الرئيسية > السؤال
السؤال
ما السبب الحقيقي لظهور المنافقين في بداية الاسلام في المدينة المنورة وعدم ظهورها في مكة المكرمة؟؟؟؟!!!
السيرة النبوية | التاريخ | Google إجابات | المدينة المنورة | الإسلام 9‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة اللهم زدني.
الإجابات
1 من 4
لان فى المدينة كانت بداية الدولة الاسلامية بهيكلة الدولة الفعلية
وكان المنافقين يعملون على ضرب اواصر وقواعد هذه الدولة الوليدة
فكان اليهود والمنافقين يدعون انتمائهم للدولة حتى يحطموها من الداخل لان المواجهة المباشرة لافراد مع دولة حتماً ستبوء بهزيمة الافراد

لكن فى مكة كانت الدعوة الاسلامية قائمة على أفراد مثل الرسول وبعض اوائل المسلمين فكانت مواجهة مباشرة فرد لفرد لا حاجة لنفاق فأنى استطيع محاربتك بنفسى
9‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة CheMonier (Mohamed Monier).
2 من 4
لأن الإسلآم في مكة كان ضعيفاً محارباً من قريش.

أما بعد الإنتصارات الإسلآمية إندس المنافقون ليضربوا الاسلآم من الداخل.

قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّـهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّـهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّـهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴿النساء: ١٤١﴾).
9‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 4
لم يكن النفاق معروفا بهذا الاسم قبل الإسلام،ولم يظهر النفاق قبل الهجرة إلى المدينة, ذلك لقوة المشركين في ذلك الوقت,وعدم حاجتهم لإظهارهم خلاف ما يبطنون, بل كانوا يصرحون بما يختلج في نفوسهم من كره للإسلام و المسلمين،و كانوا يعلنون عداءهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين, وكانوا يتقربون لقومهم بهذا,فلما هاجر المسلمون للمدينة وقوية شوكتهم وخاصة بعد معركة بدر والتي كان المشركون يظنون أن هذه المعركة هي نهاية المسلمين كما قال تعالى عن المشركين قولهم لما قدموا لتلك الغزوة((إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرً هؤلاء دينهم))(1),حتى قال أبو جهل في تلك الغزوة استخفافا بالمسلمين وغرورا بقوتهم:والله لا يعبد الله بعد اليوم(2)!!!!
ومن حينها احتاج المشركون للنفاق.
إذن فالنفاق هو:إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب.(3)وقال ابن جريج:المنافق يخالف قوله فعله,وسره علانيته,ومدخله مخرجه,ومشهده مغيبه.(4) وقال ابن رجب:النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير,وإبطان خلافه.(5) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء, هو المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم,وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره, سواء أبطن دينا من الأديان:كدين اليهود و النصارى أو غيرهم.أو كان معطلا جاحدا للصانع,و المعاد, والأعمال الصالحة.
ومن الناس من يقول: الزنديق هو الجاحد المعطل.وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة,ونقلة مقال الناس,ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه:هو الأول,لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر,والمرتد وغير المرتد, ومن أظهر ذلك أو أسره.(6)
___________________________________
1-سورة الأنفال 49.
2-انظر تفسير ابن كثير لآية الأنفال.
3-التعريفات للجرجاني 245
4-انظر تفسير ابن كثير لقوله تعالى(ومن الناس من يقول أمنا بالله.....)البقرة.
5-جامع العلوم والحكم لابن رجب 2/480
6-مجموع الفتاوى 7/472

الصفة الأولى : مرض القلب
قال الله تعالى : ((في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذا مرض في الدين وليس مرضا في الأجساد ,وهم المنافقون.(2)قال ابن جرير الطبري : وأصل المرض : السقم, ثم يقال ذلك في الأجساد والأديان، فأخبر الله جل ثناؤه أن في قلوب المنافقين مرضاً, وإنما عنى تبارك وتعالى بخبره عن مرض قلوبهم ,الخبر عن مرض ما في قلوبهم من الاعتقاد.(3) و قال ابن القيم: مرض المنافقين : مرض شك وريب......ثم الشك والجهل والحيرة والضلال و إرادة الغي وشهوة الفجور في القلب : تعود إلى هذه الأمور الأربعة فيتعاطى العبد أسباب المرض حتى يمرض فيعاقبه الله بزيادة المرض لإثارة أسبابه له.(4) وقال سيد قطب : في طبيعتهم آفة. في قلوبه علة. وهذا ما يحيد بهم عن الطريق الواضح المستقيم. ويجعلهم يستحقون من الله أن يزيد هم مما هم فيه.(5) قلت: وهذه الأمراض قد أجهزت على عقولهم , ومرجت أفكارهم ,فأصبحوا لايرون إلا السيء ,ولا يعرفون إلا القبيح, الشريف عندهم وضيع , والمعروف عندهم منكرا , والصالح عندهم طالحا ,حاربوا الفضيلة ,وعاشوا الرذيلة .نسأل الله العافية والسلامة من النفاق وأهله ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
_____________________
1- سورة البقرة (10)
2- تفسير ابن كثير
3- تفسير الطبري
4- شفاء العليل 99,نقلاً عن بدائع التفسير
5- الظلال

الصفة الثانيــــة : الخوف والرعب من انكشاف ما هم عليه:
قال تعالى(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرجٌ ما تحذرون))، يعلم المنافقون خبث طويتهم وسؤ مقاصدهم ولهذا فهم يحذرون من انكشاف سرهم ,وتبين أمرهم ,فهم يحذرون أشد الحذر من أن يطلع المؤمنون على نواياهم , وما يخططونه للنيل من الإسلام والمسلمين , ولكن يأبى الله إلا أن يفضحهم , ويبين عوارهم وذلك من خلال فلتات ألسنتهم , وزفرات ما تكنه قلوبهم , فتنبعث منهم رائحة كريهة صداها الكيد للدين وأهله , وما تخفي صدورهم أكبر, فهم لايقلون خبثاً عن أسلافهم في عهد النبوة حيث نزلت هذه السورة لفضح أولئك القوم من المنافقين فذكرتهم بأوصافهم ولم تذكرهم بالأسماء لتحصل فائدة التعميم بفضح هذا التيار على مر العصور.
قال ابن سعدي رحمه الله : كانت هذه السورة الكريمة تسمى (الفاضة) لأنها بينت أسرار المنافقين ، وهتكت أستارهم ,فما زال الله يقول : ومنهم ومنهم ، ويذكر أوصافهم ، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين :
إحداهما :أن الله ستير يحب الستر على عباده.
و الثانية : أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين ، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلى يوم القيامه، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب حتى خافوا غاية الخوف.( 1).

_______________________
1-تفسير ابن سعدي رحمه الله تعالى.
الصفة الثالثـه: الجلوس مع المستهزئن بآيات الله
الجلوس في مجالس المستهزئين بآيات الله ، ومؤانستهم ، ومسامرتهم ، لاشك أنه رضاً صريحاً أو ضمنياً بنشاز كلماتهم التي ما أرادوا بها إلا السخرية ، والاستهزاء بآيات الله ، وهذه من صفات المنافقين ، قال الله تعالى ((وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا))النساء 140 ، وماكان جلوسهم مع من يستهزيء بآيات الله ويسخر بها إلا لمرض في قلوبهم ، ونفاق فاضت به صدورهم .
قال الطبري رحمه الله في تفسيره : وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزيء بها وأنتم تسمعون ، فأنتم مثله ، يعني : فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال ، مثلهم في فعلهم ، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله، فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتوه منها ، فأنتم إذاً مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه .
وفي هذه الآيه الدلالة الواضحه على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع ، من المبتدعة والفسقة ، عند خوضهم في باطلهم.
ولا يقل عن مجالستهم : الاستمتاع و الاعجاب بما يطرحونه عبر الشاشات ، والمذياع ، والصحف و المجلات ، فينطبق عليهم ما ينطبق على من يجالسهم وجهاً لوجه.

و هذه الصفات تكفى لا سقاط الاقنعة ومحاولة البعض من البشر
اظاهر خلاف ما يبطنون و اسال الله ان يطهر قلوب المسلمين من
هذا الداء العضال.
وانا نقلت هذا الجهد واسال الله ان ينفعنا جميعا به وان يجعلنا
ممن يستمعون الى القول فيتبعون احسنة.

ظهور المنافقين وخيانتهم في أحد وموقف المسلمين
----------------------------------------------------------------
تمرد عبد الله بن أُبي وأصحابه:‏

وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج،حَتَّى إذا كان بالشَّوْط صلَّى الفجر،وكان بمقربة جداً من العدو، فقد كان يراهم ويرونه،وهناكَ تمرَّدَ عبدُ اللهِ بن أُبي المنافق،فانسحب بنحو ثلث العسكر- ثلاثمائة مقاتل-قائِلاً‏:‏ ما ندري علام نقتلُ أنفسَنَا ‏؟‏ومُتظَاهِرَاً بالاحتجاجِ بأنَّ الرَّسُولَ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-تَرَكَ رأيه,وأطاعَ غيرَهُ‏.‏

ولاشك أنَّ سببَ هذا الانعزالِ لم يكن هو ما أبداه هذا المنافقُ من رفضِ رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-رأيَهُ،وإلاَّ لم يكن لسيرِهِ مع الجيشِ النَّبويِّ إلى هذا المكان معنى.‏ولو كان هذا هو السبب؛لأنعزل عن الجيش منذ بداية سيره،بل كان هدفُهُ الرئيسُ من هذا التمردِ-في ذلك الظَّرفِ الدَّقيقِ-أنْ يُحْدِثَ البلبلة والاضطرابَ في جيشِ المسلمينَ على مرأى ومسمعٍ من عدوِّهم،حَتَّى ينحازَ عامَّةُ الجيشِ عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،وتنهار معنوياتُ مَنْ يبقى معه،بينما يتشجَّعُ العدوُّ، وتعلو همتُهُ لرؤية هذا المنظرِ، فيكون ذلك أسرعَ إلى القضاءِ على النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-وأصحابِهِ المخلصين،ويصفو بعد ذلك الجو لعودةِ الرِّياسةِ إلى هذا المنافقِ وأصحابِهِ‏.‏

وكاد المنافقُ أنْ ينجح في تحقيقِ بعضِ ما كان يهدفُ إليه،فقد همَّت طائفتانِ- بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج -أن تفشلا،ولكن الله تولاهما، فثبتتا بعدما سرى فيهما الاضطرابُ،وهمَّتا بالرُّجوعِ والانسحابِ،وعنهما يقولُ اللهُ-تعالى-‏:‏{ إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ‏}.‏آل عمران( 122‏)‏‏.  وحاول عبدُ الله بن حَرَام- والد جابر بن عبد الله - تذكيرَ هؤلاء المنافقينَ بواجبِهم في هذا الظَّرفِ الدَّقيقِ، فتبعهم وهو يُوبِّخهم ويحضُّهم على الرُّجوعِ، ويقولُ‏:‏تعالَوا قاتلوا في سبيل الله,أو ادفعُوا،قالوا‏:‏ لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجعْ، فرجع عنهم عبدُ اللهِ بنُ حَرَام قائِلاً‏:‏أبعدكم اللهُ-أعداءَ الله-،فسيُغني اللهُ عنكم نبيَّهُ‏.‏

وفي هؤلاء المنافقينَ يقولُ اللهُ-تعالى-‏:‏‏{ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ‏ }‏.‏‏ آل عمران‏‏( 167‏)‏‏.‏



بقية الجيش الإسلامي يُواصِلُ سيرَهُ إلى أُحدٍ:‏‏

وبعد هذا التمردِ والانسحابِ قَامَ النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ببقيةِ الجيشِ-وهم سُبعمائة مقاتلٍ-ليواصل سيرَهُ نحو العدو، وكان معسكرُ المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطقَ كثيرةٍ،فقالَ:‏‏"مَنْ رجلٌ يخرجُ بنا على القومِ مِنْ كَثَبٍ- أي من قريب-من طريقٍ لا يمرُّ بنا عليهم ؟ ". تاريخ الطبري(2/61). فقال أبو خَيثَمةَ‏:‏ أنا-يا رسول الله-,ثُمَّ اختارَ طَرِيقاً قَصِيْراً إلى أحدٍ يمرُّ بحَرَّةِ بني حارثة وبمزارعهم،تَارِكَاً جيشَ المشركينَ إلى الغربِ‏.‏

ومَرَّ الجيشُ في هذا الطَّريقِ بحائطِ مِرْبَع بن قَيظِي-وكان منافقاً ضريرَ البصر-فلمَّا أحسَّ بالجيشِ,قام يحثُو الترابَ في وجوه المسلمين،ويقول‏:‏ لا أحلُّ لكَ أنْ تدخلَ حائطي,إنْ كنتَ رَسُولَ اللهِ‏.‏فابتدره القومُ ليقتلوه،فَقَالَ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏:‏" لا تقتلُوه،فهذا الأعْمَى أعمى القلبِ أعمى البصر".  سيرة ابن هشام (4/11).   ونَفَذَ رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-حَتَّى نزلَ الشِّعْبَ مِنْ جبلِ أحدٍ في عدوة الوادي، فعسكر بجيشِهِ مُستقبلاً المدينةَ، وجَاعِلا ظهرَهُ إلى هضابِ جبلِ أحدٍ،وعلى هذا صارَ جيشُ العدوِّ فَاصِلاً بينَ المسلمين وبين المدينة‏ِ.‏



خطة الدفاع:‏

وهناك عَبَّأ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-جيشَهُ،وهَيَّأهم صُفُوفاً للقتال،فاختار منهم فصيلةً من الرُّماةِ الماهرين،قوامها خمسون مقاتلاً،وأعطى قيادتَها لعبدِ اللهِ بن جُبير بن النُّعمان الأنصاريِّ الأوسيِّ البدريِّ، وأمرهم بالتمركز على جبلٍ يقع على الضفة الشمالية من وادي قناةـ وعُرِفَ فيما بعدُ بجبلِ الرُّماةِ ـ جنوب شرق معسكر المسلمين،على بُعد حوالي مائة وخمسين متراً من مقرِّ الجيشِ الإسلاميِّ‏.‏

والهدفُ من ذلك هو ما أبداه رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-في كلماته التي ألقاها إلى هؤلاءِ الرُّماةِ، فقد قالَ لقائدِهم‏:‏‏" ‏انضحِ الخيلَ عَنَّا بالنَّبلِ، لا يأتونا مِن خلفِنا،إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتينَّ مِنْ قبلك‏ " (‏1). وقال للرُّماة‏ِ:‏‏"احمُوا ظهورَنا،فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا،وإنْ رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا‏" (2)‏، وفي روايةِ البخاريِّ أنه قال‏:‏ ‏" ‏إن رأيتمونا تخطفنا الطَّيرُ,فلا تبرحُوا مكانكم هذا, حَتَّى أُرسلَ إليكم،وإن رأيتمونا هزمنا القومَ ووطأناهم,فلا تبرحُوا حَتَّى أُرسلَ إليكم"(3‏)‏‏.‏

بتعيين هذه الفصيلةِ في الجبلِ مع هذه الأوامرِ العسكريةِ الشَّديدةِ سدَّ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- الثُّلمةَ الوحيدةَ التي كانَ يُمكن لفرسان المشركين أنْ يتسللوا من ورائِها إلى صُفُوفِ المسلمينَ،ويقومُوا بحركاتِ الالتفافِ وعمليةِ التَّطويقِ‏.‏

أمَّا بقيةُ الجيشِ فجعل على الميمنةِ المنذرَ بنَ عمرو،وجعل على الميسرةِ الزُّبيرَ بن العوَّام،يُسانده المقدادُ بنُ الأسودِ،وكَانَ إلى الزُّبيرِ مهمةُ الصُّمودِ في وجه فُرسانِ خالدِ بنِ الوليدِ،وجعل في مُقَدِّمةِ الصُّفوفِ نُخْبَةً مُمتازةً مِنْ شُجعانِ المسلمينَ ورجالاتهم المشهورين بالنَّجدةِ والبسالة،والذين يُوزنون بالآلافِ‏.‏

ولقد كانتْ خطةً حكيمةً ودقيقةً جداً، تتجلَّي فيها عبقريةُ قيادةِ النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- العسكرية، وأنه لا يمكن لأيِّ قائدٍ مهما تقدَّمت كفاءتُهُ أنْ يضعَ خطةً أدقَّ وأحكمَ مِنْ هَذَا؛ فقد احتلَّ أفضل موضعٍ من ميدانِ المعركةِ،مع أنه نزل فيه بعدَ العدوِّ، فإنه حمى ظهرَهُ ويمينَهُ بارتفاعاتِ الجبلِ، وحمى ميسرتَهُ وظهرَهُ-حين يحتدمُ القتالُ-بسدِّ الثلمةِ الوحيدةِ التي كانتْ تُوجد في جانبِ الجيشِ الإسلاميِّ، واختار لمعسكرِهِ موضعاً مرتفعاً يحتمي به - إذا نزلت الهزيمةُ بالمسلمين -ولا يلتجئ إلى الفرارِ، حَتَّى يتعرَّضَ للوقوعِ في قبضةِ الأعداءِ المطاردينَ وأسرهم، ويلحق مع ذلك خسائر فادحة بأعدائه إن أرادوا احتلالَ معسكرِهِ وتقدَّمُوا إليه،وألجأ أعداءَهُ إلى قبولِ موضعٍ منخفضٍ يصعبُ عليهم جداً أنْ يحصلوا على شيءٍ من فوائدِ الفتحِ إنْ كانتِ الغَلَبةُ لهم، ويصعب عليهم الإفلاتُ من المسلمينَ المطاردين إن كانت الغلبة للمسلمين، كما أنه عوَّضَ النَّقصَ العدديَّ في رجالِهِ باختيارِ نُخْبةٍ مُمتازةٍ من أصحابِهِ الشُّجعانِ البارزينَ‏.‏ وهكذا تَمَّتْ تعبئةُ الجيشِ النَّبويِّ صباحَ يومِ السَّبتِ السابع من شهر شوال سنة 3هـ‏.‏



الرَّسُولُ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ينفثُ رُوحَ البسالةِ في الجيشِ‏‏ :

ونَهَى الرَّسُولُ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-النَّاسَ عن الأخذِ في القتال حَتَّى يأمرَهُم،وظَاهَرَ بين دِرْعينِ، وحَرَّضَ أصحابَهُ على القتالِ، وحَضَّهم على المصابرةِ والجلادِ عندَ اللِّقاءِ،وأخذَ ينفثُ رُوحَ الحماسةِ والبسالةِ في أصحابِهِ حَتَّى جَرَّدَ سيفاً باتِراً و نادى أصحابَهُ‏:‏‏"مَنْ يأخذُ هذا السَّيفَ بحقِّهِ‏؟ "،فَقَامَ إليهِ رجالٌ ليأخذُوه-منهم؛على بن أبي طالب،والزُّبير بن العوَّام،وعمر بن الخطاب-حَتَّى قام إليه أبو دُجَانةَ - سِمَاك بن خَرَشَة-،فقال‏:‏ وما حَقُّهُ,يا رسولَ اللهِ‏؟‏قالَ‏:‏‏" ‏أنْ تضربَ به وجوه العدوِّ حَتَّى ينحني". قال‏:‏ أنا آخذُهُ بحقِّهِ,يا رسولَ اللهِ،فأعطاه إيَّاهُ‏.‏وكان أبو دُجَانَةَ رَجُلاً شُجاعاً يختالُ عندَ الحربِ،وكانت له عصابةٌ حمراء إذا اعتصبَ بها؛علم الناسُ أنه سيُقاتل حَتَّى الموت‏.‏فلمَّا أخذ السَّيفَ عَصَبَ رأسَهُ بتلكَ العصابةِ، وجَعَلَ يتبخترُ بين الصَّفينِ، وحينئذٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏:‏" إنها لمشيةٌ يُبغضها اللهُ إلا في مثلِ هذا الموطنِ".  رواه الحاكم في المستدرك(3/256) والهيثمي في مجمع الزوائد(6/109)، والبيهقي في السنن الكبرى(9/155).



تعبئـةُ الجيشِ المكيّ:ِ

أما المشركون فعبَّئُوا جيشَهم حسب نظامِ الصُّفوفِ، فكانت القيادةُ العامةُ إلى أبي سفيان صخر بن حرب الذي تمركزَ في قلبِ الجيشِ،وجعلُوا على الميمنةِ خالدَ بن الوليدِ-وكان إذ ذاكَ مُشرِكاً-وعلى الميسرةِ عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ،وعلى المشاة صفوانُ ابن أُمية،وعلى رُمَاةِ النَّبلِ عبدُ اللهِ بنُ أبي ربيعةَ‏.‏

أما اللِّواءُ فكان إلى مفرزةٍ من بني عبدِ الدَّارِ،وقد كان ذلك منصبهم منذ أنِ اقتسمتْ بنُو عبد مناف المناصبَ التي ورثُوها مِنْ قُصي بن كِلَاب,وكانَ لا يُمكن لأحدٍ أنْ يُنازِعَهُم في ذلكَ؛ تقيداً بالتَّقاليدِ التي ورثوها كابراً عن كابر،بيد أنَّ القائدَ العام-أبا سفيان-ذَكَّرهم بما أصاب قُرَيشاً يومَ بدرٍ حين أُسِرَ حاملُ لوائِهم النَّضرُ بن الحارثِ،وقال لهم-ليستفز غضبهم ويُثير حميتهم-‏:‏يا بني عبد الدار،قد وليتم لواءَنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتُم، وإنما يُؤتى الناسُ مِنْ قبلِ راياتِهم،وإذا زالتْ زالُوا،فإمَّا أنْ تكفونا لواءَنا،وإمَّا أنْ تُخلُّوا بيننا وبينه فنكفيكموه‏.‏

ونجح أبو سفيان في هدفِهِ، فقد غضبَ بنو عبدِ الدَّارِ لقولِ أبي سفيان أشدَّ الغضبِ، وهمُّوا به,وتوعَّدُوه وقالوا له‏:‏ نحن نسلم إليك لواءنا ‏؟‏ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع‏؟وقد ثبتوا عند احتدامِ المعركة حَتَّى أُبيدوا عن بَكْرةِ أبيهم‏.‏



مناوراتٌ سياسيةٌ مِنْ قِبَلِ قُريشٍ:‏

وقُبيل نُشُوبِ المعركةِ حاولتْ قريشٌ إيقاعَ الفُرقةِ والنِّزاعِ داخل صُفُوفِ المسلمين‏.‏ فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقولُ لهم‏:‏ خَلُّوا بيننا وبين ابنِ عَمِّنا ؛فننصرف عنكم، ،فلا حاجةَ لنا إلى قتالِكم‏ ؟ ولكن أين هذه المحاولةُ أمام الإيمانِ الذي لا تقومُ له الجبالُ، فقد ردَّ عليه الأنصارُ رَدَّاً عَنِيفاً، وأسمعُوه ما يكره‏.‏ واقتربتْ ساعةُ الصِّفرِ،وتدانتِ الفئتانِ،فقامت قريشٌ بمحاولةٍ أُخرى لنفسِ الغَرَضِ، فقد خرج إلى الأنصارِ عميلٌ خائنٌ يُدعى أبا عامر الفاسق-واسمه عبد عمرو بن صَيفِي-,وكان يُسمَّى الرَّاهبَ، فسمَّاهُ رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-الفاسقَ،وكانَ رأسَ الأوسِ في الجاهليةِ،فلمَّا جَاءَ الإسلامُ شَرِقَ به، وجَاهَرَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-بالعَدَاوةِ،فَخَرَجَ من المدينةِ,وذَهَبَ إلى قُريشٍ يُؤلِّبُهم على رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ويحضُّهم على قتالِهِ،ووعدهم بأنَّ قومَهُ إذا رأوه أطاعُوه،ومالُوا معه, فكان أولَ مَن خَرَج إلى المسلمين في الأحابيشِ وعُبْدَان أهل مكة‏.‏ فَنَادَى قومَهُ وتعرَّفَ عليهم،وقَالَ‏:‏ يا معشرَ الأوسِ، أنا أبو عامر‏.‏ فقالُوا‏:‏ لا أنعم اللهُ بك عيناً يا فاسق‏.‏ فقال‏:‏ لقد أصابَ قومي بعدي شَرٌّ‏.‏ ولمَّا بَدَأَ القتالُ,قاتلَهم قتالاً شديداً وراضخهم بالحجارة‏.‏

وهكذا فشلتْ قُريشٌ في محاولتِها الثَّانية للتفريقِ بين صُفُوفِ أهلِ الإيمان‏ِ.‏ ويدلُّ عملُهم هذا على ما كان يُسيطرُ عليهم من خوفِ المسلمينَ وهيبتِهم، مع كثرتِهم وتفوقهم في العددِ والعُدَّةِ‏.‏



جهودُ نسوةِ قُريشٍ في التَّحميس‏ِ‏ :

وقامت نسوةُ قُرَيشٍ بنصيبهنَّ من المشاركة في المعركة، تقودهنَّ هندُ بنتُ عتبةٍ زوجةِ أبي سُفيانَ، فكُنَّ يتجولنَ في الصُّفوفِ، ويضربن بالدُّفوف؛ يستنهضن الرجال،ويُحرِّضْنَ على القتالِ، ويُثرن حفائظَ الأبطالِ،ويُحرِّكْنَ مشاعرَ أهلِ الطِّعانِ والضِّرابِ والنِّضالِ،فتارةً يُخاطبن أهلَ اللِّواءِ فيقلن‏:





ويـهـا حُمَاة الأدبـــار
  وَيْها بني عبد الــدار

ضـرباً بكـل بتـــــار

وتارة يأززن قومهن على القتال وينشدن‏:‏


ونَفــْرِشِ النَّمـــارقْ   إن تُـقْبلُـوا نُعَانـِــقْ
فــراقَ غيـرَ وَامِـِقْ   أو تُـدْبِـرُوا نُفـَــارِق






1 - ابن هشام (2/65-66).

2 - روى ذلك أحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس انظر فتح الباري (7/ 350).

3 -  البخاري ، الفتح ، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. رقم(3039).
9‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة GeniuS BraiN.
4 من 4
لأن النفاق لا يظهر الا لمحاربة القوة والقوي فالاسلام لم يكن قويا في مكة حتى يظهر له منافقون ومحبطون لكن عندما أصبح قويا ومخيفا بالنسبة للأعداء ظهر المنافقون في محاولة منهم للنيل من الاسلام ولكن كلمة الله تبقى هي العليا
9‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة only warda.
قد يهمك أيضًا
كم عدد اتباع (عبدالله بن ابي ابن سلول القحطاني) كبير المنافقين ؟
منهم المنافقون والمنافقات في عصرنا الحالي ؟
ألم تسأل نفسك أين ذهبت حمى ويكيلسكي ؟ وما هو سبب ظهورها أصلاً ؟ رأيك بصراحة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ماهو تفسيرك لظهور امراض جديدة في هذا الزمان؟
من هو راس المنافقين ؟؟؟؟.
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة