الرئيسية > السؤال
السؤال
ما اصل الفلسطينيون
الفتاوى 14‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة على درب الرحيل.
الإجابات
1 من 4
عرب كنعانيون و يوجد بعض العائلات على ساحل اتلبحر الأبيض المتوسط ترد أصولهم إلى جزيرة كريت اليونانية و لكنهم قلة.........
14‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة ROY HERO (ROY HERO).
2 من 4
الفلسطينيون في المصادر القديمة :

"الفلسطينيون" مصطلح يطلق على القبائل التي استوطنت شاطئ فلسطين – كنعان - الجنوبي الغربي من غزة جنوباً إلى يافا شمالاً ، و منهم جاءت تسمية فلسطين التي ما زالت مستعملة حتى يومِنا هذا للدلالة على أرض فلسطين الحالية ، و أهم المدن التي استوطنوها (غزة و عسقلان و أشدود و عقرون و جت) و كانت مدن الفلسطينيين هذه على الساحل عدا مدينة "جت" التي كانت تمتد قليلاً إلى الداخل ، و لم يؤسس الفلسطينيون مستعمرات ما عدا مدينتي "اللد" و "صقلغ" في أقصى جنوبي مدينة يهوذا .

وأقدم ذكرٍ للفلسطينيين ورد في النصوص المصرية و الآشورية ، فقد سميت بلادهم باسم "بالاستو" فلسطين Palastu أو بيلسيتوPilistu ، و هو نفس الاصطلاح اليوناني فلستيا Philidtia الذي أصبح باليستينا (فلسطين) ، و قد كثر ذكرهم في التوراة ، فقد سمتهم التوراة كفتورين ، و ذكرت أن وطنهم في جزيرة كفتور المناظرة لكفيتو في المصادر المصرية و التي يقولون إنها جزيرة كريت .

و في التعريف بـ "فلسطين" و "الفلسطينيون" في المصادر اليهودية نجد تعتيماً شديداً و إيهاماً بأن الفلسطينيين شعب غريب ليست له أصول في المنطقة ، ففي دوائر المعارف اليهودية يرد الحديث عن فلسطين و الفلسطينيين في شكل مقتضب و غامض يوحي للقارئ بعدم أهمية المكان و سكانه ، و يؤكّد على عدم أصالته و على كونه شعباً غريباً .

الفلسطينيون من شعوب البحر الأبيض المتوسط تعود أصولهم إلى مواقع في آسيا الصغرى و اليونان و أتوا إلى فلسطين في موجات متعاقبة . و قد أتت إحدى هذه الموجات قبل عصر الآباء ، و استقرت جنوب بئر السبع ، حيث دخلوا في صراع مع إبراهيم و إسحاق ، و أتت موجة أخرى من كريت بعد طردها من مصر على يد رمسيس الثالث في 1194 ق.م فاحتلت المنطقة الساحلية من جنوب فلسطين ، حيث أنشأوا خمس مدن هي : غزة و عسقلان و جت و أشدود و عقرون ، و لأنهم شعب محارب بالفطرة فقد تسيّدوا أجزاء أخرى من يهوذا زمن العصاة و هزموا شاؤول لكن داود هزمهم و وضع نهاية لسيادتهم ، و بعد سقوط المملكة الإسرائيلية استعاد الفلسطينيون استقلالهم ، و لكنهم لم يصبحوا أبداً عاملاً رئيسياً في المنطقة .

و في العصرين الفارسي و اليوناني تغلّب مستوطنون أجانب من جزر البحر المتوسط على المدن الفلسطينية ، و أطلق اليونان منذ هيرودوت اسم فلسطين على هذه المنطقة نسبة إلى الفلسطينيين (فلسطين السورية) ، و في عصر هارديان أطلق الرومان هذا الاسم رسمياً على إقليم يهوذا"(1) .

و قد تطور معنى كلمة فلستي Philistine عبر التاريخ و طرأت عليه تغيرات مهمة : فهي تعني بالنسبة للإنسان الغربي اليوم الفلسطيني القديم ، و تجدر الإشارة إلى أن وصف Philistine يستعمل لوصف الشخص المادي النزعة و الفج المعادي للثقافة ، و هو إنسان محدود الأفق ، و بعيد عن الثقافة الرفيعة كما يعرفه قاموس أكسفورد ، و هو تعريف ينمّ عن تأثير التفسير التوراتي للتاريخ لمصلحة اليهود .

و قد بلغ التشويه إلى حد أن الدعاية الصهيونية روّجت للقصة التوراتية عن جليات و داود ، حيث تصوّر انتصار داود الصغير بالمقلاع على جليات ، و كان من جبابرة الفلستين إذ بلغ طوله أكثر من تسعة أقدام ، و كانت أدواته الحربية مناسبة لطوله و قوته ، و يرى د. عبد الوهاب المسيري في "موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية" أن الدعاية الصهيونية نجحت في ترسيخ صورة داود رمزاً لـ (إسرائيل) ، الذي يستخدم ذكاءه و مهارته في هزيمة عدوه ، مقابل صورة جليات رمزاً للعربي الذي يتسم بضخامة الحجم و كثرة السلاح ، و لكنه لا يستخدم عقله فيُمنى بالهزيمة (2) .

و يجب أن لا نظنّ أن أسلاف عرب فلسطين كانوا يمثّلون البربرية بكل مظاهرها ، لأنهم كانوا فلاحين ، و لأنهم أقاموا على الوثنية أمداً طويلاً ، فيذكر روبنسون : "لقد كان الفلسطينيون يملكون ثقافة متقدّمة و عريقة" ، و يضيف قائلاً : "إنها سخرية عجيبة من سخريات القدر أن كتب على لفظة فلسطيني أن تكون مرادفة لكلمة بربري ، و قد نشأ هذا الاستخدام اللفظي : لأن تاريخ أيامهم وصل إلينا عن طريق (الإسرائيليين) الذين لم يكن في ضميرهم إنصاف لأعدائهم(3).



نظريات حول أصل الفلسطينيين :

يؤرخ جـ. ل. مايزر لأصول الفلسطينيين قائلاً : "إن الزائرين المينيين معروفون زهاء قرن من الزمان في البلاط المصري ، و قد كان المصريون يدعونهم كيفتو حتى عهد أمنحوتب الثالث ، و كانوا يقدمون مصر زائرين و تجاراً و على رؤوسهم تلك الجدائل من الشعر التي كانت إحدى مميزاتهم ، كما كانوا يلبسون جلابيبهم ذوات الألوان الزاهية ، كما كانوا يجلبون معهم أنماطاً من مصوغاتهم الفنية من الذهب و الفضة .

و لكن قدوم الكيفتو Kiftiu انقطع منذ تربع أمنحوتب الثالث على عرش مصر و حلّ محلهم الشاردانا Shardana و الدانونا Danauna و هؤلاء هم رجال حرب سواء كانوا مخاصمين أم مأجورين ، و بعض هؤلاء ألحقوا بالجيش المصري و عهد إليهم أن يمنعوا أبناء جلدتهم من دخول البلاد ، و إذا ما اعتمدنا على رواية مانتيون أحد المؤرخين الوطنيين - فإن أحد هؤلاء الحراس أنفسهم جعل نفسه ملكاً بعض الوقت إبان الفوضى التي كانت سائدة في البلاد عقب وفاة إخناتون حوالي سنة 1365 ، و لم تنقطع شاردانا Shardana عن شن الغارات ، حيث ظلت تقوم بغارات متوالية بين الفينة و الفينة إلى سنة 1200 .

و لم يكونوا منفردين بالإغارة بعد سنة 1300 ، بل أسهم فيها معهم عدد من الشعوب الأخرى ، أخذ في الزيادة فضلاً عن أن غاراتهم كانت أوسع مدى و أبلغ ضرراً ، و أكبر اعتداءين وقعا في عامي 1230 و 1200 ، و كان الاعتداء الأول في عصر مرنفتاح و كان يصحبه غزو من طريق الساحل قام به الليبيون على غرب الدلتا ، و لم ينفرد الليبيون و الشاردانا بالغزو ، بل قام بالغزو كذلك الإخيفاشا Akhaivasha و الشاكلشا Shakalsha و التورشا Tursha و اسم الأول من هؤلاء أصبح منطبقاً في العصر الحاضر على الآخينين Acheans و أواخر هذه الأسماء تشبه النهاية التي في آخر كنوس Cnossus و سجالاسوس Sigalassus و بعض أسماء بلاء أخرى إيجيه ، و الاسمان الأخيران و هما لا يزالان موضع تحقيق و بحث قد زاد الاعتقاد الآن بأنهما مشتقان من أصل إيجي .

و ليس من شك أن هناك اتجاهاً قوياً إلى اعتبار التورشا Tursha هم التورسيني Turseni الذين استوطن بعضهم اترويا Etruria و أن الشاكلشا و الشاردانا أطلقوا أسماءهم على أوطانهم الحديثة كذلك في صقلية و كردينيا .

و وقع اعتداء ثانٍ في السنة الثامنة من حكم رمسيس الثالث اشترك في القيام به قوة برية و قوة بحرية ، و كان مصدرها هذه المرة الجانب السوري ، و كان من بين المعتدين الدانيونا Danauna و الشاكلشا و قد اعتدوا على مصر من قبل و شاركهم التكراي Tikkarai و قبائل أخرى حديثة بعضهم فيما يبدو من الإيجيين و بعضهم من شمال سورية، و من آسيا الصغرى ، و كان منهم قوة من الحيثين ، و لعل الباعث هذه المرة أكثر وضوحاً منه في المرة السابقة .

فإن القوة البرية قدمت تصحبهم أسرهم و متاعهم على مركبات كبيرة ذوات عجل ، و القوة البحرية في سفن شراعية كبيرة ، و في أعلى صواريها علامة الحرب ، و كانت أسطح السفن ملأى بأبطال في عدة طيبة من الأسلحة على حد تعبير أعدائهم الشجعان ، فمن الواضح إذاً أنهم قدموا للاستقرار ، و مع أن ملك مصر حال دون دخولهم على إثر معركة حامية وقعت في جنوب سورية و معركة أخرى بحرية ، فقد كان عليه أن يتصرّف في أمر من لم يقتل من المحاربين ، و في أمر من لم يشترك في القتال كذلك ، و كان يقيم بالسهول الساحلية في فلسطين خليط من الوطنيين و الأجانب ، فامتداد هؤلاء بالفئة الحديثة القادمة يجعل من هؤلاء الأهالي المحبين للحروب المدينين بالولاء لمصر حائلاً دون أي اعتداء على مصر مستقبلاً ، و هذه هي عين السياسة التي جعلت مصر تتخذ من الشاردانا حراساً لها من قرن من الزمان .

و كان اسم أشهر هؤلاء النزلاء البلشتا Pulishta لا يبعد أن يكون هذا اللفظ من الأصل اللغوي للاسم الغامض البلاسجيين Pelasgi و هو اسم نقله الكتاب الإغريق من شعبٍ قديم من القراصنة في المنطقة الإيجية ، و لا ريب في أنه اسم ينطبق على اسم الفلسطينيين و على لفظ فلسطين الذي انتقل من الساحل حتى أطلق على سورية الجنوبية كلها (4) .

و يفترض "جي - إي - رايت" افتراضاً على منوال تاريخ "مايزر" لأصول الفلسطينيين ، فيذكر أن "شعوب البحر المهاجرين قد وطدوا أنفسهم على الساحل الفلسطيني كمستعمرات مرتزقة ، حيث أصبحوا وكلاء ثم خلفاء للسلطة المصرية في فلسطين" (5) .

و قد وصلت إلى أيدي علماء الآثار معلومات وافية عن الفلسطينيين في الكتابات و النقوش التي سجّلها "رمسيس الثالث" علىِ جدران معبد "آمون" في مدينة "هابو" غربي مدينة طيبة ، و قد ملأت هذه الكتابات و النقوش آلافاً من الأقدام المربعة كلها منحوتة على الحجر ، و قد احتوت على سجلٍ كاملٍٍ لحملات الفراعنة و حروبهم .

و قد شغلت تسجيلات رمسيس الثالث حيّزاً كبيراً من هذه الكتابات و النقوش عن انتصاراته في البر و البحر على حشود الفلسطينيين الذين غزوا مصر في عهده .

و يستبان من هذه السجلات أن الفلسطينيين قد أثاروا الرعب و الفزع في صفوف المصريين لقدرتهم و تمرّنهم على القتال في البحر و البر ، فيصفهم رمسيس الثالث بقوله : "لم يستطع أي قطر من الأقطار أن يصمد أمام قوتهم القاهرة ، فقد دمّروا أرض الحيثين و كود و كركميش و قبرص كلها دمّرت بضربة واحدة ، سحقوا شعوبها و دمّروا أراضيها و لم يتركوا لها أثراً حتى أصبحت و كأنها لم تكن ، و حملوا على مصر و بسطوا أيديهم على جميع البلاد إلى أبعد أطراف العالم و قلوبهم عالية عامرة بالثقة بأنفسهم ، و لكن تخطيطنا سينجح" .

و يصف رمسيس الثالث بعد ذلك المعركتين اللتين خاضهما معهم إحداهما برية و الثانية بحرية ، و انتصاراته عليهم مع تصاوير توضيحية لهذه المعارك ، و يستبان من هذه التصاوير - بحسب رأي الدكتور "أحمد سوسة" - أن الفلسطينيين يتميّزون بلباس الرأس المليء بالريش ، و سحنتهم هي أقرب إلى الأوروبيين و بوجه خاصٍ إلى اليونانيين و سلاحهم السيف العريض ، و كانوا يحملون دروعاً مدوّرة و رماحاً مسننة و معهم عربات ذات عجلات مدوّرة من قطعة واحدة تجرّها الثيران المحدبة الضخمة (6) .

أما العالم الأثري الأمريكي "جيمس هنري برستد" فالرأي عنده أن أهالي بلست و هم الفلسطينيون - إنما أصلهم من جزيرة كريت (7) . و يشير (هول) إلى أن الفلسطينيين قد أتوا مع الشاردانا و جموع من شعوب البحر من زاوية جنوب غرب آسيا ، و هناك ما يدعو إلى الاحتمال بأن القبائل الكارية و من بينهم الفلسطينيون قد احتلوا نهاية شرق كريت ، و ذلك عند سقوط قوة كنسوس و انهيار الحضارة المينوية .

ثم يقرّر هول بعد ذلك أن موطن الفلسطينيين إنما كان في حقيقته في ليسيا و كاريا ، و يقرّر بونفايت بعد دراسة لغوية لتغيير اسم الفلسطينيين أن الفلسطينيين شعب "هندو أوروبي" أتى من كريت ، و لكنه لم ينشأ بها أصلاً .

و يذهب ويترايت إلى أن الفلسطينيين من كفتور ، و لكنه يرى أن كفتور ليست كريت ، ذلك لأن فكرة أن كفتور هي كريت لا تعتمد على شيء أكثر من ترجمات التوراة التي تتحدث عنها على أنها "جزر كفتور" ثم وجد بعد ذلك أن جزيرة كريت هي جزيرة مناسبة و كبيرة تصلح للغرض ، و رغم ذلك فإن الكلمة العبرية التي ترجمت "جزر" إنما تعني أصلاً الأرض الساحلية ، و تستعمل مثلاً لشاطئ فلسطين ، و هناك أدلة أثرية تجعل الإصرار على الاعتقاد بأن كفتور هي كريت ، يجرّنا إلى اضطراب لا نهاية له .

و يرى ويترايت بعد ذلك أن الفلسطينيين قد أتوا من كفتور ، و أن كفتور هذه إنما كانت بلداً عند نهر كاليكادنوس ، كما يظهر ذلك من ترجمة كفتور بقبادوقيا في الترجمة التوراتية سبتواجنيتا مرتين ، ذلك لأن المترجمين ربما كانوا في عمل بمملكة قبادوقيا العظيمة ، كما أن كابديروس إنما كان لقباً لملك كفتور ، و التي تعادل هنا "سليسيا" و من ثم فمن الواضح أن الفلسطينيين كانوا قد احتلوا "سليسيا" الغربية ، و الأكثر احتمالاً المنطقة أعلى و أسفل نهر كاليكادنوس إنما كانت من سليسيا - ترشيا و سواحلها .

و ينتهي "وينرايت" إلى أن مجموعة قبائل الفلسطينيين ثيكر و دنين إنما يكوّنون مجموعة من القبائل في سليسيا ، الفلسطينيون و الثيكر في الجزء الغربي من البلاد ، بينما دنين في الجزء الشرقي منها (8) .

و يذكر المؤرخ الدكتور "فيليب حتى" أنه مما يساعد في الدلالة على أن الفلسطينيين كانوا أوروبيين - الرسوم التي وجدت على البناء التذكاري الذي أقامه "رمسيس الثالث" ، كما يدل على قدومهم من جزر اليونان و خاصة كريت نموذج الخزف الذي أدخلوه ، و بما أنهم أتوا معهم بنسائهم ، فإنهم ظلّوا مترفعين في أول الأمر يشكّلون طبقة عسكرية أجنبية تقيم في الحاميات ، و تمثل حضارة أجنبية ، و قد نظّمت مدنهم الخمس بشكل ممالك مدن كل منها تحت حكم سيد ، و لكنها جميعاً كانت تشكل اتحاداً ، و يبدو أن السيادة كانت لمدينة أشدود (9) .

و يرى العالم الأثري التوراتي "وليم أولبرايت" أن الفلسطينيين قد جلبوا حضارتهم الخاصة معهم ، و لكنهم سرعان ما اندمجوا و امتزجوا مع الكنعانيين الذين هزموا على أيديهم (10) .

و هذا ما يؤكّده "لودس" في كتابه "إسرائيل" من أن الفلسطينيين قد "تكنعنوا" على حدّ قوله بسرعة في حوالي القرن الحادي عشر قبل الميلاد في خلال فترة تقل عن 150 عاماً بعد استقرارهم على أرض فلسطين ، و أن الإله الرئيسي الذي كانوا يعبدونه هو "داجون" و قد ورد ذكره في التوراة و هو بلا شك نفس الإله "داجان" إله الغلة الذي يعبده الكنعانيون


المصدر

http://www.palvoice.com/forums/archive/index.php/t-9861.html‏
14‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة alkhalid2002 (Khalid AL HABABI).
3 من 4
تم الابلاغ عن عملية النصب بينك وبين العاشق الاعمى
14‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة mzahdeh.
4 من 4
الفلسطينيون في المصادر القديمة :

"الفلسطينيون" مصطلح يطلق على القبائل التي استوطنت شاطئ فلسطين – كنعان - الجنوبي الغربي من غزة جنوباً إلى يافا شمالاً ، و منهم جاءت تسمية فلسطين التي ما زالت مستعملة حتى يومِنا هذا للدلالة على أرض فلسطين الحالية ، و أهم المدن التي استوطنوها (غزة و عسقلان و أشدود و عقرون و جت) و كانت مدن الفلسطينيين هذه على الساحل عدا مدينة "جت" التي كانت تمتد قليلاً إلى الداخل ، و لم يؤسس الفلسطينيون مستعمرات ما عدا مدينتي "اللد" و "صقلغ" في أقصى جنوبي مدينة يهوذا .

وأقدم ذكرٍ للفلسطينيين ورد في النصوص المصرية و الآشورية ، فقد سميت بلادهم باسم "بالاستو" فلسطين Palastu أو بيلسيتوPilistu ، و هو نفس الاصطلاح اليوناني فلستيا Philidtia الذي أصبح باليستينا (فلسطين) ، و قد كثر ذكرهم في التوراة ، فقد سمتهم التوراة كفتورين ، و ذكرت أن وطنهم في جزيرة كفتور المناظرة لكفيتو في المصادر المصرية و التي يقولون إنها جزيرة كريت .

و في التعريف بـ "فلسطين" و "الفلسطينيون" في المصادر اليهودية نجد تعتيماً شديداً و إيهاماً بأن الفلسطينيين شعب غريب ليست له أصول في المنطقة ، ففي دوائر المعارف اليهودية يرد الحديث عن فلسطين و الفلسطينيين في شكل مقتضب و غامض يوحي للقارئ بعدم أهمية المكان و سكانه ، و يؤكّد على عدم أصالته و على كونه شعباً غريباً .

الفلسطينيون من شعوب البحر الأبيض المتوسط تعود أصولهم إلى مواقع في آسيا الصغرى و اليونان و أتوا إلى فلسطين في موجات متعاقبة . و قد أتت إحدى هذه الموجات قبل عصر الآباء ، و استقرت جنوب بئر السبع ، حيث دخلوا في صراع مع إبراهيم و إسحاق ، و أتت موجة أخرى من كريت بعد طردها من مصر على يد رمسيس الثالث في 1194 ق.م فاحتلت المنطقة الساحلية من جنوب فلسطين ، حيث أنشأوا خمس مدن هي : غزة و عسقلان و جت و أشدود و عقرون ، و لأنهم شعب محارب بالفطرة فقد تسيّدوا أجزاء أخرى من يهوذا زمن العصاة و هزموا شاؤول لكن داود هزمهم و وضع نهاية لسيادتهم ، و بعد سقوط المملكة الإسرائيلية استعاد الفلسطينيون استقلالهم ، و لكنهم لم يصبحوا أبداً عاملاً رئيسياً في المنطقة .

و في العصرين الفارسي و اليوناني تغلّب مستوطنون أجانب من جزر البحر المتوسط على المدن الفلسطينية ، و أطلق اليونان منذ هيرودوت اسم فلسطين على هذه المنطقة نسبة إلى الفلسطينيين (فلسطين السورية) ، و في عصر هارديان أطلق الرومان هذا الاسم رسمياً على إقليم يهوذا"(1) .

و قد تطور معنى كلمة فلستي Philistine عبر التاريخ و طرأت عليه تغيرات مهمة : فهي تعني بالنسبة للإنسان الغربي اليوم الفلسطيني القديم ، و تجدر الإشارة إلى أن وصف Philistine يستعمل لوصف الشخص المادي النزعة و الفج المعادي للثقافة ، و هو إنسان محدود الأفق ، و بعيد عن الثقافة الرفيعة كما يعرفه قاموس أكسفورد ، و هو تعريف ينمّ عن تأثير التفسير التوراتي للتاريخ لمصلحة اليهود .

و قد بلغ التشويه إلى حد أن الدعاية الصهيونية روّجت للقصة التوراتية عن جليات و داود ، حيث تصوّر انتصار داود الصغير بالمقلاع على جليات ، و كان من جبابرة الفلستين إذ بلغ طوله أكثر من تسعة أقدام ، و كانت أدواته الحربية مناسبة لطوله و قوته ، و يرى د. عبد الوهاب المسيري في "موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية" أن الدعاية الصهيونية نجحت في ترسيخ صورة داود رمزاً لـ (إسرائيل) ، الذي يستخدم ذكاءه و مهارته في هزيمة عدوه ، مقابل صورة جليات رمزاً للعربي الذي يتسم بضخامة الحجم و كثرة السلاح ، و لكنه لا يستخدم عقله فيُمنى بالهزيمة (2) .

و يجب أن لا نظنّ أن أسلاف عرب فلسطين كانوا يمثّلون البربرية بكل مظاهرها ، لأنهم كانوا فلاحين ، و لأنهم أقاموا على الوثنية أمداً طويلاً ، فيذكر روبنسون : "لقد كان الفلسطينيون يملكون ثقافة متقدّمة و عريقة" ، و يضيف قائلاً : "إنها سخرية عجيبة من سخريات القدر أن كتب على لفظة فلسطيني أن تكون مرادفة لكلمة بربري ، و قد نشأ هذا الاستخدام اللفظي : لأن تاريخ أيامهم وصل إلينا عن طريق (الإسرائيليين) الذين لم يكن في ضميرهم إنصاف لأعدائهم(3).



نظريات حول أصل الفلسطينيين :

يؤرخ جـ. ل. مايزر لأصول الفلسطينيين قائلاً : "إن الزائرين المينيين معروفون زهاء قرن من الزمان في البلاط المصري ، و قد كان المصريون يدعونهم كيفتو حتى عهد أمنحوتب الثالث ، و كانوا يقدمون مصر زائرين و تجاراً و على رؤوسهم تلك الجدائل من الشعر التي كانت إحدى مميزاتهم ، كما كانوا يلبسون جلابيبهم ذوات الألوان الزاهية ، كما كانوا يجلبون معهم أنماطاً من مصوغاتهم الفنية من الذهب و الفضة .

و لكن قدوم الكيفتو Kiftiu انقطع منذ تربع أمنحوتب الثالث على عرش مصر و حلّ محلهم الشاردانا Shardana و الدانونا Danauna و هؤلاء هم رجال حرب سواء كانوا مخاصمين أم مأجورين ، و بعض هؤلاء ألحقوا بالجيش المصري و عهد إليهم أن يمنعوا أبناء جلدتهم من دخول البلاد ، و إذا ما اعتمدنا على رواية مانتيون أحد المؤرخين الوطنيين - فإن أحد هؤلاء الحراس أنفسهم جعل نفسه ملكاً بعض الوقت إبان الفوضى التي كانت سائدة في البلاد عقب وفاة إخناتون حوالي سنة 1365 ، و لم تنقطع شاردانا Shardana عن شن الغارات ، حيث ظلت تقوم بغارات متوالية بين الفينة و الفينة إلى سنة 1200 .

و لم يكونوا منفردين بالإغارة بعد سنة 1300 ، بل أسهم فيها معهم عدد من الشعوب الأخرى ، أخذ في الزيادة فضلاً عن أن غاراتهم كانت أوسع مدى و أبلغ ضرراً ، و أكبر اعتداءين وقعا في عامي 1230 و 1200 ، و كان الاعتداء الأول في عصر مرنفتاح و كان يصحبه غزو من طريق الساحل قام به الليبيون على غرب الدلتا ، و لم ينفرد الليبيون و الشاردانا بالغزو ، بل قام بالغزو كذلك الإخيفاشا Akhaivasha و الشاكلشا Shakalsha و التورشا Tursha و اسم الأول من هؤلاء أصبح منطبقاً في العصر الحاضر على الآخينين Acheans و أواخر هذه الأسماء تشبه النهاية التي في آخر كنوس Cnossus و سجالاسوس Sigalassus و بعض أسماء بلاء أخرى إيجيه ، و الاسمان الأخيران و هما لا يزالان موضع تحقيق و بحث قد زاد الاعتقاد الآن بأنهما مشتقان من أصل إيجي .

و ليس من شك أن هناك اتجاهاً قوياً إلى اعتبار التورشا Tursha هم التورسيني Turseni الذين استوطن بعضهم اترويا Etruria و أن الشاكلشا و الشاردانا أطلقوا أسماءهم على أوطانهم الحديثة كذلك في صقلية و كردينيا .

و وقع اعتداء ثانٍ في السنة الثامنة من حكم رمسيس الثالث اشترك في القيام به قوة برية و قوة بحرية ، و كان مصدرها هذه المرة الجانب السوري ، و كان من بين المعتدين الدانيونا Danauna و الشاكلشا و قد اعتدوا على مصر من قبل و شاركهم التكراي Tikkarai و قبائل أخرى حديثة بعضهم فيما يبدو من الإيجيين و بعضهم من شمال سورية، و من آسيا الصغرى ، و كان منهم قوة من الحيثين ، و لعل الباعث هذه المرة أكثر وضوحاً منه في المرة السابقة .

فإن القوة البرية قدمت تصحبهم أسرهم و متاعهم على مركبات كبيرة ذوات عجل ، و القوة البحرية في سفن شراعية كبيرة ، و في أعلى صواريها علامة الحرب ، و كانت أسطح السفن ملأى بأبطال في عدة طيبة من الأسلحة على حد تعبير أعدائهم الشجعان ، فمن الواضح إذاً أنهم قدموا للاستقرار ، و مع أن ملك مصر حال دون دخولهم على إثر معركة حامية وقعت في جنوب سورية و معركة أخرى بحرية ، فقد كان عليه أن يتصرّف في أمر من لم يقتل من المحاربين ، و في أمر من لم يشترك في القتال كذلك ، و كان يقيم بالسهول الساحلية في فلسطين خليط من الوطنيين و الأجانب ، فامتداد هؤلاء بالفئة الحديثة القادمة يجعل من هؤلاء الأهالي المحبين للحروب المدينين بالولاء لمصر حائلاً دون أي اعتداء على مصر مستقبلاً ، و هذه هي عين السياسة التي جعلت مصر تتخذ من الشاردانا حراساً لها من قرن من الزمان .

و كان اسم أشهر هؤلاء النزلاء البلشتا Pulishta لا يبعد أن يكون هذا اللفظ من الأصل اللغوي للاسم الغامض البلاسجيين Pelasgi و هو اسم نقله الكتاب الإغريق من شعبٍ قديم من القراصنة في المنطقة الإيجية ، و لا ريب في أنه اسم ينطبق على اسم الفلسطينيين و على لفظ فلسطين الذي انتقل من الساحل حتى أطلق على سورية الجنوبية كلها (4) .

و يفترض "جي - إي - رايت" افتراضاً على منوال تاريخ "مايزر" لأصول الفلسطينيين ، فيذكر أن "شعوب البحر المهاجرين قد وطدوا أنفسهم على الساحل الفلسطيني كمستعمرات مرتزقة ، حيث أصبحوا وكلاء ثم خلفاء للسلطة المصرية في فلسطين" (5) .

و قد وصلت إلى أيدي علماء الآثار معلومات وافية عن الفلسطينيين في الكتابات و النقوش التي سجّلها "رمسيس الثالث" علىِ جدران معبد "آمون" في مدينة "هابو" غربي مدينة طيبة ، و قد ملأت هذه الكتابات و النقوش آلافاً من الأقدام المربعة كلها منحوتة على الحجر ، و قد احتوت على سجلٍ كاملٍٍ لحملات الفراعنة و حروبهم .

و قد شغلت تسجيلات رمسيس الثالث حيّزاً كبيراً من هذه الكتابات و النقوش عن انتصاراته في البر و البحر على حشود الفلسطينيين الذين غزوا مصر في عهده .

و يستبان من هذه السجلات أن الفلسطينيين قد أثاروا الرعب و الفزع في صفوف المصريين لقدرتهم و تمرّنهم على القتال في البحر و البر ، فيصفهم رمسيس الثالث بقوله : "لم يستطع أي قطر من الأقطار أن يصمد أمام قوتهم القاهرة ، فقد دمّروا أرض الحيثين و كود و كركميش و قبرص كلها دمّرت بضربة واحدة ، سحقوا شعوبها و دمّروا أراضيها و لم يتركوا لها أثراً حتى أصبحت و كأنها لم تكن ، و حملوا على مصر و بسطوا أيديهم على جميع البلاد إلى أبعد أطراف العالم و قلوبهم عالية عامرة بالثقة بأنفسهم ، و لكن تخطيطنا سينجح" .

و يصف رمسيس الثالث بعد ذلك المعركتين اللتين خاضهما معهم إحداهما برية و الثانية بحرية ، و انتصاراته عليهم مع تصاوير توضيحية لهذه المعارك ، و يستبان من هذه التصاوير - بحسب رأي الدكتور "أحمد سوسة" - أن الفلسطينيين يتميّزون بلباس الرأس المليء بالريش ، و سحنتهم هي أقرب إلى الأوروبيين و بوجه خاصٍ إلى اليونانيين و سلاحهم السيف العريض ، و كانوا يحملون دروعاً مدوّرة و رماحاً مسننة و معهم عربات ذات عجلات مدوّرة من قطعة واحدة تجرّها الثيران المحدبة الضخمة (6) .

أما العالم الأثري الأمريكي "جيمس هنري برستد" فالرأي عنده أن أهالي بلست و هم الفلسطينيون - إنما أصلهم من جزيرة كريت (7) . و يشير (هول) إلى أن الفلسطينيين قد أتوا مع الشاردانا و جموع من شعوب البحر من زاوية جنوب غرب آسيا ، و هناك ما يدعو إلى الاحتمال بأن القبائل الكارية و من بينهم الفلسطينيون قد احتلوا نهاية شرق كريت ، و ذلك عند سقوط قوة كنسوس و انهيار الحضارة المينوية .

ثم يقرّر هول بعد ذلك أن موطن الفلسطينيين إنما كان في حقيقته في ليسيا و كاريا ، و يقرّر بونفايت بعد دراسة لغوية لتغيير اسم الفلسطينيين أن الفلسطينيين شعب "هندو أوروبي" أتى من كريت ، و لكنه لم ينشأ بها أصلاً .

و يذهب ويترايت إلى أن الفلسطينيين من كفتور ، و لكنه يرى أن كفتور ليست كريت ، ذلك لأن فكرة أن كفتور هي كريت لا تعتمد على شيء أكثر من ترجمات التوراة التي تتحدث عنها على أنها "جزر كفتور" ثم وجد بعد ذلك أن جزيرة كريت هي جزيرة مناسبة و كبيرة تصلح للغرض ، و رغم ذلك فإن الكلمة العبرية التي ترجمت "جزر" إنما تعني أصلاً الأرض الساحلية ، و تستعمل مثلاً لشاطئ فلسطين ، و هناك أدلة أثرية تجعل الإصرار على الاعتقاد بأن كفتور هي كريت ، يجرّنا إلى اضطراب لا نهاية له .

و يرى ويترايت بعد ذلك أن الفلسطينيين قد أتوا من كفتور ، و أن كفتور هذه إنما كانت بلداً عند نهر كاليكادنوس ، كما يظهر ذلك من ترجمة كفتور بقبادوقيا في الترجمة التوراتية سبتواجنيتا مرتين ، ذلك لأن المترجمين ربما كانوا في عمل بمملكة قبادوقيا العظيمة ، كما أن كابديروس إنما كان لقباً لملك كفتور ، و التي تعادل هنا "سليسيا" و من ثم فمن الواضح أن الفلسطينيين كانوا قد احتلوا "سليسيا" الغربية ، و الأكثر احتمالاً المنطقة أعلى و أسفل نهر كاليكادنوس إنما كانت من سليسيا - ترشيا و سواحلها .

و ينتهي "وينرايت" إلى أن مجموعة قبائل الفلسطينيين ثيكر و دنين إنما يكوّنون مجموعة من القبائل في سليسيا ، الفلسطينيون و الثيكر في الجزء الغربي من البلاد ، بينما دنين في الجزء الشرقي منها (8) .

و يذكر المؤرخ الدكتور "فيليب حتى" أنه مما يساعد في الدلالة على أن الفلسطينيين كانوا أوروبيين - الرسوم التي وجدت على البناء التذكاري الذي أقامه "رمسيس الثالث" ، كما يدل على قدومهم من جزر اليونان و خاصة كريت نموذج الخزف الذي أدخلوه ، و بما أنهم أتوا معهم بنسائهم ، فإنهم ظلّوا مترفعين في أول الأمر يشكّلون طبقة عسكرية أجنبية تقيم في الحاميات ، و تمثل حضارة أجنبية ، و قد نظّمت مدنهم الخمس بشكل ممالك مدن كل منها تحت حكم سيد ، و لكنها جميعاً كانت تشكل اتحاداً ، و يبدو أن السيادة كانت لمدينة أشدود (9) .

و يرى العالم الأثري التوراتي "وليم أولبرايت" أن الفلسطينيين قد جلبوا حضارتهم الخاصة معهم ، و لكنهم سرعان ما اندمجوا و امتزجوا مع الكنعانيين الذين هزموا على أيديهم (10) .

و هذا ما يؤكّده "لودس" في كتابه "إسرائيل" من أن الفلسطينيين قد "تكنعنوا" على حدّ قوله بسرعة في حوالي القرن الحادي عشر قبل الميلاد في خلال فترة تقل عن 150 عاماً بعد استقرارهم على أرض فلسطين ، و أن الإله الرئيسي الذي كانوا يعبدونه هو "داجون" و قد ورد ذكره في التوراة و هو بلا شك نفس الإله "داجان" إله الغلة الذي يعبده الكنعانيون


المصدر

http://www.palvoice.com/forums/archive/index.php/t-9861.html‏
14‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة العاشق الاعمى.
قد يهمك أيضًا
ماهو شعار علم فلسطين
من هو رسام الكاركتير "الشهيد "
من اين اصل عائلة بنور؟
ليش الفلسطينيين ما بيحبوش حد ؟
ما نسبة البحر الميت في الاردن و في فلسطين المحتلة ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة