الرئيسية > السؤال
السؤال
ماذا تعرف عن القائد العظيم عماد الدين زنكى ؟
التاريخ | الإسلام 19‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بكل فخر مصرى (Wael Zaitoun).
الإجابات
1 من 3
عماد الدين زنكي بن آقسنقر بن عبد الله. أبو المظفر الأتابك. الملك المنصور عماد الدين. قائد عسكري وحاكم مسلم،تركي الأصل حكم أجزاء من بلاد الشام وحارب الصليبيين.
كان أبوه مملوك السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي. ولاه الخليفة المسترشد سنة 516هـ على الموصل بعد موافقة السلطان محمود ابن السلطان محمد بن ملكشاه وفي سنة 521هـ ملك حلب بتوقيع السلطان محمود واستولى على (الرحبة) و (الجزيرة السورية) وفتح (الرها) سنة 539هـ, وكان يحتلها الصليبيون بزعامة (جوسلان) . وفي عام 541هـ توجه إلى قلعة (جعبر) على نهر الفرات في سوريا وحاصرها وأصبح في إحدى الليالي مقتولا، قتله خادمه وهو راقد على فراشه ليلا، ودفن بصفين، وخلفه ابنه سيف الدين غازي في الموصل وخلفه ابنه نور الدين محمود في حلب ثم في دمشق . كان شديد الهيبة على جنده ورعيته. عظيم السياسة، يحمي الضعفاء، ويخافه الأقوياء. عمر البلاد وكانت قبله خرابا، وأشاع الأمن وقطع دابر اللصوص. كان الناس في زمانه بأنعم عيش. توفي عن 64 عام
مقدمة

عندما يحيى الإنسان لهدف ما يجعله نصب عينيه بحيث لا يرى غيره ولا يعمل إلا لتحقيقه ولا يفكر في سواه، يدندن حوله ليل نهار، يسعى للوصول إليه بكل السبل، فإن هذا الإنسان مهما كان حاله يستحق الإعجاب والثناء والتقدير، كيف إذا كان هذا الهدف هو الدفاع عن الأمة الإسلامية وإنقاذ المقدسات الأسيرة وتحرير الأراضى المحتلة، كيف وإذا كان الساعى لتحقيق هذا الهدف السامى هو أول من سعى لتحقيقه ؟ وكيف إذا كان معظم من حوله أو حتى كلهم يعمل ضده ويعيقه في هذا السعى الحميد ؟ فهو كالمغرد والطائر وحده في سماء مليئة بالغيوم والكواسر، وبطلنا الذى سنسرد سيرته هو رائد الجهاد الإسلامى ضد الوجود الصليبى بالشام بعد أن ظن الجميع أنهم لن يخرجوا أبداً من بلاد الإسلام، هذا البطل الذى كسر أسطورة الصليبيين الذين لا يقهرون هو البطل العظيم عماد الدين زنكى .
[عدل]البطل بن البطل

كان من النتائج الطيبة لاهتمام الوزير العظيم 'نظام الملك' بالعلم والمدارس وأهل الصلاح خلال وزارته لسلاطين السلاجقة العظام ألب أرسلان وولده ملكشاه، وحرصه على استعمال الأكفاء وأصحاب الديانة في المناصب الهامة والقيادية، أن سطع نجم العديد من الرجال والأبطال على مستوى عال من الكفاءة والمسئولية وكان لهم الأثر العظيم في حفظ بلاد الإسلام، من هؤلاء القائد 'آق سنقر بن عبد الله التركى' الملقب بقسيم الدولة وكان له مكانة عظيمة عند السلطان ملكشاه السلجوقى حتى أنه قد جعله والياً على حلب، وقد قتل هذا القائد في دفاعه عن الدولة السلجوقية ضد الخارجين عليها ولم يترك وراءه سوى ولد صغير في العشرة من العمر هو بطلنا الفذ ورائد الجهاد ضد الصليبيين عماد الدين زنكى .

تولى الأمير كربوقا أمير الموصل تربية عماد الدين زنكى وتعهده بالعناية والرعاية وتعليمه فنون الفروسية والقيادة والقتال ، وترقى في سلك الجندية حتى صار مقدم عساكر مدينة واسط ثم ظهرت كفاءته القتالية سنة 517 في قتاله مع الخليفة العباسى المسترشد بالله ضد أحد الثوار الشيعة واسمه 'دبيس بن صدفة' مما جعل السلطان السلجوقى محمود يرقيه ليصبح قائد شحنة بغداد سنة 521ه ويعطيه لقب الأتابك أى مربى الأمير، ذلك لأنه توسم فيه الخير والصلاح والنجابة، فعهد إليه بتربية ولديه ألب أرسلان وفروخ شاه .
[عدل]من قيادة إلى ولاية

بعد أن أصبح عماد الدين زنكى قائداً ، حدث تغير كبير في مجرى الأحداث في منطقة الشام الملتهبة حيث توفى أمير الموصل عز الدين مسعود ، وحاول بعض المنتفعين توليه ولده الصغير مكانه، ولكن قاضى الموصل بهاء الدين الشهرزورى ذهب إلى السلطان محمود وطلب منه تعيين أمير قوى وكفء للموصل التي على حدود الشام حيث الوجود الصليبى الكثيف في سواحل الشام منذ ثلاثين سنة والذى أسفر عن قيام أربع ممالك صليبية أنطاكية ـ الرها ـ طرابلس ـ بيت المقدس في الشام هذا غير سيطرة الصليبين علي اغلب بلاد الشام .
بعد تفكير سريع وإمعان نظر عميق قرر السلطان محمود أن يسند ولاية الموصل وأعمالها إلى بطلنا عماد الدين زنكى، الذى لم يجد السلطان محمود أفضل منه لهذه المهمة، وكانت هذه الولاية سنة 521 هجرية ، وكان هذا التاريخ إيذاناً بعهد جديد في الصراع ضد الصليبيين وفاتحة خير على الأمة كلها .

[عدل]الأوضاع على الجبهة الشامية

عندما تولى عماد الدين زنكى الموصل تسنى له أن يرى الأوضاع على الجهة الشامية عن قرب حيث كانت الصورة قاتمة فالصليبيون قد احتلوا معظم سواحل الشام وأقاموا أربع إمارات صليبية بالشام والجزيرة السورية ، أما المدن والحصون التي تحت حكم المسلمين فهى تعانى من الفرقة والإختلاف والتنافر وربما التقاتل فيما بينها، فكل وال على مدينة يتعامل فيها كأنه ملك مستقل عن سائر البلاد، وأغلبهم بل كلهم يتقى شر الصليبيين ويتحاشى الصدام معهم خوفاً على ضياع ملكه وانهدام دنياه، مثل ما هو واقع اليوم بين حكام الدول الإسلامية وهذا الخذلان من ولاة الأمصار يسهل للصليبيين مهمتهم وجعل وجودهم في الشام والبلاد الإسلامية يترسخ شيئاً فشيئاً .
أضف إلى ذلك أن الأمصار الإسلامية كلها تقريباً كانت في حالة فوضى واضطراب، فالخلاف على أشده بين أمراء البيت السلجوقى بعضهم بعضاً، كذلك الخلاف بين السلطان مسعود السلجوقى والخليفة العباسي المسترشد بالله على أشده . ومن خلال النظر في هذه الأوضاع كلها قرر عماد الدين زنكى أخذ زمام المبادرة والقيام بعمل لم يسبقه فيه أحد ووضع نصب عينيه هدفاً عظيماً طالما حلم المسلمون بتحقيقه ولكن يتعد نطاقه الأحلام إلى الحقيقة، قرر البطل تحرير بلاد الشام من الوجود الصليبى .

[عدل]بناء القاعدة الصلبة

من البديهيات الأساسية في قتال أى عدو وطرد أى محتل وتحرير أى أرض أن تكون جبهة المقاومة والدفاع واحدة صلبة مجتمعة، إذ كيف يجاهد المسلمون بصف مهترئ ممزق لذا كان أول ما سعى عماد الدين لتحقيقه هو تكوين وبناء القاعدة الصلبة للمسلمين بتوحيد الجبهة الداخلية ل سوريا ، وربما كانت هذه المهمة هى أصعب مرحلة في مراحل الانتصار .
بدأ عماد الدين زنكى بمدينة حلب الهامة في المنطقة الشمالية من بلاد الشام في 1 محرم سنة 522 هجرية أى بعد شهور قليلة من ولايته على الموصل مما يوضح أن هذا الرجل الفذ كان يملك خطة شاملة ورؤية واضحة معدة سلفاً لحركته بأرض الشام، ولم يكن ضمة لمدينة 'حلب' بالشئ السهل فلقد ظل محاصراً لها عدة شهور قبل فتحها وكان عليها بعض الطامعين المتغلبين، ثم قام بعدها بضم مدينة 'حماة' في السنة التالية 523 هجرية، ثم ضم مدينة سرجى ودارا ثم حصن الأثارب وكان بيد الصليبيين، ثم انشغل عماد الدين زنكى بالخلافات العنيفة بين الخليفة المسترشد والسلطان مسعود بل تورط فيها وذلك لعدة سنوات، ثم عاد بعدها لهدفه الأسمى وضم عدة قلاع للأكراد الحميدية والهكارية وقلعة الصور وواصل سعيه حتى استقامت له ديار بكر و إقليم الجبال سنة 528 هجرية .
استقامت معظم بلاد الشام لعماد الدين زنكى عدا ما كان بيد الصليبيين ودمشق قلب الشام وحاضرته وقد حاول زنكى ضم دمشق سنة 529 هجرية ولكنه فشل وبقيت خارج سلطته وبقي يخطط ويفكر كيفية الوصول إلى دمشق .

[عدل]أسد الشام

بعد أن تم لعماد الدين زنكى معظم ما أراد من تكوين القاعدة الصلبة، بدأ في العمل الحقيقى والجهاد الأصيل ضد أعداء الأمة المحتلين لمقدساتها، وكان الصليبيون قبل مجئ عماد الدين زنكى يخططون للاستلاء على أرض الشام و سوريا كلها ثم مصر بعدها، فلما جاء أسد الشام الجديد صار غاية سعيهم الحفاظ على ما تحت أيديهم .
ولما ازدادت قوة عماد الدين زنكى في حلب وثقلت وطأته على الصليبيين في الشام فكروا في الاستعانة بإمبراطور القسطنطينية 'عمانوئيل' ورغم الاختلاف المذهبى بينهم فهم كاثوليك وهو أرثوذكسي إلا إنهم في النهاية صليبيون فوافق 'عمانوئيل' على نجدتهم .

[عدل]رجل المهام الصعبة

أصبحت بلاد الشام في موقف حرج بالغ الخطورة فإمبراطور بيزنطة 'عمانوئيل' جاءها بجيوش جرارة سنة 532 هجرية واخترق أسياالصغرى ولم يقدر أحد من سلاجقة الروم على إيقافه ودخل إلى سوريا بعد ان استولى على مدينة 'بزاعة' وهى قريبة من حلب فغدر بأهلها بعد أن أعطاهم الأمان فقتلهم وسبى نساءهم ووهنا وقعت المنطقة بين مطرقة امبراطور بيزنطة وسندان الصليبيين الفرنجة بالشام وهنا برز رجل المهام الصعبة .
بعد نظر وتمعن في هذه النازلة العامة قرر عماد الدين زنكى العمل في إتجاهين:ـ

الاتجاه الأول: مناوشة إمبراطور بيزنطة بشن حرب عصابات على معسكره باستخدام المجاهدين المتطوعين في الشام ضد الأعداء بالكر والفر وإظهار القوة والشجاعة وإرسال رسائل تهديد ووعيد لهذا الإمبراطور على الرغم من الفارق الضخم بين القوتين وذلك من أجل إرهاب البيزنطيين ومنعهم من التقدم .
الاتجاه الثانى :فهو إيقاع الخلاف بين البيزنطيين والفرنجة، فلقد كان عماد الدين زنكى من دواهى العصر ذكاءاً وفطنة وحدة بصيرة فلقد استغل الخلاف المذهبى بين الأرثوزكس والكاثوليك للتفريق بينهما، فأرسل إلى إمبراطور بيزنطة يخوفوه من نكصان الفرنجة للعهود وأنهم يتربصون به فإن فارق مكانه الذى فيه 'قلعة شيزاز' بالقرب من حماة سيتخلفون عن نصرته ثم أرسل إلى الصليبيين الفرنجة يخوفهم من إمبراطور بيزنطة ويقول لهم إن ملك بالشام حصناً واحداً ملك بلادكم جميعاً .
ونجحت خطة عماد الدين زنكى ووقع الخلاف بين الطرفين وانسحب الإمبراطور من الشام وترك المجانيق وأسلحة كثيرة بحالتها غنمها جيش الشام ، وحرروا أسرى المسلمين، وارتفعت مكانة عماد الدين بين المسلمين وعظمت هيبته في صدور الصليبيين وأثبت للجميع أنه رجل المهام الصعبة . وقد حاول بعدها فتح دمشق ولكنه فشل بسبب حصانتها وقوة حاكمها معين الدين أنر فلم يستطع عماد الدين تحقيق حلمه في أهم مدن الشرق .
[عدل]فتح الرها

تقع إمارة الرها في منطقة الجزيرة السورية وهى المنطقة الواسعة الواقعة بين نهر الفرات ونهر دجلة ، وقد فتحها المسلمون سنة 17 هجرية، و'الرها' من البلاد التي كان لها خصوصية عند البيزنطيين لأنها إحدى المدن الدينية عندهم وكانت تنتشر بها الكنائس والصوامع، وأيضا لها خصوصية عند المسلمين لكونها على حدود الدولة الإسلامية المشتركة مع الدولة البيزنطية، وكان الخلفاء دائمى الاهتمام بهذه المنطقة، ولكن مع ضعف الخلافة العباسية وخروج كثير من أجزاءها عن سيطرتها تعرضت منطقة الرها للعدوان المتكرر من البيزنطيين .
وعندما انطلقت شرارة الحملات الصليبية احتل الصليبيون 'الرها' وأقاموا بها أول إمارة صليبية في منطقة الجزيرة السورية وذلك سنة 492 هجرية . كان أميرها صليبى اسمه 'جوسلين' ففهم من تحركات عماد الدين زنكى أنه يخطط لفتح الرها فعمد إلى تقوية دفاعاتها والمبالغة في تحصينها وظل مقيماً في الرها لا يفارقها أبداً رغم أن زوجته وأولاده بفرنسا ولكنه صبر في فراقهم من أجل الدفاع عن الرها وهكذا يكون عزم الرجال وهمة القادة .
كان عماد الدين زنكى يعرف قدر 'جوسلين' ودهائه وحنكته لذلك وضع خطة في غاية الذكاء فهو كما يقولون [لا يفل الحديد إلا الحديد] فلقد أظهر عماد الدين أنه مشغول بحرب القبائل الكردية التي تسيطر على قلاع كثيرة في منطقة ديار بكر 'جنوب تركيا الآن' ولاتقبل الإنضمام لصف عماد الدين زنكى لدواعى عصبية وقبلية، وبالفعل انطلت هذه الخدعة على 'جوسلين' الذى خفف من شدة التحصينات وتراخى في دفاعاته حتى أنه قد سافر لزيارة أهله في فرنسا، وكان عماد الدين زنكى قد بث العيون التي ترافع له الأخبار ليل نهار فلما علم مغادرة 'جوسلين' وتراخت الدفاعات، نادى في معسكر جيشه بالاستعداد للهجوم على الرها .
كان عماد الدين من أشجع الناس وأقواهم وأجرؤهم في القتال لايجاريه أحد من جنده في ذلك، وقبل القتال وضع عماد الدين مائدته للطعام وقال [لا يأكل معى على المائدة إلا من يطعن معى غداً باب الرها] وهى كناية عن شدة القتال والشجاعة لأن طاعن الباب يكون أول فارس في الجيش يصل لباب المدينة ولا يفعل ذلك إلا أشجع الناس، فلم يجلس معه على المائدة إلا صبى صغير فقيل له :ارجع مما أنت في هذا المقام، فقال له عماد الدين زنكى القائد المربى القدوة الذى يعرف كيف يحمس الشباب والنشء ويحفز طاقاتهم [دعوه فوالله إنى أرى وجهاً لا يتخلف عنى] وبالفعل أثمرت هذه الكلمات عن طاقة جبارة عند الصبى فكان أول طاعن وأول بطل في هذه المعركة وفتحت المدينة في 6 جمادى الاخرة سنة 539 هجرية وكان لفتحها رنة شديدة في العالمين الإسلامى والصليبى، فلقد كان أعظم انتصار حققه المسلمون على الصليبيين منذ دخولهم للشام منذ خمسين سنة، وأعاد ذاكرة الانتصارات لهم وسرت روح جهادية كبيرة عند المسلمين بعدها وعادت لهم الثقة وتغلبوا على الهزيمة النفسية تجاه الصليبيين والتي أقعدتهم عن السعى للتحرير عشرات السنين .
أما الصليبيون فقد نزلت بهم أعظم المصائب وفقدوا أهم إمارة صليبية لهم بالمنطقة، ولقد قاموا بحملتهم الصليبية الثالثة على الشام سنة 543 هجرية لاسترجاع الإمارة ولكنهم فشلوا .
[عدل]الأبطال لا يقتلون إلا غدراً

إن الأسود لا يقتلون إلا في الظلام وإن الأبطال لا يُنالون إلا بالغدر والخيانة، وتلك هى المأساة الكبيرة التي عانت منها أمة الإسلام على مر عصورها، فكلما ظهر فيها بطل أو قائد أو داعية أو عالم في الشرع أو في فرع من فروع العلوم أو نبغ أحد في أى مجال من المجالات التي ستحقق خيراً ونفعاً للمسلمين فإن أعداء الأمة والدين يعملون على إزاحة هذا النابغة بشتى الوسائل إما بالاغراء والإستقطاب أو بالسجن والنفى أو بالقتل والغدر، وثبت الأبطال والأفذاذ الذين قتلوا غدراً طويل وممتد منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم حتى وقتنا الحاضر .
بعد الإنتصار في 'الرها' ضاقت السبل على أعداء الإسلام وأصبح كيانهم الصليببى بالشام والذى بنوه في خمسين سنة في خطر حقيقى في ظل وجود هذا الأسد الرابض، وبعد أن أعيتهم الحيل في ميادين القتال وصار ينتصر الأسد عليهم في كل موطن من سوريا، قرروا اللجوء إلى سلاح الغدر والخيانة والأيدى القذرة التي لا تعمل إلا في الظلام .
فكر الصليبيون في كيفية التخلص من عماد الدين زنكى وبعد تفكير وتقليب في من سيقوم بهذه المهمة قرروا إسناد مهمة الإغتيال الي جماعة معروفة بذلك وبالفعل وفى 6 ربيع الآخر سنة 541 هجرية وقام عماد الدين زنكى يحاصر أحد القلاع المطلة على نهر الفرات واسمها ' قلعة جعبر ' قامت مجموعة من الباطنية بالاتفاق مع الصليبيين بعد أن قبضوا الثمن بالتسلل إلى معسكر عماد الدين زنكى واندسوا بين حراسه وفى الليل دخلوا عليه خيمته وهو نائم وقتلوه وهكذا مات البطل وترجل الفارس وحط الراكب بعد حياة طويلة كلها جهاد وكفاح ونصرة للإسلام وأهله وبعد أن أحيا ما كان مندثراً وأعاد ما كان مفقوداً ووضع الأساس المتين لمن جاء بعده فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له ما كان من خطايا وزلات .
واسمع ما قاله عنه المؤرخون قال ابن الأثير في وصفه [كان شديد الهيبة في عسكره ورعيته عظيم السياسة لا يقدر القوى على ظلم الضعيف وكانت البلاد قبل أن يملكها خراباً من الظلم وتنقل الولاة ومجاورة الفرنج، فعمرها وامتلأت أهلاً وسكاناً، وكان أشجع خلق الله ] .
وقال عنه ابن كثير الدمشقي [وقد كان زنكى من خيار الملوك وأحسنهم سيرة وشكلاً وكان شجاعاً مقداماً حازماً خضعت له ملوك الأطراف وكان من أشد الناس غيرة على نساء الرعية وأجود الملوك معاملة وأرفقهم بالعامة ].
ولعل أكثر ما تميز بع عماد الدين زنكى عن قادة زمانه هو فهمه لحقيقة المشكلات التي تعانى منها الأمة الإسلامية وإحساسه بالمسئولية تجاه أمته وإيثاره لمصلحتها على مصلحته الخاصة وعمله بمقتضى ما يجب عليه وقتها، لذلك فاق ملوك زمانه وعلا ذكره عنهم، ويكفيه فخراً أنه قد خلف ورائه بطلاً عظيماً مثله وزيادة هو نور الدين محمود .
وقد لقب الناس عماد الدين زنكى بالشهيد لحرصه على طلب الشهادة في كل لقاء مع الأعداء حتى قدرها المولى جل وعلا له في آخر السعى .
19‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة د.هشام الجغبير.
2 من 3
عماد الدين زنكي
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
المراجعة الحالية (غير مراجعة)اذهب إلى: تصفح, البحث
عماد الدين زنكي بن آقسنقر بن عبد الله. أبو المظفر الأتابك. الملك المنصور عماد الدين. قائد عسكري وحاكم مسلم،تركي الأصل حكم أجزاء من بلاد الشام وحارب الصليبيين.

كان أبوه مملوك السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي. ولاه الخليفة المسترشد سنة 516هـ على الموصل بعد موافقة السلطان محمود ابن السلطان محمد بن ملكشاه وفي سنة 521هـ ملك حلب بتوقيع السلطان محمود واستولى على (الرحبة) و (الجزيرة السورية) وفتح (الرها) سنة 539هـ, وكان يحتلها الصليبيون بزعامة (جوسلان) . وفي عام 541هـ توجه إلى قلعة (جعبر) على نهر الفرات في سوريا وحاصرها وأصبح في إحدى الليالي مقتولا، قتله خادمه وهو راقد على فراشه ليلا، ودفن بصفين، وخلفه ابنه سيف الدين غازي في الموصل وخلفه ابنه نور الدين محمود في حلب ثم في دمشق . كان شديد الهيبة على جنده ورعيته. عظيم السياسة، يحمي الضعفاء، ويخافه الأقوياء. عمر البلاد وكانت قبله خرابا، وأشاع الأمن وقطع دابر اللصوص. كان الناس في زمانه بأنعم عيش. توفي عن 64 عاما

محتويات [أخفِ]
1 مقدمة
2 البطل بن البطل
3 من قيادة إلى ولاية
4 الأوضاع على الجبهة الشامية
5 بناء القاعدة الصلبة
6 أسد الشام
7 رجل المهام الصعبة
8 فتح الرها
9 الأبطال لا يقتلون إلا غدراً

[عدل] مقدمة
عندما يحيى الإنسان لهدف ما يجعله نصب عينيه بحيث لا يرى غيره ولا يعمل إلا لتحقيقه ولا يفكر في سواه، يدندن حوله ليل نهار، يسعى للوصول إليه بكل السبل، فإن هذا الإنسان مهما كان حاله يستحق الإعجاب والثناء والتقدير، كيف إذا كان هذا الهدف هو الدفاع عن الأمة الإسلامية وإنقاذ المقدسات الأسيرة وتحرير الأراضى المحتلة، كيف وإذا كان الساعى لتحقيق هذا الهدف السامى هو أول من سعى لتحقيقه ؟ وكيف إذا كان معظم من حوله أو حتى كلهم يعمل ضده ويعيقه في هذا السعى الحميد ؟ فهو كالمغرد والطائر وحده في سماء مليئة بالغيوم والكواسر، وبطلنا الذى سنسرد سيرته هو رائد الجهاد الإسلامى ضد الوجود الصليبى بالشام بعد أن ظن الجميع أنهم لن يخرجوا أبداً من بلاد الإسلام، هذا البطل الذى كسر أسطورة الصليبيين الذين لا يقهرون هو البطل العظيم عماد الدين زنكى .

[عدل] البطل بن البطل
كان من النتائج الطيبة لاهتمام الوزير العظيم 'نظام الملك' بالعلم والمدارس وأهل الصلاح خلال وزارته لسلاطين السلاجقة العظام ألب أرسلان وولده ملكشاه، وحرصه على استعمال الأكفاء وأصحاب الديانة في المناصب الهامة والقيادية، أن سطع نجم العديد من الرجال والأبطال على مستوى عال من الكفاءة والمسئولية وكان لهم الأثر العظيم في حفظ بلاد الإسلام، من هؤلاء القائد 'آق سنقر بن عبد الله التركى' الملقب بقسيم الدولة وكان له مكانة عظيمة عند السلطان ملكشاه السلجوقى حتى أنه قد جعله والياً على حلب، وقد قتل هذا القائد في دفاعه عن الدولة السلجوقية ضد الخارجين عليها ولم يترك وراءه سوى ولد صغير في العشرة من العمر هو بطلنا الفذ ورائد الجهاد ضد الصليبيين عماد الدين زنكى .




تولى الأمير كربوقا أمير الموصل تربية عماد الدين زنكى وتعهده بالعناية والرعاية وتعليمه فنون الفروسية والقيادة والقتال ، وترقى في سلك الجندية حتى صار مقدم عساكر مدينة واسط ثم ظهرت كفاءته القتالية سنة 517 في قتاله مع الخليفة العباسى المسترشد بالله ضد أحد الثوار الشيعة واسمه 'دبيس بن صدفة' مما جعل السلطان السلجوقى محمود يرقيه ليصبح قائد شحنة بغداد سنة 521ه ويعطيه لقب الأتابك أى مربى الأمير، ذلك لأنه توسم فيه الخير والصلاح والنجابة، فعهد إليه بتربية ولديه ألب أرسلان وفروخ شاه .
[عدل] من قيادة إلى ولاية
بعد أن أصبح عماد الدين زنكى قائداً ، حدث تغير كبير في مجرى الأحداث في منطقة الشام الملتهبة حيث توفى أمير الموصل عز الدين مسعود ، وحاول بعض المنتفعين توليه ولده الصغير مكانه، ولكن قاضى الموصل بهاء الدين الشهرزورى ذهب إلى السلطان محمود وطلب منه تعيين أمير قوى وكفء للموصل التي على حدود الشام حيث الوجود الصليبى الكثيف في سواحل الشام منذ ثلاثين سنة والذى أسفر عن قيام أربع ممالك صليبية أنطاكية ـ الرها ـ طرابلس ـ بيت المقدس في الشام هذا غير سيطرة الصليبين علي اغلب بلاد الشام .

بعد تفكير سريع وإمعان نظر عميق قرر السلطان محمود أن يسند ولاية الموصل وأعمالها إلى بطلنا عماد الدين زنكى، الذى لم يجد السلطان محمود أفضل منه لهذه المهمة، وكانت هذه الولاية سنة 521 هجرية ، وكان هذا التاريخ إيذاناً بعهد جديد في الصراع ضد الصليبيين وفاتحة خير على الأمة كلها .




[عدل] الأوضاع على الجبهة الشامية
عندما تولى عماد الدين زنكى الموصل تسنى له أن يرى الأوضاع على الجهة الشامية عن قرب حيث كانت الصورة قاتمة فالصليبيون قد احتلوا معظم سواحل الشام وأقاموا أربع إمارات صليبية بالشام والجزيرة السورية ، أما المدن والحصون التي تحت حكم المسلمين فهى تعانى من الفرقة والإختلاف والتنافر وربما التقاتل فيما بينها، فكل وال على مدينة يتعامل فيها كأنه ملك مستقل عن سائر البلاد، وأغلبهم بل كلهم يتقى شر الصليبيين ويتحاشى الصدام معهم خوفاً على ضياع ملكه وانهدام دنياه، مثل ما هو واقع اليوم بين حكام الدول الإسلامية وهذا الخذلان من ولاة الأمصار يسهل للصليبيين مهمتهم وجعل وجودهم في الشام والبلاد الإسلامية يترسخ شيئاً فشيئاً .

أضف إلى ذلك أن الأمصار الإسلامية كلها تقريباً كانت في حالة فوضى واضطراب، فالخلاف على أشده بين أمراء البيت السلجوقى بعضهم بعضاً، كذلك الخلاف بين السلطان مسعود السلجوقى والخليفة العباسي المسترشد بالله على أشده . ومن خلال النظر في هذه الأوضاع كلها قرر عماد الدين زنكى أخذ زمام المبادرة والقيام بعمل لم يسبقه فيه أحد ووضع نصب عينيه هدفاً عظيماً طالما حلم المسلمون بتحقيقه ولكن يتعد نطاقه الأحلام إلى الحقيقة، قرر البطل تحرير بلاد الشام من الوجود الصليبى .




[عدل] بناء القاعدة الصلبة
من البديهيات الأساسية في قتال أى عدو وطرد أى محتل وتحرير أى أرض أن تكون جبهة المقاومة والدفاع واحدة صلبة مجتمعة، إذ كيف يجاهد المسلمون بصف مهترئ ممزق لذا كان أول ما سعى عماد الدين لتحقيقه هو تكوين وبناء القاعدة الصلبة للمسلمين بتوحيد الجبهة الداخلية ل سوريا ، وربما كانت هذه المهمة هى أصعب مرحلة في مراحل الانتصار .
بدأ عماد الدين زنكى بمدينة حلب الهامة في المنطقة الشمالية من بلاد الشام في 1 محرم سنة 522 هجرية أى بعد شهور قليلة من ولايته على الموصل مما يوضح أن هذا الرجل الفذ كان يملك خطة شاملة ورؤية واضحة معدة سلفاً لحركته بأرض الشام، ولم يكن ضمة لمدينة 'حلب' بالشئ السهل فلقد ظل محاصراً لها عدة شهور قبل فتحها وكان عليها بعض الطامعين المتغلبين، ثم قام بعدها بضم مدينة 'حماة' في السنة التالية 523 هجرية، ثم ضم مدينة سرجى ودارا ثم حصن الأثارب وكان بيد الصليبيين، ثم انشغل عماد الدين زنكى بالخلافات العنيفة بين الخليفة المسترشد والسلطان مسعود بل تورط فيها وذلك لعدة سنوات، ثم عاد بعدها لهدفه الأسمى وضم عدة قلاع للأكراد الحميدية والهكارية وقلعة الصور وواصل سعيه حتى استقامت له ديار بكر و إقليم الجبال سنة 528 هجرية .

استقامت معظم بلاد الشام لعماد الدين زنكى عدا ما كان بيد الصليبيين ودمشق قلب الشام وحاضرته وقد حاول زنكى ضم دمشق سنة 529 هجرية ولكنه فشل وبقيت خارج سلطته وبقي يخطط ويفكر كيفية الوصول إلى دمشق .



[عدل] أسد الشام
بعد أن تم لعماد الدين زنكى معظم ما أراد من تكوين القاعدة الصلبة، بدأ في العمل الحقيقى والجهاد الأصيل ضد أعداء الأمة المحتلين لمقدساتها، وكان الصليبيون قبل مجئ عماد الدين زنكى يخططون للاستلاء على أرض الشام و سوريا كلها ثم مصر بعدها، فلما جاء أسد الشام الجديد صار غاية سعيهم الحفاظ على ما تحت أيديهم .

ولما ازدادت قوة عماد الدين زنكى في حلب وثقلت وطأته على الصليبيين في الشام فكروا في الاستعانة بإمبراطور القسطنطينية 'عمانوئيل' ورغم الاختلاف المذهبى بينهم فهم كاثوليك وهو أرثوذكسي إلا إنهم في النهاية صليبيون فوافق 'عمانوئيل' على نجدتهم .



[عدل] رجل المهام الصعبة
أصبحت بلاد الشام في موقف حرج بالغ الخطورة فإمبراطور بيزنطة 'عمانوئيل' جاءها بجيوش جرارة سنة 532 هجرية واخترق أسياالصغرى ولم يقدر أحد من سلاجقة الروم على إيقافه ودخل إلى سوريا بعد ان استولى على مدينة 'بزاعة' وهى قريبة من حلب فغدر بأهلها بعد أن أعطاهم الأمان فقتلهم وسبى نساءهم ووهنا وقعت المنطقة بين مطرقة امبراطور بيزنطة وسندان الصليبيين الفرنجة بالشام وهنا برز رجل المهام الصعبة .

بعد نظر وتمعن في هذه النازلة العامة قرر عماد الدين زنكى العمل في إتجاهين:ـ




الاتجاه الأول: مناوشة إمبراطور بيزنطة بشن حرب عصابات على معسكره باستخدام المجاهدين المتطوعين في الشام ضد الأعداء بالكر والفر وإظهار القوة والشجاعة وإرسال رسائل تهديد ووعيد لهذا الإمبراطور على الرغم من الفارق الضخم بين القوتين وذلك من أجل إرهاب البيزنطيين ومنعهم من التقدم .
الاتجاه الثانى :فهو إيقاع الخلاف بين البيزنطيين والفرنجة، فلقد كان عماد الدين زنكى من دواهى العصر ذكاءاً وفطنة وحدة بصيرة فلقد استغل الخلاف المذهبى بين الأرثوزكس والكاثوليك للتفريق بينهما، فأرسل إلى إمبراطور بيزنطة يخوفوه من نكصان الفرنجة للعهود وأنهم يتربصون به فإن فارق مكانه الذى فيه 'قلعة شيزاز' بالقرب من حماة سيتخلفون عن نصرته ثم أرسل إلى الصليبيين الفرنجة يخوفهم من إمبراطور بيزنطة ويقول لهم إن ملك بالشام حصناً واحداً ملك بلادكم جميعاً .
ونجحت خطة عماد الدين زنكى ووقع الخلاف بين الطرفين وانسحب الإمبراطور من الشام وترك المجانيق وأسلحة كثيرة بحالتها غنمها جيش الشام ، وحرروا أسرى المسلمين، وارتفعت مكانة عماد الدين بين المسلمين وعظمت هيبته في صدور الصليبيين وأثبت للجميع أنه رجل المهام الصعبة . وقد حاول بعدها فتح دمشق ولكنه فشل بسبب حصانتها وقوة حاكمها معين الدين أنر فلم يستطع عماد الدين تحقيق حلمه في أهم مدن الشرق .

[عدل] فتح الرها
تقع إمارة الرها في منطقة الجزيرة السورية وهى المنطقة الواسعة الواقعة بين نهر الفرات ونهر دجلة ، وقد فتحها المسلمون سنة 17 هجرية، و'الرها' من البلاد التي كان لها خصوصية عند البيزنطيين لأنها إحدى المدن الدينية عندهم وكانت تنتشر بها الكنائس والصوامع، وأيضا لها خصوصية عند المسلمين لكونها على حدود الدولة الإسلامية المشتركة مع الدولة البيزنطية، وكان الخلفاء دائمى الاهتمام بهذه المنطقة، ولكن مع ضعف الخلافة العباسية وخروج كثير من أجزاءها عن سيطرتها تعرضت منطقة الرها للعدوان المتكرر من البيزنطيين .

وعندما انطلقت شرارة الحملات الصليبية احتل الصليبيون 'الرها' وأقاموا بها أول إمارة صليبية في منطقة الجزيرة السورية وذلك سنة 492 هجرية . كان أميرها صليبى اسمه 'جوسلين' ففهم من تحركات عماد الدين زنكى أنه يخطط لفتح الرها فعمد إلى تقوية دفاعاتها والمبالغة في تحصينها وظل مقيماً في الرها لا يفارقها أبداً رغم أن زوجته وأولاده بفرنسا ولكنه صبر في فراقهم من أجل الدفاع عن الرها وهكذا يكون عزم الرجال وهمة القادة .
كان عماد الدين زنكى يعرف قدر 'جوسلين' ودهائه وحنكته لذلك وضع خطة في غاية الذكاء فهو كما يقولون [لا يفل الحديد إلا الحديد] فلقد أظهر عماد الدين أنه مشغول بحرب القبائل الكردية التي تسيطر على قلاع كثيرة في منطقة ديار بكر 'جنوب تركيا الآن' ولاتقبل الإنضمام لصف عماد الدين زنكى لدواعى عصبية وقبلية، وبالفعل انطلت هذه الخدعة على 'جوسلين' الذى خفف من شدة التحصينات وتراخى في دفاعاته حتى أنه قد سافر لزيارة أهله في فرنسا، وكان عماد الدين زنكى قد بث العيون التي ترافع له الأخبار ليل نهار فلما علم مغادرة 'جوسلين' وتراخت الدفاعات، نادى في معسكر جيشه بالاستعداد للهجوم على الرها .
كان عماد الدين من أشجع الناس وأقواهم وأجرؤهم في القتال لايجاريه أحد من جنده في ذلك، وقبل القتال وضع عماد الدين مائدته للطعام وقال [لا يأكل معى على المائدة إلا من يطعن معى غداً باب الرها] وهى كناية عن شدة القتال والشجاعة لأن طاعن الباب يكون أول فارس في الجيش يصل لباب المدينة ولا يفعل ذلك إلا أشجع الناس، فلم يجلس معه على المائدة إلا صبى صغير فقيل له :ارجع مما أنت في هذا المقام، فقال له عماد الدين زنكى القائد المربى القدوة الذى يعرف كيف يحمس الشباب والنشء ويحفز طاقاتهم [دعوه فوالله إنى أرى وجهاً لا يتخلف عنى] وبالفعل أثمرت هذه الكلمات عن طاقة جبارة عند الصبى فكان أول طاعن وأول بطل في هذه المعركة وفتحت المدينة في 6 جمادى الاخرة سنة 539 هجرية وكان لفتحها رنة شديدة في العالمين الإسلامى والصليبى، فلقد كان أعظم انتصار حققه المسلمون على الصليبيين منذ دخولهم للشام منذ خمسين سنة، وأعاد ذاكرة الانتصارات لهم وسرت روح جهادية كبيرة عند المسلمين بعدها وعادت لهم الثقة وتغلبوا على الهزيمة النفسية تجاه الصليبيين والتي أقعدتهم عن السعى للتحرير عشرات السنين .
أما الصليبيون فقد نزلت بهم أعظم المصائب وفقدوا أهم إمارة صليبية لهم بالمنطقة، ولقد قاموا بحملتهم الصليبية الثالثة على الشام سنة 543 هجرية لاسترجاع الإمارة ولكنهم فشلوا .
[عدل] الأبطال لا يقتلون إلا غدراً
إن الأسود لا يقتلون إلا في الظلام وإن الأبطال لا يُنالون إلا بالغدر والخيانة، وتلك هى المأساة الكبيرة التي عانت منها أمة الإسلام على مر عصورها، فكلما ظهر فيها بطل أو قائد أو داعية أو عالم في الشرع أو في فرع من فروع العلوم أو نبغ أحد في أى مجال من المجالات التي ستحقق خيراً ونفعاً للمسلمين فإن أعداء الأمة والدين يعملون على إزاحة هذا النابغة بشتى الوسائل إما بالاغراء والإستقطاب أو بالسجن والنفى أو بالقتل والغدر، وثبت الأبطال والأفذاذ الذين قتلوا غدراً طويل وممتد منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم حتى وقتنا الحاضر .

بعد الإنتصار في 'الرها' ضاقت السبل على أعداء الإسلام وأصبح كيانهم الصليببى بالشام والذى بنوه في خمسين سنة في خطر حقيقى في ظل وجود هذا الأسد الرابض، وبعد أن أعيتهم الحيل في ميادين القتال وصار ينتصر الأسد عليهم في كل موطن من سوريا، قرروا اللجوء إلى سلاح الغدر والخيانة والأيدى القذرة التي لا تعمل إلا في الظلام .
فكر الصليبيون في كيفية التخلص من عماد الدين زنكى وبعد تفكير وتقليب في من سيقوم بهذه المهمة قرروا إسناد مهمة الإغتيال الي جماعة معروفة بذلك وبالفعل وفى 6 ربيع الآخر سنة 541 هجرية وقام عماد الدين زنكى يحاصر أحد القلاع المطلة على نهر الفرات واسمها ' قلعة جعبر ' قامت مجموعة من الباطنية بالاتفاق مع الصليبيين بعد أن قبضوا الثمن بالتسلل إلى معسكر عماد الدين زنكى واندسوا بين حراسه وفى الليل دخلوا عليه خيمته وهو نائم وقتلوه وهكذا مات البطل وترجل الفارس وحط الراكب بعد حياة طويلة كلها جهاد وكفاح ونصرة للإسلام وأهله وبعد أن أحيا ما كان مندثراً وأعاد ما كان مفقوداً ووضع الأساس المتين لمن جاء بعده فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له ما كان من خطايا وزلات .
واسمع ما قاله عنه المؤرخون قال ابن الأثير في وصفه [كان شديد الهيبة في عسكره ورعيته عظيم السياسة لا يقدر القوى على ظلم الضعيف وكانت البلاد قبل أن يملكها خراباً من الظلم وتنقل الولاة ومجاورة الفرنج، فعمرها وامتلأت أهلاً وسكاناً، وكان أشجع خلق الله ] .
وقال عنه ابن كثير الدمشقي [وقد كان زنكى من خيار الملوك وأحسنهم سيرة وشكلاً وكان شجاعاً مقداماً حازماً خضعت له ملوك الأطراف وكان من أشد الناس غيرة على نساء الرعية وأجود الملوك معاملة وأرفقهم بالعامة ].

ولعل أكثر ما تميز بع عماد الدين زنكى عن قادة زمانه هو فهمه لحقيقة المشكلات التي تعانى منها الأمة الإسلامية وإحساسه بالمسئولية تجاه أمته وإيثاره لمصلحتها على مصلحته الخاصة وعمله بمقتضى ما يجب عليه وقتها، لذلك فاق ملوك زمانه وعلا ذكره عنهم، ويكفيه فخراً أنه قد خلف ورائه بطلاً عظيماً مثله وزيادة هو نور الدين محمود .
وقد لقب الناس عماد الدين زنكى بالشهيد لحرصه على طلب الشهادة في كل لقاء مع الأعداء حتى قدرها المولى جل وعلا له في آخر السعى .







--------------------------------------------------------------------------------

المراجع والمصادر :

الكامل في التاريخ / البداية والنهاية / سير أعلام النبلاء / شذرات الذهب / البرق الشامى / الروضتين في تاريخ الدولتين / وفيات الأعيان / الطريق إلى بيت المقدس / محاضرات الدولة العباسية / المنتظم / النجوم الزاهرة .
19‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة واحد من الناس7.
3 من 3
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
نعود من جديد بفضل الله باستكمال سلسلة صورة ورجل مع رجل من افضل الملوك واشجع المحاربين مع الذى تمنى الشهادة فنالها
هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو

عماد الدين زنكي
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.


عماد الدين زنكيبنآقسنقربن عبد الله. أبو المظفر الأتابك. الملك المنصور عماد الدين. قائد عسكريوحاكممسلم،تركيالأصل حكم أجزاء منبلاد الشاموحاربالصليبيين.
كان أبوه مملوك السلطان ملكشاه بنألب أرسلانالسلجوقي. ولاه الخليفة المسترشد سنة516هـعلىالموصلبعد موافقة السلطان محمود ابن السلطان محمد بن ملكشاه وفي سنة521هـملكحلببتوقيع السلطان محمود واستولى على (الرحبة) و (الجزيرة السورية) وفتح (الرها) سنة539هـ, وكان يحتلها الصليبيون بزعامة (جوسلان) . وفي عام541هـتوجه إلى قلعة (جعبر) على نهر الفرات في سوريا وحاصرها وأصبح في إحدىالليالي مقتولا، قتله خادمه وهو راقد على فراشه ليلا، ودفن بصفين، وخلفهابنه سيف الدين غازي في الموصل وخلفه ابنهنور الدين محمودفيحلبثم فيدمشق . كان شديد الهيبة على جنده ورعيته. عظيم السياسة، يحمي الضعفاء، ويخافهالأقوياء. عمر البلاد وكانت قبله خرابا، وأشاع الأمن وقطع دابر اللصوص. كان الناس في زمانه بأنعم عيش. توفي عن 64 عاما
مقدمة :
عندما يحيى الإنسان لهدف ما يجعله نصب عينيه بحيث لا يرى غيره ولا يعملإلا لتحقيقه ولا يفكر في سواه، يدندن حوله ليل نهار، يسعى للوصول إليه بكلالسبل، فإن هذا الإنسان مهما كان حاله يستحق الإعجاب والثناء والتقدير،كيف إذا كان هذا الهدف هو الدفاع عنالأمة الإسلاميةوإنقاذ المقدسات الأسيرة وتحرير الأراضى المحتلة، كيف وإذا كان الساعىلتحقيق هذا الهدف السامى هو أول من سعى لتحقيقه ؟ وكيف إذا كان معظم منحوله أو حتى كلهم يعمل ضده ويعيقه في هذا السعى الحميد ؟ فهو كالمغردوالطائر وحده في سماء مليئة بالغيوم والكواسر، وبطلنا الذى سنسرد سيرته هورائد الجهاد الإسلامى ضد الوجود الصليبىبالشامبعد أن ظن الجميع أنهم لن يخرجوا أبداً من بلاد الإسلام، هذا البطل الذىكسر أسطورة الصليبيين الذين لا يقهرون هو البطل العظيم عماد الدين زنكى .
البطل بن البطل
كان من النتائج الطيبة لإهتمام الوزير العظيم 'نظام الملك' بالعلم والمدارس وأهل الصلاح خلال وزارته لسلاطينالسلاجقةالعظام ألب أرسلان وولدهملكشاه،وحرصه على استعمال الأكفاء وأصحاب الديانة في المناصب الهامة والقيادية،أن سطع نجم العديد من الرجال والأبطال على مستوى عال من الكفاءةوالمسئولية وكان لهم الأثر العظيم في حفظ بلاد الإسلام، من هؤلاء القائد 'آق سنقر بن عبد الله التركى' الملقب بقسيم الدولة وكان له مكانة عظيمةعند السلطان ملكشاه السلجوقى حتى أنه قد جعله والياً على حلب، وقد قتل هذاالقائد في دفاعه عن الدولة السلجوقية ضد الخارجين عليها ولم يترك وراءهسوى ولد صغير في العشرة من العمر هو بطلنا الفذ ورائد الجهاد ضد الصليبيينعماد الدين زنكى .

تولى الأمير كربوقا أمير الموصل تربية عماد الدين زنكى وتعهده بالعناية والرعاية وتعليمه فنون الفروسية والقيادة والقتال ، وترقى في سلك الجندية حتى صار مقدم عساكر مدينة واسط ثم ظهرت كفاءته القتالية سنة 517 في قتاله مع الخليفة العباسى المسترشد بالله ضد أحد الثوار الشيعة واسمه 'دبيس بن صدفة' مما جعل السلطان السلجوقى محمود يرقيه ليصبح قائد شحنة بغداد سنة 521ه ويعطيه لقب الأتابك أى مربى الأمير، ذلك لأنه توسم فيه الخير والصلاح والنجابة، فعهد إليه بتربية ولديه ألب أرسلان وفروخ شاه .
من قيادة إلى ولاية
بعد أن أصبح عماد الدين زنكى قائداً ، حدث تغير كبير في مجرى الأحداث في منطقة الشام الملتهبة حيث توفى أمير الموصلعز الدين مسعود، وحاول بعض المنتفعين توليه ولده الصغير مكانه، ولكن قاضى الموصلبهاء الدين الشهرزورىذهب إلى السلطان محمود وطلب منه تعيين أمير قوى وكفء للموصل التى على حدودالشام حيث الوجود الصليبى الكثيف في سواحل الشام منذ ثلاثين سنة والذىأسفر عن قيام أربع ممالك صليبيةأنطاكيةـالرهاـطرابلسـبيت المقدسفي الشام هذا غير سيطرة الصليبين علي اغلب بلاد الشام .
بعد تفكير سريع وإمعان نظر عميق قرر السلطان محمود أن يسند ولايةالموصل وأعمالها إلى بطلنا عماد الدين زنكى، الذى لم يجد السلطان محمودأفضل منه لهذه المهمة، وكانت هذه الولاية سنة 521 هجرية ، وكان هذاالتاريخ إيذاناً بعهد جديد في الصراع ضد الصليبيين وفاتحة خير على الأمةكلها .

الأوضاع على الجبهة الشامية
عندما تولى عماد الدين زنكى الموصل تسنى له أن يرى الأوضاع على الجهةالشامية عن قرب حيث كانت الصورة قاتمة فالصليبيون قد احتلوا معظم سواحلالشام وأقاموا أربع إمارات صليبية بالشام والجزيرةالسورية ، أما المدنوالحصون التى تحت حكم المسلمين فهى تعانى من الفرقة والإختلاف والتنافروربما التقاتل فيما بينها، فكل وال على مدينة يتعامل فيها كأنه ملك مستقلعن سائر البلاد، وأغلبهم بل كلهم يتقى شر الصليبيين ويتحاشى الصدام معهمخوفاً على ضياع ملكه وانهدام دنياه، مثل ما هو واقع اليوم بين حكام الدولالإسلامية وهذا الخذلان من ولاة الأمصار يسهل للصليبيين مهمتهم وجعلوجودهم في الشام والبلاد الإسلامية يترسخ شيئاً فشيئاً .
أضف إلى ذلك أن الأمصار الإسلامية كلها تقريباً كانت في حالة فوضىواضطراب، فالخلاف على أشده بين أمراء البيت السلجوقى بعضهم بعضاً، كذلكالخلاف بين السلطان مسعود السلجوقى والخليفةالعباسيالمسترشد باللهعلى أشده . ومن خلال النظر في هذه الأوضاع كلها قرر عماد الدين زنكى أخذزمام المبادرة والقيام بعمل لم يسبقه فيه أحد ووضع نصب عينيه هدفاً عظيماًطالما حلم المسلمون بتحقيقه ولكن يتعد نطاقه الأحلام إلى الحقيقة، قررالبطل تحرير بلاد الشام من الوجود الصليبى .

بناء القاعدة الصلبة
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.

من البديهيات الأساسية في قتال أى عدو وطرد أى محتل وتحرير أى أرض أن تكون جبهة المقاومة والدفاع واحدة صلبة مجتمعة، إذ كيف يجاهد المسلمون بصف مهترىء ممزق لذا كان أول ما سعى عماد الدين لتحقيقه هو تكوين وبناء القاعدة الصلبة للمسلمين بتوحيد الجبهة الداخلية ل سوريا ، وربما كانت هذه المهمة هى أصعب مرحلة في مراحل الانتصار .
بدأ عماد الدين زنكى بمدينةحلبالهامة في المنطقة الشمالية من بلاد الشام في 1 محرم سنة 522 هجرية أى بعدشهور قليلة من ولايته على الموصل مما يوضح أن هذا الرجل الفذ كان يملك خطةشاملة ورؤية واضحة معدة سلفاً لحركته بأرض الشام، ولم يكن ضمة لمدينة 'حلب' بالشىء السهل فلقد ظل محاصراً لها عدة شهور قبل فتحها وكان عليهابعض الطامعين المتغلبين، ثم قام بعدها بضم مدينة 'حماة' في السنة التالية 523 هجرية، ثم ضم مدينةسرجىودارا ثم حصنالأثاربوكان بيد الصليبيين، ثم انشغل عماد الدين زنكى بالخلافات العنيفة بينالخليفة المسترشد والسلطان مسعود بل تورط فيها وذلك لعدة سنوات، ثم عادبعدها لهدفه الأسمى وضم عدة قلاع للأكراد الحميدية والهكارية وقلعة الصوروواصل سعيه حتى استقامت لهديار بكروإقليم الجبالسنة 528 هجرية .
استقامت معظم بلاد الشام لعماد الدين زنكى عدا ما كان بيد الصليبيين ودمشق قلب الشام وحاضرته وقد حاول زنكى ضم دمشق سنة 529 هجرية ولكنه فشل وبقيت خارج سلطته وبقي يخطط ويفكر كيفية الوصول إلى دمشق .

أسد الشام
بعد أن تم لعماد الدين زنكى معظم ما أراد من تكوين القاعدة الصلبة، بدأفي العمل الحقيقى والجهاد الأصيل ضد أعداء الأمة المحتلين لمقدساتها، وكانالصليبيون قبل مجىء عماد الدين زنكى يخططون للاستلاء على أرضالشاموسورياكلها ثممصربعدها، فلما جاء أسد الشام الجديد صار غاية سعيهم الحفاظ على ما تحت أيديهم .
ولما ازدادت قوة عماد الدين زنكى في حلب وثقلت وطأته على الصليبيين في الشام فكروا في الاستعانة بإمبراطور القسطنطينية 'عمانوئيل' ورغم الاختلاف المذهبى بينهم فهم كاثوليك وهو أرثوذكسي إلا إنهم في النهاية صليبيون فوافق 'عمانوئيل' على نجدتهم .

رجل المهام الصعبة
أصبحت بلاد الشام في موقف حرج بالغ الخطورة فإمبراطوربيزنطة 'عمانوئيل' جاءها بجيوش جرارة سنة 532 هجرية واخترقأسياالصغرىولم يقدر أحد من سلاجقة الروم على إيقافه ودخل إلى سوريا بعد ان استولى على مدينة 'بزاعة' وهى قريبة منحلبفغدر بأهلها بعد أن أعطاهم الأمان فقتلهم وسبى نساءهم ووهنا وقعت المنطقة بين مطرقة امبراطور بيزنطة وسندان الصليبيينالفرنجةبالشام وهنا برز رجل المهام الصعبة .
بعد نظر وتمعن في هذه النازلة العامة قرر عماد الدين زنكى العمل في إتجاهين:ـ

الاتجاه الأول: مناوشة إمبراطور بيزنطة بشن حرب عصابات على معسكره باستخدام المجاهدين المتطوعين في الشام ضد الأعداء بالكر والفر وإظهار القوة والشجاعة وإرسال رسائل تهديد ووعيد لهذا الإمبراطور على الرغم من الفارق الضخم بين القوتين وذلك من أجل إرهاب البيزنطيين ومنعهم من التقدم .
الاتجاه الثانى :فهو إيقاع الخلاف بين البيزنطيين والفرنجة، فلقد كان عماد الدين زنكى من دواهى العصر ذكاءاً وفطنة وحدة بصيرة فلقد استغل الخلاف المذهبى بين الأرثوزكس والكاثوليك للتفريق بينهما، فأرسل إلى إمبراطور بيزنطة يخوفوه من نكصان الفرنجة للعهود وأنهم يتربصون به فإن فارق مكانه الذى فيه 'قلعة شيزاز' بالقرب من حماة سيتخلفون عن نصرته ثم أرسل إلى الصليبيين الفرنجة يخوفهم من إمبراطور بيزنطة ويقول لهم إن ملك بالشام حصناً واحداً ملك بلادكم جميعاً .
ونجحت خطة عماد الدين زنكى ووقع الخلاف بين الطرفين وانسحب الإمبراطور من الشام وترك المجانيق وأسلحة كثيرة بحالتها غنمهاجيش الشام، وحرروا أسرى المسلمين، وارتفعت مكانة عماد الدين بين المسلمين وعظمتهيبته في صدور الصليبيين وأثبت للجميع أنه رجل المهام الصعبة . وقد حاولبعدها فتحدمشقولكنه فشل بسبب حصانتها وقوة حاكمهامعين الدين أنرفلم يستطع عماد الدين تحقيق حلمه في أهم مدن الشرق .
فتح الرها


تقع إمارة الرها في منطقة الجزيرة السورية وهى المنطقة الواسعة الواقعةبين نهر الفرات ونهر دجلة ، وقد فتحها المسلمون سنة 17 هجرية، و'الرها' منالبلاد التى كان لها خصوصية عند البيزنطيين لأنها إحدى المدن الدينيةعندهم وكانت تنتشر بها الكنائس والصوامع، وأيضا لها خصوصية عند المسلمينلكونها على حدود الدولة الإسلامية المشتركة مع الدولة البيزنطية، وكانالخلفاء دائمى الاهتمام بهذه المنطقة، ولكن مع ضعف الخلافة العباسية وخروجكثير من أجزاءها عن سيطرتها تعرضت منطقة الرها للعدوان المتكرر منالبيزنطيين .
وعندما انطلقت شرارة الحملات الصليبية احتل الصليبيون 'الرها' وأقاموا بها أول إمارة صليبية في منطقة الجزيرة السورية وذلك سنة 492 هجرية . كان أميرها داهية صليبى اسمه 'جوسلين' ففهم من تحركات عماد الدين زنكى أنه يخطط لفتح الرها فعمد إلى تقوية دفاعاتها والمبالغة في تحصينها وظل مقيماً في الرها لا يفارقها أبداً رغم أن زوجته وأولاده بفرنسا ولكنه صبر في فراقهم من أجل الدفاع عن الرها وهكذا يكون عزم الرجال وهمة القادة .
كان عماد الدين زنكى يعرف قدر 'جوسلين' ودهائه وحنكته لذلك وضع خطة في غاية الذكاء فهو كما يقولون [لا يفل الحديد إلا الحديد] فلقد أظهر عماد الدين أنه مشغول بحرب القبائل الكردية التى تسيطر على قلاع كثيرة في منطقة ديار بكر 'جنوب تركيا الآن' ولاتقبل الإنضمام لصف عماد الدين زنكى لدواعى عصبية وقبلية، وبالفعل انطلت هذه الخدعة على 'جوسلين' الذى خفف من شدة التحصينات وتراخى في دفاعاته حتى أنه قد سافر لزيارة أهله في فرنسا، وكان عماد الدين زنكى قد بث العيون التى ترافع له الأخبار ليل نهار فلما علم مغادرة 'جوسلين' وتراخت الدفاعات، نادى في معسكر جيشه بالاستعداد للهجوم على الرها .
كان عماد الدين من أشجع الناس وأقواهم وأجرؤهم في القتال لايجاريه أحد من جنده في ذلك، وقبل القتال وضع عماد الدين مائدته للطعام وقال [لا يأكل معى على المائدة إلا من يطعن معى غداً باب الرها] وهى كناية عن شدة القتال والشجاعة لأن طاعن الباب يكون أول فارس في الجيش يصل لباب المدينة ولا يفعل ذلك إلا أشجع الناس، فلم يجلس معه على المائدة إلا صبى صغير فقيل له :ارجع مما أنت في هذا المقام، فقال له عماد الدين زنكى القائد المربى القدوة الذى يعرف كيف يحمس الشباب والنشء ويحفز طاقاتهم [دعوه فوالله إنى أرى وجهاً لا يتخلف عنى] وبالفعل أثمرت هذه الكلمات عن طاقة جبارة عند الصبى فكان أول طاعن وأول بطل في هذه المعركة وفتحت المدينة في 6 جمادى الاخرة سنة 539 هجرية وكان لفتحها رنة شديدة في العالمين الإسلامى والصليبى، فلقد كان أعظم إنتصار حققه المسلمون على الصليبيين منذ دخولهم للشام منذ خمسين سنة، وأعاد ذاكرة الانتصارات لهم وسرت روح جهادية كبيرة عند المسلمين بعدها وعادت لهم الثقة وتغلبوا على الهزيمة النفسية تجاه الصليبيين والتى أقعدتهم عن السعى للتحرير عشرات السنين .
أما الصليبيون فقد نزلت بهم أعظم المصائب وفقدوا أهم إمارة صليبية لهم بالمنطقة، ولقد قاموا بحملتهم الصليبية الثالثة على الشام سنة 543 هجرية لاسترجاع الإمارة ولكنهم فشلوا .
الأبطال لا يقتلون إلا غدراً

إن الأسود لا يقتلون إلا في الظلام وإن الأبطال لا يُنالون إلا بالغدروالخيانة، وتلك هى المأساة الكبيرة التى عانت منها أمة الإسلام على مرعصورها، فكلما ظهر فيها بطل أو قائد أو داعية أو عالم في الشرع أو في فرعمن فروع العلوم أو نبغ أحد في أى مجال من المجالات التى ستحقق خيراًونفعاً للمسلمين فإن أعداء الأمة والدين يعملون على إزاحة هذا النابغةبشتى الوسائل إما بالاغراء والإستقطاب أو بالسجن والنفى أو بالقتل والغدر،وثبت الأبطال والأفذاذ الذين قتلوا غدراً طويل وممتد منذ عهد النبى صلىالله عليه وسلم حتى وقتنا الحاضر .
بعد الإنتصار في 'الرها' ضاقت السبل على أعداء الإسلام وأصبح كيانهم الصليببى بالشام والذى بنوه في خمسين سنة في خطر حقيقى في ظل وجود هذا الأسد الرابض، وبعد أن أعيتهم الحيل في ميادين القتال وصار ينتصر الأسد عليهم في كل موطن من سوريا، قرروا اللجوء إلى سلاح الغدر والخيانة والأيدى القذرة التى لا تعمل إلا في الظلام .
فكر الصليبيون في كيفية التخلص من عماد الدين زنكى وبعد تفكير وتقليب في من سيقوم بهذه المهمة قرروا إسناد مهمة الإغتيال الي جماعة معروفة بذلك وبالفعل وفى 6 ربيع الآخر سنة 541 هجرية والبطل الفذ عماد الدين زنكى يحاصر أحد القلاع المطلة على نهر الفرات واسمها ' قلعة جعبر ' قامت مجموعة من الباطنية بالاتفاق مع الصليبيين بعد أن قبضوا الثمن بالتسلل إلى معسكر عماد الدين زنكى واندسوا بين حراسه وفى الليل دخلوا عليه خيمته وهو نائم وقتلوه رحمه الله وهكذا مات البطل وترجل الفارس وحط الراكب بعد حياة طويلة كلها جهاد وكفاح ونصرة للإسلام وأهله وبعد أن أحيا ما كان مندثراً وأعاد ما كان مفقوداً ووضع الأساس المتين لمن جاء بعده فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له ما كان من خطايا وزلات .
واسمع ما قاله عنه المؤرخون قال ابن الأثير في وصفه [كان شديد الهيبة في عسكره ورعيته عظيم السياسة لا يقدر القوى على ظلم الضعيف وكانت البلاد قبل أن يملكها خراباً من الظلم وتنقل الولاة ومجاورة الفرنج، فعمرها وامتلأت أهلاً وسكاناً، وكان أشجع خلق الله ] .
وقال عنه ابن كثير الدمشقي [وقد كان زنكى من خيار الملوك وأحسنهم سيرة وشكلاً وكان شجاعاً مقداماً حازماً خضعت له ملوك الأطراف وكان من أشد الناس غيرة على نساء الرعية وأجود الملوك معاملة وأرفقهم بالعامة ].
·
ولعل أكثر ما تميز بع عماد الدين زنكى عن قادة زمانه هو فهمه لحقيقة المشكلات التى تعانى منها الأمة الإسلامية وإحساسه بالمسئولية تجاه أمته وإيثاره لمصلحتها على مصلحته الخاصة وعمله بمقتضى ما يجب عليه وقتها، لذلك فاق ملوك زمانه وعلا ذكره عنهم، ويكفيه فخراً أنه قد خلف ورائه بطلاً عظيماً مثله وزيادة هو نور الدين محمود .
وقد لقب الناس عماد الدين زنكى بالشهيد لحرصه على طلب الشهادة في كل لقاء مع الأعداء حتى قدرها المولى جل وعلا له في آخر السعى .
ارجو ان اكون قد وفقتوان يعجبكم الموضوع
المصادر
قصة الاسلام
ويكيبديا
جزاكم الله خيرا
19‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة معروف.
قد يهمك أيضًا
هل كان القائد نور الدين زنكى من الصالحين
من يعرف عماد الدين زنكى ؟ وكيف تقارن بين الفترة التى عاشها والفترة الحالية ؟
ماذا تعرف عن نور الدين محمود بن زنكى؟ وما علاقته بتحرير بيت المقدس
من هو القائد العربى الذى هزم التتار
عماد الرابحي
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة