الرئيسية > السؤال
السؤال
ما معنى قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107؟
اللهم صلي وسلم على من بعثته رحمة للعالمين
------------------------------------------------------------
وَأَنذَرَنا ناراً وَبَشَّرَ جَنَّةً وَعَلَّمَنا الإِسلامَ فَاللَهَ نَحمَدُ  
وَأَنتَ إِلَهَ الحَقِّ رَبّي وَخالِقي بِذَلِكَ ما عُمِّرتُ في الناسِ أَشهَدُ
السيرة النبوية 24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة الرحيق.
الإجابات
1 من 2
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

وَقَوْله : { وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَرْسَلْنَاك يَا مُحَمَّد إِلَى خَلْقنَا إِلَّا رَحْمَة لِمَنْ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِي . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة , أَجَمِيع الْعَالَم الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّد أُرِيدَ بِهَا مُؤْمِنهمْ وَكَافِرهمْ ؟ أَمْ أُرِيدَ بِهَا أَهْل الْإِيمَان خَاصَّة دُون أَهْل الْكُفْر ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهَا جَمِيع الْعَالَم الْمُؤْمِن وَالْكَافِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18820 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه فِي كِتَابه : { وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر كَتَبَ لَهُ الرَّحْمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الْأُمَم مِنْ الْخَسْف وَالْقَذْف . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : تَمَّتْ الرَّحْمَة لِمَنْ آمَنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِهِ عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الْأُمَم قَبْل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُرِيدَ بِهَا أَهْل الْإِيمَان دُون أَهْل الْكُفْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18821 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : الْعَالَمُونَ : مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ . قَالَ : { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَة لَكُمْ وَمَتَاع إِلَى حِين } قَالَ : فَهُوَ لِهَؤُلَاءِ فِتْنَة وَلِهَؤُلَاءِ رَحْمَة , وَقَدْ جَاءَ الْأَمْر مُجْمَلًا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ . وَالْعَالَمُونَ هَاهُنَا : مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَأَطَاعَهُ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ اللَّه أَرْسَلَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَة لِجَمِيعِ الْعَالَم , مُومِنهمْ وَكَافِرهمْ . فَأَمَّا مُؤْمِنهمْ فَإِنَّ اللَّه هَدَاهُ بِهِ , وَأَدْخَلَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِالْعَمَلِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه الْجَنَّة . وَأَمَّا كَافِرهمْ فَإِنَّهُ دَفَعَ بِهِ عَنْهُ عَاجِل الْبَلَاء الَّذِي كَانَ يَنْزِل بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا مِنْ قَبْله
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 2
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واسلام على سيدي ومولاي نبينا محمد واله وصحبه اجمعين وبعد:
في الاية الكريمة وصف الله تعالى نبيه محمد بالرحمةوجعل الله تعالى نبيه محمدا r رحمة للخلق كافة فقال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)
قال ابن كثير :
يخبر تعالى أن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين أي أرسله رحمة لهم كلهم فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة ومن ردها وجحدها خسر الدنيا والآخرة كما قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29))(إبراهيم : 28 ، 29) .
وقول ابن كثير قاصر على أهل التكليف من الجن والإنس ، ولكن رحمة النبي تشمل كل شئ ، فتشمل الجن والإنس والجماد والحيوان وغيرها من الكائنات على ما سنفصله .
وذلك إن الله سبحانه وصف نفسه بأنه رب العالمين فقال تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2)
وقال تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف:54)
وقال تعالى : (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف:104)
فهل نقول أن الله تعالى رب الجن والإنس فقط ؟! بل رب كل الخلق سبحانه وتعالى ، فعندما يصف رب العالمين رسوله محمدا r أن رحمة للعالمين فهو يعم كل المخلوقات .
قال ابن القيم :
وأصح القولين في قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) أنه على عمومه .وفيه على هذا التقدير وجهان :
أحدهما : أن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته ، أما أتباعه فنالوا به كرامة الدنيا والآخرة ، وأما أعداؤه : فالمحاربون له عجل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم ؛ لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة ، وهم قد كتب عليهم الشقاء فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم في الكفر.
وأما المعاهدون له : فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته ، وهم أقل شرا بذلك العهد من المحاربين له وأما المنافقون : فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهلهم واحترامها ، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيره .
وأما الأمم النائية عنه : فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض ، فأصاب كل العالمين النفع برسالته .
الوجه الثاني : أنه رحمة لكل أحد ؛ لكن المؤمنون قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا وأخرى ، والكفار ردوها فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة لهم ؛ لكن لم يقبلوها كما يقال : هذا دواء لهذا المرض ، فإذا لم يستعمله المريض لم يخرج عن أن يكون دواء لذلك المرض .
وروى مسلم (2599) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
قَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً .
قال تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159) .
ويمضي السياق القرآني في جولة جديدة .. جولة محورها شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقيقته النبوية الكريمة وقيمة هذه الحقيقة الكبيرة في حياة الأمة المسلمة ؛ ومدى ما يتجلى فيها من رحمة الله بهذه الأمة وحول هذا المحور خيوط أخرى من المنهج الإسلامي في تنظيم حياة الجماعة المسلمة ، وأسس هذا التنظيم فنجد حقيقة الرحمة الإلهية المتمثلة في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وطبيعته الخيرة الرحيمة الهينة اللينة ، المعدة لأن تتجمع عليها القلوب وتتألف حولها النفوس .
فيتوجه الخطاب إليه صلى الله عليه وسلم بطيب قلبه وإلى المسلمين بشعرهم نعمة الله عليهم به .. ويذكره ويذكرهم رحمة الله الممثلة في خلقه الكريم الرحيم ، الذي تتجمع حوله القلوب .. الذي هو أفضل من الملائكة لأن الملائكة من العالمين ، وأن القوم لما انهزموا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ثم عادوا لم يخاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتغليظ والتشديد وإنما خاطبهم بالكلام اللين ، ليستجيش كوامن الرحمة في قلبه صلى الله عليه وسلم فتغلب على ما أثاره تصرفهم فيه ؛ وليحسوا هم حقيقة النعمة الإلهية بهذا النبي الرحيم ثم يدعو أن يعفو عنهم ويستغفر الله لهم .. وأن يشاورهم في الأمر كما كان يشاورهم غير متأثر بنتائج الموقف – غزوة أحد – لإبطال هذا المبدأ الأساس في الحياة الإسلامية .
فهي رحمة الله نالته ونالتهم ؛ فجعلته صلى الله عليه وسلم رحيماً بهم ، ليناً معهم ولو كان فظاً غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ولا تجمعت حوله المشاعر . فالناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة ، وإلى بشاشة سمحة وود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم .. في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ؛ ويحمل همومهم ولا يعينهم بهمة ويجدون عنده الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء وهكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا كانت حياته مع الناس ما غضب لنفسه قط ولا ضاق صدره بضعفهم البشري ، ولا احتجز لنفسه شيئاً من أعراض هذه الحياة بل أعطاهم كل ما كانت يداه في سماحة ندية ووسعهم حلمه وبره وعطفه ووده الكريم . ومامن واحد منهم عاشره أو رآه إلا امتلأ قلبه بحبه ؛ نتيجة لما أفاض عليه صلى الله عليه وسلم من نفسه الكبيرة الرحيمة .
وكأن الله جل جلاله يقول له : فبرحمة الله يا مـحمد ورأفته بك، وبـمن آمن بك من أصحابك، لنت لهم لتبَّـاعك وأصحابك فسهلت لهم خلائقك، وحسنت لهم أخلاقك، حتـى احتـملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الـجرم منهم جرمه، وأغضبت عن كثـير مـمن لو جفوت به وأغلظت علـيه ، لتركك ففـارقك ولـم يتبعك ولا ما بعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم ..
فطبيعتك يا محمد طبيعة تتناسب لما يطلب منك في هذه المسألة فهم خالفوك ولم يستجيبوا لك حينما قلت : " إليَّ عباد الله . إني رسول الله " ، وهذا شئ يُحفِظ ويُغضب ولكنه لا يُحفظ طبيعتك ولا يُغضب سجيتك لأنك مفطور مع أمتك على الرحمة فكأنه يريد أن يُحنن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته التي أصابته بالغم .
وهذه الآية جاءت عقب أحداث حدثت في أحد :
الحدث الأول :
أنه صلى الله عليه وسلم رأى ألا يخرج إلى قتال قريش خارج المدينة بل يظل في المدينة ، فأشار عليه المحبون للشهادة والقتال للتعويض كما فاتهم من شرف القتال في بدر أن يخرج إليهم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأيهم ولبس لأمته فلما أحسوا أنهم أشاروا على رسول الله بما يخالف ما كان قد بدر منه تراجعوا وقالوا : يا رسول الله إن رأيت ألا نخرج ، فقال : " ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل " .
الحدث الثاني :
تخلف عبد الله بن أُبيّ ابن سلول – رأس المنافقين - بثلث الجيش .
الحدث الثالث :
مخالفة الرماة لأمره صلى الله عليه وسلم وتركهم مواقعهم على الرغم من أنه صلى الله عليه وسلم قد حذرهم من ذلك وقال لعبد الله بن جبير الذي أمَّره على الرماة : " أنضح عنّا الخيل بالنَّبل ، لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك من قِبلك " ولكنهم خالفوا أمر رسول الله .
الحدث الرابع :
فرارهم حينما قيل : قُتل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الحدث الخامس :
حيث كان يدعوهم ؛ فروا لا يلوون على شئ .
كل هذه الأحداث كادت تترك في نفسه صلى الله عليه وسلم آثاراً ، فبالرحمة التي أُودعت في قلبك فاستعملها في كل مجال وبها قد التفوا حولك لأدبك الجم ولتواضعك الوافر لجمال خلقك ، ولبسمتك الحانية ، ونظرتك المواسية ، لتقديرك لظرف كل واحد حتى أنك إذا وضع أي واحد منهم يده في يدك لم تسحب يدك أنت حتى يسحبها هو ، خُلُقٌ عالٍ ، فاجعله حيث يه لتتنازل عن الهفوات وليسعها خُلقك وحلمك ، لأنك في دور التربية والتأديب . وهي لا تقتضي أن تغضب لأي بادرة تبدر منهم ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) ، لأنك تخرجهم عما ألفوا من أمور الجاهلية والذي يخرج واحداً عما ألف لا يصح أن يجمع عليه إخراجه عما اعتاد بالأسلوب الخشن الفظ لأنه في حاجة إلى التودد والرحمة والملاطفة ، ولتكن معهم ليناً (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (الشعراء: 215)
وقال : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ ).
وقال : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (القلم: 4) ..
وقال تعالى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) (التوبة:128) .أنه تعالى وصف الرسول في هذه الآية بخمسة أنواع من الصفات :
الصفة الأولى :
قوله تعالى : (مّنْ أَنفُسِكُمْ ) وفي تفسيره وجوه :
الأول : يريد أنه بشر مثلكم كقوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مّنْهُمْ ) (يونس: 2) وقوله: (إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ ) (فصلت: 6) والمقصود أنه لو كان من جنس الملائكة لصعب الأمر بسببه على الناس ..
الثاني : (مّنْ أَنفُسِكُمْ ) أي من العرب ، قال ابن عباس : ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي عليه السلام بسبب الجدات، مضرها وربيعها ويمانيها .. والمقصود منه ترغيب العرب في نصرته ، والقيام بخدمته ، كأنه قيل لهم : كل ما يحصل له من الدولة والرفعة في الدنيا فهو سبب لعزكم ولفخركم، لأنه منكم ومن نسبكم ..
الثالث : (مّنْ أَنفُسِكُمْ ) خطاب لأهل الحرم ، وذلك لأن العرب كانوا يسمون أهل الحرم أهل الله وخاصته ، وكانوا يخدمونهم ويقومون بإصلاح مهماتهم فكأنه قيل للعرب : كنتم قبل مقدمه مجدين مجتهدين في خدمة أسلافه وآبائه ، فلم تتكاسلون في خدمته مع أنه لا نسبة له في الشرف والرفعة إلى أسلافه ؟ ..
والقول الرابع : أن المقصود من ذكر هذه الصفة التنبيه على طهارته، كأنه قيل : هو من عشيرتكم تعرفونه بالصدق والأمانة والعفاف والصيانة ، وتعرفون كونه حريصاً على دفع الآفات عنكم وإيصال الخيرات إليكم، وإرسال من هذه حالته وصفته يكون من أعظم نعم الله عليكم.
وقرىء (مّنْ أَنفَسِكُمْ ) أي من أشرفكم وأفضلكم ، وقيل : هي قراءة رسول الله وفاطمة وعائشة رضي الله عنهما.
والقول الخامس : أنه قال ( من أنفسكم ) ولم يقل : جاءكم رسول منكم ، وهي أشد حساسية وأعمق صلة وأدل على نوع الوشيمة التي تربطهم . فهو بضعة من أنفسهم تتصل بهم صلة النفس بالنفس ..
الصفة الثانية :
قوله تعالى : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) والعزيز هو الغالب الشديد ، والعزة هي الغلبة والشدة. وأما العنت هي المشقة والشدة والمعنى أي يشق عليه مكروهكم ، وأولى المكاره بالدفع مكروه عقاب الله تعالى ، وهو إنما أرسل ليدفع هذا المكروه ..
الصفة الثالثة :
قوله تعالى : (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ) وهو الحرص على إيصال الخيرات إليكم في الدنيا والآخرة ، فهو شديدة معزته عن وصول شيء من آفات الدنيا والآخرة إليكم .. لا يُلقى بكم في المهالك ولا يدفع بكم إلى المهاوي فإذا هو كلفكم الجهاد وركوب الصعاب فما ذلك من هوان بكم عليه ولا بقسوة في قلبه وغلظة ، إنما هي الرحمة في صورة من صورها . الرحمة بكم من الذل والهوان والرحمة بكم من الذنب والخطيئة والحرص عليكم أن يكون لكم شرف حمل الدعوة وحفظ رضوان الله والجنة التي وعد المتقون ..
الصفتان: الرابعة والخامسة :
قال ابن عباس رضي الله عنهما : سماه الله تعالى باسمين من أسمائه ، فقال : (بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ ) ولم يقل : رؤوف رحيم بالمؤمنين ، فلم ترك هذا النسق ؟
الجواب : أن قوله : (بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ ) يفيد الحصر بمعنى أنه لا رأفة ولا رحمة له إلا بالمؤمنين.
فأما الكافرون فليس له عليهم رأفة ورحمة ، وهذا كالمتمم لقدر ما ورد في هذه السورة من التغليظ كأنه يقول : إني وإن بالغت في هذه السورة في التغليظ إلا أن ذلك التغليط على الكافرين والمنافقين. وأما رحمتي ورأفتي فمخصوصة بالمؤمنين فقط ، فلهذه الدقيقة عدل على ذلك النسق.
فلما كان عليه الصلاة والسلام إمام العالمين ، وجب أن أكثرهم حلما وأحسنهم خلقاً
وروي عن بعض الصحابة أنه قال : لقد أحسن الله إلينا كل الإحسان ، كنا مشركين ، فلو جاءنا رسول الله بهذا الدين جملة، وبالقرآن دفعة لثقلت هذه التكاليف علينا، فما كنا ندخل في الإسلام ، ولكنه دعانا إلى كلمة واحدة ، فلما قبلناها وعرفنا حلاوة الإيمان ، قبلنا ما وراءها كلمة بعد كلمة على سبيل الرفق إلى أن تم الدين وكملت الشريعة ..

المصادر
- تفسير ابن كثير (3/202)

- عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن قيم الجوزية ص182

-(مظاهر الرحمة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ) أبوحسام الدين الطرفاوي
24‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة علي ابو عبد (علي ابو عبد).
قد يهمك أيضًا
قال الله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
الأنبياء107{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}ماذايفيدالنفي من الاثبات؟
كم مرة ذكرت (وما أرسلناك الا)
أول بيت بني في الأرض هو ....... ��
أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة