الرئيسية > السؤال
السؤال
ما اسم الشيخ المفسر المسلم سيد قطب الكامل + نبذة عنه رجاء ؟
الإسلام 16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة Kevi.
الإجابات
1 من 11
سيد قطب
هو سيد بن الحاج قطب بن إبراهيم ولد في أحضان عائلة موسرة نسبيا في قرية " قها" الواقعة في محافظة أسيوط سنة 1906 . كان والده رجلا متدينا مرموقا بين سكان القرية وعضوا في لجنة الحزب الوطني الذي كان يرأسه مصطفى كامل ... يهتم بزراعة أراضيه ويعطف على الفقراء ويبر بهم مما اضطره على ما يبدو إلى أن يبيع قسما كبيرا من أطيانه .. أما أمه فكانت سيدة متدينة تنتسب إلى عائلة معروفة وقد عنيت بتربيته فحنت عليه وزرعت في نفسه الطموح وحب المعرفة..

كانت له أختان وأخ اصغر منه سنا هم حميدة وأمينة ومحمد. فقد والده وهو لم يزل يتابع دراسته بالقاهرة فأحس بثقل المسؤولية التي ورثها إزاء أمه واخوته وكرهت نفسه الإقامة في مسقط رأسه فاقنع أمه بالانتقال إلى القاهرة وكان لموت أمه المفاجئ عام 1940 اثر كبير في نفسه إلى درجة انه أحس نفسه وحيدا في الحياة غريبا عنها ..

كان سيد رجلا اسمر اللون مجعّد الشعر لا هو بالبدين ولا هو بالنحيل . أميل إلى القصر منه إلى الطول بغير قماءة. رقيق الإحساس لطيف المعشر متواضعا شجاعا حاضر البديهة سليط اللسان في نقده شغوفا إلى حب المعرفة ميالا إلى مساعدة الآخرين.


ولم يكن سيد يتمتع بصحة جيدة منذ صغره وقد ساعد على تدهور حالته الصحية عوامل القلق التي داهمته بعد وفاة والديه وفي المدة الأخيرة من حياته كان يعاني من أمراض شتى في معدته . اضطرته إلى أن يحمل معه أينما ذهب الأدوية اللازمة لعلاجه.

تطور مراحل حياة الشهيد
ذكر الأستاذ سيد قطب مراحل حياته للشيخ أبو الحسن الندوي فقال ׃ لا شك أني تلميذ من تلاميذ العقاد في الأدب والأسلوب الأدبي وله علي فضل في العناية بالتفكير اكثر من اللفظ وهو الذي صرفني عن تقليد المنفلوطي والرافعي.. ولكن الذي وجهني هذا التوجيه الذي هو اكثر من الأدب والنقد والمعاني الشعرية هو أن نفسي لم تزل متطلعة إلى الروح وما يتصل بها وكنت في صغري مشغوفا بقراءة أخبار الصالحين وكراماتهم ولم تزل هذه العاطفة تنمو في نفسي مع الأيام .. والأستاذ العقاد رجل فكري محض لا ينظر إلى مسألة ولا يبحث فيها إلا عن طريق الفكر والعقل.. فذهبت اروي نفسي من مناهل أخرى هي اقرب إلى الروح. ومن ثم عنيت بدراسة أشعار الشرقيين كطاغور وغيره . وثانيا أني كنت اعتقد أن مثل الأستاذ العقاد في عقله الكبير وشخصيته العظيمة لا يخضع للضرورات كالحكومة والسلطة ولكنه سالمها..

وذكر الشهيد أيضا كيف وصل إلى العقيدة الإسلامية أو الإيمان بالإسلام من جديد وذكر كيف نشأ على تقاليد الإسلام في الريف وفي بيئته ثم انتقل إلى القاهرة فانقطعت كل صلة بينه وبين نشأته الأولى وتبخرت ثقافته الدينية الضئيلة وعقيدته الإسلامية ومر بمرحلة الارتياب في الحقائق الدينية إلى أقصى الحدود ثم اقبل على مطالعة القرآن لدوافع أدبية ثم اثّر فيه القرآن وتدرج به إلى الإيمان. وكيف أثّرت فيه كتب السيرة.

وباختصار يمكن تبويب حياة الشهيد إلى ׃


المرحلة الأولى ׃

وهي تبدأ من الولادة إلى 1919 وتتميز بالتربية الدينية التي استقاها من والديه وفي مدرسة القرية حتى يمكن القول بأنه قد حفظ القرآن بكامله وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره.


المرحلة الثانية ׃

وهي تمتد من 1990 إلى 1939 حيث سافر إلى القاهرة فأتم دراسته الثانوية ودخل كلية دار العلوم ليتخرج منها مجازا في اللغة العربية وآدابها...


وبعد تخرجه من كلية دار العلوم عين مفتشا في وزارة التربية والتعليم ولكن ما لبث أن ترك الوظيفة حتى يكرس كامل وقته لمهنته ككاتب... ولم ينتظر طويلا حتى يصبح كاتبا مرموقا إلى جانب طه حسين وعباس العقاد والرافعي... وإنما أخذت مقالاته تظهر في نفس المجلات التي تنشر مقالات هؤلاء الكتاب الكبار.


المرحلة الثالثة ׃

وتمتد من 1939 إلى 1951 وهي تمثل بداية تحوله نحو الأيدلوجية الإسلامية.


المرحلة الرابعة ׃


وتمتد من 1951 إلى 1965 ... وفيها اعتزل الأدب وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمون واصبح مفكر الجماعة... وانصرف إلى الأيدلوجية الإسلامية يدعو إليها في جريدة الإخوان التي تولى رئاسة تحريرها قبل اعتقاله عام 1954 ويؤلف عنها الكتب...وينتقد بشدة محبذي فكرة فصل الدين عن الدولة وإبعاد الدين عن السياسة.


النهاية

انضم سيد إلى جماعة الإخوان المسلمين واعتقل مع غيره من أبنائها حين اتهمت الجماعة في 28 تشرين الأول 1954 بمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر. وحكم عليه بالسجن مدة خمسة عشرة عاما بالأشغال الشاقة قضى منها عشر سنوات في سجن " ليمان طره" وخرج من السجن عام 1964 .. وأعيد اعتقاله مرة أخرى مع غيره من الإخوان المسلمين بتهمة تدبير مؤامرة لقلب النظام بالقوة عام 1965 وصدر عليه حكم بالإعدام نهار الأحد 22/8/1966 من قبل محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة. وتم تنفيذ هذا الحكم نهار 29/8/1966 عند الفجر ... رغم مظاهرة الاحتجاج التي قامت في كراتشي ورغم النداءات التي وجهها رؤساء بعض الدول والأحزاب والجمعيات وعلماء الدين .. إلى عبد الناصر يناشدونه فيها إعادة النظر في الحكم.
المساومة قبل الإعدام

تقول الداعية زينب الغزالي ׃ "... طلب الطغاة حميدة قطب ليلة تنفيذ الحكم بالإعدام. فقالت׃ استدعاني حمزة بسيوني إلى مكتبه واراني حكم الإعدام والتصديق عليه ثم قال لي إن الحكومة مستعدة أن تخفف هذا الحكم إذا كان شقيقي يجيبهم إلى ما يطلبونه ثم أردف قائلا إن شقيقك خسارة لمصر كلها وليس لك وحدك... إننا نريد أن ننقذه من الإعدام بأي شكل وبأي وسيلة . إن بضع كلمات يقولها ستخلصه من حكم الإعدام ولا أحد يستطيع أن يؤثّر عليه إلا أنت . أنت وحدك مكلفة بأن تقولي له هذا ... نريد أن يقول إن هذه الحركة كانت على صلة بجهة ما.. وبعد ذلك تنتهي القضية بالنسبة لك. أما هو فسيفرج عنه بعفو صحي.


قلت له ولكنك تعلم كما يعلم عبد الناصر أن هذه الحركة ليست على صلة بأي جهة من الجهات . قال حمزة البسيوني ׃ أنا عارف وكلنا عارفون أنكم الجهة الوحيدة في مصر التي تعمل من اجل العقيدة... نحن عارفون أنكم احسن ناس في البلد .. ولكننا نريد أن نخلص سيد قطب من الإعدام.
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
2 من 11
وذهبت إلى سيد شقيقي وسلمت عليه وبلغته ما يريدون منه فنظر إلي ليرى اثر ذلك على وجهي وكأنه يقول׃ أأنت التي تطلبين أم هم ؟ واستطعت أن افهمه بالإشارة انهم مه الذين يقولون ذلك . وهنا نظر إلي وقال ׃ ولله لو كان هذا الكلام صحيحا لقلته ولما استطاعت قوة على وجه الأرض أن تمنعني من قوله. ولكنه لم يحدث وأنا لا أقول كذبا أبدا.

... وأفهمت أخي بالحكاية من أولها وقلت له إن حمزة استدعاني واراني تنفيذ حكم الإعدام وطلب مني أن اطلب منك هذا الطلب.

سأل ׃ وهل ترضين ذلك ؟ قلت لا . قال انهم لا يستطيعون لأنفسهم ضررا ولا نفعا ... إن الأعمار بيد الله وهم لا يستطيعون التحكم في حياتي ولا يستطيعون إطالة الأعمار ولا تقصيرها.. كل ذلك بيد الله والله من ورائهم محيط... ..وبعد أيام سمعنا عن تنفيذ الحكم وقد ضرب أفراد من الجيش اعتمروا الخوذات الفولاذية وتزودوا بالرشاشات الثقيلة حصارا حول سجن القاهرة حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بعد أن منع الصحفيون من دخول السجن وطلب منهم مغادرة المنطقة... أما من ناحية الدفن فإنه قد تم من قبل السلطات الرسمية وبصورة سرية في إحدى مدافن القاهرة.
في ظلال القرآن .... تجربة رجل
(1)


لعل من ابرز بركات الصحوة الإسلامية المعاصرة إلى جانب فضلها ودورها الريادي في رفع الغبن عن الذاتية الإسلامية أنها أعادت الاعتبار لكتاب الله كدستور خالد لهذه الأمة وكمنهاج عامل وفاعل وشامل للحياة الإسلامية المنشودة.


وقد كان هذا القرآن الكريم كذلك في عصر التنزيل وما بعده في أيام الراشدين والتابعين إلا أن الأعاصير التي انطلق هديرها منذ "صفين" قويا مدمرا قد أحدثت شروخا وجروحا حادة في العقل المسلم والحياة الإسلامية بصفة عامة وكان لها الدور البارز والمؤثر في تمييع الرابطة المقدسة والمتينة بين المسلمين وكتابهم المنزل وكذلك في تبليد الفهم وتجميد الوعي المطلوب والضروري للإبقاء على الوصال المقدس بين المسلم ودستوره الخالد.


(2)


ولولا قوة المسك لهذا الكتاب وألوهية الحفظ له لضاع في أتون الصراعات والغارات التي حلت بالأمة الشاهدة وهذا فضل من المولى ونعمة على الإسلاميين تدبرها والتشمير الجاد لأداء شكرها..


(3)


ولقد زامل القرآن العظيم أجيال المسلمين المختلفة منذ أربعة عشر قرنا ولا يزال فحفظه كثيرون عن ظهر قلب وبرع في ترتيله كثيرون وعكف على تفسير آياته كثيرون ونسخه بخط اليد كثيرون وكتبه بماء الذهب كثيرون... ولكن قليلون هم الذين جربوا الحياة في ظلال هذا القرآن الحياة بكل ما في هذه الكلمة من معنى ذلك أننا عرفنا كثيرا ممن حفظوا هذا القرآن الكريم حفظ الخزن فهم يرددونه صباح مساء في خوف من تحريف حركاته أو سهو في ترتيب آياته وسوره ... فتعيه ذاكرتهم ولا تعيه قلوبهم...وهذه ليست حياة ولا تجربة حياة في ظلال هذا القرآن و إن كانت ولابد فهي في تقديري جافة كل الجفاف وباهتة كل البهت وساكنة كل السكون


(4)


إن الحياة في ظلال القرآن نعمة. نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه ... والحمد لله . لقد منّ عليّ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر فتباركه وتزكيه لقد عشت اسمع الله سبحانه . يتحدّث إلي بهذا القرآن أنا العبد القليل الصغير ... أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ..أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل.. أي مقام جليل يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟


وعشت في ظلال القرآن انظر من علوّ إلى الجاهلية التي تموج في الأرض والى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة ... انظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال وتصورات الأطفال واهتمامات الأطفال... كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ومحاولات الأطفال ولثقة الأطفال واعجب.. ما بال هذا الناس ؟؟ ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئية ولا يسمعون النداء العلوي الجليل .. النداء العلوي الذي يرفع العمر ويزكيه.

غاية الوجود الإنساني.... وحركة الإنسان..
في ظلال القرآن عشت أتملى ذلك التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود... لغاية الوجود كله وغاية الوجود الإنساني وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية في شرق وغرب وفي شمال وجنوب ... وأسأل كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن وفي الدرك الهابط وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتفع الزكي وذلك المرتقى العالي وذلك النور الوضيء ؟

وعشت في ظلال القرآن أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها الله وحركة هذا الكون كما أبدعه الله ثم انظر فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عينا وبين فطرتنا التي فطرنا الله عليها وأقول في نفسي أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم .. يا حسرة على العباد...


وعشت في ظلال القرآن أرى الوجود اكبر بكثير من ظاهره المشهود. اكبر في حقيقته واكبر في تعدد جوانبه . انه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده. وانه الدنيا والآخرة لا هذه الدنيا وحدها والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول والموت ليس نهاية الرحلة وإنما هو مرحلة في الطريق وما يناله الإنسان من شيء في هذه الأرض ليس نصيبه كله. إنما هو قسط من ذلك النصيب وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك فلا ظلم ولا نجس ولا ضياع . على أن المرحلة التي يقطعها على ظهر هذا الكوكب إنما هي رحلة حيّ مأنوس وعالم صديق ودود . كون ذي روح تتلقى وتستجيب وتتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع (( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال )) ..(( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن و إن من شيء إلا يسبح بحمده)) أي راحة وأي سعة وأي انس وأي ثقة يفيضها هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح ؟؟
المؤمن... من ذلك الموكب الكريم
في ظلال القرآن عشت أرى الإنسان اكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد. انه إنسان بنفخة من روح الله (( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )) وهو بهذه النفخة مستخلف في الأرض (( وسخر لكم ما في الأرض جميعا)) و لأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والعلو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الآصرة المستمدة من النفخة الإلهية الكريمة.. جعلها آصرة العقيدة في الله. فعقيدة المؤمن هي وطنه وهي قومه وهي أهله ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها لا على أمثال ما يتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج.
والمؤمن ذو نسب عريق ضارب في شعاب الزمان انه واحد من ذلك الموكب الكريم الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم ׃ نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام (( و إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)) هذا الموكب الكريم الممتد في شعاب الزمان من قديم يواجه كما يتجلى في ظلال القرآن مواقف متشابهة وأزمات متشابهة وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكرّ الدهور وتغيّر الزمان وتعدد الأقوام يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى والاضطهاد والبغي والتهديد والتشريد ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو مطمئن الضمير واثقا من نصر الله متعلقا بالرجاء فيه متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد (( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنّكم من لرضنا أو لتعودنّ في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكنّ الظالمين ولنسكنّنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيدي)) موقف واحد وتجربة واحدة وتهديد واحد ويقين واحد ووعد واحد للموكب الكريم... وعافية واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد.


استشعار الهدوء النفسي ... الاطمئنان إلى رحمة الله
في ظلال القرآن تعلمت تنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء ولا للفلتة العارضة (( إنا كل شيء خلقناه بقدر)) .. (( وخلق كل شيء فقدره تقديرا)) وكل أمر بحكمة ولكن حكمة الغيب العميقة قد لا تنكشف للنظرة الإنسانية القصيرة (( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)) ..(( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون)) .


والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها . ذلك انه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ لاثار والنتائج كما تنتج الأسباب والمقدمات سواء (( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)) .. ((وما تشاؤون إلا أن يشاء الله )). والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالأخذ بها والله هو الذي يقدر آثارها ونتائجها والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله وحكمته وعلمه هو وحده الملاذ الامين والنجوة من الهواجس والوساوس ((الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم )).
ومن ثم عشت في ظلال القرآن هادئ النفس مطمئن السريرة قرير الضمير. عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر .
عشت في كنف الله وفي رعايته. عشت استشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها (( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)) . (( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير)). (( والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)) . (( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)) . (( فعّال لما يريد))... إن الوجود ليس متروكا لقوانين آلية صماء عمياء فهناك دائما وراء السنن الإرادة المدبرة والمشيئة المطلقة والله يخلق ما يشاء ويختار.. كذلك تعلمت أن يد الله تعمل ولكنها تعمل بطريقتها الخاصة وانه ليس لنا أن نستعجلها ولا أن نقترح على الله شيئا فالمنهج الإلهي موضوع ليعمل في كل بيئة وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية وفي كل حالة من حالات النفس البشرية الواحدة وهو موضوع لهذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض أخذ في الاعتبار فطرة هذا الإنسان وطاقاته واستعداداته وقوته وضعفه وحالاته المتغيرة التي تعتريه . إن ظنّه لا يسوء بهذا الكائن فيحتقر دوره في الأرض أو يهدر قيمته في صورة من صور حياته سواء وهو فرد أو وهو عضو في جماعة. كذلك هو لا يهيم مع الخيال فيرفع هذا الكائن فوق قدرته وفوق طاقته وفوق مهمته التي أنشأه الله لها يوم أنشأه ولا يفترض في كلتا الحالتين أن مقومات فطرته سطحية تنشأ بقانون أو تكشط بجرّة قلم.

الإنسان... والارتفاع إلى الكمال
الإنسان هو هذا الكائن بعينه بفطرته وميوله واستعداداته يأخذ المنهج الإلهي بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال المقدر له حسب تكوينه ووظيفته ويحترم ذاته وفطرته ومقوماته وهو يقوده في طريق الكمال الصاعد إلى الله ومن ثم فإن المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل الذي يعلمه خالق هذا الإنسان ومنزل هذا القرآن ومن ثم لم يكن متعسفا ولا عجولا في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج. إن المدى أمامه ممتد فسيح لا يحده عمر فرد ولا تستحثه رغبة فان يخشى أن يعجله الموت عن تحقيق غايته البعيدة . كما يقع لأصحاب المذاهب الأرضية الذين يعتسفون الأمر كله في جيل واحد ويتخطون الفطرة المتزنة الخطى لأنهم لا يصرون على الخطو المتزّن . وفي الطريق العسوف التي يسلكونها تقوم المجازر وتسيل الدماء وتتحطم القيم وتضطرب الأمور ثم يتحطمون هم في النهاية وتتحطم مذاهبهم المصطنعة تحت مطارق الفطرة التي لا تصمد لها المذاهب المتعسفة.. فأما الإسلام فيسير هيّنا ليّنا مع الفطرة يدفعها من هنا ويردعها من هناك ويقوّمها حين تميل ولكنه لا يكسّرها ولا يحطّمها انه يصبر عليها صبر العارف البصير الواثق من الغاية المرسومة والذي لا يتم في هذه الجولة يتم في الجولة الثانية أو الثالثة أو العاشرة أو المائة أو الألف. فالزّمن ممتد والغاية واضحة والطريق إلى الهدف الكبير طويل وكما تنبت الشجرة الباسقة وتضرب بجذورها في التربة وتتطاول فروعها وتتشابك . كذلك ينبت الإسلام ويمتد في بطء وعلى هيّنة وفي طمأنينة ثم يكون دائما ما أراده الله أن يكون ... والزرعة قد تسقى عليها الرمال وقد يأكل بعضها الدود وقد يحرقها الظمأ وقد يغرقها الري.. ولكن الزارع البصير يعلم أنها رزعة للبقاء والنماء وأنها ستغالب الآفات كلها على المدى الطويل فلا يعتسف ولا يقلق ولا يحاول إنضاجها بغير وسائل الفطرة الهادئة المتزنة السمحة الودود.. انه المنهج الإلهي في الوجود كله (( ولن تجد لسنّة الله تبديلا )).
أصالة الحق في هذا المنهج
والحق في منهج الله أصيل في بناء هذا الوجود ليس فلتة عابرة ولا مصادفة غير مقصودة . إن الله سبحانه هو الحق ومن وجوده تعالى يستمد كل موجود وجوده ((ذلك بأن الله هو الحق و أن ما تدعون من دونه هو الباطل و أن الله هو العلي الكبير )) وقد خلق الله هذا الكون بالحق لا يتلبس بخلقه الباطل (( ما خلق الله ذلك إلا بالحق)) .
((ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك)) والحق هو قوام هذا الوجود فإذا حاد عنه فسد وهلك (( ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)) ومن ثم فلا بد للحق أن يظهر ولا بد للباطل أن يزهق ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح (( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق )) والخير والصلاح والإحسان أصيلة كالحق باقية بقاءه في الأرض .
لا صلاح ...إلا في الرجوع إليه
انتهيت من فترة الحياة في ظلال القرآن إلى يقين جازم حاسم.. انه لا صلاح لهذه الأرض ولا راحة لهذه البشرية ولا طمأنينة لهذا الإنسان ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة إلا بالرجوع إلى الله. والرجوع إلى الله .. له صورة واحدة وطريق واحد. واحد لا سواه . انه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم .. انه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها والتحاكم إليه وحده في شؤونها وإلا فهو الفساد في الأرض والشقاوة للناس والارتكاس في الحمأة والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله(( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون الهوى ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله . إن الله لا يهدي القوم الظالمين ))
إيمان أو لا إيمان
إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس تطوعا ولا نافلة ولا موضع اختيار إنما هو الإيمان أو فلا إيمان (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) فالأمر إذن جدّ . انه أمر العقيدة من أساسها. ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها
إن هذه البشرية وهي من صنع الله لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتح من صنع الله ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يديه سبحانه وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق وشفاء كل دواء. ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )) . (( إن هذا القرآن ليهدي للتي هي أقوم.)) ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه ولا تسلك في أمر نفسها وفي أمر إنسانيتها وفي أمر سعادتها أو شقائها ما تعودت أن تسلكه من أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة. وهي تعلم أنها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنع هذا الجهاز ولكنها لا تطبق هذه القاعدة على الإنسان نفسه فترده إلى المصنع الذي منه خرج ولا أن تستفتي المبدع الذي أنشأ هذا الجهاز العجيب. الجهاز الإنساني العظيم الكريم الدقيق اللطيف الذي لا يعلم مساربه ومداخله إلا الذي أبدعه و أنشأه ((انه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير))
اصل الشقوة العامة
ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة البشرية المسكينة البشرية التي لن تجد الرشد ولن تجد الهدى ولن تجد الراحة ولن تجد السعادة إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها الكبير كما ترد الزهيد إلى صانعه الصغير. ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ونكبة قاصمة في حياتها . نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألمّ بها من نكبات. لقد كان الإسلام قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأرض فأسنت الحياة وتعفّنت القيادات وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس))
تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن وبالشريعة المستمدة من هذا التصور. فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان اعظم ف حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته .
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
3 من 11
لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا . كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور قبل أن ينشأه لها القرآن إنشاء .. نعم.. لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال والعظمة والارتفاع والبساطة واليسر والواقعية والإيجابية والتوازن والتناسق .. بحيث لا يخطر للبشرية على بال . لولا أن الله أراده لها وحققه في حياتها في ظلال القرآن ومنهج القرآن وشريعة القرآن.
ثم وقعت تلك النكبة القاصمة ونحيّ الإسلام عن القيادة . نحيّ عنها لتتولاها الجاهلية مرة أخرى في صورة من صورها الكثيرة . صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به البشرية اليوم كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش واللعبة الزاهية الألوان. عصابة المضللّين
إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية يضعون لها المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ثم يقولون لها اختاري.. اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله وهذا اخداع لئيم خبيث فوضع المسألة ليس هكذا أبدا. إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني إنما هو مشرّع لهذا الإبداع وموجّه له الوجهة الصحيحة ذلك لكي ينهض الإنسان بمقام الخلافة في الأرض هذا المقام الذي منحه الله له وأقدره عليه ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه وسخر له من القوانين الكنية ما يعينه على تحقيقه ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملك الحياة والعمل والإبداع على أن يكون الإبداع نفسه عبادة لله ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام والتقيد بشرطه في عقد الخلافة وهو أن يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي الله فأما أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى فهم سيّئو النية شرّيرون يطاردون البشرية المتعبة الحائرة كلما تعبت من التيه والحيرة والضلال وهمت أن تسمع لصوت الحادي الناصح و أن تؤوب من المتاهة المهلكة و أن تطمئن إلى كنف الله.
وهناك آخرون لا ينقصهم حسن النية ولكن ينقصهم الوعي الشامل والإدراك العميق هؤلاء يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى والقوانين الطبيعية وتروعهم انتصارات الإنسان في عالم المادة فيفصل ذلك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية والقيم الإيمانية وعملها وأثرها الواقعي في الكون وفي واقع الحياة ويجعلون للقوانين الطبيعية مجالا وللقيم الإيمانية مجالا آخر ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في طريقها غير متأثرة بالقيم الإيمانية وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا ابتغوا منهج الله أم خالفوا عنه حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس.
هذا وهم .. انه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين فهذه القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء ونتائجها مرتبطة ومتداخلة ولا مبررّ للفصل بينهما في حسّ المؤمن وفي تصوره.


التصور الصحيح
وهذا هو التصور الصحيح الذي ينشئه القرآن في النفس حين تعيش في ظلال القرآن ينشئه وهو يتحدث عن أهل الكتب السابقة وانحرافهم عنها واثر هذا الانحراف في نهاية المطاف. (( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفّرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنّات النعيم ولو انهم أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم )) وينشئه وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه (( فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا )) وينشئه وهو يربط بين الواقع النفسي للناس والواقع الخارجي الذي يفعله الله بهم (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))
إن الإيمان بالله وعبادته على استقامة وإقرار شريعته في الأرض كلها إنفاذ لسنن الله وهي سنن إيجابية نابعة من ذات المنبع الذي تنبثق منه سائر السنن الكونية التي نرى آثارها الواقعية بالحسّ والاختبار. في غياب هذا التصور
... لقد تأخذنا في بعض الأحيان مظاهر خادعة لافتراق السنن الكونية حين نرى أن اتباع القوانين الطبيعية يؤدي إلى النجاح مع مخالفة القيم الإيمانية. هذا الافتراق قد لا تظهر نتائجه في أول الطريق ولكنها تظهر حتما في نهايته وهذا ما وقع للمجتمع الإسلامي نفسه . لقد بدأ خط صعوده من نقطة التقاء القوانين الطبيعية في حياته مع القيم الإيمانية وبدأ خط هبوطه من نقطة افتراقهما . وظل يهبط ويهبط كلما انفرجت زاوية الافتراق حتى وصل إلى الحضيض عندما أهمل السنن الطبيعية والقيم الإيمانية جميعا.
وفي الطريق الآخر تقف الحضارة المادية اليوم كالطائر الذي يرف بجناح واحد جبار بينما جناحه الآخر مهيض فيرتقي في الإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني ويعاني من القلق والحيرة والأمراض النفسية والعصبية ما يصرخ منه العقلاء هناك. لولا انهم لا يهتدون إلى منهج الله وهو وحده العلاج والدواء.
الشريعة والإنسان وبناء المجتمع
إن شريعة الله للناس هي طرف من قانونه الكلي في الكون فإنقاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثره الإيجابي في التنسيق بين سيرة الناس وسيرة الكون . والشريعة إن هي إلا ثمرة الإيمان لا تقوم وحدها بغير اصلها الكبير فهي موضوعة لتنفذ في مجتمع مسلم كما أنها موضوعة لتساهم في بناء المجتمع المسلم وهي متكاملة مع التصور الإسلامي كله للوجود الكبير وللوجود الإنساني ومع ما ينشئه هذا التصور من تقوى في الضمير ونظافة في الشعور وضخامة في الاهتمامات ورفعة في الخلق واستقامة في السلوك وهكذا يبدو التكامل والتناسق بين سنن الله كلها سواء ما نسميه القوانين الطبيعية وما نسميه القيم الإيمانية فكلها أطراف من سنة الله الشاملة لهذا الوجود. والإنسان كذلك قوة من قوى الوجود وعمله وإرادته وإيمانه وصلاحه ونشاطه . هي كذلك قوى ذات آثار إيجابية في هذا الوجود . وهي مرتبطة بسنة الله الشاملة لهذا الوجود و كلها تعمل متناسقة وتعطي ثمارها كاملة حين تتجمع وتتناسق بينما تفسد آثارها وتضطرب وتفسد الحياة معها وتتشتت الشقوة بين الناس والتعاسة حين تفترق وتتصادم . (( ذلك بأن الله لم يك مغيّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) فالارتباط قائم وثيق بين عمل الإنسان وشعوره وبين مجريات الأحداث في نطاق السنة الإلهية الشاملة للجميع ولا يوحي تمزيق هذا الارتباط ولا يدعو إلى الإخلال بهذا التناسق ولا يحول بين الناس وسنة الله الجارية إلا عدو للبشرية يطاردها دون هدى وينبغي لها أن تطارده وتقصيه من طريقها إلى ربها الكريمكتب سيد قطب
1 - مهمة الشاعر في الحياة، وشعر الجيل الحاضر. (نقد).
2 - الشاطئ المجهول (شعر)
3 - نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر (نقد).
4 - التصوير الفني في القرآن (نقد).
5 - الأطياف الأربعة (بالاشتراك مع إخوته)
6 - طفل من القرية. (صور وصفية)
7 - المدينة المسحورة (قصة)
8 - كتب وشخصيات (نقد)
9 - أشواك (قصة)
10- مشاهد القيامة في القرآن (نقد.
11 - روضة الطفل (قصص للأطفال بالاشتراك)
12 - القصص الديني للأطفال. (بالاشتراك مع عبد الحميد جودة السحار).
3 - الجديد في اللغة العربية (أدب).

14 - الجديد في المحفوظات (أدب)
15 - النقد الأدبي: أصوله ومناهجه.. (نقد).
16 - العدالة الاجتماعية في الإسلام (فكر)
17 - معركة الإسلام والرأسمالية (فكر).
18 - السلام العالمي والإسلام (فكر).
19 - في ظلال القرآن (تفسير).
20 - دراسات إسلامية (فكر)
21 - هذا الدين (فكر).
22 - المستقبل لهذا الدين (فكر)
23 - خصائص التصور الإسلامي (فكر)
24 - الإسلام ومشكلات الحضارة (فكر)
25 - معالم في الطريق (فكر)
26 - مقومات التصور الإسلامي (فكر)
27 - أفراح الروح (خواطر).
28 - نحو مجتمع إسلامي (فكر).
29 - في التاريخ: فكرة ومنهاج (فكر).
30 - معركتنا مع اليهود (فكر)
31 - لحن الكفاح (شعر)
32 - أمريكا التي رأيت (فكر)
قالوا عنة :

فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي:

فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله :
كثرت الأقوال في سيد قطب رحمه الله ، فهذا ينزهه من كل خطأ، وذاك يجعله في عداد الفاجرين بل الكافرين فما هو الحق في ذلك ؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فإن المفكر الأديب سيد قطب رحمه الله له أعداء كثيرون، يختـلفون في كيفية النقد وأهدافه والغايات منه، ويتـفـقون في مصالح مشتركة، وقبل أن أكشف بطلان مثالب الجراحين والمطاعن الموجهة إلى سيد رحمه الله ، أبين أولا لماذا يستهدف سيد قطب خاصة ؟ ومن المستفيد من إسقاطه ؟
إن سيدا رحمه الله يعد في عصره علما من أعلام أصحاب منهج مقارعة الظالمين والكفر بهم ، ومن أفذاذ الدعاة إلى تعبيد الناس لربهم والدعوة إلى توحيد التحاكم إلى الله ، فلم يقض إلا مضاجع أعداء الله ورسوله كجمال عبدالناصر وأمثاله .. وما فرح أحد بقتله كما فرح أولئك، ولقد ضاق أولئك الأذناب بهذا البطل ذرعا، فلما ظنوا أنهم قد قتلوه إذا بدمه يحيي منهجه ويشعل كلماته حماسا، فزاد قبوله بين المسلمين وزاد انتشار كتبه، لأنه دلل بصدقه وإقدامه على قوة منهجه، فسعوا إلى إعادة الطعن فيه رغبة منهم لقتل منهجه أيضا وأنى لهم ذلك.
فاستهداف سيد قطب رحمه الله لم يكن استهدافا مجردا لشخصه، فهو ليس الوحيد من العلماء الذي وجدت له العثرات، فعنده أخطاء لا ننكرها، ولكن الطعن فيه ليس لإسقاطه هو بذاته فقد قدم إلى ربه ونسأل الله له الشهادة، ولكن الذي لا زال يقلق أعداءه وأتباعهم هو منهجه الذي يخشون أن ينتشر بين أبناء المسلمين .
وإني إذ اسمع الطعن في سيد قطب رحمه الله لا أستغرب ذلك لقوله الله تعالى: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } فكل من معه نور من النبوة أيضا له أعداء من أهل الباطل بقدر ما معه من ميراث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فما يضير سيدا طعن الطاعنين، بل هو رفعة له وزيادة في حسناته، ولكن الذي يثير الاستغراب هو فعل أولئك القوم الذين يدّعون اتباع الحق ومع ذلك ينقصون الميزان ولا يزنون بالقسطاس المستقيم والله يقول: { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } , فأولئك إذا أرادوا مدح أحد عليه من المآخذ ما يفوق سيدا بأضعاف قالوا كلمتهم المشهورة "تغمس أخطاؤه في بحر حسناته" وقالوا "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وغير ذلك، وإذا أرادوا ذم آخر كسيد رحمه الله الذي يعد مجددا في باب ( إن الحكم إلا لله ) سلكوا معه طريق الخوارج وكفروه بالمعاصي والزلات .
وسيد رحمه الله لا ندعي له العصمة من الخطأ، بل نقول إن له أخطاء ليس هذا مجال تفصيلها، ولكنها لا تخل بأصل دعوته ومنهجه، كما أن عند غيره من الأخطاء التي لم تقدح في منـزلتهم وعلى سبيل المثال ابن حجر والنووي وابن الجوزي وابن حزم، فهؤلاء لهم أخطاء في العقيدة إلا أن أخطاءهم لم تجعل أحدا من أبناء الأمة ولا أعلامها يمتـنع من الاستفادة منهم أو يهضمهم حقهم وينكر فضائلهم ، فهم أئمة إلا فيما أخطئوا فيه، وهذا الحال مع سيد رحمه الله فأخطاؤه لم تقدح في أصل منهجه ودعوته لتوحيد الحاكمية وتعبيد الناس لربهم.
والقاعدة التي يجب أن تقرر في مثل هذه الحالات هي ما يستفاد من قول الله تعالى { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } فكل من حقق ما يجب تحقيقه من أصل الدين، ينظر بعد ذلك في سائر منهجه فإن كان خطؤه أكثر من صوابه وشره يغلب على نفعه فإنه يهمل قوله وتطوى كتبه ولا تروى ، وعلى ذلك فالقول الفصل في سيد رحمه الله أن أخطاءه مغمورة في جانب فضائله ودفاعه عن ( لا إله إلا الله )، لا سيما أنه حقق أصول المعتقد الصحيح ، وإن كان عليه بعض المآخذ وعبارات أطلقها لا نوافقه عليها رحمه الله .
وختاما لا يسعني إلا أن اذكر أنني أحسب سيدا والله حسيبه يشمله قوله عليه الصلاة والسلام ( سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) فنحسب أن سيدا رحمه الله قد حقق ذلك الشرط حيث قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله .. وأنقل كلمة له رحمه الله قبل إعدامه بقليل عندما أعجب أحد الضباط بفرح سيد قطب وسعادته عند سماعه نبأ الحكم عليه بالإعدام "الشهادة" وتعجب لأنه لم يحزن ويكتئب وينهار ويحبط فسأله قائلا : أنت تعتـقد أنك ستكون شهيدا فما معنى شهيد عندك؟ أجاب رحمه الله قائلا : الشهيد هو الذي يقدم شهادة من روحه ودمه أن دين الله أغلى عنده من حياته، ولذلك يبذل روحه وحياته فداء لدين الله .
وله رحمه الله من المواقف والأقوال التي لا يشك عارف بالحق أنها صادرة عن قلب قد مليء بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب التضحية لدينه، نسأل الله أن يرحمنا ويعفو عنا وإياه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قاله / حمود بن عقلاء الشعيبي
16/5/1421هـ
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
4 من 11
قالوا عنة :
الشيخ: سلمان بن فهد العودة
سيد قطب رحمه الله اختلف في منهجه الكثيرون , فالبعض أسماه مكفرا والبعض الآخر أسماه مشبها والبعض الاخر أسموه متكلما ؛ والأدهى من ذلك والأَمَر أن البعض يكفره ويمزق كتبه ويكفرونه ويسمون كتابه ( في ظَلال القرآن ) الظَّلال بالفتح !! علما بأنه حمل لواء الجهاد في سبيل الله بالكلمة الصادقة - كما نحسبه والله حسيبه - ومات وهو على كلمة الحق التي دعا إليها .

فما صحة ما يقوله المتقولون ؟
أما عن سيد قطب فقد قرأت معظم كتبه ، وإن شئت فقل : كل كتبه ، كما قرأت كثيراً مما كُتِبَ عنه , ولعل أوفى كتاب في هذا الباب هو كتاب ( سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد ) للدكتور صلاح الخالدي ، وللدكتور عناية خاصة بالأستاذ سيد ، وآخر مؤلفاته حوله رسالة كبيرة نشرت ضمن سلسلة أعلام المسلمين .
والملحوظ أن الناس في سيد ، وفي غيره ، يكون فيهم المتوسط المعتدل الذي ينظر بعين الإنصاف والتجرد والتحري ، ويكون فيهم المتطرف الذي يقع في التعصب والهوى ؛ وسيان أن يكون التعصب ضد الشخص مما يحمل على رد الحق الذي معه وتصيد الأخطاء عليه وتفسير كلامه على أسوأ الوجوه وعدم الاعتبار بالمتقدم والمتأخر من كلامه … أو أن يكون التعصب له مما يحمل على أخذ أقواله بدون تحفظ ، والغفلة عن أخطائه وعثراته ، والدفاع عنه بغير بصيرة ، بل : وربما اعتقاد العصمة في المتبوع بلسان الحال ، أو بلسان المقال .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود : (الكبر بطر الحق وغمط الناس) .
والذي يخاف الله يتورع عن أعراض عامة المسلمين ، فضلاً عن خاصتهم من أهل العلم ، والدعوة والجهاد والدين .
والذي أدين الله به أن الأستاذ سيد قطب من أئمة الهدى والدين ومن دعاة الإصلاح ، ومن رواد الفكر الإسلامي ... سخّر فكره وقلمه في الدفاع عن الإسلام ، وشرح معانيه ، ورد شبهات أعدائه ، وتقرير عقائده وأحكامه ، على وجه قلّ من يباريه أو يجاريه في هذا الزمان .
وكان حديثه حديث المعايش الذي لابس همّ الإسلام قلبه ، وملك عليه نفسه ، قد شغله الحزن على الإسلام ، والغضب له ، حتى عن ذاته وهمومه الخاصة .
وكتابه الظلال يعتبر إضافة كبيرة لدراسة التفسير ، واستطاع فيه أن يستوعب كثيراً مما كتبه المتقدمون ، وأن يبنى عليه رؤيته الخاصة المتميزة ، وفهمه الثاقب ، ودرسه الغزير ، وأن يقرن آي الكتاب بحياة الناس المعاصرة حتى يشعر قارئه أن القرآن ليس كتاباً نزل لبيئة خاصة في المكان والزمان ، ولكنه هداية للناس أجمعين ، أياً كان زمانهم أو مكانهم .
ولقد استفاد الأستاذ سيد من تفسير ابن كثير فائدة غنية ، ونقل عنه ، وربما اعتمد عليه خصوصاً في باب المرويات والأقاويل ، بل وفي أوجه الاختيار والترجيح .
كما انتفع بما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في المنار فيما يتعلق بربط هداية القرآن بنتائج العلم والبحث الإنساني والاجتماعي والعمراني ، وفيما يتعلق بالتجرد عن التعصب والتقليد .
ولكن يبقى الظلال شيئاً آخر ، غير هذا وذاك 0
نعم ؛ ليس الكتاب تفسيراً لآيات الأحكام ، ولهذا فهو لا يغني عن مثل كتاب القرطبي أو ابن العربي أو الجصاص أو غيرهم , خصوصاً للمهتمين بمعرفة المذاهب الفقهية ، والترجيح بينها وليس تقريراً مفصلاً أو تعليمياً لكليات العقيدة وجزئياتها ، فهو لا يغني عن قراءة ما كتبه الإمام الفذ ابن تيمية ، أو تلميذه العَلَمْ ابن القيم ، في تقرير العقيدة ، والذب عنها ، ومناظرة خصومها .
بل ووقع في الظلال عثرات في هذا الباب وفي غيره ، ولكنها يسيرة إلى جنب ما فيه من الخير والعلم والإيمان 0
ومن ذلك - تمثيلاً - اضطرابه في باب الاستواء كما يعرفه من راجع تفسير هذه الآية في مواضعها السبعة المعروفة , ووقع منه في بعضها أن الاستواء كناية عن السيطرة والاستعلاء ، وهذا خطأ ، والصواب أن الاستواء ، كما قال مالك : معلوم ، من حيث المعنى ، مجهول ، أو غير معقول ، من حيث الكيفية ، وقد ذكر الأئمة في معناه : العلو ، والاستقرار ، والارتفاع ، والصعود ، والله أعلم.
ومن ذلك أنه يسمى توحيد الألوهية - الذي هو توحيد العبادة - باسم توحيد الربوبية ، ويسمي توحيد الربوبية باسم توحيد الألوهية ، وهذا خطأ في اللفظ ، لكنه رحمه الله كان شديد الوضوح في إدراك هذه المعاني والحقائق وتقريرها .
ومن ذلك أنه كتب فصولاً موسعة في موضوع الدعوة ومنهجها , والموقف من المجتمعات المعاصرة ، وكتب ذلك بعاطفة مشبوبة ولغة قوية وغيرةٍ على الدين وعلى المسلمين .. حملها بعض قارئيه ما لا تحتمل من المعاني واللوازم , وتعاملوا معها على أنها نصوص تقرأ بحروفها وألفاظها ، وتحفظ وتتلى ويستشهد بها في مواطن النزاع ، ومضايق الجدل والمناظرة والخصام .
وبنى بعض هؤلاء على هذه القراءة الحرفية الضيقة تكفير الناس كافة ، أو التوقف بشأنهم أو الهجرة من ديارهم ... إلى أين ؟ لا أدري !
وبنى آخرون عليها فكرة الانفصال عن المجتمعات وترك العمل فيها واعتزالها ، وفهمت كلمة سيد - رحمه الله - عن ( العزلة الشعورية ) بتكثيف قوي ، وترميز شديد ، جعلها بؤرة العمل والانطلاق .

والحق أن القراءة الحرفية الظاهرية لتراث كاتب ما ، ليست أمراً خاصاً وقع مع سيد قطب رحمه الله وحده ، لكنها مشكلة تراثية يعاد إنتاجها الآن مع عدد كبير من رموز العلم والفقه والدعوة والاجتهاد ، من المتقدمين والمعاصرين.
ولقد يكتب العالم بحثاً ، أو يقدم اجتهاداً ، أو ينتحل رأياً في مسألة ، وينتصر له بحسب ما توفر لديه آنذاك ، فيأتي الخالفون فيقرؤون نصه بقدسية تأسر عقولهم ، وتجعل همهم مقصوراً على إدراك النص وفهمه ، ثم تقريره وتوسيع دائرته ، ثم الاستشهاد له ومدافعة خصومه .
ولذلك يدري كل أحد ، أن الأئمة ، أصحاب المذاهب ، الفقهية وغير الفقهية ، لم يكونوا يشعرون أنهم يؤسسون مذهباً ، ويقيمون بناءً خاصاً ، راسخ القواعد ، مكتمل الأركان ، حتى جاء من بعدهم فأصّل وفصّل ، وجمع النظير إلى النظير ، وتعامل مع كلام الأئمة بحرفية بالغة ، بل عدّ بعضهم كلام الإمام ككلام الشارع ، من جهة المنطوق والمفهوم ، واللازم ، والقياس عليه ، والناسخ والمنسوخ ، والظاهر والنص .... الخ . هذا مع شدة نهي العلماء عن التقليد ، حتى إن منهم من كان ينهى عن تدوين آرائه الفقهية ، ويحذر من تناقلها .
وكلما كان العالم أوسع انتشاراً ، وأكثر أتباعاً ، وأوغل في الرمزية - لأي سبب - كان الأمر بالنسبة له أشد ، وكانت المشكلة أظهر ، لكنها تخف تدريجياً بتقدم الزمن ، ولو من بعض الوجوه . هذه ليست مشكلة العالم أو المفكر ، بقدر ما هي مشكلة القارئ أو المتلقي ؛ وأياً ما كانت فهي مما يحتاج إلى بحثٍ ودراسة 0
وقديماً كان علي رضي الله عنه يقول قولته المشهورة : يهلك فيّ رجلان : غالٍ وجاف 0
والخلاصة : أن سيد قطب وغيره من أهل العلم يؤخذ من قولهم ويترك ، ويصيبون ويخطئون ، ويردون ويرد عليهم ، وهم إن شاء الله بين أجر وأجرين ، ولئن حرموا أجر المصيب في عشر مسائل ، أو مائة مسألة فلعلهم - بإذن الله - ألا يحرموا أجر المجتهد .

ومن أفضل ما كتبه سيد قطب كتاب ( خصائص التصور الإسلامي ) ، والذي ظهر جزؤه الأول في حياته ، وأخرج أخوه الأستاذ محمد قطب حفظه الله جزءه الثاني بعد وفاته . وهو كتاب عظيم القدر في تقرير جملة من أصول الاعتقاد ، معتمداً على نصوص الكتاب الكريم بالمقام الأول ، مؤيداً لها بحجج العقل الظاهرة ، راداً على مقالات المخالفين والمنحرفين . وفيه رد صريح ومباشر على أصحاب مدرسة وحدة الوجود ، والحلولية ، وأضرابهم ، وحديث واضح عن الفروق العظيمة بين الخالق والمخلوق ، وبيان أن هذا من أعظم خصائص عقيدة التوحيد ، كما بينها الإسلام . فلا مجال مع هذا لأنه يحمل أحد الفيض الأدبي الذي سطره سيد في تفسير سورة الإخلاص على تلك المعاني المرذولة ، التي كان هو رحمه الله من أبلغ من رد عليها ، وفند شبهاتها .
وأذكر من باب الإنصاف أن أخانا الشيخ عبدالله بن محمد الدويش رحمه الله تعالى لما أشار عليه بعضهم بتعقب الظلال ، واستخراج ما وقع فيه ، فكتب مسوّدة كتابه ( المورد العذب الزلال ) ورد على ذلك الموضع في سورة الإخلاص ، فبلغني أنه فهم منه تقرير مذهب وحدة الوجود ، فبعثت إليه مع بعض جيرانه بالموضوع المتعلق بذلك من كتاب الخصائص والذي هو بيان جلي للمسألة لا لبس فيه ، فكان من إنصافه رحمه الله ، أن أثبت ذلك في كتابه ، ونقل عن الخصائص ما يرفع اللبس .
علماً أن الحري بالباحث إجمالاً أن يفهم كلام الشيخ أو العالم بحسب ما تقتضيه نصوصه الأخرى فيرد بعضها إلى بعض ، ويفسر بعضها ببعض ، ولا يتمسّك بكلمة يضع لها أقواساَ ، ثم يعقد لها محكمة ! وقد يخطىء المرء في اللفظ وهو يريد معنى صحيحاً ، كما وقع للذي قال : اللهم أنت عبدي وأنا ربّك ، يريد : أنت ربي وأنا عبدك ، وما كفر بذلك ولا أثم بل لعله كان مأجوراً مثاباً .
ومن المعلوم المستفيض أن سيداً رحمه الله مرّ في فكره وحياته بمراحل مختلفة ، وكتب في أول حياته مجموعة كتب أدبية مثل : كتب وشخصيات ، مهمة الشاعر في الحياة ، طفل من القرية ومجموعة من الدواوين الشعرية . وكتب مجموعة من الكتب الإسلامية مثل : التصوير الفني في القرآن ، مشاهد القيامة في القرآن ، العدالة الاجتماعية في الإسلام .
ثم في مرحلة النضج كتب الخصائص , المعالم , الظلال , هذا الدين ، المستقبل لهذا الدين ، الإسلام ومشكلات الحضارة ... وربما كتباً أخرى نسيتها .
ومع ذلك كان يتعاهد كتبه بالتصحيح والمراجعة والتعديل - كما هو ظاهر في الظلال خاصة - حيث كان يعمل فيه قلمه بين طبعة وأخرى ، وهذا دأب المخلصين المتجردين .
وليعلم الأخ الكريم الناصح لنفسه أن الوقيعة في آحاد الناس ، فضلاً عن خاصتهم ، من أهل العلم والإصلاح والدعوة من شر ما يحتقب المرء لنفسه ، ولا يغتر المرء بمن يفعل ذلك ، كائناً من كان ؛ لأن الحساب في القيامة بالمفرد لا بالقائمة 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم
سلمان بن فهد العودة
22/6/1421 هـ
شكبة الصحوة الإسلامية
قالوا عنة :
محمد قطب
أين نضع فكر سيد قطب من تطور الحالة الفكرية للحركة الإسلامية ؟
فكر سيد قطب هو الامتداد الحقيقي لفكر حسن البنا ؛ فحسن البنا في رسالة التعاليم يقول : "ولا نكفر مسلمًا بذنب متى نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاها" ، وسيد قطب يتحدث عن قيد أو شرط "وعمل بمقتضاها".
وأضاف : لا شك أن الإخوان قدموا نموذجًا مهمّا في الجندية والتكافل ، لكن في جوانب أخرى أهملوها ولم يوجهوا لها الاهتمام الكافي.
ويقول : في عام 1948 حدث وعي جديد عند حسن البنا تمثل في أن الحكام ليسوا مسلمين إذا لم يحكموا شريعة الله ، وأتباعه الذين جاؤوا من بعده إما أنهم لم يدركوا هذا الوعي الجديد في خط تفكيره أو أهملوه عن قصد .
ـ ولكن متى حدث التحول الفكري الحقيقي عند سيد قطب ؟
التحول الفكري نشأ عند سيد بعد مذبحة 1945، فعبد الناصر ذبح الإخوان في السجون، والجماهير كانت تصفق له ، وتساءل : هل لو كانت هذه الجماهير تملك الوعي كانت ستصفق للطاغية ؟!! وتناقش سيد في هذا الأمر مع الشيخ محمد هواش ، وانتهي الاثنان إلى أن هذه الجماهير لو كانت تعلم حقيقة لا إله الا الله ما كانت صفقت للطاغية ، من هنا يجب أن تبدأ الدعوة من كلمة التوحيد .
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
5 من 11
ـ ولكن هل راجع سيد الظلال وفق رؤيته الفكرية الجديدة ؟


كان هناك 18 جزءًا صادرة قبل سجنه ، فأكمل في السجن حتى الجزء الثلاثين، ثم راجع عشرة أجزاء مما كتبه من قبل ، وكان يود إكمال المراجعة إلى النهاية ، لكنه لم يستطع .
كان سيد يؤمل في أن يصدر كتابا اسمه في ظلال السيرة ، لكنه لم يستطع أن يكتبه .
ـ ولكن كيف تحول سيد قطب إلى الاتجاه الإسلامي ؟
سيد نشأ نشأة قرآنية متدينة ، وهو تأثر بالعقاد .. فقد كان خالي صديقًا للعقاد ، وكان سيد يصحبه لمنزله ، وأصدر سيد عام 1947 مجلة اسمها " الفكر الجديد " لكنها توقفت بعد 13 عددًا ، وكان الفكر الشيوعي مكتسحًا في هذا الوقت ، ومجلة " الفكر الجديد " تقول : الفساد لا يمكن أن يستمر ، والحل في العودة للإسلام ، في هذا الوقت صدر أمر باعتقال سيد ، لكن رئيس الوزراء لم يشأ أن يعتقله ، فأصدر أمرًا بإرساله ضمن بعثة إلى أمريكا لدراسة نظام التعليم هناك ، وسافر فعلاً للبعثة ، وظل في أمريكا من عام 1948-195. وفي هذه الفترة كان ألف كتابه ( العدالة الاجتماعية في الإسلام ) ، وحتى هذه اللحظة لم يكن له صلة بجماعة الإخوان ، ولكن عام 1949 شاهد وهو في أمريكا حفلة ماجنة مخمورة احتفالاً بمقتل حسن البنا فقرر أن يكون عضوًا بهذه الجماعة التي يحتفل الأمريكان لمقتل زعيمها، وقال: لابد وأن أكون جنديّا فيها .
وأضاف محمد قطب : إن بدايات سيد الإسلامية بدأت على المستوى الفكري من الناحية البلاغية ، فكانت هناك قضية في هذه الوقت تتحدث عن " هل إذا تغير اللفظ تغير المعنى ، أم أن تغير اللفظ لا يؤثر في معناه؟" ، ولاحظ سيد أن القرآن الكريم حن يتغير اللفظ يأتي بمعان جديدة ويعطي صورًا جديدة للمعاني ، فمشاهد القيامة في القرآن الكريم كل مرة تأتي في صور ومعان جديدة ، فاللفظ حين يتغير يأتي بصور ومعان جديدة ، وكتب كتابه ( مشاهد القيامة في القرآن ) .قالوا عنة :
الشيخ/عبدالله عزام
كتب الشيخ عبدالله عزام كتاب عن الشهيد سيد قطب بعنوان :
عملاق الفكر الإسلامي
(الشهيد سيد قطب)
بقلم: الدكتور عبد الله عزام
الطبعة: الأولى
نشر وتوزيع
مركز شهيد عزام الإعلامي
يشاور- باكستان
ومنة أقتطع ما يلي :

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري
إن أصحاب الأقلام يستطيعون أن يصنعوا شيئا كثيرا ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم.. أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم.. أن يقولوا ما يعتقدون أنه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، (إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها أو غذيناها بالدماء انتفضت حية وعاشت بين الأحياء)(1). 1- دراسات إسلامية (931).
(إن الدخول في الإسلام صفقة بين متبايعين.. .الله سبحانه هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع ، فهي بيعة مع الله ، لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه ، ولا في ماله.. لتكون كلمة الله هي العليا ، وليكون الدين كله لله)(1). 1- (في ظلال القرآن (11/6171) ط/الشروق.
حياة سيد قطب تنقسم إلى أقسام
1- حياته الأدبية.
2- اتجاهه الإسلامي العام.
3- اتجاهه الإسلامي المجدد.
أولا : حياته الأدبية.
تنقسم إلى عدة مراحل:
المرحلة الأولى: بيئته في البيت والقرية قبل دخوله دار العلوم.

المرحلة الثانية: الدراسة في كلية دار العلوم.

المرحلة الثالثة: عمله كمدرس واهتمامه بقول الشعر ، والصبغة العامة لشعره وتأملاته ، وصلته بعبد القادر حمزة ثم عباس العقاد ، ومقالاته وقصائده في هذه المرحلة في المجلات المعروفة مثل دار العلوم والرسالة والجهاد والبلاغ.

المرحلة الرابعة: اهتمامه بالنقد الأدبي ونظرته في الصور والظلال والأحاسيس كتلميذ في مدرسة العقاد الأدبية ، وتتوجت هذه المرحلة بمعركته الأدبية في الرسالة مع أنصار الرافعي وتأييده للعقاد.
المرحلة الخامسة: مرحلة خمود أدبه لم يظهر له فيها إنتاج إلا القليل وهي تمتد طيلة الحرب العالمية الثانية.
المرحلة السادسة: ظهوره كناقد أدبي مشهور من خلال مقالاته في الرسالة -بعضها ظهر في كراريس كتب وشخصيات- ومحاولة تصنيف المذاهب الفنية الأدبية كمدارس ووضع سمات لكل مدرسة مثل: مدرسة الرافعي ومدرسة المنفلوطي ومدرسة العقاد ، ومدرسة الزيات ، ومدرسة طه حسين ومدرسة توفيق الحكيم.
المرحلة السابعة: اتجاهه الأدبي نحو القرآن واهتمامه بدراسة وإصدار كتابينالتصوير ، والمشاهد) بالإضافة لاهتمامه بالنقد الأدبي ومقالاته المختلفة.
المرحلة الثامنة: خروجه من مدرسة العقاد الأدبية ونقده لها ، وقد بدأ يكون لنفسه مدرسة أدبية جديدة ، وكان له التلاميذ ، وكتابه (النقد الأدبي أصوله ومناهجه) نهج لهذه المدرسة.
المرحلة التاسعة: ركود أدبي لمدة عامين في أمريكا لم يظهر له من الإنتاج إلا القليل.
وفي نهاية المرحلة التاسعة وبعد أن عاد من أمريكا اتجه نحو القسم الثاني من حياته وهو اتجاهه الإسلامي العام ، ودخوله جماعة الإخوان المسلمين وهي متداخلة مع القسم الأدبي.
تاريخ تأليف سيد قطب لكتبه
1- أشواك: مايو (7491م).
2- مشاهد القيامة في القرآن: (7491م).
3- طفل من القرية: (6491م).
4- الأطياف الأربعة: (5491م).
5- التصوير الفني في القرآن: (5491م).
6- المدينة المسحورة: (6491م).
7- كتب وشخصيات: (6491م).
8- النقد الأدبي: (8491م).
9- العدالة الاجتماعية: (9491م)
ثم يقول
ليس بدعا من القول أن نشير إلى أن سيد قطب أكثر م ن أثر في الأجيال بعد النصف الثاني من القرن العشرين ، ولا نعرف إنسانا ترك بصماته واضحة عميقة في نفوس الشباب اكثر منه ، ولا أظنني مغاليا إن قلت ما من مجموعة مسلمة أثرت في مجتمعاتها إلا وكان لسيد قطب أثر في نفوسها قليلا كان التأثير أم عميقا .

إن محاولة النيل من سيد قطب عبث ، وإن النزول معه في معركة سذاجة تبوء على صاحبها بالخيبة والخسران بعد أن بلغ الرجل كلمته ، وحمى كلماته بدمه وسار إلى ربه رافع الرأس ، قرير العين ، شامخ الأنف ، عزيزا ، أنا لا أنكر أن بعض محاولات النقد منبعثة من قلوب مخلصة ، ومحبة لإظهار الحق ، لأن الحق لا يعلو عليه أحد ، وإنما يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.
نحن لا ننزه سيدا من الخطأ ، وحاشا للهلله أن ندعى له العصمة ، إذ ما من إنسان إلا ويؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر ص ، كما كان يردد إمام المدينة وعالمها مالك.
ونحن قد نجد في الظلال وغيره بعض الألفاظ التي قد تحتاج إلى دقة أكثر لتتفق مع المصطلحات الشرعية في العقيدة الإسلامية ، وهذا لا بد أن يكون مادام بشرا يخطئ ويصيب.
أما: أن يصل بنا الأمر أن ننسب إليه تلك العقيدة الفاسدة الضالة وهي: القول بوحدة الوجود.
هذه القولة التي تكاد تخر لها الجبال هدا ، سبحانك يا رب هذا بهتان عظيم ، إن وحدة الوجود تعني أن الخالق والمخلوق شيء واحد ، وأن الأثر هو المؤثر وأن الصانع قد ظهر في المصنوع لا انفصال ولا تباين.

إن وحدة الوجود تعني أن الحجر هو الله ، وأن الصحن هو الله ، وأن الحيوانات هي الله ، فلم يعد هنالك فرق بين من عبد الحجر والصنم والشمس وبين من يعبد الله ، لأنها كلها صور لشيء واحد هو الذات الإلهية (تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ) ، هل يصدق عاقل أن سيد قطب كان يعتقد أن عبد الناصر هو الله ، وأن حمزة البسيوني وشرطته هم صور الله ، وأن صفوت الروبي الجلاد هو الله وأن لا فرق بين من يعبد ابن غوريون ودايان ، وبين من يعبد الرحمن ، هل يصدق ذو لب أن سيد قطب كان يعتقد أن السجن الحربي هو الله ، أو يدخل في عقل عاقل أن سيد قطب كان يظن أن الشجر والحجر والقرد ، و الخنزيز والكلب صور لله عزوجل -سبحانك يا رب! إنها لإحدى الكبرـ.
والآن لا بد أن نقف على بعض الأقوال لمن قالوا بوحدة الوجود ، وقبل أن أدخل معك لأطلعك على أقوالهم ، أحب أن أبين أن سيد قطب قد هاجم القول بوحدة الوجود بالنص.
يقول رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
(وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ، بل له مافي السموات والأرض كل له قانتون ، بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
(البقرة: 711)
يقول في تفسيرها ص(601) ح(1) دار الشروق: والنظرية الإسلامية أن الخلق غير الخالق ، وأن الخالق ليس كمثله شيء.. ومن هنا تنتفي من التصور الإسلامي فكرة: وحدة الوجود -على ما يفهمه غير المسلم من هذا الإصطلاح- أي بمعنى أن الوجود وخالقه وحدة واحدة أو أن الوجود إشعاع ذاتي للخالق ، أو أن الوجود هو الصورة المرئية لموجده ، أو على أي نحو من أنحاء التصور على هذا الأساس.

والوجود وحدة في نظر المسلم على معنى أخر: (وحدة صدروه عن الإراد ة الواحدة الخالقة ، ووحدة ناموسه الذي يسير به...) والآن لنرجع إلى أقوال الذي قالوا بوحدة الوجود ، هؤلاء قوم كانوا يرون أن المصنوعات كلها صور للصانع حتى بلغ الأمر ببعضهم أن لايبصق على الارض ولا يستنجي بالحجارة لأنها في نظره صور لله -عزوجل- وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (1). 1- أنظر قاسم غني ص(65) تاريخ التصوف في الإسلام.

يقول أبو يزيد البسطامي سنة (162هـ): (خرجت من الله إلى الله ، حتى صاح مني في يا من أنا أنت) (سبحاني ما أعظم شأني) (1). 1- أنظر كتاب الوكيل: هذه هي الصوفية ص(46) عن تذكرة الأولياء ص(061).
وتحدث البسطامي عن حوار بينه وبين الله تعالى فقال: ورفعني فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد: إن خلقي يحبون أن يروك فقلت: ربني بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وأرفعني إلى أحديتك ، حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك لتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك)(1). 1- هذه هي الصوفية للوكيل ص(211) نقلا عن اللمع للسطوسي ص(383).
وقال الحسين بن منصور الحلاج سنة (903 هـ):
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخــمرة بالمـــــاء الــــزلال
فـإذا مسـك شــيء م سـني فــإذا أنـت أنـا فـي كـل حــال(1)

وقال الحلاج(2):

أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرتـــــه وإذا أبصـــرته أبصـــرتنـا
1- هذه هي الصوفية للوكيل ص(94) نقلا عن الطوسين للحلاج ص(031ـ231).
2- الصلة بين التصوف والتشيع (كامل الشيبي) ص(85).
هذا كلام البسطامي والحلاج في وحدة الوجود ، والقول ظاهر لامجال فيه لتأويل متأول ، ولا لتفسير مفسر ، أن الخالق هو المخلوق ولم يعد هنالك انفصال ولا تمايز و لا تباين ، بل الصور هي الله ، والأشياء هي الله. فعبادة الأشياء هي عبادة لله.
أين هذا الكلام من عقيدة سيد قطب التي يصرح فيها مئات المرات في ظلال القرآن بالفرق بين الخالق والمخلوق ، والتباين بين مقام الالوهية ومقام العبودية ، والآن تعال معي نقتبس بعض عباراته.
يقول في خصائص التصور الإسلامي(1): 1- خصائص التصور ص(803) ط(1)/الإتحاد الإسلامي العالمي. (يقوم التصور الإسلامي على أساس أن هناك الوهية وعبودية... ألوهية يتفرد بها الله سبحانه ، وعبودية يشترك فيها كل من عداه وقل مـــــا عــــداه.
وكما يتفرد الله -سبحانه- بالأولوهية ، كذلك ىتفرد تبعا لهذا بكل خصائص الألوهية ، وكما يشترك كل حي وكل شيء بعد ذلك في العبودية ، كذلك يتجرد كل حي وكل شيء من خصائص الأولوهية.. فهناك إذن وجودان متميزان. وجود الله ، ووجود ما عداه من عبيد الله ، والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق وإلاله بالعبيد).

أرأيت إذن: إن عبارة نصه تقول: فهناك إذن وجودان متميزان ، وجود الله ، ووجود ما عداه من عبيد الله ، والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق والإله بالعبد.

هل بقي قول لقائل أن يدعي بأن سيد قطب يخلط بين الله وبين عبيده وأن الله قد تجلى في صور مخلوقاته ، وأن الخالق والمخلوق شيء واحد لا فرق بينها ولا تمايز.
ويقول سيد -رحمة الله عليه- في تفسير آية الإسراء: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)(1). 1- أنظر في ظلال القرآن ط/دار الشروق (1122).

(وتذكر صفة العبودية (أسرى بعبده) لتقريرها وتوكيدها في مقام الإسراء والعروج إلى الدرجات التي لم يبلغها بشر - وذلك كي لاننسى هذه الصفة -ولا يلتبس مقام العبودية- بمقام الألوهية كما التبسا في العقائد المسيحية بعد عيسى عليه السلام ، بسبب مالابس مولده ووفاته - وبسبب الآيات التي أعطيت له فاتخذها بعضهم سببا للخلط بين مقام العبودية ومقام الأولوهية.. وبذلك تبقى للعقيدة الاسلامية بساطتها ونصاعتها وتنزيهها للذات الإلهية عن كل شبهة من شرك أو مشابهة ، من قريب أو من بعيد) ويقول رحمه الله عند آية:

(لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ، فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ، وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا )

(النساء: 271)

لقد عني الإسلام عناية بالغة بتقرير حقيقة وحدانية الله سبحانه ، وحدانية لا تتلبس بشبهة شرك أو مشابهة في صورة من الصور ، وعني بتقرير أن الله سبحانه ليس كمثله شيء ، فلا يشترك معه شيء في ماهية ولاصفة ولاخاصيه.

كما عني بتقرير حقيقة الصلة بين الله سبحانه وكل شيء (بما في ذلك كل حي) وهي أنه صلة الوهية وعبودية ، الوهية الله وعبودية كل شيء.. والمتتبع للقرآن كله يجد العناية ، فيه بالغة بتقرير هذه الحقائق -أو هذه الحقيقة الواحدة بجوانبها هذه- بحيث لاتدع في النفس ظلا من شك أو شبهة أو غموض.

ولقد عني الإسلام كذلك بأن يقرر أن هذه هي الحقيقة التي جاء بها الرسل أجمعون. تقررها في سيرة كل رسول ، وفي دعوة كل رسول ، وجعلها محور الرسالة من عهد نوح عليه السلام إلى عهد محمد خاتم النبيين -عليه الصلاة والسلام- تتكرر الدعوة بها على لسان كل رسول: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره).

وكان من العجيب أن اتباع الديانات السماوية -وهي حاسمة وصارمة في تقرير هذه الحقيقة- يكون منهم من يحرف هذه الحقيقة وينسب لله -سبحانه- البنين والبنات -أو ينسب لله سبحانه- الإمتزاج مع أحد من خلقه في صور الأقانيم ، اقتباسا من الوثنيات التي عاشت في الجاهليات!

ألوهية وعبودية... ولا شيء غير هذه الحقيقة ، ولا قاعدة إلا هذه القاعده ولا صلة إلا صلة الألوهية بالعبوديةوصلة العبودية بالالوهية ولا تستقيم تصورات الناس -كما لا يستقيم حياتهم- إلا بتمحيص هذه الحقيقة من كل غبش ، ومن كل شبهة ، ومن كل ظل.

أجل لا تستقيم تصورات الناس ولا تستقر مشاعرهم إلا حين يستيقنون حقيقة الصلة بينهم وبين ربهم.

هو إله لهم وهم عبيده ، هو خالق لهم وهم مخاليق.. هو مالك لهم وهم مماليك.. وهم كلهم سواء في هذه الصلة لا بنوة لأحد. ولا امتزاج بأحد.. ومن ثم لا قربى لأحد الا بشئ يملكه كل أحد ويوجه إرادته إليه فيبلغه (التقوى والعمل الصالح).. وهذا في مستطاع كل أحد أن يحاوله ، فإما البنوة وإما الإمتزاج مالي بهما لكل أحد?!

إن المسيح عيسى بن مريم لن يتعالى عن أن يكون عبدا لله ، لأنه -عليه السلام- وهو نبي الله ورسوله خير من يعرف حقيقة الألوهية وحقيقة العبوديه ، وإنهما ماهيتان مختلفتان لا تمتزجان. وهو خير من يعرف أنه م ن خلق الله فلايكون خلق الله كالله أو بعضا من الله(1). 1- أنظر تفسير الآية (لن يستنكف المسيح...) (النساء: 271) في طبعة دار الشروق (في ظلال القرآن) المجلد (2) ص (818ـ028).

والآن دعنا نرجع إلى بعض أقوال القائلين بوحدة الوجود ، الذين خرجوا من دين الله بأقوالهم هذه. إذ أن عباراتهم واضحة جلية في الكفر الصراح البواح ، وبمنطوقهم الصريح لا لبس فيه أنهم يعتبرون الخلق هم عين الخالق ، والأشياء هي حقيقة الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

يقول ابن الفارض سنة (236) في قصيدته التائية وهو يصف الله ويتكلم عنه كأنه يتكلم عن معشوقته ويتغزل بحبيبته.

لها صلواتي بالمقــــــــــــــام أقيمــــــها وأشهد فيها أنها لي صــــلــــ- ت

كلانا مصل واحد ساجـــــــــــد إلى حقيقته بالجمع في كل ســــــجدة

وما كان لي صلى سواي ولم تكن صلاتي لغيري في إدا كل ركعة

إنه ينطق بعبارة صريحة أنه يصلي لله والله يصلي له فكلاهما مصل واحد وساجد واحد ، فأبن الفارض صلى لنفسه ولم تكن صلاته لغيره فهو وربه حقيقة واحدة ، وشئ واحد تعالى الله عما يقول الفارض.

ويقول ابن عربي (836 هـ): (فوجودنا وجوده ، ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا ، وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه : من يحمدني وأحمده ويعبدني واعبده(1). 1- هذه هي الصوفية للوكيل ص(34) نقلا عن فصوص الحكم لابن عربي (1/38).

ويقول(1):

1- هذه هي الصوفية للوكيل ص(471) نقلا عن الفتوحات المكية لابن عربي الباب (921).

العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف

ويقول(1).

1- مدارج السالكين (1/06).

لا تراقب فليس في الكون إلا واحد لعين فهو عين الوجود

ويسمــى فـــي حالــــــــة بالـــــــه ويسمـــى فـــي حالة بالعبـــــــيد

وأما جلال الدين الرومي سنة (276) فهو يقول(1): 1- قاسم غني ص(351). (يا من تبحثون عن الله ، إنما أنتم الله ، ليس الله خارجا عنكم ، هو أنتم أنتم ، اعتكفوا في الدار ، ولا تدوروا هنا وهناك لأنكم أنتم الدار ، وأنتم رب الدار أنتم الذات وأنتم الصفات فالذي لم يلد ولم يولد هو منكم أنتم الأطهار والقيومون المنزهون البعيدون عن التغيير).
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
6 من 11
ولقد دافع ابن القيم عن عبارات وأبيات للهروي خطيرة جدا (1)1- مدارج السالكين لابن القيم (1/741).

يقول الهروي(1):

1- مدارج السالكين لابن القيم (1/741).

ما وحـــد الواحـــــد مــــن واحد إذ كــل مــن وحــده جاحـد

توحيد من ينطق عن نعته عـــــارية أبطلهــــــا الواحــــــــــد

توحيــــــده ايــــــــاه توحـــــــــــيده ونعـــت مــن ينعتـه لأحــــد

قال ابن القيم: ومعنى أبياته (ما وحد الله -عزوجل- أحد توحيده الخاص ، الذي تفنى فيه الرسوم ويضمحل فيه كل حادث ، ويتلاشى فيه كل مكون ، فإنه لا يتصور منه التوحيد إلا ببقاء الرسم -وهو الموحد ، وتوحيده القائم به- فإذا وحده شهد فعله الحادث ورسمه الحادث ، وذلك جحود لحقيقة التوحيد ، الذي تفنى فيه الرسوم ، وتتلاشى فيه الأكوان).

ثم يقول ابن القيم: رحمة الله على أبي إسماعيل ، فتح للزنادقة باب الكفر والإلحاد فدخلوا منه. وأقسموا بالله جهد أيمانهم: إنه لمنهم وما هو منهم ، وغره سراب الفناء... وحاشا شيخ الإسلام من إلحاد أهل الإتحاد. هذا موقف إمام السلف -ابن القيم- من عبارات تكاد تكون صريحة في وحدة الوجود ، فليتنا إذ لم نقف موقف ابن القيم وهو موقف الدفاع والتوضيح وإزالة الغبش والغموض ، أقول -ليتنا وقفنا موقف المحايد من الأستاذ سيد قطب ، لا الموقف الذي يحمل العبارات التي فيها شيء من الخفاء والإجمال على أسوأ تفسير وأخطر محمل فنقول: (نحن لا نحابي في دين الله أحدا ، هذا الكلام كفر) ، ولو تركنا هذه المسألة دون إثارة مافهم أحد من الناشئة أن هذا الكلام يشير إلى وحدة الوجود.

لقد رأيت عبارات لابن تيمية قريبة من كلام سيد قطب يقول في دقائق التفسير(1). 1- دقائق التفسير لابن تيمية تحقيق محمد الجليند ، دار الأنصار ج- (1/102).

(ومن المأثورعن أبي يزيد رحمه الله أنه قال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق ، وعن الشيخ أبي عبد الله القرشي أنه قال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة السجين بالسجين ، وهدا تقريب وإلا: فهو استغاثة العدم بالعدم).

هذا كلام ابن تيمية: -استغاثة المخلوق بالمخلوق- استغاثة العدم بالعدم فالمستغيث عدم والمستغاث به عدم ، إذا حملنا هذا الكلام على ظاهره فإنا نقول: إن المخلوقات لا وجود لها ، ولكن المقصود أن الوجود الحقيقي هو لله -عزوجل- فهو صاحب الإرادة والمشيئة الفعالة التي لا وجود لأية مشيئة أو إرادة إزاءها(1). 1- دقائق التفسير لابن تيمية تحقيق محمد الجليند ط/دار الأنصار ح- (1/781).

وكثيرا ما يقول ابن تيمية -رحمه الله- الإنسان ليس له من نفسه إلا العدم ، ولعلك لاحظت الأدب الجم في النقل -عن أبي يزيد- مع أنه يقول بوحدة الوجود.. (ومن المأثور عن أبي يزيد).

ولقد رأيت أن شيخ الإسلام -ابن تيمية- وابن القيم يتلمسون الأعذار لبعض من قالوا بوحدة الوجود فيعاملونهم معاملة المسلمين ، لأنهم يعتبرون أن كلماتهم صدرت أثناء الغيبوبة ، ولذا فإن عبارة شيخ الإسلام عن أبي يزيد البسطامي الذي صرح بوحدة الوجود صراحة لا تأويل فيها ولا مواربه.

قال ابن تيمية: عن أبي يزيد -رحمه الله- والدعاء بالرحمة لا يجوز إلا للمسلم مع أن أبا يزيد صرح صراحة جلية بوحدة الوجود.

قال أبو يزيد: (خرجت من الله إلى الله حتى صاح مني في ، يا من أنا أنت (سبحاني ، ما أعظم شأني)(1) 1- هذه هي الصوفية للوكيل (46). (ما في الجبة الآ الله)(1) ، 1- مدارج السالكين (1/451). لكن ابن تيمية ينقل عنه وبأدب رفيع جم فيقول (ومن المأثور عن أبي يزيد رحمه الله) ويقول ابن القيم في المدارج.

(ولكن في حالة السكر والإصطلام والفناء قد يغيب عن هذا التميز ، وفي هذه الحال قد يقول صاحبها: ما يحكى عن أبي يزيد أنه قال: سبحاني أو ما في الجبة إلا الله ، ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان كافرا ، ولكن مع سقوط التمييز والشعور قد يرتفع عنه قلم المؤاخذة).

وكثيرا ما كنت أقول بيني وبين نفسي: إن عبارات الكفر التي نقلت عن القائلين بوحدة الوجود لا يمكن أن تكون صادرة عن عاقل ، لأنها تصطدم مع أبسط العقليات ، وتناقض كل البديهيات ، وهذا الأمر الذي كنت أقوله بيني وبين نفسي -والله أعلم إن لم ينطبق على كثير منهم فهو ينطبق على بعضهم.

إن هذه الأقوال تصدر عنهم في حالات الغيبوبة أو كما يسميها إبن القيم في حالة السكر والإصطلام والفناء ، فلا عقل ، لا تنكير ولا شعور ولا تمييز .

لا يمكن لعاقل مهما كان عقله أن يعتقد أن الخالق هو المخلوق ، وأن العابد هو المعبود ، وأن الله هو الإنسان ، فمن اعتقد هذا فهو إما مجنون أو زنديق كافر.

إن استنباط حكم في أية مسألة يقتضي جمع النصوص التي تتعلق بالمسألة وبعدها ننظر لنخرج بالحكم بعد الإحاطة -على قدر الإمكان- بما ورد فيها من النصوص.

فإذا سمعنا الحديث الذي رواه البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت: (بايعنا رسول الله ص فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة يدها...)(1). 1- فتح الباري ح- (01/262).

لا يجوز أن نأخذ حكما بمفهوم المخالفة للحديث فقبضت امرأة يدها أن غيرها صافح الرسول ص في البيعة.

لأن هذا المفهوم يعارض المنطوق الصريح لحديث البخاري الآخر قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ص: قد بايعتك كلاما ، ولا والله ما مست يد رسول الله ص يد امرأة قط في المبايعة ، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتكن على ذلك)(1). 1- فتح الباري ح- 01/162.

وبعد أن نطلع على الحديث الثاني نفهم الأول أن المراد من فقبضت امرأة يدها كناية عن تأخرها عن قبول شروط البيعة.

إن الحكم على منهاج رجل أو عقيدته أو اتجاهه أو مسلكه أو لغته لايتم من خلال قراءة عبارة مقطوعة مبتورة من احدى صفحات كتبه ، ان الخروج على الناس بحكم على مفكر لا يجوز أن يتم قبل مطالعة كتبه ، ومعرفة المتقدم والمتأخر منها ، ومن المعلوم كما بلغني من الثقات أن الشيخ الألباني كان يقول: إن خير من كتب عن التوحيد في هذا العصر هو سيد قطب ، وكان ينصح بقراءة معالم في الطريق لأنه يرى أن الكتاب وضح التوحيد

وسواء شهد لسيد قطب الناس أم لم يشهدوا ، فالحقيقة أكبر من أن تغطى لأن الشمس لا تغطى بغربال ، إن سيدا نذر حياته لشرح حقيقة التوحيد

وهذا لا يعصم الإنسان من الخطأ أحيانا ، أو يمنع من أن يكون في بعض عباراته غموض ، وهذه العبارات الغامضة أو المبهمة تحمل على السيل الجارف من النصوص الموضحة للتوحيد والتي تتجلى فيها العقيدة الصافية للسلف بلا غبش ولا غموض.

وكثيرا ما كان ابن تيمية رحمه الله يتمثل بهذا البيت الذي يحضرني في هذا المجال.

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

وختاما ما أجمل أن ننهي هذا المقال بهذه الصورة التي تلوح لسيد في مخيلتي وهم يسوقونه إلى خشبة المشنقة يتقدم إليه شيخ من المشايخ الرسميين الذين يمثلون عادة ليلقنوا الذي سيعدم كلمة الشهادتين ، إذ أن هذا من مراسيم عملية الإعدام ، تقدم الشيخ إلى سيد فقال له: يا سيد! قل أشهد أن لا إله الآ الله ، فالتفت إليه الأستاذ سيد قائلا : حتى أنت جئت تتم المسرحية ، نحن نعدم لإننا نقول لا إله الآ الله وأنتم تأكلون خبزا بلا إله الأ الله ، إتق الله يا هذا ، ولا تبق سيفا للظالمين.

وختاما فليس هذا إلا دفاعا عن الحق -والله يشهد- وليس تعصبا لسيد قطب ، وإن كنت أعتبر سيدا أكثر مفكر في النصف الأخير من القرن العشرين أثر في البشرية وهز الجيل فانتفض بإسلامه ، ورسم معالم الطريق ، وأقام الظلال لتستريح الأجيال المسلمة من هجير الجاهلية ولفحها وتتقي حرها وصلاءها ، نرجو الله أن يغفر لنا أجمعين.
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
7 من 11
ويقول صدر الدين القونوي سنة (376): (فالإنسان هو الحق وهو الذات ، وهو الصفات ، وهو العرش وهو الكرسي... وهو الموجود وما حواه... وهو الحق وهو الخلق ، وهوالقديم وهو الحادث)(1). 1- هذه هي الصوفية للوكيل).

هذه عبارات القائلين بوحدة الوجود ، هي واضحة صريحة بمنطوقها ونصها أن الخالق هو المخلوق ، وأن الإنسان هو الله. -سبحان الله عما يشركونـ.

أهذه العبارات تشبه عبارة سيد قطب التي حملوها فوق ما تحتمل ، وفسروها تفسيرا يفضي إلى الكفر كما يقول الألباني:؛نحن لانحابي في دين الله أحدا ... نقول هذا الكلام كفر).

يقول الأستاذ سيد في تفسير آية الحديد: (هو الأول والأخر والظاهر والباطن) هذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده ، وهذه هي الحقيقة الأولى التي يستمد منها كل شيء حقيقته ، وليس وراءها حقيقة ذاتية ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود.

إذن فهما وجودان: وجود الله ، ووجود الأشياء الذي استمد وجوده من الله ، وهما حقيقتان: حقيقة الله ، وحقيقة الأشياء.

(وهما وجودان متمايزان كما يقول في خصائص التصور(1): 1- خصائص التصور الإسلامي ص(803) ط/ الإتحاد الإسلامي العالمي. (ووجود ماعداه من عبيد الله والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق والإله بالعبيد).

وما كان لكاتب المعالم والظلال ، وخصائص التصور ومقوماته إلا أن تكون عقيدته صافية بهذا الشكل ، فهو يقول في تفسير آية:

(يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق...)

(النساء: 171)

(والله سبحانه تعالى عن الشركة ، وتعالى عن المشابهة ، ومقتضى كونه خالقا يستتبع -بذاته- أن يكون غير الخلق ، وما يملك ادراك أن يتصور إلا هذا التغاير بين الخالق والمخلوق ، والمالك والملك)(1). 1- في ظلال القرآن ص(618) المجلد (2).

أرأيت هذه العبارة الأخيرة لعملاق الفكر الإسلامي: (وما يملك إدراك أن يتصور إلا هذا التغاير بين الخالق والمخلوق).

أي: لا يمكن لعاقل في رأسه ذرة من تفكير أو بقية من لب أن يتصور أن الشيء وخالقة واحد ، ولا يمكن الإنسان سوى أن يمر بذهنه أو قلبه لحظة أن الحجر والشجر هو ذات الله -عز وجل- بل لقد كان المشركون الذي يعبدون الأصنام يقولون: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى).

وكانوا يقولون: (لبيك اللهم لبيك لاشريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك).

ثم يقول الأستاذ رحمه الله في سورة الحديد: (ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى ، وهاموا بها وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ، بعضهم قال: أنه يرى الله في كل شيء في الوجود وبعضهم قال: أنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود ، وبعضهم قال : انه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال(1). 1- سورة الحديد في ظلال القرآن (6/0843) ط/الشروق.

إن ذكر كلمة المتصوفة في هذا المجال هو الذي جعل المنتقدين بهذه العبارات ينتفضون ، والمتصوفة يقولون بوحدة الوجود ، اذا فسيد قطب يقول بوحدة الوجود!!.

هذه عبارات أدبية خرجت مع قلم سيد قطب السيال بهذا النص ، هو يريد أن يوضح القضية الكبرى التي تجعل الإنسان يعبر على مسيرة الحياة بالمبادئ الربانية والشريعة الإلهية. هذه القضية أن الله عزوجل هو الفعال لما يريد ، وكل فعل ممن عداه لايستحق أن ينظر إليه ، لانه صغير ، حقير ، وهو بجانب قدرة الله وفعله لايساوي شيئا ، بل كأنه غير موجود.

وكما يقول في مقدمة (في ظلال القرآن): (ومن ثم عشت في ظلال القرآن ، هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير ، عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر)(1). 1- مقدمة الظلال ص(31).

ويقول في تفسير (قل هو الله أحد): (ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله) ، نستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها ، وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه ، ووراء ها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله ، لأنه لاحقيقة هناك يراها الآ حقيقة الله)(1). 1- في ظلال القرآن (6/3004) ط/دار الشروق.

العبارات أدبية بأسلوب رائع رصين وفيها خفاء في المعنى وبعض الإبهام وهي تتضمن في ذاتها (الفرق بين الخالق والمخلوق) فهو يقول: مستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها إذن فهما وجودان: وجود الله ، ووجود كل شيء آخر انبثق من إرادة الله.

هذه واحدة ، والشيء الآخر أن المسألة والقضية هي: مجرد مشاعر ورؤية قلبية فالعبارات تقول: وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه ، وأما إذا أردنا الوقوف على ظاهر الألفاظ فهل يرى القلب يد الله?(1). 1- قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/451): (الفناء: هذا الإسم يطلق على ثلاث معان:

أ- الفناء عن وجود السوى (غير الله): فهذا فناء الملاحدة القائلين بوحدة الوجود.

ب- الفناء عن شهود السوى: فهو الفناء الذي يشير إليه أكثر الصوفية المتأخرين وهو الذي بنى عليه أبو إسماعيل الأنصاري كتابه ، وليس مرادهم فناء وجود ما سوى الله في الخارج بل فناؤه عن شهودهم وحسهم ، فحقيقته: غيبة أحدهم عن سوى مشهوده (الله).

ج- الفناء عن إرادة السوى: وهو فناء خواص الأولياء وائمة المقربين ، فيغنى بمراد محبوبه منه عن مراده هو من محبوبه.

ولابن القيم كلام قريب من هذا أن الأمر الذي يريد سيد قطب إقراره في القلب هو: إرجاع الأمر كله إلى الله (قل إن الأمر كله لله) ويريد أن يوهن أمر الأسباب حتى لا يعلق بها القلب البشري ، فهي صغيرة ، ضئيلة لا قيمة لها ولا وزن بجانب الإرادة الفعالة - ارادة الله - (فعال لما يريد) ، فوجود هذه الأشياء والأسباب والقوى التي تستعلي في الأرض صغير صغير أمام الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء) ، إن سيد رأى تخاذل الناس أمام قوى الطغيان التي تستعبد الناس في الأرض فأراد أن يغرس في النفوس أن هؤلاء بقواهم وعددهم لا ينظر إليهم إذا نظرنا إلى وجود الله وقوة الله فكأنهم غير موجود ، لأن القلب المرتبط بالله ينظر إلى القوة الحقيقية ، ينظر إلى جبار السموات والأرض إلى الذي يمسك السموات أن تزولا ، فما هذا الغثاء وما بال هذا الزبد يطفو وينتفش ويستعلي على عباد الله ، وهو في حقيقته كأنه غير موجود.

ويصرح سيد بهذا المعنى الذي يريد إقراره في النفوس في تفسير سورة الإخلاص ، (كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب ، ورد كل شيء وكل حدث ، وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت.. وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني ، ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله (وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى) (وما النصر إلامن عندالله« ؛وما تشاءون إلا أن يشاء الله) هذه هي مدارج الطريق التي حاد لها المتصوفة فجذبتهم إلى بعيد(1). 1- تفسير سورة الإخلاص ، في ظلال القرآن (6/303).

وما أجمل لو أضاف سيد هنا وهو ينتقد الصوفية عبارة فجذبتهم إلى بعيد بالقول بوحدة الوجود) ثم يضيف عبارته التي أوردها في سورة البقرة في تفسير (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه).

(والنظرية الإسلامية: أن الخلق غير الخالق ، وأن الخالق ليس كمثله شيء... ومن هنا تنتفي من التصور فكرة وحدة الوجود....أي بمعنى أن الوجود وخالقه وحدة واحدة ، أو أن الوجود إشعاع ذاتي للخالق ، أو أن الوجود هو الصورة المرئية لموجده ، أو على أي نحو من أنحاء التصور على هذا الأساس)(1). 1- في ظلال القرآن مجلد (1 /601) ط/دار الشروق.

وما أجملها من عبارة له -رحمه الله- يقول فيها: (وعقيدة أن لله -سبحانه- ولدا عقيدة ساذجة ، منشؤها قصور في التصور يعجز عن إدراك الفارق الهائل بين الطبيعة الإلهية الأزلية الباقية والطبيعة البشرية المخلوقة الفانية ، والقصور كذلك عن إدراك حكمة السنة التي جرت بتوالد أبناء الفناء ، وهي التكملة الطبيعة لما فيها من نقص وقصور لايكونان لله)(1). 1- في ظلال القرآن مجلد (3/5081) ط/دار الشروق.

ويقول: (الحقيقة الإعتقادية التي تنشأ في النفس من تقرير حقيقة الوحدانية.. حقيقة أن الوهية الخالق تتبعها عبودية الخلائق.. وأن هناك فقط الوهية وعبودية ، الوهية واحدة وعبودية كل شيء ، وكل أحد في هذا الوجود)(1). 1- في ظلال القرآن مجلد (2/818) ط/دار الشروق.

هذه عبارة سيد قطب: يهاجم فيها بالنص (القول بوحدة الوجود) ويصرح فيها باللفظ مئات المرات ، أن مقام الإلوهية غير مقام العبودية (وأن الخالق غير الخلق... فهناك إذن وجودان متمايزان.. وجود الله ووجود ما عداه من عبيد الله).

فهل هذه تلتبس وتشبه عبارات القائلين بوحدة الوجود مثل ابن عربي ويسمى في حالة باله ويسمى في حالة العبيد(1). 2- الفتوحات المكية لابن عربي الباب (921).

أو تشبه عبارات سيد عبارة جلال الدين الرومي!! (يا من تبحثون عن الله ، إنما أنتم الله ، ليس الله خارجا عنكم.. هو انتم أنتم)(1) ، 1- قاسم غني في كتابة تاريخ التصوف في الإسلام ص (351). (أو هناك تماثل بين عبارات سيد الناصعة وبين قول فريد الدين العطار (اندمج أنت فيه فهذا هو الحلول.. فادخل الوحدة واجتنب الإثنية)(1) ، 1- قاسم غني في كتابة تاريخ التصوف في الإ سلام ص (571). أو هناك تقارب بين النصوص التي كتبها سيد وبين قول عبد الكريم الجبلي (إن الحق تعالى من حيث ذاته يقتض إلا يظهر في شيء إلا ويعبد ذلك الشيء ، وقد ظهر في ذرات الوجود)(1). 1- كتاب هذه هي الصوفية للوكيل ص(83) نقلا عن الإنسان الكامل للجيلي (2/38).

كان الأولى والأورع في دين الله قبل أن نتهم سيد قطب بالقول بوحدة الوجود أن نقرأ له أولا ثم بعد ذلك: نقدم المنطوق الصريح له على المنطوق غير الصريح ، ونقدم المفسر من قوله على القول المبهم له ، ونقدم بالترجيح المنطوق على المفهوم ، ونقدم عبارة النص على إشارة النص هذه من القواعد الأساسية في علم الأصول للخروج بأحكام (فإذا تعارضت النصوص لا بد من الجمع أولا ثم النسخ ثم الترجيح فهل حاولنا أن نقرأ تفسير جزء واحد من ثلاثين جزء ا من ظلال القرآن حتى تحكم على الرجل ، إن سيد قطب لم يقل: (إن كل ما تراه بعينك فهو الله) ، وهذه المخلوقات التي يسميها أهل الظاهر مخلوقات ليست شيئا غير الله.

إن سيدا يقول: (ومتى استقر هذا التصور الذي لايرى في الوجود إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها ، وهذه درجة يرى القلب فيها يد الله في كل شيء يراه ، ووراءها الدرجة التي لايرى فيها شيئا في الكون إلا الله ، لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله).

إذن لم يقل -كما قال الشيخ الألباني- إن كل ما تراه بعينك فهو الله ، بل قال: يرى القلب فيها يد الله في كل شيء.وشتان شتان بين رؤية القلب ورؤية العين.

وقال سيد: ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله ، وفاعل يرى في هذه الجملة الثانية: ضمير مستتر تقديره هو يعود على القلب في الجملة الأولى.

فعبارة الأستاذ سيد: تصور ، رؤية القلب ، إحساس داخلي وإن الإمام ابن القيم لا يعتبر هذا ولا أكثر منه صراحة من قبيل القول بوحدة الوجود.

يقول ابن القيم في مدارج السالكين (1/251): (وفرق بين إسقاط الشيء عن درجة الوجود العلمي الشهودي ، وإسقاطه عن رتبة الوجود الخارجي العيني ، فشيخ الإسلام -يعني الهروي صاحب منازل السائرين- بل مشايخ القوم المتكلمين بلسان الفناء هذا مرادهم) هذه شهادة من إمام من أئمة السلف الذين يتذوقون أساليب البيان ، وتذوقوا طعم الأنس بالله من خلال السير صعدا على مدارج السالكين ، يقول ابن القيم: هذا الكلام السابق في تفسير عبارات الهروي صاحب المنازل ، يقول الهروي صاحب منازل السائرين: (الفناء: هو اضمحلال ما دون الحق علما ، ثم جحد ، ثم حقا ، وهو على ثلاث درجات).

قال ابن القيم في تفسيرها: (الفناء اضمحلال ما دون الحق جحدا ).

(لا يريد به أن يعدم من الوجود بالكلية ، وإنما يريد اضمحلاله في العلم فيعلم أن ما دونه باطل وأن وجوده بين عدمين ، وأنه ليس له من ذاته إلا العدم فعدمه بالذات ، ووجوده بإيجاد الحق له ، فيفني في علمه ، كما كان فانيا في حال عدمه ، فإذا فني في علمه ارتقى إلى درجة أخرى فوق ذلك ، وهي جحد السوى وإنكاره ، وهذه أبلغ من الأولى لأنها غيبته عن السوى فقد يغيب عنه وهو غير جاحد له ، وهذه الثانية جحده وإنكاره.

ومن ههنا دخل الإتحادي وقال: المراد جحد السوى بالكلية ، وإنه ما ثم غير بوجه ما.

وحاشا لشيخ الإسلام من الحاد أهل الإتحاد ، وإن كانت عبارته موهمة بل مفهمة ذلك ، وإنما آراء بالجحد في الشهود لا في الوجود ، أي يجحده أن يكون مشهودا فيجحد وجوده الشهودي العلمي ، لا وجوده العيني الخارجي ، فهو أولا يغيب عن وجوده الشهودي العلمي ، ثم ينكر ثانيا وجوده في علمه وهو اضمحلاله جحدا ، ثم يرتقي من هذه الدرجة إلى درجة أخرى أبلغ منها وحب اضمحلاله في الحقيقة ، وأنه لا وجود له البتة ، وإنما وجوده قائم بوجود الحق ، فلو لا وجود الحق لم يكن هو موجودا ، ففي الحقيقة: الموجود إنما هو الحق وحده ، والكائنات من أثر وجوده ، وهذا معنى قولهم (إنها لا وجود لها ولا أثر لها ، وإنها معدومة وفانية ومضمحلة)(1). 1- مدارج السالكين شرح منازل السائرين ح(1/841ـ051).

أين عبارات سيد قطب من عبارات الهروي? كل الذي قاله سيد: عدم رؤية القلب للأشياء لأنه متعلق بالحق ، بالوجود الحق ، فهذه الأشياء والمخلوقات لا يعلق بها القلب ولا نجعل لها لأنه مشغول بالله ، فهي صغيرة حقيرة لا يراها القلب ولا يأبه لها فكأنها غير موجودة ، فالقضية بأختصار: إحساس قلبي ، ومشاعر نفسية ورؤية داخلية ببصيرته ببصره ، أما عبارات الهروي: (اضمحلال ما دون الحق علما ، ثم جحدا ، ثم حقا ) (فإذا فني في علمه ارتقى إلى درجة أخرى فوق ذلك وهي جحد السوى وإنكاره) أي إنكار ما سوى الله وجحده ، والعبارة واضحة في وحدة الوجود.

ومع هذا فإن ابن القيم رحمه الله يقول: وحاشا لشيخ الإسلام -الهروي- من إلحاد أهل الإتحاد ، وإن كانت عبارته موهمه بل مفهمة ذلك ، وإنما أراد بالجحود في الشهود لا في الوجود ، أي يجحده أن يكون مشهودا ، فيجحد وجوده الشهودي العلمي ، لا وجوده العيني الخارجي) ماذا نقول في سيد قطب لو قال بالدرجة الثالثة: (ثم يرتقي من هذه الدرجة إلى درجة أبلغ منها وهي: اضمحلاله في الحقيقة ، وإنه لا وجود له البتة) هذه عبارة ابن القيم في تفسير عبارة الهروي) ثم اضمحلاله حقا ) ويزيد ابن القيم في توضيح العبارة (وإنه لا وجود له البتة) وإنما وجوده قائم بوجود الحق ، فلولا وجود الحق لم يكن هو موجودا ، ففي الحقيقة: الموجود إنما هو الحق وحده ، والكائنات من أثر وجوده ، هذا معنى قولهم) إنها لا وجود لها ولا أثر لها ، وإنها معدومه وفانية ومضمحلة) ، هل سمعت عبارة ابن القيم? ففي الحقيقة: الموجود إنما هو الحق وحده والكائنات من أثر وجوده.
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
8 من 11
ووضح خصائص التصور وبين المقومات ، حتى يكون للشخصية المسلمة خصائصها ومقوماتها ، وبشرنا أن (المستقبل لهذا الدين) بعد أن وضح لنا حقيقة (هذا الدين).

لقد هال الأستاذ سيد الصمت الرهيب المطبق من قبل الجماهير المتفرجة على قمع الحركة الإسلامية واجتثات الإسلام من الجذور على يد الطواغيت المسمين بأسماء المسلمين ، وفكر طويلا في سر موقف الجماهير غير عابئه ولا آبهة بما يجري للمسلمين من إبادة ، بين ظهرانيهم فخرج بنتيجة: (أن الجماهير لم تفهم لا إله الآ الله).

ومن هنا نذر بقية حياته المباركة لتوضيح معنى لا إله إلا الله وتعميقها في النفوس حتى تؤتي ثمارها جنية مباركة في واقع الحياة.

فغير كثيرا في الطبعة الثانية من الظلال وكتب (هذا الدين) (والمستقبل لهذا الدين) (وخصائص التصور الإسلامي ومقوماته) (ومعالم في الطريق) كان الأولى بالأستاذ الألباني أن يحاول:

1- أن يجمع بين النصوص لسيد قطب: فيحمل المجمل على المبين ، والمبهم على الواضح .

2- أو يلجأ إلى النسخ: فسورة البقرة التي كتبها سيد في الطبعة الثانية بعد سورة الحديد والإخلاص ، لأنه لم يصل إليها في الطبعة الثانية بل وصل إلى الجزء الرابع عشر فقط في الطبعة الثانية.

3- أو يرجح بين النصوص المتعارضة لسيد فيرجح عبارة النص (في سورة البقرة) على إشارة النص في السورتين (الحديد والإخلاص) ويرجح المنطوق الصريح (في مهاجمة وحدة الوجود) على المنطوق غير الصريح في السورتين.

ويرجح المنطوق الصريح في سورة البقرة والنساء (أن مقام العبودية غير مقام الألوهية وإنهما متمايزان بلا امتزاج) على المفهوم الوارد في سورتي (الحديد و الإخلاص).

4- أو يلجأ إلى إسقاط العبارتين فيسكت عما فيهما ، وكان الأولى كذلك أن لا تنشر (المجتمع) هذا الكلام ، لأن فيه فتنة للشباب وبلبلة لهم ، لأنه لا يحدث أحد قوم ا بمقالة لا تبلغها عقولهم إلا كان فتنة لهم ، حدثوا الناس بما يفهمون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله.(هذه وصية السلف للخلف).

وأخيرا أرجو الله أن يجمع القلوب وأن يجعل كلامنا كله خالصا لوجهه وأن يجمعنا مع سيد قطب -إن شاء الله - مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وأن يغفر لنا وللشيخ الألباني وللسلف والخلف ولسيد قطب وللمسلمين أجمعين.

(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)

(الحشر: 01)

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



عبـــد اللــــــه عـــــــزام

4/6/1041هـ

7/4/1891م
   من أقوال سيد قطب:

   إن الدخول في الإسلام صفقة بين متبايعين.. .الله سبحانه هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع ، فهي بيعة مع الله ، لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه ، ولا في ماله.. لتكون كلمة الله هي العليا ، وليكون الدين كله لله

   عندما حكم عليه وعلى 7 آخرين بالإعدام لم يضعف أمام الإغراءات التى كانت تنهال من الطغاة من أجل العفو عنه فى مقابل أن يمدح الثورة ورجالها وقال بكل ثبات كلمة نقشت في التاريخ "إن السبابة التى ترتفع لهامات السماء موحدةً بالله عز وجل لتأبى أن تكتب برقية تأييدٍ لطاغية ولنظامٍ مخالفٍ لمنهج الله الذى شرعه لعباده"

الضابط المكلف بتنفيذ حكم الأعدام سأله .. من هو الشهيد ؟! فرد عليه سيد قطب رحمة الله وقال "هو من شهد أن شرع الله أغلى من حياته"

من شعر سيد قطب:
أخي أنت حرٌ وراء السدود = أخي أنت حرٌ بتلك القيود

إذا كنت بالله مستعصما = فماذا يضيرك كيد العبيد

أخي ستبيد جيوش الظلام = و يشرق في الكون فجر جديد

فأطلق لروحك إشراقها = ترى الفجر يرمقنا من بعيد

أخي قد أصابك سهم ذليل = و غدرا رماك ذراعٌ كليل

ستُبترُ يوما فصبر جميل = و لم يَدْمَ بعدُ عرينُ الأسود

أخي قد سرت من يديك الدماء = أبت أن تُشلّ بقيد الإماء

سترفعُ قُربانها للسماء = مخضبة بدماء الخلود
أخي هل تُراك سئمت الكفاح = و ألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح = و يرفع راياتها من جديد
أخي هل سمعت أنين التراب = تدُكّ حَصاه جيوشُ الخراب
تُمَزقُ أحشاءه بالحراب = و تصفعهُ و هو صلب عنيد
أخي إنني اليوم صلب المراس = أدُك صخور الجبال الرواس
غدا سأشيح بفأس الخلاص = رءوس الأفاعي إلى أن تبيد
أخي إن ذرفت علىّ الدموع = و بللّت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع = و سيروا بها نحو مجد تليد
أخي إن نمُتْ نلقَ أحبابنا = فروْضاتُ ربي أعدت لنا
و أطيارُها رفرفت حولنا = فطوبى لنا في ديار الخلود
أخي إنني ما سئمت الكفاح = و لا أنا أقيت عني السلاح
و إن طوقتني جيوشُ الظلام = فإني على ثقة بالصباح
و إني على ثقة من طريقي = إلى الله رب السنا و الشروق
فإن عافني السَّوقُ أو عَقّنِي = فإني أمين لعهدي الوثيق
أخي أخذوك على إثرنا = وفوج على إثر فجرٍ جديد
فإن أنا مُتّ فإني شهيد = و أنت ستمضي بنصر جديد
قد اختارنا الله ف دعوته = و إنا سنمضي على سُنته
فمنا الذين قضوا نحبهم = ومنا الحفيظ على ذِمته
أخي فامض لا تلتفت للوراء = طريقك قد خضبته الدماء
و لا تلتفت ههنا أو هناك = و لا تتطلع لغير السماء
فلسنا بطير مهيض الجناح = و لن نستذل و لن نستباح
و إني لأسمع صوت الدماء = قويا ينادي الكفاحَ الكفاح
سأثأرُ لكن لربٍ و دين = و أمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام = وإما إلى الله في الخالدين

اجمل ما سمعت له حينما ارد شيخ تلقينه الشهادة فقال له انت تأكل بتلقين لا اله الا الله ونحن نموت من اجلها
سيد قطب انت سدت الاقطاب وفي قلوبنا انت سيد قطبها نم قرير العين
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
9 من 11
تحياتي لك و مساء الفل و الياسمين :)
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة NadiAdalt.
10 من 11
سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي (9 أكتوبر/ تشرين اول 1906 - 29 اغسطس/ آب 1966). كاتب ومعارض سياسي من حركة الاخوان المسلمين، له عدة مؤلفات وكتابات حول بناء الحضارة الاسلامية، وكان لها - كما لغيرها من المؤلفات - وجهات نظر مؤيدة ومعارضة، حيث اثارت جدلا كبيرا في الاوساط الفقهية فاصدرت بعض الجماعات السلفية فتوى ببدع كتبه ورأى فيه بعض العلماء بضمنهم فتوى العلامة الشيخ / ربيع بن هادي المدخلي التي ترى فساد تفسيراته لسور الذكر الحكيم [1]. ورأت فيه الدولة سياسياً معارضا ومحرضاً على الفتنة والتخريب .
حياته العمليةبدأ سيد قطب متأثرا بحزب الوفد وخصوصاً بكاتبه عباس محمود العقاد وكتاباته الشيقة فقد تأثر كثيرا باعتقادات العقاد ان بامكان كاتب ما يجد في نفسه العبقرية الكافية ان يضع نظرية او نظريات شاملة لكل شيء ويحل كل المعضلات بضربة واحدة. وفي عام 1933، انهى سيد دراسته من دار العلوم وعُيّن موظفاً بـ 6 جنيهات في الشهر . وفي بداية أربعينيات القرن العشرين، عمل سيد كمفتشاً للتعليم وزاد شغف سيد بالأدب العربي وقام على تأليف "كتب وشخصيات" و "النقد العربي - أصولة ومناهجه". ثم تحول سيد إلى الكتابة الإسلامية، فكتب "التصوير الفني في القران" الذي لاقى استحساناً واسعاً بين الأدباء وأهل العلم.وبعد ان وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، ازدادت الأحوال المعيشية والسياسية سوءاً ولعبت حركة الاخوان المسلمين دوراً بارزاً في عجلة الإصلاح والتوعية. استقطبت حركة الاخوان الإصلاحية المثقفين ومنها بدأت علاقة سيد قطب بالاخوان المسلمين في عام 1946 وتطورت بشكل أكبر في حرب 1948.في هذا الإطار، ألّف سيد قطب كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام" وأهدى الكتاب إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أصبح من أهم أعضائها في وقت لاحق
الدراسة في أمريكاحصل سيد على بعثة للولايات المتحدة في عام 1948 لدراسة التربية واصول المناهج وفي عام 1951، كتب مقالاً بعنوان "أمريكا التي رأيت" يقول فيه " شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك".
الرجوع إلى الوطنفي 23 اغسطس 1952، عاد سيد من الولايات المتحدة إلى مصر للعمل في مكتب وزير المعارف. وقامت الوزارة على نقله اكثر من مرة، الأمر الذي لم يرق لسيد فقدم استقالته من الوزارة في تاريخ 18 أكتوبر 1952.
المعتقل توطّدت علاقة سيد بالاخوان المسلمين وساهم في تشكيل الهيئة التأسيسية لجماعة الاخوان وعمل في الجماعة في قسم الدعوة. وأخذ سيد نصيبه من التحقيق الذي أصاب الجماعة على يد السلطات الامنية المصرية على عهد الرئيس جمال عبدالناصر ابتداءاً بحادثة الإغتيال الفاشلة للرئيس عبدالناصر في المنشية عام 1954التي اتهم فيها جماعة الاخوان في تدبير الاغتيال. ومن بعدها تم الزج به بالسجن لمدة 15 عاماً معانياً شتى أصناف التعذيب في السجن. وقد تدخل الرئيس العراقي الاسبق المشير عبد السلام عارف لدى الرئيس عبد الناصر للافراج عنه في مايو 1964. الا انه ما لبث ان اعتقل ثانيةً بعد حوالي ثمانية أشهر بتهمة التحريض على حرق معامل حلوان لاسقاط الحكومة كما حدث في حريق القاهرة .عمل سيد خلال فترة بقائه في السجن على إكمال أهم كتبه: التفسير الشهير "في ظلال القرآن" وكتابه "معالم في الطريق" و "المستقبل لهذا الدين".
اعدامه وفي 30 يوليو 1965، ألقت الشرطة المصرية القبض على شقيق سيد "محمد قطب" وقام سيد بارسال رسالة احتجاج للمباحث العامة في تاريخ 9 اغسطس 1965. أدت تلك الرسالة إلى القاء القبض على سيد والكثير من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين وحُكم عليه بالإعدام مع 7 آخرين وتم تنفيذ الحكم في فجر الاثنين 29 اغسطس 1966 .
مؤلفاته
طفل من القرية (سيرة ذاتية). المدينة المسحورة (قصة أسطورية). النقد الأدبي – أصوله ومناهجه. التصوير الفني في القرآن. مشاهد القيامة في القرآن. معالم على الطريق. المستقبل لهذا الدين. هذا الدين. في ظلال القرآن. كيف وقعت مراكش تحت الحماية الفرنسية؟ الصبح يتنفس (قصيدة) قيمة الفضيلة بين الفرد والجماعة. حدثيني (قصيدة). الدلالة النفسية للألفاظ والتراكيب العربية. هل نحن متحضرون؟ هم الحياة (قصيدة) وظيفة الفن والصحافة. العدالة الاجتماعية. شيلوك فلسطين أو قضية فلسطين. أين أنت يا مصطفى كامل؟ هتاف الروح (قصيدة). تسبيح (قصيدة). فلنعتمد على أنفسنا. ضريبة الذل. أين الطريق؟. أشواك (رواية).
16‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة thunderman.
11 من 11
أضـافه لـمـا ذكـره الأخـوان
فى ظلال القرآن
http://www.mediafire.com/?wzo3yt5zem5

سيد قطب..طفل من القرية.
http://www.mediafire.com/?illzyzktggw

مراحل التطور الفكرى ل سيد قطب
http://www.mediafire.com/?yj3nzzk2ljq

ترجمة سيد قطب رحمه الله
http://www.mediafire.com/?zm3xzdvikjy‏
17‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة ماخليتو اسم.
قد يهمك أيضًا
ان لله وان اليه من الراجعون.توفي سماحة الشيخ العلامة المحدث المفسر الكبير شيخ علماء المسلمين...
ما هو الاسم الكامل لمؤسس حركة الاخوان المسلمين " سيد قطب " ؟
ما هو اسم المفسر ابن كثير ?
عما يتحدث كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته ؟ ومن مؤلفه ؟
المفسر النحوي ابو حيان يسأل و يتسائل : هل الصحابة الذين حاربوا علياً كان يحبونه أم يبغضونه ؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة