الرئيسية > السؤال
السؤال
ما نصيب المرأه من ميراث زوجها المتوفي وهل يختلف بين ان يكون لها أولاد او لايكون
نرجو الافتاء من مركز موثوق للفتوى مع وضع الرابط
الفتاوى النسائيه | الاسلام 27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة غروب.
الإجابات
1 من 2
ميراث الزوجة من زوجها المتوفى عنها قبل الدخول بها


سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
خطب شخص ما فتاة بكراً وأتم العقد وقبل الدخول بها توفي هذا الرجل وخلف وراءه تركة وليس له أولاد ولا أقرباء ولا أحد من الورثة غير هذه الزوجة التي عقد عليها هل ترثه وهو لم يدخل بها ؟

الاجابة:
نعم ترثه وإن كان لم يدخل بها وذلك لعموم قوله تعالى : -( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ)-(النساء: من الآية12)، فالزوجة تكون زوجة بمجرد العقد عليها إذا تم العقد الصحيح ومات زوجها عنها ورثته ولزمتها عدة الوفاة وإن لم يدخل بها ولها المهر كاملاً وما زاد على ميراثها من تركته فإنه يكون لأولى رجل ذكر وفي المسألة التي سأل عنها السائل حيث لم يوجد لهذا الميت أحد من الورثة لا أصحاب الفروض ولا العصبات فإن ما زاد على نصيب المرأة يكون في بيت المال ، لأن بيت المال جهة تؤول إليها كل مال ليس له مالك معين (1) .

(1) فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين ص 28.
27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة معروف.
2 من 2
الحقوق المالية للمرأة

أولاً ـ حق المرأة في التملك والتصرف في ملكها:
لم يقف القرآن الكريم بالمرأة عند حد تسويتها بالرجل في المسؤولية أمام الله عز وجل، وتسويتها بالرجل في حق حرية الرأي واحترامه، ومساواتها بالرجل في كافة الحقوق، بل سوى بينهما في حق التملك، ومباشرة عقود التصرفات بجميع أنواعها، فالمرأة إذا بلغت وظهرت عليها علامات الرشد وحسن التصرف زالت عنها ولاية وليها أو الوصي عليها، سواء أكان أباً أم غيره، ويكون لها حق التصرف في شؤونها المالية والشخصية.
فالقرآن الكريم جعل للمرأة الحق في الملك ملكاً خاصاً بها، وجعلها صاحبة السلطان في إدارته والتصرف فيه، وحظر على الرجل أن يمد يده إلى شيء منه إلا بإذنها ورضاها، فأعطى الاسلام المرأة حق التملك وحق التصرف في ملكها بما تشاء: من البيع، والشراء، والهبة، والصدقة، والوصية، والإجارة، والإنفاق، والوقف، والرهن، كما أن للمرأة حق التقاضى والدفاع عن نفسها، وعن ملكها، كما أن للمرأة حق إقامة الدعوى.
كما أن الاسلام لم يحرم المرأة حقها في البيع والشراء (دون خلوة ولا اختلاط) فالشريعة الاسلامية تحتفظ للمرأة بأهليتها الكاملة في إدارة أموالها، وإجراء مختلف العقود، كما جعل القرآن الكريم للمرأة حق التخلص بما لها في حالة سوء معاشرة الزوج لها إذا رأت أن في ذلك سبيلاً لراحتها، وقد كان شأنها في ذلك شأن الرجال، يتخلصون بأموالهم من كل ما ينزل بهم متى رأوا أن بذل المال سبيل للخلاص منه، وهذا دليل على حق الملكية التامة، وحق الحرية الكاملة في التصرفات.
ولننظر إلى قوله تعالى في سورة البقرة:
(فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون).
ثانياً ـ حق المرأة في مباشرة عقود المدنيات كافة:
جعل القرآن الكريم للمرأة الحق الكامل ـ مثل الرجل في الأهلية ـ للتملك والتصرف فيه، كما جعل لها الحق في مباشرة عقود المدنيات من بيع، وشراء، ورهن، وإجارة، ووقف، كما أنه يصح للمرأة أن تكون وصية على الصغار وناقصي الأهلية، وأباح القرآن الكريم للمرأة أن توكل غيرها في كل ما تملكه بنفسها، أو تتوكل عن غيرها في كل ما يملكه، فلها أن تكون وكيلة لأية جماعة من الأفراد في إدارة أموالهم، وأباح القرآن الكريم للمرأة أن تضمن غيرها، وأن يضمنها غيرها، على نحو ما أبيح للرجال من كل هذه التصرفات، لقوله تعالى:
(للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن).
وقد أجمع فقهاء الاسلام على أن النصوص الواردة في التصرفات المالية خاصة بالرجل والمرأة على السواء.
لقد أعطى الاسلام المرأة الحرية ـ كل الحرية ـ في التصرف في مالها وما تملك، متزوجة كانت أو غير متزوجة، ما دامت قد بلغت سن الرشد، وهي حرية لم يصل إليها أكثر التشريعات تقدماً، حتى في عهدنا الحاضر، حيث يشترط القانون الفرنسي الذي صدر عام 1942، موافقة الزوج على تصرف الزوجة في مالها. فالاسلام منح المرأة الاستقلال الاقتصادي الكامل، كما منحه للرجل، فللمرأة الحق أن تبيع وتشتري، وتؤجر وتهب، وتستأجر بحرية كاملة في إطار الصالح العام لأفراد المجتمع، ولها أن تتصرف بشخصها مباشرة لا وكالة، وتعامل المجتمع بلا وسيط، كما أنه ليس للزوج أن يأكل من مالها إلا عن طيب نفس، وذلك طبقاً لقوله تعالى:
(فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً).
كما أن الاسلام يمنع الرجل من الولاية على مال زوجته. ويقول المرحوم الشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر الأسبق، في كتابه (الاسلام عقيدة وشريعة):
(وإذا كان القرآن الكريم في مقام الشهادة اعتبر امرأتين مقابل الرجل، وقد علل ذلك في الآية الكريمة:
(أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى).
بأنه إذا نسيت إحداهما ذكرتها الأخرى، فإنه ليس من شأن المرأة الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها، حيث تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ـ فلا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي من شغلها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل. ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويمارسونها ويكثر اشتغالهم بها).
ثالثاً ـ حق المرأة في الميراث:
كانت المرأة قبل الاسلام تحرم هي وأطفالها من حقهم في ميراث رب الأسرة، وعندما جاء الاسلام أصلح هذا الفساد، وجعل القرآن الكريم للمرأة حقاً في الميراث، وجعل لها نصيباً باعتبارها زوجة وبنتاً وأماً وأختاً.
أ ـ باعتبارها زوجة:
تستحق الميراث ولو بمجرد عقد الزواج عقداً صحيحاً، فالزوجة المدخول بها لها الحق فيا لميراث من زوجها المتوفى، وقرر القرآن نصيبها في الميراث في قوله تعالى:
(ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين).
والولد المقصود به هنا الذكر والأنثى.
فالزوجة تستحق الربع من تركة زوجها المتوفى ما لم يكن للزوج فرع وارث ـ ذكراً أو أنثى ـ والفرع الوارث هو الابن أو الابنة، سواء كان منها أو من غيرها. فإن كانت حاملاً منه تنتظر حتى تضع حملها فينقص ميراثها من الربع إلى الثمن بنص الآية الكريمة.
وتستحق الزوجة الثمن في تركة زوجها عند وجود الفرع الوارث للزوج، سواء كان منها أو من غيرها.
كذلك الزوجة غير المدخول بها لها الحق في الميراث من زوجها المتوفى، فقد روى الإمام أحمد أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها (فقال: أقول فيها برأيي، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه: لها الصداق كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث). فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: سمعت رسول الله (ص) قضى به في (بروغ بنت واشق) ففرح عبدالله بذلك فرحاً شديداً.
إذا طلقت الزوجة:
إذا كانت لا تزال في العدة:
المرأة المطلقة إذا مات زوجها وهي ما زالت في مدة العدة فإنها ترثه إذا كان الطلاق رجعياً، لأنها في حكم الزوجة، وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. والطلاق الرجعي هو أن تكون المرأة طلقت بعد الدخول بها بغير عوض (الخلع)، وكان الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة، فإذا مات زوجها فإنها ترثه لقوله تعالى:
(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم).
وقوله تعالى:
(يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً).
فقد أمر الله سبحانه وتعالى الزوجة المطلقة أن تبقى في بيت زوجها في فترة العدة، وقوله تعالى: (لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) يعني به الرجعة.
انقضاء مدة العدة:
أما إذا طلقت المرأة طلاقاً سراً أو جهراً وعلمت بالطلاق أو لم تعلم، وانقضت مدة العدة قبل وفاة زوجها، فلا حق لها في الإرث منه، كما أنه لا حق له في الإرث منها إن ماتت قبله. أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها مطلقة طلاقاً بائناً مثل أن يكون الطلقة الثالثة، أو أعطت الزوج عوضاً ليطلقها (الخلع) أو كانت في عدة فسخ لا عدة طلاق، فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة.
وهناك حالة ترث فيها المطلقة طلاقاً بائناً، مثل إذا طلقها الزوج في مرض متهماً بقصد حرمانها، فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة، ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا إرث لها. والمرأة التي انقضت عدتها لا يطلق عليها اسم الزوجة.
ومن ناحية أخرى فإنه لا يجوز أن ترث الزوجة الكتابية زوجها المسلم، فيرى الإمام الشافعي أن الكتابية التي يجوز نكاحها كالمسلمة فيما لها وما عليها إلا أنهم لا يتوارثان.
كما أنه لا يجوز أن يرث المسلم غير المسلم ولو كان أباه.
قال صاحب الرحبية:
ويمنع الشخص من الميراث واحـدة من عـلل ثلاث
رق وقتل واختلاف دين فافهم فليس الشك كاليقين
فموانع الميراث ثلاث:
1 ـ الرق: فالرقيق لا يرث ولا يورث.
2 ـ والقتل: لقوله (ص): (ليس للقاتل من الميراث شيء).
3 ـ واختلاف الدين: فالمسلم لا يرث غير المسلم، وبالعكس، سواء كان الارتباط بينهما بقرابة أو بزواج أو بولاء، وسواء كان الاسلام قبل قسمة التركة أو بعدها.
ومن الأدلة على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) وهذا ما عليه الخلفاء والجمهور.
ب ـ باعتبارها بنتاً:
قرر القرآن الكريم نصيبها في الميراث باعتبارها بنتاً في قوله تعالى:
(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف).
فللبنت الواحدة النصف فرضاً إذا لم يوجد معها معصبها، وهو أخوها فأكثر. وللاثنتين فأكثر الثلثان عند فقد المعصب.
ج ـ باعتبارها أماً:
قرر القرآن الكريم نصيبها في الميراث باعتبارها أماً في قوله تعالى:
(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين).
فالأم تأخذ سدس التركة فرضاً عند وجود الفرع الوارث للميت.
وتأخذ ثلث التركة فرضاً عند عدم وجود الفرع الوارث للميت.
د ـ باعتبارها أختاً:
كما قرر القرآن الكريم نصيبها في الميراث باعتبارها أختاً في قوله تعالى:
(وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم).
وقوله تعالى:
(إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم).
فللأخت الواحدة النصف فرضاً عند عدم معصبها، وهو أخوها الشقيق، والجد أحياناً.
وللأثنتين فأكثر الثلثان فرضاً عند عدم معصبهما.
وترث الواحدة فأكثر بالتعصيب مع معصبها، وله ضعف الواحدة.
ويلاحظ هنا استخدام القرآن الكريم للام الاختصاص والملكية، وتأتي هذه اللام في كل نصيب:
ففي نصيب الزوجة: (ولهن الربع) و (فلهن الثمن).
وفي نصيب البنت: (فلهن ثلثا ما ترك).
وفي نصيب الأم: (فلأمه الثلث) و (فلأمه السدس).
وفي نصيب الأخت: (فلكل واحد منهما السدس) و (فلها نصف ما ترك).
كل ذلك يؤكد مبدأ حق المرأة في الميراث بمقدار نصف ما يرث شقيقها.
هـ ـ للذكر مثل حظ الأنثيين:
لقد أعطى الاسلام المرأة نصيباً في الميراث، كما أعطى الرجل نصيباً، وإن كان نصيب المرأة أقل من نصيب الرجل، فلأن الرجل هو الذي ينفق عليها وعلى أولادها ومن يعولهم. إن النساء يرون أن يكون الرجل هو الباذل من أجلهن، المنفق المتكفل بالإنفاق عليهن، حتى يشعرن برجولته المنبثقة من القوامة والإنفاق، فالقوامة معناها القيادة والرعاية والسند والملجأ والحصن والأمن.
وإذا كان أهم مواضع التفرقة بين الرجل والمرأة مسألة تقسيم الإرث، ومسألة القوامة، فذلك حق، ولكن ليس معناه منح ميزة للرجل على المرأة، فالاسلام يجعل الرجل هو المكلف الإنفاق، ولا يطلب من المرأة أن تنفق شيئاً من مالها على غير نفسها وزينتها.
إن الاسلام فرض للمرأة النصف لأنها معفاة من أي تكليف، وفرض للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه حمله كل أعباء الصداق والنفقة على زوجته وأولادهما، وعلى الأقارب من ذوي الأرحام.
فأين الظلم الذي يزعمه دعاة المساواة المطلقة؟ إن المسألة مسألة حساب لا عواطف ولا ادعاءات. تأخذ المرأة ثلث الثروة الموروثة لتنفقه على نفسها، ويأخذ الرجل ثلثي الثروة لينفقهما على زوجة وعلى أسرة وأولاد، فأيهم نصيبه أكثر من الآخر بمنطق الحساب والأرقام؟!
إن المنهج الاسلامي يتبع الفطرة في تقسيم الوظائف وتقسيم الأنصبة بين الرجال والنساء، والفطرة ابتداء جعلت الرجل رجلاً والمرأة امرأة، وأودعت كلاً منهما خصائصه المميزة، لتنوط بكل منهما وظائف معينة، لا لحسابه الخاص، ولا لحساب جنس منهما بذاته، ولكن لحساب هذه الحياة الانسانية التي تقوم وتنتظم وتستوفى خصائصها وتحقق غايتها من الخلافة في الأرض، وعبادة الله بهذه الخلافة عن طريق هذا التنوع بين الجنسين، والتنوع في الخصائص، والتنوع في الوظائف، وعن طريق تنوع الخصائص، وتنوع الوظائف ينشأ تنوع التكاليف، وتنوع الأنصبة، وتنوع المراكز لحساب المجتمع المسلم، ولحساب الخلق والصلاح، والخير والعدل المطلق المتكامل الجوانب والأسباب. على أن هذا في المال الموروث بلا تعب، أما في المال المكتسب فلا تفرقة فيه بين الرجل والمرأة، وإنما المساواة الكاملة في الجهد والجزاء.
فيقول تعالى:
(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً).
في هذه ـ من الآية الكريمة توجيه للنفوس وتربيتها على عدم التطلع إلى ما أنعم الله به على البعض، والتوجه إلى الله صاحب العطاء، وسؤال من بيده الفضل والعطاء، وذلك التوجه مصاحب لتقرير حق الرجال ونصيبهم فيما اكتسبوا، وحق النساء ونصيبهن فيما اكتسبن. إنها لمسة وجدانية مؤثرة، وتوجيهات تربوية من صنع العليم بالانسان وتكوينه النفسي ومسالك نفسه ودروبها الكثيرة.
هذا، والجدير بالذكر أنه في بعض الحالات سوى الاسلام بين الذكر والأنثى في الإرث، وذلك عند اتحاد السبب والعاطفة، كأولاد الأم، فإن المورث ليس له من أخيه لأمه من عاطفة التراحم الناشئة من صلة الأمومة أكثر مما له من أخته لأمه.
و ـ بداية تقرير حق المرأة في الميراث:
يقول الله تعالى:
(للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا).
يقول القرطبي:
في تفسير قوله تعالى: (للرجال نصيب...)، إنها نزلت في أوس بن ثابت الأنصاري. توفى وترك امرأة يقال لها: (أم كجة) وثلاث بنات له منها، فقام رجلان ـ هما ابنا عم الميت ووصياه ـ يقال لهم: (سويد وعرفجة) فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئاً، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير، وإن كان ذكراً، ويقولون: (لا نعطي إلا من قاتل على ظهور الخيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف، وحاز الغنيمة).
فجاءت (أم كجة) إلى رسول الله (ص) وشكت إليه استيلاء ابني العم على التركة وترك البنات بدون شيء مما ترك والدهن، وأضافت قائلة: (ولا ينكحن إلا ولهن مال). فدعاهما الرسول، فقالا: (يا رسول الله، ولدها لا يركب فرساً، ولا يحمل كلاً، ولا ينكأ عدواً). فقال عليه الصلاة والسلام: (انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله فيهن).
فأنزل الله تعالى هذه الآية:
(للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان).
فأرسل النبي (ص) إلى (سويد وعرفجة): ألا تفرقا من مال أوس شيئاً، فإن الله جعل لبناته نصيباً، ولم يبين كم هو، حتى أنظر ما ينزل ربنا.
فنزلت آيات المواريث الثلاث من قوله تعالى:
(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) إلى قوله تعالى: (وذلك الفوز العظيم).
فأرسل الرسول (ص) إليهما:
(أن أعطيا (أم كجة) الثمن مما ترك، والبنات الثلثين، ولكما بقية المال).
وقد روى أصحاب السنن عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، أنها نزلت في امرأة سعد بن الربيع، حيث جاءت إلى رسول الله 0ص) بابنتيهما من سعد، فقالت:
(يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد شهيداً، وأن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً، ولا ينكحان إلا بمال). فقال الرسول (ص): (يقضي الله في ذلك)، فنزلت آيات المواريث.
ز ـ من قضايا الإمام علي بن أبي طالب في الميراث:
1 ـ قضاؤه رضي الله عنه في المسألة المنبرية المشهورة ـ (زوجة وبنتين وأم وأب).
فقد سئل عنها وهو يخطب على المنبر، فأجاب على البديهة (صار ثمنها تسعاً).
2 ـ وقضاؤه في امرأة جاءت تشكو القاضي شريحاً، قالت له: مات أخي عن ستمائة دينار، فأعطاني ديناراً واحداً.. فقال ـ رضي الله عنه ـ على البديهة: لعل أخاك خلف سواك زوجة وأما وابنتين واثنى عشر أخاً.
قالت: نعم. فقال: فذلك حقك. وقد نظم هذه المسألة بعض الشعراء، فقال:
وصائحة جاءت علياً لتشتكي شريحاً تنادي الظلم سراً وإجهارا
فقالت أخ عن نصف ألف وعشره توفى فأعطاني عن الكل دينارا
فقال علي مات عنك وزوجة وبنتين مع أم أتى الخير مدرارا
ومثل شهور العام في العد إخوة فحقك ما أعطى شريح وما جارا
----------------------------------------------
المصدر: الحقوق العامة للمرأة
27‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة معروف.
قد يهمك أيضًا
الأرملة التي تتزوج بعد وفاة زوجها هل يسقط حقها في ميراث زوجها المتوفي أم لا؟
ما عده المرأه المتوفي زوجها
أولاد ماتت أمهم قبل موت جدهم و ترك جدهم ميراث هل لهم الحق في ميراث أمهم أم لا ؟؟؟
هل يجوز لابي حرامان اولاد أخي المتوفي من الميراث فى جدهم بعد وفاته؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة