الرئيسية > السؤال
السؤال
أريد شرح لقصيدة "يا ليل الصب متى غده" للشاعر الحصري القيرواني...
الإسلام 24‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة م. حامد.
الإجابات
1 من 4
يــــــــاليل الصــــب متــــــى غــــــــده؟ للحصري القيرواني قراءة ونشر معارضات
السلام عليكم اخوتي الكرام

اسمحولي ان اشارك بعد فترة غياب طالت هنا في قاعةالصالون الادبي بهذه القصيدة الخالدة التي قام بنظمها شارعر قيرواني هو الحصـــــــري القيــــــرواني والتي قام بمعارضتها لجمالها وغرابة نظمها في ذلك الحين عدد كبير من الشعراء القدامى والمحدثين وعلى رأسهم الشاعر الكبير امير الشعراء احمد شوقي
فتعالوا معي الى هذه القراءة التي اتمنى ان تقضوا معها اطيب الاوقات مع رجاء الفائدة للجميع..



(1)

يَا لَيْلَ الصَّبِّ مَتَى غَدُهُ أَقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ
رَقَـدَ السُّمَّـارُ فَأَرَّقَـهُ أَسَفٌ للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ
فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لـهُ ممّا يَرْعَاهُ ويَرْصُدُهُ
كَلِفٌ بِغَزَالٍ ذي هَيَفٍ خَوْفَ الوَاشِينَ يُشَرِّدُهُ
نَصَبَتْ عَيْنَايَ لَهُ شَرَكَاً في النَّوْمِِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ
وَكَفَى عَجَبَاً أنِّي قَنِصٌ للسِّرْبِ سَبَانِي أَغْيَدُهُ
صَنَمٌ للفِتْنَةِ مُنْتَصِـبٌ أَهْوَاهُ وَلا أَتَعَبَّـدُهُ
صَاحٍ والخَمْرُ جَنَى فَمِهِ سَكْرَانُ اللَّحْظِ مُعَرْبِدُهُ
يَنْضُو مِنْ مُقْلَتِه ِ سَيْفَاً وَكَأَنَّ نُعَاسَاً يُغْمِـدُهُ
فَيُرِيقُ دَمَ العُشَّاقِ بِـهِ والويلُ لِمَنْ يَتَقَلَّـدُهُ
كَلاّ ، لا ذَنْبَ لِمَنْ قَتَلَتْ عَيْنَاهُ وَلَمْ تَقْتُلْ يَـدُهُ
يَا مَنْ جَحَدَتْ عَيْنَاهُ دَمِي وَعَلَى خَدَّيْهِ تَـوَرُّدُهُ
خَدَّاكَ قَدْ اعْتَرَفَا بِدَمِي فَعَلامَ جُفُونُكَ تَجْحَدُهُ
إِنِّي لأُعِيذُكَ مِنْ قَتْلِي وَأَظُنُّكَ لا تَتَعَمَّـدُهُ
بِاللهِ هَبِ المُشْتَاقَ كَرَىً فَلَعَلَّ خَيَالَكَ يُسْعِـدُهُ
مَا ضَرَّكَ لَوْ دَاوَيْتَ ضَنَى صَبٍّ يُدْنِيكَ وَتُبْعِـدُهُ
لَمْ يُبْقِِ هَوَاكَ لَهُ رَمَقَاً فَلْيَبْكِ عَلَيْهِ عُـوَّدُهُ
وَغَدَاً يَمْضِي أَوْ بَعْدَ غَدٍ هَلْ مِنْ نَظَرٍ يَتَزَوَّدُهُ
يَا أَهْلَ الشَّوْقِ لَنَا شَرَقٌ بِالدَّمْعِ يَفِيضُ مُوَرَّدُهُ
يَهْوَى المُشْتَاقُ لِقَاءَكُمُ وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدُهُ
مَا أَحْلَى الوَصْلَ وَأَعْذَبَهُ لَولا الأَيَّامُ تُنَكِّـدُهُ
بِالبَيْنِ وَبِالْهِجْرَانِ ، فَيَا لِفُؤَادِي كَيْفَ تَجَلُّدُهُ
الحُبُّ أَعَفُّ ذَوِيهِ أَنَـا غَيْرِي بِالْبَاطِلِ يُفْسِدُهُ
في هذه القصيدة الرائعة التي هي اشهر قصائد الشاعر الحصري القيرواني والتي تناول فيها الشاعر بأسلوبه المرهف ولغته الرقيقة شؤونا شتى مما يدور عادة على لسان المحبين ويفضح اسرار نجاواهم ومكنون قلوبهم ..تكلم عن طول الليل في نداءه لليل : يا ليل الصب.. متى غده؟ أقيام الساعة موعده ؟ حواره وتساؤله هنا جاء ليوحي لنا ان هنا مع طول الليل الذي صوره ببعد يوم القيامة ...يا طول الليل على العشاق ..تكلم عن خمر الرضاب –
صاحٍ والخمر جنى فمه ..سكران اللحظ معربده ينضو من مقلته سيفا وكأن نعاسا يغمده.. السيف هنا هو سيف المقلة وجناية العين وحمرة الخد واستعطاف الحبيب وفناء المحب كل ذلك في ااطار من الشعرية الصادقة والتعبير البليغ الموحي والخيال السامي الطليق

وصف جمال الحبيبة التي ضاهت بجمالها اله الجمال فقال:

كلف بغزال ذي هيف
خوف الواشين يشرده
نصبت عيناي له شركا
في النوم فعز تصيده
وكفى عجبا اني قنص
للسرب سباني اغيده
صنم للفتنة منتصب
اهواه ولا اتعبده..

في آخر بيت صنم صح قولك في تشبيهه بالاله الذي كان يعبده الجاهليون ..يعجبه فيهواه ..ولكنه مؤمن لا يتعبد له..
الاستعطاف باتهام فيه ثناء على جمال قتل محبه ( من الحب ما قتل ) وفناء المحب يأتي في البيوت التالية وإيجاد الحل لحالته لو رق حال الحبيب له :


يَا مَنْ جَحَدَتْ عَيْنَاهُ دَمِي وَعَلَى خَدَّيْهِ تَـوَرُّدُهُ
خَدَّاكَ قَدْ اعْتَرَفَا بِدَمِي فَعَلامَ جُفُونُكَ تَجْحَدُهُ
إِنِّي لأُعِيذُكَ مِنْ قَتْلِي وَأَظُنُّكَ لا تَتَعَمَّـدُهُ
بِاللهِ هَبِ المُشْتَاقَ كَرَىً فَلَعَلَّ خَيَالَكَ يُسْعِـدُهُ
مَا ضَرَّكَ لَوْ دَاوَيْتَ ضَنَى صَبٍّ يُدْنِيكَ وَتُبْعِـدُهُ
لَمْ يُبْقِِ هَوَاكَ لَهُ رَمَقَاً فَلْيَبْكِ عَلَيْهِ عُـوَّدُهُ
وَغَدَاً يَمْضِي أَوْ بَعْدَ غَدٍ هَلْ مِنْ نَظَرٍ يَتَزَوَّدُهُ
هنا استجداء للحبيبة وحل لقضيته معها:
يَهْوَى المُشْتَاقُ لِقَاءَكُمُ وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدُهُ
مَا أَحْلَى الوَصْلَ وَأَعْذَبَهُ لَولا الأَيَّامُ تُنَكِّـدُهُ
بِالبَيْنِ وَبِالْهِجْرَانِ ، فَيَا لِفُؤَادِي كَيْفَ تَجَلُّدُهُ
الحُبُّ أَعَفُّ ذَوِيهِ أَنَـا غَيْرِي بِالْبَاطِلِ يُفْسِدُهُ

هل تعلموا بأن الحصري القيرواني مع هذا كله كان ضريرا؟
واسمه ايو الحسن عبس ين عبد الغني الحصري ولد في القيروان
عام 420 للهجرة وقضى فترة صباه وشبابه في القيروان لكنه غادرها وهو عل مشارف الثلاثين بعد ان اجاد فن الشعر وعلم القراءات ودرس الدين والشريعة وكان خرجه من القيروان بعد نكبتها التي خربتها سنة 449هـ
في اعقاب الخلاف الذي نشب بين الفاطميين والمعز بن باديس والذي ادى الى انقضاض قبائل بني هلال وبني سليم على القيروان.. فتشتت اهلوها منها وخرج ادباؤها وعلماؤها وكان خروج الحصري الى "سبته"
فاستقر بها زمانا واتصل في الاندلس بعدد من الامراء مادخا ونائلا لجوائزهم وهباتهم وعطاياهم
ثم عاد الحصري من الاندلس الى المغرب غير انه استقر في مدينة طنجه حتى كانت وفاته سنة 488هـ
قالوا عنه انه بحر براعة ورأس صناعة وزعيم جماعة وقد طرأ على الاندلس منتصف المائة الخامسه من الهجرة بعد خراب وطنه القيروان
والادب بأفق الاندلس يومئذ نافق السوق معمور الطريق فتهاداه ملوك الطوائف تهادي الريض بالنسيم وتنافسوا فيه تنافس الديار بالنس المقيم.
ولكنه فيما نقل لم يطمئن هناك فاحتمل على مضض بين زمانه وبعده عن قطره ثم اشتملت عليه مدينة طنجه بعد خلع ملوك الطوائف وتفي بها . وقد قال:
اقول له وقد حيا بكأسٍ


لها من مسك رقته ختام
أم من خديكَ تعصر ؟ قال : كلا
متى عصرت من الورد المدام!!!!


مودتي الخالصة لكم جميعا..
20‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة عروس الشمال.
2 من 4
يا ليلَ الصَّبِّ متى غَدُهُ
أقِيامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ

كم هو أرقٌ ومشتاق
تبدو في كلماته رقه وربما
فقدانٌ للأمل
يقول قيس بن الملوح في هذا المعنى

ويا حبّها زدني جوىً كل ليلةٍ
ويا سلوة العشاق موعدك الحشرُ

رَقَدَ السُّمَّارُ فَأَرَّقَهُ
أَسَفٌ للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ

فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لهُ
مِمَّا يَرْعاهُ ويَرصُدُهُ

رائعة هذه النداءات
بوحدة عاشق ووحدة خيال
مدعاةٌ للتفكير ولإطلاق عنان الخيال
كذلك يقول قيس ابن الملوح في هذا المعنى
وهو قولٌ جيد

وإني لأستغشي وما بي نعسةٌ
عسى خيالاً منك يلقى خياليا

وأخرج من بين الجلوس لعلّني
أحدث عنك النفس في السر خاليا

كَلِفٌ بِغَزالٍ ذي هَيَفٍ
خَوْفُ الواشِينَ يُشَرِّدُهُ

يا لرقة محبوبه فإن حركة العشب تفزع
الغزلان وعليه فإن حديث الواشين كتلك
وحبيبه كالغزال !
فأي إبداعٍ هذا !

نَصَبَتْ عَينايَ لهُ شَرَكاً
في النَّومِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ

وكَفى عَجَباً أنّي قَنَصٌ
للسِّرْبِ سَبَاني أَغْيَدُهُ

إذ أنه لا يستطيع نصب شراكه إلا خلال نومه
وبرغم ذلك لا يستطيع أن يظفر به .
وهو لا يستطيع نصب الشرك في صحوه لأن
الأمر يصبح معكوساً فهو من وقع في شراك
حبيبه وانتهى
يقول محمود البارودي

يا غزالاً نصبت أهدابه
بيد السحر لضمي شركا

قد ملكت القلب فاستوصِ به
إنه حقٌ على من ملكا

صَنَمٌ للفِتْنَةِ مُنْتَصِبٌ
أَهْواهُ ولا أَتَعَبَّدُهُ

رائع عاشق ولكن محافظ ، تستطيع أن تقول
أن هذا البيت ضمن أجمل أبياتٍ شعرية قالتها
العرب ، لم ينقص من قدر محبوبه شيئاً ولم يتطاول
على خالقه .
متمكن وحذق على أن صفة صنم قد لا تعجب بعضهم
ولكنّها دلالة رائعة فالمعني حسيٌ وليس معنوياً وهو
يقول بهذا أن محبوبه أصبح تمثالاً حيّاً للفتنة والكل
يقع في شراك فتنته ! .
مفارقة ومقاربة لا تستقيم إلا للقلة القليلة .

صاحٍ، والخَمْرُ جَنى فَمِهِ
سَكْرانُ اللَّحْظِ مُعَرْبِدُهُ

وهنا أيضاً ، فالخمر تجنى وتستقى من فمه
وبالرغم من ذلك إلا أنّه لا يسكر وفي نفس
الوقت فإن لحظه سكرانٌ يكاد يلتقي أعلاه
بأسفله وهو من فرط سكره معربد أي ممتدٌ
للأمام يكاد يقاتل من يصفه بالسكر .
يا للروعة
وكانت العرب أيضاً تصف اللحظ على هذا
النحو بنظر المريض إلى عوّاده

يقول النابغة
نظرت بطرفٍ أسود فاحمٍ
نظر السقيم إلى وجوه العوّدِ

ويقول جرير
إن العيون التي في طرفها مرضٌ
قتلننا ثمّ لا يحيين قتلانا
وهذه هي الرواية الصحيحة للبيت في الأغاني للأصفهاني
وفي الشعر والشعراء لابن قتيبة .

والحق يقال أنني كنت أرى هذا التشبيه رائعاً
ولا يضاهيه شيء حتى قرأت هذا البيت فوجدت
أن التشبيه للحظ بالسكر أقوى وأجمل وبالمرض
جميلاً إلا أن فيه ضعف وذلك مما لا يجب فإن اللحظ
صيادٌ بارع ولا تجوز له صفة الضعف وصفة القوة
جديرةٌ به وأكثر إجلالاً .

يَنْضو مِن مُقْلَتِهِ سَيْفاً
وكَأنَّ نُعاساً يُغْمِدُهُ

تشبيهان لكائنٍ في بيتٍ واحد ومعنى رائع
وبديهةٌ حاضرة بخيالٍ واسع ، على أن القافية
قد ألزمت الشاعر أن يختمها بضعف فالسيف
حادٌ ولكنه مغمد ولو أنه قد أسبق نعاس المقلة
ثمّ أتى بحدّ السيف كان أجود .
يقول ابن عبد ربه :

فتكات لحظك أم سيوف أبيكِ
وكؤوس خمرٍ أم مراشف فيكِ

وهذا أجود على أن هذا لا ينقص من
جمال البيت شيئاً وهو مكتملٌ بمعناه حاضرٌ
بشخصيته رغم التأخير والتقديم وعذره فيه
شمولية المعنى وصعوبة القافية .

فَيُريقُ دَمَ العُشَّاقِ بهِ
والوَيْلُ لمَــنْ يَتَقَلَّدُهُ

رائع ، فمن يريد أن يأخذ ذاك السيف كسلاح
أصبح عاشقاً فكأنما أهلك نفسه بنفسه.
وكتكملةٍ للبيت السابق ، أستشهد أيضاً بابن
عبد ربه كإردافٍ لبيته الذي أوردته آنفاً وهو
في هذا المعنى أو قريبٌ منه :

يا بنت ذي السيف الطويلٍ نجاده
ما أنت راحمةٌ ولا أهلوكِ

كَلاّ، لا ذَنْبَ لمَنْ قَتَلَتْ
عَيْناهُ ولم تَقْتُـلْ يَدُهُ

قد صدق ، ولربما لا يحمل معشوقٌ دم عاشقٍ
فليس القتول هنا بمعنى القتل إنما بمعنى الهيام
والذهاب بعيداً في العشق وهذا البيت فريدٌ في معناه
ومن أسوأ ما قال الشعراء حول هذا المعنى بيت يزيد
بن معاوية الذي يقول فيه

خذوا بدمي منها فإني قتيلها
وما مقصدي إلا تزيد وتنعمِ

وعلى الرغم من طلبه للآخذين بثأره منها أن
يسألوها فقط وذلك في قوله

ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها
ولكن سلوها كيف حلّ لها دمي

إلا أنه قد أفسد المعنى وما يظهر أنه
أراد أن يقول أن يأخذوا بدمه منها عشقاً
وليس قتلاً بمعنى القتل وهذا أيضاً سيء
فكما رآها هو وأصبح قتيل هواها وجب أن تراه
هي حتى تصبح مثله في الهوى وليس رؤيتها
لللآخذين بثأره منها .
وهو بذلك قد أفسد الأول بطلبه وأفسد الثاني باستدراكه
ففسد المعنى كلّه بالرغم من براءة المقصد وهنا تكمن
الملكة الشعرية وتتفاوت من شاعرٍ لشاعر ومن قولٍ
إلى قول .

يا مَنْ جَحَدَتْ عَيْناهُ دَمي
وعلى خَدَّيْهِ تَوَرُّدُهُ

أسجل إعجابي بهذا البيت بالرغم من أن
تشبيه تورد الخدين بالدم فيه مبالغة شديدة
فإن للدم لوناً قانياً موغلاً في الحمرة ولا أرى
أن الخد الجميل تليق به تلك الحمرة الشديدة
القانية ولكم أن تتخيّلوا ذلك .
ولكن يحسب للشاعر أنّه أتى بمعنى جديد غير ما
كانت تستخدمه العرب في وصف توردّ الخدين
كتشبيهها بالشفق أو بأثر اللطم في الخدود .
وأجمل من هذا وذاك قول ابن زيدون وهو معنى
جديد لم يطرق قبله أحد ومن أجمل ما قيل حول هذا:

كأنّما أُثبتت في صحن وجنتهِ
زُهر الكواكب تعويذاً وتزيينا


خَدّاكَ قدِ اعْتَرَفا بِدَمي
فَعَلامَ جُفونُكَ تَجْحَدُهُ

هنا ، معنى رائع وتشبيه جميل للجفون
فمحبوبه ذو جفونٍ ناعسة فكأنما تجحد دمه
على رغم اعتراف خدوده .

إنّي لأُعيذُكَ مِن قَتْلي
وأَظُنُّكَ لا تَتَعَمَّدُهُ

قد سبقه ببيتٍ أجمل منه في نفس معناه ولكنه
هنا يريد منّا أن نعلم بأن هناك شكٌ في كون
معشوقه لا يعلم من أمره هذا شيئاً وأنه لم يبلغه
افتتانه به .

باللهِ هَبِ المُشْتاقَ كَرَىً
فَلَعَلَّ خَيالَكَ يُسْعِدُهُ

أيضاً هنا تكرار تحدثنا عن سابقه واستشهدنا
عليه بما قاله قيس ابن الملوح ويحسب لقيسٍ
أنه أول من طرق هذا المعنى ومن جاء بعده فمنهم
مقلدٌ أصاب في التجديد والإتقان كشاعرنا هذاومنهم
من لم يوفق كطارق المعنى أولاً وهذا إمضاء لقول شاعرنا
على ما قاله قيس .

ما ضَرَّكَ لو داوَيْتَ ضَنى
صَبٍّ يَهْـواكَ وتُبْعِدُهُ

هنا نداء ، ولعله يخشى أن يصد عنه من هو له
عاشق ، فنشعر بوجود يأس ما بين الحروف ولربما
هو يخاف ذلك أيضاً وأشجع من هذا قول إيليا أبو ماضي :

ما كان ضرّك إذ علّقت شمس ضحى
لو اْدخرت ضحايا العشق أحيانا

لم يُبْقِ هواكَ لهُ رَمَقاً
فَلْيَبْكِ عليــهِ عُوَّدُهُ

يخاطب الوجدان بعذوبة وبسلاسة
ويكمل معناه في بيتٍ واحد

وغَداً يَقْضي أو بَعْدَ غَدٍ
هلْ مِن نَظَرٍ يَتَزَوَّدُهُ

نداء أيضاً بتراتيل اليأس والأسى
يلامس النفوس وتطرب له المسامع

يا أَهْلَ الشَّوقِ لنا شَرَقٌ
بالدّمعِ يَفيضُ مُوَرَّدُهُ

رائع ، فيض الدموع من ورود الشوق فهو كالنبع
يقول ملك الشعر أبو الطيب المتنبي

لا تعذل المشتاق في أشواقهِ
حتى يكون حشاك في أحشائهِ

إن القتيل مضرجاً بدموعهِ
مثل القتيل مضرجاً بدمائهِ

يَهْوى المُشْتـاقُ لِقاءَكُمُ
وصُروفُ الدّهْرِ تُبَعِّدُهُ

هذا إثباتٌ آخر على يأس شاعرنا يقول قيس ابن
الملوح في مثل هذا المعنى أو قريباً منه :

ولو كان واشٍ في اليمامة دارهُ
وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

إذا ما جلسنا مجلساً نستلذّه
تواصوا بنا حتى أملّ مكانيا

والواشون هم من صروف الدهر وكما تكون
للدهر فسحة وسانحات فللواشين أيضاً .

ما أَحْلى الوَصْلَ وأَعْذَبَهُ
لــولا الأيّامُ تُنَكِّدُهُ

بالبَيْنِ وبالهُجْـرانِ، فيا
لِفُؤادي كيفَ تَجَلُّـدُهُ

لهذا يكون الحب ممتعاً ولهذا يكون حباً
فكيف تعرفك أشواقك لمن تحب إذا لم
تخبر بعد معشوقك عنك

يقول ابن الملوح :
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى
وزدت على ما لم يكن بلغ الهجرُ

وهو يعلم أن في الحب فراق فيؤمن به
ويرضى فتراه يقول بعد هذا البيت

ويا حبّها زدني جوى كل ليلةٍ

وهو لا يملّ من ذلك ولا من استزادته بذاك
فيختم بيته بقوله

ويا سلوة العشّاق موعدك الحشرُ

ويقول عظيمنا المتنبي :

الحب ما منع الكلام الألسنا
وألذ شكوى عاشقٍ ما أعلنا

ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى
من غير جرم واصلي صلة الضنى

أنكرت طارقة الحوادث مرةً
ثمّ اعترفت بها فصارت ديدنا
20‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة عروس الشمال.
3 من 4
عروس الشمال ما هذه الروعة
20‏/11‏/2010 تم النشر بواسطة باحث عن الوفاء.
4 من 4
za7ii
31‏/12‏/2013 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
من القائل ................................. ؟
لمن هذه الكلمات -----------------------
من القائل ....
من القائل
من القائل الحُسنُ جَمالُكِ سَيِّدُهُ *** وَالسِحرُ عُيونُكِ مَورِدُهُ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة