الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هو يوم الأرض العالمي ؟
ما هو يوم الأرض العالمي ؟ و ليس أرض فلسطين

يجب أن تكون الإجابة مفصلة و طويلة
القراءة 9‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 1
يوم الأرض هو يوم يستهدف نشر الوعي والاهتمام ببيئة كوكب الأرض. يحتفل به سنويا أثناء فصل الربيع في النصف الشمالي وفي فصل الخريف في النصف الجنوبي. أسسه السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون كيوم بيئي تثقيفي في عام 1970، ويحتفل به اليوم في بلدان كثيرة كل سنة.

تحتفل الأمم المتحدة بيوم الأرض في يوم الاعتدال في شهر مارس وهو التقليد الذي أسسه ناشط السلام جون مكونيل في عام 1969.

عندما قام السيناتور الأمريكى "جايلورد نلسون" ومساعده "دنيس هايس" بزيارة سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا عام 1969م، تملكهما الغضب والذعر عندما شاهدا كميات النفط الكبيرة التى تلوث مياة المحيط الهادى بالقرب من السواحل الأمريكية لمسافة عدة أميال. هذا التلوث له تأثير خطير على البيئة ويجعل حياة الأسماك والطيور والأحياء المائية مستحيلة.
عندما عادا إلى واشنطون، قام السيناتور بتمرير قانون يخصص يوم 22 أبريل من كل عام كعيد قومى للإحتفال بكوكب الأرض. كارثة التلوث هذه، تسببت أيضا فى إنشاء مجلس البيئة الأمريكى الذى بدأ عمله فى محاربة التلوث منذ ذلك الحين. لهذا تعتبر سانتا باربارا مهد جماعة أنصار البيئة. أول إحتفال بيوم الأرض العالمى كان عام 1970م. وإستمر الإحتفال بيوم الأرض منذ عام 1990م حتى الآن.

يعيش الإنسان منذ بداية الخلق فى تلائم ووفاق تامين مع باقى الحيوانات والنباتات. فلا الإنسان أو الحيوانات تستطيع الحياة بدون النباتات، ولا النباتات تستطيع الحياة بدون الحيوانات. النباتات تمد الحيوانات والإنسان بغاز الأكسوجين اللازم للتنفس، والحيوانات تمد النباتات بغاز ثانى أكسيد الكربون اللازم لعملية التمثيل الضوئى. وبدون عالم الحيوانات، الموجود من هذا الغاز لن يكفى النباتات أكثر من سنة أو سنتين على الأكثر.

إننا نمرض ونموت إذا شربا فقط مياة مقطرة خالية من أملاح الأرض ومعادنها. ولا نستطيع أن نعيش بدون المخلوقات الدقيقة العالقة فى مياة المحيطات والتى لا ترى بالعين المجردة، لأنها تمدنا بثلاثة أرباع حاجتنا من الأكسوجين اللازم للتنفس. ولا نستطيع هضم طعامنا بدون وجود أنواع من الباكتيريا فى أمعائنا. فصل الإنسان عن البيئة والطبيعة مستحيل من الناحية الفسيولوجية أو من الناحية السيكولوجية. علاقة الإنسان بالبيئة هى علاقة توافق لا علاقة تعارض. بمعنى أن الإنسان وباقى الكائنات شئ واحد لا أشياء مختلفة. توافق الإنسان مع البيئة هو أساس ديانات وفلسفات الشرق. الهندوسية والبوذية والشنتو وغيرها.

فى السنوات الأخيرة، حلت كوارث عديدة فى أنحاء كثيرة من العالم. لا نزال نذكر إعصار تسونامى بأندونيسيا الذى أودى بحياة أكثر من 200 ألف نفس. وغيره من الأعاصير والكوارث الطبيعية فى جميع أنحاء العالم. هذه الكوارث كانت موجودة من قبل، لكنها لم تكن تحدث فى مثل هذه الفترات القصيرة أو بمثل هذا التكرار منذ آلاف السنين. كوارث الفيضانات والجفاف والتحاريق فى كل القارات. وموجات البرد والصقيع التى تجتاح العالم. وزيادة معدلات درجات الحرارة فى الصيف ثلاث درجات وإنخفاضها فى الشتاء ثلاث درجات. كل هذا نتيجة لتوزيع الضغط الجوى بطريقة مختلفة عما كان عليه منذ آلاف السنين.

قطع الأشجار يقلل من أستهلاك غاز ثانى أكسيد الكربون. زيادة هذا الغاز فى الجو تحجز حرارة الشمس فى الغلاف الجوى وتمنعها من التسرب إلى الفضاء الخارجى. مما يخل بالضغط الجوى وتوزيعه مسببا الكوارث التى أشرنا إليها. فضلا عن استمرار زيادة درجات الحرارة بهذا المعدل سوف يؤدى إلى إنصهار الثلوج بالقطبين ومن قمم الجبال. مما يعرض الأرض إلى فيضانات لا مثيل لها. هذا يؤدى إلى إغراق مساحات كبيرة جدا من الأراضى المنخفضة بما عليها من مدن ومزارع وغابات. مما يؤدى إلى كوارث ومجاعات للأجيال القادمة.

التقدم العلمى والتكنولوجى بدون وازع أخلاقى أطلق العنان للجشع المادى. الرجل الغربى الآن يتصور أنه خلق لكى يسيطر على الطبيعة ويقهرها. هذا التصور يتيح له تدمير الحياة والبيئة من حوله بحثا عن الكسب السريع. الشركات الكبير تقوم حاليا بقطع الأشجار فى مساحات شاسعة من الغابات وقتل حيواناتها فى أفريقيا وأمريكا الجنوبية طلبا للأخشاب ولصناعة الورق ومستلتزمات أخرى. ولا يهتم الرجل الغربى بمصير الإنسان ومستقبله ولا يعطى البيئة أدنى إهتمام.

فى بلادنا نقوم بقطع الأشجار من الحدائق، وردم الترع لتوسيع الشوارع، وتجريف التربة لبناء المنازل. وأهملنا زراعة الأشجار والنخيل وإستصلاح الأراضى. لوثنا الحقول بالسموم وبالمبيدات الحشرية. وعلت الأتربة شوارعنا وداخل بيتنا ومكاتبنا. وخلت نوافذنا وشرفاتنا من الزهور واختنقت مدننا بالغازات السامة والسحابة السوداء والضوضاء. وانفصلنا عن البيئة واصبحنا نراها كعدو يجب قهره. بالرغم من وجود وزارة للبيئة وحزب للخضر فى بلادنا.

علاقتنا بأمنا الأرض هى علاقة مريبة وظالمة. لقد قتلنا أسماك نهر النيل وباقى البحيرات. وقضينا على طيورنا صديقة الفلاح، الحدأة والصقر وأبو فصادة وأبو قردان. ثم تحولنا إلى الهواء وجعناه هو الآخر فاسدا. هذا فى حد ذاته جريمة مع سبق الإصرار والترصد. جبل لبنان الذى كان مغطى كله بأشجار الأرز، لم يبق من هذه الأشجار سوى 400 شجرة فقط. وغابات جزيرة كريت لم يبق من أشجارها شئ.

وفى ولاية مساشوسيت عندما جاء إليها المهاجرون الأوائل، كانت شجيرات الفراولة تصبغ أرجل ورؤوس الأحصنة باللون الأحمر عند المرور بينها من كثرتها وكثافتها. الآن لم يتبقى منها إلا 1% أو أقل.  

التلوث يأتى من زبالة المنازل والمزارع ونفايات المستشفيات ومخلفات المصانع بجميع أشكالها. ناهيك عن نفايات المفاعلات الذرية ومنها البوليتونيوم.

تنقسم نواة اليورانيوم داخل المفاعل الذرى إلى أجزاء صغيرة مشعة. تصاحب هذا الإنقسام حرارة وتنطلق أيضا نيترونات. هذه النيترونات تمتصها أنوية أخرى تنشطر بدورها مولدة سلسلة من التفاعلات. داخل القنبلة الذرية، تنتهى سلسلة التفاعلات هذه بالإنفجار. لكن داخل المفاعل الذرى، يمكن التحكم فيها وتنظيمها عن طريق قضبان من الكربون تمتص هذه النيترونات. وتنطلق تبعا لذلك كميات هائلة من الحرارة تستخدم فى غليان الماء وتحويله إلى بخار. يدير البخار محركات تقوم بدورها بتوليد الكهرباء.

كل مفاعل ذرى لتوليد الكهرباء، ينتج سنويا أطنانا من النفايات منها البلوتونيوم. هذه النفايات تظل سامة وضارة آلاف السنين. البلوتونيوم هذا والمسمى بإسم بلوتو إله الإغريق والذى إكتشفته مدام كورى وزوجها، يعتبر أخطر المواد المشعة على الإطلاق.

يظل يشع البلوتونيوم السموم القاتلة ما يقرب من نصف مليون سنة. وهى مدة تعادل مائة ضعف التاريخ المدون للإنسان وخمسون ضعف الفترة من العصر الجليدى إلى وقتنا الحاضر. هذه هى المدة التى يجب أن يُعزل فيها البلوتونيوم عن البيئة. ليس هناك علم أو تقنية تستطيع أن تبتكر أوعية أمان تعيش هذه الفترة السحيقة من الزمن. وليس هناك طريقة آمنة معروفة للتخلص أو تخزين هذه النفايات رغم ملايين الدولارات التى أنفقت على أبحاث خاصة بحل هذه المشكلة.

لمعرفة مدى خطورة البلوتونيوم على صحة الإنسان والحيوان، يكفى أن نعلم أن جزءا صغيرا لا يرى بالعين المجردة، يقدر بحوالى جزء من مليون جزء من الجرام، قد يصيب الإنسان بالأمراض أو يتسبب فى تشويه الجينات داخل خلايا الإنسان. مما ينتج عنه أجيال مشوهة. رطل واحد من البلوتونيوم إذا وزع بالتساوى على سكان الأرض فإن نصيب كل فرد يكون كافيا لإصابته بسرطان الرئة.

لذلك من المروع أن نعلم أن كل مفاعل ذرى ينتج ما بين 400 أو 500 رطل بلوتونيوم كل عام بالإضافة إلى النفايات الأخرى. متى وجد البلوتونيوم، وجب عزله من البيئة إلى الأبد. لأن إشعاع البلوتونيوم ينتقل من النبات إلى الحيوان ثم يعود إلى التربة ثانية لنتشر فى المياة والجو مع هبوب الريح. ويستمر هكذا إلى ما يقرب من نصف مليون سنة.

حاول كراسكى مستشار النمسا السابق دفن النفايات الذرية التى تنتجها بلده فى الصحراء الغربية أيام الرئيس السادات، لولا ستر من الله ووقوف بعض المسئولين بحزم فى وجه هذا المشروع. دفن النفايات الذرية فى الصحراء الغربية يعتبر كارثة قومية نظرا لما فيها من مياة جوفية صالحة للزراعة. تلوث هذه المياة بالإشعاع الذرى قد يقضى على كل أمل فى مشاريع إستصلاح الأراضى فى الوادى الجديد والصحراء الغربية. وأى حق لنا يسمح بأن نترك هذه المواد القاتلة إلى أجيالنا القادمة. وإذا كانت النفايات تعتبر مشكلة ليس لها حل، فإن التخلص من المفاعلات الذرية نفسها عند إنتهاء عمرها الإفتراضى يعتبر مشكلة ليس لها حل أيضا.

الصرف الصحى ومخلفات المصانع والمستشفيات تصب فى الأنهار والبرك والبحار. وقد يتم معالجتها كيميائيا قبل إلقائها فى البحر أو استخلاص مياة منها بغرض الزراعة. هذه النفايات تترسب على قاع البحر أو البحيرة وتولد كمية حرارة كبيرة تدمر معها كل النباتات البحرية والأسماك فى المنطقة. وفى حالة إستخدام البرك، تتراكم المخلفات على القاع وتفقد الطبقات العليا من البركة الأكسوجين لأنه يستهلك بالباكتيريا التى تغذيها النفايات، مما يتسبب عنه القضاء على أسماك وحيوانات ونباتات البركة.

كما أن إلقاء مياة الصرف فى البحيرات يزيد كمية النيترات فى الماء. مما يتسبب عنه زيادة نبات الألجا أزرق اللون الذى يستهلك كمية كبيرة من أكسوجين البركة اللازم لحياة الأسماك.

تلقى الناس والمصانع والمستشفيات مخلفاتها فى الأنهار بسبب سهولة ورخص التكلفة. لكن هذه المخلفات تنشر الأمراض، وتقضى على كل أسماك الأنهار، والذى ينجو منها من الإنقراض، لا يصلح للأكل. والآن من الصعب أن تجد أسماك فى أى مكان غير ملوثة تصلح للأكل.

فى عام 1972م، ذكرت أحد الصحف الأوروبية أن نهر الراين عند روتر دام كان مليئا بالمواد الكيميائية التى رفعت درجة حرارة مياهه بحيث يمكنك إستخدامها فى تحميض أفلام التصوير. نهر التيس البريطانى وجد أن مياهه بها عناصر الكادميوم والنحاس والرصاص والزنك بنسب عالية. وبالطبع هذا التلوث يقتل النباتات  والأسماك والأحياء المائية التى تتغذى عليها. وقد وجد أن هولندا هى الأسوأ بالنسبة لتلوث نهر الراين.

عندما عبر "ثور هيردال" بقاربه المصنوع من البردى المحيط الأطلسى عام 1968م وعام 1969م، وجد التلوث ينتشر من الساحل الأفريقى إلى سواحل أمريكا وما بينها. بقع من النفط والشحم وجزيئات بلاستك صغيرة طافية فى الماء. النفط يقتل النباتات المائية، والكيمياء المستخدمة فى إزالة بقع النفط هى الأخرى تقتل النباتات المائية. ومع قتل النباتات تموت معها الأسماك وكذلك الطيور التى تتغذى على الأسماك .

الزئبق هو أيضا سم قاتل بالنسبة للأحياء المائية سواء كان فى الأنهار أو البرك أو البحار. فى اليابان يموت الناس وتشوه الأطفال من أكل أسماك الأنهار الملوثة بالزئبق من نفايات المصانع التى تلقى فى الأنهار.

فى السويد وجدت آثار من الزئبق فى منتجات الصلصات المستخرجة من النباتات البحرية. خطورة الزئبق هو أنه حتى لو كانت درجة تركيزه فى الماء يقدر بجزء زئبق إلى 10 ترليون جزء ماء، فإنه يؤثر على عملية التمثيل الضوئى للنباتات، وعلى تكاثر نباتات البلانكتون، العالقة بالماء ولا ترى بالعين المجردة، والتى تمدنا بالأكسوجين(ربع الأكسوجين يأتى من الأشجار والباقى يأتى من نباتات البلانكتون).

الزحف العمرانى والغابات الأسمنتية، أى المدن، فى إنتشار مستمر. فى إنجلترا مثلا، المدن تمثل 11% من مجموع الأراضى. وبعد قرن من الآن، ستصبح المبانى تمثل 25% من مجموع الأراضى. وفى عام 2800م، سوف تصبح أراضى إنجلترا كلها مدن. هولندا وألمانيا سوف تستخدم كل أراضيها كمدن فى زمن أقصر من إنجلترا. وكذلك بلاد أخرى كثيرة.  

تلوث الخلاف الجوى له تأثير أيضا على النباتات. فى عام 1969م، فى غابات سانبرنادينو بكاليفورنيا، عدد أشجار الصنوبر بلغ 1.3 مليون شجرة. ماتت منها 40 ألف شجرة، و200 ألف شجرة أصيبت بأمراض خطيرة بسبب تلوث الجو.

غاز الفلوريد المنبعث من المصانع يؤذى النباتات. وكذلك الأوزون وخصوصا إذا إتحد مع عناصر تلوث أخرى. مصانع الأسمنت ضارة جدا بالبيئة وكذلك مصانع التعدين. فهى بالإضافة إلى أنها ضارة بالنباتات، تجعلها سامة وغير صالحة للإستهلاك الآدمى أو الحيوانى.

التلوث الجوى يحجب أشعة الشمس عن الأرض. لهذا لا تستطيع النباتات القيام بالتمثيل الضوئى جيدا. وهذا يترتب عليه زيادة الحموضة فى الهواء والماء. الدول الإسكندنافية كانت تتهم بريطانيا بالإفراط فى تلوث الجو بغاز ثانى أكسيد الكبريت، الذى يترسب فى التربة فى بلادهم. لهذا إرتفعت حموضة المياة فى الأنهار والبرك عندهم. وهذا له تأثير خطير على توازن الطبيعة. وتأثيرها مدمر على المخلوقات الدقيقة والبلانكتون، التى تمدنا بالأكسوجين، والأسماك والطيور.

الزيادة فى غاز ثانى أكسيد الكبريت فى الجو، أكثر ضررا على صحة الإنسان من النباتات. كما أن حامض الكبريتيك (المسمى "مية النار" بالعامية والموجود فى البطاريات السائلة)، يلوث هو أيضا الجو ويسقط بملايين الأطنان مع المطر على كل أوروبا والولايات المتحدة كل سنة. وهذا بسبب عادم السيارات وحرق الزيوت والنفط والبنزين عالية مركبات الكبريت.

تلوث البيئة يؤدى إلى قتل النباتات والأشجار فى مساحات كبيرة، ويساعد على تصحر الأرض. وتصبح الأرض قاحلة إلا من الأعشاب الغير مفيدة. حتى الأشجار التى تنجو من الموت، نجدها ضعيفة هزيلة. نصف أشجار المطاط فى فيتنام تسقط أثناء العواصف بسبب ضعفها وأمراضها.

إذا كان الأمر بهذه البشاعة، فما موقف الدول والحكومات من مشكلة التلوث هذه؟ الدول المتقدمة بدأت تتنبه لخطورة الأمر. وقامت بها جمعيات ومؤسسات وأحزاب كثيرة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وصدرت بها قوانين خاصة بصناعة السيارات والمصانع للإقلال من التلوث. لكن لأسف فى البلاد الفقير، هذه الإجراءات والقوانين تزيد من تكلفة السلعة بها، ولا تسمح لها بمنافسة الدول المتقدمة. لذلك تحتل مشكلة التلوث بها مرتبة متدنية بالنسبة لباقى الأولويات.  

فى عام 1851م، أجبر الرجل الأبيض الهنود الحمر على بيع 2 مليون فدان بمبلغ 150 ألف دولار. فقام زعيمهم سيتل، والذى أطلق إسمه على مدينة سيتل فى ولاية واشنجطون، بإلقاء الكلمة التالية:

"كيف تطالبوننا ببيع زرقة السماء ودفئ الأرض؟ الفكرة غريبة علينا. إذا كنا لا نملك عبير الهواء وخرير الماء، فكيف نبيعهما لكم؟ كل حبة رمل من هذه الأرض عزيزة على قلوبنا. كل غصن يميل مع النسيم وكل زهرة وكل فراشة وكل قطرة ندى هى شئ مقدس عندنا. هذه الأشجار تحمل ذكري آبائنا وأجدادنا.

أرواح موتاكم تصعد إلى السماء وتترك الأرض وتنسى كل شئ عليها، لكن أرواح موتانا لا تنسى هذه الأرض الجميلة أبدا. لأنها أمنا. كيف ينسى الإنسان أمه؟ نحن جزء من الأرض، وهى جزء منا. عبير الزهور وخرير المياة فى الغدير وتغريد الطيور هى إخوة لنا. الصخور والصقور كلها أفراد فى عائلة واحدة.

إننا نعلم أن الرجل الأبيض لا يفهم أسلوبنا فى الحياة. فكل الأرض لديه سواء. لأنه غريب يأتى ليأخذ كل ما يطلب من الأرض. الأرض لديه عدو يهزمها وينتصر عليها. يعامل أمه الأرض وأخته السماء كأشياء تباع وتشترى. إلى أن تبتلع شهوته الأرض وما عليها. ويحولها إلى صحراء جرداء قاحلة.

منظر مدنكم يؤذى عيوننا. ليس مكان فيها هادئ لسماع حفيف الأوراق أو هفهفة أجنحة الفراشات. لكننا نفضل سماع تغريد البلابل وموسيقى الكون يعزفها النسيم على سطح البحيرات. ونفضل إستنشاق الهواء العذب بعد المطر. فالهواء لدينا شئ مقدس وهو ملك لكل الكائنات. ملك للحيوان والأشجار والإنسان.

شئ واحد نعلمه جيدا. هو أن الرجل الأبيض سوف يكتشف يوما ما أن إلهنا وإلهه شئ واحد. ربما تعتقدون أنكم تملكون إلهكم. لكنكم لن تستطيعوا ذلك. لأنه رب الناس جميعا ووسعت رحمته الرجل الأبيض والرجل الأحمر على السواء."  إنتهى هنا الخطاب الرائع لزعيم الهنود الحمر.

تعاليم قدماء المصريين  كانت تطلب النظافة والمحافظة على البيئة وتغالى فيها، إلى الدرجة التى جعلتهم يكتبون على جدار معابدهم وفى كتاب الموتى أن المصري عليه وهو واقف يوم الحساب أن ينفى أم الكبائر  ويقول:  " أنا لم ألوث النهر". هذا منذ آلاف السنين. فهل هناك أمل فى إقناع الناس والمسئولين فى بلادنا بفوائد النظافة والحفاظ على البيئة، أم هى مسألة تربية وثقافة؟

مر رجل بعجوز يزرع فسيلة، فقال له: لماذا كل هذا الجهد وقد لا ترى ثمارها. فقال العجوز: "لقد أكلت من غرس غيرى وها أنا أزرع لمن يأتى بعدى." هكذا يجب أن تكون نظرتنا للبيئة من حولنا. بعيدا عن الجشع المادى والطمع. النظرة الضيقة التى تقول أنا وبعدى الطوفان أو اليوم خمر وغد أمر، هى نظرة مدمرة سوف ندفع ثمنها نحن وأولادنا وأحفادنا غاليا فيما بعد.

أذكر فى صباى حينما خرجت مدرستى عن بكرة أبيها، وكانت الثورة المصرية وليدة عهدها، لتشارك مع باقى مدارس القطر المصرى فى مهرجان غرس الأشجار إحتفالا بعيد الشجرة الأول والأخير فى مصر. وللأسف لم يتكرر مثل هذا العيد الوحيد. وشغلنا عنه بغيره من الأعياد والعروض العسكرية.

كم أود أن نهتم بالبيئة من حولنا، ونظافة شوارعنا بعد نظافة قلوبنا وضمائرنا. وكم أود أن يعود إلى بلادنا الحبيبة عيد الشجرة من جديد حتى تتحول صحارينا إلى بساتين، وتتحول طرقاتنا وشوارعنا إلى جنات. فالشجرة هى الرئة التى نتنفس بها الحياة. والأم الحنون التى نأكل من صدرها. وهى أعظم مصنع، ولا تحتاج إلى تكنولوجيا العصر.

الشجرة تحمى الإنسان من لهيب الشمس وقسوة الريح وزحف الصحراء. الشجرة هى الأمل فى إمتصاص ضجيج الطائرات وصخب المواصلات. الشجرة هى الرقة والوداعة والصبر والجمال. هل رأيت أجمل من شجرة وأبهى من زهورها وأرق من عبيرها.

كم أود أن نربى أولادنا على حب الحياة والطبيعة وعادة الزرع والغرس. وكم أود أن يكون إحتفالنا بمواليدنا بزرع الأشجار. وأن يكون توديعنا لأحبابنا بزرع الأشجار. وتكفيرنا عن ذنوبنا بزرع الأشجار.
9‏/4‏/2010 تم النشر بواسطة sosokoko.
قد يهمك أيضًا
ما هو اتحاد علماء المسلمين العالمي ؟؟؟
متى تأسست منظمة السلام العالمي
هل ستكون سنة ٢٠٣٠ هي بداية النظام العالمي الجديد؟
اين يقع مقر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
مناسبات دوليه فى شهر سبتمبر
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة