الرئيسية > السؤال
السؤال
ماذا تعرف عن حرب الجبل الاخضر بسلطنة في خمسينات القرن الماضي؟
12‏/5‏/2010 تم النشر بواسطة جبل الكور.
الإجابات
1 من 1
حرب الجبل الأخضر

المقدمة ‏:
لقد عرفت عمان منذ القدم نظام الإمامة فبعد سقوط الدولة الأموية في عام 132من هجرة المصطفى صلى عليه وسلم كان ظهور أول إمامة بعمان وتم تنصيب الجلندى بن مسعود كأول إمام بعمان وعلى امتداد التاريخ كان نظام الإمامة يظهر ويختفي في عمان وكان له الدور البارز والأهم على الساحة العمانية فتم تنصيب الأئمة العظام وقامت على أيديهم دول شهد التاريخ بعظمها وحضارتها وتقدمها وإتساعها حتى بلغت حدود الهـــــند وسواحل شرق أفريقيا وسواحل إيران وحتى البحرين كما قامت دول عظيمة ضربت بامجادها في عمق التاريخ وأمثال تلك الدول دولة النباهنة واليعاربة وألبوسعيد وكان من عمان آإئمة ضرب بهم المثل بعدلهم وهممهم أمثال : الجلندى بن مسعود والوارث بن كعب وعمر بن الخطاب الخروصيان وناصر بن مرشد وسلطان بن سيف اليعربيان واحمد بن سعيد وسعيد بن سلطان الالبوسعيديان ولقد تمــت مبايعة كـــــــل هؤلاء الأئـــمة بالشورى من قبل العلماء والشيوخ وأعيــــان القبائل وكافة توابعهم مــــن الشعب .

ولقد قامت الإمامة مرة أخرى في العصور المتأخرة من التاريخ عندما بايع العمانيون الإمام عزان بن قيس الألبوسعيدي عام 1868 إلى حين مقتله على يد البغاة عام 1871ثم أنقطعت حتى ظهور العلامة المحقق الشيخ الجليل نور الدين السالمي الذي لم يألوا جهدا مستطاع حتى يقيم أود هذا الدين ويقوم إعوجاجه فقد إلتقى بالشيوخ وكاتبهم لكي يعلنوا إمامة الظهور بعمان فتلقى إستحسان البعض وأعتذر البعض ولكن وعدوه خيرا فقام بزيارة من بلده القابل بعد استقراره بها إلى تنوف حيث إلتقى بالشيخ حمير بن ناصر النبهاني شيخ مشائخ بني ريام فأبدى رغبة الشيخ في أعادة نظام الإمامة الى القطر العماني فأستجاب الشيخ حمير وأظهر أستعداده للقيام بأعباء التجهيز لقيام الإمامة عند ذلك المجتهد الشيخ نور الدين السالمي بتنصيب الإمام سالم بن راشد الخروصي بعد رفض شديد من قبله وإصرار قاطع من الشيخ نور الدين السالمي وقد أمر تلميذه الشيخ أبو زيد الريامي بسل السيف والوقوف عند رأس الإمام سالم لقتله إذا رفض الإمامة لأن في ذلك تشتيت لرأي الأمة وأضعاف قوتها فقبل الإمام سالم ذلك مرغما والدموع تسيل من عينيه لعظم تحمل أعباء هذه المسؤلية وتم الأتفاق والبيعة في تنوف عام 1913 م.


وأتفقوا مع الشيخ حمير على رده للمظالم وتجهيزه ألف مقاتل في حالة طلب منه ذلك على أن يبقى له بيت المال بمعقله بتنوف وسيق بالجبل الأخضر وأعلن توبته على يد الشيخ نور الدين السالمي وقد قام الإمام بإصلاحات واسعة وضم معظم ولايات عمان في الإمامة وحارب البغاة وعمر البلاد أقام العدل ونشر العلم والأمان

ولقد توفي مقتولا إغتيالا في عام 1919على يد بدوي جاهل يدعى أبو بسرة إبن التويلي الوهيبي أغراه سفهاء قوم بقتله وقد تم عقد الإمامة من بعده على الإمام محمد بن عبدالله الخليلي الخروصي فقام بالبيعة والإمامة خير قيام فخاض الحروب وقام بالإصلاحات العامة وعقد اتفاقيات مع حكومة سلطنة مسقط والبريطانيين ومن بينها إتفاقية السيب في عام 1920 وأنقسمت عمان بسببها إلى عمان الداخل وحكومة مسقط وتشمل بعض المناطق الساحلية حيث إن الإمامة اضطرت لتوقيعها بسبب الحصار الإقتصادي الذي فرضته الحكومة البريطانية على صادرات عمان الداخل وفي عام 1937 منح السلطان سعيد بن تيمور أمتياز لشركة النفط العراقية البريطانية للتنقيب عن النفط.
وقد وبلغت دولة الإمامة أوجها في عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي من حيث التوسع والعمران والقوة فقد دخلت جعلان نطاق نفوذ الإمامة عام 1944وتوفي رضي الله عنه عام 1954بعد عمر حافل بالإنجازات وخلف مقام منصبه الإمام غالب بن علي الهنائي الذي نال تأييد أغلبية العمانيين بتأييد من الشيخيين سليمان بن حمير النبهاني وأخيه طالب بن علي الهنائي وهنا تبدأ قصتنا مع حرب الجبل :
فبعد مبايعة الإمام غالب بن علي الهنائي فقد قام بزيارة شعبه وشيوخ القبائل وكون علاقات قوية مع معظم القبائل وانشأ قوات خاصة تمركزت بنزوى ومعاقل الإمامة الرئيسية حصلت مناوشات بين الإمام وحكومة مسقط بزعامة السلطان سعيد بن تيمور ومنشأ ذلك كله قوى الاستعمار البريطاني حيث تم الاتفاق مع شركة عراقية بريطانية للتنقيب عن النفط في صحاري فهود بعمان في منطقة هي من توابع دولة الإمامة وتقع تحت سيطرة نفوذها ويعد هذا الأمر خرقا لاتفاقية السيب وأنشأت الشركة جيش لحماية بعثات التنقيب وسمي باسم ( مشاة مسقط وعمان) وقد أدى ذلك إلى بعض المناوشات بين جنود الإمام والحكومة ومن تابعها من الطامعين البريطانيين وكان جيش الحكومة في مسقط يتكون من العمانيين وبعض من البلوش الذين أتي بهم من مكران وكذلك يضم كلا من مرتزقة الهنود وعلوج البريطانيين وبعد عام من تكوين الجيش قام بالسيطرة على ولاية عبري بالتعاون مع قوات السلطان و كانت عبري تحت نفوذ الإمامة فأشتعل فتيل الحرب الذي يحشوه الاستعمار بالبارود ويصب حوله الزيت وذلك عام 1954 وقد قامت الحكومة بشن الحرب ضد الإمامة بقصد الإطاحة بها حين قامت بقصف المناطق التابعة لدولة إمامة عمان في كلا من نزوى والجبل الأخضر وكثيرا من مناطق الإمامة كإزكي وبهلاء ومناطق نائية من نخل وفي عام 1955 تحركت قوات السلطان نحو نزوى فاحتلتها وعاثت بها الفساد وثم تحركت فاحتلت الرستاق بعد مقاومة عنيفة من قبل الأبطال المجاهدين وتحرك السلطان سعيد إلى نزوى وأعتصم المجاهدين بالجبل الأخضر جبل بني ريام ويقال له جبل رضوى ويقال أن رضوى هذا أسم لنبي دفن فيه وقد افتتحت الإمامة مكتب بمصر في القاهرة سمي باسم ( مكتب إمامة عمان) ومركزا في الدمام وقد كان علم الإمامة يتكون من اللون الأبيض والآية الكريمة"نصر من الله وفتح قريب" ‏ يعلوها سيف.

ولقد أعلن مجلس جامعة الدول العربية عام 1955 (بأنه يرحب بإمامة عمان عضوا في الجامعة) إلا إنه لم يتخذ خطوة جديدة في الموضوع وتطورت الأمور بسرعة وقد كانت الإمامة تحظى بتأييد الجامعة العربية والسعودية والعراق والأردن وكثيرا من الدول العربية .



وفي أوائل سنة 1957 كان الشيخ طالب بن علي الهنائي أخو الإمام غالب يقوم بتزويد الإمامة بالسلاح من السعودية والرجال العمانيين اللاجئين وفي شهر يونيو من نفس العام قامت بعض قوات الإمام باستعادة نزوى من السلطان بسهولة ورفرف علم الإمامة في جميع المقاطعات التابعة لها وأعلن الإمام أنه يخوض حربا لاستعادة ما أحتل من مناطق نفوذه سابقا غير أن السلطان عاد فأحتل نزوى مرة ثانية وبقيت الحرب في الجبل الأخضر فقط حيث أن القوات البريطانية قامت بقصفه في أواخر عام1957 حتى أوائل عام 1959 بحيث أن الحرب أستمرت ثمانية عشرا شهرا في الجبل وحدها واستخدمت الطائرات التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني مدعومة بقنابل ضخمة وقوية وقد تكون محرمة دوليا بالمقابل أن المجاهدين كانوا يستخدمون السلاح التقليدي (الصمع) وقد رأيت بعضا منها مكتوب عليها بالخط العربي هذه العبارة (مالي غالي وزاهي للضرائب) وبالرغم من ذلك فقد أسقطوا عددا من الطائرات غير قليل.


وقد قصفت الطائرات أي شيء من مباني ومزارع وأشجار وروى بعضا أنها ألقت على الأهالي اجساما شكلها مثل القلم فأخذوا يلتقطونها فتنفجر بهم والله اعلم بالصواب وقد أخبرت أن أمرآة مع طفلها قامت الطائرات بقصفها وقتلها حيث لم تفرق القوات بين مقاتل ومدني وهي أخلاقهم المعتادة وقد كانت إستراتيجية المجاهدين في الحرب رائعة تدل على ذكائهم وحسن التدبير فقاموا بمسك مداخل وطرق الجبل بإحكام وقاموا بطريقة حرب العصابات فتوزعوا في أنحاء الجبل وأعاليه ومن ضمن خططهم الجميلة أنهم كانوا يقومون بإشعال النار في الليل في أماكن خالية في السيوح والبراري لإيهام الطائرات بوجود أحد هناك فتقوم بإفراغ ذخيرتها هناك وكانوا ينهون عن إشعال النار في الليل في المناطق السكنية وقامت الطائرات بنسف منزل الإمام ببلاد سيت ببهلاء وقد أسقط احد الجنود ببندقية تقليدية طائرة تحطمت مات قائدها وبقايها إلى الأن في وادي العين بجنب الشارع المؤدي للعين مواجهة اللفة وبجنبها قبر قائدها ويتحدث أحد مشاركي الحرب أن ثلاثة عشر رجلا من بني ريام كانوا قد تمركزوا في موقع من الجبل وكان العمانيين لا يعرفون آنذاك الطائرة إلا قليل منهم وبعد حين من الزمن ظهرت لهم فاندهشوا واحتاروا من هذا الكائن الغريب وحاولوا إسقاطها إلا أن الجنود قصفوهم وقتلوهم جميعا. ويمكن لمن قد ذهب إلى الجبل أن يرى بقايا شظايا القنابل المتناثرة وقد تم قريبا العثور على بعض القنابل التي لم تنفجر بعد ففجرت بعضها وبعضها لم تفجر وقد وجدت واحدة إذا فجرت ستتسبب في أضرار بالغة فتم بناء سورا عليها وكان نظام المحاربين المناوبة حيث يحاربون أسبوعين ويرتاحون أسبوعين وقد جلب جنود الإمامة مدفع مضاد للطائرات لكن لم يعرفوا كيف يستخدموه و كان أغلب واردات الإمام من السلاح من السعودية وقد حدثت قصص كثيرة تدل على صمود الجنود وذكاء المجاهدين العمانيين فمنها أن جندي عماني أسرته القوات البريطانية فقالوا له إما أن تخبرنا بطرق الجبل أو نقتلك فقال سأخبركم بالطرق فذهب بهم في طريق نائية وعرة وأبطأ في السير حتى أظلم الليل فقال لهم نبيت هنا والصباح نواصل السير فلما أنتصف الليل ذهب عنهم وتركهم فاستيقظوا صباحا فلم يجدوه فماتوا جميعا منهم من سقط ومنهم من مات جوعا حتم أنفه ‏

ومما يحكى عن جنود المجاهدين أن جندي أسر من قبل جنديين بريطانيين وسلم سلاحه وكان عنده مسدس قد خبأه في حذائه فلما رآهما غافلين أخرجه فقتلهما وهرب وقد تكبدت القوات البريطانية خسائر مادية وخسائر بشرية وقد تمكن الاحتلال من احتلال الجبل بسبب خيانة في جبهة حيث أنهم اتفقوا مع الجنود البريطانيين مقابل بعض المال بأن يخلوا لهم منطقة فأخلوا لهم منطقة وعرة ظنا منهم أنهم لن يستطيعوا عبورها فقام الجنود البريطانيين بإنزال مظلي متبوع بإسناد جوي وتمكنوا من السيطرة على الجبل واستمرت حرب العصابات لفترة من الزمن فقامت قوات الاحتلال بزرع الألغام والقناصة أما الإمام فقد غادر إلى السعودية وبالتحديد في الدمام ولا يزال بها إلى الآن ومعه أخوه طالب ومحمد شيبة السالمي وسليمان بن حمير النبهاني وصالح بن عيسى الحارثي وكثيرا من العمانيين وقد رجع بعضهم بعد تولي السلطان قابوس حفظه الله إلى عمان والفرحة والشوق تغمر قلوبهم بعد غربة صعبة.

وقد قدر شهداء العمانيين أكثر من ألفين شهيد رحمهم الله وتغمد أرواحهم الجنان





المراجع:


1) نهضة الأعيان بحرية عمان ، محمد شيبة السالمي.


2) عمان منذ 1856 مسيرا ومصيرا ، روبرت جيران لاندن
12‏/10‏/2011 تم النشر بواسطة s mak912.
قد يهمك أيضًا
أين يقع الجبل الأبيض
اين يقع الجبل الاخضر؟
اين يقع الجبل الاخضر
اين يقع الجبل الاخضر؟
عرفوني بسلطنة عمان .
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة