الرئيسية > السؤال
السؤال
ماذا حدث فى مجمع نيقية عام 325 م وما سبب المجمع وما هى النتائج التى خرج بها؟
احب ان اسمع تعليقك على مجمع نيقية
والى الاخوة هو المجمع الاول الذى اولة فيه المسيح يعنى استمرة المسيحية 325 سنه دون
اعتبار نبى الله عيسى اله
وهى للتناظر بين الاريوسية والثالوث
والاريوسيين هم الموحديين الذين يقولو ان عيسى نبى الله وهو ليس اله
وقد اختلف الثالوث عام 451 م حول طبعة الوهية المسيح
ومن هنا ظهرة الارثوزوكس والكاثوليك
اطلب الاجابه و ان يكون نفسك طويل للمناقشة
الاسلام | المسيحية 6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة mkahshm (مصطفى كامل).
الإجابات
1 من 9
مجمع نيقية هو المجمع المسكونى الأول (حضره أساقفة من كل جهات العالم المعمور) وقد انعقد سنة 325م بسبب مناقشة بعض الأمور منها:

1) بدعة أريوس الهرطوقي.
2) بدعة سابليوس الهرطوقي.
3) مسالة تحديد موعد الاحتفال بعيد القيامة المجيد.
4) النظر في أمر الأسقف ميليتس الذي رسم أساقفه وقسوس بدون رأي رئيسه.
5)  النظر فى معمودية الهراطقة، وقرر المجمع بأن لا تعاد معمودية من هرطق ورجع إلى الإيمان مرة أخرى.
6) النظر في أن أن يكون ذوى الكهنوت من أصحاب الزوجات والذى دافع عن هذا الأمر بشدة وعضدته هو القديس بفنوتيوس أسقف طيبة، وأكتفى المجمع  بالحكم على الكهنة المترملين بعدم إعادة الزيجة.

وقد أصدر مجمع نيقية 20 قانونا هي:
القانون الأول:
كل من خصاه الأطباء لمرض ما ، أو خصاه البربر ، فليبق في السلك الاكليريكى ولكن كل من خصي نفسه ، وهو في صحة جيدة ، فإذا كان اكليريكيا ، فليجرد من رتبته ، ولا يجوز من الآن فصاعدا ، لمثل ذاك ، آن يقبل في الدرجات الكهنوتية . من الواضح مما سبق ، آن ذلك لا يخص إلا الذين خصوا أنفسهم عن قصد وتعتمد ، أما كل من خصا البربر أو أسياده ، وكان في الوقت نفسه ، مستحقا ومستوفيا الشروط الأخرى ، فان القوانين تجيز في الكهنوت .
القانون الثاني:
جرت أمور تخالف القوانين الكنيسة ، إما بسبب الحاجة أو بسبب إلحاح البعض فقد أن قدم بعض المرتدين حديثا من الوثنية إلى الأيمان ، إلى الغسل الروحي ، وهم لم يتلقوا بعد التعليم إلا النزر اليسير ورقوا ، فورا بعد عمادهم ، إلى درجة أسقف أو كاهن . فبدا من الصواب، من ألان فصاعدا آلا يتكرر حدوث شي من هذا القبيل لان الموعوظ يحتاج بعد المعمودية إلى التعليم، والى وقت الاختبار أطول، فان قول الرسول واضح فدى هذا الشأن:" ليس حديث الأيمان، لئلا يتكبر، فينزل به الحكم الذي نزل بإبليس "، وإذا وجد اكليريكى مذنبا، في فعل مشين وخطير، بشهادة شاهدين أو ثلاثة، فليخلع من الرتبة الاكليريكية. وكل من يتجاسر ويخالف هذه الإجراءات، ويعصى أو يتمرد عل هذا المجمع الكبير، يعرض مركزه الاكليريكى نفسه للخطر.
القانون الثالث:
يمنع المجمع الكبير هذا، منعا باتا على الاساقفة والكهنة والشمامسة، وبشكل عام على أي عضو من السلك الاكليريكى، أن تسكن معه امرأة، ما عدا ألام والأخت والعمة والخالة، وكل من هي منزهة عن كل شبهة أو ريبة.
القانون الرابع:
يجب الاعتناء للغاية، بان يسام الأسقف من قبل أساقفة المقاطعة كلهم. وإذا تعذر ذلك لضرورة قاهرة, أو لأسباب طارئة، أو لبعد المسافات، فينبغي أن يجتمع ثلاثة أساقفة على الأقل في المكان واحد، لشرطنته، بعد يوافق الغائبون كتابة. أما تثبيت ما أنجز، فيعود أمره، في كل مقاطعة، إلى المتروبوليت.
القانون الخامس:
على الأساقفة، فيما يختص بالذين قطعوا من الشركة من اكليريكيين وعلمانيين، مراعاة القانون، الذي يمنع آن يقبل أساقفة آخرون مثل ولاء الأشخاص. غير انه من الواجب في الوقت عينه، فحص قضاياهم لئلا يكونوا قطعوا من الشركة، بسبب حزازة شخصيه من الأسقف، أو خصومة أو كراهية أو, غير ذلك. ولكلى يتم هذا الفحص كما يليق، استحسنا أن ينعقد سينودس اقليمي مرتين كل سنة، بحيث يفحص جميع أساقفة الإقليم سوية القضايا والمسائل. فالذين يظهر ذنبهم وعصيانهم لأسقفهم، يشهد الجميع بان قطعهم من الشركة أمر صحيح ومناسب، ويبقى القطع ساري المفعول، إلى آن ترى مجمع الأساقفة أو الأسقف آن يخفف الحكم الصادر عليهم. يجب آن تلتئم السين ودس الأول قبل الصوم الكبير، لأننا بعد اطراح كل حقد وخلاف، يمكننا آن نقرب لله ذبيحة طاهرة، والثاني في الخريف.
القانون السادس:
فلتحفظ العادات القديمة في مصر وليبيا والمدن الخمس، في الأسقف الإسكندرية السلطان والرئاسة على كل هذه الأقاليم ، وعلى ماهى علية العادة من جهة أسقف روما أيضا . ولتحفظ كذلك في أنطا كية وبقية المقاطعات، امتيازات كل كنيسة وحقوقها القديمة. وليكن معلوما لدى الجميع في كل مكان، آن كل من يصبح أسقفا دون موافقة المتروبوليت، فان المجمع الكبير هذا لا يعتبره أسقفا. على انه إذا عارض أسقفان أو ثلاثة لأسباب شخصية، انتخابا أجراه سائر الأساقفة، بطريقة قويمة منسجمة وشرائع الكنيسة، فليكن انتخاب الأكثرية ثابتا.
القانون السابع:
إذا كان من العادات الشائعة والتقاليد القديمة، أن الإكرام واجب لأسقف أورشليم، فليكن له هذا الإكرام، مع حفظ الكرامة المتروبوليتية.
القانون الثامن:
يحدد المجمع الكبير هذا، أن الذين يسمون أنفسهم "كتار"، أي انقياء، إذا أرادوا العودة إلى الكنيسة الجماعية الرسولية، ومن نال منهم وضع الايدى، يبقى في سلك الاكليروس. ولكن ينبغي عليهم قبل كل شي، آن يتعهدوا ويعترفوا كتابة، بقبول تعاليم الكنيسة الجامعة الرسولية وأتباعها، أي مخالطة من تزوج زيجة ثانية، ومن ضعف أثناء الاضطهادات، وقضى مدة توبته المفروضة عليه. فعليهم إذا إتباع قرارت الكنيسة الجمامعة الرسولية في كل شي. وهكذا ففى القرى والمدن ، حيث لا يوجد اكليروس سوى من هذه الجماعة ، فليبقوا فى رتبهم . وحيث يتواجد اسقف كاثوليكى فالامر واضح : يجب ان يتمتع اسقف الكنيسة بكرامة رتبته ، أما الذى كان مع الانقياء يدعى اسقفا ، ليكن له كرامة كاهن ، الا اذا رضى الاسقف ان يقبله ويشاركه فى شرف اللقب . واذا لم يرضيه هذا ، فليدبر له اللاسقف مركز خور اسقف أو الكاهن ويبقى هكذا من اعضاء سلك الاكليروس . ولا يكون اسقف فى مدينة واحدة .
القانون التاسع:
اذا رقى البعض الكهنوت بدون الفحص اللازم , واذا اعترفوا خلال فحصهم بخطايا ارتكبوها ،وبالرغم من ذلك قد نالوا السيامة خلافا للقانون ، فالشرع الكنيسى لا يعترف بهم ، وتعتبر سيامتهم باطلة ، لان الكنيسة الجامعة ، انما تطلب من كان بلا عيب .
القانون العاشر:
اذا تمت سيامة أحد ممن انكروا الايمان سواء أكان الذى سامه على علم أو عن جهل بامره ، فهذا لا يبطل حكم قانون الكنيسة : عندما يكتشف أمره ، يجب أن يخلع من الكهنوت .
القانون الحادى عشر:
يقضى المجمع المقدس هذا : ان الذين سقطوا وضعفوا دون اكراه وبدون حجز أملاكهم أو اسلب أموالهم ، وبدون أن يتعرضوا لاى خطر أو ضيق ، أثناء اضطهاد ليكينيوس ، انه يجب معاملتهم بلطف وتفهم ، على الرغم من انهم لا يستحقون الشفقة فالذين يتوبون ممن كانوا من المومنين سابقا ، توبة صادقة يفرض عليهم ثلاث سنوات مع السامعين ، وست سنوات مع الراكعين ، ويسطيعون فى السنتين التاليتين ، الاشراك فى الصلوات والقدس مع الشعب ، دون ان يحق لهم الشركة فى القربان المقدس .
القانون الثانى عشر:
ان الذين دعتهم النعمة ، واظهروا حماسة بادى الامر ، فنبذوا الخدمه العسكرية ، ولكنهم ما لبثوا ان رجعوا كالكلاب الى قيئهم ، حتى ان البغض منهم سعوا الى استرجاع وظائفهم العسكرية بالاموال والهدايا ، فامثال هؤلاء يجب ان يبقوا ثلاث سنوات مع السامعين ، وعشر سنوات مع الراكعين ، ثم يدقق فى امتحان ارادتهم وعزمهم ونوع ندامتهم فالذين يبرهنون عن صدق ارتدادهم ، بما يرافقه من أدلة : خشية ودموع وصبر ، ومواظبة على الأعمال الصالحة ، يجوز السماح لهم ، بعد انقضاء الوقت المحدد لهم كسامعين ، الاشتراك فى صلوات المؤمنين ، بعد ذلك يستطيع الاسقف اتخاذ اى قرار أوفر لينة ورأفة . أما الذى يظهر عدم مبالاة ، ويظن ان هذه التوبة تكفى للتفكير عن –خطاياه ، فيجب أن يتم مد القصاص المعينة بكاملها .
القانون الثالث عشر:
يبقى القانون القديم معمولا به ، فيما يختص بالمحتضرين: يجب ألا يحرم المحتضر ، أو المشرف على الموت من الزاد الاخير الذى لا غنى عنه . أما اذا لم يرقد بعد ان صفح عنه ، واعيد الى الشركة ، فليقف مع مصاف المشتركين بالصلوات لا غير . بالاجمال ، يجب أن يمنح الاسقف القربان المقدس ، للشخص المحتضر الذى يطلبه ، بعد الفحص .
القانون الرابع عشر:
يحدد المجمع المقدس الكبير هذا ، ان الموعظين الذين جحدوا الايمان اثناء الاضطهاد ، أن يقضوا ثلاث سنوات سامعين ، ثم يعودون الى الصلاة مع الموعوظين .
القانون الخامس عشر:
لقد استحسنا ، بسبب الخلافات والتشويشات الحاصلة ، الغاء العادة الشائعة فى بعض الاماكن ، والتى تخالف القانون الكنيسى ، فلا يسمح بعد الان ، للاساقفة ولا للكهنة ولا للشماسة ، بالانتقال من المدينة الى اخرى . واذا خالف احد اوامر المقدس الكبير ، واتبع العادة القديمة ، فالانتقال يعد باطلا ، ويجب ان يعود الى الكنيسة التى اختير لخدمتها اسقفا كان ام كاهنا أم شماسا .
القانون السادس عشر:
ان اى كاهن او شماس او اكليريكى يتجاسر، من دون ان يضع خوف الله نصب عينيه ، ولا يحترم قوانين الكنيسة ، فيترك الكنيسته ، لا يجوز قبوله على الاطلاق فى كنيسة اخر ، بل يجب ان يرغم على الرجوع الى ابرشيته ، واذا رفض فليقطع من الشركة . واذا حاول احد ان يخطف شخصا مما ينتمى الى اسقف اخر ، ويشرطنه فى كنيسته ضد ارادة الاسقف الذى ينتمى اليه هذا الاكليريكى ، فسيامته باطله .
القانون السابع عشر:
بما ان الكثير من الاكليروس ، مملوئين بروح البخل والربا وشهوة الربح متناسين ما جاء فى الكتاب الالهى :" لا يقرض بالربا فضته "، يقرضون اموالهم مقابل فائدة معلومة ، فيحدد المجمع المقدس الكبير بعدل ،اى ان اكليريكى بعد صدور هذا القرار يقبل فائد على مال ، او يقوم بمهنة مراب باى شكل اخر ، كان يطلب المبلغ كاملا ، مع سلك الاكليروس ، ويلمح اسمه من اللائحة.
القانون الثامن عشر:
لقد بلغ الى هذا المجمع المقدس الكبير ، الخبر ان الشماسة فى بعض الاماكن والمدن ، يقومون بمناولة الكهنة ،بالرغم من ان القوانين والعدات، تمنع الذى لا سلطه له بتكريس السر ،. بمناولة جسد المسيح للذين يقربون . وقد عرف المجمع ايضا ، ان بعض الشمامسة يتناولون الافخار ستيا حتى قبل الاساقفة يجب ايقاف كل هذا ، ولا يتجاوزن الشمامسة حدودهم ، ولعتبروا انفسهم فى خدمة الاساقفة ، وأدنى درجه من الكهنة وليتناولوا القربان المقدس ، حسب النظام ، بعد القساوسة وليقيم الأسقف أو احد الكهنة بمناولتهم إياه . وليمتنع الشماس عن الجلوس بين الكهنة ، لان هذا مخالف للقانون والنظام . وكل من يرفض الإذعان والطاعة ، بعد صدور هذا القرار ، فليخلع من الخدمة الشماسية.
القانون التاسع عشر:
يجب ان تعاد معمودية اتباع بولس السميساطى ، الذى يردون الرجوع الي الكنيسة الجامعة . واذا كان احدهم من اكليروس سابقا ، ووجد بعض الفحص انه بلا عيب ، يمكن سيامته من قبل احد اساقفة الكنيسة الجامعة ، بعد المعمودية . اما من وجد غير مستحق ، فيجب أن يسقط . ولتراع هذه القاعدة فى شان الشماسات ، وكل من لديه وظيفة كنسية عامة . وفى هذه الحالة ، نذكر انه يجب اعتبار الشماسات ، اللواتى لم ينلن السيامة ، من مصاف العلمانيين .
القانون العشرون:
لقد استحسن المجمع المقدس هذا ، بعدما راى ان البعض يركعون أيام الاحاد وايام الخمسين ، ولكى يكون النظام موحدا ، أن ترفع الصلوات لله فى هذه الايام ونحن منتصبون وقوفا.

ملحوظة : لايعتبر مجمع نيقية هو أول المجامع في المسيحية فالمجمع الأول كان في أورشليم في أيام الآباء الرسل سنة 50 ميلادية كما جاء في الكتاب المقدس (أعمال 15)، وقد تبعه العديد من المجامع المكانية والمحلية، أما مجمع نيقية فهو أول المجامع المسكونية.
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة masehi.
2 من 9
سؤال ملاوع جداااااااااااااااااااااااااااااااااااا

بس الاجابة عليه سهلة

انت عايز من السؤال توصل ان الملك قسطنطين البار اقر الوهية المسيح وكمان الثالوث القدوس فى مجمع نيقية

هاجاوب عليك حته حته


1 - الأحداث التي أدت إلى عقد مجمع نيقية:

كان تعليم أريوس الذي نادى به والتعبيرات التي استخدمها، والتي لا مثيل لها في الكتاب المقدس ولم يستخدمها أحد من آباء الكنيسة من قبل، مطلقا، سبب صدمة شديدة لمعاصريه من آباء الكنيسة في الشرق والغرب. ونظرا لخطورة هرطقته، فقد حاول البابا الكسندروس بطريرك الإسكندرية التاسع عشر (312 - 328م) إقناعه بخطأ تعليمه المضاد لما جاء في الكتاب المقدس وما تسلمته الكنيسة الجامعة عن رسل المسيح " الإيمان المسلم مرة للقديسين " (يه1: 3)، ولكنه أصر على هرطقته فجرده من كهنوته، وعقد مجمع في الإسكندرية سنة 321م، حضره حوالي 100 أسقف من مصر وليبيا، وناقش تعاليمه الهرطوقية فأيد حرمه وتجريده من الكهنوت. لكن أريوس لم يقبل بحكم هذا المجمع وأرسل خطابات إلى بعض الأساقفة خاصة الذين ينتمون إلى مدرسة لوسيان وعلى رأسهم يوسابيوس أسقف نيقوميديا، والذي كان صديقه وأحد زملائه في مدرسة لوسيان بإنطاكية ومؤيدا له، والذي كتب يقول له " نحن نضطهد لأننا نقول أن للابن بداية، وأن الله بلا بداية، هذا هو سبب اضطهادنا، وأيضا لأننا نقول أنه من العدم (اللاوجود - ex nihilo)، ونقول هذا لأنه ليس جزءًا من الله، ولا من كيان جوهر "(1).

وأرسل البابا ألكسندروس خطابات لكثيرين من الأساقفة ليشرح لهم فيها أفكار أريوس الهرطوقية وكيف أنه حاد عن العقيدة الرسولية وأنه لم يظلمه بتجريده من الكهنوت(2). وفي إحدى رسائله التي شرح فيها فكر أريوس الهرطوقي بالتفصيل لأليكساندر أسقف القسطنطينية، شرح إيمانه هو كما تسلمته الكنيسة من الرسل " ونؤمن كما علمتنا الكنيسة الرسولية بآب غير مولود، ليس له مُوجد ثابت وغير متغير، الموجود دائما في حالة واحدة من الوجود، غير قابل للزيادة أو النقصان، الذي أعطى الناموس والأنبياء والإنجيل 000 وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد، مولود، ليس مما لم يكن (من اللاوجود)، بل من الآب ". وهذا هو جوهر قوانين الإيمان التي علم بها الرسل وآباء الكنيسة مع التأكيد على أن الابن مولود من الآب وليس مما لم يكن (من العدم) كما علم أريوس وأتباعه.

ثم عقُد مجمع في بيثينيا Bithynia فأيد هذا المجمع أريوس، نتيجة لنفوذ وتأثير يوسابيوس أسقف نيقوميديا وأتباع مدرسة لوسيان. ولكن البابا ألكسندروس رفض قرار المجمع. ونظرا لأن ذلك سبب الكثير من المشاكل الدينية والسياسية، فخشي الملك قسطنطين، الذي وحّد الإمبراطورية الرومانية سنة 324م بضم القسم الشرقي منها، بعد سلسلة من الحروب والقلاقل والاضطرابات، من حدوث اضطرابات أكثر ضراوة فأرسل مستشاره الكنسي الأسقف هوسيوس، أسقف قرطبة بأسبانيا، والذي كان لاهوتيا معروفا، ليعرف الحقيقة وقد حمل رسالتين لكل من للبابا الكسندروس وأريوس. ولما وصل إلى الإسكندرية وشاهد مدى الصراع والاضطرابات، وبعد دراسته للموضوع وتعرفه على ما نادى به أريوس وكشفه لحقيقته رفض فكر أريوس باعتباره هرطقة مخالفة لتعليم الكنيسة وما تسلمته عن رسل المسيح واتفق تماما مع البطريرك.

وعقد مجمع جديد في إنطاكية، مقر تلاميذ لوسيان ومؤيدي أريوس، في بداية سنة 325م، ومع ذلك أدان كل الذين حضروا هذا المجمع أريوس، عدا ثلاثة فقط. ولكن الأمور لم تحسم والمشاكل لم تنتهي، فتقرر عقد مجمع مسكوني في أنقيرا. وعاد الأسقف هوسيوس وقدم تقريره للإمبراطور الذي أرسل خطابا إلى جميع الأساقفة وتقرر عقد مجمع مسكوني في نيقية القريبة من القصر الإمبراطوري في نيقوميديا بآسيا الصغرى ولأنها ميناء يسهل الوصول إليه ولقربها النسبي لأساقفة الغرب، يحضره ممثلون عن كل الكنائس في العالم المسيحي شرقا وغربا.



2- انعقاد مجمع نيقية:

أنعقد مجمع نيقية، المجمع المسكوني الأول للكنسية الجامعة الرسولية، في مدينة نيقية بآسيا الصغرى، تركيا حالياً، في 19 يونية من سنة 325م واستمر انعقاده حوالي شهرين شهرين(3)، وحضره 318 أسقفا (4)، كممثلين لكنائسهم في الشرق والغرب، يشكلون حوالي سدس أساقفة العالم المسيحي في ذلك الوقت، كانت غالبيتهم من الشرق الذي خرجت منه هذه الهرطقة أما الغرب فكان بعيد عنها وعن تأثيرها لذا فقد كان أساقفة الغرب هم أول من أيدوا البطريرك ألكسندروس وحرموا تعاليم أريوس، كما حضر أيضا عدد من القسوس والشمامسة(5).(6)

وكان من بين الذين حضروا المجمع، ومن أشهرهم في ذلك الوقت مكاريوس أسقف أورشليم وأسطاسيوس أسقف إنطاكية وهباثيوس أسقف غنغرة والبابا أليكساندروس بطريرك الإسكندرية ومعه عدد من الأساقفة، وكان أبرز من حضروا معه، أيضا، شماسه أثناسيوس، الذي خلفه على كرسي مار مرقس والذي كان في التاسعة والعشرين من عمره، والذي يصفه أغريغوريوس النيزنزي بأنه كان أعظم المرافقين للأساقفة، وكان له الدور الأكبر في المناقشات التي دارت في المجمع، وفي الرد على ما ادعاه أريوس من بدع وهرطقات وتقديم الإيمان الرسولي كما سلمه الرسل للكنيسة، سواء في المجمع أو بعد ذلك، لذا دعي بأثناسيوس الرسولي. يقول عنه هنري نيومان " هذا الرجل الفائق 000 هو أداة رئيسية بعد الرسل، سلمت الحقائق المسيحية القدسية وأمّنت بالكلمة "(7).

كما حضر أريوس ومعه مجموعة من مؤيديه وكان من أهمهم مينوفانتوس أسقف أفسس وباتروفيلوس أسقف تيسوبوليس وثيوجانيس أسقف نيقية ونارسيسوس أسقف نيرونياس وثيوناس أسقف مارمريكا وسكندوس أسقف بطلومايس بمصر، ثم يوسابيوس أسقف نيقوميدية الذي كان أكثرهم جدالا ومراوغة وتلاعبا بالألفاظ، كما كان دائم التظاهر بالموافقة على اعتقاد الأساقفة المستقيمي الرأي في حين أنه يبطن غير ذلك. ولذا فقد أضطر أن يوافق على اعتراف أو قانون إيمان نيقية في الظاهر فقط ولكنه سبب الكثير من الصراعات والمشاكل في الكنيسة بعد ذلك.

وطلب الملك قسطنطين من الحضور، كما يقول ثيودوريت، أن يناقشوا هذه الأمور اللاهوتية بسلام قائلا: " لأن الأناجيل والكتابات الرسولية وأقوال الأنبياء الإلهية تعلمنا بوضوح ما يجب أن نؤمن به فيما يختص بالطبيعة الإلهية، فلننبذ كل الخلافات المثيرة للمشاكل، ولنبحث في كلمة الله الموحى بها عن حل لهذه الأسئلة في هذه المسألة "(8).

كان هم الإمبراطور هو استتباب السلام والأمن في الإمبراطورية وعودة الانسجام إلى الكنيسة، وكان هم الأساقفة إلى جانب ذلك، هو توضيح الحقائق اللاهوتية.

وبدأ الحاضرون في دراسة ومناقشة أفكار وتعاليم أريوس في ضوء الكتاب المقدس وما تسلمته الكنيسة عن رسل المسيح، " الإيمان المسلم مرة للقديسين "، وكان فكرهم مركزا على حقيقة جوهرية هي ما جاء في التسليم الرسولي ومقارنة أفكار وتعاليم أريوس به، كما يقول أحد الدارسين " كان همهم الدائم التفتيش عن أمر واحد لا غير وهو ما الذي تسلموه؟ "، وكان واجبهم هو " أن يسلموا للمؤمنين ما تسلمته الكنيسة بأمر الرب "(9). يقول القديس أثناسيوس الرسولي في مقدمة رده على الأريوسية: " ولذلك فنحن أيضا الذين اتخذنا تعاليمنا من الرسل المغبوطين الذين خدموا إنجيل المخلص "(10).

وأعطيت الفرصة كاملة لأريوس ومؤيديه لشرح أفكارهم وعقيدتهم، يقول المؤرخ روفينوس أن الأساقفة كانوا يجتمعون يوميا ويتداولون بكل صبر وإسهاب، حتى أنهم نادوا أريوس مرارا وطالبوه أن يوضح معتقده بكل صراحة، كما استمعوا لأتباعه والمقتنعين برأيه والذين كان أشرهم يوسابيوس النيقوميدي الذي حاول أن يخفي نفسه متظاهرا بالموافقة على اعتقاد الأساقفة المستقيمي الرأي(13).

كان المؤيدون لأريوس قليلين في المجمع، وقد جلسوا بجواره، وصاغوا هرطقتهم في صيغ محددة وقدموها مكتوبة للمجمع. ويبدو أن المشكلة الحقيقية التي أنعقد من اجلها المجمع لم تكن واضحة في أذهان الغالبية الكبرى من أعضائه، ولم تكن هرطقة أريوس واضحة لهم لأن الأريوسيين كانوا يقولون: أن المسيح إله وابن الله وأنهم يعبدونه ويسجدون له وكانوا يؤيدون أفكارهم، والتي لم يكن قد وضح معناها أمام أعضاء المجمع، بآيات من الكتاب المقدس(14). لذا فبمجرد قراءة هذه الصيغ الأريوسية ومعرفة الآباء لحقيقة محتواها هاجوا هياجا شديداً، يقول المؤرخ ثيودوريت: " وبمجرد قراءة الأعضاء لها مزقوها إلى قطع وأعلنوا أنها كاذبة وفاسدة. وهاج الجميع ضدهم هياجا عظيما، ووبخهم البعض بشدة على خيانتهم للإيمان، لدرجة أن كل أتباع أريوس، فيما عدا سكوندوس وثيوناس، تحولوا ضده "(15).

ويقول القديس أثناسيوس الرسولي، في دفاعه عن تحديدات مجمع نيقية " Defence of The Nicene Definition " كانت التعبيرات التي استخدموها مليئة بالفجور، إلا أن الأساقفة المجتمعين، والذين كانوا نحو ثلاثمائة، طلبوا منهم بلطف ومحبة أن يشرحوا ويدافعوا عن أنفسهم على أسس تقية، وبصعوبة بدءوا يتكلمون، وعندئذ أختلف الواحد منهم عن الآخر، وإذ أدركوا ساعتها الشدة والضيقة التي وقعت فيها بدعتهم، ظلوا خُرْساً، وبسكوتهم اعترفوا بالعار والخزي الذي حل على هرطقتهم. وبناء على ذلك، فأن الأساقفة، بعد أن رفضوا التعبيرات التي كانوا قد اخترعوها (الأريوسيين) أعلنوا الإيمان الصحيح والكنسي ضدهم، وإذ أقره المجمع، أقره يوسابيوس وأتباعه بهذه الكلمات عينها "(16)

كان اتجاه المجمع في البداية أن يضع صيغة إيمان ترفض الفكر الأريوسي والصيغ التي أستخدمها أريوس وأتباعه، خاصة تعبيرات مثل " الابن مخلوق من العدم " و " لم يكن موجودا قبل ميلاده "، أي من الآب، و " متغير " 00 الخ، وتوضيح الإيمان المستقيم الذي للكنيسة الجامعة أن لا يستخدموا فيها إلا آيات الكتاب المقدس فقط، إلا أنهم وجدوا أن هذه يمكن أن يفسرها الأريوسيون بغير معناها. " وقد وصف أثناسيوس بكثير من الحذق ما قرأه من أفكار البعض إذ كان يراهم يشيرون برؤوسهم ويغمزون بعيونهم كلما أقترح الأرثوذكسيين عبارات كانوا يرون أن لهم فيها مخرجا من قيود معناها. وبعد محاولات عديدة من هذا النوع تبين لهم أنه لا غنى لهم عن إيجاد عبارات أوضح وأدق دلالة وخالية من كل غموض فيثبتها المجمع إذا كان القصد الوصول إلى وحدة حقيقة الإيمان "(17).

ويقول القديس أثناسيوس الرسولي: " إذ كان المجمع يريد أن يدحض تعبيرات المروق التي للأريوسيين، ويستخدم بدلا منها الكلمات المعترف بها والتي للأسفار الإلهية، أي أن الابن ليس من العدم بل " من الله " وأنه هو " كلمة " و " حكمة " وليس خلقة أو صنعة، بل هو ابن حقيقي للآب، وإذ يوسابيوس وأتباعه منقادين ببدعتهم العنيدة، يفهمون عبارة " ابن الله " كأنها تخصنا نحن، كما لو كان كلمة الله لا يختلف عنا في أي شيء 000 لذلك لأن الآباء كانوا يفهمون خداعهم ومراوغتهم ومكرهم وفجورهم، كانوا مرغمين على أن يعبّروا بتمييز ووضوح أكثر عن معنى الكلمات " من الله ". وبالتالي كتبوا " من جوهر الله "، لكي لا تعتبر عبارة " من الله " كأنها مشتركة ومتساوية في الابن وفي الأشياء المخلوقة، بل يعترف بأن كل الأشياء الأخرى هي مخلوقات وأن الكلمة وحده هو من الآب. إذ بالرغم من أنه قيل أن جميع الأشياء من الله، إلا أن ليس هذا بالمعنى الذي به الابن من الآب. إذ فيما يخص المخلوقات، قيلت عنهم عبارة " من الله " في هذا الصدد بمعنى أنهم لم يوجدوا عشوائيا أو تلقائيا، ولا جاءوا إلى الوجود بالصدفة 000 بل بمعنى أنه (بينما الله كائن وموجود) به جُلبت كل الأشياء إلى الوجود - والتي لم تكن موجودة قبلا - بكلمته. أما بالنسبة للكلمة، فإذ هو ليس مخلوقاً، لذلك هو الوحيد الذي يسمى - وهو فعلا كذلك - " من الآب "، ومن الهام بهذا المعنى أن نقول أن الابن هو " من جوهر الآب " إذ لا ينطبق هذا على أي شيء مخلوق. وحقا عندما يقول بولس " من الله جميع الأشياء " يضيف على الفور " ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء " (1كو6: 8) لكي يظهر لجميع الناس أن الابن مختلف عن جميع الأشياء التي وجدت من الله (لأن الأشياء التي وُجدت من الله وجُدت بابنه) 000 إذ لا الأشياء الأخرى مثل الابن ولا الكلمة واحد ضمن آخرين، لأنه رب وخالق الكل. وبناء على هذا، أعلن المجمع المقدس بوضوح أنه من جوهر الآب "(18).

ويضيف " أيضا عندما قال الأساقفة أن الكلمة لابد أن يُصف بأنه القوة والصورة الحقيقية للآب، وأنه في جميع الأمور مماثل للآب، وأنه غير متغير، وأنه موجود دائما، وأنه فيه (في الآب) بدون انقسام (لأن الابن لم يكن قط غير موجود، بل كان موجودا دائما، كائنا أزليا مع الآب كمثل شعاع النور)، عندما قال الأساقفة ذلك، أحتمل يوسابيوس وأتباعه فعلا - لأنهم لم يجرؤا على أن يخالفوا - أن تخزيهم الحجج التي قدمت ضدهم، لكن بالرغم من ذلك، ضبطوا وهم يهمسون لبعضهم البعض ويغمزون بعيونهم أن (التعبيرات) " شبه " و " دائما " و " قوة " و" فيه " - كما كانت قبلا - مشتركة بيننا وبين الابن، وأنه ليس صعبا أن يوافقوا عليها 000 لذلك اضطروا (الآباء) ثانية من جانبهم أن يجمعوا من الأسفار الإلهية، وأن يقولوا ثانية ويكتبوا ثانية، بوضوح وتحديد أكثر، ما كانوا قد قالوه قبلا، أي أن الابن هو " مساو في الجوهر " للآب، موضحين أن الابن هو من الآب، وليس مجرد شبه بل هو مثل الآب تمام، مظهرين أن شبه الابن وعدم تغيره يختلف عن شبهنا نحن لله والذي نناله من الفضيلة على أساس حفظ الوصايا 000 لكن ميلاد الابن ليس بحسب طبيعة الناس، وهو ليس فقط مثل الآب، بل وأيضا غير منفصل عن جوهره، وهو والآب واحد، كما قال هو نفسه، ولأن الكلمة هو دوما في الآب والآب في الكلمة، كما الشعاع بالنسبة للضوء (لأن التعبير نفسه يوضح ذلك)، لذلك فإن المجمع إذ وعى وفهم ذلك، كتب بطريقة مناسبة تعبير " مساو في الجوهر " لكي يهدموا ضلال الهراطقة، ولكي يظهروا أن الكلمة مختلف عن الأشياء المخلوقة. لأنهم بعد أن كتبوا هذا أضافوا على الفور " أما هؤلاء الذين يقولون أن ابن الله هو من العدم، أو مخلوق، أو متغير، أو صنعة، أو من جوهر آخر، فهؤلاء تحرمهم الكنيسة الجامعة ". وبقولهم هذا أعلنوا بوضوح وتحديد أن التعبيرات " من جوهر " و " مساو في الجوهر " تدحض شعارات الفجور مثل " مخلوق " و " صنعة " و " مبتدئ " و " متغير " و "لم يكن موجودا قبل ميلاده "(19).



3 - قوانين الإيمان السابقة لمجمع نيقية وقانون إيمان أريوس:

كان الإيمان المسيحي بوحدانية الله الجامعة، الآب والابن والروح القدس، كما سلمه الرسل لخلفائهم ولكل المؤمنين في الكنيسة الأولى مصاغ في قوانين للإيمان يعترف بها المؤمن عند عماده. وهذه القوانين لم تختلف كثيرا، كما سنرى، عن القانون الذي وُضع في مجمع نيقية إلا في تحديد بعض الأمور والكلمات والألفاظ التي كان يعترف بها أريوس وأتباعه، كما سنرى في قانون إيمان أريوس نفسه، ولكن يفسرونها بحسب فكرهم وهرطقتهم!! لذا كان على الكنيسة أن تستخدم بعض العبارات التي تتطابق مع فكر الكتاب المقدس وآياته وتكون في تعبيرها عن العقيدة ومعناها غير قابل للتأويل الهرطوقي. وفيما يلي هذه القوانين التي كانت مستخدمة في جميع الكنائس في الشرق والغرب:



(1) قانون إيمان الرسل (القرن الأول):

" 1 - أؤمن بالله الآب ضابط الكل (خالق السماء والأرض)؛ 2 - وبيسوع المسيح، أبنه الوحيد، ربنا، 3 - الذي (حبل) به بالروح القدس، وُلد من العذراء مريم؛ 4 - (تألم) في عهد بيلاطس البنطي، وصُلب (ومات) ودُفن؛ 5 - (ونزل إلى الجحيم)، وفي اليوم الثالث قام من الأموات؛ 6 - صعد إلى السموات وجلس عن يمين (الله) الآب (ضابط الكل)؛ 7 - من ثم يأتي ليدين الأحياء والأموات. 8 - و(أومن) بالروح القدس؛ 9 - والكنيسة المقدسة (الجامعة)، (وشركة القديسين)؛ 10 - وغفران الخطايا؛ 11 - وقيامة الجسد؛ 12 - (والحياة الأبدية).



(2) قانون إيمان القديس إيريناؤس بلاد الغال، فرنسا حاليا، (عام 170م):

1 - نؤمن 000 بإله واحد الآب ضابط الكل، خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها؛ 2 - وبيسوع المسيح، الواحد، ابن الله (ربنا)، 3 - الذي صار جسداً (من العذراء) لأجل خلاصنا؛ 4 - وآلامه (في عهد بيلاطس البنطي)، 5 - وقيامته من الأموات؛ 6 - وصعوده إلى السموات جسديا؛ 7 - ومجيئه من السموات في مجد الآب لكي يضم كل الأشياء في رأس واحد 00 ويجري حكما عادلاً على الجميع. 8 - وبالروح القدس 000؛ 11 - وأن المسيح سيأتي من السموات ليقيم كل جسد 000 وليدين الأشرار والظالمين في نار الأبدية، 12 - ويعطي المستقيمين والقديسين خلودا ومجداً أبدياً.



(3) العلامة ترتليان، من شمال أفريقيا (200م):

" 1 - نؤمن بإله واحد، خالق العالم، الذي أوجد الكل من عدم 000؛ 2 - وبالكلمة أبنه يسوع المسيح؛ 3 - الذي نزل إلى العذراء من خلال روح الله الآب وقوته، وصار جسدا في أحشائها وولد منها؛ 4 - ثُبّت على الصليب (في عهد بيلاطس البنطي)، مات ودُفن؛ 5 - قام في اليوم الثالث؛ 6 - رُفع إلى السموات وجلس عن يمين الله الآب؛ 7 - سيأتي ليدين الأحياء والأموات. 11 - وأن المسيح سيتقبل قديسيه بعد استعادة الجسد؛ 12 - في متعة الحياة الأبدية، ومواعيد السماء، ويدين الأشرار بنار أبدية.



(4) القديس كبريانوس، من قرطاجنة (250م):

1 - نؤمن بالله الآب، 2 - وبابنه المسيح، 8 - بالروح القدس، 9 - أومن بغفران الخطايا، 12 - والحياة الأبدية خلال الكنيسة المقدسة.



(5) نوفاتيان، من روما (250م):

1 - نؤمن بالله الآب والرب ضابط الكل. 2 - بابن الله، يسوع المسيح، الله ربنا، 8 - بالروح القدس (الموعود به منذ القديم للكنيسة، وأعطي في الوقت المعين والمناسب).



(6) العلامة أوريجانوس، من الإسكندرية (230م):

نؤمن بإله واحد، الذي خلق وأوجد كل شيء. الذي في آخر الأيام أرسل 2 - ربنا يسوع المسيح. مولودا من الآب قبل كل الخليقة. 3 - مولودا من العذراء ومن الروح القدس. تجسد وهو لا يزال الله. 4 - تألم حقا، ومات، 5 - قام من الأموات 6 - ورُفع 00 8 - الروح القدس، متحدا في كرامة وجلال الآب والابن.



(7) - أغريغوريوس أسقف قيصرية الجديدة:

1 - نؤمن بالله الآب، 2 - برب واحد. إله من إله، صورة وشكل اللاهوت. الحكمة والقدرة التي أوجدت كل الخليقة، الابن الحقيقي للآب الحقيقي. 8 - بروح قدس واحد، خادم التقديس، فيه يعلن الله الآب، الذي فوق كل الأشياء، ويعلن الله الابن الذي هو خلال كل الأشياء. ثالوث كامل، غير منقسم ولا مختلف في المجد، والأبدية والسلطان.



(8) لوقيانوس، أو لوسيان (مُعلم أريوس)، إنطاكية (300م):

1 - نؤمن بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق كل شيء، والمعتني بكل شيء؛ 2 - وبرب واحد يسوع المسيح أبنه، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله،الحكمة، الحياة، النور. 3 - الذي وُلد من عذراء حسب الكتب، وتأنس؛ 4 - الذي تألم من أجلنا، 5 - وقام من أجلنا في اليوم الثالث؛ 6 - وصعد إلى السموات، وجلس عن يمين الله الآب؛ 7 - وسيأتي أيضا بقوة ومجد ليدين الأحياء والأموات. 8 - وبالروح القدس، المعطى للتعزية والتقديس والكمال للذين يؤمنون.



(9) يوسابيوس، أسقف قيصرية (325م):

1 - نؤمن بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق كل شيء، ما يرى وما لا يرى؛ 2 - وبرب واحد يسوع المسيح، كلمة الله، إله من إله، نور من نور، حياة من حياة، الابن الوحيد، بكر كل الخليقة، مولود من الآب قبل كل الدهور، به كان كل شيء. 3 - الذي من أجل خلاصنا صار جسدا بين البشر؛ 4 - وتألم، 5 - وقام في اليوم الثالث؛ 6 - وصعد إلى الآب؛ 7 - وسيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات. 8 - نؤمن أيضا بالروح القدس.



(10) أقرار الإيمان كما قدمه أريوس للملك قسطنطين(20):

1 - نؤمن بإله واحد، الآب القدير؛ 2 - وبالرب يسوع المسيح ابنه، المولود منه قبل كل الدهور، الله الكلمة الذي به صنع كل شيء، ما في السموات وما على الأرض. 3 - الذي من نزل وصار متجسدا؛ 4 - وتألم، 5 - وقام ثانية؛ 6 - وصعد إلى السموات؛ 7 - وسيأتي ثانية ليدين الأحياء والأموات. 8 - [ونؤمن] أيضا بالروح القدس. 9 - وبقيامة الجسد وحياة الدهر الآتي، وبملكوت السموات، 10 - وبكنيسة الله الواحدة الجامعة، الممتدة من أقصى الأرض إلى أقصاها.

الإيمان الذي استلمناه من الأناجيل المقدسة، حيث يقول الرب لتلاميذه - " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ". وإذا كنا لا نؤمن هكذا ونقبل حقا الآب والابن والروح القدس، مثل كل الكنيسة الجامعة وكما تعلم الأسفار المقدسة (التي نؤمن بها ونوقرها جدا)، فالله دياننا الآن وفي الدينونة الآتية ".



(11) كيرلس الأورشليمي (350م):

1 - نؤمن بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى؛ 2 - وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، مولود من الآب قبل كل الدهور، إله حق، به كان كل شيء. 3 - تجسد وتأنس؛ 4 - صلب ودفن. 5 - قام في اليوم الثالث؛ 6 - وصعد إلى السموات وجلس عن يمين الآب؛ 7 - وسيأتي في مجد، ليدين الأحياء والأموات، ليس لملكه انقضاء. 8 - وبروح قدس واحد، البارقليط الناطق في الأنبياء. 9 - وبمعمودية واحدة للتوبة لمغفرة الخطايا، 10 - وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة، 11 - وبقيامة الجسد، 12 - وبالحياة الأبدية.



ونلاحظ في قوانين الإيمان التي للوقيانوس معلم أريوس ويوسابيوس أسقف قيصرية وأريوس نفسه تأكيد على كون المسيح، الابن، ابن الله، المولود من الآب قبل كل الدهور، وأنه إله من إله ونور من نور وأنه الله الكلمة!! فيقول لوسيان: " وبرب واحد يسوع المسيح أبنه، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله،الحكمة، الحياة، النور ". ويقول يوسابيوس: " وبرب واحد يسوع المسيح، كلمة الله، إله من إله، نور من نور، حياة من حياة، الابن الوحيد، بكر كل الخليقة، مولود من الآب قبل كل الدهور، به كان كل شيء ". ويقول أريوس: " وبالرب يسوع المسيح ابنه، المولود منه قبل كل الدهور، الله الكلمة الذي به صنع كل شيء، ما في السموات وما على الأرض ".

ومن ثم تبدو هذه الصيغ الإحدى عشرة للإيمان متشابهة ومتماثلة في جوهرها، بما فيها، بل وعلى رأسها، إقرارات إيمان لوسيان ويوسابيوس أسقف قيصرية وأريوس، إلى حد كبير، والفروق بينها طفيفة جدا وغير جوهرية. وجميعها مأخوذة من آيات الكتاب المقدس، أو مبنية على أساس آياته الإلهية.
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة BEBO CHRISTIAN (Abanob Maher).
3 من 9
فما هي المشكلة إذا، وكيف ظهرت هرطقة أريوس إذا كان إقرار إيمانه مماثل لإقرار إيمان جميع آباء الكنيسة السابقين عليه؟!!

والإجابة هي أن الكنيسة ظلت تبشر بالمسيح في العالم أجمع لكل الأمم بهذا الإيمان مع بساطته، وكانت مشغولة بالكرازة المصحوبة باضطهادات عنيفة وقاسية ومريرة للدرجة التي حاول فيها أباطرة الرومان في القرون الثلاثة الأولي القضاء على المسيحية وإبادة المسيحيين نهائيا من على وجه الأرض، ولم تسمح لها الظروف لشرح عقيدتها في المسيح ووضعها في صيغ لاهوتية محددة. وكان المؤمنون يكفيهم ما يسمعونه أو يقرءونه للرسل لثقتهم بأن الرسل يتكلمون ويكتبون بالروح القدس، وفي الأجيال التالية كان يكفيهم أنهم تسلموا هذا الإيمان، سواء المكتوب في الأسفار المقدسة أو المنقول إليهم شفويا، عن طريق تلاميذ الرسل وخلفائهم. ولكن مع ظهور بعض الهرطقات كان آباء الكنيسة خاصة المدافعين منهم عن الإيمان يردون على أصحاب هذه الهرطقات بالتركيز على آيات محددة في الكتاب المقدس تبرز لاهوت المسيح وناسوته أو حقيقة التجسد، مع استخدام بعض الصيغ اللاهوتية القليلة مثل عبارة التجسد.

ولكن الأمور ظلت تسير في بساطة الإيمان حتى ظهر أريوس وفجر، بهرطقته وتلاعبه بالألفاظ وتفسيره لآيات الكتاب المقدس بما يتناسب مع فكره والمنهج الفلسفي الذي أتبعه والذي أخضع آيات الكتاب المقدس له بدلا من يخضع هو للإعلان الإلهي وروح الله القدوس ويثق في التسليم الرسولي " الإيمان المسلم مرة للقدسيين "، قضية ضرورة بحث الإيمان ووضعه في صيغ لاهوتية محددة تأخذ من جوهر ومضمون آيات الكتاب المقدس والتسليم الرسولي، الإيمان المسلم مرة للقديسين.

وكان أريوس، يقر بنفس إقرارات الإيمان المذكورة أعلاه ولكنه انحرف في تفسيره لها وفسرها بغير معناها لتؤدي إلى نتائج ليست في مضمونها ولا محتواها ولا جوهرها!! إذا المشكلة ليست في هذه النصوص والإقرارات الإيمانية، إنما في تفسيره هو وزملائه من تلاميذ لوسيان لبعض عباراتها، ففسروا عبارة؛ " المولود منه (الآب) قبل كل الدهور " بمعنى " المخلوق منه قبل كل الدهور "!! وفي سبيل تفسيرهم الهرطوقي هذا أضافوا عبارات أخرى لم تأت لا في الكتاب المقدس ولا في التسليم الرسولي أو أقوال الآباء، مثل " الكلمة مخلوق من العدم، اللاوجود "، " الكلمة كان ولم يكن "، " كان هناك وقت لم يكن فيه ابن الله " 00الخ

وهنا كان على للكنيسة أن تأخذ موقفا حازما وتضع الأمور في نصابها وتضع الإيمان المسلم مرة للقديسين، سواء ما تسلمته مكتوبا بالروح القدس أو ما تسلمته عن طريق كتابات الآباء الرسوليين وتلاميذهم، خلفاء الرسل وتلاميذهم، في القرنين الأول والثاني أو ما حفظته شفويا، في صيغ لغوية لاهوتية محددة لا تقبل التأويل أو التفسير بأكثر من معناها. فالكنيسة لها إيمان واحد ورب واحد ومعمودية واحدة وتستخدم كتاب مقدس واحد وتحفظ تقليد واحد، أو كما يقول الكتاب " رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة " (أف5: 4).



4 - قانون إيمان يوسابيوس أسقف قيصرية:

وقف يوسابيوس القيصري المؤرخ الكنسي المعروف، أسقف قيصرية، والذي كان أحد الذين كانوا في موقف وسط بين الأريوسية والأرثوذكسية، وقدم للمجمع وثيقة إيمان تستخدم في كنيسة قيصرية كإقرار إيمان عند التقدم للمعمودية، قال عنها انه تسلمها من الأساقفة الذين كانوا قبله وتعلم ما جاء فيها من الكتاب المقدس وهي كالآتي: " نؤمن بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق كل شيء، ما يرى وما لا يرى؛ وبرب واحد يسوع المسيح، كلمة الله، إله من إله، نور من نور، حياة من حياة، الابن الوحيد، بكر كل الخليقة، مولود من الآب قبل كل الدهور، الذي به كان كل شيء. الذي من أجل خلاصنا صار جسدا بين البشر؛ وتألم، وقام في اليوم الثالث؛ وصعد إلى الآب؛ وسيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات. نؤمن أيضا بالروح القدس ".

" ونؤمن بالوجود الكائن والمستمر لكل منهم، فالآب هو الآب حقا والابن هو الابن حقا والروح القدس هو الروح القدس حقا، كما قال ربنا عندما أرسل تلاميذه للبشارة بالإنجيل " فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ". ونقر أن هذا الإيمان هو ما أمنا به دائما وندافع عنه حتى الموت ونحرم كل الهرطقات الشريرة "(21).

وقد قبل المجمع هذه الوثيقة مع اقتراح بعض التعديلات وإضافة بعض الصيغ التي تكون حاسمة في تحديد الإيمان كما جاء في الكتاب المقدس وما تسلمته الكنيسة الجامعة الرسولية من الرسل والرد على فكر الهرطقة الأريوسية. ثم أنتدب المجمع ثلاثة من الأعضاء لوضع قانون الإيمان في صيغته النهائية، وهم البابا الكسندروس بطريرك الإسكندرية وشماسه أثناسيوس وليونتيوس أسقف قيصرية الكبادوك. وأقر المجمع قانون الإيمان التالي:

" نؤمن بإله واحد، الآب، ضابط الكل، خالق كل شيء، ما يرى وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد المولود من الآب، ومن جوهر الآب، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء ما في السماء وما على الأرض، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد وتأنّس، وتألم وقام من الأموات في اليوم الثالث وصعد إلى السماء، وجلس عن يمين الآب، وسيأتي ثانية ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء، و(نؤمن) بالروح القدس. وكل من يقول أنه كان وقت لم يكن فيه ابن الله، أو أنه قبل أن يولد لم يكن، أو أنه خُلق من العدم، أو أنه من جوهر يختلف عن جوهر الآب أو طبيعته، أو أنه مخلوق أو عرضة للتغير أو التبديل فالكنيسة الجامعة الرسولية تحرم كل من يقول هذه الأقوال "(22).

وقد ركز المجمع في هذا القانون على أربع نقاط جوهرية وهي:

(1) " ومن جوهر الآب "، التي وُضعت لتوضح معنى عبارة " مولود من الآب " والتي وضعها أريوس في قانونه ولكنه فسرها بمعنى الخلق، وقد وضع الآباء عبارة " ومن جوهر الآب "، للتأكيد على أن الولادة، هنا، ليست من خارج الذات الإلهية، كما زعم أريوس، بل أنها ولادة في الذات الإلهية، من الآب وفي الآب بدون انفصال كولادة النور من النور " الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب " (يو18: 1) و " في " هنا تعني الاستمرار عدم الانفصال. وهذا التعبير تكرر كثيرا في أقوال الآباء قبل مجمع نيقية بعشرات بل ومئات السنين، كما قال هيبوليتوس: " الكلمة (اللوغوس) وحده هو الذي من الله (الآب) نفسه. لهذا أيضًا هو إله، لكونه من نفس جوهر الله (الآب) ". وقال ثيؤغناسطس الإسكندري: " جوهر الابن ليس جوهرًا غريبًا من صُنع أحد. ولا وُجِدَ من العدم. بل وُلِدَ من جوهر الآب مثل الشعاع من الشمس ".

(2) " مولود غير مخلوق " للتأكيد على أن الولادة شيء والخلق شيء آخر، ونفي لقول أريوس أنه مولود بمعنى مخلوق. وهذا ما سبق أن علم به الآباء قبل مجمع نيقية بكثير، مثل يوستينوس الذي قال: " أنه مولود من الآب بقوته وإرادته ولكن دون انفصال "، كما قال أيضاً أنه " غير مُنقسِم وغير مُنفصِل عن الآب، كما أن شعاع الشمس الذي يصل إلى الأرض هو غير مُنقسِم وغير مُنفصِل عن الشمس ". وقال تاتيان: " لكن اللوجوس أتى إلى الوجود بالشركة وليس بالانفصال 000 اللوجوس إذ خرج من القوة العقلية التي للوالد الذي ولده ". وقال أثيناغوراس: " الابن، مولود منه. ونحن نعي أن الابن غير مُنفصِل عن الآب ". وقال إيريناؤس: " فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو إله ". وقال أكليمندس الأسكندري: " هو ابن الله، الذي لكونه مساوي للآب وواحد معه في الجوهر، هو أبدي وغير مخلوق ". وقال أوريجانوس: " الآب يلد الابن غير المخلوق ويأتي بالروح القدس. ليس كما لو كان الابن لم يكن له وجود سابق (ثم وَلَدَه الآب)، لكن لأن الآب هو الأصل والمصدر للابن وللروح القدس ". وقال ترتليان: " تعلَّمنا أن الابن خرج من الله الآب، وبخروجه هذا قد وُلِدَ من الآب. إذن فهو ابن الله، ويُدعى الله لأجل وحدته مع الآب في الجوهر ".

(3) " إله حق من إله حق "، لتأكيد المساواة بين الآب والابن في جوهر اللاهوت، لأن أريوس زعم أن الآب هو وحده الإله الحق وأن الابن غير ذلك!! مستشهدا بما جاء في (يو3: 17) " أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته "، متجاهلا قول الكتاب عن الابن أنه الحق " القدوس الحق " (رؤ7: 3)، و " ابنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية " (1يو20: 5).

(4) " مساو للآب في الجوهر " homoousius - όμοούσιος "، لتعني كمال اللاهوت في شخص المسيح، الابن، وهي ترجع إلى ما جاء في (يو18: 5) " قال أيضا أن الله أبوه معادلا (مساوياً) نفسه بالله "، " الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا (مساوياً) لله " (في5: 2). وقوله " أنا والآب واحد " (يو30: 10)، " أنا في الآب والآب فيّ " (يو11: 14). وهذا ما سبق أن قال به أوريجانوس: " الابن لا يختلف عن الآب في الجوهر "(23). " الابن مُشترِك مع الآب في الجوهر، لأن ما ينبثق (أو يُولَد) من الجوهر هو مساوٍ له وواحد معه " هوموأُوسيوس " بكل تأكيد "(24).

وهذه الصيغ الأربع تؤكد على حقيقة الإيمان الرسولي كما جاء في الكتاب المقدس والإيمان المسلم مرة للقديسين، وتنفي مزاعم أريوس، وتؤكد على وجود المسيح، الابن، منذ الأزل، بلا بداية، وأنه كان وهو كائن دائما وسيكون أبدا، بلا بداية وبلا نهاية، وأنه ليس مخلوقاً من العدم ولا من أي مادة مخلوقة كما زعم أريوس وأتباعه، أو أنه جاء من أي مصدر آخر غير الآب الذي هو في حضنه. وأن الابن غير متغير أو متبدل " يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد " (عب 8: 13)، " الكائن والذي كان والذي يأتي " (رؤ8: 1).

كما أن في عبارتي " تجسد وتأنس " تأكيدا على أنه أتخذ الإنسانية الكاملة، روحا ونفسا وجسدا(25).

وأمر الإمبراطور قسطنطين بنفي أريوس وأتباعه الذين لم يوقعوا على قانون الإيمان هذا. وأمر بإحراق كتب أريوس، ظنا منه أن المسألة انتهت عند هذا الحد. ولكن يوسابيوس النيقوميدي والأساقفة الأريوسيين الذين وقعوا على هذا القانون خوفا من الحرمان والنفي، أخذوا يعلمون بنفس الفكر الأريوسي بطرق مختلفة، وبعد سبع سنوات من انعقاد مجمع نيقية مات الملك قسطنطين وخلفه أباطرة مؤمنون ومؤيدون للأريوسية لمدة 49 سنة متواصلة فاضطهدوا المؤمنين الأرثوذكس وعزلوا الكثيرين منهم من رتبهم الكهنوتية ونفوا القديس أثناسيوس الرسولي، الذي جلس على كرسي مار مرقس الرسول وصار البطريرك العشرين للإسكندرية، بعد مجمع نيقية بقليل، واستمرت الاضطهادات العنيفة من الأريوسيين للمؤمنين حتى سنة 381م عندما أوقف الإمبراطور ثيؤدوسيوس هذه الاضطهادات وصارت عقيدة الكنيسة التي تسلمتها من رسل المسيح هي العقيدة الرسمية للإمبراطورية.



4 - الإمبراطور قسطنطين ودوره في مجمع نيقية:

يزعم البعض من غير المؤمنين ونقاد العقيدة المسيحية، بناء على ما يزعمه شهود يهوه أن الملك قسطنطين هو الذي فرض عقيدة لاهوت المسيح بالتالي عقيدة الثالوث، بل ويزيدون في زعمهم أنه لم يكن مسيحيا خالصا إنما استخدم المسيحية لأغراض سياسية!! وهذا الكلام مجرد إدعاء كاذب ولا أساس له من الصحة. فالملك قسطنطين كان له إلمام واسع بالعقيدة المسيحية الأرثوذكسية الجامعة الرسولية وهذا واضح مما سجله مؤرخو الكنيسة في عصره، مثل يوسابيوس القيصري وثيؤدوريت وسقراط. وتقول دائرة المعارف البريطانية الجديدة " نشأ لاهوت قسطنطين الشخصي من سلسلة خطابات امتدت من سنة 313 إلى بداية ال 320 "(26). ويزعم شهود يهوه أن " قسطنطين نفسه أشرف موجها المناقشة بفاعلية وأقترح شخصيا 000 الصيغة الحاسمة التي أظهرت علاقة المسيح بالله في الدستور الذي أصدره المجمع " من جوهر واحد مع الآب " 000 وإذ كانوا يرتاعون من الإمبراطور فأن الأساقفة، باستثناء أثنين فقط وقعوا الدستور، وكثيرين منهم ضد رغبتهم "(27).

وما يزعمه شهود يهوه ونقاد العقيدة المسيحية هذا، لا أساس له من الصحة، فما فعله الملك قسطنطين هو تشجيع الأساقفة وتسهيل حضورهم للمجمع بأقرب ما يمكن، حتى يستتب الأمر في الإمبراطورية، فوفر لهم كل السبل المناسبة لذلك، وبعد إقرار المجمع لقانون الإيمان الذي وافقت عليه الأغلبية العظمى من الحاضرين، استخدم نفوذه السياسي لينفذ قرار المجمع بعزل أريوس والذين أصروا معه على تمسكهم بفكرهم الأريوسي.

كما كان الملك قسطنطين محاطا بمجموعة من المستشارين الكنسيين وعلى رأسهم هوسيوس العالم اللاهوتي وأسقف قرطبة والذي كان من البداية رافضا لفكر أريوس ومؤيدا للبابا ألكسندروس. ومن الطبيعي أن يكون هوسيوس هذا والبابا ألكسندروس اللذان اقترحا صيغة " من جوهر واحد مع الآب ". كما أن البابا أليكساندروس وشماسه القديس أثناسيوس ومعهما ليونتيوس أسقف قيصرية الكبادوك هم الذين وضعوا الصيغة النهائية لقانون الإيمان، ولذا فمن الطبيعي أن يكونوا هم ومعهم الأسقف هوسيوس الذين اقترحوا هذه الصيغة التي دار حولها نقاش كثير حتى استقروا عليها.

ولم تستخدم عبارة " من جوهر واحد مع الآب " أو " مساو للآب في الجوهر " في مجمع نيقية للمرة الأولى إنما كانت مستخدمة من قبل مجمع نيقية بكثير فقد أستخدمها القديس إيريناؤس أسقف ليون أربع مرات، كما استخدمها العلامة أوريجانوس بنفس المعنى الذي أستخدمها به مجمع نيقية، وأستخدم ترتليان عبارة " من جوهر واحد " في موضعين، كما كانت الكلمة شائعة عند الأرثوذكس في فترة الخمسين سنة السابقة على مجمع نيقية(28). ويقول القديس أثناسيوس الرسولي، مستشهدا بأربعة من آباء الكنيسة المشهورين بعلمهم اللاهوتي، وهم؛ ثيؤغنسطس وديونسيوس بطريرك الإسكندرية وديونسيوس أسقف روما والعلامة أوريجانوس؛ أن آباء مجمع نيقية لم يخترعوا أية تعبيرات من أنفسهم " بل ما قد تسلموه من سابقيهم 000 فلتعلموا أيها الأريوسيون أعداء المسيح أن ثيؤغنسطس، وهو إنسان عالم، لم يرفض عبارة " مساو في الجوهر " لأن في الكتاب الثاني من مؤلفه " hypotyposes " يكتب عن الابن هكذا: " أن جوهر الابن ليس مكتسبا من الخارج، ولا هو جاء من العدم، بل ينبع من جوهر الآب كمثل الشعاع من الضوء "(29). ثم يؤكد أن ديونسيوس بطريرك الإسكندرية كتب في رسالة لديونسيوس أسقف روما مؤكدا له حقيقة مساواة المسيح للآب في الجوهر(30).

وهذا يؤكد لنا أن هذه الصيغة، لم تكن من اختراع أيا من الذين حضروا مجمع نيقية وعلى رأسهم الملك قسطنطين، وإنما كانت صيغة موجودة ومتداولة، ولكن المجمع وجد فيها تعبيرا كافيا لشرح بعض آيات الكتاب المقدس بصورة محددة لا يمكن للأريوسيين أو غيرهم التلاعب بألفاظها. ومن الطبيعي أن يكون الذي اقترحها في المجمع هو أحد أو بعض آباء الكنيسة.

وهناك نقطة أخيرة هي؛ هل كان الأساقفة الأرثوذكس مجبرين على التوقيع على قانون المجمع؟ والإجابة هي بالطبع مستحيل لأن معظم الذين حضروا المجمع من الأصل وهم 318 أسقفا غير الذين حضروا معهم من قسوس وشمامسة، والذين كانوا يمثلون كنائسهم وكانوا، الذين حضروا، يشكلون حوالي سدس أساقفة العالم، كانوا ضد هرطقة أريوس، وكان أنصار أريوس في المجمع قليلين جدا بشهادة كل المؤرخين المعاصرين للمجمع، وكان على رأسهم يوسابيوس أسقف نيقوميديا، وهؤلاء هم الذين وقعوا على قانون المجمع ظاهريا خوفا من النفي والتجريد من الكهنوت وحتى يتسنى لهم البقاء بين رعاياهم لينشروا بينهم هرطقتهم بطرق عديدة. وهذا ما حدث حيث يسجل لنا المؤرخون الدور الذي لعبه هؤلاء في نشر الهرطقة الأريوسية ومحاربة رجال الكنيسة بكل الوسائل، خاصة بعد وفاة الملك قسطنطين، بعد المجمع بسبع سنين، وتولي أباطرة أريوسيون اضطهدوا الأرثوذكس لمدة تسع وأربعين سنة متواصلة أسالوا فيها بحورا من الدم، ومع هذا أنتصر المؤمنون المضطهدون على الذين اضطهدوهم برغم كل آلات التعذيب وقسوة الاضطهاد!!

لم يجبر المؤمنون أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة الرسولية على أن يؤمنوا بما كانوا يؤمنون به فعلا وما تسلموه من آباء الكنيسة عن رسل المسيح، وهم والذين لم يهابوا الموت بل وكانوا، مثل القديس بولس يعتبرون أن الموت في سبيل المسيح هو ربح لهم، وصمدوا أمام جبروت وصلابة المضطهدين من أمثال دقلديانوس الذي ظن في نفسه أن يستطيع أن يستأصل المسيحية من الوجود، ومن أمثال الأباطرة الأريوسيين الذي نفوا وعذبوا وقتلوا الكثيرين من قادة الكنيسة ومع ذلك لم يفلحوا في نشر هرطقتهم!!



--------------------------------------------------------------------------------

(1) Theodoret, Church History 1:4.

(2) Socrates Church History 1:6.



(3) قال المؤرخ الكنسي سقراط أن المجمع بدأ في 20 مايو See Socrates 1:13.



(4) Athanasius , To The Bishops 2 ; Socrates Church History 1:8 ; Theodoret, Church History 1:6,10.

(5) Athanasius , To The Bishops 2 ; Socrates Church History 1:8 ; Theodoret, Church History 1:6,10

(6) وهناك تقليد عربي متأخر يقول أن عدد الحضور كان أكثر من 2000 أسقف !! وهذا غير صحيح ، فربما يذكر هذا التقليد جميع الذين حضروا إلى نيقية من الأساقفة والقسوس والشمامسة See The Council of Nicaea : The Purpose and Themes.

(7) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة علم ولاهوت ص 75.



(8) Theodoret, Church History 1:6.

(9) مجموعة الشرع الكنسي ص 40.

(10) مقالة 1: 2.

(13) دفاع عن قانون إيمان مجمع نيقية ص 9 و 10.



(14) الأريوسية ص14.

(15) Theodoret, Church History 1:6.

(16) دفاع 3.



(17) مجموعة الشرع ص 44 أنظر أيضا Athanasius , To Bishops 5f.

(18) دفاع 19.

-

(19) السابق.



(20) Socrates Church History 1:26.



(21) Theodoret, Church History 1 :10.

(22) مجموعة الشرع 43 و Decrees, 5. Cf. NPNF 14:3 – 7..



(23) ANF, Vol. X, p. 336.

(24) PG XIV:1308.

(25) الأريوسية للأنبا غريغوريوس ص 27.                



(26) New Enc. Britannica Vol. 16 p. 730.

(27) كراستهم ؛ هل يجب أن تؤمنوا بالثالوث ص 7.



(28) مجموعة الشرع الكنسي ص 45.

(29) دفاع 25.

(30) السابق 27.
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة BEBO CHRISTIAN (Abanob Maher).
4 من 9
آباء الكنيسة الأولى

(ما قبل مجمع نيقية)

وحقيقة إيمانهم بلاهوت المسيح



آمن آباء الكنيسة الأولى تلاميذ رسل المسيح وخلفاؤهم، في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني للميلاد (من سنة 70 إلى 150م)، والآباء الذين دافعوا عن الإيمان المسيحي أمام الأباطرة الرومان وضد الهراطقة واليهود وعبدة الأوثان وغيرهم ابتداء من منتصف القرن الثاني (سنة 150م) إلى بداية القرن الرابع للميلاد وانعقاد مجمع نيقية سنة 325م، بنفس إيمان الرسل، الذي تسلموه منهم وحافظوا عليه بكل قواهم، وتكلموا عن الرب يسوع المسيح، عن لاهوته وناسوته، وكل ما يختص بشخص الرب يسوع المسيح وعمله الفدائي لخلاص البشرية والتكفير عن خطاياها. وقاموا بدور حاسم في الرد على الهرطقة من كل صنف ولون كالأبيونيين، الذين ركزوا على ناسوت المسيح فقط، والغنوسيين الذين ركزوا على لاهوته فقط، وقد كان هؤلاء وأولئك من خارج دائرة الكنيسة والإعلان الإلهي، ولم يشكلوا خطورة تذكر على إيمان الكنيسة في المسيح. ومن ثم فقد شرح هؤلاء الآباء لاهوت المسيح وناسوته بدقة، كالإله المتجسد، مؤكدين على أنه هو الإله الذي لا بداية له ولا نهاية، والذي كان غير مرئي ولكنه ظهر في الجسد الذي أتخذه من مريم العذراء. وردوا على الهراطقة الذين جاءوا من داخل الكنيسة مثل أريوس الذي كان قساً وآمن بأن المسيح خالق الكون ومدبره وفاديه وديانه ولكنه أنكر ميلاده الأزلي من الآب، وأكدوا، من الكتاب المقدس والتسليم الرسولي، أن المسيح موجود في ذات الآب بلا بداية ولا نهاية وأنه واحد مع الآب ومن نفس جوهره ومساوي له في كل ما له، وأنه مولود من الآب قبل كل الدهور من ذات الآب، مولود غير مخلوق.

ويقول أحد الكتاب: " لقد كان الفكر اللاهوتي - في فترة ما قبل نيقية - مركزاً على التعليم بأن المسيح هو الله المتجسد، والفادي للعالم. وكان هذا التعليم هو الأساس لكل العقائد المتعلقة بالتجديد بالمعمودية، بل وكان مطبوعا على الحياة العامة، فكان دستور عبادة الكنيسة الأولى. فلم يكن الأمر مجرد تأكيد الآباء على لاهوت المسيح في مواجهة الهراطقة، ولكن كما يقول " شاف " المؤرخ الكنسي كان هذا الإيمان يُعلن في العبادة اليومية والأسبوعية وفي الاحتفال بالعماد، وفي العشاء الرباني، وفي الأعياد السنوية، ولاسيما في عيد القيامة. وقد وجد هذا الإيمان مكانه في الصلوات والتسابيح 000وكانت الترانيم التي يكتبها الأخوة تشهد بأن المسيح هو " كلمة الله "، وكانوا يؤكدون على لاهوته، وقد دفع كثيرون من المؤمنين حياتهم ثمناً لشهادتهم بأن المسيح هو ابن الله 000 فهم يرون أن المسيح سابق للوجود، فقد كان هو فكر الآب أو عقله الناطق "(1).

وقد شرح هؤلاء الآباء عقيدتهم في المسيح ودونوا في كتاباتهم الإيمان بحسب ما تسلموه من الرسل وخلفائهم، وعندما أنعقد مجمع نيقية لم يأت بجديد بل أخذ من الكتاب المقدس ومن التقليد الذي تسلمه هؤلاء الآباء وحافظوا عليه وشرحوه للجميع ودافعوا به عن الإيمان الصحيح، كل عبارة وفقرة وردت في قانون الإيمان.



1 – الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم:

قدم هؤلاء الآباء الذين كتبوا في الفترة من 70 إلى 110م عقيدتهم في شخص المسيح من جهة لاهوته وناسوته كالإله المتجسد بنفس أسلوب وبساطة الرسل الذين تتلمذوا على أيديهم وشرحوا لنا حقيقة إيمانهم كالآتي:

(1) فقد سجلوا في كتاب الدياديكية أو تعاليم الرسل الاثني عشر (كتب حوالي سنة 100م)؛ أن المسيح هو ابن الله وهو الرب الذي سيأتي على السحاب ومعه الملائكة القديسون (7: 16)، وكانوا يعمدون المؤمنين الجدد على اسم الثالوث القدوس " وبعد أن تعلّموا كل ما سبق عمدوا كما يأتي " باسم الآب والابن والروح القدس بماء جار " (1: 7).

(2) وجاء في رسالة برنابا (من 90 - 100م تقريبا)؛ قوله " يا أخوتي إذا كان السيد قد احتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة وله قال الرب " لنصنعن الإنسان على صورتنا ومثالنا " فكيف قبل أن يتألم على أيدي الناس، فتعلموا أن الأنبياء بالنعمة التي أعطوها من عنده تنبئوا عنه. ولكي يبطل الموت ويبرهن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الآلام " (5: 4،6)، ثم يضيف الكاتب " لو لم يأت بالجسد لما استطاع البشر أن ينظروا خلاصهم. إذا كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إلى الشمس التي هي من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو كان قد جاءهم بغير الجسد. إذا كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حدا لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبياءه " (10: 4،11).

ثم يشرح التجسد بأكثر دقة وتفصيل فيقول " للمرة الثانية يظهر يسوع لا كابن للبشر بل كابن لله ظهر بشكل جسدي وبما أنه سيقال أن المسيح هو ابن داود فأن داود يسرع ويتنبأ قائلا " قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك ". خوفا من أن يسيء الخطاة فهم بنوة يسوع 000 فهل رأيتم كيف يعطيه داود اسم الرب لا اسم الابن؟ " (10: 12،11)(2).

(3) ويتكلم القديس أكليمندس الروماني، والذي كان أسقفا لروما (من سنة92 إلى 100م)؛(3)، كما كان أحد مساعدي القديس بولس الرسول والذي قال عنه أنه جاهد معه في نشر الإنجيل (في3: 4)، كما تعرف على الكثيرين من رسل المسيح واستمع إليهم، ويقول عنه القديس إيريناؤس واحد تلاميذ الآباء الرسوليين وحلقة الوصل بينهم وبين من جاء بعده من آباء الكنيسة، أنه " رأى الرسل الطوباويين، وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقليدهم ماثل أمامه "(4)، في رسالته إلى كورنثوس حوالي سنة 96م، عن لاهوت المسيح بنفس أسلوب وطريقة القديس بولس:

U فيتكلم عن المسيح الذي أخفى عظمته الإلهية وجاء متضعا " أن صولجان جلال الله، الرب يسوع المسيح، لم يأت متسربلا بجلال عظمته - كما كان في استطاعته - بل جاء متواضعا كما تنبأ عنه الروح القدس " (ف 16).

U وأيضا يكتب نفس ما جاء في بداية الرسالة إلى العبرانيين " الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أفضل منهم. فقد كتب " الصانع ملائكته أرواحا وخدامه لهيب نار. ويقول الرب عن ابنه " أنت ابني أنا اليوم ولدتك 000 ويقول له أيضا " اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك " (ف36).

U كما يشير إلى ملكوته السماوي فيقول " كل الأجيال من آدم إلى يومنا هذا قد عبرت، أما المتكلمون في الحب بالنعمة الإلهية فيجلسون في مجالس القديسين ويظهرون عند إعلان (مجيء) ملكوت المسيح " (ف50).

U وأشار إلى عقيدة الثالوث، الآب والابن والروح القدس بأسلوب الرسل دون أن يقصد أي شرح، لأن هذا الموضوع لم يكن قد أثير بعد، فيقول " أليس لنا إله واحد، ومسيح واحد، وروح نعمة واحد سُكب علينا " (ف46)، " حيّ هو الله، حيّ هو يسوع المسيح ربنا،، وحيّ هو الروح القدس " (ف58).

U ويصف المسيح بابن الله الحبيب والوحيد " ابنه الحبيب يسوع المسيح 000 بيسوع المسيح ابنك الوحيد 000 أنك أنت هو الله ويسوع المسيح هو ابنك "(ف59).

U ويختم رسالته بنفس أسلوب الرسل " نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع الذين دعاهم لله في كل موضع بالمسيح الذي له ومعه المجد والكرامة والسلطان والعظمة والعرش الأبدي من جبل إلى جيل، آمين ".
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة BEBO CHRISTIAN (Abanob Maher).
5 من 9
(4) ويشرح القديس أغناطيوس (35 - 107م)؛ الذي كان أسقفاً لإنطاكية وتلميذاً للقديس بطرس الرسول، وقال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري " أغناطيوس الذي اختير أسقفاً خلفاً لبطرس، والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين "(5)، إيمان الكنيسة في عصره، فيوضح كيف أن الرب يسوع المسيح هو الله ولكنه، ظهر في الجسد، تجسد وصار إنسانا حقيقيا، هو الإله المتجسد " أنه المسيح المصلوب هو الإله المتجسد "، بل ويذكر تعبير إله والله عن المسيح حوالي 35 مرة:

U فيقول في مقدمة رسالته إلى الرومان " حسب محبة يسوع المسيح إلهنا 000 سلام باسم يسوع المسيح ابن الآب 000 تحية لا شائبة فيها في يسوع المسيح إلهنا ". ويقول في نفس الرسالة أيضا " وإلهنا يسوع المسيح عاد إلى حضن أبيه وبذلك صار يتجلى لنا بمزيد من الوضوح " (ف 30: 3). ويقول في رسالته إلى أفسس " حسب مشيئة الآب ويسوع المسيح إلهنا " (مقدمة)، وأيضاً " أنه حال فينا ونحن هياكله وهو إلهنا الساكن فينا " (أفسس 15: 3)، كما يقول عنه أيضاً " دعوني أقتدي بالآم إلهي ".

. وفي رسالته إلى روما " وإلهنا كلنا يسوع المسيح " (روما53: 3)، وفي رسالته إلى أزمير يقول " أشكر يسوع المسيح الإله الذي وهبكم مزيدا من الحكمة " (أزمير1)، وفي رسالته إلى سميرنا " المسيح إلهنا " (سميرنا 1: 107). ويختم رسالته إلى بوليكاربوس بقوله " وداعا في إلهنا يسوع المسيح " (بوليكاربوس1: 1).

U ويقول أيضا أنه الله الذي تجسد وصار إنسانا " لقد صار الله إنسانا لتجديد الحياة الأبدية " (أفسس3: 19). ووصفه بالإله المتجسد فيقول " لأن إلهنا يسوع المسيح قد حبلت به مريم حسب تدبير الله " (أفسس2: 18). ويصفه بابن الله وابن الإنسان " في إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله " (أف19: 3)، كما يصف الدم الذي سفكه المسيح بأنه دم الله فيقول " وقد أكملت عمل الأخوة حتى النهاية بدم الله " (أفسس1: 1). وأن آلامه هي الآم الله " دعوني أقتدي بآلام إلهي " (روما 6: 3).

U ويصف وحدة الآب والابن بقوله: " يسوع المسيح الوحيد، الذي خرج من آب واحد وكان معه واحداً وعاد إليه واجدا " (مغيسيا7: 3).

U ويؤكد على حقيقة تجسده وكمال ناسوته حيث أتخذ جسدا حقيقيا " فيقول " المسيح يسوع الذي من نسل داود والمولود من مريم، الذي وُلد حقا وأكل حقا وشرب حقا، وصلب حقا على عهد بيلاطس البنطي، ومات حقا أمام السمائيين والأرضيين " (ترالس 9)، " أشكر يسوع المسيح الإله 000 الذي ولد حقا من نسل داود حسب الجسد " (ازمير1)، ويقول في رسالته إلى بوليكاربوس " وليكن نظرك على من لا يتغير أي ذاك الذي يعلو الزمان ولا يرى ولكن قد صار مرئيا لأجلنا، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألماً وأحتمل كل شيء لأجلنا " (بوليكاربوس 3: 2).

U ويؤكد على حقيقة كونه إلهاً وإنساناً في آن واحد " يوجد طبيب واحد هو في الوقت نفسه جسد وروح (إنسان وإله)، مولود وغير مولود، الله صار جسدا، حياة حقيقية في الموت، من مريم ومن الله، في البدء كان قابلا للألم وأصبح الآن غير قابل للألم، هو يسوع المسيح ربنا " (أفسس8: 2)، وأيضا " إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله " (أفسس20: 2)، وأيضا " يسوع المسيح الكائن قبل الدهور مع الآب وقد ظهر في ملء الزمان " (مغنيسيا 6: 1).

U كما قدم لنا عقيدة الثالوث كما أمنوا بها في بساطتها: " أليس إله واحد قد ظهر في يسوع المسيح ابنه وكلمته الخارجة من الصمت: (مغنيسيا 8: 22).

" انتم حجارة هيكل الله, معدون للبناء الذي يبنيه الآب, مرفوعون حتى القمة بآله يسوع المسيح التي هي صليبه, مع الروح القدس الذي هو الحَبْل (أف 9: 1).



" اعتنوا أن تقيموا في الإيمان في المحبة مع الابن والآب والروح القدس 000 وكونوا خاضعين للأسقف كما خضع الرسل للمسيح وللآب وللروح " (مغنيسيا 13: 1- 2).

وهكذا قدم لنا يسوع المسيح في لاهوته وناسوته بصورة دقيقة ومتطابقة مع الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس تماما. كما قدم لنا الثالوث في بساطته، وكان في أقواله هذه الرد الكافي والحاسم على كل من الأبيونيين والغنوسيين.

(5) ويقول القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (65 - 155م)؛ والذي كان تلميذاً للقديس يوحنا الرسول وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على أزمير بآسيا الصغرى، كما يقول إيريناؤس أسقف ليون والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري(6) وجيروم سكرتير بابا روما(7)، والذي استلم التقليد الرسولي من الرسل. في رسالة القصيرة التي كتبها (فيما بين 108-110م)، " من لا يعترف بأن يسوع قد جاء في الجسد فهو ضد المسيح " (ف 7: 7). وهذا نفس ما قاله القديس يوحنا " والذي رد به، بالروح، على الأبيونية والغنوسية معا.

وكان هذا هو نفس إيمان رسل المسيح وتلاميذه والذي كان معروفا عنهم في القرن الأول الميلادي سواء من الوثنيين أو اليهود. فقد كتب بليني في رسالة له للإمبراطور تراجان " أن المسيحيين يعبدون المسيح كالله أو ابن الله "(8). وأيضا " عادة يجتمع المسيحيون قبيل الفجر في يوم محدد لإكرام المسيح إلههم بالترانيم "(9).



2 – الآباء المدافعون عن الإيمان:

كتب الآباء المدافعون عن الإيمان في رسائلهم وكتاباتهم التي أرسلوها للأباطرة الرومان أو ضد الهراطقة وغيرهم دفاعا عن الإيمان المسيحي وشرحوا لهم حقيقة المسيح ابن الله المولود من ذات الله، قبل كل الدهور والأزمنة مثل ولادة النور من النور والكلمة من العقل، والذي فيه وبه وله خلق الله الكون والخليقة، وكانوا أكثر شرحا للإيمان والعقيدة من الآباء الرسوليين بسبب نوعية الذين كتبوا لهم ومن ثم فقد استخدموا تعبيرات لاهوتية توضح العقيدة والإيمان مثل تعبيرات التجسد والثالوث ونور من نور وولادة الكلمة من العقل وواحد مع الآب في الجوهر ومساوي للآب في الجوهر ومن نفس جوهر الآب 00 الخ وفيما يلي فقرات مما كتبه هؤلاء الآباء:

(1) الرسالة إلى ديوجنيتس (كتبت ما بين 120 – 150م)؛ والمرسلة من أحد آباء الكنيسة إلى أحد الوثنيين، والتي تقول: " انه ليس اكتشافاً أرضياً ذاك الذي استؤمن للمسيحيين. انه ليس فكراً ميتاً حتى يظن المسيحيون انه جدير بكل هذه العناية والحفظ, انه ليس مجرد أسرار بشرية استؤمنوا عليها. بل على العكس, أنه المقياس للكل, انه خالق الكل, انه الله نفسه غير المنظور, الذي هو في السماء أسس الكلمة الحق, والقدوس غير المدرك بين الناس, وثبتها جداً في قلوبهم. وهو- ليس قد يُظن – لم يرسل للبشر احد أتباعه أو ملاكاً , أو رئيساً , أو أحداً ممن استؤمنوا على تدبير السماويات, بل بالحري أرسل المدبر والخالق للكون نفسه, الذي به خلق السموات وحدد البحار في حدودها – الذي تسير عناصر العالم بحسب مقاصده الخفية.. لقد أرسل الذي به انتظمت كل الأشياء وتميزت وخضعت 000 الله أرسله للبشر 000 لقد أرسله عن رحمة وحنان 000 أرسله كإله, وأرسله كإنسان, للبشر. لقد أراد أن يخلص الناس بالإقناع لا بالإكراه, لأن الإكراه ليس هو طريقة الله في العمل 000 أرسله الله في محبة وليس لدينونة. لكنه سيرسله يوماً ما كديان 000 وحينما دبر خطة عظيمة غير منطوق بها, أو كلها إلى ابنه الوحيد 000 لقد أعلنها من خلال ابنه الحبيب وجعل كل شئ معروفاً ما كان أعده منذ البدء 000 لقد دبر كل شئ بنفسه في وحدة مع ابنه 000 ثم حينما اتضح له أننا غير قادرين على دخول ملكوت الله بمجهوداتنا الخاصة, فأن قوة الله جعلت ذلك ممكناً لنا 000 يا لحنان الله المتدفق ومحبة الله تجاه الإنسان, الله لم يبغضنا ولم يلق بنا خارجاً أو يحمل لنا نية سيئة. بل بالحري, كان طويل الأناة ومحتملاً ضعفنا. في رحمته, رفع عن كاهلنا حِمل خطايانا. هو نفسه بذل ابنه كفدية عنا, القدوس عن النجسين 00 البريء وحده عن المذنبين, البار وحده عن الأثمة, الذي لا يعتريه الفساد عن الخاضعين للفساد, غير المائت عن المائتين. فما الذي يمكن أن يستر على خطايانا غير بره؟ وفي من يمكن نحن الأشقياء والأشرار أن نصير قديسين إلا في ابن الله وحده؟ يا للمبادلة الحلوة جداً. يا لعمل الله الذي لا يمكن فحصه. يا للبركات التي تفوق كل توقع. فان خطايا الكثيرين قد اختفت في القدوس وحده وقداسة الواحد قد قدست الخطاة بلا عدد 000 لقد أرسل ابنه الوحيد الجنس 00 لقد ظهرت قوة المخلص في تخليص حتى عديمي القوة بنية أن يكون لنا إيمان في صلاحه وان ننظر إليه كمغذى لنفوسنا, وكأب, وكمعلم, وكمعزى, وكشاف وكعقل ونور وكرامة ومجد وقوة وحياة "(10).

(2) أريستيدس الأثيني (حوالي 140م)؛ والذي يقول عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: " كذلك ترك لنا أريستيدس، وهو مؤمن غيور، دفاعا عن الإيمان مثل كوادراتوس، موجها إلى أدريان. ولا يزال مؤلفه باقيا إلى الآن أيضا لدى أشخاص كثيرين "(11). يقول في دفاعه معبرا عن لاهوت المسيح وتجسده كما يقدم الثالوث في بساطة إيمان الكنيسة الأولى به: " يرجع المسيحيون في أصلهم إلى الرب الذي جاء من السماء بالروح القدس لخلاص البشرية ونعترف بأنه ابن العلي، وولد من العذراء بدون زرع بشر وأتخذ جسداً بغير فساد، وظهر بين الناس ليدعوهم من خطأ الوثنية، وعندما أتم مهمته العجائبية، ذاق الموت بإراته الحرة على الصليب لهدف سام، ثم عاد إلى الحياة ثانية بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السماء.

ومن الممكن لك أيها الملك أن تتعلم لتعرف خبر مجيئه في الإنجيل المقدس المكتوب كما ننادي به، ويمكن لنا أن نقدم لك نسخة منه. وكان له أثنا عشر تلميذا الذين ذهبوا بعد صعوده إلى السماوات إلى بلاد العالم ليعلموا بعظمته. وبهذه الطريقة جاء واحدا منهم إلى الأماكن التي حولنا يعلن عن عقيدة الحق. ومنذ ذلك الوقت فالذين استمروا يدركون الحق الذي بشر به تلاميذه يدعون مسيحيين. وهؤلاء هم الذين فوق جميع شعوب الأرض، وجدوا الحق. لأنهم يعترفون بالله خالق وصانع كل شيء في الابن المولود الوحيد وفي الروح القدس "(12).

(3) يوستينوس الشهيد (100 إلى 165م)؛ عاش يوستينوس الشهيد في بداية القرن الثاني، وكرس حياته للدفاع عن المسيحية وكان أول المدافعين عنها، وقد بقى لنا من كتاباته دفاعان عن المسيحية وجههما للإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس (138 - 161م) والسانتوس الروماني(13)، وحوار مع الفيلسوف اليهودي فيلو والذي شرح فيه التسليم الرسولي، المسلم من رسل المسيح للكنيسة، فيقول " لأنه كما آمن إبراهيم بصوت الله وحسب له ذلك برا، ونحن بنفس الطريقة آمنا بصوت الله الذي تحدث لنا بواسطة رسل المسيح وأعلن لنا بواسطة الأنبياء حتى الموت لأن إيماننا تبرأ بكل ما في العالم "(14)، ويقول عنه الدارسون أنه يصف تكرارا التقليد كما تسلمه عن المسيح(15).

وقد تكلم، مثله مثل غالبية آباء الكنيسة الأولى، عن المسيح باعتباره كلمة الله الذي كان موجودا قبل كل خليقة وهو نفسه الله الذي ظهر للآباء البطاركة في العهد القديم وكلمهم باعتباره إله إبراهيم واسحق ويعقوب، وأنه ابن الله الوحيد الذي من ذات الله وغير المنفصل عنه مثلما لا ينفصل نور الشمس عن الشمس، والذي صار إنسانا بولادته من عذراء وتألم في عهد بيلاطس البنطي لأجل خلاصنا. ومن أقواله، على سبيل المثال:

U " أب الكون له أبن وهو أيضاً لكونه كلمة الله المولود منه وهو إله "(16).

U " يسوع المسيح هو الابن الوحيد المولود من الله وهو كلمته وبكره وقوته وقد صار إنساناً بإرادته ".

U " المسيح لكونه الله موجود قبل كل الدهور وقد خضع للولادة وصار إنساناً ".

U " نحن نسجد له ونعبده (الآب) مع الابن الذي ولد منه وعلمنا هذه الأشياء ". وفي نفس الوقت يقول: " أعبد الله وحده "، و " نقدم العبادة لله وحده ".

U " مكتوب في مذكرات رسله (أي الأناجيل) أنه ابن الله، ولأننا ندعوه الابن، فقد أدركنا أنه ولد من الآب قبل كل الخلائق بقوته وإرادته 000 وصار إنسانا من العذراء لكي يدمر العصيان الذي نتج بسبب الحية "(17).

U " يدعى المسيح إله ورب الجنود "(18).

U ويستشهد بعبرانيين (1: 8) لإثبات لاهوت المسيح فيقول: " كرسيك يا لله إلى الدهر الدهور "(19).

U " وعلاوة على ذلك فهذه الكلمات تشهد بوضوح أنه [المسيح] أنه قد شهد له الذي صنع كل شيء ليكون معبوداً كالله والمسيح "(20).

U " كما يستشهد مثل كل الآباء بما جاء في مزمور 110 مؤكدا حقيقة لاهوت المسيح قائلاً: " واستشهد أيضا بما قاله داود لأنه مكتوب: " قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك "، كما اقتبست تواً وفي كلمات أخرى أيضاً " كرسيك يا الله إلى دهر الدهور "(21).

U " تعلمنا أن الخبز والخمر كانا جسد ودم يسوع الذي صار جسداً "(22).

U " يسوع المسيح هو الابن الوحيد المولود من الله لكونه كلمته (Logos - λογος) وبكره وصار جسدا بحسب إرادته "(23).

U " نعبد ونحب الكلمة (Logos - λογος) الذي من الله غير المولود وغير المنطوق به، فقد صار بشراً لأجلنا "(24).

U " الكلمة (Logos – λογος) ذاته الذي اتخذ شكلاً وصار بشراً ودعي يسوع المسيح "(25).

U " قال يسوع وليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا الآب إلا الابن، ومن أراد الابن يعلن له، لأن اليهود لم يعرفوا من هو الآب ولا من هو الابن 000 والآن نقول، كما قلنا سابقا، كلمة الله هو ابنه "(26).

" يسمي المسيحيون المسيح " الكلمة "، لأنه يحمل بشارة من الآب للبشر. ولكنهم يُصِرُّون على أن هذه القوة (الكلمة) غير مُنقسِم وغير مُنفصِل عن الآب، كما أن شعاع الشمس الذي يصل إلى الأرض هو غير مُنقسِم وغير مُنفصِل عن الشمس في السماء.

وهذه القوة أي " الله الكلمة "، مولود من الآب 000 ليس بالانقسام كما لو كان جوهر الآب قد انقسم. فكل الأشياء إذا انقسمت أو تجزَّأت لا تكون كما كانت قبل الانقسام أو التجزئة.

وعلى سبيل المثال، النيران التي تُشعَل من مصدر ناري نجدها مُتمايزة عن النار الأصلية. ومع ذلك، فالنار التي منها نُشعِل نيران كثيرة لا تَنقُص بل تبقى كما هي "(27).

" نحن نؤكِّد أن كلمة الله قد وُلِدَ بطريقة خاصة تختلف تمامًا عن الولادة العادية "(28).

وفي حواره الطويل مع تريفو الفيلسوف اليهودي يؤكد له أن الله والرب الذي ظهر للآباء البطاركة هو ابن الله نفسه، الرب يسوع المسيح، فيقول " تبين الأسماء المختلفة للمسيح، بحسب الطبيعتين أنه، هو الله الذي ظهر للآباء، وقد دعي مرة بملاك المشورة العظيم (ملا 1: 3)، ودعي إنساناً في حزقيال، ومثل ابن إنسان في دانيال، وولد في اشعياء، ودعاه داود مسيح وإله ومعبود 000 هو الله ابن الله الغير مولود وغير المنطوق به، لأن موسى يقول الآتي في مكان ما في الخروج " تكلم الرب لموسى وقال له أنا الرب، أنا ظهرت لإبراهيم وأسحق ويعقوب بأني إلههم وأما اسمي فلم اكشف لهم، وقطعت عهدي معهم " (خر3: 6). ويقول أيضا أن إنساناً صارع مع يعقوب، ويؤكد أنه الله، رؤيا الله،، فقد قال يعقوب " نظرت الله وجها لوجه ونجيت نفسي " (تك24: 32-30)، ومكتوب أنه دعا اسم المكان الذي صارعه فيه وظهر له وباركه فيه وجه الله " فنيئيل " 000 ودعي بالكلمة لأنه يحمل الأخبار من الآب للبشر ولكنه غير منقسم أو منفصل عن الآب أبدا كما يقال أن نور الشمس الذي على الأرض غير منقسم وغير منفصل عن الشمس في السماء 000 أنه مولود من الآب بقوته وإرادته ولكن دون انفصال "(29).

U وقال عن ناسوته " دعي يسوع نفسه ابن الإنسان أما بسبب ولادته من خلال عذراء أو لأنه جاء من نسل داود والبطاركة "(29).

(4) تاتيان السوري (كتب حوالي 160م)؛ كان تلميذا للقديس يوستينوس ولكنه ترك الكنيسة وأسس شيعة تدعى الإنكراتية، أي ذاتية الإرادة، ترفض الزواج وتعتبره نوع من الزنا ومال إلى الغنوسية قليلا، كما يقول القديس إيريناؤس " وعلم مثل ماركيون وساتريينوس بأن الزواج فاسد "(30). وكان تاتيان يرى في المسيحية فلسفة لكنها فلسفة ذات تعاليم وعقائد وقال أن الله هو العلة الأولى الحتمية لكل المخلوقات. وليست خليقة أتت من نفسها إلى الوجود. وأن اللوجوس، الكلمة، ليس منفصلاًً عن الله لكنه من الله وفى الله. " انه القوة, والأساس الحتمي لكل الأشياء, ما يرى وما لا يرى, وبه كان كل شيء. اللوجوس نفسه كان معه، مع الله، بقوة اللوجوس. ومشيئته البسيطة ولد. والابن لم يولد عبثاً, بل صار بكر عمل الآب. فنحن نعرف أن اللوجوس هو بدء أو أصل ومصدر الكون.

لكن اللوجوس أتى إلى الوجود بالشركة وليس بالانفصال, لأن ما يُبتر ينفصل عن الأصل لكن الذي يأتي من الشركة لا يجعله ناقصاً عن المصدر الذي خرج منه. فكما انه من الشعلة الواحدة تضاء نيران عدة بينما لا ينقص الضوء من الشعلة الأولى بإشعال مشاعل كثيرة, هكذا اللوجوس إذ خرج من القوة العقلية التي للوالد الذي ولده "(31).

U وأيضا: " الله الكلمة، حتى قبل خلْق الإنسان، كان هو صانع الملائكة "(32).

(5) أثيناغوراس الأثيني (كتب حوالي 180م)؛ كان فيلسوفا مسيحيا من أثينا وكان معاصرا للقديس يوستينوس وتاتيان وترك لنا دفاعان أحدهما بعنوان (توسل للمسيحيين Supplication for the Christians)(33). يقول فيه: " ابن الله هو كلمة الآب بالفكر والحقيقة الذي فيه وبه كل شيء خُلق، لكون الآب والابن واحد. ولأن الابن في الآب والآب في الابن بوحدة وقوة الروح القدس، فابن الله هو عقل وكلمة الآب 000 فماذا نعني بالابن؟ سأقول لك باختصار: أنه بكر الآب، ليس كصانعه، - لأنه منذ البدء كان لله كلمته في ذات، فالله عقل أبدي وعاقل أبداً 000 والروح النبوي أيضا يؤكد هذا المنطق عندما يقول " لأن الرب قناني أول طريقه ". فالروح القدس أيضا الذي يعمل في الذين يتكلمون بالنبوّة والذي نؤمن به كتأثير الله ينسكب ويعود مثل أشعة الشمس 000 الله الآب والله الابن والروح القدس متحدين بقوة كواحد ومتميزين في الترتيب "(34).

ثم يضيف " وكما نؤكد أنه يوجد إله، وابن هو كلمته، وروح قدس، متحدين في قوة، الآب والابن والروح القدس، الابن لكونه عقل وكلمة وحكمة الآب، والروح يتدفق مثل النور من النار "(35).

+ " لقد خُلِقَ الكون ووُضِعَ له تدبيرٌ بواسطة كلمة الله 000 إذ نؤمن به كابن الله "(36).

+ " لنا إله واحد والكلمة، أي الابن، مولود منه. ونحن نعي أن الابن غير مُنفصِل عن الآب "(37).

وهو هنا يشرح العلاقة بين الآب وكلمته ويقدم الثالوث الآب والابن والروح القدس بصورة بسيطة تتكلم عن الوحدانية الجامعة في الذات الإلهية ببساطة قريبة من بساطة الإنجيل.

(6) ثاؤفيلس الأنطاكي حوالي 180م؛ يقول المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أنه كان الأسقف السادس لأنطاكية بعد القديس بطرس(38)، وقد كتب سلسلة من الكتب وصل لنا منها " إلى أوتوليكوس " في ثلاثة كتب. وفي كتبه هذه نجد تعبيرات عبرت عن فكر المسيحيين في القرن الثاني حيث وصف الإنجيليين ب " حاملي الله - Theophoritoi " والموحي إليهم مثل أنبياء العهد القديم وكان أول من ظهرت كلمة ثالوث " Trias - Triavs " في كتاباته حيث يقول " وبنفس الطريقة أيضا فالثلاثة أيام التي كانت قبل الأنوار هي رموز للثالوث 00، الله وكلمته وحكمته "(39). وواضح هنا أن تعبير الثالوث كان معروفاً ومقبولاً في الكنيسة في زمنه، ولا يبدو من السياق أنه هو أول من وضعه. ويصف الله بأنه " غير منطوق به ", " وغير موصوف ", و" غير ممكن رؤيته بأعين الجسد ", و" غير ممكن اختراقه ", و" غير محوي ", و" غير مولود ", و" غير متغير ", و" أزلي ", و" غير المدرك ". " لأنه أن قلت انه نور فأني اسمي فقط عمله. وان قلت انه اللوجوس فأْني اسمي فقط ملكوته. وان دعوته العقل فأنا أتكلم فقط عن حكمته, وأن أنا قلت انه روح فانا أتكلم عن نسمته. وان دعوته الحكمة فانا أتكلم عن ذريته. وأن دعوته القدرة فانا أتكلم عن سلطانه. وان أنا دعوته القوة فانا أتكلم عن أفعاله. وأن دعوته العناية الإلهية فأنا أتكلم عن صلاحه. وأن دعوته الملكوت فأنا إنما أشير إلى مجده. وان أنا دعوته الرب فأنا أتكلم عنه كديان. وان دعوته دياناً فأنا أتكلم عنه باعتباره عادلاً. وان دعوته أباً فانا أتكلم عن أن كل الأشياء قد أتت منه " (1: 3).

ثم يقول أن الله " عنده كلمته التي فيه, ولده وأخرجه هو وحكمته قبل كل الأشياء "(40).

(7) ميليتو أسقف ساردس (حوالي 172م)؛ يقول عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري(41) أنه كتب عددا من الكتب منها كتاب باسم " تجسد الله " وكتب دفاعا إلى الإمبراطور مرقس أورليوس حوالي سنة 172م، وقد اكتشفت له عظة " على آلام المسيح " شبه كاملة موضوعها الرئيسي هو إبادة المسيح للموت، يؤكد فيها على لاهوت المسيح ووجوده الأزلي ويشير فيها إلى المسيح ك " إمبراطورنا أو ملكنا " كإله, كلوجوس, كابن, كبكر الله, كسيد, كملك إسرائيل, وكأب (وليس أقنوم الآب طبعاً. وفى سياق إشارته للمسيح كأب يصور نواحي أعمال المسيح المتعددة هكذا: " لأنه ولد كابن, واقتيد كحمل, وقدم ذبيحة كشاه, دفن كإنسان, قام من بين الأموات كإله, وكائن بالطبيعة كإله وإنسان. هو كل شيء. هو الناموس لأنه الديان, هو اللوجوس لأنه يعلم. هو النعمة لأنه يخلص, هو الأب لأنه يلد البشر إلى الخلاص, هو الابن لأنه المولود (من الآب) هو الشاه المقدمة كذبيحة لأنه تألم. هو الإنسان لأنه دفن, هو الله لأنه قام. هذا هو يسوع المسيح, الذي له المجد إلى دهر الدهور " (8-6).

ويذكر ميلاده العذراوي بقوله: " هو الذي صار بشراً من عذراء 00 الذي ولد من مريم حواء الجديدة " (70-71). وفى مكان أخر يقول أن المسيح: " اخذ جسداً من العذراء مريم "(42).

ويقول أيضا عن تجسد المسيح وأعماله الإلهية والإنسانية، شارحا لاهوته وناسوته، كالإله المتجسد: " أننا نقدم أعمال المسيح بعد معموديته كبرهان على أن نفسه وجسده، طبيعته الإنسانية كانت مثل طبيعتنا، حقيقة وليست خيالاً، فأعمال المسيح بعد معموديته توضح وتؤكد للعالم اللاهوت المخفي في جسده، لأنه لكونه إلهاً وأيضاً إنساناً تاماً فقد أعطى إيضاحات إيجابية لطبيعته اللاهوتية بالمعجزات خلال الثلاث سنوات التي تلت معموديته، وإنسانيته في الثلاثين سنة التي سبقت المعمودية، والتي أخفى خلالها علامات لاهوته بحسب الجسد، بالرغم من أنه كان الإله الحق الموجود قبل كل الدهور "(43).

وهو هنا يوضح كل الحقائق الخاصة بلاهوت المسيح، باعتباره الله والكلمة والابن، وناسوته، ولكنه هو المسيح الواحد.

(8) إيريناؤس (120-202م) أسقف ليون؛ كان إيريناؤس أسقف ليون بالغال (فرنسا حالياً) هو أحد تلاميذ الرسل وخلفائهم وحلقة الوصل بين تلاميذ الرسل ومن جاءوا بعده، فقد شاهد واستمع لتلاميذ الرسل، خاصة بوليكاربوس الذي استمع إليه ورآه في شبابه، ويقول عنه " أنه إلى الآن لم يزل ثابتاً في مخيلتي نوع الاحتشام والرصانة الذي كان يتصف به القديس بوليكاربوس مع احترام هيئته ووقار طلعته وقداسة سيرته، وتلك الإرشادات الإلهية التي كان يعلم بها رعيته وأبلغ من ذلك كأني اسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمت بينه وبين القديس يوحنا الإنجيلي وغيره من القديسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض وترددوا معه وعن الحقائق التي تعلمها وتسلمها منهم "(44).
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة BEBO CHRISTIAN (Abanob Maher).
6 من 9
وقد كتب مجموعة من الكتب " ضد الهراطقة " دافع فيها عن المسيحية وأسفارها المقدسة ورد على هرطقة الغنوسيين وهرطقة الأبيونيين وشرح الإيمان المسيحي في عصره كما تسلمه من تلاميذ الرسل " الإيمان المسلم مرة للقديسين " (يه3). وذلك إلى جانب كتاب أخر بعنوان " الكرازة الرسولية ". وأكد من خلال آيات الكتاب المقدس أن الرب يسوع المسيح هو ابن الله الوحيد، الله الابن، وكلمته وحكمته وقوته، الموجود مع الآب، في ذات الآب، بلا بداية، الذي خلق به كل شيء في الكون. كما أكد على حقيقة تجسده، اتخاذه جسدا، وكان من أوائل آباء الكنيسة الذين استخدموا تعبير " التجسد - sarkosis، σαρκσις أو ensarkosis، ενσαρκοσς "، أي اتخذ جسدا من تعبير القديس يوحنا " والكلمة صار جسدا - και ό λογος σαρκς εγενετο - kai ho logos sarx egeneto "(45). وأن المسيح بتجسده اتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كما أنه لم يتخذ جسدا من طبيعة أخرى غير طبيعة الإنسان، من لحم ودم وروح إنسانية(46). ويؤكد على أنه كان له روح بشرية كالتي لنا " كما أننا نتكون من جسد مأخوذ من التراب ومن نفس تقبل روح من الله. فهذا ما صار إليه كلمة الله متخذا لنفسه صنعة يديه وعلى هذا الأساس أعترف بنفسه كابن الإنسان "(47). وفيما يلي بعض من أقوله:

U " لذلك أيُّ مَنْ يسألنا عن كيفية ولادة الابن من الآب، نجيبه أنه لا يدرك أحد هذا الخروج أو هذه الولادة أو هذه الدعوة أو هذه الرؤيا أو أي تسمية أخري يمكن أن نصف

بها هذه الولادة. لأنها في الحقيقة بالإجمال غير قابلة للوصف "(48).

U " تسلمت الكنيسة 000 من الرسل ومن تلاميذهم هذا الإيمان [فهي تؤمن] بإله واحد الآب القدير خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، وبيسوع المسيح الواحد، ابن الله الذي تجسد لأجل خلاصنا "(49).

U " صار الله إنسانا والرب نفسه خلصنا معطيا لنا علامة العذراء "(50).

U " كلمة الله ربنا يسوع المسيح الذي صار إنسانا بين البشر في الأيام الأخيرة ليوحد النهاية في البداية، أي الله بالإنسان "(51).

U " لأجل خلاصنا، يسوع المسيح ربنا "(52).

U " كان الكلمة موجودا في البدء مع الله، وبه خلق كل شيء وكان دائما موجودا مع الجنس البشري، وحديثا جدا، في لحظة معينة من الآب، اتحد مع صنعة يديه وبه صار إنسانا خاضعا للألم "(53).

U " الابن هو سيد القوات الملائكية، إله من إله، وابن من الآب "(54).

U " خالق العالم هو بالحقيقة كلمة الله. هذا هو ربنا "(55).

وقد شرح القديس إيريناؤس التجسد ووحدة شخص المسيح الواحد، من خلال حديثه عن حلول الروح القدس على العذراء وولادة عمانوئيل الذي هو الله معنا منها، في مجمل رده على الغنوسيين؛ " ولد ابن الله من عذراء، وهو نفسه المسيح المخلص الذي تنبأ عنه الأنبياء، ليس كما يقول هؤلاء الناس (أي الغنوسيين) أن يسوع هو الذي ولد من مريم ولكن المسيح هو الذي نزل من فوق ". ثم يقول أن متى لم يقل " أما ولادة يسوع فكانت هكذا " (مت18: 1) إنما قال " أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا "، " وهو عمانوئيل لئلا نتخيل أنه مجرد إنسان: لأنه ليس من مشيئة جسد ولا من مشيئة إنسان، بل بإرادة الله صار الكلمة جسدا. ويجب أن لا نتخيل أن يسوع واحد والمسيح آخر، ولكن يجب أن نعرف أنهما نفس الواحد "(56).

U كما رد على الأبيونيين قائلا " وباطل أيضا الأبيونيين الذين لم يقبلوا الإيمان لنفوسهم في اتحاد الله والإنسان 000 ولم يريدوا أن يفهموا أن الروح القدس حل على العذراء وأن قوة العلي ظللتها، ولذا فالذي ولد هو قدوس وابن الله العلي أبو الكل، ونتج التجسد "(57).

U ومثل أغناطيوس الأنطاكي الذي شرح كيفية قبول المسيح للحدود البشرية " من لا يتغير، أي ذاك الذي يعلو الزمان والمكان ولا يرى ولكن صار مرئيا لأجلنا، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألما وأحتمل كل شيء لأجلنا "، فقال أن الرب يسوع المسيح من أجلنا قبل الحدود الجسد والإنسانية، الذي كان غير مرئي صار مرئيا، غير المتألم صار متألما لأجلنا، غير المدرك صار مدركا،لأجلنا(58).

وهكذا قدم آباء الكنيسة، خلفاء الرسل، الذين تسلموا منهم " الإيمان المسلم مرة للقديسين "، الإيمان الصحيح والعقيدة القويمة (الأرثوذكسية) للكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية وردوا على هرطقات القرنين الأول والثاني، والتي أتت من خارج الكنيسة وأظهروا فساد أفكارها وبدعها.

وفي كتابه " الكرازة الرسولية " والذي شرح فيه الإيمان المسيحي تفصيلياً نلخص منه الفقرات التالية(59):

U " أن الكلمة أيضًا يقول لموسى: " أنا هو الكائن (خر3: 14) " (ف2).

+ ويركز دائما على أن ما يعلمه هو ما تسلمه من تلاميذ الرسل وخلفائهم: " إذن ما الذي يخبرنا عنه الإيمان كما سُلم لنا من الشيوخ تلاميذ الرسل(60). فإن الإيمان أول كل شئ يحثنا أن نتذكر أننا قبلنا المعمودية باسم الله الآب ويسوع المسيح ابن الله، الذي تجسد وصلب وقام، وروح الله القدوس، لغفران خطايانا، وأن هذه المعمودية هي ختم الحياة الأبدية وميلادنا الثاني(61) من الله " (ف 3).

U ويشرح الإيمان المسيحي بالله الواحد وأبنه، كلمته الذي منه، وروحه القدوس؛ الآب والابن والروح القدس فيقول: " في الحقيقة، إن كل المخلوقات تستمد بالضرورة بداية وجودها من علة أولى عظيمة، وعلة كل الأشياء هو الله. الكل يأتي منه، أما هو فلم يُوجِده أحد. لذا فإنه من الاستقامة والحق أن نؤمن بأنه يوجد إله واحد، الآب، الذي خلق الكل، وصنع كل ما لم يكن موجودًا من قبل، وهو يحوى " الكل "، هذا الذي هو نفسه غير المحوى من أي شئ. كما أن العالم يدخل في نطاق ذلك " الكل " الذي يحويه الله ومن بين هذا " العالم " الإنسان أيضًا، وبالتالي فإن الله خلق هذا العالم كله " (ف4).

" ويتضح تعليم إيماننا في الآتي: واحد فقط هو الله، الآب، غير مولود، غير منظور خالق الجميع، فوقه لا يوجد إله آخر(62). ولأن الله هو ناطق فقد خلق كل الأشياء بكلمته. ولأن الله روح ولذلك فقد زيّن كل الأشياء بروحه، كما يقول النبي " بكلمة الرب صُنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها " (مز33: 6). وبينما الكلمة يؤسس أي يعطى الكائن جوهره ويمنحه الوجود، فإن الروح يمنح الشكل والجمال لهذه القوات المختلفة، لذا فإنه من الصواب أن يُدعى الابن كلمة الله، بينما يُدعى الروح حكمة الله(63). لذلك بالصواب أيضًا يقول بولس: " إله وآب واحد للكل الذي على الكل وبالكل وفي كلكم "(64). فالآب هو " فوق الجميع "، والكلمة " بالكل، طالما أن كل الأشياء بواسطته خُلقت من الله. الروح هو فينا جميعًا " في كلنا " وهو يصرخ " يا أبا الآب " (غل4: 6).

كما أنه يمنح الإنسان أن يكون على صورة الله. والروح أيضًا يُظهر الكلمة، لذلك تنبأ الأنبياء عن ابن الله. والكلمة أيضًا متحد بالروح. لذلك فهو يفسر كتب الأنبياء ويُدخل الإنسان إلى الآب " (ف5).

U ويشرح الإيمان المسيحي في ثلاثة بنود هي: " إن البند الأول من قانون إيماننا، وقاعدة البناء وأساس الخلاص هي أن: " الله الآب غير المولود، غير المُحوى، غير المرئي إله واحد خالق الجميع ".

والبند الثاني: هو أن كلمة الله " ابن الله، يسوع المسيح ربنا، الذي تنبأ عنه الأنبياء، الذي كل شئ به كان وبتدبير الآب في الأيام الأخيرة صار إنسانًا بين البشر (يو1: 14) وتراءى للكل لكي يُبطل الموت ولكي يجمّع كل شئ ويُظهر الحياة ويصنع شركة بين الله والإنسان ".

والبند الثالث هو أن: " الروح القدس هو الذي بواسطته تنبأ الأنبياء وتعلّم الآباء بأمور الله، والذي بواسطته دخل الأبرار إلى طريق البر، كما أنه انسكب في الأيام الأخيرة بطريقة جديدة على جنس البشر مجددًا الإنسان لله " (ف6).

U ويكمل شرحه للثالوث الأقدس: " هذا الإله يُمجد بواسطة كلمته الذي هو ابنه الأزلي وبالروح القدس الذي هو حكمة الآب الذي هو أب الجميع. هذان الأقنومان الإلهيان، الكلمة والحكمة لهما في خدمتهما طغمة من الأرواح الملائكية تُدعى الشاروبيم والسيرافيم الذين يمجدون الله بتسابيحهم التي لا تنقطع، وكل ما في السموات المخلوقة يعطى مجدًا لله، آب الجميع، الذي بكلمته خلق العالم - بما فيه - الملائكة وأعطى قوانين (نواميس) لكل العالم، حتى أن الجميع يظلون في مكانهم ولا يتجاوزن حدودهم المرسومة لهم بواسطة الله، بل إن كل واحد منهم يتمم العمل المحدد له من قِبَل الله " (ف10).

U ومثل كل آباء القرن الثاني وما بعده آمن أن جميع الظهورات الإلهية في العهد القديم كانت للابن، الكلمة، المسيح: " كلمة الله (ابن الله) كان يتمشى هناك باستمرار يتحدث مع الإنسان عن الأمور العتيدة، بل حاول بالحري أن يوضح له أنه سيكون رفيقًا له ويتحدث ويتحاور معه، وأنه سوف يسكن مع البشر لكي يعلّمهم البر. لكن الإنسان كان طفلاً، لم يكن لديه بعد إرادة ناضجة، لذا خُدع بسهولة من المضلّل.

وقال: " صورة الله هي الابن، والذي على صورته خُلِق الإنسان. لذلك ظهر الابن في الأيام الأخيرة لكي يجعل الإنسان، الذي خُلِق على صورته، مشابهًا له (ف22).

U وتأكيده مثل سائر الآباء في كل القرون الأولى على أن جميع الأنبياء تنبأوا عن كل تفاصيل حياة المسيح: " هنا أرسل الله الأنبياء الذين بإلهام الروح القدس قادوا الشعب إلى إله الآباء، الكلى القدرة، وتنبأوا عن مجيء ربنا يسوع المسيح، ابن الله معلنين أنه سوف يأتي من نسل داود، بحسب الجسد وهكذا يكون المسيح هو ابن داود، الذي هو من خلال سلسلة من الأنساب من نسل إبراهيم، أما حسب الروح فهو ابن الله الكائن أزليًا، مولود من الآب قبل (كل الدهور) وكل الخليقة، ثم ظهر كإنسان في العالم في الأزمنة الأخيرة، فهو كلمة الله الذي يجمع في ذاته كل الأشياء ما في السماء وما على الأرض " (ف30).

U وشرح التجسد الإلهي وأسبابه بصورة تفصيلية: " وهكذا وَحّدَ (اللوغوس المتجسد) الإنسان مع الله وصنع شركة بين الله والإنسان. فلو لم يكن قد أتى إلينا لكان من غير الممكن أن نشترك في عدم الفساد، لأنه لو كان عدم الفساد ظل غير منظور ومخفي عن أعيننا، لما كنا قد انتفعنا بأي شئ. لذلك فإن اللوغوس بواسطة تجسده جعل عدم الفساد منظورًا حتى يمكننا بكل الطرق أن نشترك فيه. ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم " (ف31).

U الكامل في لاهوته والكامل في ناسوته " وهكذا فإن كلمة الله متقدم في كل شئ لأنه هو الإنسان الحقيقي، وهو في نفس الوقت " عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا"، وهو الذي يدعو الإنسان من جديد ليكون له شركة قوية مع الله، لكي بهذه الشركة معه ننال شركة في عدم فساده " (ف40).

U وأنه الابن الذي كان في البدء مع الآب: " يجب أن نؤمن بالله في كل شئ لأنه صادق في كل شئ. ويجب أن نؤمن بابن الله الذي هو كائن ليس فقط قبل زمن مجيئه إلى العالم، بل وقبل خلق العالم. فموسى، الذي هو الأول تنبأ، مُعبِّرًا باللغة العبرية قائلاً: " في البدء كان الابن، ثم خلق السماء والأرض ". هذا ما يؤكده النبي قائلاً: " قبل نجمة الصبح ولدتك واسمك قبل الشمس" أي قبل خلق العالم، طالما أن النجوم خُلقت في نفس الوقت مع العالم. هذا النبي يقول: " طوبى، للذي كان قبل أن يصير إنسانًا". فبالنسبة لله كان الابن موجودًا في البدء، فهو الذي خلق العالم، أما بالنسبة لنا فهو يُعتبر موجودًا الآن منذ اللحظة التي أُعلن فيها لنا، لأنه قبل ذلك لم يكن موجودًا بالنسبة لنا نحن الذين لم نكن نعرفه. لذلك فإن تلميذه يوحنا يخبرنا عن من هو ابن الله، الذي كان عند الله قبل خلق العالم، وأن به خُلق الكل، إذ يقول: " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان"، مظهرًا بوضوح، أن الكلمة الذي كان في البدء عند الآب والذي به خُلِقت كل الأشياء، هذا هو ابنه " (ف43).

ثم يشرح في بقية الكتاب كيف أنه هو الذي ظهر لإبراهيم واسحق ويعقوب في القديم: " وأيضًا يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه " 000 كذلك يعقوب وهو ذاهب إلى ما بين النهرين رآه في حلم واقفًا على سُلّم، وكان السلم منتصبًا من الأرض إلى السماء، الذي هو كمثال الصليب. 000 هكذا تحدث في العليقة المشتعلة مع موسى.

U الآب والابن كلاهما ربٌ وإله: " فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو إله. هكذا إذن فبحسب كيانه وقوته وجوهره هو إله واحد. ولكن بحسب تدبير خلاصنا يوجد آب واحد وابن واحد. وحيث إن أبا الجميع هو غير منظور وغير مدرك من المخلوقات، فمن الضروري على من يريدون أن يقتربوا إلى الله أن ينالوا نعمة القدوم إلى الآب بالابن " (ف47).

U وأن الابن هو الله: " ويتحدّث داود بوضوح عن الآب والابن فيقول: " كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك". طالما أن الابن هو إله بالحقيقة فهو يأخذ عرش الملكوت الأبدي من الآب أي من الله ويُمسح بدهن الابتهاج أكثر من رفقائه " (ف47).

U الابن هو الرب: " ويقول داود أيضًا: " قال الرب لربى اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك. يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك. شعبك منتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة من البطن قبل كوكب الصبح ولدتك. أقسم الرب ولن يندم. أنت كاهن إلى الأبد على رُتبة ملكي صادق. الرب عن يمينك يُحطم في يوم رجزه ملوكًا. يدين بين الأمم. ملأ جثثًا أرضًا واسعة سحق رؤوسها. من النهر يشرب في الطريق لذلك يرفع الرأس". بهذه الكلمات يتضح تمامًا أن المسيح كائن قبل الكل، وأنه يسود على الأمم وأنه يدين كل البشر والملوك الذين يضطهدون اسمه الآن، لأن هؤلاء هم أعدائه، وإذ يدعوه كاهن الله الأبدي، فهذا إعلان بأنه الحي الذي لا يموت. وعندما يقول: "من النهر يشرب في الطريق لذلك يرفع رأسه" فهو يشير إلى تمجيد ناسوته وصعوده بعد المهانة والذل " (ف48).

(9) أكليمندس الإسكندري (150 - 215م)؛ مدير مدرسة الأسكندرية اللاهوتية وخليفة خلفاء الرسل وتلميذهم، والذي مثله مثل الآباء في عصره، يشرح لنا لاهوت المسيح وتجسده وكونه ابن الله وكلمته وصورة جوهره، كما يشرح لنا علاقة الآب بالابن، الكلمة، وولادة الكلمة، الابن، من الآب والتي يصورها بولادة النور من النور والكلمة من العقل مثل سائر الآباء في عصره. ويلخص لنا القمص تادرس يعقوب جوهر تعليمه هذا كما يلي: [الله (الآب) غير مُدرَك بعقولنا البشرية، وبالتالي لا يمكن أن يكون موضوع معرفة. لكن الابن هو الحكمة والمعرفة والحق وما يماثل ذلك يمكن وصفه وتعريفه الابن هو إعلان عقلي للآب(65)، هو ختم مجد الآب، يُعلِّمنا الحق(66). هو صورة الله(67)، وفكره(68)، ووجهه(69). هو النور الذي به نعاين الله(70). يعلن عن طبيعة الآب(71)، يُدعى قوّة الله(72) وذراعه(73).

يُقصَد بلقب " الآب " أن " الابن " أيضًا كائن على الدوام بدون بداية(74).

إن الكلمة نفسه - الذي هو ابن الله - واحد مع الآب بمقتضى مساواته له في الجوهر، وهو أبدي وغير مخلوق(75).

(الابن الكلمة) هو الله وهو الخالق. كما قيل: " كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1: 3)(76).

وفيما يلي بعض فقرات من أقواله عن لاهوت المسيح وتجسده:

U " كان يوجد إذا كلمة يحوي أبدية لا بداية لها، كما هو الكلمة نفسه أيضاً، الذي هو ابن الله، الذي لكونه مساوي للآب وواحد معه في الجوهر، هو أبدي وغير مخلوق "(77).

U " المخلص الرحيم، الكلمة الإلهي الذي أعلن اللاهوت بالحقيقة، والذي صار مساوياً لرب الكون لأنه ابنه، والكلمة كان في الله، الذي لم يؤمن به الكل عندما بُشر به أولاً، ولا كان معروفا للكل، عندما اتخذ صورة الإنسان واتخذ لنفسه جسدا وقام بدراما الخلاص "(78).

U " أنا لا أعرف شيء أخر غير أن الثالوث القدوس يعني أن الروح القدس هو الثالث

والابن هو الثاني الذي به كل شيء كان بحسب إرادة الآب "(79).

U " عندما يقول [يوحنا] الذي كان من البدء (1يو1: 1) فهو يلمس الأجيال التي لا بداية لها للابن المساوي للآب. فقد " كان " هو نفسه، أي الابن، لكونه واحد مع الآب بحسب المساواة في الجوهر، أبديا وغير مخلوق. وكون الابن موجود دائماً واضح في قوله: " في البدء كان الكلمة " (يو1: 1) "(80).

U " لأن كليهما واحد (أي الآب والابن) – أي الله. لأنه قال: " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله "(81).

U " [كان يسوع المسيح] محتقرا في المظهر، ولكن في الحقيقة هو المعبود، والفادي، والمخلص، والهادي، والكلمة الإلهي، وهو بوضوح تام إله حق وموضوع في نفس مستوى الآب لأنه ابنه "(82).

U " هذه هي الترنيمة الجديدة، إعلان الكلمة الذي كان في البدء وقبل البدء، المخلص، الموجود من قبل وقد ظهر في الأيام الأخيرة، والذي فيه (في الآب) بالحقيقة، ظهر لأنه الكلمة الذي " كان عند الله " والذي كل شيء به خُلق، ظهر كمعلمنا، الكلمة الذي في البدء منحنا حياة كالخالق عندما صورنا علمنا أن نعيش جيداً عندما ظهر كمعلمنا، وسيمنحنا بعد ذلك الحياة التي لا تنتهي كإله "(83).

(10) ويقول العلاَّمة أوريجانوس (185- 254):

U " ليَعلَم مَنْ يقول بأن " كلمة الله " أو " حكمة الله " ليس أزليًّا، مُذنِب في حق الآب نفسه، إذ ينكر أنه كان " الآب " على الدوام، أو أنه كان يلد الكلمة على الدوام، أو أنه كان يملك الحكمة في كل الحقب السابقة سواء كانت هذه الحقب أزمنة أو دهور(84).

U " الآب يلد الابن غير المخلوق ويأتي بالروح القدس. ليس كما لو كان الابن لم يكن له وجود سابق (ثم وَلَدَه الآب)، لكن لأن الآب هو الأصل والمصدر للابن وللروح القدس(85).

U " قيل عن المُخلِّص إنه " نور". وفي رسالة القديس يوحنا الأولى، نجد عبارة " الله نور" (1يو1: 5). فإذا كان الأمر كذلك، سنجد فيه برهانًا على أن الابن لا يختلف عن الآب في الجوهر "(86).

U " كلمة الله (اللوغوس) يُعلِن عن الآب الذي يعرفه. إذ ليس أحد من المخلوقات يستطيع

أن يقترب من الآب إلا من خلال مُرشِد. فلا يعرف أحد الآب إلا الابن ومَنْ أراد الابن أن يعلن له "(87).

U " الابن لا يختلف عن الآب في الجوهر "(88).

U " الابن مُشترِك مع الآب في الجوهر، لأن ما ينبثق (أو يُولَد) من الجوهر هو مساوٍ له وواحد معه " هوموأُوسيوس " بكل تأكيد "(89).

(11) البابا ديونسيوس السكندري (متوفى سنة 264):

U " وُلِدَت الحياة من الحياة بنفس الطريقة التي ينبع بها النهر من الينبوع، ويُشعَل بها النور من النور الذي لا ينطفئ "(90).

(12) القديس هيبوليتوس الروماني (استشهد في 235م):

U " لقد ظهر آخر إلى جانب الآب. ولكن عندما أقول " آخر" لا أعني أن هناك إلهَيْن، ولكن أعني فقط أنه مثل النور من النور، والماء من الينبوع، والشعاع من الشمس "(91).

U " الكلمة (اللوغوس) وحده هو الذي من الله (الآب) نفسه. لهذا أيضًا هو إله، لكونه من نفس جوهر الله (الآب). على العكس من ذلك، خُلِقَ العالم من العدم، لذا فهو ليس إله "(92).
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة BEBO CHRISTIAN (Abanob Maher).
7 من 9
(13) ترتليان, العلاَّمة (160- 230):

U " في البدء كان الكلمة عند الله الآب. لم يكن الآب هو الذي عند الكلمة، فعلى الرغم من كون الكلمة هو الله، إلا أنه كان عند الله، إذ هو إله من إله "(93).

U" تعلَّمنا أن الابن خرج من الله الآب، وبخروجه هذا قد وُلِدَ من الآب. إذن فهو ابن الله، ويُدعى الله لأجل وحدته مع الآب في الجوهر 000 فحتى شعاع الشمس عندما يخرج منها، يظل متّصلاً بها. وتظلّ الشمس في الشعاع لأنه منها. فلا يوجد إذن تقسيم في الجوهر، فالشعاع هو مجرد امتداد للشمس 000 هكذا المسيح هو روح من روح، وإله من إله. مثل شمعة مضيئة تُوقَد من شمعة مضيئة، فيظل لهب الشمعة الأصلية بكامله دون أن يتأثر، على الرغم من أنه قد يُوقَد منه أي عدد من الشمعات الأخرى التي لها لهب بنفس الصفات. كذلك أيضًا الذي خرج من الله (الآب) هو بآنٍ واحدٍ الله وابن الله، والاثنان هما واحد "(94).

U " نؤمن حقا أنه يوجد إله واحد، ونؤمن تحت هذا التدبير، أو كما نسيمه الأيكونوميا (οικονομια)، أنه يوجد أيضاً ابن لهذا الإله كلمته المولود منه والذي به كل شيء كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. ونؤمن أنه أُرسل من الآب إلى عذراء وولد منها، إله وإنسان، ابن الإنسان وابن الله، ودعي باسم يسوع المسيح. ونؤمن أنه تألم بحسب الكتب ومات ودفن وقام ثانية بواسطة الآب ليسترد مكانه في السماء وجلس عن يمين الآب. وسيأتي ليدين الأحياء والأموات. ونؤمن أنه أرسل الروح القدس، البارقليط، من الآب، بحسب وعده، ليقدس إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس "(95).

(14) العلاَّمة ثيؤغناسطس الإسكندري (متوفى سنة 282):

U " جوهر الابن ليس جوهرًا غريبًا من صُنع أحد. ولا وُجِدَ من العدم. بل وُلِدَ من جوهر الآب مثل الشعاع من الشمس، أو مثل مجرى الماء (التيار) من الينبوع. فالشعاع ليس هو الشمس نفسها، كذلك المجرى ليس هو الماء نفسه، ولكن كليهما لا يختلفان عن المصدر (من حيث الجوهر). فالابن هو انبعاث أو فيض من جوهر الآب، ومع هذا يظل جوهر الآب دون تقسيم "(96).

وهكذا يتضح لنا أن آباء الكنيسة ومدافعيها الذين قدموا لنا ولمعاصريهم الإيمان المسيحي وشرحوه ودافعوا عنه، أكدوا لنا على نفس ما تسلموه من الرسل من أن المسيح هو ابن الله وكلمته وصورة جوهره المولود من الآب قبل كل الدهور، إله حق من إله حق، والمولود من الآب قبل كل الدهور والواحد مع الآب والمساوي له في الجوهر، أو الذي له نفس جوهر الآب. وكان هذا الإيمان، كما يقول المؤرخ الكنسي فيليب شاف: " كان يُعلن في العبادة اليومية والأسبوعية وفي الاحتفال بالعماد، وفي العشاء الرباني، وفي الأعياد السنوية، ولا سيما في عيد القيامة. وقد وجد هذا الإيمان مكانه في الصلوات والتسابيح 000 وكانت الترانيم التي يكتبها الأخوة تشهد بأن المسيح هو " كلمة الله "، وكانوا يؤكدون على ألوهيته، وقد دفع كثيرون من المؤمنين حياتهم ثمناً لشهادتهم بأن المسيح هو ابن الله 000 فهم يرون أن المسيح سابق للوجود، فقد كان هو فكر الآب أو عقله الناطق "(97).



--------------------------------------------------------------------------------

(1) موسوعة آباء الكنيسة جـ 1: 227.



(2) أما كتاب الرعي لرهرماس والذي كتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني فيصف المسيح بابن الله وسيد كل البشر " أنه سيد كل البشر وقد أعطاه أبوه كل سلطان " (مثل 6:5) ، وأنه الموجود مع الآب قبل الخليقة " أن ابن الله هو قبل كل الخليقة وكان مستشار أبيه في عمل الخليقة لذلك هو أزلي 000 لأن ابن الله ظهر في الأيام الأخيرة من انتهاء العالم وقد عمل ليدخل معه إلى الملكوت السماوي الذين يخلصون 000 يسوع المسيح ابن الله الحبيب " (مثل 2:9،5).

(3) يوسابيوس ك 3 ف15.

(4) Adv. Haer. b. 3:31.



(5) يوسابيوس ك 3 ف 2:36.



(6) يوسابيوس ك3 ف 1:26، ك4 ف 3:14.

(7) مشاهير الرجال ف 17.

(8) Theological Dic. NT vol. 3 p. 106.

(9) تاريخ الفكر جـ 1 : 155.



(10) دراسات في آباء الكنيسة لأحد رهبان برية القديس مقاريوس ص 103 و104.

(11) يوسابيوس (ك4 ف3:3). وقد أكتشف الأمريكي رندل هاريس مخطوطة لهذا الدفاع مترجمة إلى السريانية سنة 1893م. (كتاب تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة للمطران كيرلس سليم بسُترس) ص 222.

(12) Apology 15.

(13) يوسابيوس ك 4 ف 12و18.



(14) Dialogue 76.

(15) Jesus After the Gospels p. 59.

(16) 1 Apology, ch 63.

(17) Dial. 100.

(18) Dial. ch, 36.

(19) Dial. ch 56.

(20) Dial. ch. 63.

(21) Dial. ch 56.

(22) Dial.. 66.

(23) Apology 1:23.

(24) Apology 2:13.

(25) Apology 1:

(26) Apology 1:63.

(27) Dial. ch 108.

(28) Apology 1:22.

(29) Dial. 126 – 129.

(29) Dial. 100.3.

(30) Ag. Haer. 28.



(31) دراسات في آباء الكنيسة لأحد رهبان برية القديس مقاريوس ص 105 و 106.

(32) Address to the Greeks ch.7.

(33) تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة ص 244.

(34) Supplication for the Christians 10,24. William A. Jurgens, The Faith of the Early fathers vol. 1 ; 70.

(35)Ibid. (24), vol. 1 ; 70.

(36) A Plea For The Christians ch.6.

(37) Ibid. ch.18.

(38) يوسابيوس 4 :20.

(39)To Autolycus 2 :15.

(40) دراسات في آباء الكنيسة ص 108.

(41) يوسابيوس 4 :26.

(42) السابق 110.

(43) Fragment in Anastasius of Sinai's The Guide 13.



(44) الآباء الرسوليين للقمص تادرس يعقوب ص 126 أنظر أيضا Ag. Haer. 3:3,4

(45) Catholic Encyclopedia, Incarnation.

(46) Ag. Hear.. 5:12,2.

(47) B5:14,2.-

(48) Ag. Hear. 2.28.

(49) B 1:10,1.

(50) B3:21,1.

(51) B4:20,4

(52) B3:16,2.

(53) B3:18,1.

(54) ANF, Vol. I , p. 577 (fragments from the lost writings of Irenaeus).

(55) B5:8,3.

(56) B3:16,2.

(57) B5:1,3.

(58) See B3:16,6. And Jesus After The Gospels p. 102.

(59) جميع الفقرات الخاصة بكتاب " الكرازة الرسولية "، مأخوذة من كتاب " الكرازة الرسولية للقديس إيرينيوس إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ترجمة د. نصحي عبد الشهيد و د. جورج عوض إبراهيم.

(60) يعطى إيريناؤس أهمية كبرى لأصالة وشهادة الشيوخ الذين كانوا حاملين للتقليد الرسولي. وكشيوخ يصفهم أحيانًا بالتلاميذ المباشرين للرسل (AH5:5:1) وأحيانًا تلاميذ بوليكاربوس (AH3:3:4).

(61) انظر تي5:3ـ6.-

(62) راجع الحوار مع تريفو6:5 أيضًا انظر ضد الهرطقات1:1:1، 3:28:1.

(63) راجع AH2:47:2, 3:28:2.

(64) أف6:4 راجعAH4:34::2, 5:18:1.



(65) Strom 4: 156.

(66) Ibid 7: 58.

(67) Ibid 5: 94.

(68) Ibid 5: 16.

(69) Paed 1: 57.

(70) Prot 84.

(71) Strom. 5: 34.

(72) Ibid 7: 7.

(73) Prot. 120.

(74) ANF, Vol. II , p. 574.

(75) ANF, Vol. II, p. 574.

(76) ANF, Vol. II, p. 234.

(77) Fragments, Part I, section IIIز

(78) Exhortations, Chap 10.

(79) Strom, B. V, ch. 14.

- 83 -

(80) fragment in Eusebius History, Bk 6 Ch 14; Jurgens, p. 188.

(81) The Instructor, B. 1, ch 8.

(82) Exhortation to the Greeks, 10:110:1.

(83) Exhortation To The Heathen, ch 2.

(84) ANF, Vol. IV , p. 246.

(85) ANF, Vol. IV, p. 270.

(86) ANF, Vol. X , p. 336



(87) ANF, Vol. X , p. 320.

(88) ANF, Vol. X, p. 336.

(89) PG XIV:1308.

(90) ANF, Vol. VI, p. 93.

(91) ANF, Vol. V, p. 227.

(92) ANF, Vol. V, p. 151.

(93) ANF, Vol. III, p. 610.

(94) ANF, Vol. III, p. 34.

(95) Against Praxeas, ch 1,2.

(96) ANF, Vol. VI, p. 155.

(97) موسوعة آباء الكنيسة ج 1: 227.


اعتقد كده الاجابة وصلتك
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة BEBO CHRISTIAN (Abanob Maher).
8 من 9
الاخ بيبو على عمليه كوبى وبست وبس
6‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة kareem 12.
9 من 9
بس اقرى الكوبى بسيت ده يا كريم
اقراه
ده كلام مدعم بمراجع
اقراه بدون مألسه
9‏/10‏/2010 تم النشر بواسطة BEBO CHRISTIAN (Abanob Maher).
قد يهمك أيضًا
كيف تأخذ دينك من اراء بالانتخاب في مجمع نيقية 325 م
ما الفرق بين المسيحي والنصراني؟
اريد ان اعلم ما الدى حدث فى مجمع نيقية..وكيف تم اختيار ان المسيح اله ... بالاقتراااااع
ما تعرف معنى الهرطقة ؟
ما معنى الهرطقة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة