الرئيسية > السؤال
السؤال
مذهب الظاهرية
هل تعتبر مذهبا
ام طريقة
ومن مؤسسه
المذاهب | الإسلام 4‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة ssddd.
الإجابات
1 من 5
الظاهرية مذهب فقهي , وقيل منهج فكري وفقهي ( فغالب أهل الظاهر ينكرون التمذهب ولايدينون بالتقليد بل بالأتباع فمن هذا الأعتبار فهو ليس بمذهب بل منهج وطريقة مبنية على منهج السلف الصالح بأتباع الأثر) [بحاجة لمصدر]، نشأ المذهب في بغداد في منتصف القرن الثالث الهجري ( وبذلك يعتبر من ضمن الثلاث القرون الأولى ) , إمامهم داود بن علي الظاهري صاحب الأمام أحمد بن حنبل ثم تزعمهم وأظهر شأنهم وأمرهم الأمام المحدث الفقيه المجتهد البارع علي بن حزم الأندلسي. وهو المذهب السني الخامس .
4‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة amrTM (amr fathy).
2 من 5
المدرسة الظاهرية تنادي بالتمسك بالقرآن الذي هو كلام الله و سنة الرسول و إجماع الصحابة ، و طرح كل ما عدا ذلك من الأمور الظنية (كالرأي و القياس و استحسان و مصالح مرسلة و سد الذرائع و شرع من قبلنا ...) , والملاحظ في أغلب أعمدة المذهب , كالأمام علي بن حزم الأندلسي وغيره أنهم يثبتون ذلك في كتبهم الأصولية ومع ذلك يستدلون بما يشبه القياس عند الفقهاء، لكنه ليس بقياس، وإنما دلالة هو من النص، , فالظاهرية تسعى لتقرير مراد الله تعالى من العباد في إتباع البراهين وهي الأدلة الثابتة من كتاب الله و السنة وأجماع الصحابة , فأثبات القياس بالنص ليس كأثبات القياس بالمعنى قطعا , فهو دلالة معنى النص , وهذا معلوم عند العارفين , والله أعلم . و مما يتميز به الظاهرية الاهتمام الشديد بالنصوص و ذلك لطبيعة منهجهم المتجه لكتاب الله و السنة الصحيحة الثابته ؛ فتجد كتبهم مليئة بالنصوص الشرعية من كتاب الله و السنة , ولأن أصل هذا المذهب ومورده كتاب الله وسنن رسوله الثابتة والصحيحه , فكان لزاما عليهم الحفظ والتدقيق والبحث لكل واقعة عن دليل من الأيات أو الأحاديث الصحيحة , ولايستقيم في هذا المذهب أن يكون المجتهد من غير الحفاظ لكتاب الله وكتب السنن بأسانيدها . لهم الفضل في موازنة الكثير من متعصبي المذاهب وأرجاعهم للتوسط .
4‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة amrTM (amr fathy).
3 من 5
يعتقد الظاهرية أن أصول منهجهم و مدرستهم مستمدة مما كان عليه النبي و أصحابه من غير زيادة ولا نقصان إلا ما يعتري البشر من الخطأ و النسيان ، فهم يرون العمل بالقطعيات المتيقنات وترك الظنون والآراء (ذهب بعضهم بجواز الأخذ بغالب الظن )لأن القطعيات هي ما أجمعت عليه الأمة وهو لايفي أبدا في أثبات الأدلة من السنن الثابته ، فالشريعة عندهم هي ما أمر الله ورسوله بحيث نقطع أنه مرادهما، وهذا ما يلزم جميع الأمة .

بينما يعتقد مخالفوهم أنهم اخترعوا هذا المنهج و خالفوا فيه جماهير علماء الإسلام و هم بين غال يخرج الظاهرية من عموم العلماء و بين مقتصد يعتقد بأنهم من علماء الأمة و يقبل اجتهادهم و أنهم يدخلون في الاجماع و ينخرم الاجماع من دونهم , وهذا كلام بعيد عن التحقيق العلمي , فالظاهرية هي مذهب فقهي عريض مستند إلى الأدلة السماوية ( كتاب الله وسنة النبي محمد ) , فكلمة الأختراع هو إيجاد أمر جديد لم يكن من قبل , فلذا أن ثبت كلام هؤلاء فأن كل المذاهب الفقهية هي أختراعات , والحق إنها إجتهادات مبنية على الأدلة , فالفقه لاحدود له ولامكان ولا زمان , بل هو الدليل , وإنزال هذا الدليل في حقه الذي أراده الله .

   * قال الامام العلامة أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري :

وعن الظاهرية اقرر انها قسمان:

   * ظاهر نصي
   * ظاهر عقلي

وانما الظاهر النصي في الكلام المركب ، وهو ماثبت بيقين أو رجحان انه مراد المتكلم سواء اكان الخطاب بحقيقة الوضع اللغوي , ام كان بسعة المجاز اللغوي أو الادبي ..

وليس الظاهر مايتبادر للمتسامح من كونه خلاف الجلي الواضح ، بل الظاهر مادل عليه الخطاب بوجوه الدلالة المعروفة في كلام العرب سواء اكان المدلول جليا واضحا ، ام كان خفيا لايظهر الا باستنباط واجتهاد..

وغير الظاهر مالا تدل عليه اللغة في خطاب المتكلم كجعل شرب اللبن رضاعا .

والظاهر العقلي ليس هو كل احتمال يتصوره العقل ، بل هو مالا يحتمل العقل غيره.

   * قال الامام العلامة أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري :

المذهب الظاهري ليس مذهب لغويا ؛ ولكنه مذهب نصي شرعي بمقتضى فكري لغوي .

ومعنى انه فكري انه يفصل بين المعرفة الشرعية والمعرفة البشرية؛ فالمعرفة الشرعية على التوقيف والاتباع الا مافوضه الشرع إلى العقل , والمعرفة البشرية اوسع دائره في الحريه .

وميزة الشرع انه عبودية الله , وليس حرية للشهوات والشبهات والآراء .

والظاهر بجناحيه الفكري واللغوي موجه لتحرير مراد الشرع وتخليصه من الاوشاب البشرية .

*وموجزه : ان الشرع لايعرف الا بلغة العرب التي نزل بها الشرع , وماصح نقله من مراد لرسول الله عرف بغير اللغة من ايمائه وسكوته ؛ فيؤخذ بالاصطلاح الشرعي ان وجد , فأن لم يوجد اخذ بالمعنى المجازي الغالب للاستعمال , فأن لم يوجد اخذ بالمعنى الحقيقتي الوضعي.

هذا اذا تجرد الخطاب من قرائن ودلالات سياق واحاله إلى معهود شرعي بنص آخر .

وان مراد الشرع هو مايتيقنه العقل أو يرجحه عند تعدد الاحتمالات .

   * وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري :

المذهب الظاهري اتباع لرجحان الفكر بواسطة الخطاب الشرعي , ومعنى هذا انه ليس مذهب امام بعينه كالشافعي أو مالك .

   * وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري : بناء على ماسبق فثم فرق بين الظاهر والظاهرية .

فالظاهر اتباع للنص بمنهج فكري في نظريتي المعرفه .

والظاهرية اتباع لإمام اخذ بالظاهر وربما اخطأ في التطبيق كالاخذ بالحرفية والغفلة عن معقول النص ومعهوده .

   * قال الامام علي بن حزم الأندلسي عن الامام داود بن علي الظاهري بعد الثناء على علمه واجتهاده :

"لكن له بالتنبيه على ماذكرنا منزلة رفيعة, ومحلة عالية ؛ ويستحق بذلك التقدم بالفقه , وليس ذلك بموجب تقليده؛ لما ذكرنا من انه لم يعصم من الخطأ بعد رسول الله أحد من الناس , ولا يحل ان يقلد من يخطئ وان اصاب في كثير" .

وكلام الامام علي بن حزم الأندلسي في مثل هذا كثير .

   * وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري : المذهب الظاهري هو الاصل , وهو مذهب الصحابة والتابعين رضي الله عنهم قبل وجود المذاهب , ولا يزال هو المذهب لاهل السنة والجماعة للعقائد .

ولهذا ألف السـمنودي كتابه "سعادة الدارين في الرد على الظاهرية ومقلدتهم من الوهابية" .

فاعتبر مذهب لاهل السنة والجماعة للعقائد الذي قال به الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تابعا للقول بالظاهر , بل وجد من الصحابة رضي الله عنهم من تمسك بالحرفية كما في صلاة العصر في بني قريظة .

   * وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري :

لما وجدت المذاهب وتحزبت تجرد لإحياء الاصل من الاخذ بالظاهر الامام داود بن علي الظاهري وهو معاصر للامام أحمد بن حنبل رحمهما الله , وما زال المذهب في عز حتى كان هو المذهب الرسمي للدولة في خراسان والعراق .

فلما ضعفت دولته آخر القرن الرابع بزغ نجمه في الاندلس على يد منذر بن سعيد وابن مفلت ثم الامام علي بن حزم الأندلسي الذي بقيت جملة من مؤلفاته , ثم كانت له دولة في القرن السادس وما بعده بالأندلس .
[عدل] من أعلام المدرسة الظاهرية

   * الإمام داوود بن علي الأصفهاني المشهور بـ ( داوود الظاهري ): وهو أول من نادى بالرجوع إلى القرآن والسنة الصحيحة وأخذ ظاهرهما وترك الرأي والتأويل والأخذ بالظن الفاسد وبالمقاصد و ذلك لانتشار المذهبية و الرأي والتأويل في زمانه .
   * ابنه الإمام أبوبكر محمد بن داوود الظاهري .
   * الإمام النحوي نفطويه .
   * الإمام العلم المحدث الفقيه البارع ابن حزم الظاهري المكنى بأبي محمد و اسمه علي و يعرف أيضا باسم علي بن حزم الأندلسي , وهو من أصل هذا المذهب تأصيلا كاملا , بل يعتقد الكثيرون أن المذهب الظاهري , لم يكن بارزا لولا ظهور الأمام أبن حزم .
   * الإمام الحافظ ابن عبد البر في بدايته. فقد بدأ ظاهرياً، ثم أصبح مالكياً مع ميل شديد لآراء الشافعي.
   * الحافظ ابن طاهر القيسراني .
   * الإمام النحوي المفسر أبو حيان الغرناطي الأندلسي -صاحب تفسير البحر المحيط- .
   * ابن نباته المعروف بابن الرومية
   * المحدث المغربي الشهير الحافظ احمد بن الصديق الغمارى
   * العلامة اللغوي المحدت أبو تراب الظاهري -رحمه الله- وهو من المعاصرين و توفي من سنوات قريبة .
   * العلامة أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري -- وهو حي يرزق .
   * العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي - - و توفي من سنوات قريبة .
   * الشيخ العلامة تقي الدين الهلالي فقد ذكر تلميذه الشيخ حماد الأنصاري أنه كان ظاهرياً، وكذلك قال الشيخ العلامة محمد الأمين أبو خبزة التطواني عنه وهو من تلامذته
   * علم الشام البارز ونجمها الجلى الأستاذ العلامة سعيد الأفغاني
   * الشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم الريحان بن تميم الظاهري
   * الشيخ محمد شويل

ابو عبد الرحمن عبد العزيز بن مبارك الحنوط الاحسائي . و ابوعبدالله الظاهري : ناصر ال سعيد الظاهري

   * الشيخ المحدث العلامة بديع الدين الراشدي السندى
   * الإمام الجليل الشوكاني ـ تعالى إن لم يكن ظاهرياً فهو من المتعاطفين مع أهل الظاهر فكان كثير النقل لمذهب أهل الظاهر ، بل كان كثير التنديد بمعارضي أهل الظاهر .

قال الشوكاني في البدر الطالع (2|281) في ترجمة أبي حيان صاحب التفسير وكان ظاهريا وبعد ذلك انتمى إلى الشافعى وكان أبو البقاء يقول انه لم يزل ظاهريا. قال ابن حجر كان أبو حيان يقول محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه انتهى :

ولقد صدق في مقاله فمذهب الظاهر هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الإنصاف ولم يرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها وليس هو مذهب داوود الظاهري وأتباعه بل هو مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الآن و داوود الظاهري واحد منهم وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله , والواضح من كتب الظاهرية أنهم لايهملون هذا النوع من القياس , ولايسمى عندهم بالقياس , إنما دلالة النص , والحق أنه أدل في التعبير , والأحرص في حفظ العقل في الخوض في متاهات التأويل , ودلالة النص هو نفسه القياس بالنص عند أصوليين المذاهب .
[عدل] الظاهرية الفقهاء

   * داوود الظاهري
   * أبوبكر محمد بن داوود الظاهري
   * ابن المغلس
   * علي بن حزم الأندلسي
   * عبد الله بن قاسم القيسي ناشر المذهب بالأندلس
   * المنذر بن سعيد البلوطى
   * أبوالخيار مسعوت بن مفلت شيخ ابن حزم ومعلمه
   * الحميدى تلميذ علي بن حزم الأندلسي وكان محدثا
   * ابن مضاء النحوى قاضى الجماعة في عهد الموحدين
   * المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن حاكم الموحدين كان يفتى الناس ويلجا إليه الفقهاء يستفتونه وله كتاب في الفقه
   * ابن دحية الكلبى كان فقيها محدثا
   * ابن حوط الله الظاهرى كان معلما لأبناء المنصور الموحدى
   * ابن نباته المعروف بابن الرومية وكان يكره أن يلقب بابن الرومية لان أمه كانت من الروم كان فقيها محدثا
   * أحمد بن سعيد بن على بن حزم بن غالب توفى سنة 540هـ

[عدل] الظاهرية القضاة

   * القاضى الحرزى أبوالحسن عبد العزيز بن أحمد الأصفهانى
   * قاضى القضاة المنذر بن سعيد البلوطى
   * قاضى القضاة ابن مضاء الأندلسى النحوى
   * قاضى القضاء أحمد بن بقى الأموى حفيد بقى بن مخلد محدث الأندلس وفقيهها المتخير

[عدل] أماكن الانتشار

الكثير من البلاد الأسلامية , في بلاد المغرب , و السعودية , و اليمن , ووسط وشمال العراق , و مصر , وسوريا , و الأردن ,و الكويت , و قطر , و الهند , و باكستان , وحتى في الدول الغربية (في أوروبا وأمريكا)
4‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة amrTM (amr fathy).
4 من 5
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A9

المصدر
4‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة amrTM (amr fathy).
5 من 5
المذهب الظاهري
حقيقة هذا المذهب:
يقوم هذا المذهب على أن المصدر الفقهي هو ظواهر النصوص من الكتاب والسنة، فلا رأي في حكم من أحكام الشرع، وعلى هذا فقد نفى المعتنقون لهذا المذهب الرأي بكافة أنواعه؛ فلم يأخذوا بالقياس، ولا بالاستحسان، ولا الذرائع، ولا المصالح المرسلة، ولا بأي وجه آخر من وجوه الرأي، بل يأخذون بالنصوص وحدها، وإذا لم يكن نص أخذوا بحكم الاستصحاب الذي هو الإباحة الأصلية الثابتة بقوله تعالى: "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً".
فهذا المذهب نفى القياس؛ لأنه يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه حتى جرأ العامة على استنباط الأحكام.
وقد قام بإنشاء هذا المذهب وبيان أحكامه وتوضيح أدلته عالمان، أحدهما: داود الأصفهاني ويعد منشئ المذهب؛ لأنه أول من تكلم به، وثانيهما: ابن حزم الأندلسي، وقد كان له فضل بيان المذهب وبسطه.
وقد نشأ المذهب في بغداد في منتصف القرن الثالث الهجري.
وسوف نعرّف بكل من هذين العالمين، كما نتكلم عن آرائهما التي قام عليها المذهب الظاهري، وكذلك نبين أصول هذا المذهب، ومبناه في إبطال الاجتهاد بالرأي، وأيضًا ما يتعلق بانتشاره.
1- داود بن علي الأصفهاني
نسبه ونشأته:
هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصفهاني ، ولد بالكوفة عام 202هـ، وتوفي عام 270هـ، وقد تلقى العلم ببغداد على كثير من علمائها ومن أشهرهم أبو ثور، وإسحاق بن راهويه، كما التقى بالإمام الشافعي، وكان معجبًا به أشد الإعجاب، كما تلقى الفقه على كثير من تلاميذ الشافعي، وكان له ولع شديد بطلب الحديث، فسمع الكثيرين من محدثي عصره، وتعددت رحلاته في سبيل ذلك فرحل إلى "نيسابور" وغيرها ليسمع المحدثين هناك، وقد دون ما رواه، وكانت كتبه مملوءة بالحديث، ولمّا اتجه إلى الفقه، كان فقهه ما رواه من أحاديث.
نزعته إلى الظاهرية:
يعد داود الأصفهاني بإجماع العلماء أول من أظهر القول بظاهرية الشريعة، فقد قال بأخذ الأحكام من ظواهر النصوص، من غير تعليل لها، فهو بذلك ينفي القياس في الأحكام قولاً، وإن اضطر إليه فعلاً يسميه الدليل.
فالدليل عند الظاهرية يعتمد على صريح النصوص، فليس بابًا من أبواب القياس، ومن أمثلته أن يذكر النص فيه مقدمتين، ولا يصرح بالنتيجة، كأن يقول: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، والنتيجة أن كل مسكر حرام، ولكن النص لم يصرح بالنتيجة، فيعد ذلك من دلالة اللفظ، ومن ذلك أيضًا تعميم فعل الشرط، كما في قوله تعالى: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" فهذا النص وارد في الكافرين، ولكن معناه المأخوذ من لفظه يفيد أن كل من يكونون في حال عصيان وينتهون بالتوبة يكونون في حال غفران الله تعالى، فالتعميم هنا قد جاء من ظاهر النص وليس من القياس.
علمه وصفاته:
كان داود بن علي عالمًا كبيرًا في مجال الأحاديث، إلا أن الرواية عنه قد قلت لانتحاله القول بالظاهر، ومع وجود هذا النفور من أهل عصره، فإنه كان فصيحًا قويًا حاضر البديهة، قوي الحجة، سريع الاستدلال، كما كان جريئًا فيما يعتقد أنه الحق، لا يهاب النطق به، ولا يخشى فيه لومة لائم.
وكان مع جرأته ناسكًا عابدًا زاهدًا ورعًا تقيًا، يعيش على القليل أو أقل القليل، فكان يرد الهدايا ولا يقبلها، وفضلاً عن ذلك فقد كان جم التواضع، فهو لا يتعالى على أحد بعلمه كما لا يستطيل على الناس بعبادته.
انتشار المذهب الظاهري واندثاره:
انتشر المذهب الظاهري في عهد مؤسسه، برغم المعارضة الشديدة لهذا المذهب لمنعه التقليد منعًا مطلقًا، فكان للمذهب مؤيدون قليلون ومعارضون كثيرون، وكان انتشار المذهب بما قام به داود من كثرة التأليف، فقد ألف كتبًا كلها سنن وآثار مشتملة على أدلته التي أثبت بها مذهبه، مبينًا أحكامها من النصوص، وشمول النصوص لكل ما يحتاجه المسلم من أحكام للحوادث التي تعرض له، ولا شك أن الكتب بذاتها آثار مستمرة، تدعو إلى مذهب مؤلفيها وتبقى سجلاً لأفكارهم فله كتاب إبطال التقليد، وإبطال القياس، وكتاب خبر الواحد، وكتاب الموجب للعلم، وكتاب الحجة، وكتاب المفسر والمجمل.
كما كان لاهتمام تلاميذ داود الظاهري بنشر هذه الكتب والدعوة إلى ما فيها من علم وآراء أثر كبير في انتشار المذهب الظاهري في القرنين الثالث والرابع الهجري في بلاد الشرق، ثم أخذ المذهب يندثر بعد القرن الخامس، لعدم اعتماده على المصادر الاجتهادية المرنة التي تعطي للفقه الإسلامي قابلية التطور والنمو.
2 - ابن حزم الأندلسي
نسبه ونشأته:
هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن أبي سفيان بن يزيد، وقد اشتهر بابن حزم، وكان أبوه أحمد من أسرة لها شأن أثناء حكم الأمويين بالأندلس، وقد ولد بقرطبة عام 384هـ، وتوفي عام 456هـ، وقد نشأ ابن حزم في بيت له سلطان وثراء وجاه، وكان يعتز بأنه طلب العلم لا ينبغي به جاهًا ولا مالاً، ولكن يبغي المعرفة لذات المعرفة ولعلو القدر العلمي في الدنيا والآخرة.
طلبه للعلم:
بدأ ابن حزم طلبه للعلم باستحفاظ القرآن الكريم، ثم رواية الحديث، وعلم اللسان، فبلغ في كل ذلك مرتبة عالية، ثم اتجه من بعد ذلك إلى الفقه، فدرسه على مذهب الإمام مالك؛ لأنه مذهب أهل الأندلس في ذلك الوقت، ولكنه كان مع دراسته للمذهب المالكي يتطلع إلى أن يكون حرًا، يتخير من المذاهب الفقهية ولا يتقيد بمذهب.
ولذلك انتقل من المذهب المالكي إلى المذهب الشافعي، فأعجبه تمسكه بالنصوص، واعتباره الفقه نصًا أو حملاً على النص، وشدة حملته على من أفتى بالاستحسان.
ولكنه لم يلبث إلا قليلاً في الالتزام بالمذهب الشافعي، فتركه لما وجد أن الأدلة التي ساقها الشافعي لبطلان الاستحسان تصلح لإبطال القياس وكل وجوه الرأي أيضًا.
ثم بدا له أن يكون له منهج خاص وفقه مستقل، فاتجه إلى الأخذ بالظاهر، وشدد في ذلك، حتى أنه كان أشد من إمام المذهب الأول داود الأصفهاني.
معيشته وصفاته وعلومه:
عاش ابن حزم في أول أمره في يسر ورخاء، ثم نزل به الحال بحرمانه من بعض مال أسرته، ومع ذلك فإنه لم يصل إلى مرتبة الفقر وإن كان دون الأغنياء، فهو قد حظي بالجاه، فكان أبوه وزيرًا من وزراء بني أمية، ثم لما تولى الخلافة هشام المؤيد تغير به الحال بوفاة أبيه، فاضطرت المحن والشدائد أسرته إلى الانتقال من قرطبة حاضرة الأندلس إلى المرية.
وفي هذه الفترة آل الأمر في شأن الخلافة إلى العلويين فكان الحكم لابن حمود، ولما خرج عليه المرتضى عبد الرحمن بن محمد من الأمويين ناصره ابن حزم وعاونه، فسار معه في جيشه الذي أراد به الاستيلاء على غرناطة، ولكنه اغتيل قبل أن يتم له ما أراد، فأسر ابن حزم ثم فك أسره عام 409هـ. فعاد بعد ذلك إلى قرطبة منصرفًا إلى العلم ومدافعًا عن الإسلام بإبطال ما كان يثيره اليهود والنصارى من افتراءات ضد الإسلام وأهله.
ثم إنه كان يرتحل ويطوف ببلاد الأندلس، ثم استقر به الأمر في إشبيلية أمدًا في مدة حكم المعتضد بن عباد، ولما بلغ المعتضد في استبداده واجترائه على الطعن في الأمويين؛ هاجمه ابن حزم في غير هوادة، فأحرق المعتضد كتبه إيذاء له وانتقامًا منه، وإرضاء لبعض العلماء الذين ضاقت صدورهم بعلمه، ويظهر أن الإحراق لم يكن لكل الكتب ولم يكن لكل النسخ، فإن تلاميذه في كل مكان كانوا يستحفظون كتبه وينسخونها.
وقد تتابعت المطاردة بابن حزم إلى أن انتهى به المقام في بلدة لبلة من بلاد الأندلس وبها توفي عام 456هـ.
وقد حظي هذا العالم في حياته بكثير من الصفات وعديد من المواهب، مما مكنه من بلوغ المكانة العالية في مجالات العلم المتنوعة والمعارف المختلفة.
فقد كان رحمه الله صاحب حافظة قوية مستوعبة، يسرت له حفظ السنة النبوية، فارتفع بذلك إلى منزلة الحفاظ الكبار، وكان له مع هذه الحافظة الواعية بديهة حاضرة، فتجيء إليه المعاني في وقت الحاجة إليها، كما كان مع ذلك عميق التفكير يغوص بفكره في الحقائق والمعاني.
وكان هذا العالم مخلصًا في طلب العلم وتبليغه، فهو ينطق بما يعتقد أنه الحق، بل لقد كان شديدًا في إعلان رأيه بالقول والقلم، وفي ذلك يقول عنه بعض علماء عصره: إنه علم العلم، ولم يعلم سياسة العلم.
ومع أنه كان ذا حدة ظهرت كثيرًا في جدله، فإنه لم يغفل عن ذكر سببها والكلام عنها، فقال: لقد أصابتني علة شديدة ولّدت في ربوًا في الطحال شديدًا، فولد ذلك علي من الضجر، وضيق الخلق، وقلة الصبر، والنزق أمرًا جاشت نفسي فيه إذ أنكرت تبدل خلقي، واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي، وصح عندي أن الطحال موضع الفرح، وإذا فسد تولد ضده".
إن هذا تحليلًا دقيقًا يذكر فيه أسباب ضعفه النفسي في صراحة وقوة فيصف نفسه بالنزق والضجر، ولا يضن عليها بمثل ما يصف به مخالفيه.
وفضلاً عما ذكره في حق نفسه، وبينه من أسباب ضعفه النفسي، فإن ما لاقاه من ظلم الأمراء بإيعاز العلماء، أحدث في نفسه مرارة شديدة جعلته ينقم على بعض العلماء لكيدهم له عند الأمراء، فكان ذلك أيضًا من أسباب حدته.
ولقد كان لما طبع عليه هذا العالم من الصفات الطيبة، وما وهبه الله –تعالى- من الكفاءات العلمية والقدرات العقلية أنه كان حامل فنون عديدة، وذا بصر بعلوم كثيرة من حديث وفقه وجدل ونسب، وما يتعلق بأذيال الأدب، مع المشاركة في أنواع من العلوم القديمة كالمنطق والفلسفة، وله في بعض الفنون كتب ومصنفات أشهرها الفصل بين أهل الآراء والنحل، وكتاب الصادع والرادع على من كفر من أهل التأويل من المسلمين، وكتاب الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد، وكتاب الإمامة والسياسة، وكتاب أخلاق النفس، والإيصال إلى فهم كتاب الخصال، وكتاب كشف الألباب ما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس، وكتاب الأحكام في أصول الأحكام، وكتاب المحلى، وقد شرح فيه المذهب الظاهري في جميع أبواب الفقه، وغير هذه الكتب كثير، فقد قال ابنه الفضل: اجتمع عندي بخط أبي من تواليفه نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من نحو ثمانين ألف ورقة.
كما أن لابن حزم دراسات نفسية وخلقية، وقد وضحت الدراسة النفسية في كتابه طوق الحمامة ووضحت دراسته الخلقية في رسالة مداواة النفوس.
أصول المذهب الظاهري:
بين ابن حزم أصول المذهب الظاهري بقوله: الأصول التي لا يُعرف شيء من الشارع إلا منها أربعة وهي نص القرآن الكريم، ونص كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي هو عن الله –تعالى- مما صح عنه عليه الصلاة والسلام ونقله الثقات، وإجماع جميع علماء الأمة، ودليل منها لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا.
وعلى هذا تكون الأصول التي ينبني عليها الفقه الظاهري أربعة، ونتكلم عنها فيما يلي:
1 - الكتاب: وهو أصل الشريعة الأول وسجلها الباقي إلى يوم القيامة، والقرآن إما بين بنفسه كأحكام النكاح والطلاق والمواريث، وإما يحتاج إلى بيان من السنة، كتفصيل المجمل في معنى الصلاة والزكاة والحج، فتكون السنة بيانًا مصداقًا لقوله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم".
وبيان القرآن قد يكون جليًا واضحًا، وقد يكون خفيًا، فيختلف الناس في فهمه، فيفهمه بعضهم بفهمه، وبعضهم يتأخر عن فهمه.
ثم إن التعارض بين نصوص القرآن ممتنع وينكره ابن حزم، ويقطع بذلك؛ لأن القرآن وحي إلهي، فلا معارضة فيه، لأن التعارض في القرآن معناه أن يكون فيه اختلاف، وهذا قد نفاه الله –تعالى- بقوله: "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كبيرًا" فإذا توهم متوهم وجود تعارض بين نصين من القرآن، فذلك يزول بإمكان التوفيق، وإما بالتخصيص للعام من القرآن وإما بالنسخ.
2 - السنة: يقسم الظاهرية السنة إلى قسمين: متواترة وهي حجة قطعية من غير تردد، والظاهرية يقررون أن أقل حد للتواتر اثنان إذا أمن عدم اتفاقهما على الكذب.
والقسم الثاني من السنة: خبر الآحاد، وهو يوجب العمل والاعتقاد عند الظاهرية والفرق بين القسمين هو في قوة الاستدلال فالمتواتر يقدم على الآحاد، ويشترط في الرواة عند الظاهرية أن يكونوا عدولاً ثقات في ذات أنفسهم، وأعلى مراتب الثقة أن يكون الراوي فقيهًا ضابطًا حافظًا.
وخبر الواحد هو ما رواه الواحد أو الأكثر إذا لم يستوف شروط التواتر.
وبذلك يكون اجتهاد الصحابي عند الظاهرية ليس حجة في الدين، فلا يقلد الصحابي، ولا من دونه.
3 - الإجماع: ويراد به ما كان في عهد الصحابة فقط لأنه كان ممكنًا، وعلى هذا فإن الظاهرية لم يأخذوا بالإجماع كمصدر مستمر قائم –كما فعل سائر الفقهاء- لأن مسألة اتفاق جميع المجتهدين أمر مستحيل في نظرهم.
4 - الاستصحاب: ويقصد به بقاء الحكم المبني على النص، حتى يوجد دليل من النصوص يغيره. وقد قرر الظاهرية أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما جاء به نص يثبت تحريمه، فقد قال تعالى عند نزول آدم إلى الأرض: "ولكم من الأرض مستقر ومتاع إلى حين" فإن الله تعالى أباح الأشياء بقوله إنها متاع لنا، ثم حظر ما شاء، وكل ذلك بشرع.
ويلاحظ أن ترك الظاهرية للقياس بناء على أنه حكم بالرأي وفيه مخالفة للنص، قد أدى إلى اشتمال فقههم على بعض الأحكام الشاذة والغريبة، كقول ابن حزم: أن بول الإنسان في الماء الراكد ينجسه، إلا في بول الإنسان، فلا يقاس عليه بول الحيوان ولو خنزيرًا.
وكذهابه إلى أن سؤر الكلب نجس لا يكون التطهير للإناء الذي فيه إلا بعد غسله سبعًا إحداهن بالتراب الطاهر، لأن النص قد ورد بذلك، بينما يقرر أن سؤر الخنزير طاهر يصح شربه والوضوء منه لعدم ورود نص فيه.
ولا شك أن عدم الأخذ بالقياس يؤدي إلى الحرج في كثير من الأحكام، فإنه من المعقول أنه إذا تشابهت مسألتان واتحدتا في علة واحدة أن تأخذ الثانية حكم الأولى، ما دامت العلة واضحة، وإلا كان ذلك منافيًا للعقل ومجافياً للصواب.
مكانة المذهب الظاهري بعد ابن حزم:
تبين لنا مما سبق ذكره، أن المذهب الظاهري كان له انتشار محدود في عهد داود الأصفهاني ثم تلاشى ذلك القدر شيئًا فشيئًا.
ولما ظهر الإمام ابن حزم في القرن الخامس الهجري تهيأت بجهوده واجتهاداته الظروف لانتشار المذهب الظاهري من جديد، فقد خدم ابن حزم المذهب الظاهري بما قام به من وضع لأصوله وتدوينها في كتب عديدة تضمنت بجانب ذلك دفاعه عن المذهب، كما أنه حاول نشر المذهب بالدعوة إليه بين الشباب من معاصريه، فقد كانوا يفدون إليه مخلصين في طلب ما عنده من علم وقد أسهم إخلاصهم ونشاطهم في انتشار المذهب وذيوع ذكره في الأمصار المعروفة.
ثم أنه بتتابع الجهود من معتنقي المذهب على مر الأجيال، أنه لا يخلو جيل من ظاهري، كما كانت الأندلس لا تخلو من فقيه ظاهري في عصر من العصور.
وقبل أن ننهي الكلام عن المذهب الظاهري نقول: بأنه وإن اشتط في التمسك بظاهر النصوص، والابتعاد الشديد عن القياس والرأي، لكنه انفرد أحيانًا بنظريات وأحكام لا يظهر فيها تضييق على كثير من الناس.

المعلومات من كتاب المدخل للفقه الإسلامي
الدكتور / حسن محمد سفر
4‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة .apdofo.
قد يهمك أيضًا
ما هو مذهب الظاهرية ؟؟
أذكر لي معلومات عن دار الكتب الظاهرية ؟
من هو مؤسس مكتبة الظاهرية بدمشق..؟؟
انخفاض مستوى الذاكرة الظاهرية
لماذا لا ننشأ مذهبا جديدا يأخذ من السنة و الشيعة و يوحد كلمة المسلمين و نسميه مذهب الشنة او مذهب السيعة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة