الرئيسية > السؤال
السؤال
كيف اثرت الحضاره الاسلاميه الاندلسيه في الحضاره الاوربيه ؟
التاريخ | Google إجابات | العالم العربي | الإسلام | الثقافة والأدب 7‏/6‏/2011 تم النشر بواسطة ناس و ناس (عبد العزيز).
الإجابات
1 من 6
الغرب في العصور القديمة

الإسكندر الأكبر

الكولوسيوم في روما.

كان الغرب يتشكل في العصور القديمة من حضارات وشعوب الإغريق, الرومان, الكلتيون والجرمان.

الصراع بين عالمي الغرب والشرق قد ظهر في الأعمال القديمة لهوميروس مثلا بوصفه حروب الإسكندر الأكبر وحروب شعوب اليونان ضد إمبراطورية الفرس, كأحد نماذجه الفكرية في وصف ذلك المفهوم. اعتبر شعب الإغريق نفسه مثالا للتحضر حسب وصف أرسطو, وبأنهم يمثلون تطورا للإنسان الربربي الهمجي لكن في الوقت نفسه ذو تواضع وذو حس مرهف الذي يمثل الشرقيين. شكلت العلوم والفنون اليونانية النواة المكونة للإمبراطورية الرومانية والتي انتشرت في أنحاء القارة الأوروبية, وبعدها وبظهور المسيحية وخاصة الأورثوذوكسية منها تم تأكيد ذلك المفهوم الذي وضعه أرسطو آنذاك.

بعد خمسمئة عام, قامت الإمبراطورية الرومانية بالمحافظة على أسس ثقافة اليونان الشرقية, وطورت الثقافة اللاتينية الغربية, لكن الفصل بين العالمين الغربي والشرقي ظل قائما مما ظهر تأثيره واضحا على ثقافات ولغات شعوب المنطقتين. فكرة الديمقراطية بقيت قائما في الفكر والأدب الروماني على الرغم من أن روما قد فقدت صفة الديمقراطية مثل باقي الحواضر اليونانية القديمة, وتبنيت نظام الإمبراطورية بمثابة حل سريع للمشاكل السياسية الداخلية في روما.

لكن سرعان ما أصبحت فكرة الإمبراطورية سببا بانقسامها لقسمين شرقي متطور ومزدهر وغربي متخلف, مما أوجد العديد من الاختلافات في وجهات النظر وسرعان ما ظهرت تصنيفات قسمت العالم لمعروف آنذاك لثلاثة مجموعات: قسم شمالي (شعوب الكلت والجرمان), قسم شرقي (يمثل التطور والازدهار) وقسم جنوبي (يتصف بالتخلف والخطورة ويشمل معظم المناطق المتخلفة وفي بعض الأحيان لإفريقيا), القسم الغربي كان يتصف بالهدوء ويشمل فقط منطقة البحر المتوسط. بعد ظهور المسيحية وانتشرها اوساط العالم الروماني, معظم العادات والتقاليد الرومانية تشربت الديانة الجديدة, مما يجعلها بمثابة نواة للحضارة الغربية اللاحقة وخاصة بعد سقوط نظام الإمبراطورية في روما.
[عدل]
الغرب في العصور الوسطى

الحملات الصليبية

شارلمان

كان يطغى على الغرب طابع المسيحية في فترة العصور الوسطى, بالإضافة لطابعه "اللاتيني" و"الفرنجي" ذو الديانة الكاثوليكية, حيث الشرق كان بقي على وضعه كإمبراطورية أورثوذوكسية ذات اللغة اليونانية كلغة رسمية. وبعد تنصيب شارلمان ملكا على الجزء الغربي, عرفت المنطقة باسم بلاد الفرنجة من قبل جيرانهم البيزنطيين والمسلمين.

بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في روما, كانت معظم الأعمال الأدبية والفنية اليونانو-رومانية في خطر الزوال, وكانت محصورة في منطقة إيطاليا وبلاد الغال, مما يجعلها مركز الغرب الجديد. عانت أوروبا من الانقسام السياسي وظهور الممالك والإمارات, وتحت سلطة الملك, ظهر نظام الإقطاعية كمظهر من مظاهر ذلك العصر. نصب شارلمان أمبراطورا على الروم من قبل البابا عام 800, تخلل فترة حكمه ظهور أفكار النهضة, وإحياء الفن, الدين والأدب في مركز الكنيسة الكاثوليكية. عبر سياسة شارلمان الداخلية والخارجية, ساعد على إعادة تشكيل الغرب وإضافة السمات المميزة للعصور الوسطى. عرف من قبل الفرنسيين باسم "شارل الأول", في ألمانيا باسم "كارل الأكبر" (بالألمانية: Karl der Große) ورأس الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وبإعادة الإمبراطورية الرومانية الغربية للحياة من جديد, شكلت خطرا على جارتها الشرقية, ووترت العلاقة بين القسطنطينية وروما.

الكثير من أسس العالم ما قبل الروماني الثقافية كانت موضوعة قبل سقوط إمبراطورية روما القديمة, وقد تم إعادة تشكيلها من قبل المسيحية. حيث حلت المسيحية مكان ديانات روما الوثنية في القرنين الخامس والسادس وأصبحت الدين الرسمي للإمبراطورية وذلك بعد تعميد الإمبراطور قسطنطين الأول, وكانت سببا في توحيد أبناء شعب الإمبراطورية الغربية[7]. أصبحت العلوم والفنون والأدب تدرس حصرا في الكنيسة[8], مما شكل أحد أسباب عدم اندثارهم. أسست الكنيسة العديد من الأديرة, الكاتدرائيات, الجامعات ومدارس علم اللاهوت في فترة القرون الوسطى وحيث العديد منها قد بقيت حتى الوقت الحاضر[9]. في ذلك الوقت, كانت الكنيسة الوسيلة للعديد من الرجال للوصول إلى السلطة ولمراكز القوة, مما يدل على تأثير سلطة الكنيسة الواسع في أوروبا آنذاك[10]

في الجانب الآخر, وفي ظل تطور فلسفة العقل في اليونان وتأثير الديانات التوحيدية في بلاد الشام وخاصة الإسلام. بدأت قوة العالم الإسلامي الثقافية تؤثر على أوروبا, وبعد انحسار الاهتمام بالعلوم والآداب اليونانية في أوروبا خاصة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية, وفي البقاع لتي اعتنقت المسيحية سابقا لكنها لم تكن تحت سلطة الإمبراطورية مثل إيرلندا[11]. على أي حال, قام الإمبراطور الشرقي جستنيان الأول (آخر الأباطرة الشرقيين الذين تكلموا اليونانية كلغة رسمية) قد أغلق الأكاديمية عام 529, حيث يتخذ عادة هذا التاريخ كنهاية العصور القديمة, وقد تمت المحافظة على التاريخ القديم الكلاسيكي من الإمبراطورية البيزنطية وخاصة في العاصمة القسطنطينيةو التي صمدت لألف عام, وذلك قبل سقوطها بيد الأتراك العثمانيين. تمت الحفاظ على العمل بقانون جستنيان وخاصة في إدارة العلاقات التجارية والسياسية بين القسطنطينية ودول وممالك الغرب مثل البندقية. تم الحفاظ على الثقافة اليونانية والتوسع بها حتى بعد ازدهار الثقافة الإسلامية, والذي حلت تدريجيا محل التأثير الروماني-البيزنطي على مناطق البحر المتوسط, الشرق الأوسط, شمال إفريقيا وإيبيريا, وقد امتدت حتى حدود اليونان والتي أصبحت الثقافة المسيطرة على تلك المنطقة. في مناطق العالم الغربي البعيدة, تمت إعادة الاعتبار للثقافات اليونانية والرومانية القديمة خاصة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية وذلك من قبل بعض المؤرخين ودعاة الدين المسيحي الإيرلنديين[11] مثل القديس كولومبا عن طريق نشر الدين المسيحي والتعاليم باللغة اللاتينية خلال أوائل فترة العصور الوسطى, وبفضل البيزنطيين والمسلمين أواخر فترة العصور الوسطى ومن خلال عصر النهضة.

اكتشاف العالم الجديد لكريستوفر كولومبوس

بعد إعادة العمل بقانون جستنيان في العالم الغربي خلال القرن العاشر, إزداد الاهتمام بدراسة القانون, مما شكل أحد مظاهر إعادة ترسيم الحدود بين الغرب والشرق. أصبح القانون الروماني أساسا لكل مفاهيم القوانين والأنظمة في مناطق حكم الفرنجة والكنيسة الكاثوليكية[12] والذي تأثيره يبدو واضحا حتى الوقت الحاضر. وتم تشكيل مفاهيم مثل الحقوق المدنية, التساوي بين الأفراد, المساواة بين الجنسين, الديمقراطية واعتبارها اسسا للقوانين في العالم الغربي[13].

شجع الغرب على نشر المسيحية والتي ارتبطت بقوة بنشر الثقافة الغربية. وبفضل تأثرها بالثقافة والحضارة الإسلامية[14] (التي حفظت جزء كبير من الثقافات القديمة لمناطق الشرق الأوسط, الهند, الأندلس, فارس, روما وحضارة الإغريق) والتي اقتبست منها خلال الحملات الصليبية على بلاد الشام. ترجمت الأعمال الأدبية العربية غلى اللغة اللاتينية خلال العصور الوسطى. وبعد فتح القسطنطينية وسقوط الإمبراطورية البيزنطية من قبل الأتراك العثمانيون, تمت هجرة العديد من المسيحين اليونان إلى مدن وممالك مثل البندقية حاملين معهم العديد من آثار الثقافة البيزنطية وبدؤوا بتعلم اللغة واعمال الأدب والعلوم اليونانية. تأثير الثقافتين العربية واليونانية كان أحد أسباب بدء عصر النهضة[15]. خلال فترة القرن الخامس عشر والسابع عشر تم انتشار الثقافة الغربية في كل أرجاء العالم وذلك خلال فترة عصر الاستكشاف وبعدها تأثير الإمبريالية في فترة القرنين الثامن عشر والعشرين.
[عدل]
الغرب في العصور الحديثة

الدستور الأمريكي

الثورة الصناعية

الإمبراطوريات الغربية عام 1910

في بداية العصور الحديثة, الصراع بين الغرب والشرق بدأ يضعف, وكديانة, بدأت المسيحية تفقد مكانتها وأهميتها. بدأ الأوروبين بلتواصل مع شعوب العالم الأخرى, والمفهوم القديم للعالم الغربي تغير حتى وصل لوضعه الحالي. في أوائل العصر الحديث, بدأ عصر الاستكشاف من قرون السادس والسابع عشر بالتحول إلى عصر التنوير وذلك حتى أواخر القرن الثامن عشر, وقد تميز هذان العصران بتطور قدرات لأوروبيين العسكرية وصناعة الأسلحة. جعل هذا الاختلاف الكبير بينهما العالم الغربي كموطن للعلوم وقيام الثورات الصناعية والتقنية. انتشرت أيضا أنظمة السياسة الغربية حول العالم. في بداية القرن التاسع عشر بدأ ما يسمى بـ"عصر الثورات" (بالإنجليزية: "Age of Revolution") وظهور الإمبراطوريات العالمية والتقدم التقني والعلمي الهائل, بالإضافة إلى الصراعات الدموية في شتى بقاع الأرض والتي امتدت حتى القرن العشرين.

في ذلك الوقت, تراجعت الديانات في أوروبا الغربية وظهور حركات مثل اللاأدرية الإلحاد حيث تقريبا نصف سكان الدول الغربية لم يتبعوا دين واتبعوا الحركات المذكورة سابقا, فشكلو نسب من سكان دول المملكة المتحدة (44-54%), ألمانيا (41-49%), فرنسا (43-54%), وهولندا (39-44%) في حين أن في الولايات المتحدة حافظت الديانة على وجودها القوي فشكل المتدينون نسبة (75-85%) من سكان البلاد[16], كما هو الحل في معظم دول أميركا اللاتينية.

باكتشاف أوروبا للعالم كله, تغيرت بعض المفاهيم الجغرافية, فبعد أن كان العالم الإسلامي معروفا بكونه يمثل "الشرق", أصبح يعرف بمصطلح "الشرق الأدنى" وذلك بعد اكتشاف الأوروبيين مناطق مثل الصين في فترة حكمها من قبل سلالة تشينغ واليابان المحكومة من قبل حكومتها المستنيرة خلال القرن التاسع عشر[17]. خلال فترة الحرب اليابانية الصينية الأولى بين عامي 1894-1895, تم تحديد مصطلح "الشرق الأقصى" وبسقوط الإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة حدد معنى "الشرق الأدنى"[18]. مصطلح "الشرق الأوسط" استعمل أواسط القرن التاسع عشر شاملا مناطق نفوذ الإمبراطورية العثمانية السابقة وكمناطق غرب الصين, شبه القارة الهندية وفارس العظمى, لكن في الوقت الحاضر يماثل مصطلح "الشرق الأدنى".
[عدل]
السياسة

الإتحاد الأوروبي

الأمم المتحدة

بعد زوال الإمبراطوريات الغربية السابقة, إعتبرت الديمقراطية وحرية التعبير أحد مميزات الحضارة الغربية الحالية والتي تميزهم عن جيرانهم الشرقيين[19]. تطورت فكرة فصل الدين عن الدولة أواخر العصور الوسطى وفي بدايات العصور الحديثة, مما مكن عملية فصل سلطات الدولة بعضها عن بعض, مما يجعل الديمقراطية بمفهومها الغربي مختلفة عن باقي الديمقراطيات بشكل عام.

بالمقارنة مع عدة ثقافات أخرى, فإن الثقافة الغربية ترفع مرتبة الفرد وتحترم حقوقه. على كل حال يبقى هذا المفهوم غير مطبق بشكل عملي ويبقى نظريا. لكن وبمجرد اختلاف آراء الفرد ومطالبه عن مصالح المجتمع ككل, تم تفسيرها بطريقة غير مفهومة أو خاطئة مما يجعل قبول الفرد بين بناء المجتمع يبقى معلقا بنتيجة تقبل أحدهما أفكار الآخر. وقد تغير هذا الوضع عند مختلف طبقات المجتمع, وكنتيجة عن ذلك ظهرت العديد من الحركات الاجتماعية والثقافية التي أثرت في المجتمع والتي بقيت حية حتى الوقت الحاضر.

يقوم المجتمع الغربي بتشجيع الأفراد على الابتكار والإبداع والتعبير عن آرائهم بحرية, مما يؤدي إلى تطور الفنون وعلوم التقانة بشكل واضح. علاوة على ذلك, تشجع الرأسمالية إيديولوجية الأفراد بشكل كبير وذلك في كل الدول الغربية تقريبا[20].

تبنت الحكومات الغربية في الوقت الحاضر نموذج المجتمع الاقتصادي الليبرالي والرأسمالي والتي تتصف بتعدد الأحزاب السياسية, والنظام الرئاسي والبرلماني أو حتى نظام مجلس الشيوخ (في بعض الدول) والتي تعمل بنظام الانتخابات والتي بشكل عام تلخص معنى كلمة "ديمقراطية" والتي تقوم بتفضيل آراء الأغلبية عندما يتم وضع القوانين وتقرير القرارات التي تهم الدولة.
[عدل]
التأثير العالمي

البيت الأبيض, أحد النماذج المعمارية الحديثة والمتبنية من حضارة الإغريق القديمة

أثرت معظم العناصر المكونة للثقافة الغربية على ثقافات العالم أجمع. قام شعوب الثقافات الغربية وغير الغربية بإرفاق مصطلح "الحداثة" (بالإنجليزية: modernization) (أي تبني التطور العلمي والتقني) بمصطلح "التغريب" (بالإنجليزية: westernization) (تبني الثقافة الغربية). اقترح بعض أفراد المنتميين للثقافة الغربية الفصل بين مفهوم الحداثة والقيم السلبية للحضارة الغربية والتي تتناقض مع القيم والمميزات التي تميز تلك الحضارة بمنظورهم الشخصي. القيم السلبية برأيهم تشير للإمبريالية وتقوض مبادئ الحرية, ويجب معاملة جميع الثقافات والحضارات بصورة متكافئة, وهذه الفكرة موجودة في الفلسفة الغربية.

الذي لا خلاف فيه هو أن صور التقدم التقني والتطور والمفاهيم الاجتماعية التي تحدد مفهوم "الحداثة" قد تطور في العالم الغربي.
7‏/6‏/2011 تم النشر بواسطة حسن الجناينى (الا ان سلعه الله غاليه).
2 من 6
*^بسم الله*^:: باختصار كان لها أثرٌ أيجابي فلقد أزدهرت أوربا وعلمت العلوم بفضل هذه الحضارة.حيث كانت أوربا في ظلام دامس.
7‏/6‏/2011 تم النشر بواسطة ONE GHOST (THE GHOST).
3 من 6
بشتى مجالات العلوم فلقد كان منبع للعلم والمعرفة حتى أن مللوك الغرب كانوا يرسلون أولادهم لنهل العلم من ذلك النبع
باختصار
7‏/6‏/2011 تم النشر بواسطة عاش المعرفة.
4 من 6
نقل العرب للغرب الاتيكيت من خلال زرياب ونقلوا لهم الحمامات وعلموهم النظافة كذلك اللغة العربية اثرت باللغات الاخرى الاسبانية والبرتغالية والانجليزية والفرنسية..واثرت بالرياضيا حيث ان من اخترع الصفر العالم المسلم الخوارزمي..والارقام 123 هي ليست عربية انما هندية اما الارقام العربية هي التي يعتقد الكل انها انجليزية
9‏/6‏/2011 تم النشر بواسطة اندلسية.
5 من 6
لاشك في الأهمية البالغة التي تمثلها أسبانيا في تاريخ الحضارة الإسلامية وفي التاريخ الحضاري الإسلامي بشكل عام. ذلك أن الدعوة الإسلامية قد انطلقت من شبه الجزيرة العربية في رحلة طويلة، امتدت شرقًا إلى بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين وغربًا لتشمل ممالك دولة الروم، ولتدخل إلى شمال أفريقيا وأوروبا عن طريق الأندلس لتُنير الطريق أمام أمم وشعوب كانت غافلة، تعرفهم بالله وبرسالته وتعلمهم التمييز بين الحق والباطل، وبين الحلال والحرام عملاً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَـٰـتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ الإسراء: آية 9.

    وهكذا كانت رسالة حق، وليست حملة استعمار، كانت رسالة خير للبشرية وليست حركة للسيطرة أو الهيمنة أو استغلال الشعوب ونهب خيراتها، كانت الدعوة الإسلامية دعوة سلام وحق غايتها (أن تكون كلمة الله هي العليا) ومن أهم أهدافها أن تطهّر الناس من عبادة العباد وأن تهديهم إلى عبادة الله الواحد وأن تخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة؛ بل كان المقاتل المسلم في حد ذاته داعيةً يقاتل باسم الله وعلى بركة الله بهدف نشر الدعوة؛ ولكنه ملزم قبل رفع السلاح أن يرفعه بقانون يحدد ذلك، وهو القانون الإسلامي، الذي لم يكتف بتحديد بواعث وأسباب القتال فحسب؛ بل وضع كذلك قواعد لاستخدام هذا السلاح. وعندما دخل الإسلام بلاد الأندلس في رحلة دينية كبرى كان هدفها نشر هذا الدين وشرح هذه العقيدة لتكون واضحةً جليةً أمام كل الناس، فمن شاء منهم دخل في دين الله وله كافة حقوق المسلمين، ومن شاء منهم البقاء على دينه بقى عليه، كما يؤكد القرآن في أكثر من آية يقول تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ البقرة: آية 256، ويقول تعالى ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ الكهف: آية 29، لم يكن الإسلام على الإطلاق دينًا لاستعمار الشعوب واستغلالها ونهب ثرواتها والهيمنة الاقتصادية عليها، وإنما كان دين دعوة وهداية، ومن ثم التزم الجيش المسلم بأن يعلن الدعوة ويدعو الناس للإيمان به قبل أن يبدأ أحد بقتال. وكان أمام القادة أن يحقنوا الدماء دائمًا إذا ما سمحوا للجيش المسلم بإعلان الدعوة وتصالحوا معه حتى وإن لم يدخلوا في الدين الجديد .

    لذا دخلت الحضارة الإسلامية بلاد الأندلس وعاشت هناك تسعة قرون كاملة، استطاعت خلالها أن تنشر نور العلم والدين والهداية في كلّ أوروبا، وصارت الأندلس بكاملها مدرسةً للعلم والفكر والثقافة، نهل منها الأوروبيون وتشكلت مدارس لها خصائصها في الفنون والعلوم والآداب ومختلف ألوان الحضارة بوجهيها المادي والمعنوي، وكانت بلا جدال، أساس النهضة الأوروبية الحديثة .

مسيرة العلم والتنوير

    لقد قاد الخلفاء الأمويون في الأندلس بأنفسهم مسيرة العلم والتنوير فيها، وازدهرت الحركة الفكرية في عصر "الناصر" وفي عهد ولده "الحكم المستنصر" 350-366هـ. وكان الحكم الخليفة الأديب العالم رائد هذه الحركة الفكرية العظيمة، وكان من أهمّ منجزاتها، إنشاء جامعة قرطبة العظيمة، وإنشاء المكتبة الأموية الكبرى حيث احتشد العلماء والمفكرون من المسلمين ومن سائر بلاد أوروبا فيها ينهلون من كنوز العلم والمعرفة التي جلبت إليها من سائر أنحاء الأرض، ليس من بلاد الحجاز ومكة والمدينة فحسب؛ بل من بغداد ومن مصر، ومن اليونان. لقد احتوت هذه المكتبة اربعمائة ألف مجلد في مختلف ألوان العلوم والمعارف، وفي نفس الوقت كثرت المكتبات العامة والخاصة في كل بلاد الأندلس. واحتشد في بلاد الخلفاء، جمهرة من أكابر العلماء في مقدمتهم أبو علي القالي ومحمد يوسف الحجازي. وربيع بن زيد والعلامة الفكلي النصراني، وغيرهم وغيرهم. هذا غير الأدباء والشعراء الذين أثرت الطبيعة المزدهرة في أشعارهم ونثرهم وجعلتهم يطورون أغراض الشعر التقليدي، وينتجون لنا أدبًا وشعرًا رائعًا، لا عهد للغتنا العربية بمثله فيما كتبه الأقدمون .

النهضة العلمية بين قرطبة والأندلس

    لقد شغف أهل الأندلس بجمع الكتب واقتنائها وإنشاء المكتبات، وكانت سوق الكتب في قرطبة من أشهر الأسواق وأحفلها، ولم يكن هذا الشغف من نصيب المسلمين وحدهم؛ بل كان كذلك للنصارى واليهود أنفسهم، وكان الكثير منهم يجيدون اللغة العربية ويتذوقون الأدب والشعر والفلسفة، وقد أسّس الحكم عددًا كبيرًا من المدارس ليتعلم فيها الفقراء مجانًا لذا خطى التعليم في عهده خطوات كبيرة، لدرجة أن أبناء الشعب جميعا كانوا يعرفون القراءة والكتابة.. وكانت أيضًا جامعة قرطبة من أشهر جامعات العالم وكان مركزها في المسجد الجامع وتدرس في حلقاتها مختلف العلوم.. ومما يحمد للحكم أنه كان يسبغ رعايته على سائر العلماء من مختلف الملل والنحل، مسلمين وغير مسلمين، لقد كان الحكم عالمًا فقيهاً بالمذاهب إمامًا في معرفة الأنساب حافظاً للتاريخ جامعًا للكتب، يقول ابن حبان: "لم يسمع في الإسلام بخليفة، بلغ مبلغ الحكم في اقتناء الكتب والدواوين، وإيثارها والاهتمام بها، أفاد على العلم، ونوّه بأهله، ورغّب الناس في طلبه، وصلت عطاياه وصلاته إلى فقهاء الأمصار النائية". وكان الحكم يبعث إلى أكابر العلماء المسلمين من كل قطر، بالصلات الجزيلة، للحصول على النسخ الأولى من مؤلفاتهم. ومن ذلك أنه بعث إلى أبي الفرج الأصفهاني ألف دينار من الذّهب، ليحصل منه على نسخة من كتابه "الأغاني". فأرسل إليه منه نسخة حسنة منقحة، قبل أن يحصل عليها أحد في العراق أو ينسخه أحد منهم، وأرسل إليه أبو الفرج أيضًا – وهو ممن ينتمون إلى المروانية بني أمية – كتابًا ألفه في أنساب قومه بني أمية، يشيد فيه بمجدهم ومآثرهم، فجدّد له الحكم الصلة الجزيلة، وكان للحكم كذلك طائفة من مهرة الورّاقين بسائر البلاد، ولاسيما في بغداد والقاهرة ودمشق، ينقبون له عن الكتب، ويحصلون منها على النفيس والنادر، كما كانت له في بلاطه طائفة أخرى من البارعين في نسخ الكتب، وتحقيقها، وتجليدها، وتصنيفها، وبذلك في هذا السبيل من الجهود والأموال مالم يسمع به، واجتمع لديه من نفائس الكتب في مختلف العلوم، مالم يجتمع لأحد قبله، ولما ضاقت أبهاء القصر الخليفي، عن استيعاب العدد العظيم من الكتب الواردة إليها باستمرار، أنشأ الحكم على مقربة من القصر صرحًا عظيمًا خاصًا بالمكتبة، افتن المهندسون في ترتيبه وتنسيقه، وإنارة أبهائه، وكان الناصر والد الحكم يقدّر علماءه ومواهبهم، ويحبوهم بعطفه ورعايته.

    إن المسلمين الذين عاشوا في أسبانيا منذ القرن السابع إلى القرن الحادي عشر الميلادي قد قاموا بدور مهمّ في إثراء منظومة الحضارة في زمانهم، إنه من المهم أن نتأمل كيف نشأت العلوم وترعرعت في هذا الجو الخصب، وفي هذا المناخ الهادئ الذي مكّن العالم الإسلامي من الاجتهاد والإبداع .

    لقد وضع المسلمون الذين عاشوا في الأندلس في هذه الفترة طائفةً من علوم الدين وعلوم الدنيا، في صميم نسيج الحضارة الغربية الحديثة كذلك، كما نشروا القرآن الكريم والسنة في الأندلس على يد مدارس عديدة مثل المدرسة الظاهرية لابن حزم ومدارس أخرى عديدة كان لها إسهامها الفكري في تكوين مدارس فقهية متميزة، اعتمدت في اجتهاداتها على الكتاب والسنة مع مراعاة الضروريات والحاجيات وأيضًا الأعراف والعادات الّتي كانت تأخذ بها بلاد الأندلس، وهي بلاد أوروبية تختلف كثيرًا عن بلاد المشرق الذي نشأ فيه الإسلام أساساً، وهكذا علم المسلمون وتعلموا كيف يمكن أن يتشكل الفقه والقانون وفقًا لظروف الزمان والمكان مع مراعاة القواعد الكلية والمبادئ الرئيسة للشريعة الإسلامية .

    كما كانت العقيدة الإسلامية بأسسها القديمة أساسًا للبناء الحضاري الزاهر في الإسلام، وارتفع منبر التوحيد ليقر بالألوهية لله الخالق الواحد للناس كلهم تحت لوائه أكفاء. كانت هذه النظرة تعطي قيمة للإنسان والعلاقة بالكون والحياة، وتنظم حقوق الإنسان بالمفهوم الحديث .

    إن أحد المحاور الرئيسة لحضارتنا يقوم على قوة العقيدة الإسلاميّة وارتباطها بالتّوحيد والبعد بالإنسان عن الشّرك بالله والاعتماد على الله وحده والتوجّه إليه وحده والخوف منه وعدم الخوف من أيِّ مخلوق مهما كان وضعه وهو عامل من أهمّ عوامل قوّتها.

    كما أن شريعة الإسلام شريعة سمحة تقوم على دعائم تشترك فيها معظم الشرائع الرئيسة في العالم، لذا فقد حملت راية العدالة والمساواة ورفع الحرج والتدرّج في الأحكام، مما جعل مؤسسي محكمة العدل الدولية يعتبرونها إحدى الأنظمة القانونية الرئيسة في العالم، وقد عاشت العقيدة والشريعة بمانتج عنها من فقه وفكر في أفق الحياة الأندلسية فأنتجت علومًا لها أهميتها في التاريخ الضحاري الإسلامي.. ولا يمكن أن نُهمل البيئة العلمية والفكرية التي عاشها المسلمون في الأندلس والتي وضعت أسس العلوم الاجتماعية والمعارف والنظريّات العلميّة في مجالات العلوم الاجتماعية والتطبيقيّة على حدٍّ سواء، وإذا كان الكثير من مناهج البحث العلمي والتراث الفلسفي الإنساني قد تمّ ترجمة الكثير منه من اليونانية، إلا أن الكثير مما كان عند المسلمين في الأندلس قد نتج من حضارات العالم الآخر، أعني الحضارات الشرقية التي انتقلت إلى الحضارة الإسلامية، عندما فتح المسلمون بلاد فارس والعراق. لقد انفتح المسلمون دائمًا على الحضارات الأخرى وانصهرت الجماعات الأخرى من البلاد المفتوحة في الحضارة الإسلامية لذا فإن الكثير من الأصول الفنية في العمارة والرسم والفنون الأخرى، بما في ذلك فنون الموسيقي قد دخلت من باب واسع في الفن الإسلامي وبالطبع خضعت لكثير من التغيرات بفعل عامل العقيدة والسير مع أصولها، وتهيئة الحياة لممارسة العقيدة الإسلامية .

    إنه إذا كان في أوروبا العديد من المدارس التي انتهجت منهج الهجوم على الإسلام، واتهامه بمعاداة الحضارة الغربية الحديثة، إلا أن هناك مدارس غربية متفهمة فهمت روح الإسلام ودرست كيف أثـّر وتأثر بالحضارات الأخرى وعلى رأسها الحضارة الغربية، لذا فقد جئنا إلى هنا إلى أحد المراكز المهمة في التاريخ الإنساني والحضاري.. إلى غرناطة أحد المعاقل التي عاش فيها الإسلام والمسلمون وتركوا بصماتهم الواضحة فيها وتشكلت على أرضها حياة علمية وفنية ومعرفية واضحة وعميقة أثرت في العالم كله ومازالت تؤثر حتى الآن .

    إن من الضروري أن تقيم مركزًا مستمرًا للتعاون والتبادل بين الشرق الإسلامي والغرب الأوروبي من جديد في هذه المنطقة، ليس فقط من خلال كلية الدراسات الأندلسية بغرناطة؛ بل يمكن ذلك من خلال الجامعات والمراكز العلمية والثقافية التي تحمل رسالة الحضارات الإنسانية (إسلامية وأوروبية).

    ونأمل أن يكون هناك جسر من التواصل على الأقل في المجال العلمي في هذه المرحلة بما يمثله ذلك من تخفيف لحدة التوتر في العلاقات بين الغرب والشرق. ولابد أن نستعيد أعمال وذكريات وعلوم ومعارف مشتركة كانت الأندلس فيها درةً الشرق في بلاد الغرب، ومنارةً للعلوم والفنون والمعارف علمت العالم كله أسس البناء الحضاري، وأهمية ما يمكن أن ينتج عن القانون الإنساني بصرف النظر عن اختلاف العقيدة أو الجنس أو اللون .
20‏/6‏/2011 تم النشر بواسطة محمد ثروت.
6 من 6
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

اللهمَّ صلِّ صلاةً كاملةً، وسلِّم سلامًا تامًّا على سيدِنَا محمّدٍ، الذي تَنْحَلُّ بهِ العُقَدُ وتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ وتُقْضَى بِهِ الحوائجُ وتُنَالُ بهِ الرّغائِبُ وحُسْنُ الخواتيمِ ويُسْتَسْقَى الغمامُ بوجهِهِ الكَرِيمِ وعلى ءالهِ وصحبه وسلِّم

اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ النّبيِ وأزواجِهِ أمّهاتِ المُؤمنينَ وذرّيّتِهِ وأهلِ بيتِه، كما صلّيْتَ على ءالِ إبراهيمَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ


اللهمَّ صلِّ على بدرِ التّمامِ، ومِصباحِ الظلامِ ومفتاحِ دارِ السلامِ، وشمْسِ دِينِ الإسلامِ، محمّدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ


اللهمّ صلِّ على سيدِنَا محمّدٍ طِبِّ القلوبِ ودوائِهَا وعافيةِ الأبدانِ وشفائِهَا ونورِ الأبصارِ وضيائِهَا وعلى ءالِهِ وصحبِه وسلِّم
17‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة مكمان (سليمان الحجايا).
قد يهمك أيضًا
عللي : سهولة انتقال الحضاره الاسلاميه إلى الشعوب الأوروبيه ؟!!
ما سبب افول الحضاره الاسلاميه؟
تعريف الحضاره الاسلاميه من كتاب الحضاره الاسلاميه
ماذا كانت تحتوي عليه الحضاره الاسلاميه ؟
خصائص الحضارة العربيه الاسلاميه
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة