو(هم) الفرس‏...).‏
وجاء في الظلال -رحم الله كاتبها رحمة واسعة- ما نصه‏:‏
"ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين‏، وأضاف رواية عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه) مؤكداً أن هذا الحادث قد وردت فيه روايات كثيرة‏,‏ تتفق كلها في المعنى والدلالة‏,‏ وتختلف في الألفاظ وطرائق التعبير"‏.‏
وجمع الكاتب -رحمه الله- من هذه الآيات القرآنية الكريمة عدداً من الإيحاءات منها‏:‏ الترابط بين الشرك والكفر في كل مكان وزمان أمام دعوة التوحيد والإيمان‏;‏ ومنها الثقة المطلقة في وعد الله كما تبدو في قولة أبي بكر -رضي الله عنه- في غير تلعثم ولا تردد‏,‏ والمشركون يعجبون من قول صاحبه‏,‏ فما يزيد على أن يقول‏:‏ صدق‏,‏ ويراهنونه فيراهن وهو واثق‏,‏ ثم يتحقق وعد الله‏,‏ في الأجل الذي حدده‏:‏ في بضع سنين‏.
والإيحاء الثالث وهو المسارعة برد الأمر كله لله‏,‏ في هذا الحادث وفي سواه‏,‏ وتقرير هذه الحقيقة الكلية‏,‏ لتكون ميزان الموقف‏,‏ وميزان كل موقف‏,‏ فالنصر والهزيمة‏,‏ وظهور الدول ودثورها‏,‏ وقوتها وضعفها‏,‏ شأنه شأن سائر ما يقع في هذا الكون من أحداث ومن أحوال‏,‏ مرده كله إلى الله‏.‏
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ما نصه‏:‏ احتربت الفرس والروم فيما بين أذرعات وبصري من أرض الروم يومئذ‏,‏ وهما أقرب أراضيها بالنسبة إلى مكة‏,‏ وكان ذلك قبل الهجرة بخمس سنين‏,‏ وقيل بست‏.‏ فظهر الفرس على الروم‏,‏ فلما بلغ الخبر مكة شق على المؤمنين‏,‏ لأن الفرس مجوس لا يدينون بكتاب‏,‏ والروم أهل كتاب‏;‏ وفرح المشركون وقالوا‏:‏ أنتم والنصارى أهل كتاب‏,‏ ونحن والفرس أمِّيون‏,‏ وقد ظهر إخواننا على إخوانكم‏,‏ ولنظهرن نحن عليكم‏,‏ فنزلت الآية وفيها‏:‏ أن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين‏.‏ والبضع‏:‏ ما بين الثلاث إلى التسع و { غلبهم }‏ كونهم مغلوبين‏.‏
وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما نصه‏:‏ غلبت فارس الروم في أقرب الأرض من العرب‏,‏ وهي أطراف الشام‏,‏ وهم بعد انهزامهم سيغلبون الفرس‏,‏ قبل أن تمضي تسع سنوات‏. وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس‏,‏ وقالوا للمسلمين‏:‏ سنغلبكم كما غلبت فارس الروم التي هي من أهل الكتاب‏،‏ وقد حقق الله وعده فانتصر الروم على فارس في الأجل الذي سماه‏,‏ فكان ذلك آية بينة على صدق محمد -صلى الله عليه وسلم- في دعواه وصحة ما جاء به‏.
وجاء في الهامش التعليق التالي‏:‏ في هذه الآيات الشريفة إشارة إلى حدثين‏:‏ كان أولهما قد وقع بالفعل‏,‏ وأما الثاني فلم يكن قد وقع بعد‏,‏ وهو إخبار عن الغيب‏، وحُدِّدَ لوقوعه بضع سنين فيما بين الثلاث والتسع.
وتفصيل الحدث الأول أن الفرس والبيزنطيين قد اشتبكوا في معركة في بلاد الشام على أيام خسروا أبرويز أو خسروا الثاني عاهل الفرس المعروف عند العرب بكسرى‏.‏ وهيراكليوس الصغير الإمبراطور الروماني المعروف عند العرب بهرقل‏;‏ ففي عام ‏614‏ م استولى الفرس على أنطاكية أكبر المدن في الأقاليم الشرقية للإمبراطورية الرومانية‏,‏ ثم على دمشق‏,‏ وحاصروا مدينة بيت المقدس إلى أن سقطت في أيديهم وأحرقوها ونهبوا السكان وأخذوا يذبحونهم‏.
وتفصيل الحدث الثاني أن هرقل قيصر الروم الذي مني جيشه بالهزيمة، لم يفقد الأمل في النصر‏,‏ ولهذا أخذ يعد نفسه لمعركة تمحو عار الهزيمة‏,‏ حتى إذا كان عام‏622‏ الميلادي (أي العام الهجري الأول) أُرْغِمَ الفرس على خوض معركة على أرض أرمينيا وكان النصر حليف الروم‏,‏ وهذا النصر كان فاتحة انتصارات الروم على الفرس‏...‏ فتحققت بشرى القرآن‏.

وثمة حدث ثالث يفهم من سياق هذه الآيات الشريفة كان مبعث فرح المسلمين، وهو انتصارهم على مشركي قريش في غزوة بدر التي وقعت في يوم الجمعة‏17‏ رمضان من العام الثاني الهجري (أي سنة‏624‏ م‏).
وجاء في صفوة التفاسير ما نصه‏:" { غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ } أي هزم جيش الروم في أقرب أرضهم إلى فارس { وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } أي وهم من بعد انهزامهم وغلبة فارس لهم سيغلبون الفرس‏,‏ وينتصرون عليهم‏ { فِي بِضْعِ سِنِينَ }‏ أي في فترة لا تتجاوز بضعة أعوام‏;‏ والبضع ما بين الثلاث والتسع‏.
وأشار صاحب صفوة التفاسير -جزاه الله خيراً- إلى أقوال المفسرين السابقين وعلق على قوله تعالى: { وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ‏. فِي بِضْعِ سِنِينَ }‏ ما نصه‏:‏ وقد التقى الجيشان في السنة السابعة من الحرب‏,‏ وغلبت الروم فارس وهزمتهم‏,‏ وفرح المسلمون بذلك‏;‏ قال أبو السعود‏:‏ وهذه الآيات من البينات الباهرة‏,‏ الشاهدة بصحة النبوة‏,‏ وكون القرآن من عند الله عز وجل حيث أخبر عن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله العليم الخبير‏,‏ ووقع كما أخبر‏,‏ وقال البيضاوي‏:‏ والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب‏.
وأضاف صاحب صفوة التفاسير في شرح قول الحق تبارك وتعالى: { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ }‏ ما نصه‏:‏ وقد صادف ذلك اليوم يوم غزوة بدر‏;‏ قال ابن عباس‏:‏ كان يوم بدر هزيمة عبدة الأوثان‏,‏ وعبدة النيران‏.

ويوم بدر وقع في السنة الثانية من الهجرة (الموافق سنة‏624‏ م‏),‏ وعلى ذلك فإن هزيمة الروم على أيدي الفرس لابد وأنها كانت قد وقعت في حدود سنة‏614‏ م إلى‏615‏ م‏.‏
وجاء في أطلس تاريخ الإسلام -على واضعه رحمة الله- ما نصه‏:"وعندما تولى هرقل عرش الروم سنة‏610‏ م (وهي سنة البعثة المحمدية) كان الفرس قد اجتاحوا بلاد الشام ومصر وهزموا البيزنطيين سنة‏613‏ م عند أنطاكية‏,‏ واستولوا على فلسطين والقدس سنة‏614‏ م‏,‏ وغزوا مصر ودخلوا الإسكندرية سنة‏618‏ م أو‏619‏ م‏,‏ وبعد أن أقام هرقل دولته بدأ قتال الفرس سنة‏622‏ م‏,‏ وفي سنة‏627‏ م أنزل بهم هزيمة قاصمة قرب نينوى,‏ واسترد منهم أراضي الدولة البيزنطية في أرمينيا والشام وفلسطين ومصر‏,‏ وفي سنة‏630‏ م استعاد بيت المقدس‏.‏
ومن استقراء كل هذه التواريخ السابقة يتضح أن هزيمة الروم الحقيقية على أيدي جيوش الفرس كانت في حدود سنة‏614‏ م إلى‏615‏ م‏,‏ وأن استعادتهم النصر على الفرس كانت في حدود سنة‏624‏ م‏,‏ واستمر تقدم الروم على أرض الفرس حتى تم لهم استعادة بيت المقدس‏.‏
وواضح من شروح المفسرين أن المقصود بالتعبير القرآني { فِي أَدْنَى الأَرْضِ } الذي يصف أرض المعركة التي تمت فيها هزيمة الروم أمام جحافل جيش الفرس هو أقرب الأرض إلى مكة المكرمة أو إلى الجزيرة العربية أو إلى أرض الفرس‏..‏ ولكن الدراسات الحديثة تؤكد أن منطقة حوض البحرالميت‏,‏ بالاضافة إلى كونها أقرب الأراضي التي كان الروم يحتلونها إلى الجزيرة العربية هي أيضا أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً‏, حيث يصل منسوب سطح الأرض فيها إلى حوالي الأربعمائة متر تحت متوسط مستوى سطح البحر‏,‏ وأن هذه المنطقة كانت من مناطق الصراع بين إمبراطوريتي الفرس والروم‏,‏ وأن المعركة الحاسمة التي أظهرت جيوش الفرس على جيوش إمبراطورية روما الشرقية‏ (‏الإمبراطورية البيزنطية‏)‏ لابد أنها وقعت في حوض البحرالميت‏,‏ وأن الوصف بـ { أَدْنَى الأَرْضِ } هنا كما يعني أقربها للجزيرة العربية‏,‏ يعني أيضاً أنها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً‏,‏ وهذه الإشارة القرآنية العابرة تعتبر من السبق العلمي في كتاب الله‏,‏ لأن أحداً لم يكن يعلم هذه الحقيقة في زمن الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏.
‏أدنى الأرض في العلوم الحديثة
ثبت علمياً بقياساتٍ عديدةٍ أن أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً هو غور البحرالميت‏,‏ ويقع البحرالميت في أكثر أجزاء الغورانخفاضاً‏,‏ حيث يصل مستوى منسوب سطحه إلى حوالي أربعمائة متر تحت مستوى سطح البحر‏,‏ ويصل منسوب قاعه في أعمق أجزائه إلى قرابة الثمانمائة متر تحت مستوى سطح البحر‏,‏ وهو بحيرة داخلية بمعنى أن قاعها يعتبر في الحقيقة جزءاً من اليابسة‏.‏

وغور البحرالميت هو جزء من خسف أرضي عظيم يمتد من منطقة البحيرات في شرقي إفريقيا إلى بحيرة طبريا‏,‏ فالحدود الجنوبية لتركيا‏,‏ مروراً بالبحرالأحمر‏,‏ وخليج العقبة‏,‏ ويرتبط بالخسف العميق في قاع كل من المحيط الهندي‏,‏ وبحر العرب وخليج عدن‏,‏ ويبلغ طول أغوار وادي عربة ـالبحرالميت- الأردن حوالي الستمائة كيلومتر‏,‏ ممتدة من خليج العقبة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال‏,‏ ويتراوح عرضها بين العشرة والعشرين كيلومتراً‏.‏

ويعتبر منسوب سطح الأرض فيها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً حيث يصل منسوب سطح الماء في البحرالميت إلى‏402‏ متراً تحت المستوى المتوسط لمنسوب المياه في البحرين المجاورين‏:‏ الأحمر والأبيض المتوسط‏,‏ وهو أخفض منسوب أرضي على سطح اليابسة كما يتضح من الأرقام التالية‏:‏
منسوب سطح الأرض في وادي عربة‏=355‏ ـ‏400‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

منسوب أعمق نقاط قاع البحرالميت‏=794‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

منسوب سطح الماء في البحرالميت‏=402‏ تحت مستوى سطح البحر‏.‏

مستوى سطح الأرض في غور الأردن‏=212‏ ـ‏400‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

منسوب سطح الماء في بحيرة طبريا‏=209‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

منسوب قاع بحيرة طبريا‏=252‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

منسوب سطح الأرض في قاع منخفض القطارة في شمال صحراء مصرالغربية‏=133‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

منسوب سطح الأرض في قاع وادي الموت‏/‏ كاليفورنيا‏=86‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

منسوب سطح الأرض في قاع منخفض الفيوم‏/‏مصر‏=45‏ م تحت مستوى سطح البحر‏.‏

ويتراوح عمق الماء في الحوض الجنوبي من البحرالميت بين الستة والعشرة أمتار‏,‏ وهو بذلك في طريقة إلى الجفاف‏,‏ ويعتقد أنه كان جافاً إلى عهد غير بعيد من تاريخه‏,‏ وكان عامراً بالسكان‏,‏ وأن منطقة الأغوار كلها من وادي عربة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال كانت كذلك عامرة بالسكان منذ القدم حيث عرف البحرالميت في الكتابات التاريخية القديمة‏,‏ ووصف بأسماء عديدة من مثل بحرسدوم، بحيرة لوط، بحيرة زغر‏,‏ البحر النتن‏,‏ بحر عربة‏,‏ بحر الأسفلت والبحرالميت‏,‏ وذلك لأن المنطقة اشتهرت بخصوبة تربتها‏,‏ ووفرة مياهها فعمرتها القبائل العربية منذ القدم‏,‏ واندفعت إليها من كل من العراق والجزيرة العربية وبلاد الشام ومنهم قوم لوط (عليه السلام‏)‏ الذين عمروا خمس مدن في أرض الحوض الجنوبي من البحرالميت هي‏:‏ سدوم‏,‏ وعمورة‏,‏ وأدمة‏,‏ وصوبييم‏,‏ وزغر‏,‏ وقد ازدهرت فيها الحياة إلى أواخر القرن العشرين قبل الميلاد ودمرت بالكامل في عقاب إلهي أنزل بها وجاء خبر عقابها في القرآن الكريم بقول الحق تبارك وتعالى‏ { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ } [هود‏:82]

والأرض في حوض البحرالميت ـبصفة عامةـ وفي الجزء الجنوبي منه بصفة خاصة والتي تعرف باسم الأرض المقلوبة، تتميز بالحرارة الشديدة‏,‏ وبتفجر كل من العيون المائية‏,‏ والأبخرة الكبريتية الحارة فيها‏,‏ وبتناثر كتل الأسفلت التي كثيراً ما كانت تطفو على سطح مياه البحرالميت إلى عهد غير بعيد‏.‏

وقرى قوم لوط التي كانت تشغل أرض الحوض الجنوبي من البحرالميت‏,‏ والتي دمرت بالكامل بأمر من ربنا تبارك وتعالى لا علاقة لها بالحركات الأرضية التي شكلت تلك الأغوار من قبل حوالي‏25‏ مليون سنة مضت‏,‏ ولكن بعد تدميرها بالعقاب الإلهي دخلت المنطقة برحمة من الله تعالى في دورة مطيرة غسلت مياهها ذنوب الآثمين من قوم لوط‏,‏ وغمرت منطقة قراهم لتحولها إلى الحوض الجنوبي من البحرالميت‏,‏ والذي يتجه اليوم إلى الجفاف مرة أخرى ليصير أرضاً يابسة‏.‏
17‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة deema mj (Deema Mj).
6 من 6
آية «غلبت الروم فى أدنى الأرض» اذا ذهبنا إلى الموقعة والمكان الذى غلبت فيه الروم فى حربها الشهيرة، نكتشف فعلا أن الموقعة التى دارت فيها الحرب من الناحية الجغرافية «بالمصطلح المعاصر»، هى أقل المواقع انخفاضا جغرافيا على كوكب الأرض وهى النتيجة المذهلة التى لم تكتشف إلا فى القرن الحادى والعشرين بواسطة أهم علماء الجغرافيا والطبوغرافيا فى العالم وأحدث أجهزتهم،  وهذا يدل على ان القرآن الحكيم من عند الله وحده ، وقد ذكر تلك النظرية الحديثة منذ ٢٠٠٠ عام
17‏/2‏/2011 تم النشر بواسطة الملكة نازلى.
قد يهمك أيضًا
مامعنى هذه الآية الكريمة ..غلبت الروم في أدنى الأرض.. ؟
ما شرح الآية الكريمه : ( إن الذين قالوا ربنا الله ..... )
اختي الكريمه حفص موسى
الأخت الكريمه شجرة الدر....
فسر... 1+1=3
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة