الرئيسية > السؤال
السؤال
ماحكم الدعاء.. الصلاة.. التوسل.. التبرك عند مشهد (ص) ومشاهد أهل بيته (ع) ؟؟؟
جريدة الأخبار | المسيحية | البرامج الحوارية | فلسطين | المغرب 19‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 2
قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عصر الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيا مرسلا، أو إماما طاهرا، أو وليا صالحا أو عظيما من عظماء الدين، وفي مقدمها قبر النبي الأقدس صلى الله عليه وآله.

وكانت الصلاة لديها، والدعاء عندها، والتبرك والتوسل بها، والتقرب إلى الله، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين، من دون أي نكير من آحادهم، وأي غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم، حتى ولد الدهر ابن تيمية الحراني فجاء كالمغمور مستهترا يهذي ولا يبالي، فتره وأنكر تلكم السنة الجارية سنة الله التي لا تبديل لها، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وخالف هاتيك السيرة المتبعة وشذ عن تلكم الآداب الإسلامية الحميدة، وشدد النكير عليها بلسان بذي، وبيان تافه، ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم، بعيدا عن أدب العلم. أدب الكتابة. أدب العفة، وأفتى بحرمة شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وعد السفر لأجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن والرد الشديد، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفا حافلا (1) وجاء ذلك يزيف آراءه ومعتقداته في طي تآليفه القيمة (2).

وهناك ثالث يترجمه بعجره وبجره، ويعرفه للملأ ببدعه وضلالاته.

وقد أصدر الشاميون فتيا وكتب عليها البرهان ابن الفركاخ الفزاري نحو أربعين سطرا بأشياء إلى أن قال بتكفيره، ووافقه على ذلك الشهاب بن جهبل، وكتب تحت خطه كذلك المالكي، ثم عرضت الفتيا لقاضي القضاة الشافعية بمصر البدر بن جماعة فكتب على ظاهر الفتوى : الحمد لله هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قوله : إن زيارة الأنبياء والصالحين بدعة.

وما ذكره من نحو ذلك ومن أنه لا يرخص بالسفر لزيارة الأنبياء باطل مردود عليه، وقد نقل جماعة من العلماء أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة وسنة مجمع عليها، وهذا المفتي المذكور - يعني ابن تيمية - ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلة عند الأئمة والعلماء، ويمنع من الفتاوى الغريبة، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك، ويشهر أمره ليحتفظ الناس من الاقتداء به.

وكتبه محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي.

وكذلك يقول محمد بن الجريري الأنصاري الحنفي، لكن يحبس الآن جزما مطلقا.

وكذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي ويبالغ في زجره حسبما تندفع تلك المفسدة وغيرها من المفاسد.

وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.

راجع دفع الشبه ص 45 - 47 وهؤلاء الأربعة هم قضاة قضاة المذاهب الأربعة بمصر أيام تلك الفتنة في سنة 726 (3).

وكان من معاصريه من ينهاه عن غيه كالذهبي فإنه كتب إليه ينصحه، وإليك نص خطابه إياه : الحمد لله على ذلتي، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ علي إيماني، واحزناه على قلة حزني، وواأسفاه على السنة وأهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك ؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الاسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد، بل والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به فقد فاز، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، يا رجل ! بالله عليك كف عنا، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام، إياكم والغلوطات في الدين، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال : " إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب، والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟ لنرد عليها بعقولنا، يا رجل ! قد بلعت " سموم " الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون وتعد النصارى مثلنا، والله في القلوب شكوك، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ؟ أو عامي كذاب بليد الذهن ؟ أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم ! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ ! إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ ! إلى كم تعظمها وتصغر العباد ؟ ! إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟ ! إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك.

بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار، أو بالتأويل والانكار، أما آن لك أن ترعوي ؟ ! أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ ! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ ! بلى - والله - ما أدكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتى أقول : ألبتة سكت.

فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك ؟ ! وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا [ فرحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي ] فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين (4).

فمن هنا وهناك بادوا عليه ما أبدعته يده الأثيمة من المخاريق التافهة والآراء المحدثة الشاذة عن الكتاب والسنة والاجماع والقياس ونودي عليه بدمشق : من إعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله (5).

فذهبت تلكم البدع السخيفة إدراج الرياح، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

ثم قيض المولى سبحانه في كل قرن وفي كل قطر رجالا نصروا الحقيقة، وأحيوا كلمة الحق، وأماتوا بذرة الضلال، وقابلوا تلكم الأضاليل المحدثة بحجج قوية، وبراهين ساطعة، فجاءت الأمة الإسلامية تتبع الطريق المهيع.

وتسلك جدد السبيل، تباعا وراء الكتاب والسنة، تعظم شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، إلى أن ألقى الشر جرانه، وجاد الدهر بولائد الجهل، وربتهم أيدي الهوى، وأرضعتهم أمهات الضلال، وشاخلتهم رجالات الفساد، وتمثلوا في الملأ بشرا سويا، وسجيتهم الضلال، فجاسوا خلال الديار وضلوا وأضلوا واتبعوا سبيل الغي وصدوا عن سبيل الله، ومن أولئك الجماهير " القصيمي " صاحب [ الصراع ] حذا حذو ابن تيمية واتخذ وتيرته واتبع هواه فجاء في القرن العشرين كشيخه يموه، ويدجل، ويتسدج، ويتحرش بالسباب المقذع، ويقذف مخالفيه بالكفر والردة، ويرميهم بكل معرة ومسبة، ويري المجتمع أن هاتيك الأعمال من الزيارة والدعاء عند القبور المشرفة والصلاة لديها والتبرك والتوسل والاستشفاع بها كلها من آفات الشيعة، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الاسلام، وبسط القول في هذه كلها بألسنة حداد مقذعا مستهترا خارجا عن أدب المناظرة والجدال، قال في " الصراع " ج 1 ص 54 : وبهذا الغلو الذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمتهم، وبهذا التأليه الذي سمعت منهم لعلي وولده، عبدوا القبور وأصحاب القبور، وأشادوا المشاهد، وأتوها من كل مكان سحيق وفج عميق، وقدموا لها النذور والهدايا والقرابين، وأراقوا فوقها الدماء والدموع، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع، وأخلصوا لها ذلك وخصوها به دون الله رب الموحدين.

وقال في ج 1 ص 178 : الأشياء المشروعة كالصلاة والسلام على الرسول الكريم لا فرق فيها بين القرب والنأي، فإنها حاصلة في الحالتين، وأما مشاهدة القبر الشريف نفسه، ومشاهدة الأحجار نفسها، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الاسلام، بل إن مشاهدته عليه الصلاة والسلام حينما كان حيا لا فضل لها بذاتها، وإنما الفضل في الإيمان به والتعلم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته، وبالإجمال إن أحدا من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلا ما، وهذا واضح من سيرة المسلمين الأولين. إلى آخر خرافاته ومخاريقه. ا ه‍.

لعل القارئ يزعم من شدة الرجل هذه وحدته في النكير، والجلبة واللغط في القول - التي هي شنشنة يعرف بها ابن تيمية شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات - إن لكلامه مقيلا من الحقيقة ورمزا من الصدق، ذاهلا عن أن أعلام المذاهب الإسلامية في القرون الخالية، منذ القرن الثامن من يوم ابن تيمية، وبعده يوم محمد بن عبد الوهاب الذي أعاد لتلكم الدوارس جدتها وحتى العصر الحاضر، أنكروا على هذه السفسطات والسفاسف وحكموا من ذهب إلى هذه الآراء المضلة والمعتقدات الشاذة عن سيرة المسلمين، وشنوا عليه الغارة وبالغوا في الرد عليه.

والقارئ جد عليم بأن هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه لله وهو محسن، وآمن بالنبي الطاهر، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنة، ولا تسوغها مكارم الأخلاق ومبادئ الانسانية، ولا يحبذها أدب الاسلام المقدس، أيجوز لمسلم أن يسوي بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته ؟ أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيا وميتا قيمة ولا كرامة ؟ ولا يعتبر لها فضلا ما، وينعق بذلك في الملأ الديني ؟ أليست من السيرة المطردة بين البشر أن كل ملة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها، وتراها فضلا وشرفا وتعدها للزائر مفخرة ومحمدة، وتكثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الكرامة ؟ وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا، وكان يقدر الناس سلفا وخلفا أعلام الدين بالزيارة والتبرك بهم، قال أبو حاتم : كان أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي الغساني المتوفى 218 : إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده (6).

وقال أبو سعد : كان أبو القاسم سعد بن علي شيخ الحرم الزنجاني المتوفى 471، إذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود (7) وقال ابن كثير في تاريخه 12 ص 120 : كان الناس يتبركون به ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود.

وكان أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى 476 كلما مر على بلدة خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونساءهم يتبركون به، ويتمسحون بركابه، وربما أخذوا من تراب حافر بغلته، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم (8).

وكان الشريف أبو جعفر الحنبلي المتوفى ؟ 47 يدخل عليه فقهاء وغيرهم ويقبلون يده ورأسه (9) م وكان الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي الحنبلي المتوفى 600 إذا خرج في مصر يوم الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبركون به ويجتمعون حوله. هب 4 ص 346.

وكان أبو بكر عبد الكريم بن عبد الله الحنبلي المتوفى 635 منقطعا عن الناس في قريته يقصده الناس لزيارته والتبرك به. هب 5 ص 171.

وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين اليونيني الحنبلي المتوفى 658 من الحرمة والتقدم ما لم ينله أحد، وكانت الملوك تقبل يده وتقدم مداسه. هب 5 ص 294.

وكان الجزري محمد بن محمد المتوفى 832، توفي بشيراز وكانت جنازته مشهودة تبادر الأشراف والخواص والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسها تبركا بها ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرك بمن تبرك بها.

مفتاح السعادة 1 ص 394، وكان لأهل دمشق في الشيخ مسعود بن عبد الله المغربي المتوفى 985 كبير اعتقاد يتبركون به ويقبلون يديه، قال النجم الغزي : ولقد دعا لي ومسح على رأسي، وأنا أجد بركة دعائه الآن. هب 8 ص 409 ].

فما ظنك بزيارة سيد ولد آدم ومن نيطت به سعادة البشر ورقيه وتقدمه ؟ وهذه ملائكة السماوات تزور ذلك القبر الشريف كل يوم، فما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبره صلى الله عليه وسلم ويصلون عليه حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت عنه الأرض (10).

وشتان بين هذا الرأي [ القصيمي ] الفاسد وبين قول الشيخ تقي الدين السبكي في " الشفاء " ص 96 : إن من المعلوم من الدين وسير السلف الصالحين التبرك ببعض الموتى من الصالحين فكيف بالأنبياء والمرسلين، ومن ادعى أن قبور الأنبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء فقد أتى أمرا عظيما نقطع ببطلانه وخطائه فيه، وفيه حط لدرجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين وذلك كفر متيقن، فإن من حط رتبة النبي صلى الله عليه وسلم عما يجب له فقد كفر ؟.

والخطب الفظيع وقل الفاحشة المبينة إن الرجل يحذو حذو ابن تيمية، و يرى ما يهذو به من البدع والضلالات من سيرة المسلمين الأولين، كأن القرون الإسلامية تدهورت وتقلبت على سيرتها الأولى، وشذت الأمة عنها، فلم يبق عاملا بتلك السيرة إلا الرجل [ القصيمي ] وشيخه في ضلاله [ ابن تيمية ].

وانظر إلى الرجل كيف يرى زيارة القبور وإتيانها والدعاء عندها من الردة والكفر عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ناشئة عن الغلو في التشيع والتأليه لعلي وولده ؟ ! وقد مر عنه في صفحة 45 : إن الشيعة يرون عليا وولده أنبياء يوحى إليهم.

إن كلها إلا شنشنة الرعونة وصبغة الإحن والشحناء في كل أموي لف عجاجته على الشيعة وعلى أئمتها، وإنا لله وإنا إليه راجعون..




الهوامش:

(1) كشفاء السقام في زيارة خير الأنام لتقي الدين السبكي، والدرة المضية في الرد على ابن تيمية للسبكي أيضا، والمقالة المرضية لقاضي قضاة المالكية تقي الدين أبي عبد الله الأخنائي، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشي، ودفع الشبه لتقي الدين الحصني، والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهاني المتوفى 834، وتأليف أبي عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي المتوفى 1229.

(2) كالصواعق الإلهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبد الوهاب في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب النجدي، والفتاوى الحديثية لابن حجر، والمواهب اللدنية للقسطلاني وشرح المواهب للزرقاني، وكتب أخرى كثيرة.

(3) راجع تكملة السيف الصقيل للشيخ محمد زاهد الكوثري ص 155.

(4) تكملة السيف الصقيل للكوثري ص 190 كتبه من خط قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة، وكتبه هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد ابن العلائي، وقد كتبه من خط الذهبي. وذكر شطرا منه العزامي في الفرقان ص 129.

(5) الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 147.

(6) تاريخ الخطيب البغدادي 11 ص 73.

(7) تذكرة الحفاظ للذهبي 3 ص 346، صفة الصفوة لابن الجوزي 2 ص 151.

(8) البداية والنهاية لابن كثير 12 ص 123، شذرات الذهب 3 ص 350.

(9) البداية والنهاية 12 ص 119.

(10) أخرجه الدارمي في سننه 1 ص 44، وذكره القسطلاني في " المواهب اللدنية "، وابن حجر في " الجوهر المنظم " عن الدارمي. وابن المبارك. وإسماعيل القاضي. والبيهقي، وذكر الزرقاني في " شرح المواهب " 5 ص 340 ما أسقط منه القسطلاني، وذكره الحمزاوي في " كنز المطالب " 223.
19‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 2
التبرك الباطل

وقبل الخوض في أنواعه لابد أن نعرف حكم التبرك
بهذه الأشياء وهي على قسمين :

القسم الأول : شرك أكبر :
وذلك إذا طلب بركتها معتقدا أن هذا الشجر أو الحجر أو القبر إذا تمسح به أو تمرغ عليه أو التصق به يتوسط له عند الله فهذا اتخذه إله مع الله تعالى .

القسم الثاني : شرك أصغر :
إذا كان هذا التبرك بنثر التراب عليه أو إلصاق الجسم بذلك أو التبرك بعين ونحوها جعله سببا لحصول البركة بدون اعتقاد أنه يوصل إلى الله ، كمن يلبس التميمة ونحوها ([1]).


1 ـ التبرك بالأمكنة المباركة على غير ما ورد في الشرع ؛ كتقبيل أبواب المساجد ، والتمسح بأعتابها والاستشفاء برتبتها ،

ومثل ذلك : التمسح
بجدران الكعبة ، أو مقام إبراهيم وغير ذلك .

2 ـ ومن ذلك أيضا الذهاب إلى القبور لا لقصد الزيارة ، وإنما لقصد الدعاء عندها لأجل بركتها واعتقاد أن الدعاء عندها أفضل .

3 ـ ومن ذلك :
التبرك بالأماكن التي جلس فيها النبي صلى الله عليه وسلم كغار حراء أو ثور أو موضع مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو موضع بيعة العقبة أو نحوها .

4 ـ ومن ذلك التبرك بالأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقا كأن يكون في سفر ونحو ذلك ، ولم يقصد تخصيصها بالصلاة فيها ؛ فإنه لا يشرع تتبعها والتقرب إلى الله تعالى بالصلاة فيها ؛ لأنها لم تكن مقصودة لذاتها .

روى ابن سعد في الطبقات (2/100) عن نافع ؛ قال :
كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان ، فبصلون عندها ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فأوعدهم فيها وأمر بقطعها " .

5 ـ ومن ذلك : تخصيص أزمنة معينة بنوع من التعظيم والاحتفالات والعبادات ؛
كيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويوم الإسراء والمعراج ، ويوم الهجرة ، ويوم بدر ، وفتح مكة ، وغير ذلك ؛ فالتبرك بالأزمنة على هذا النحو من البدع .

6 ـ ومن ذلك : التبرك بالأحجار والأشجار ونحوها ؛ فيصلون عندها أو يأخذون ورقها أو يحتفظون بأحجار من مكة أو المدينة أو غيرهما أو شيء من أجزاء المساجد ، والاحتفاظ بهذه الأشياء للتبرك فكل هذا من التبرك الممنوع .
كما في حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه الذي ذكره المصنف .

7 ـ ومن ذلك :
التبرك بذوات الصالحين وآثارهم ؛ فلم يؤثر عن أحد من الناس أنه تبرك بوضوء أبي بكر أو عرقه أو ثيابه أو ريقه أو غير ذلك ، ولا عمر ولا عثمان ولا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ،
وإنما كان الصحابة رضي الله
عنهم يتبركون بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم وجسمه وعرقه وريقه وشعره وملابسه ،
وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
لا يجوز أن يقاس عليه أحد من الصالحين ، ولو كانوا الخلفاء الراشدين أو العشرة المبشرين ، فضلا عن غيرهم ؛ لأن التبرك عبادة مبناها على التوقيف والاتباع .

أسباب التبرك الباطل :

1 ـ الجهل بالدين : يقول ابن الجوزي :
( الباب الأعظم الذي يدخل منه إبليس على الناس هو الجهل ، فهو يدخل منه على الجهال بأمان ) [2]

وقال القرافي المالكي :


( أصل كل فساد في الدنيا والآخرة إنما هو الجهل فاجتهد في إزالته عنك ، كما أن أصل كل خير في الدنيا والآخرة إنما هو العلم فاجتهد في تحصيله ما استعطت والله تعالى هو المعين على الخير كله )[3]


2 ـ الغلو في التعظيم :
كالغلو في الصالحين أو الأماكن ونحوها ، وهذا يكثر عند فرق الروافض والصوفية
المبتدعة ، قول النبي صلى الله عليه وسلم
: " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " رواه النسائي .
يقول البوصيري في رسول الله صلى الله عليه وسلم :


يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم


3 ـ التشبه بالكفار :
فمن ذلك إحداث الاحتفال بالموالد والأعياد ، وبناء المساجد على القبور والتبرك بها ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" لتتبعن سنن الذين من قبلكم ، شبرا بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم ، قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن ؟ " رواه البخاري ومسلم .

`آثار التبرك الممنوع

1 ـ أن يوصل العبد للشرك الأكبر كمن يتبرك بالأموات من الأنبياء أو الصالحين وغيرهم .

2 ـ أن يكون التبرك وسيلة إلى الشرك كمن يصلي عند القبور أو يبني المساجد والقباب عليها ، أو الدعاء عندها .

3 ـ أن يبتدع الإنسان في دين الله تعالى فمن ذلك مثلا شد الرحال إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين أو التبرك بقبور الأنبياء والصالحين أو قصد مواضع صلاة أو جلوس النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة أو الدعاء مما لم يفعله صلى الله عليه وسلم على وجه التعبد ، أو التبرك بمكان ولادة النبي صلى الله عليه وسلم أو بليلة مولده .

4 ـ أن يوصل العبد إلى اقتراف المعاصي وانتهاك الحرمات مثل ما يحصل في أعياد المولد النبي ، وأعياد موالد الأولياء من استعمال الأغاني والرقص واختلاط الرجال والنساء وتبذير الأموال لإقامة الحفلات ونحو ذلك .

5 ـ الوقوع في أنواع من الكذب من أجل الاستدلال على شرعية ما ذهبوا إليه أو لغرض تعيين موضع التبرك أو محله ، فقد أوردوا
أحاديث موضوعة في فضل زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وفي فضل الصخرة بالقدس ،
أو زعمهم أن دار خديجة رضي الله عنها بمكة أفضل المواضع بعد المسجد الحرام ،
وأن الدعاء يستجاب فيها ،ولعل خير مثال على ذلك من تعدد المدن التي يقال إن رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما موجود فيها ، فقد بلغ عددها ثمانية أسماء .

6 ـ تحريف النصوص وتحمليها ما لا تحتمل : كاستدلالهم على مشروعية التبرك بالمواضع التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك رضي الله عنه .

7 ـ إضاعة السنن :

وذلك أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن ولهذا جاء في الحديث :
"ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة "
رواه أحمد

8 ـ التغرير بالجهال ، وإضلال الأجيال .


قواعد لابد من معرفتها في هذا الباب :

الأولى :
أن البركة كلها إنما هي من الله وحده ، فهو مالكها وواهبها ، فلا تطلب من غيره .

الثانية :
أن جعل شيء سبباً في حصول بركة وخير ، لابد من دليل صحيح عليه ، إذ الأصل في ذلك التوقف .


الثالثة :
أن الشيء إذا ثبت دليل بركته ، لم يَخْرج عن أحكام باب الأسباب ، من كونه لا يخرج عن قضاء الله وقدره ، وأن واهب البركة هو الله حقيقة ، لا السبب، إلى غير ذلك .

الرابعة :
أن التبرك بما ثبت بركته ، لا يفيد غير المؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

الخامسة :
طريقة التبرك بما ثبتت بركته شرعاً ينبغي أن تكون شرعية ، وأن لا يبتدع في ذلك هيئات وطرائق لم يفعلها السلف الأول رحمهم الله . [4]



([1]) انظر : شرح الشيخ صالح آل الشيخ على كتاب التوحيد (1/82) .
[2] ـ تلبيس إبليس ص 130 .
[3] ـ الفروق (4/265) .
[4] ـ انظر : إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ص 47 للشيخ صالح الأسمري .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المشرف العام على مؤسسة نور الإسلام
د.محمد بن عبد الله الهبدان *
19‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة Barça.
قد يهمك أيضًا
ماحكم التبرك بقبور الصالحين ؟
هل يجوز التوسل و التبرك بالأنبياء و الأولياء...؟؟؟
ماحكم التوسل بالنبياء والصالحين
هل التبرك بكل مايخص رسول الله شرك ؟؟
السلام عليكم البدعة من وجهة نظرية هو شي احدث في الدين لم يفعله رسول الله مثل التوسل بالاموات والتبرك بهم وغيرها من البدع
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة