الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هي اسباب سقوط العالم الاسلامي ؟؟
التاريخ | المجتمعات | السياسة | الإسلام 30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة Ali Hasan.
الإجابات
1 من 6
قرأت لك ؛ سقوط ثلاثين دولة إسلامية
صندوق الأدوات
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة

بحث متقدم »

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فهذه قراءة في كتاب "دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية" لمؤلفه عبد الحليم عويس، الناشر دار الشروق، جدة، الطبعة الثانية عام 1402هـ

حجم الكتاب:

الكتاب من الحجم المتوسط، وعدد صفحاته مائتان وخمس وعشرون صفحة.

الغرض من تأليف الكتاب:

أشار الكاتب في مقدمة الكتاب إلى أن الغرض من تأليف هذا الكتاب هو إعادة النظر والتأمل بإنصاف في مراحل تاريخنا التليد بأنفسنا للتعرف عليه عن كثب وللاستفادة منه في تعرف معالم المستقبل.

وفي هذا يقول المؤلف: «وهذا البحث دعوة لتشريح تاريخنا من جديد وبجرأة، فلأن نشرحه نحن ـ بإنصاف ـ أولى من أن نتركه لأدعياء المنهج العلمي يشرحونه ـ بحقد وعنف وإجحاف… وهو كذلك بحث للذين يقرأون تاريخنا … ليتعلموا، أو ليناقشوا، أو ليعرفوا معالم المستقبل… إلى أن قال:

فقط ثمة شرط واحد: أن نعرف من أين نبدأ، وإلى أية غاية نريد، ودائماً يعلمنا تاريخنا أن آخر أمتنا لن يصلح إلا بما صلح به أولها».

وقد قسم المؤلف الكتاب إلى أربعة أقسام، تناول في كل قسم منها مرحلة من مراحل تاريخنا التليد، بدءاً بالأندلس في أوروبا، وانتهاءاً بالدولة العثمانية في تركيا.

القسم الأول بعنوان:

«من قصص سقوطنا في أوروبا».

في هذا القسم ذكر الكاتب كل حقبة تاريخية في تاريخ بلاد الأندلس، حيث ذكر سقوط كل مملكة فيها، مع بيان أسباب ذلك، فمثلاً عند كلامه على انتهاء ملك الأمويين وظهور ما سمي بملوك الطوائف أرجع ذلك إلى سببين، وسيأتي ذكرهما في ثنايا الحديث.

ثم يعرج الكاتب بعد ذلك على طرف آخر من أطراف المأساة في الأندلس حيث يذكر ما حدث في فترة ملوك الطوائف من التفكك والانحدار الذي وصلت إليه الأحوال في تلك الفترة إلى درجة أن يستنجد المعتمد بن عباد بالمرابطين في المغرب، وعبور يوسف بن تاشفين البحر وهزيمته للنصارى في معركة (الزلاقة) الشهيرة عام 479هـ والتي أمدت في عمر الوجود الإسلامي في بلاد الأندلس لفترة أخرى من الزمن.

ثم يذكر المؤلف ما آلت إليه الأحوال في الأندلس من تفكك واستعانة أمراء الممالك بالنصارى في حربهم ضد بعضهم بعضاً ودفعهم الجزية للنصارى وعقدهم للمعاهدات مع النصارى، وما أشبه الليلة بالبارحة، كما هو الحال في أيامنا هذه، يقول المؤلف صـ46: «كان الترامي في أحضان العدو ممكناً … وكان التنازل له عن الأرض ممكناً، وكان الصلح المهين ودفع الجزية للعدو ممكناً … أجل، وكان كل هذا ممكناً إلا شيئاً واحداً … إلا العودة إلى الإسلام الصحيح الخالي من حب السلطة واستعباد الدنيا … والأمر بالاعتصام بحبل الله وحده وعدم التفرقة … كل شيء كان ممكناً ـ في عرفهم ـ إلا هذا».

ثم يقول صـ48: «وتسألني لماذا طردنا من الأندلس؟، فأقول لك: لأن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون … ثم أقول لك عبرة التاريخ … قانون سقوطنا: حين يبحث كل عضو منا عن نفسه تسقط سائر الأعضاء».

ويقول المؤلف في أسباب سقوط ملك الأمويين، صـ27:

«أولهما: أن هؤلاء الأمويين لم يفهموا طبيعة التكوين الأندلسي، أو فهموه ولم يقوموا بما تتطلبه طبيعته، وأبرز سمات هذا التكوين: وجود النصارى في ترقب دائم لأية ثغرة ينفذون منها، وتباين الأجناس التي تعيش على أرضهم وتستظل برايتهم لا يجمعها إلا أقوى وشيجة في التاريخ وهي الإسلام، ولم يكن هناك من حل حضاري لمواجهة طبيعة هذا التكوين إلا تعميق الإسلامية وتجديدها بين الحين والحين بحركات جهاد مستمرة ضد الممالك النصرانية المتحفزة، وحركات جهاد تمتص المشاكل العرقية الداخلية، وفي الوقت نفسه توقف النصارى عند حدودهم، وتجعلهم في موقف الدفاع لا الهجوم.

والعامل الثاني البارز كذلك، هو ترك بعض هؤلاء الخلفاء الأمور لحجّابهم أو نسائهم، مما مكن لرجل كالمنصور بن أبي عامر سرقة الخلافة دون جهد.

ثم كانت الطامة الكبرى وهي سقوط "غرناطة" آخر معقل بيد المسلمين في الأندلس بعد أن بقي قرنين من الزمان يقاوم ذلك المصير، وجاء هذا السقوط لسببين، داخلي وخارجي:

أما الداخلي فهو انقسام غرناطة إلى قسمين، أحدهما بيد أبي عبد الله النصري (آخر ملوك غرناطة)، والآخر بيد عمه أبي عبد الله محمد المعروف بالزغل.

أما السبب الآخر الخارجي: فهو اتحاد أكبر مملكتين نصرانيتين وهما مملكة (قشتالة) ومملكة (أرجوان) وتوج ذلك بتزوج (إيزابيلا) ملكة قشتالة من (فرناند) ملك أرجوان.

وكانت النهاية خروج الإسلام من بلاد الأندلس، وكان هذا المشهد الكئيب وكانت هذه الكلمات الخالدة، فقد خرج أبو عبد الله ـ آخر ملوك غرناطة ـ منها وما أن ركب السفينة مع أهل بيته حتى بكى، فقالت له أمه قولتها المشهورة: "ابك مثل النساء ملكاً لم تحافظ عليه مثل الرجال"».

ثم كان القسم الثاني من الكتاب بعنوان:

«سقوط خلافات ودول شرقية» عدد فيه الكاتب تلك الخلافات وتلك الدول، بدءاً بالدولة الأموية وانتهاءاً بدولة الممالك.

وتلحظ في هذا القسم أنه مشابه للقسم الذي سبقه في بعض جوانبه، وتلحظ أيضاً أن هذا القسم من الكتاب وقع في نفس الزمن تقريباً الذي وقع فيه القسم السابق من بداية القرن الثاني الهجري إلى نهاية القرن العاشر الهجري، وقد بدأ الكاتب هذا القسم بسرد تاريخي حول نشأة الدولة الأموية، ثم أردف ذلك بذكر فتوحات الدولة ومآثرها، ثم ذكر أسباب السقوط، ومن ذلك نظام الوراثة في الملك حيث قال صـ65: «ومنذ قامت الدولة الأموية واعتمد فيها نظام وراثة الخلافة كرهاً عن الأمة، منذ هذا الحدث وثمة انفصال بين جسد الأمة وروحها ذاقت منه الأمة الإسلامية مر الأهوال، وكان أحد الأسباب بل أهم الأسباب في سقوط الدولة الأموية».

ثم يذكر المؤلف عوامل أخرى أدت إلى سقوط الدولة الأموية، فيقول صـ68: «ورأى آخرون أن العامل الهام الذي أدى إلى سقوط بني أمية هو تعصب الأمويين للعرب مما أدى إلى خروج الموالي على الدولة الأموية وهم غير العرب الذين دخلوا في الإسلام عقب الفتح الإسلامي في فارس ومصر والمغرب، وما لبث هؤلاء أن أصبحوا أعداء للعرب من بني أمية … كما أن الاستبداد الفردي عامل من عوامل سقوط الدولة قال به كثيرون، وقد تكون كل هذه الأسباب صحيحة بل قد تكون متداخلة، لكننا نميل إلى سبب جوهري نراه أكبر الأسباب وأبرزها وهو العنصرية الأموية التي جعلتهم يرفعون العرب على حساب غيرهم، ويثيرون الأحقاد في بقية الطوائف المسلمة».

ثم يذكر الكاتب بعد ذلك الدويلات التي نشأت في عصور ضعف الدولة العباسية دويلة دويلة مبيناً سبب سقوط كل دولة من هذه الدول، ابتداءاً من الدولة الطولونية في مصر وحتى المماليك بمصر والشام ونلحظ أن الأمر لا يكاد يتغير في كل الحالات تقريباً وأن أسباب السقوط هي هي في الغالب: ضعف الدولة المركزية في بغداد، ومن ثم ظهور بعض الشخصيات المتنفذة والتي تطمح إلى الحكم، إذعان الخليفة الضعيف للأمر الواقع، وتسليمه مقاليد الحكم الفعلية لتلك الأسر التي تقيم دويلات في أطراف الدولة الأم، ثم يدور التاريخ دورته لتنتهي تلك الدويلات كما بدأت بعد وقت يسير من قيامها، وإليك ما قاله الكاتب عن سقوط إحدى تلك الدويلات والتي ما هي إلا نموذج لسمة تلك الفترة، ودليل على غيرها كذلك، حيث قال عند حديثه عن سقوط الدولة السامانية، صـ89: «ولم تكن الدولة السامانية أكثر من حركة قومية غرقت في إحياء تراثها الخاص، كما أنها لم تكن أكثر من حركة انقلابية قامت بأسلوب الطفرة غير الطبيعية، وانتهت كذلك بأسلوب الطفرة غير الطبيعية سنة 308هـ بعد أن عاشت في ظل حماية (ضعف الخلافة) قرناً من الزمان».

ثم يذكر الكاتب في نهاية هذا القسم عوامل سقوط الدولة العباسية، صـ232، فيذكر منها:

«ظهور أو تحكم العنصر غير العربي في الحكم، وظهور حركات التمرد الديني كالقرامطة والحشاشين وحركات الانشقاق عن الدولة … إلخ» إلى أن يقول، صـ125: «لاشك أن العوامل السابقة وغيرها كان لها تأثيرها الكبير في اضمحلال الدولة العباسية، وفي دخولها مرحلة الأفول، بيد أن أخطر العوامل التي أسقطت خلافة العباسيين إهمالهم لركن هام من أركان الإسلام وهو الجهاد.

فبعد المعتصم المتولي أمور الدولة سنة 833م لم نسمع عن معارك ذات شأن قامت بها الدولة، ولم يكن مبدأ "الجهاد الدائم" حماية لهذه الدولة المترامية الأطراف أحد أركان السياسة العباسية، لقد تقوقعوا في مشاكل الدولة الداخلية، فحصرتهم مشاكلها … وماتوا ببطء، ولو أنهم وجهوا طاقة الأمة نحو "الجهاد" ضد الصليبيين لتغير أمر الحركات الهدامة التي قدر لها أن تظهر وتنتشر، وذلك أن هذه الحركات لا تنتشر إلا في جو ملئ بالركود والفساد، والمناخ الوحيد الصالح للقضاء عليها هو المناخ القتالي الذي يكشف المعادن النقية ويذيب المعدن الرخيص، لقد كانت الحاجة الإسلامية ملحة في ضرورة رفع راية الجهاد، وكانت الدولة الإسلامية التي تعرضت للانشقاق والتمزق تحتاج إلى هذا الصمام ليحميها من جو السكون والاستسلام.

لكن العباسيين غزوا في عقر دارهم … فذلوا، ولم يرفعوا راية الجهاد ضد العدو الخارجي … فارتفعت رايات العصيان الداخلي.

وهكذا لنا عبرة فيمن سبق كما قال تعالى (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين) (سورة الروم:42) فهؤلاء العباسيون ملكوا ما لم يملكه أحد في زمانهم، ولكن ماذا فعل الله بهم لما تركوا أمر الله تعالى، ثم ماذا فعل الله بهم لما تركوا الجهاد؟، كانت النتيجة أنهم ذلوا وضاع ملكهم.

وذلك مصداق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا).

وإن هذه الأمة لن يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها، فالله الله في هذا الدين، والله الله في هذا الجهاد».

ثم يأتي الكاتب في القسم الثالث من الكتاب، وهو بعنوان:

«دول مغربية تسقط» ليذكر سقوط دول في المغرب مبتدءاً بسقوط دولة الأغالبة في تونس إلى سقوط دولة الموحدين في المغرب والأندلس.

ونلحظ في هذا القسم أن تلك الدول التي قامت في تلك البقعة وفي ذلك الزمان قامت كرد فعل لضعف الخلافة، ثم ما لبثت أن سقطت لعدم توفر مقومات البقاء، وقد قامت بعض تلك الحركات الانفصالية على نزعات سياسية، والبعض على نزعات مذهبية، والبعض الآخر على نزعات قومية، إلا أنها جميعاً لم يكتب لها البقاء لأنها ولدت ميتة، وكمثال على ذلك يقول الكاتب عند ذكره لسقوط دولة الأغالبة في تونس، صـ139: «لكن الدول الانفصالية لا يمكن أن تقف أمام الحضارات الجامعة التي تمثل كياناً وجودياً له أبعاده الحضارية المتكاملة … لقد سقطوا أولاً وقبل كل شيء باعتبارهم حركة انفصالية لا تستطيع أن تصمد أمام كيان حضاري زاحف له راية أيدلوجية يقف تحتها، مهما اختلفنا في أبعاد هذه الراية أو هذه الأيدلوجية».

ويقول عن سقوط الأدارسة في المغرب، صـ148: «بيد أنها كأية حركة انفصالية كانت تفتقد مبرر الوجود والبقاء فظلت على الرغم من قرنيها مجرد حركة انفصالية ولم تستطع لا جغرافياً ولا فكرياً أن تزيد على حدودها التي ضمها إدريس الأول شيئاً ذا بال».

ويقول عن سقوط دولة الحماديين، صـ170: «وسقطت دولة الحماديين لأن كلمة التاريخ التي هي جزء من سنة الله تقول: إن الدول كالأفراد تتآكل بالتدريج ما لم تبحث عن شملها المبعثر، أو كما يقول المثل العربي الصادق "إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض" وسقطت دولة الحماديين سنة 547هـ على يد قوة إسلامية جديدة».

وهكذا نجد الكاتب يذكر الدول دولة دولة، وأسباب سقوطها والتي لا تكاد تختلف عن بعضها البعض، سنة الله (ولن تجد لسنة الله تبديلاً) (سورة الأحزاب:62 ).

ثم يأتي القسم الرابع والأخير من الكتاب بعنوان:

«سقوطنا في العصر الحديث»، يذكر الكاتب فيه قصة سقوط آخر خلافة إسلامية، وقصة سقوط القومية العربية، فيذكر عند حديثه عن سقوط الخلافة العثمانية عدة عوامل لسقوطها فيقول، صـ184: «أولاً: ضعف بعض السلاطين وانغماسهم في الترف.

ثانياً: فساد أجهزة الدولة وانتشار الرشوة.

ثالثاً: تدخل رجال الحاشية في شؤون الحكم.

رابعاً: وثمة عوامل أخرى كثيرة عملت عملها في إفساد الحياة السياسية والعقائدية والفكرية، وجرت على الخلافة الويلات.

خامساً: ومما لاشك فيه أن الأعداء الصليبيين، والأعداء اليهود، كجماعات الدونما والماسونية لاشك أن هؤلاء جميعاً كانوا عوامل وإضعاف للخلافة العثمانية».

ثم يذكر الكاتب بعد ذكر هذه الأسباب سبباً رئيسياً من أسباب سقوط الخلافة العثمانية وهو الصراع العنصري حيث تم إذكاء روح القومية في كل المناطق حتى داخل تركيا نفسها، فقامت جمعيات تنادي بالقومية الطورانية في تركيا، وأخرى تنادي بالقومية العربية، وثالثة تنادي بالقومية الكردية … وهكذا عشرات القوميات وكان من وراء تلك الأفكار وهذه الجمعيات اليهود والدول الصليبية (انجلترا ـ فرنسا ـ روسيا).

ثم تتابعت الأحداث واستمر المخطط حتى استولى اليهودي الدونمي "كمال أتاتورك" على السلطة في تركيا وألغى الخلافة في 29/10/1923م.

وهكذا سقطت آخر خلافة إسلامية، وتفككت الدول الإسلامية والعربية لتبدأ مرحلة جديدة من السقوط "سقوط القومية العربية" حيث تفكك العالم الإسلامي إلى قوميات، ومنها ما سمي بالقومية العربية، وأنشئ ما سمي بالجامعة العربية التي جرت الويلات على العرب والمسلمين، والتي يقول الكاتب عنها، صـ200: «وكانت إنجلترا سيدة العالم العربي آنذاك قد ساعدت على إنشاء ما يسمى بجامعة الدول العربية، وهي مؤسسة لم ير منها العرب خيراً، ولم تسهم في حل أية مشكلة، أو تحقيق أي تقدم للعرب في حاضرهم الأسيف، وحسبها أنها فصلت العرب ـ رسمياً ـ عن العالم الإسلامي وأشعرتهم بكيان مستقل وهمي».

وقد تفكك العرب إلى دول هزيلة ترفع شعار الوطنية "مصر للمصريين"، "العراق للعراقيين"، "سوريا للسوريين" … وهلم جرا.

وقد حمت تلك الأنظمة إسرائيل أيما حماية، ويقول الكاتب عن ذلك، صـ203: «نجحت أساليب هذه النظم في الوصول إلى النتيجة الطبيعية، وفي إقرار قواعد إسرائيل عسكرياً وسياسياً، كدولة ذات سيادة تفصل العالم العربي عن بعضه البعض، وتقف بالمرصاد لأية بادرة نهضة حقيقية سواء في مجال البعث الإسلامي والوحدة العربية الإسلامية».

ثم يذكر الكاتب مبلغ الانحطاط الذي وصل إليه العرب كأنظمة فيقول، صـ205: «وقد بلغ الانحطاط بالعرب إلى أن صنفوا أنفسهم طبقياً إلى جنسيات مختلفة تفضل بعضها بعضاً فبعض دول الخليج تصنف الشعوب العربية على هذا النحو:

1- خليجي درجة أولى وله سائر الحقوق السياسية والمادية.
2- خليجي درجة ثانية وله الحقوق المادية فقط.
3- إيراني - وله حق الحصول على الجنسية بعد فترة وجيزة -.
4- عراقي.
5- سوري.
6- فلسطيني وأردني.
7- مصري … وهكذا!!».

ويختم الكاتب هذا القسم والكتاب بقوله، صـ207: «أجل … كما سقطت النزعة الوطنية بعد فترة تاريخية حالكة ـ نسجل هنا (سقوط القومية العربية) بعد فترة تاريخية ثورية لا تقل حلكة وظلاماً عن الفترة الاستعمارية، ولم يبق إلا الحل الحضاري الشامل … الإسلام». اهـ

هذا ما تيسر لنا من عرض مختصر لهذا الكتاب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة د.هشام الجغبير.
2 من 6
حب الدنيا وتقليد الغرب
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة مروان نبيل.
3 من 6
بسم الله الرحمن الرحيم


ما هي أسباب سقوط العالم الإسلامي ؟!


بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي


السؤال المطروح سواء أكان بهذه الصيغة أم بغيرها ، هو أهمّ سؤال يجب أن يُطْرح في هذه المرحلة من حياة المسلمين . ولكن أضيف إلى هذا الموضوع والسؤال سؤالاً آخر هو : وما هو المخرج ؟!


وأول نقطة أودُّ أن أثيرها أن المسؤول الأول في ميزان الإسلام عن هذا السقوط هو المسلمون أنفسهم الذين بلغتهم رسالة الله ، ويسَّرها الله بين أيديهم منهاجاً ربانياً ـ قرآناً وسنَّة ولغة عربيَّة ـ وتعهَّد الله بحفظه ، حتى لا يكون لأحد العذر في التفلّت من هذا المنهاج الربَّاني . ولا شكَّ أنَّ أعداء الله خطّطوا لسقوط العالم الإسلامي ، وأحكموا الخطَّة ، وبذلوا جهدهم في تنفيذها ، ولكن لم يكن لهم أن ينجحوا في ذلك لولا أنَّ المسلمين أنفسهم قصَّروا في الوفاء بعهدهم مع الله ، والأمانة التي حملوها ، والخلافة التي جُعلت لهم في الأرض ، فاللوم الأول علينا نحن المسلمين ، دون أن يُنْقص من مسؤولية المجرمين في الأرض :


والنقطة الثانية تؤكد النقطة الأولى : وهي أنه لا يتمُّ شيء في هذه الحياة الدنيا إلا بقضاء الله وقدره ، وقضاء الله حقٌّ نافذ ، وقدره غالب ، وحكمته بالغة :


(وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [ غافر : 20]


والله سبحانه وتعالى قد حرَّم الظلم على نفسه ، وجعله محرّماً بين الناس ، فالله لا يظلم أحداً ولا يظلم شيئاً أبداً . إذن فالناس هم الذين يظلمون أنفسهم : إما بالتخلّي عن الأمانة والعهد والمسؤولية ، أو بارتكاب الشرِّ والفتن والجرائم والظلم في الأرض :


(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [ يونس : 44]


فلننظر نحن المسلمين اليوم في أنفسنا ، ولينظر كل مسلم في نفسه ، لنرى كم فرَّطنا بالأمانة والعهد . ومحاسبة النفس هذه هي أول خطوة على الطريق ، وبغيرها لا تتمُّ خطوات أخرى . إنَّ ميدان المعركة الأول اليوم هو في أنفسنا ، فإن انتصرنا فيه ، سَهَّل الله علينا النصر في الميادين الأخرى :


( .... إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) [ الرعد : 11 ]


فنحن الآن مطالبون شرعاً أن ندرس أخطاءنا وأمراضنا دراسة بعيدة عن الهوى والعصبيات الجاهلية على أساس من ميزان حق فصّله الله لنا ، وأمرنا بردِّ أمورنا كلِّها إليها، وهو منهاج الله .


ولو استعرضنا تاريخنا وواقعنا استعراضاً أميناً على أساس من الميزان الحق ، لانكشفت لنا عيوبنا كلها ، وبرزت أمراضُنا وأخطاؤنا بشكل جليّ . وأودُّ هنا أن أبدأ بعرض بعض ذلك مبتدئاً من الآخر ، وليس حسب التسلسل التاريخي ومجريات الأحداث .


إنَّ أكبر مرض وأشدّ خطأ نعاني منه اليوم هذا التفرّق والتمزّق الذي صنعناه بأهوائنا وأيدينا . وهو معصية كبيرة جداً في ميزان الله ، وعليها عقوبة كبيرة وعذاب عظيم :


(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ آل عمران : 105]


(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [ الأنعام : 159]


وهذا التفرَّق يأتي بشرّين كبيرين : أولاً غضب الله فيُنْزِل الله العذابَ العظيم ، كما نصَّت الآية الكريمة وآيات أخرى . وثانياً : إنَّ هذا التفرّق والتمزّق يفتح ثغرات يدلف منها الأعداء والمفسدون لينشروا الفتن ويزيدوا الفرقة والتمزّق ، فيزداد المسلمون هواناً وضعفاً ، ثمَّ يزداد تسلل المجرمين ويزداد الهوان وغضب الله والعذاب العظيم ، وتستمرُّ المصائب : فرقة ، ثمَّ تسلل المجرمين وإفسادهم ، ثمَّ غضب الله وعذابه ، وتتوالى هذه السلسة حتى يقضي الله بأمره !


وهنا يرد السؤال المباشر : كيف وقع هذا التمزق في العالم الإسلامي ، وقد تُرِكَ رسول الله أمته صفاً واحداً مرصوصاً ، وبيَّن لهم الدرب والصراط المستقيم؟!


إن التنازل عن قواعد الإيمان والإسلام هو سبب هذا التفرّق والتمزّق ، والتنازل يبدأ بتنازل بسيط من أمور الدين لا يرى الناس في التنازل عنه شراً كبيراً ، ولا يتذكّرون آيات الله ونُذُرَه ومواعظَه المتتالية ، ثمَّ يتبع هذا التنازل تنازل آخر ، ثمَّ آخر ، حتى ترى الحال تبدَّل كثيراً ، والانحرافَ أصبح واسعاً كبيراً ، والفتنة تتلوها فتنة ، والبلاء يتبعه البلاء . وكلُّ ذلك ابتداؤه من أنفسنا .


فعن ثوبان رضي الله عنه عن النبيّ r قال : ( إنَّ الله زوى ليَ الأرض فرأيتُ مشارقها ومغاربها ، وإنَّ أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها . وأعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألتُ ربّي لأمتي أن لا يهلكهم بِسَنةٍ عامة ، وألا يسلّط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم . وإنَّ ربّي قال : يا محمد إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يردّ ، وإني أعطيت لأمتك ألا أهلكهم بِسَنةٍ عامة ، وألا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم مَنْ بأقطارها أو مَنْ بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً . وإني أخاف على أمّتي الأئمة المضلّين ، وإذا وضع في أمّتي السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أُمّتي بالمشركين حتى تعبد قبائل من أُمّتي الأوثان ، وإنّه سيكون في أُمّتي كذَّابون ثلاثون كلُّهم يزعم أنَّه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبيَّ بعدي ولا تزال طائفة من أُمّتي على الحقِّ ظاهرين لا يَضُرُّهم مَنْ خالفهم حتى يأتيَ أمر الله عز وجل )


[ رواه مسلم والترمذي وأبوداود ](1)


وكما ذكرنا فلا تصل الأمة إلى هذا الوضع مباشرة ، إلا بعد أن تقع المخالفات التي تستدرج الناسَ إلى مخالفات أخرى ، وهكذا حتى تحقَّ عليها كلمة الله .


لعلَّ أخطر تمزيق حقيقيّ واسع في الأمة المسلمة وقع في نهاية الدولة العثمانية ، ومع الحرب العالمية الأولى حين كان قد امتدَّ الضعف والوهن والانحراف كثيراً ، وتجمَّعت مخالفات فوق مخالفات ، ثمَّ أُزيلت الخلافة الإسلامية، فزاد التمزّق والفرقة إلى أقطار متناثرة وشعوب انتشرت فيهم الفتن . وأخذت عوامل التمزّق تزيد في الأمة وتمتدّ. فالانهيار امتدَّ على مساحة غير ضيقة من التاريخ وزمن غير قليل ، حتى وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم .


ولقد أثارت هذه الأحداث كثيراً من النفوس تحاول إصلاح الأمة باسم الإسلام ، فاتخذ شكل جماعات أو أحزاب أصبحت مع الأيام صورة من صور الفرقة والتمزق ، فذهبت جهودها دون أن تستطيع أن تحقق أخوة الإيمان التي أمر الله بها ، ولكنها حقَّقت أخوة حزبيّة، وصار الولاء للحزب والعهد الأول للحزب ، بدلاً من أن يكون الولاء الأول لله وحده، والعهد الأول لله وحده ، والحبُّ الأكبر لله ورسوله . وهاجت أشكال متعددة من العصبيات الجاهلية : عائلية وحزبية وقوميّة وإقليمية ، وتمثلت هذه العصبيات الجاهلية في الفكر والأدب ، وظهرت أحزاب جديدة أخذت تتوالد ، وحلَّ الصراع الشديد بين هذه الأحزاب ، حتى لم تَعُدْ تُجْدي مقاومتها للأعداء ، وأخذ
الأعداء يتكاثرون ويزداد نفوذهم وشرّهم وفتنهم ، وكأنهم وجدوا الديار مفتوحة لهم والقلوب مفتوحة لهم :


فعن ثوبان رضي الله عنه عن الرسول الله r style="mso-spacerun : yes"> قال : ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق ، كما تداعى الأكلة على قصعتها . قيل يا رسول الله ! أفمن قلّة نحن يومئذ ؟! قال : لا ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، يُجعل الوهن في قلوبكم ، ويُنزع الرعب من قلوب عدوكم ، لحبّكم الدنيا وكراهية الموت ) [رواه أحمد وأبو داود ] ، وهذا النص من صحيح الجامع الصغير مع اختلاف بسيط في النص عند أبي داود ولا يخل بالمعنى .


ويمكن أن نستعرض خطة المجرمين في غزوهم للعالم الإسلامي ، لقد مكروا مكراً " وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " ! والمسلمون لم يقابلوا ذلك بخطة واعية ونهج مدروس .


لا بدَّ أن نتذكر أنَّ هذا كله كان يمضي على سنن لله ثابتة في الحياة الدنيا ، وكانت هذه السنن ، أو معظمها ، مبيَّنة للمسلمين في الكتاب والسنّة ، بحيث كان بإمكانهم النجاة من كثير من الفتن والمكر !


وأعتقد أن الأعداء ، وهم يلتقون على خطة لهم ، كانوا يسيرون في أكثر من خط في وقت واحد . فالغزو الفكري المستمرّ دون كلل أو ملل ، والغزو بالشهوات والفتن والجنس ، والغزو بالشركات ، والأجهزة المختلفة معها ، والغزو بالحركات التنصيرية ، و بالإعلام المنهجيّ وأجهزته ورجاله ، وهذه كلها كانت تدعم الغزو العسكري العدواني ، أو تسبقه أو تأتي بعده ، وكلُّ واحد من هذه الأساليب كان عملاً مستمرَّاً ممتداً حتى يومنا هذا . وربما كان ينمو ويتطور في وسائله وأساليبه ومكره . ولا بدَّ أن نعيد ونؤكد أن العالم الإسلامي لم يقابل هذا الغزو المنهجيّ بمنهج مدروس وخطة واعية ، وإنَّما كان يجابه ذلك بالشعارات والمظاهرات والارتجال العاطفي الذي كان يستغلُّه العداء فيحوّلون كثيراً من الجهود إلى مصلحتهم .


وإن كنتُ أودُّ أن أُبْرز خطوة رئيسة في مخطط الأعداء ، فإني أبرز خطتهم لضرب اللغة العربية وصرف المسلمين عنها من خلال جهود مكثفة كثيرة لا نستطيع استعراضها هنا كلها ، ولكن كان منها محاولات تغيير الحروف العربية، وتغيير القواعد العربية ، ولقد نجحوا في ذلك نجاحاً بعيداً ، فبعض أقطار العالم الإسلامي تركت اللغة العربية واستبدلت بها لغات أجنبية كالإنجليزية والفرنسية ، وبعض الأقطار تساهلت في شأن اللغة العربية ، حتى وصلنا إلى وضع عجيب يجهل فيه ملايين المسلمين اللغة العربية جهلاً تاماً ، أو غلبت عليها اللغات العامية . إنها معركة شديدة خاضتها اللغة العربية وما زالت تخوضها . وأهمّ أثر لذلك كان في هجر كثير من المسلمين
كتاب الله وسنَّة رسوله r .


ومع جهل اللغة العربية ، وهجر الكتاب والسنَّة ، سهل تسرَّب الأفكار غير الإسلامية، حتى أصبح لها أتباع وجنود من المسلمين أنفسهم ، لم يجدوا في ما يحملون من زاد ما يردّ على هذا الغزو . وإنا لنلمس هذه الحقيقة اليوم في جميع أقطار العالم الإسلامي حيث أخذت تنتشر الاشتراكية واليسارية والديمقراطية والعلمانية والحداثة ، وحتى أصبح تلامذة هذه الأفكار يجهرون بجرأة وعلانية ، ولا يترددون أن يعلنوا أن الدين أفيون الشعب . ويدعون إلى التمسك بالعلمانية ووليدتها الديمقراطية ، وأخذوا يحتلون مراكز ومسؤولية في البناء والتوجيه .


ولو أردتُ أن أبرز أهم أخطاء المسلمين في هذا التاريخ الطويل ، فإني أوجزه بنقاط كما يلي :


1. لم يكن لدى المسلمين أيّ خطة عملية ومنهج تتفق عليه الأمة في مقاومة هذا الخطر الزاحف بنهجه وجبهاته واتحاده .


2. شُغِلَ كثير من الدعاة عن الوفاء بالواجب الأول عليهم وهو تبليغ رسالة الله إلى الناس كافَّة كما أُنزلت على رسول الله وتعهّدهم عليها ، كما أمر الله ورسوله، شُغِلوا بفتنٍ بينهم وخلافات وصراع وانشقاقات ، شغلوا بالدنيا وزخرفها ، وما ألقى إليهم الأعداء ليستدرجوهم إليه ويشغلوهم به .


3. ضَعُفَ المسلمون حتى أصبح همهم وهمّ بعض الدعاة إبراز تحضُّرهم بتبنِّي شعارات الغرب ، لا عن قناعة مطلقة ، ولكن عن حاجة نفسية حتى لا يوصموا بأنهم متخلفون .


4. لقد ضَعُفَتْ عملية البناء والتربية والإعداد المنهجي الإيماني للأجيال المؤمنة ، الذي يقوم كله على الكتاب والسنَّة ، وتعريف الأجيال بالمهمة التي خلقهم الله للوفاء بها ، وبمسؤولياتهم الفردية الشرعية ، كما هي في الكتاب والسنَّة ، هذه العملية ضعفت وطغى عليها عملية جمع الأنصار والاستعداد للانتخابات والمشاركة في البرلمانات ، دون الاستطاعة على تحقيق ما يجب لعزّة الإسلام من خلال هذا الانحراف. وكأنَّ الجهود لم تعد تُبْذَل لتكون كلمة الله هي العليا
، وإنَّما كلٌّ يريد أن ينصر نفسه وجماعته وحزبه أو عائلته أو قوميته..!


5. من خلال ذلك ، ومن خلال الجهل بالإسلام ، وجهل المسلم دينه ومسؤولياته ، أقيمت في حياة بعض المسلمين أهواء ونماذج قد تنحرف بهم إلى غير الصراط المستقيم الذي أُمرنا باتباعه .


6. من خلال ذلك اشتدت الفتن وسقط فيها الكثيرون ، وتوالت الهزائم واشتدَّ الهوان .


هذه القضية هي أساس ومحور جميع ما أصدرت من كتب في الفكر والدعوة والواقع والأدب وغير ذلك من الموضوعات حتى بلغت ثمانية وتسعين كتاباً بفضل الله ، تحت عنوان : " لقاء المؤمنين وبناء الجيل المؤمن " ، أو : " مدرسة لقاء المؤمنين " ، أستعرض فيما أكتب أهم نواحي الخلل في واقعنا ، وأعرض منهجاً يحمل النظرية العامة، والمناهج التطبيقية ، والنماذج العملية ، والنظام الإداري ، والأهداف الربّانيَّة المحدَّدة ، والوسائل والأساليب ، ليكون هذا النهج وهذه المدرسة قاعدة للقاء المؤمنين لقاء القلوب ولقاء العزائم .


وهو نهج لكل مسلم ، ولكل أُسرة ، ولكل حركة إسلامية ، ولكل مستوى ، في عمل غير حزبيٍّ ، وغير سرّي ، نهج علنيّ أطلقه بقدر ما أملك من طاقة لأسمع به من أستطيع بلوغه ، ليُدْرس ولنَتَنَاصح حوله ، فمن وجد منهجاً خيراً منه فليعرضه .


يهدف هذا النهج إلى توحيد الفكر على منهج واحد ، كما كانت مدرسة محمد r ، حتى يصبح بين المسلمين لغة تفاهم ، ليفهم
بعضهم بعضاً . ومن بين هذه الكتب كتاب : " واقع المسلمين أمراض وعلاج " ، وكتاب : " حتى نغيّر ما بأنفسنا "، وكتب أخرى ، ولي كتاب آمل أن يصدر قريباً بعنوان: " ملحمة التاريخ في قيام الدول الإسلامية وسقوطها " ، أخرج فيه بسنّة جلية من سنن الله ، محورها : أنه كلما قام المسلمون يحملون رسالة الله كما أُنزلت على محمد r
ويبلّغونها إلى الناس كافّة ويتعهّدونهم عليها ، صادقين مع الله، أعزَّهم الله ونصرهم ومكّن لهم في الأرض وقامت دولتهم . وكلما تخلوا عن هذه المهمة أذلّهم الله وأسقط دولتهم . إنها صورة واضحة في تاريخنا كلَّ الوضوح: تلك الدولة الأموية ، والدولة العباسية ، ودولة المغول في الهند ، والعثمانيون ، ودولة المسلمين في الأندلس ، فترى سنة الله ماضية نافذة ! وتلك عبرة لمن يريد أن يعتبر !


وأرى أنه يجب أن تُغْرَس هذه القضية في نفوس الشباب المسلمين على قدر ما نستطيع حتى تصبح القضية قضيتهم ، وحتى ينالوا التعهّد والبناء على ذلك ، فلا يتناثروا شيعاً وأحزاباً ! وحتى يعلموا أنَّ المسؤولية هي مسؤولية كل مسلم ، وأننا كلنا محاسبون عن ذلك بين يدي الله .


وأودُّ أن أوضّح أنَّ كلَّ ما أكتبه فهو موجّه للرجل والمرأة ، والفتى والفتاة، فكلهم مسؤولون ومحاسَبون بين يدي الله . فالله الذي خلق الرجل والمرأة ، حدَّد للرجل مسؤولياته ودوره ، وحدَّد للمرأة مسؤولياتها ودورها ، بوضوح وجلاء ، ويحاسبَ الجميع على أساس ما بيّنه الله من مسؤوليات وتكاليف في منهج رباني حقّ ، وأول هذه المسؤوليات بعد صدق الإيمان والتوحيد هو دراسة منهاج الله ـ قرآناً وسنَّة ولغة عربية ـ دراسة منهجية ، صحبة وعمر وحياة ، مع التدبّر والممارسة الإيمانية في الواقع البشري ، والتدريب على ذلك في مدرسة الإسلام .
30‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة nezar0492.
4 من 6
الله اكبر ولله الحمد
اسئلتى محذوفه هل بها ما يشين؟ الله المعين
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -خيركم من يبدأ بالسلام" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب

فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته-ضع اجابات عن اسئله تريد حلها بكل هدوء وبدون ازعاج ولك الدعاء

بظهر الغيب." نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد صلى الله عليه وسلم المثال الأسمى محمد نبي الإسلام" نظرًا لأنه

من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -أرجو تقييم الملف الشخصى من ناقد بناء وليس معول هدم!" نظرًا

لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ -ما سبب نزولها؟وهل يزيدك الجهل-حلما على الاخرين" نظرًا

لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد صلى الله عليه وسلم المثال الأسمى" نظرًا لأنه من نوع "محتوى

غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته خيركم من يبدأ بالسلام وقال تعالى قل لعبادى يقولوا التى هى أحسن"

نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته للدعوة اساليب كثيرة -كلمات حكيمه-متى تحتاج المدح والثناء؟" نظرًا

لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اقرأها بهدوووء سُكون يخيم علي كل شيء" نظرًا لأنه من نوع "محتوى

غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- دعوه للتأمل وذكر الله عز

وجل.www.ozkorallah.net‏" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الخوف هو خشية أذى الغير ممن يجب أن نخاف ؟" نظرًا لأنه من نوع

"محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما هى وسائل الهكر؟أسبابه؟وكيف تكشفه وتسد ثغراته؟تطبيقا لمبدأ ولا

تجسسوا" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". 2 م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مجانا برنامج

أذكارىhttp://www.islamware.com/download/Azkary.exe‏" نظرًا لأنه من نوع "

محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنو صلوا عليه وسلموا

تسليماً" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته علاج ضيق الصدر والإكتئاااااااب" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير

مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته http://www.arab-

book.com/ebook/index.html‏" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". 05:02 م
تم حذف سؤالك "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويك وأتقوا الله لعلكم ترحمون. المطلوب كيفية عمل الورد اليومى

والمداومه عليه" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما هى الادعيه التى لها ذكر واجر مضاعف لا يعد ولا يحصى من

الحسنات" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- كل الاوطان لى وطن من كل جنس يوحد الرحمن -يحيا بالاسلام فيه

سلطان" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته {مهارات النجاح للتنمية البشرية}‏ الـــــــرزق و الأجــــــــل" نظرًا

لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كلمات كان لها أكبر تأثير فى الحياه التى نعيشها (وأن من البيان

لسحرا)" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله ما تفسير حالة الاحباط والاكتئاب والخوف من المستقبل مع فساد الدين والاخلاق

والجهل؟" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما هى الدرجه التى ترجوها فى الحياة الدنيا والأخره؟وكيف تصل اليها!"

نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليس حسن الجوار كف الأذى ... بل الصبر على الأذى" نظرًا

لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته القرآن الكريم علاج فعال للأمراض النفسية." نظرًا لأنه من نوع "

محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‏[أهل السنة و الجماعة]‏ : ألغاز فقهية" نظرًا لأنه من نوع "

محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "اعتذار للجميع ولكل مقام مقال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير صحه وأحسن حال"

نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته(سنن نبويه) اللهم صلى على سيدنا محمد فى الاولين والاخرين وفى الملأ

الأعلى ..." نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته-ما هو المدلول السياسى فى كتاب كليله ودمنه؟ وكيف نستفيد

منه...!!!" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".

 م
تم حذف سؤالك "سألت عن الفتوى الشرعيه x استفت قلبك مع x اختلاف المذاهبcancled والسلام عليكم

ورحمة الله وبركاته" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "من خطب سيدنا عمر رضي الله عنه" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "ترك الذنوب والمعاصي: إقامةُ المروءة. وصونُ العِرض. وحفظُ الجاه ...

www.aborashed.com‏" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحكمه ضالة المؤمن د . عائض القرني .. حفظه الله ." نظرًا

لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك ""الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها"، حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم" نظرًا

لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "من خطب سيدنا علي رضي الله عنه" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "كيفيّة الخروج من التضخّم ، مع العلم أنّ البنوك الربويّة ليست الحلّ الوحيد للخروج منه !" نظرًا لأنه من

نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "طلبت امام عادل جابوا عادل امام مع الاعتذار لمواضيع الفنان الهادفه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "فضل صيام العاشر من محرم ونحن اولى بانبياء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" نظرًا لأنه من

نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ -كيف نطبقها على غيرنا؟" نظرًا لأنه من

نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "من خطب سيدنا أبي بكر رضي الله عنه" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تزكيه النفس في المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والمعاتبة- كيف؟"

نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا تحزن ان الله معنا...!!!" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير

مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "هل من نصائح مفيده فى كيفية عمل الجرد السنوى واغلاق عام منصرم وبدء عام جديد بوجه عام مع فائق

الاحترام." نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "معنى حديث الأرواح جنود مجندة ما تعرف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف والسلام عليكم ورحمة الله

وبركاته" نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "مَن صَنَعَ إِليكُم مَعرُوفًا فَكَافِئُوه ، فَإِن لَم تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادعُوا لَهُ حَتَّى ..." نظرًا لأنه من نوع "

محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله" نظرًا لأنه

من نوع "محتوى غير مرغوب فيه".  م
تم حذف سؤالك "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم- رجاء حار الدعاء سلاح

المؤمن." نظرًا لأنه من نوع "محتوى غير مرغوب فيه". م
31‏/12‏/2009 تم النشر بواسطة معروف.
5 من 6
الأخ:nezar0492 أشكرلكم الإشارة إلى كتاب الدكتور عدنان النحوي حول أسباب سقوط العالم الإسلامي,وللمؤلف الكبير فضيلة الدكتور النحوي جهودا جبارة في كشف اللثام عما يقوم به اللئام من طمس لمعالم الإسلام ,وتهميش لأمة التوحيد,نأمل أن يتم تسليط الضوء وبشكل أكبر على تلك الجهود الكبيرة والتي تخدم قضايا الإسلام والمسلمين , وإجابتكم مختارة بدقة , ولاعطر بعد عروس كما في المثل العربي!!!
5‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة إبراهيم برهوم.
6 من 6
أما أسباب سقوط العالم الإسلامي فإن الحديث عنها يطول، فالأسباب كثيرة ومتعددة، إلا أنه يمكن إجمالها بصورة مختصرة في أن الأمة لم تعمل بدينها الحق ظاهراً وباطناً كما أمر الله تعالى، فما آلت إليه أحوالها هو نتيجة طبيعية وحتمية لتفريطها في دينها الصحيح الذي منَّ الله به عليها، وأتحفها به دون سائر الأمم الأخرى.
ثم إن واقع الأمة المعاصر المحفوف بالتخلف والانهزام والتبعية: يُعتبر من أعظم وأقوى الأدلة على صحة دين الإسلام، وسلامته من التحريف، وكماله وجماله، فلو قدر أن تفوَّق المسلمون، وحصل لهم التقدم الحضاري المنشود وهم على تفريطهم هذا في دينهم: لكان ذلك أعظم دليل على فساد دينهم وتحريفه وضياعه، ولشابهوا -في وضعهم هذا- حال النصارى الذين ما تقدموا، ولا حصل لهم التفوق الحضاري المادي إلا بعد نبذهم وإعراضهم عن دينهم المحرف إلى المادية والإلحاد، ضمن سنة الله تعالى فيمن نسي دينه، وأعرض عنه رافضاً له: أن يفتح عليه أبواب كل شيء.
إن أمة الإسلام ما دام أنها تعلن أنها مسلمة، في الوقت الذي لا تطبق فيه إسلامها بصورة صحيحة، فلن نتوقع لها أيَّ تقدم حضاري صحيح متفوق -مهما حاولت- حتى تراجع دينها، وتأخذه بقوة، وتعمل به ظاهراً في سلوكها، وباطناً في معتقداتها، أوحين تنبذه بالكلية جهاراً دون مواربة، وتعلن بوضوح أنها أمة ليست إسلامية، وتفعل بدينها ما فعله النصارى بدينهم، فعندئذٍ يجري على أمة الإسلام ما جرى على النصارى حين نبذوا دينهم فتقدموا، حيث تجري عليهم سنة الله التي لا تتخلف: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام:44] فيحصل لهم التقدم الحضاري المادي بقدر جهدهم، ولكن لن تفوتهم سنة الله في أمثالهم وأشباههم: {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} [الأنعام:44].
إن مسلك النفاق المذموم لا يمكن أن يكون مصدراً لعزة المسلمين، فإن المنافق لا يكون سيداً أبداً، فقد ضرب الله على المنافقين الذل والصغار إلى يوم القيامة، حتى وإن ظهر للمنافقين شيء من السلطان فهو في ذل وهوان لا ينفك عنه، وإلا فكيف يعز الله من عصاه؟
وأمة الإسلام اليوم -للأسف- تسلك مسلك النفاق، فتعلن أنها مسلمة، وأنها متمسكة بدينها، في الوقت الذي تخالف دينها بصورة صارخة واضحة، فهذا المسلك لا يمكن معه الخروج من أزمات المسلمين المتلاحقة، بل سوف تبقى الأمة تعيش في حلقات مفرغة من المحاولات اليائسة للخروج من أزماتها، يلاحقها الإخفاق من كل مكان، حتى تراجع دينها، وتأخذه بقوة، إيماناً واعتقاداً، وعملاً وتطبيقاً، وعندها تبشر بنصر الله تعالى وتمكينه، وفتح الله عليها من كنوز السماوات والأرض -كما وعد- ويلهمها مخارج جديدة، وأسباباً مبتكرة لتجاوز أزماتها، والخروج من اختناقاتها: إلى النهضة الحضارية الشاملة.
9‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة اسد كنعان.
قد يهمك أيضًا
لو حصلت الثورات في جميع العالم الاسلامي؟
ماهي افضل مدينة في العالم الاسلامي؟
هل الارهاب في العالم الاسلامي.سببه الفهم الخاطي للاسلام .وما هو الحل
متى ظهرت رابطة العالم الاسلامي إلى الوجود ؟
ما هي الفكرة المستخلصه من كتاب علم الاديان وبنية الفكر الاسلامي ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة