الرئيسية > السؤال
السؤال
العقل جوهر مضئ خلقه الله عز وجل في الدماغ ، وجعل نوره في القلب بدرك المعلومات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهده
كيف نستخدم هذا العقل.....؟؟؟
Google إجابات 12‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة صدى الاحزان 20 (محمد العلي).
الإجابات
1 من 4
مش باين ان فى حد هنا بيعرف يستعمل عقله السؤال بقاله ساعه و محدش جاوب
12‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة اّمل موقع (جوجل اجابات ممل).
2 من 4
العقل هو مصطلح يستعمل، عادة، لوصف الوظائف العليا للدماغ البشري.خاصة تلك الوظائف التي يكون فيها الإنسان واعيا بشكل شخصي مثل : الشخصية، التفكير، الجدل، الذاكرة، الذكاء، وحتى الانفعال العاطفي يعدها البعض ضمن وظائف العقل.
و رغم وجود فصائل حيوانية أخرى تمتلك بعض القابيات العقلية، إلا أن مصطلح العقل عادة يقصد به المتعلق بالبشر فقط. كما أنه يستعمل أحيانا لوصف قوى خارقه، غير بشرية، أو ما وراء طبيعية.
النظريات التي تبحث في العقل، ما هو وكيف يعمل، تعود تاريخيا إلى عهد أفلاطون وأرسطو وغيرهما من الفلاسفة الإغريق. النظريات ما قبل العلمية وجدت جذورها في اللاهوت والفكر الديني عموما. وركزت على العلاقة بين العقل، والروح (أو الجوهر الإلهي المفترض للذات الإنسانية). أما النظريات العلمية الحديثة فهي تعتبر العقل ظاهرة تتعلق بعلم النفس. وغالبا ما يستخدم هذا المصطلح بترادف مع مصطلح الوعي. السؤال عن أي جزء أو اي صفة من الإنسان يساهم في تكوين العقل لا يزال محل خلاف. هناك البعض يرى ان الوظائف العليا فقط (التفكير والذاكرة بشكل خاص) وحدها هي التي تكون العقل. بينما الوظائف الأخرى مثل الحب والكره والفرح تكون "بدائية" و" شخصية" وبالتالي لا تكون العقل.بينما يرفض آخرون هذا الطرح، ويرون ان الجوانب العقلانية والعاطفية من الشخصية الإنسانية لا يمكن فصلها بسهولة.و انها يجب أن تؤخذ كوحدة واحدة. في الاستعمال الشعبي الشائع، العقل، يخلط عادة مع التفكير.و عادة ما يكون " عقلك" حوارا داخليا مع نفسك...
من أهم مساندي الرؤية الجوهرية كان جورج بيركلي في القرن الثامن العشر الميلادي، الذي كان فيلسوفا واسقفا انجليكانيا، ادعى بيركلي انه لا يوجد شيء اسمه مادة على الإطلاق.و ما يراه البشر ويعتبرونه عالمهم المادي لا يعدو ان يكون مجرد فكرة في عقل الله.و هكذا فأن العقل البشري لا يعدو ان يكون بيانا للروح. قلة من فلاسفة اليوم يمتلكون هذه الرؤية المتطرفة، لكن فكرة ان العقل الإنساني، هو جوهر، وهو أكثر علوا ورقيا من مجرد وظائف دماغية، لا تزال مقبولة بشكل واسع.
آراء بيركلي هوجمت، وفي نظر الكثيرين نسفت تماما، من قبل توماس هنري هكسلي، وهو عالم أحياء وتلميذ لداروين، عاش في القرن التاسع عشر الميلادي. وافق هكسلي أن ظاهرة العقل مميزة في طبيعتها، ولكنه أصر على أنها لا يمكن أن تفهم إلا على ضوء علاقتها بالدماغ. سار هكسلي وراء تقليد في الفكر المادي البريطاني يعود إلى توماس هوبز، الذي جادل في القرن السابع عشر، إن الفعاليات العقلية كلها محض فيزيائية في حقيقتها، رغم أن المعلومات الإحيائية – التشريحية في عصره، لم يكن لها أن تدعم مقولته، أو توضح ما هو الأساس الفيزيائي لهذه الفعاليات العقلية. هكسلي جمع بين هوبز وداروين ليقدم رؤية حديثة (بمقاييس عصره) للرؤية الوظيفية أو المادية.
آراء هكسلي دعمت بالتقدم المستمر للمعارف الإحيائية عن وظائف الدماغ. مذهب هكسلي العقلاني هذا ،جوبه لاحقا، في أوئل القرن العشرين من قبل سيغموند فرويد، الذي طور نظرية العقل اللاواعي، والذي ذهب إلى أن العمليات العقلية التي يؤديها الأفراد بوعيهم تشكل جزءا بسيطا جداً من الفعالية العقلية التي تؤديها أدمغتهم. كانت الفرويدية، بمعنى ما، أحياء للمذهب الجوهري للعقل، ولو تغطي بغطاء علمي.
فرويد لم ينكر، بأي حال من الأحوال، أن العقل، كان وظيفة دماغية، لكنه كان يرى أن العقل، كعقل، كان يملك عقلا خاصا به، لسنا واعين به، ولا يمكن التحكم به، كما لا يمكن الدخول إليه إلا عن طريق التحليل النفسي (خاصة، حسب فرويد، عبر تحليل الأحلام). رغم أن نظرية فرويد في العقل اللاواعي مستحيلة على البرهنة تجريبيا، الا انها قبلت بشكل واسع، واثرت بشكل كبير على الفهم الشعبي الرائج للعقل. لاحقا وفي عام 1979، اعتبر العقل، من قبل دوغلاس هوفستداتر، كظاهرة إحيائية وسيبيرنيطيقية، تبزغ من الشبكة العصبية للدماغ. نشوء مفهوم الذكاء الاصطناعي، اثر كثيرا على مفهوم العقل والجدل حوله, فلو كان العقل فعلا منفصل عن الدماغ، أو أعلى منه ،لما استطاعت اي آلة مهما بلغ تعقيدها، ان تشكل عقلا. وعلى الجانب الاخر، لو كان العقل مجرد تراكم وظائف دماغية، لصار من الممكن ولو نظريا، تكوين آلة مع عقل. الدراسات الحديثة التي تبحث في مفهوم العقل، تربط بين دراسة الشبكات العصبية، وعلم النفس، علم الأحياء الخلوي والجزيئي، علم الاجتماع، تاريخ العلم، والألسنية.
العقل. العقل في اللغة : مصدر عقل يعقل، وأصل مادته الحبس والمنع، وسمي عقل الإنسان عقلاً لأنه يعقله أي : يحجزه عن الوقوع في الهلكة، ولذا سمي أيضاً حجراً، لأنه يحجره عن ارتكاب الخطأ، وسمي كذلك : نهية، لأنه ينهى صاحبه عن فعل ما لا يحمد. وقال بعضهم : أنه مشتق من المعقل، وهو الملجأ، فكأن الإنسان يلجأ إليه في أحواله. ويطلق العقل في الاصطلاح على معان منها : 1- الغريزة المدركة التي ميز الله بها الإنسان عن سائر الحيوانات، وهذه التي يسقط بفقدها التكليف الشرعي. 2- المعارف الفطرية، والعلوم الضرورية التي يشترك فيها جميع العقلاء، كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء، وأن الحادث لا بد له من محدث ونحو ذلك من العلوم الأولية الضرورية. 3- ويطلق كذلك على : إدراك المعارف النظرية، وما يستفاد من التجارب الحسية، ومنه جرى إطلاق العلم على العقل، ويسمى فاقد هذا جاهلاً وأحمقاً وهو يختلف عن المعنى الأولى من جهة أنه لا يسقط التكليف. 4- ويطلق أيضاً على العمل بمقتضى العلم، ويدل عليه نفي الكفار للعقل عن دخولهم نار الجحيم كما قال سبحانه : (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)، ويسمى العقل بهذا الإطلاق : معرفة وبصيرة. قال ابن القيم : العقل عقلان : عقل غريزي طبعي، هو أبو العلم ومربيه ومثمره وعقل كسبي مستفاد، وهو ولد العلم وثمرته ونتيجته، فإذا اجتمعا في العبد استقام أمره، واقبلت عليه جيوش السعادة من كل جانب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإذا فقدهما، فالحيوان البهيم أحسن حالاً منه، وإذا فقد أحدهما أو انتقص، انتقص صاحبه بقدر ذلك مفتاح دار السعادة 1/117. منزلة العقل. العقل شرط في معرفة العلوم، وفي الأعمال وصلاحها، وبه يكمل الدين والعمل، ولكنه لا يمكن أن يستقل بذلك، حيث أنه غريزة في النفس وقوة فيها مثل قوة البصر، وحين يتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين حين يلاقي ضوء الشمس، فإن انفرد لم يستطع إدراك ما يعجز عنه لوحده. والمذهب الحق في الموقف من العقل هو الوسطية بين من جعله ن أصول العلم والوحي تابع له، وبين من يذمون العقل ويرون أن الأحوال والمقامات والمواجيد لا تكون إلا مع غيابه. وأخطأ من ظن أن دلالة الكتاب والسنة قاصرة على الأخبار المجردة من الأدلة العقلية، وأنها موقوفة على العلم بصدق المخبر، وما يبنى على صدقه من المعقولات المحضة. فإن الله تعالى قد مد واثنى على ذوي العقول والألباب، تلك العقول التي تتدبر في خلق الله، وتجول في بديع صنعه تتلمس آثار قدرة الخالق عز وجل كما قال تعالى : (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار). وقد وردت مادة العقل في كتاب الله تسعا وخمسين مرة، هذا بالإضافة إلى مرادفاته مثل : الألباب والحجر والأحلام، وهكذا أفعاله كالتفكر، والتذكر، والتدبر، والنظر، والاعتبار والفقه، والعلم..... الخ ولا أدل على اهتمام الإسلام به من جعله مناطاً للتكليف، حتى عد فاقده كالبهيمة لا تكليف عليه ولا اعتبار لتصرفاته. وهو أيضاً أحد الضروريات الخمس التي أمر الشرع بحفظها ورعايتها، والتي يبنى عليها صلاح الدين والدنيا. قال ابن تيمية : عدم العقل والتمييز لا يحمد لحال من جهة نفسه، فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم مدح وحمد لعدم العقل والتمييز والعلم، بل قد مدح الله العمل والعقل والفقه ونحو ذلك في غير موضع، وذم عدم ذلك في مواضع. الاستقامة 2/157. ولذا فإن في الكتاب والسنة لمن تأملهما من الأدلة العقلية ما تقصر عنه عقول كثير من ارباب الفلاسفة والكلام. قال ابن تيمية : إن ما عند النظار من أهل الكلام والفلسفة من الدلائل العقلية على المطالب الإلهية، فقد جاء في القرآن الكريم بما فيها من الحق، وما هو أبلغ وأكمل منها على أحسن وجه، مع تنزهه عن الأغاليط الكثيرة الموجودة عند هؤلاء، فإن خطأهم فيها كثير جدا ً، ولعل ضلالهم أكثر من هداهم، وجهلهم أكثر من علمهم. الفتاوى 9/225. وقال : قد تدبرت عامة ما يذكر المتفلسفة والمتكلمة، والدلائل العقلية فوجدت دلائل الكتاب والسنة تأتي بخلاصته الصافية عن الكدر، وتأتي بأشياء لم يهتدوا إليها، وتحذف ما وقع منهم من الشبهات والأباطيل مع كثرتها واضطرابها. الفتاوى 19/232. ولصحة النظر العقلي ثلاثة شروط كما نبه عليها أبو إسحاق الشيرازي : الأول : أن يكون الناظر كامل الأدلة، بأن يعرف كيفية ترتيب الأدلة بعضها على بعض. الثاني : أن يكون النظر في دليل لا في شبهة، ومن هاهنا أخطأ من لم يوفق لإصابة الدليل حيث كان نظره في شبهة. الثالث : أن يستوفي الدليل بشروطه، فيقدم ما يجب تقديمه ويؤخر ما يجب تأخيره، ويعتبر ما يجب اعتباره، لأنه متى لم يستوف الدليل بشروطه، بل تعلق بطرف الدليل، أخطأ الحكم ولم يصل إلى المقصود. ومن هنا ندرك ما للعقل من مكانة كبيرة كمصدر ثر للمعرفة، وما يرد من ذم لأصحاب العقول أحياناً فهو باعتبار نقصها واختلالها، فالذم في الحقيقة واقع على نقص العقل لا العقل ذاته. ومن عناية الإسلام بالعقل تحريمه لكل ما من شأنه أن يضعفه أو يزيله كشرب الخمر وما في حكمه، أو يحول بينه وبين النظر في الأدلة كالتقليد الأعمى، واتباع الهوى، والتعصب لغير الحق، وهكذا ابطاله للأوهام التي يتمسك بها الدهماء من الخرافات كالتشاؤم والشعوذة والكهانة ونحوها. تسليم العقل للشرع بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وجعله خاتم الأنبياء، وإمام المرسلين، وقد أغلق الله جميع الطرق إلا الطريق الموصل إليه من جهة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه : (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يهدي لهذا الصراط المستقيم كما قال سبحانه : (إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعيا إلى الله بإذنه) وقال عز وجل : (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض). فلا يعبد الله تعالى إلا بما شرع النبي صلى الله عليه وسلم كما سبحانه : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً). وقد أكمل الله به صلى الله عليه وسلم دينه فلم يحوج أمته إلى رأي غيره كما قال تعالى : (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). ولذا ذم الله تعالى من لم يكتف بالوحي المبين فقال : (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون). ولو كان الدين ناقصاً ما حكم الله له بالكمال، وشهد للرسول للبلاغ كما قال سبحانه : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل أليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس). وقد أشهد النبي صلى الله عليه وسلم ربه بتبليغ الدين في أفضل يوم كما جاء في حجة الوداع أنه قال : هل بلغت ؟ قالوا : نعم قال : اللهم اشهد. رواه البخاري 2/191، ومسلم 3/1307. قال ابن القيم : وبالجملة فقد جاءهم بخير الدنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحد سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعة اكمل منها ناقصة تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها، أو إلى قياس أو حقيقة أو معقول خارج عنها، ومن ظن ذلك فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر بعده. اعلام الموقعين 4/276. ويتضح موقع العقل من الأدلة الشرعية، ومصادر المعرفة حين ندرك ان العلوم من حيث إدراك العقل لها ثلاثة أقسام : الأول : العلوم الضرورية الفطرية : وهي التي لا يمكن التشكيك فيها. الثاني : العلوم النظرية المكتسبة بالنظر والاستدلال وهي نوعان : أ : ما تمحض العقل فيه نظراً واستدلالاً كعلوم الطبيعة والطب والصناعات... الخ. ب : ما اشترك فيه مع أدلة الشرع. الثالث : المعارف والعلوم الغيبية، وهذه لا يعلمها العقل إلا بواسطة، وحظه منها الفهم وإثبات أمكانها، ونفي امتناعها. ينظر : الاعتصام للشاطبي 2/318. .مجمع
فلسفة العقل هي الدراسة الفلسفية لطبيعة العقل، والأحداث العقلية، والوظائف العقلية، والخصائص العقلية إضافة للوعي.
هذه الحقول الدراسية مجتمعة تتناول بعض أكثر المشكلات تعقيدا التي يواجهها الإنسان، والآراء والاقتراحات لحل هذه المعضلات والإجابة عنها كثيرة جدا ومختلفة.
العقل أيضا هو المحلل للأحداث والذي تجري فيه عملية التحليل المجرد والتحليل المتسلسل هنا يمكن اعتبار فلسفة العقل طريقة التفكير والحوار المبني على أسس منطقية وبيانية (فلسفية) فقد تتم في خطوة أو عدة خطوات.
تركز مسألة العقل-جسد على محاولة إيجاد تفسيرات عن علاقة العقل أو العمليات الذهنية بالحالة الجسدية أونشاطه.. وكان عمل الفلاسفة الرئيسي في هذا المجال هي محاولة تحديد طبيعة العقل والعمليات والحالة الذهنية، وكيف أو فيما يمكن أن يؤثر على العقل وتأثير الجسد على العقل.
تعتمد تجاربنا الحسية على التحفيز والتي تصل إلى حواسنا من العالم الخارجي، ويغير هذا التحفيز من الحالة الذهنية، وفي النهاية يجعلنا ندرك ونشعر بالإحساس، والذي يمكن أن يكون مبهج أو مزعج. فعلى سبيل المثال، تؤدي رغبة شخص ما بشريحة بيتزا إلى تحريك جسده بوضعية واتجاه معينين للحصول على مبتغاه. والسؤال هنا كيف يمكن للتجارب الواعية أن تنشأ من مادة رمادية لا تتحلى بشيء سوى بخواص كهروكيكيائية.
وتتمحور مسألة العلاقة في كيفية تسبب الافتراض السلوكي الشخصي (مثل المعتقدات والرغبات) لإطلاق السيالة العصبية في العصبون مؤديةً إلى تحريك عضلة ما. تتألف هذه المسألة من مجموعة ألغاز واجهت الفلاسفة والعاملين في نظرية المعرفة على الأقل منذ أيام رينيه ديكارت.
الثنوية عبارة عن مجموعة الرؤوى للعلاقة بين العقل والجسد أو المادة. وقد بدأت بالتعليق على أن الظواهر العقلية تعتبر في بعض النواحي غير فيزيائية. وأول الصيغ المعروفة في ثنوية مسألة العقل-جسد كانت في الشرق في حوالي سنة 650 قبل الميلاد بواسطة مدرسة السماخية ومدرسة اليوغا ضمن الفلسفات الهندية، واللتان قسمتا العالم إلى بوروشا (العقل/الروح) وبراكريتي (المادة). وقد ظهر تحليل تقريبي لطبيعة العقل خصوصاً في يوغا سوترا ضمن نصوص باتانجالي.
كان أول من ناقش المثنوية في الفلسفة الغربية وأفكارها كل من أفلاطون وأرسطو، وقد حافظ كل منهما لكن بالرجوع لأسباب مختلفة، بأن الذكاء الإنساني أو العقل لا يمكن أن يحدد أو يشرح ضمن مصلح الجسم الفيزيائي. لكن أوضح رؤوية للمثنوية العقلية ظهرت من خلال أعمال رينيه ديكارت من سنة 1641 ليرى أن العقل غير محدود في إطاره الفيزيائي فهو جسم غير مادي. كما كان أول من حدد بوضوح علاقة العقل مع الوعي والوعي الذاتي، وميزه عن المخ الذي هو مقر الذكاء. وبذلك كان أول من حدد وصاغ مسألة العقل-جسد التي ما زالت موجودة حتى الآن.
17‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة إسلام التونسي (SiViL Slouma).
3 من 4
أكثر الحجج المستخدمة للتدليل على صحة المثنوية بأنها مستمدة من الأحاسيس الشائعة الحدسية عن طريق الوعي التجريبي والذي يميزه عن المادة الغير حية. فإذا سألت أشخاص عاديين عن ماهية العقل، فإنه سيجيبونك عن طريق تعريفه من ذاتهم وشخصيتهم وروحهم أو من خلال بعض العوامل الداخلية من هذا القبيل. ومن المؤكد أنهم سينكرون أن العقل مجرد دماغ.
العقل هو مايوجد في الإنسان ليفكر به ولكن للآن هناك عدة أسئلة تعترض الإجابة على هذا السؤال ؟ أولها تحديد ماهية وطبيعة العقل والهم تعريفه الدقيق.. فالعقل يمكن اعتباره مجموعة الأفكار والمشاعر، والعواطف وما إلى ذلك..و يمكن أيضا اعتباره ذاتا عليا مستقلة تتضمن هذه الأفكار والمحاكمات العقلية والمشاعر. إذا قبلنا وجهة النظر التي تعتبر العقل ذاتا مستقلة يأتينا السؤال عن ماهية وتكوين المادة التي تتألف منها العقل : هل هي نفس مادة الأجسام الطبيعية ام مادة أخرى؟
إحدى المشاكل الأخرى في تعريف العقل هي مسألة العقل-جسد فلو افترضنا أن العقل هو نوع من المادة العقلية، عندئذ سيطرح علينا السؤال التالي مباشرة : هل يمكن التحقق من واستكشاف هذه المادة بنفس شروط المادة الفيزيائية؟
لنفترض أننا ننكر ان العقل يشكل نوع من المادة أو الكيان الغامض، ولنتمسك بالنظرية التي تقول أنه لا وجود إلا لحوادث عقلية mental events وان "العقل" كل ما يفعله هو تصميم سلسلة الحوادث العقلية هذه ؟ فمع هذا سيبقى السؤال مطروحا عن طبيعة العلاقة بين الحوادث العقلية والحوادث الفيزيائية المادية physical events وهو نفس السؤال المطروح عن طبيعة علاقة العقل والجسم لكن بصياغة أخرى.في هذه الحالة يحق لنا ان نتساءل : هل هناك خلاف جوهري بين الحوادث العقلية والحوادث لا يوجد هناك حيث ان العقل الاواعي يعمل بظروف فيزيايي كمثال شخص يقود سياره وباله في شي ثاني غير القياده
يجب أن نرى أن العقل سند من وجهة نظر القرآن أم لا؟ وبتعبير علماء الفقه والأصول هل العقل حجة أم لا؟ وهذا يعني أنه إذا حصلنا على حكم واقعي صحيح من العقل، هل يجب على البشر أن يحترم هذا الحكم ويعمل وفقا له أم لا؟ وإذا عمل بناء عليه، وارتكب أخطاء في بعض الموارد، هل يعذره الله أم يعاقبه عليه؟ ولو لم يعمل هل يجازيه الله على أساس أنه لم يتبع حكم عقله أم لا؟
إن موضوع حجية العقل من وجهة نظر الإسلام ثابت في مقامه‎، ولم يتردد علماء الإسلام من الابتداء إلى الآن - باستثناء قليل منهم - في سندية العقل، واعتبروه أحد المنابع الأربعة (الأصلية) في الفقه.
بما أننا نبحث حول القرآن، علينا أن نستخرج دلائل حجية العقل من القرآن نفسه. لقد صادق القرآن من جهات مختلفة - وأؤكد خاصة على الجهات المختلفة على حجية العقل. وقد أشير إلى مورد واحد فقط من ستين إلى سبعين آية من القرآن إلى هذه المسألة وهي: إننا عرضنا هذا الموضوع لتعقلوا (ويتدبروا) فيه. وعلى سبيل المثال اذكر نموذجا، لإحدى التعابير العجيبة للقرآن، يقول القرآن: ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)) (الأنفال/22)، وأوضح أن غرض القرآن من الصم والبكم، ليس الصم والبكم العضوي، بل، الغرض منهما هم الأشخاص الذين لا يريدون أن يستمعوا الحقيقة، أو أنهم يسمعونها ولا يعترفون بألسنتهم. فالأذن التي تعجز عن سماع الحقائق وتستعد فقط لسماع المهملات والأراجيف أن هذه الأذن صماء من وجهة نظر القرآن. واللسان الذي يستخدم فقط في بث الأراجيف، يعتبر لسانا أبكما حسب رأي القرآن. "لا يعقلون" هم الذين لا ينتفعون من أفكارهم، يعتبر القرآن مثل هؤلاء الأشخاص - الذين لا يحق أن يطلق عليهم اسم "الإنسان" بالحيوانات ويخاطبهم بالبهائم. وفي آية أخرى ‎، يبحث ضمن عرض مسألة توحيدية، حول التوحيد الأفعالي والتوحيد الفاعلي، بقوله: ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ)) (يونس/100)، وبعد عرض هذه المسألة الغامضة، التي لا يستطيع كل عقل أن يدركها ويتحملها، وأنها تهز الإنسان حقيقة، تقول الآية: ((وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)) (تتمة نفس الآية السابقة).
- في هاتين الآيتين اللتين ذكرتهما بعنوان المثال، يدعو القرآن إلى التعقل بالدلالة المطابقية كما في اصطلاح المنطقيين. وهناك آيات كثيرة أخرى يصادق القرآن على حجية العقل فيها بالدلالة الإلتزامية (إذا دل وجود أم على أمر آخر، تطلق عليه أسم الدلالة. وللدلالة - الدلالة المطابقية: أي أن يدل اللفظ على تماما معناه، مثل أن نقول: سيارة ونقصد جميع أجزائها.
- الدلالة التضمنية: أي أن يدل اللفظ على جزء من معناه، مثل أن نقول: هنا توجد السيارة، ونفهم منها أن ماكنة السيارة موجودة أيضا.
- الدلالة الإلتزامية: حيث يدل اللفظ فيها على موضوع غير معناه (الظاهري) مثل: أن نسمع اسم (حاتم) ويخطر على بالنا الجود والسخاء.
وبعبارة أخرى: يقول أقوالا لا يمكن أبدا قبولها، إلا بعد قبول حجية العقل مثلا يطلب من الخصم إستدلالا عقليا: ((قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ... )) (البقرة/111) يريد أن يوضح بالدلالة الالتزامية هذه الحقيقة، وهي أن العقل حجة وسند، أو أنه يرتب قياسا منطقيا لإثبات وحدة واجب الوجود، بقوله: ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا)) (الأنبياء/22) هنا يرتب القرآن قضية شرطية، يستثني فيها المقدم ولا يذكر التالي.
وقع كل هذا التأكيد على العقل، يريد القرآن أن يبطل ادعاء بعض الأديان، التي تقول بأن الأيمان أجنبي عن العقل، ولا بد لمن يريد الإيمان أن يعطل فكره، ويشغل قلبه فقط لكي ينفذ فيه نور الله.
الدليل الآخر الذي يثبت أن القرآن يعتقد بأصالة العقل، هو أنه يذكر المسائل في علاقاتها العلية والمعلولية. إن علاقة العلة والمعلول وأصل العلية أساس للتفكرات العقلية، والقرآن يحترمها ويستعملها. وبالرغم من أن القرآن يتكلم باسم الله، والله هو الخالق لنظام العلة والمعلول، وبالطبع فإن الحديث يدور حول ما وراء الطبيعة، ويعتبر نظام العلة العلية ما دونها، بالرغم من كل ذلك لا ينسى القرآن هذا الموضوع، وهو أن يذكر شيئا عن نظام السبب والمسبب في العالم، ويعتبر الحوادث والوقائع مقهورة لهذا النظام.
وعلى سبيل المثال لا حظوا هذه الآية التي تقول: ((...إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) (الرعد/11). يريد أن يقول بأنه : لا شك أن كل المصائر بإرادة الله، ولكن الله لم يفرض المصير على البشر من ما وراء اختيار البشر وإرادتهم وأعمالهم، ولا يعمل عملا عبثا، بل إن للمصائر نظاما أيضا، وأن الله لا يغير مصير أي مجتمع عبثا، وبدون وجه، إلا أن يغيروا بأنفسهم فيما يرتبط بهم، مثل الأنظمة الأخلاقية والاجتماعية وكل ما يتعلق بواجباتهم الفردية. و من طرف آخر يرغب القرآن المسلمين بمطالعة أحوال وأخبار الأمم السالفة، لكي يعتبروا منها. وطبيعي أنه لو كانت قصص الأقوام والأمم والأنظمة على أساس عبث وكانت مصادفة، وإذا كانت المصائر تفرض من الأعلى إلى الأسفل، فلم يكن هناك معنى للمطالعة وأخذ العبرة.
يريد القرآن بهذا التأكيد أن يذكر، بأن هناك أنظمة موحدة، تحكم مصائر الأمم، وبهذا الترتيب لو تشابهت ظروف مجتمع ما مع ظروف مجتمع آخر، فإن مصير ذلك المجتمع يكون ي <في؟؟> انتظار المجتمع الآخر.
يقول في آية أخرى: ((فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ..... يَسْمَعُونَ بِهَا ... )) (الحج/45_46). إن قبول الأنظمة بالدلالة الإلتزامية، في كل هذه المواضيع، يؤيد نظام العلية وقبول العلاقة العلية يعني قبول حجية العقل.
من الدلائل الأخرى لحجية العقل من وجهة نظر القرآن، هو أن القرآن يذكر فلسفة للأحكام والقوانين، ويعني هذا الأمر: أن الحكم الصادر معلول لهذه المصلحة. يقول علماء الأصول: بأن المصالح والمفاسد، تقع في مجموعة علل الأحكام، مثلا يقول القرآن في آية: ((أَقِيمُوا الصَّلاَةَ...))، وفي آية أخرى يذكر فلسفتها: ((الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ...)) (العنكبوت/45). يذكر الأثر الروحي للصلاة، وأنها كيف ترفع الإنسان، ويسبب هذا الاعتلاء ينزجر الإنسان وينصرف عن الفواحش والآثام.
وعندما يذكر القرآن الصوم ويأمر به، يتبع ذلك بقوله: ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ ... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (البقرة/183)، وهكذا في سائر الأحكام، مثل الزكاة والجهاد و...، حيث يوضح في كل منها من الناحيتين الفردية والاجتماعية.
وبهذا الترتيب: فإن القرآن يمنح الأحكام السماوية جانبا دنيويا وارضيا، بالرغم من أنها ما ورائية (ما وراء الطبيعة)، ويطلب من الإنسان أن يتدبر فيها ليتضح له واقع الأمر، ولا يتصور أن هذه الأحكام مجرد مجموعة من رموز تفوق فكر الإنسان.
والدليل الآخر الذي يدل على أصالة العقل لدى القرآن - وأوضح من الدلائل السابقة - هو نضال القرآن مع أعداء العقل. لتوضيح هذا الموضوع لا بد من ذكر مقدمة:
يتعرض فكر الإنسان وعقله إلى الخطأ في كثير من الموارد. هذا الموضوع شائع ورائج عندنا جميعا، ولا ينحصر ذلك بالعقل، بل أن الحواس والأحاسيس ترتكب الخطأ أيضا، فمثلا ذكروا عشرات الأخطاء لحاسة البصر. وبالنسبة للعقل، ففي كثير من الأحيان يرتب الإنسان إستدلالا، ويحصل على نتيجة بناء عليه، وبعد ذلك يرى أحيانا أن الاستدلال كان خطأ من الأساس.
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: هل يجب تعطيل القوة الفكرية بسبب بعض الأعمال الخاطئة للعقل؟
وفي جواب هذا السؤال: كان السوفسطائيون يقولون بعدم جواز الاعتماد على العقل، وإن الاستدلال أساسا على عبث.
وفي هذا المجال: رد الفلاسفة على أهل السفسطة ردودا قوية، ومن ضمنها أن سائر الحواس أيضا تخطئ مثل العقل، ولكن أحدا لم يحكم بعدم الاستفادة منها. وبما أن ترك العقل غير ممكن، لذلك اضطر المتفكرون أن يعزموا على إيجاد حل لسد طرق الخطأ.
وفي البحث حول هذا الموضوع، لاحظوا أن كل استدلال ينقسم إلى قسمين: المادة والصورة، تماما مثل بناء استخدم فيه مواد البناء، كالإسمنت والحديد والجص (المادة) وأتخذ في النهاية شكلا خاصا (الصورة)، ولكي يكون البناء محكما جيدا من كل النواحي، لا بد من استخدام مواد مناسبة في بنائه، ولابد أن تكون خارطته صحيحة دون نقص. وفي الاستدلال أيضا لا بد أن تكون مادته وصورته صحيحتين.
وللبحث والتحقيق حول صورة الاستدلال وجد المنطق الأرسطي أو المنطق الصوري. وكان واجب المنطق الصوري أن يعين صحة أو عدم صحة صورة الاستدلال، وأن يساعد العقل كي لا يتعرض للخطأ في صورة الاستدلال (من الأخطاء التي تعرض لها العلم منذ عدة قرون، وأصبح منشأ فهم خاطيء للكثير هو تصور البعض بأن وظيفة منطق أرسطو، هي تعيين صحة أو عدم صحة مادة الإستدلال أيضا، وبما أن منطق أرسطو لم يستطع ذلك حكموا بعدم فائدة اللجوء إليه. ومع الأسف، فإن هذا الخطأ يتكرر كثيرا في عصرنا أيضا، ولا شك أن هذا الأمر دليل على أن هؤلاء، ليس لهم معرفة صحيحة عن المنطق الأرسطي ولم يفهموه.
وإذا أردنا أن نستفيد من نفس مثال المبنى، فعلينا أن نقول بأن وظيفة منطق أرسطو في تعيين صحة الإستدلال، تشبه تماما الشاقول في تعيين استقامة الجدار. بالإستعانة بالشاقول لا يمكن معرفة مواد البناء المستخدمة في الجدران هل أنها من نوع ممتاز أم لا؟ فمنطق أرسطو الذي تكامل أخيرا بواسطة سائر العلماء وأصبح غنيا جدا يحكم فقط في صورة الإستدلال، وأما بالنسبة لمادة الإستدلال، فإنه ساكت نفيا وإثباتا، ولا يستطيع أن يقول شيئا.
17‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة إسلام التونسي (SiViL Slouma).
4 من 4
ولكن الأمر الهام هو عدم كفاية المنطق الصوري في تضمين صحة الاستدلال، يستطيع هذا المنطق تضمين جهة واحدة فقط، ولحصول الاطمئنان في صحة مادة الاستدلال، علينا أن نستخدم المنطق المادي أيضا. أي أننا نحتاج إلى معيار نقيس بمعونته كيفية المواد الفكرية. حاول علماء مثل "بيكن" و"دكارت" أن يؤسسوا منطقا لمادة الاستدلال، يشبه المنطق الذي وضعه أرسطو لصورة الاستدلال. واستطاعوا أن يعينوا بعض المعايير في هذا المجال إلى حد ما، لو أنها لم تكن مثل منطق أرسطو من الناحية الكلية، ولكنها استطاعت أن تساعد الإنسان - إلى حد ما - لمنعه من الخطأ في الاستدلال غير إنكم ربما تعجبتم إذا علمتم أن القرآن عرض أمورا لمنع الخطأ في الاستدلال لها فضل التقدم وتقدم الفضل على تحقيقات أمثال "دكارت".
العقل جزء من الشرع ؛ فكما أنه لا عقل كاملاً بلا شرع ، فكذلك لا شرع كاملاً بلا عقل ، والشرع هو كل ما ورد في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فما العقل ؟
كان السلف يقولون : إن العقل عقلان : غريزي ، ومكتسب . فالغريزي هو ما نسميه بالمقدرات العقلية مِن فَهمْ ، وإدراك ، وفقه ، واتساق في الكلام ، وحسن تصرف إلى آخر ما سنبينه بعد إن شاء الله . هذا العقل الغريزي هو موضوع مقالنا .
العقل الغريزي هذا هو مناط التكليف ؛ فمن لا عقل له لا يكلف ، ومن فقد بعض مقدراته العقلية ؛ فإنما يُكلف بحسب ما بقي له منها .
والذي أعطي عقلاً ثم ألغاه فلم يستعمله الاستعمال الصحيح ، ولم يلتزم بمبادئه لا يفقه الدين ، فلا يؤمن به ، لكنه يحاسب على عدم فقهه ؛ لأنه كان نتيجة لتعطيله الاختياري لعقله ] وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ [ ( يونس : 100 ) . فلا غرو أن جعل الله عقاب الذين لا يعقلون هذا هو نفسه عقاب الذين لا يؤمنون : ] فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًّ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [ ( الأنعام : 125 ) ، الرجس في أصله اللغوي هو النتن ، فكأن الآيتين الكريمتين تدلان على أن نقاء القلب لا يتأتى إلا بنور العقل ونور الشرع . وللعقل في القرآن معان بحسب نوع المعقول أعني نوع الشيء المراد عقله وفهمه من هذه المعاني :
1 - فهم الكلام : ] أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ ( البقرة : 75 ) . ] إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياًّ لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ ( يوسف : 2 ) . فبين أن السبب في جعله عربياً هو أن يفهمه ويعقله أولئك المتحدثون بهذه اللغة .
2 - عدم التناقض في القول : ] يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [ ( آل عمران : 65 ) ، فالذي يقول : إن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً كأنه يقول : إن إبراهيم كان سابقاً في وجوده لليهودية والنصرانية لكنه كان أيضاً لاحقاً لهما . وهذا كقوله - تعالى - : ] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ
الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ ( الأنعام : 91 ) هذا الكلام موجه لليهود الذين يزعمون أنهم يؤمنون بنبوة موسى ؛ فكأن الآية الكريمة تقول لهم : إن من التناقض أن تقولوا : إن الله أنزل التوراة على موسى ، ثم تقولوا : ما أنزل الله على بشر من شيء .
3 - فهم الحجج والبراهين : ] ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ ( الروم : 28 ) ، ] قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [ ( يونس : 16 ) .
4 - موافقة القول للعمل : ] أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [ ( البقرة : 44 ) ، ولذلك قال النبي الصالح : ] قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [ ( هود : 88 ) . لكن تصحيح هذا التناقض إنما يكون بجعل
العمل موافقاً للقول الصحيح لا العكس ؛ فالذم في هذه الآية منصب على نسيانهم لأنفسهم لا لأمرهم بالبر ؛ لأن الأمر بالبر شيء حسن ، ولا يغير من حسنه كون الداعي إليه لا يلتزم به . وقد يأمر الإنسان به بإخلاص وإن لم يعمل به . فالذي يأمر أولاده بعدم التدخين أو عدم شرب الخمر مثلاً ، مع فعله لذلك ، خير من الذي يأمرهم بالتأسي به في فعله ، بل خير من الذي لا يأمرهم ولا ينهاهم .
5 - اختيار النافع وترك الضار سواء كان مادياً أو معنوياً : ] وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [ ( الأنعام : 32 ) ، ] لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [ ( الأنبياء : 10 ) .
6 - التضحية بالمصلحة القليلة العاجلة من أجل مصلحة كبيرة آجلة : ] وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [ ( القصص : 60 ) ، ويؤيد هذا آيات أخرى لم يرد فيها ذكر العقل ، منها قوله - تعالى - : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ [ ( التوبة : 38 ) .
7 - استخلاص العبر الصحيحة من الحوادث : ] وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ ( العنكبوت : 35 ) ، يشير سبحانه وتعالى هنا إلى قرى قوم لوط التي قال عنها في آية أخرى مبيناً عدم إدراك الكفار لمغزاها بسبب إنكارهم للبعث : ] وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القَرْيَةِ الَتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً [ ( الفرقان : 40 ) .
8 - استخلاص العبر مما جرى في التاريخ : ] وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [ ( يوسف : 109 ) .
9 - فَهْم دلالات الآيات الكونية : ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ
وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ ( البقرة : 164 ) ، ] وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ ( النحل : 12 ) .
10 - حسن معاملة الناس ولا سيما الأنبياء : ] إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ [ ( الحجرات : 4 ) . هذه كلها مقدرات عقلية زود الله - تعالى - بها الناس أجمعين ؛ فهم جميعاً يقرون بها ، ويرون من عدم العقل ترك الالتزام بها ؛ لكن ما كلهم يلتزم في الواقع بها . ولذلك يكفي أن ينبه من خرقها إلى أنه أتى بفعل غير عقلي كما رأينا ذلك في آيات القرآن السابقة . لكن ينبغي أن ننبه إلى أن بيان القرآن للمسائل العقلية وإقراره لها ليس محصوراً في الآيات التي ذكرت فيها كلمة العقل ، فهنالك آيات تذكر فيها كلمات أخرى تشير إلى المقدرات العقلية بذلك المعنى العام الذي ذكرناه ، بل إنه يبدو أن كل سؤال استنكاري في القرآن يدل على أن المسؤول عنه أمر بدهي ما ينبغي لذي عقل أن يماري فيه .
بل إن القرآن الكريم مليء بالآيات التي يمكن أن يتخذها المسلم موازين عقلية . ولعل هذه هي المرادة بالمعنى الثاني لمفهوم العقل ، أعني كونه علوماً يهتدي بها الإنسان .
ليس الإنسان كأيٍ من المخلوقات يهيمُ في الأرض كما تهيم ، لكنه مميز عنها بأن منحه الله العقل الذي يفرق فيه بين الصواب و الخطأ و بين النافع و الضار و يعرف به ما يريده و ما لا يريده .
هذا العقل متى ما استغله الإنسان استغلالا حسناً جيداً آتى ثماره المنتظرة منه ، و عندما يُهملْه فلا يكون لإنسان أيةُ ميزة به .
هناك أربعة أشياء أساسية تعين على استغلال العقل الاستغلال الجيد ، و ربما يكون تحت مظلة كل منها فروع و تفاصيل .
الأول : القيمة .
العقل الإنساني له قيمة كبيرة في التمييز بين الأشياء ، و له قيمته في كونه جوهر منزلة الإنسان بين المخلوقات ، و لعله يكون هو الإنسان لا ذاك الجسد اللحمي ، ففي الحيـوانـات من هو شبيه بالإنسان لكنه دون عقل ، فالعقل هو القيمة الحقيقية للإنسان .
إذا عرف الإنسان قيمة العقل بقوة و وضوح ، و كان واثقاً منه تفتح له تلك المعرفة آفاقاً من :
الثاني : قدرات العقل .
ليس للعقل حد ينتهي إليه ، بالنسبة للجنس البشري ، فقدرات الذكاء و الإبداع تفوق الحدَّ و الوصف في التركيبة العقلية . و لا يعرف قدرات العقل إلا من آمن بأن لعقله قيمة و مكانة ، و تغيب تلك القدرات حين يستهين الإنسان بقدرات عقله فيكون مهمَلاً لا قيمة له أصلا ، لأن قيمة العقل بإظهار قُدراته .
و عندما نعرف قُدرات العقل و إمكاناته يقودنا ذلك إلى :
الثالث : وظيفة العقل .
وظيفة العقل في الإبداع و الاختراع ، يستطيع العقل ذلك متى ما حرّكه الإنسان و أحسن تحريكه ، و سار به على قوانين الإبداع .
العالم يحتاج إلى أشياء كثيرة العقل كفيل بأن يخترعها لما فيه من القوة الخارقة ، و نتساءل أين من يوظف العقل في الإبداع و الاختراع ؟!
إذا أتقن الإنسان وظيفةَ العقل ، و بلغها بجدارة ، فإنه من الواجبِ أن يقوم بـ :
الرابع : توظيف الوظيفة .
في كل ما فيه منفعة للبشر عامة و لصاحبه خاصة ، هنا تكمن قيمته ، و يُستفاد من قدراته ، لأنه ما خُلق إلا ليكون نافعاً ، و لا منفعة إلا بحُسن توظيفه في المنافع العامة التي تشمل جوانب الحياة .
من يستخدم وظائف الإبداع العقلية في إفساد الحياة لم يوظف الوظيفة العقلية توظيفاً صحيحا ، بل ليته لم يعرف شيئاً .

الخلاصة من هذا كله هي :
المنظومة الرائعة للعقل هي أن نعرف قيمته لندرك قُدراته حتى نظهر وظيفته فنوظف الوظائف في الجمال الحياتي .
إن الإسلام كرم العقل أيما تكريم، كرمه حين جعله مناط التكليف عند الإنسان، والذي به فضله الله على كثير ممن خلق تفضيلا، وكرمه حين وجهه إلى النظر والتفكير في النفس، والكون، والآفاق: اتعاظاً واعتباراً، وتسخيراً لنعم الله واستفادة منها، وكرمه حين وجهه إلى الإمساك من الولوج فيما لايحسنه، ولايهتدي فيه إلى سبيل ما، رحمة به وإبقاء على قوته وجهده. وتفصيل هذه الجمل في الآتي: ‏

1. خص الله أصحاب العقول بالمعرفة لمقاصد العبادة، والوقوف على بعض حكم التشريع، فقال سبحانه  بعد أن ذكر جملة أحكام الحج {واتقون يا أولي الألباب } ‏

‏[البقرة: 197]. ‏

‎‎ وقال عقب ذكر أحكام القصاص: {ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب } ‏

‏[البقرة: 179]. ‏

2. قصر سبحانه وتعالى الانتفاع بالذكر والموعظة على أصحاب العقول، فقال عز وجل: {ومايذكر إلا أولوا الألباب } [البقرة: 269]. ‏

‎‎ وقال عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } [يوسف: 111]. وقال ‏

عز وجل: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون } [العنكبوت: 35]. ‏

3. ذكر الله أصحاب العقول، وجمع لهم النظر في ملكوته، والتفكير في آلائه، مع دوام ذكره ومراقبته وعبادته، قال تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض } إلى قـوله عـز وجل: {إنك لاتخلف الميعاد } ‏

‏[آل عمران: 190-194]. ‏

‎‎ وهذا بخلاف ما عليه أصحاب المذاهب الضالة في العقل، فمنهم من اعتمد العقل طريقاً إلى الحق واليقين، مع إعراضه عن الوحي بالكلية كما هو حال الفلاسفة، أو إسقاط حكم الوحي عند التعارض -المفترَى - كما هو حال المتكلمين، ومنهم من جعل الحق والصواب فيما تشرق به نفسه، و تفيض به روحه، وإن خالف هذا النتاج أحكام العقل الصريحة، أو نصوص الوحي الصحيحة، كما هو حال غلاة الصوفية.‏

‎‎ أما أهل العلم والإيمان فينظرون في ملكوت خالقهم، نظراً يستحضر عندهم قوة التذكر والاتعاظ، وصدق التوجه إلى الخالق البارئ سبحانه، من غير أن يخطر ببال أحدهم ثمة تعارض بين خلق الله وبين كلامه، قال عز وجل: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } [الأعراف: 54]. ‏

4. ذم الله عز وجل المقلدين لآبائهم، وذلك حين ألغوا عقولهم وتنكروا لأحكامها رضاً بما كان يصنع الآباء والأجداد، قال عز وجل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنآ أو لو كان آباؤهم لايعقلون شيئاً ولايهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون } [البقرة: 170-171]. ‏

5. حرم الإسلام الاعتداء على العقل بحيث يعطله عن إدراك منافعه. ‏

‎‎ - فمثلاً: حرم على المسلم شراب المسكر والمفتر وكل مايخامر العقل ويفسده، قال عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } [المائدة: 90]. ‏

‎‎ وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ ) رواه أبوداود، وصححه الحافظ العراقي. ‏

6. وجعل الإسلام الدية كاملة في الاعتداء على العقل وتضييع منفعته بضرب ونحوه، قال عبدالله بن الإمام أحمد: "سمعت أبي يقول: في العقل دية، يعني إذا ضرب فذهب عقله " قال ابن قدامة: "لانعلم في هذا خلافاً ". ‏

7. شدد الإسلام في النهي عن تعاطي ماتنكره العقول وتنفر منه، كالتطير والتشاؤم بشهر صَفَر ونحوه، واعتقاد التأثير في العدوى والأنواء وغيرها، وكذا حرم إتيان الكهان وغيرهم من أدعياء علم الغيب، وحرم تعليق التمائم وغيرها من الحروز. ‏

‎‎ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلىالله عليه وسلم قال: (لاعدوى ولاطيرة ) رواه البخاري. ‏

‎‎ الطيرة: التشاؤم بالشيء.‏

‎‎ وفي رواية عن جابر رضي الله عنه: (لاعدوى ولاغول ولاصفر ) رواه مسلم. ‏

‎‎ غول: جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس، وتضلهم عن الطريق، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم.‏

‎‎ صفر: كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، فأبطل الإسلام ذلك.‏

‎‎ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم: (مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ زَادَ مَا زَاد ) رواه أبوداود وابن ماجه، وصححه الحافظ العراقي، والنووي. ‏

‎‎ والمراد: النهي عن اعتقاد أن للنجوم ـ في سيرها واجتماعها وتفرقها ـ تأثيراً على الحوادث الأرضية، وهو ما يسمى بعلم التأثير، أما علم التسيير وهو الاستدلال ـ عن طريق المشاهدة ـ بسير النجوم على جهة القبلة ونحو ذلك فلا شيء فيه. ‏

‎‎ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) رواه مسلم. ‏

‎‎ وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ . قَالَتْ: قُلْتُ لِمَ تَقُولُ هَذَا، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي، فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَاكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ، كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ، فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) رواه أبوداود، وصححه السيوطي والألباني. ‏

‎‎ التولة: ضرب من السحر يحبب المرأة إلى زوجها، جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يفعل خلاف ما قدر الله.‏

‎‎ هذا مع أمر الشارع العبد أن يأخذ بالأسباب ويتوكل على خالق الأسباب، كما قال صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان ) رواه مسلم. ‏
17‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة إسلام التونسي (SiViL Slouma).
قد يهمك أيضًا
من هو نبيل حاجي نائف
ما الفرق بين العقل و الدماغ واين يقعان في الجسم
أين مكان العقل هل هو الدماغ أم القلب?
أين يوجد عقل المُلحد فى جسمه .. ؟!! .. و كيف يُثبت المُلحد وجوده .. ؟!!
ما معنى العقل الخارجي او الExternal brain
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة