الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هو الأصح في الصلاة السدل أم القبض أفيدوني جزاكم الله خيرا
علم الاجتماع 15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة afiane ahmed.
الإجابات
1 من 11
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فجمهور أهل العلم على أن القبض سنة، ودليلهم على ذلك أن مسلماً روى في صحيحه عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على اليسرى وهو قائم يصلي، أما السدل فلم يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فقد قال به المالكية وهو المشهور من مذهبهم
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 11
قبض تقييدا بسنة رسول
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة lassad.
3 من 11
ثبت في سنن الترمذي عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ في وصف صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ 0 وثبت فيه أيضا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدُّ بَيْنَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ ‏.‏
هذا هو الثابت في السنة ، أما السدل فلم يثبت فيه حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم 0 والله أعلم
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة ريم الفلا.
4 من 11
اسمح لي بسؤال اضافي هل السدل أو القبض من مبطلات الصلاة؟
15‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة zafer (Zafer Ko).
5 من 11
كلاهما صحيح
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
6 من 11
صلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الحالتين
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة نوا.
7 من 11
السنه القيض
اما السدل فيقال ان اتباع المذهب المالكي رأوا الامام مالك يسدل يديه فظنوها سنه والسبب الحقيقي ان الامام كان قد ضربه رجال الخليفه في امارة المدينه المنورة بسبب معارضة الامام لأخذ البيعه بالقوة حتى سجن وضرب, فكان بعد ذلك لايستطيع ان يضع يده اليمنى فوق اليسرى من شدة الألم ,,, والله اعلم
سمعت القصة من الشيخ العريفي
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة alnajla.
8 من 11
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي).رواه البخاري
وقال: (إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا ، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة) رواه ابن حبان والضياء بسند صحيح
ولا يوجد أثر واحد صحيح يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مسدلا يديه بالعكس فالأحاديث الصحيحة أثبتت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي واضعا يديه على صدره.
أما ما فعله الإمام مالك حين أسدل يديه فكان مضطرا لوجع في يده. وقد أجمع جمهور العلم على أن كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة EngHany (Eng Hany).
9 من 11
alnajla بارك الله فيك
فعلا أنا سمعت هذا الكلام ايضا
السنه القيض
اما السدل فيقال ان اتباع المذهب المالكي رأوا الامام مالك يسدل يديه فظنوها سنه والسبب الحقيقي ان الامام كان قد ضربه رجال الخليفه في امارة المدينه المنورة بسبب معارضة الامام لأخذ البيعه بالقوة حتى سجن وضرب, فكان بعد ذلك لايستطيع ان يضع يده اليمنى فوق اليسرى من شدة الألم ,,, والله اعلم

وما نعرفه من هذه القصه أن كل ما يطلق عليهم في الاسلام أمام كالأمام مالك والامام أحمد وغيرهم ما سموا بأمام إلا بعد أن أبتلاهم الله أبتلاء عظيم ضربوا وعذبوا وثبتوا على ما يقولوا ولم يخافوا في دين الله أحد
وهو ثابت كيف عذب الامام مالك والامام أحمد ومن كثره التعذيب والجلد كان كما روي عن الامام مالك لا يستطيع ان يضع يده عله الاخرى
فما أحوجنا إلا علاماء مثلهم
وحال جميع العلماء هكذا التعذيب والتشريد لانها سنه الانبياء وورثه الانبياء العلماء وعلى قدر أيمان العبد يأتي أبتلاء الله له وأن عظم أيمان العبد جاء ابتلاءه اعظم كما حدث لنبي الله أبراهيم
وإذا سألت اليوم عن العلماء أو الصالحيين فتجد حالهم لا يختلف كثيرا فنهم المضيق عليه ومنهم المعتقل ومنهم المشرد في البلاد
وأن شاء الله نصر الله قريب وبشر المؤمنين
16‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة walekad (Waleed A.Kader).
10 من 11
قال الشيخ أبو محمد بديع الدين الشاه السندي في رسالته المشار إليها، نشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي – الكويت – ط: أولى 1406؛ ص 8-11: ( ... بل الإرسال منهي عنه؛ ففي حديث أبي داود والترمذي عن أبي هريرة – رضي الله عنه - : ( أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نهى عن السدل في الصلاة ).
وهذا الحديث في درجة الحسن كما بينه صاحب تحفة الأحوذي، والسدل هو الإرسال.

قال الشيخ أبو الحسن السندي في فتح الودود شرح أبي داود: ( سدلت: أسبلت وأرسلت).

والسدل أطلقه الشرع على إرسال الأعضاء والشعر والثياب.

أما الثياب ففي الطبراني: ( مر برجل يسدل ثوبه ) وقال الجوهري كما في تحفة الأحوذي: ( سدل ثوبه أي أرخاه

وأما الشعر ففي حديث البخاري وغيره: ( وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي – صلى الله عليه وسلم – ناصيته، ثم فرق بعدُ(

وفي فتح الباري: ( قوله: كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم – بسكون الشين وكسر الدال – أي يرسلونها(

وفي القسطلاني: ( يرسلون شعر نواصيهم على جباههم(

وفي شرح مسلم للنووي: ( قال القاضي: سدل الشعر؛ إرساله، يقال: سدل شعره وثوبه ولم يضم جوانبه(

وأما الأعضاء ففي البخاري وغيره: ( إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ) الحديث.

قال النووي في شرح مسلم: ( السادلة المرسلة المدلية (

قال القسطلاني: ( إذا نحن بامرأة سادلة – بالسين والدال المهملتين – أي مرسلة (

وقال الكرماني: ( السادلة المرسلة (
وقد أطلق الفقهاء أيضا لفظ السدل على إرسال اليدين في الصلاة؛ ( انظر الفتوحات المكية لابن عربي(
قال أبو محمد: فتضمن الحديث النهي عن إرسال الثلاث؛ ولا يقال: إنه خاص بالثوب، لأنه يحتاج إلى دليل، وهو معدوم، ولم يدع المحدثون الحصر، بل استدل بعضهم به على النهي عن إرسال الشعر، كالحافظ العراقي وأيده الشوكاني في النيل، وكذا صاحب تحفة الأحوذي أيضا.

فاللفظ المشترك يحمل عند المحدثين على جميع معانيه، إلا عند تعذر الحمل عليها فحينئذ يحمل على أقرب المعاني إلى القرائن، كما قرره الشوكاني في إرشاد الفحول، وكذا الراغب الأصفهاني في مقدمة التفسير.

وقال في النيل: حمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوي

ونظائر هذا الحمل موجودة في أصح الكتب وأقدمها بعد كتاب الله أيضا.

قال أبو محمد: فهذا النهي صريح في الإرسال؛ فلا يجوز لمؤمن أن يعود لما نهي عنه؛ وقد قال الشيخ المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير، تحت الحديث : ( والمراد سدل اليد وهو إرسالها).

بل سنة القيام هو وضع إحدى اليدين على الأخرى كما نذكر الدلائل فيما يأتي

(قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويكره أن يسدل في الصلاة وفي غيرها . وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين ، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه رأى قوما سدلوا في الصلاة فقال : " كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم " . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي قال : " إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام " )

 السنة وضع اليد اليمنى على اليسرى لما روى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى‏)‏‏.‏ ‏[‏أخرجه البخاري 1/180 وأحمد 5/336‏]‏

وفي رواية لمسلم ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ‏[‏مسلم 1/301 برقم ‏(‏401‏)‏، وأبو داود 1/589 برقم ‏(‏963‏)‏، والنسائي 2/126 برقم ‏(‏889‏)‏، وابن خزيمة 1/243 برقم ‏(‏480‏)‏‏]‏‏.‏

وقد وردت أحاديث وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى من طرق متعددة فمن ذلك ما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن قبيصة بن هلب عن أبيه، قال الترمذي بعد إخراجه‏:‏ حديث حسن، وعند ابن عبدالبر في التمهيد والاستذكار عن عظيف بن الحارث وعند الدارقطني عن حذيفة بن اليمان، وعن أبي الدرداء عند الدارقطني مرفوعاً وعند ابن أبي شيبة مرفوعاً وعند أحمد والدارقطني عن جابر وعند أبي داود عن عبدالله بن الزبير، وعند البيهقى عن عائشة وقال صحيح، وعنـــد الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة، وعند أبي داود عن الحسن مرسلاً، وعنده أيضاً عن طاووس مرسلاً وعند النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود، قال ابن سيد الناس‏:‏ رجاله رجال الصحيح، قال الحافظ في الفتح‏:‏ إسناده حسن وقال الترمذي في جامعه بعد سياقه لحديث قبيصة عن أبيه‏:‏ والعمل على هذا عندأهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم‏:‏ يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم‏.‏ انتهى كلام الترمذي ‏[‏سنن الترمذي 2/32،33 برقم ‏(‏252‏)‏‏]‏ ‏.‏

إذا تقرر أن السنة‏'‏هي وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى فإذا صلى شخص وهو مرسل يديه فصلاته صحيحة؛ لأن وضع اليمنى علي اليسرى ليس من أركان الصلاة ولا من شروطها ولا من واجباتها، وأما اقتداء من يضع يده اليمنى على اليسرى بمن يرسل يديه فصحيح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏(‏من قال من المتفقهة أتباع المذاهب أنه لا يصح الإئتمام بمن يخالفه إذا فعل أو ترك شيئا يقدح في الصلاة عند المأمومين فمقالته توقعه في مذاهب أهل الفرقة والبدعة من الروافض والمعتزلة والخوارج الذين فارقوا السنة ودخلوا في الفرقة والبدعة‏.‏‏.‏‏)‏، قال‏:‏ ‏(‏ولهذا آل الأمر ببعض الضالين إلى أنه لا يصلي خلف من ترك الرفع أول مرة وآخر لا يصلي خلف من يتوضأ من المياه القليلة، وآخر لا يصلي خلف من لا يتحرز من يسير النجاسة المعفو عنه إلى أمثال هذه الضلالات التي توجب أيضا أنه لا يصلي أهل المذهب الواحد بعضهم خلف بعض، ولا يصلي التلميذ خلف أستاذه، ولا يصلي أبوبكر خلف عمر، ولا علي خلف عثمان، ولا يصلي المهاجرون والأنصار بعضهم خلف بعض‏.‏‏.‏‏)‏، قال‏:‏ ‏(‏ولا يخفى على مسلم أن هذه مذاهب أهل الضلال وإن غلط فيها بعض الناس‏)‏، وقال أيضا‏:‏ ‏(‏وقد اتفق سلف الأمة من الصحابة والتابعين على صلاة بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في بعض فروع الفقه وفي بعض واجبات الصلاة ومبطلاتها، ومن نهى بعض الأمة عن الصلاة خلف بعض لأجل ما يتنازعون فيه من موارد الاجتهاد فهو من جنس أهل البدع والضلالة‏)‏ انتهى المقصود

وإذا صلى شخص مرسلاً يديه في حال قيامه فقد ترك سنة وتارك السنة ليس بكافر‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
27‏/1‏/2011 تم النشر بواسطة احمد عقبه.
11 من 11
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين ، و بعد ،
فقد سألني بعض الإخوان المتمسكين بالسنة على منهاج سلف الأمة عن حكم القبض في الصلاة الذي روي عن الإمام مالك كراهيته في الفرض ، و قد شذ رجال من أتباع المذهب المالكي فادعوا ندبه ، مخالفة منهم لما عليه جمهور علماء المذهب قديما و حديثا ، و قد كنت أجبته بجواب قديم معضد فيه الفرع بالأصل على صحة ما نقل فيه من الكراهة و لكنه مختصر ، و قد يظن أنه لم يحصر جوانب المسألة ، و بعد ذلك وجدت عدة تآليف من علماء المذهب المالكي المهرة في علم الحديث و قد حصروا الأدلة التي يتذرع بها القائلون بالندب من علماء المذهب و بينوا ضعف جميعها ، مع كثرتها و مع ثبوت الوقوع من دلالة مجموعها على وجه لم يصل درجة الصحة ، و لكنهم بينوا نسخ حكم القبض و أوضحوا الأصل الذي بني عليه من سلوكه صلى الله عليه و سلم و أوضحوا رجحان السدل من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و من الآثار المنقولة عن الصحابة و التابعين رضوان الله عليهم أجمعين .
و سوف أحاول في هذه النبذة أن ألخص ما نشره أولئك الأجلاء و أرتبه ترتيبا يقرب فهمه للمبتدئين من طلبة الفقه في بلاد المغرب التي تتبع الشعوب فيها مذهب الإمام مالك ، و ليفهم ضعفاء المعرفة من أبناء هذه البلاد الذين جرفتهم دعاية القول بصحة الاجتهاد من العوام و إمكان استنباطهم من الكتاب و السنة للأحكام مع جهلهم المركب تركيبا تاما ملبسا على أصحابه تلبيسا لا يزول إلا بإستكمال معرفة علوم الشرع الإثني عشرة و مع علوم الشريعة الثلاثة ليفهم هؤلاء صحة علم الأقدمين و سنرتب هذه النبذة بحول الله على مقدمة و بابين و خاتمة ، أما المقدمة فسنتناول فيها الدواعي التي دعت النبي صلى الله عليه و سلم لفعل القبض – على افتراض ثبوته عنه –  و هي الموافقة لأهل الكتاب فيه  و أدلة ذلك ، و الباب الأول سنتناول فيه أدلة السدل من الأحاديث النبوية و الآثار ، و الباب الثاني سنتناول فيه حصر أدلة القبض لليدين من السنة مع ما قيل في كل دليل منها من الضعف عند علماء السلف ، أما الخاتمة فستكون إعطاء رأي شامل واضح حول ما تقدم من المسائل ، و الله المعين على الصواب .

مقدمة

يقول علماء الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء ، و ذلك قبل انتشار الإسلام و يرجع عن موافقتهم فيه بعد اتساع نشر الإسلام .
لقد نقل العلامة محمد الخضر بن ما يابا في كتابه إبرام النقض أن البخاري و مسلما و أبا داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة قد أخرجوا جميعا  كونه صلى الله عليه و سلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه شيء ، و بعد انتشار الإسلام يترك ذلك ، و ذلك لكون أهل الكتاب كانوا على شيء أولا ، أما المجوس فليسوا على شيء ، و لعل فعله كان لحكمة يعلمها هو ، و من المسائل التي روي عنه ذلك فيها مسألة عدم فرق شعر الناصية ثم فرق شعره أخيرا ، و منها على رأي بعض العلماء مسألتنا هذه ، و شهد لكونها من ذلك ما نقله ابن أبي شيبة المعروف من علماء الحديث بكثرة مؤلفاته فيه و جمعه في مساند و مصنفات ، فقد نقل ابن أبي شيبة عن ابن سيرين – التابعي الشهير – أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله في الصلاة فقال : إنما ذلك من أجل الروم . اهـ . و نقل عن الحسن البصري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة ) و تابع الحسن البصري في هذا الحديث أبو مجلز و أبو عثمان النهدي و أبو الجوزاء و كلهم من أكبر علماء التابعين .
و كون القبض كان من عمل أحبار اليهود و من عمل الروم المسيحيين كما ذكر في الآثار السابقة ، يشهد له كذلك ما جاء عنه صلى الله عليه و سلم من قوله ( إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، و وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ) الحديث بالمعنى ، و مثله ما أخرجه البيهقي و الدارقطني عن عائشة عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( ثلاث من النبوة ، تعجيل الإفطار و تأخير السحور و وضع اليد اليمنى على الشمال ) و معلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى بعد فترة من حياته في المدينة عن اتباع أهل الكتاب و الأخذ منهم ، و غضب على عمر بن الخطاب عندما جاء بصحيفة فيها شيء من مواعظ أهل الكتاب و أحكامهم ، و قال إن موسى عليه السلام لو كان حيا   لاتبعه ، و إذا ثبت عن الصحاح الستة أنه صلى الله عليه و سلم كان يحب أولا موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه شيء و ثبت كون القبض من عمل أهل الكتاب فهذا مما يوضح سبب فعله صلى الله عليه و سلم له و سبب ثبوت تركه له كما يأتي .

الباب الأول
في بعض أدلة السنة لسدل اليدين

أدلة سدل اليدين في الصلاة متعددة ، و سنورد بعضها على سبيل الإختصار ، فمنها :
1 – حديث الطبراني في الكبير و لفظه ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه فإذا كبر أرسلها )  . اهـ المراد منه ، و هو يوافق معناه ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي الآتي ، انظر كتاب إبرام النقض لابن ما يابا ص (32) .
2 – و من الأدلة للسدل كذلك حديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري و أبو داود ، و هو في سنن أبي داود من طريق أحمد بن حنبل قال : ( اجتمع أبو حميد مع نحو عشرة من الصحابة من بينهم سهل بن سعد ، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال أبو حميد : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قالوا : و لم ، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعا و لا أقدمنا له صحبة ، قال : بلى ، قالوا : فاعرض ، قال : كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع )  . اهـ المراد منه ، و لما فرغ قالوا له   صدقت ، و معلوم أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره ، و سهل بن سعد راوي حديث ( كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى ) بين الحاضرين ، و لو لم يكن يعلم  أن الحديث ترك العمل  به لقال له تركت وضع اليد على اليد ، و هو إنما قال له صدقت ، انظر سنن أبي داود ج1 ص (194) و إبرام النقض لابن ما يابا ، محمد الخضر ص (18 – 32) . و لأبي حميد رواية أخرى في نعت كيفية صلاته صلى الله عليه و سلم بالفعل ترك اليدين حتى استقرتا في موضعهما ، و هذه الرواية الفعلية التي ذكرها الطحاوي و ابن حبان و نقلها ابن ما يابا في إبرام النقض        ص (27) .
3 – و من أدلته أيضا ما نقل عن الحافظ ابن عبد البر في كتاب العلم أنه قال : ( لقد نقل مالك حديث السدل عن عبد الله بن الحسن )  اهـ . انظر إبرام النقض ص (39) .  
4 – و منها ما روي من كون العلماء قد أثبتوا كون عبد الله بن الزبير كان لا يقبض و لا يرى أحدا قابضا إلا فك يديه ، و قد نقل الخطيب في تاريخ بغداد كون عبد الله بن الزبير أخذ صفة الصلاة من جده أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، و هذا يظهر منه على هذا القول كون أبي بكر رضي الله عنه كان لا يقبض ، انظر إبرام النقض ص (38) و كتاب القول الفصل ص (24) ، و هذه الرواية عن عمله ، و روي عنه علمه بوقوع القبض ، و الظاهر تأخر العمل  .
5 – و منها ما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري و إبراهيم النخعي و سعيد بن المسيب و ابن سيرين و سعيد بن جبير ، فقال إنهم كانوا لا يقبضون في الصلاة ، و هم من كبار التابعين الآخذين عن الصحابة رضي الله عنهم و معترف لهم بالعلم و الورع ، انظر إبرام النقض لابن ما يابا ص (33) . و مثلهم أبو مجلز و أبو عثمان النهدي و أبو الجوزاء ، فقد نقل هؤلاء أن القبض خاص بأحبار اليهود و بالمسيحيين ، فقد سئل ابن سيرين عن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقال : إنما ذلك من أجل الروم ، و قال الحسن البصري : قال النبي صلى الله عليه و سلم : كأني انظر إلى أحبار اليهود واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة   . المرجع السابق ص (34) نقلا عن ابن أبي شيبة .
6 - و من الأدلة أيضا كون السدل قال العلماء إنه إما ندب أو مباح ، و حين حاول أحد علماء الشافعية أن يقول إنه مكروه رد عليه الآخرون بأن الإمام الشافعي في الأم قال إنه لا بأس به لمن لا يعبث بيديه في الصلاة . و أما القبض ففيه مع قول الندب قول بالكراهة و قول بالمنع ، فصار من الشبه التي يطلب تركها بالحديث المتفق عليه و هو قوله صلى الله عليه و  سلم : ( الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات .. ) الحديث ، و حرمته نقلها محمد السنوسي في كتابه ( شفاء الصدر باري المسائل العشر ) و كذلك نقلها الحطاب و غيره عند الكلام على القبض في الصلاة  .
7 – و من الأدلة أيضا حديث المسيء صلاته الذي ذكرته رواية الحاكم عنه ، و هي على شرط الشيخين ، و فيها فروض الصلاة و مندوباتها و لم يذكر فيها القبض ، و لفظه – بعد أن طلب المسيء صلاته أن يُعَلم – قال له النبي صلى الله عليه و سلم أنه تلزمه الطهارة ، ثم يكبر فيحمد الله و يمجده و يقرأ من القرآن ما أذن الله فيه ، ثم يكبر فيركع و يضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله و يستوي ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، و يستوي قائما حتى يأخذ كل عظم مأخذه ، ثم يقيم صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من السجود حتى تطمئن مفاصله ، و يستوي ثم يكبر فيرفع رأسه و يستوي قاعدا على مقعدته و يقيم صلبه ، وصف الصلاة هكذا حتى فرغ ثم قال : ( لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك ) فرواية هذا الحديث من طريق الحاكم مصرحة بانحصار ما يفعل في الصلاة من الفروض و المندوبات و لم تذكر القبض ، و قد قال ابن القصار و غيره إن هذا من أوضح الأدلة على عدم طلب القبض في الصلاة ، انظر القول الفصل للشيخ عابد المكي ص (9) – و هو مفتي المالكية بمكة قديما – طبعة أبي ظبي  .
8 – و من الأحاديث المماثلة له في الدلالة على عدم ذكر القبض بين مندوبات الصلاة ما أخرجه أبو داود و صححه عن سالم البراد قال : أتينا عقبة بن عامر فقلنا له : حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقام في المسجد فكبر ، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه و جعل أصابعه أسفل من ذلك و جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه ، ثم كبر و رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء ، ففعل ذلك أيضا ، ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة ، ثم قال : هكذا رأيناه صلى الله عليه و سلم يصلي  ، فهذا حصر عند العلماء لم يبق بعده شيء دال على طلب القبض بصفته مندوبا لأن المندوبات جاءت بالتمام ، فهو دال على أن آخر عمله صلى الله عليه و سلم تركه للقبض إن صح فعله له .
9 – و من الأدلة كذلك حديث النهي عن الاكتتاف في الصلاة ، و القبض عندهم هو الاكتتاف ، كما ورد في كتاب القول الفصل ص (35) ، و الحديث أخرجه الإمام مسلم ، و لفظه هو أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال لمن يصلي ضافرا رأسه : لا تفعل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إن مثل هذا كمثل من يصلي و هو     مكتوف )  . اهـ . من تيسير الوصول الجامع الأصول ج2  ص (243) .
10 – و من الأدلة كذلك كون السدل هو الأصل في بني البشر ، و استصحاب الأصل قاعدة متبعة عند جل علماء الأمة حتى يصرف عنها دليل غير معارََض بما هو أقوى منه ، و مثل استصحاب الأصل البراءة الأصلية ، قال في مرتقى الأصول :
و نوع الاستصحاب ما أبانا **** إبـقـاء مـا كان عـلى ما كـانـا
و مـثلـه الــبراءة الأصــلية **** وهي البقاء على انتفا الحكمية
حــتى يـدلنا دلـيـل شـرعــا **** عـلى خلاف الحكم فيهما معـا
انظر شرح محمد يحي الولاتي على مرتقى الأصول ص (315) و ما بعدها ، و هذه القاعدة هي التي جعلت المدعي     بمال – مثلا – لا يلزمه شيء استصحابا لأصل البراءة حتى يشهد عليه عدلان ، قال صلى الله عليه و سلم : (شاهداك أو يمينه )  .
11 – و من الأدلة أيضا كون الإمام أحمد قد أخرج في مسنده أن النبي صلى الله عليه و سلم كان آخر الأمر عند النهي عن موافقة أهل الكتاب ، و هذا بعد أن كان يحب موافقتهم فيما لم ينزل عليه شيء فيه ، و قبض اليدين من عمل أهل الكتاب كما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري و ابن سيرين من الأئمة كما قدمنا ، انظر ( إبرام النقض لما قيل من أرجحية   القبض ) للشيخ محمد الخضر بن ما يابا الشنقيطي ص (33) و ما بعدها  . فهذا من الأدلة كاف لصحة ما نقل في المدونة من كراهية القبض لليدين في الصلاة .




الباب الثاني
في ذكر أحاديث القبض و ذكر ضعفها جميعا

1 – فمنها الحديث الذي أخرجه الإمام مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري ، و هو أنه صلى الله عليه و سلم   قال : ( من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، و وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ) فعبد الكريم راوي الحديث متروك ، قال النسائي : لم يرو مالك رضي الله عنه عن ضعيف إلا ابن أبي المخارق فإنه منكر الحديث ، و قال ابن حجر في تهذيب التهذيب طبعة دار المعرفة – بيروت – ص (516) ج1 قال عنه إنه ضعيف لا يحتج به .
2 – الحديث الذي أخرجه البخاري و أعله ، و قد رواه القعنبي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنه قال : ( كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ) قال أبو حازم : لا أعلمه إلا ينمي ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم ، ثم قال البخاري : قال ابن أبي أويس ״ يُنمى״ و لم يقل ״ يَنمي״ اهـ . فهذا الحديث أعله البخاري بأنه مركب للمجهول ، و عليه يكون موقوفا لا مرفوعا ، و قال الداني : إن رواية ( ينمي ) بفتح الياء وهم من أبي حازم ، انظرشرح الزرقاني للموطأ ج3 ص (311) . و قال ابن عبد البر في التقصي إنه موقوف ، و نقل عن الملا القاري أن الأمر المذكور يحتمل أن يكون الخلفاء أو الأمراء ، اهـ . انظر إبرام النقض ص (7) و ما بعدها .
3 – و من أدلته كذلك ما أخرجه البيهقي عن ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة ) اهـ ، قال النووي في شرحه لمسلم : عبد الرحمن الواسطي ضعيف باتفاق علماء الحديث ، انظر إبرام النقض ص (13) ، و قال محمود العيني : إن إسناده للنبي صلى الله عليه و سلم غير صحيح ، انظر كتاب القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي ص (7) ، و أيضا عبد الرحمن الواسطي ناقل له عن زياد بن زيد السوائي ، و هو مجهول نقل جهله التقريب ج1 ص (267) .
4 – و منها ما أخرجه أبو داود عن الحجاج بن أبي زينب قال : سمعت أبا عثمان يحدث عن عبد الله بن مسعود أنه قال :    ( رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم وضعت شمالي على يميني فأخذ بشمالي فوضعها على يميني ) اهـ . و هذا الحديث قال الشوكاني إنه ضعيف ، و الشوكاني من أهل القبض فلا يتهم ، و مدار الحديث على الحجاج بن أبي زينب و ليس له متابع ، و الحجاج هذا قال ابن المديني إنه من الضعفاء ، و قال النسائي إنه ليس بالقوي ، و قال ابن حجر في ج1          ص (153) من تهذيب التهذيب إنه قد يخطئ ، و في سنده أيضا عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ، و ذلك قال النووي إنه ضعيف باتفاق ، انظر القول الفصل لابن عابد ص (8) .
5 – و منها حديث ( إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل الإفطار و تأخير السحور ، و أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) فنقل كتاب إبرام النقض عن البيهقي أنه تفرد به عبد الحميد المعروف بطلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ، و طلحة هذا قال ابن حجر في تهذيب التهذيب إنه متروك الحديث ج1 ص (339) ، و نقل عن يحي بن معين و البخاري أنه ليس بشيء ، انظر إبرام النقض ص (14) .
6 – و منها ما أخرجه البيهقي في قوله سبحانه ( فصل لربك و انحر ) من أنه روي عن روح بن المسيب عن عمر بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال : ( وضع اليمنى على الشمال في الصلاة ) و روح هذا قال فيه ابن حبان إنه يروي الموضوعات و لا تحل الرواية عنه ، و راويه الثاني عمرو بن مالك قال فيه ابن حجر في ج1 ص (77) إنه له   أوهام ، و نقل في إبرام النقض عن ابن عدي أنه منكر الحديث و أنه يسرق الحديث ، و ضعفه أيضا أبو يعلى الموصلي ، فهذا الحديث في غاية الضعف ، انظر إبرام النقض ص (15) .
7 – و منها ما أخرجه مسلم و لم يعلق عليه عن زهير بن حرب عن عفان عن همام عن محمد بن حجادة عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل عن وائل بن حجر ( أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم رفع يديه حين دخل في الصلاة فصفهما حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ) اهـ . قال صاحب إبرام النقض : هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه : أولها كون علقمة بن وائل الراوي للحديث عن أبيه لم يبلغ معه سن الرواية عنه ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : إن علقمة بن وائل لم يسمع من أبيه . انظر ج2 ص (35) ، و الإعلال الثاني : يأتي في روايات للحديث من طريق أبي  داود ، و فيها اضطراب كثير في السند ، من أراده فليراجع كتاب إبرام النقض ص (6) ، و الإعلال الثالث لهذا الحديث آت إليه من جهة المتن أيضا ، و في روايات الحديث المتكررة في أبي داود قال : إنه نقل عن وائل روايتين في رجوعه الثاني لم ينقل القبض في واحدة منهما ، و فيه أنه روي عنه من طريق كليب بلفظه السابق و زاد فيه زيادة مختلفة ألفاظها فقال :    ( ثم جئت بعد ذلك في زمن فيه برد شديد فرأيت الناس تتحرك أيديهم تحت الثياب ) اهـ . قال ابن ما يابا : و هذه الزيادة إذا ما قبلت فإنها تجعل آخر الحديث ناسخا لأوله ، لأن الأيدي المقبوضة لا تتحرك و لا يسمى تحريكها تحركا في عرف   الكلام ، و عاصم بن كليب صاحب هذه الرواية كان مرجئا ، و قال عنه ابن المديني إنه لا يحتج به عند انفراده ، انظر القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي ص (4) .
8 – و مما يحتجون به للقبض أيضا ما أخرجه البيهقي من رواية يحي بن أبي طالب عن ابن الزبير أنه قال : ( أمرني عطاء أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون اليدان في الصلاة ، فقال له : فوق السرة ) اهـ . قال البيهقي : هذا أصح أثر روي في هذا الباب ، قال ابن ما يابا : و هذا عجيب ، فيحي بن أبي طالب – راوي الأثر – قال موسى بن هارون إنه يشهد على كذبه في كلامه ، و نقل عن أبي داود أنه خط على جميع ما كان مسجلا عنده من روايته ، فبان ضعفه . انظر القول الفصل للمكي ص (7) .
9 – و من أدلتهم ما رواه البيهقي أيضا من رواية شجاع بن مخلد عن هشيم عن محمد بن أبان عن عائشة أنها قالت :         ( ثلاث من النبوة ، تعجيل الإفطار و تأخير السحور ، و وضع اليد اليمنى على اليسرى ) اهـ . فمحمد بن أبان نقل الذهبي في الميزان عن البخاري أنه قال إنه لا يعرف له سماع من عائشة ، و شجاع بن مخلد الذي نقل عنه البيهقي الحديث قال ابن حجر في تهذيب التهذيب إن العقيلي ذكره في الضعفاء ، انظر تهذيب التهذيب ج1 ص (347) و بهذا تحقق ضعفه .
10 – و من أدلتهم ما رواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الحجاج بن أبي زينب عن أبي سفيان عن جابر قال : ( مر صلى الله عليه و سلم على رجل يصلي واضع شماله على يمينه ، فأخذ بيمينه فوضعها على شماله ) و هذا في سنده عبد الرحمن بن إسحاق ، و قد تقدم خبره في الكلام على الحديث الرابع ، فقد قال عنه النووي في شرحه لمسلم إنه ضعيف باتفاق ، و في سند هذا الحديث أيضا الحجاج بن أبي  زينب ، و ذلك قد تقدم خبر ضعفه في الكلام على الحديث الرابع ، فقد قال فيه ابن المديني إنه من الضعفاء ، و قال النسائي إنه ليس من الأقوياء و قال ابن حجر في تهذيب التهذيب إنه يخطئ ج1 ص (159) ، و في سنده كذلك أبو سفيان و هو طلحة بن نافع الواسطي ، و قد قال المديني إن علماء الحديث كانوا يضعفونه ، و سئل عنه ابن معين فقال إنه كلا شيء ، انظر إبرام النقض ص (14) و تقريب التهذيب ص (339)   من ج1 .
11 – و منها حديث هلب الطائي الذي أخرجه الدارقطني عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه أنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه و سلم يؤمنا فيأخذ شماه بيمينه ) اهـ . و سماك بن حرب الذي في السند قال فيه أحمد بن حنبل إنه مضطرب الحديث و ضعفه شعبة و سفيان ، و قال النسائي إنه إذا انفرد بأصل لم يكن حجة ، و هذا الحديث يقول الشيخ عابد إنه انفرد به ، و فيه أيضا قبيصة بن هلب ، و قد قال في التهذيب إنه مجهول ، و هذا الحديث مع ذلك  قال فيه الترمذي إنه منقطع ، انظر كتاب القول الفصل ص (6) .

و قد تم ما أردنا جمعه و لم يبق بعده شيء يُعتَََدّ به ، و القصد عندنا من جهة هو تعليم الإخوة الطلاب و توسيع معارفهم و تعويدهم على بحث الأحاديث و قول علماء الحديث في ذلك قبل الاعتماد عليها و الاستدلال بها على إثبات حكم من   الأحكام .


خاتمة

بعدما تبين من رجحان أدلة السدل من السنة و اشتهار العمل به في المذهب المالكي ، ذلك الاشتهار الذي سجلت الشهادات عليه من جميع علماء المذاهب الأخرى ، فإننا ننبه على الجميع على أن علماء المذاهب الأربعة لم ينقل عنهم قول بكراهة السدل في الصلاة ، و إنما هو دائر عندهم بين الإباحة و الندب بخلاف القبض ، فإن فيه قولا بالكراهة و قولا بالمنع معترفا بهما بجانب القول بندبه و القول بإباحته ، و عليه فإن الحديث المتفق عليه و هو قوله صلى الله عليه و سلم ( الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات ...الخ ) هذا الحديث يظهر كون القبض من المشتبهات التي من تركها فقد استبرأ لدينه و عرضه ، لأن القبض فيه شبهة التحريم بجانب شبهة الندب و الطلب ، و قد أوضح ذلك العلامة محمد السنوسي في كتابه شفاء الصدر باري المسائل العشر .

و إذا زدنا على ذلك كونه نقل عن الإمام الشافعي أنه قال إن القصد من وضع اليمنى على اليسرى هو تسكينهما عن العبث و أن المصلي الذي لا يعبث بهما في الإرسال فليس مطلوبا منه وضع إحداهما على الأخرى . اهـ . فهذا يظهر منه أنه لا يرى القبض من السنة لترك العبث بالأيدي .

و نورد أيضا كون ابن رجب قد ذكر في شرحه للبخاري أن ابن المبارك ذكر في كتاب الزهد عن مهاجر النهال أنه ذكر عنده القبض في الصلاة فقال : ما أحسن ذلا بين يدي عز ، و حكي مثل ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل ، و هذا يظهر كون أحمد لم يعمل به كالشافعي ، فإنه يراه هيئة خشوع عند من فعله ، و الخشوع المصطنع من أسباب كراهيته في الذهب المالكي ، فانظر و لما في الخاتمة من كتاب القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي ، انتهى ما أردنا جمعه من المسائل التي توضح رجحان السدل في الصلاة و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه  أجمعين ، و جامعه هو عبد ربه و أسير ذنبه محمد المحفوظ بن محمد الأمين بن أب التنواجيوي الشنقيطي تاب الله عليه و على والديه و على جميع المسلمين .

انتهت رسالة الشيخ الفاضل حفظه الله ، و للإخوة الكرام أن يحكموا على ما فيها ، و لكن بعين الإنصاف و ميزان العدل ،   و أن لا يحرمونا من ملاحظاتهم العلمية القيمة ، و صلى الله و بارك على سيدنا و شفيعنا محمد و على آله و صحبه و سلم .
18‏/3‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
القاتل والمقتول وهما مسلمان أفيدوني جزاكم الله!
إبغى أفتح صالة بلياردو أفيدوني جزاكم الله خيرا
أين أجد الإجابات على أسئلتي التي طرحتها ؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا!
أنا قلق جدا...أفيدوني جزاكم الله
ما حكم الصيام في شعبان؟!!أفيدوني..جزاكم الله خيرا
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة