الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هى الفلسفة ؟ وهل تؤيدها ؟
الإسلام | الفلسفة 10‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة WhoI'm.
الإجابات
1 من 8
الفلسفة كلمة مشتقة من اللفظ اليوناني فيلوصوفيا (بالإغريقية: φιλοσοφία)، بمعنى محبة الحكمة أو طلب المعرفة. وعلى الرغم من هذا المعنى الأصلي، فإنه يبقى من الصعب جدا تحديد مدلول الفلسفة بدقة. لكنها، بشكل عام، تشير إلى نشاط إنساني قديم جدا يتعلق بممارسة نظرية أو عملية عرفت بشكل أو آخر في مختلف المجتمعات والثقافات البشرية منذ أقدم العصور.
وحتى السؤال عن ماهية الفلسفة "ما الفلسفة؟" يعد سؤالاً فلسفيّاً قابلاً لنقاش طويل، وهذا يشكِّل أحد المظاهر الأساسية للفلسفة في ميلها للتساؤل والتدقيق في كل شيء والبحث عن ماهيته ومختلف مظاهره وأهم قوانينه. لكل هذا فإن المادة الأساسية للفلسفة مادة واسعة ومتشعبة ترتبط بكل أصناف العلوم وربما بكل جوانب الحياة، ومع ذلك تبقى الفلسفة متفردة عن بقية العلوم والتخصصات. توصف الفلسفة أحيانا بأنها "التفكير في التفكير"، أي التفكير في طبيعة التفكير والتأمل والتدبر، كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود والكون.
شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة، فمن الإغريق الذين أسّسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شموليّة للكون ضمن إطار النظرة الواقعية، إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة ومحولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة ٱسمية، إلى فلسفة العلم والتجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية والإنسانية ومذاهب الحداثة ومابعد الحداثة والعدمية.
الفلسفة الحديثة
حسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، تنحو الفلسفة إلى أن تكون تقنية بحتة تركز على المنطق والتحليل المفهومي. وبالتالي فإن مواضيع اهتماماتها تشمل نظرية المعرفة، والأخلاق، طبيعة اللغة، طبيعة العقل. هناك ثقافات واتجاهات أخرى ترى أن الفلسفة دراسة الفن والعلوم، فتكون نظرية عامة ودليل حياة شامل. وبهذا الفهم، تصبح الفلسفة مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية وليست محاولة لفهم الحياة. في حين يعتبر المنحى التحليلي الفلسفة شيئاً عملياً تجب ممارسته، كما تعتبرها اتجاهات أخرى أساس المعرفة الذي يجب إتقانه وفهمه جيداً.
10‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة نضال وجيه (نضال وجيه).
2 من 8
اولا انا لا اعارضها فهي ليست ضد الدينن بل الفلسفة تبرهن علي وجود الله والاسلام دعا لاعمال العقل.

اما ما هي الفلسفة:

الفلسفة كلمة مشتقة من اللفظ اليوناني فيلوصوفيا (بالإغريقية: φιλοσοφία)، بمعنى محبة الحكمة أو طلب المعرفة. وعلى الرغم من هذا المعنى الأصلي، فإنه يبقى من الصعب جدا تحديد مدلول الفلسفة بدقة. لكنها، بشكل عام، تشير إلى نشاط إنساني قديم جدا يتعلق بممارسة نظرية أو عملية عرفت بشكل أو آخر في مختلف المجتمعات والثقافات البشرية منذ أقدم العصور.

وحتى السؤال عن ماهية الفلسفة "ما الفلسفة؟" يعد سؤالاً فلسفيّاً قابلاً لنقاش طويل، وهذا يشكِّل أحد المظاهر الأساسية للفلسفة في ميلها للتساؤل والتدقيق في كل شيء والبحث عن ماهيته ومختلف مظاهره وأهم قوانينه. لكل هذا فإن المادة الأساسية للفلسفة مادة واسعة ومتشعبة ترتبط بكل أصناف العلوم وربما بكل جوانب الحياة، ومع ذلك تبقى الفلسفة متفردة عن بقية العلوم والتخصصات. توصف الفلسفة أحيانا بأنها "التفكير في التفكير"، أي التفكير في طبيعة التفكير والتأمل والتدبر، كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود والكون.

شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة، فمن الإغريق الذين أسّسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شموليّة للكون ضمن إطار النظرة الواقعية، إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة ومحولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة ٱسمية، إلى فلسفة العلم والتجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية والإنسانية ومذاهب الحداثة ومابعد الحداثة والعدمية.

الفلسفة الحديثة

حسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، تنحو الفلسفة إلى أن تكون تقنية بحتة تركز على المنطق والتحليل المفهومي. وبالتالي فإن مواضيع اهتماماتها تشمل نظرية المعرفة، والأخلاق، طبيعة اللغة، طبيعة العقل. هناك ثقافات واتجاهات أخرى ترى أن الفلسفة دراسة الفن والعلوم، فتكون نظرية عامة ودليل حياة شامل. وبهذا الفهم، تصبح الفلسفة مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية وليست محاولة لفهم الحياة. في حين يعتبر المنحى التحليلي الفلسفة شيئاً عملياً تجب ممارسته، كما تعتبرها اتجاهات أخرى أساس المعرفة الذي يجب إتقانه وفهمه جيداً.
10‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة Medoz1o0o09.
3 من 8
تعريف الفلسفة زي ما تفضلوا الاخوان

وانا لا اعارض الفلسفة ابدا لانها علم
10‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة ِALEX.
4 من 8
لفلسفة كلمة مشتقة من اللفظ اليوناني فيلوصوفيا (بالإغريقي):  بمعنى محبة الحكمة أو طلب المعرفة. وعلى الرغم من هذا المعنى الأصلي، فإنه يبقى من الصعب جدا تحديد مدلول الفلسفة بدقة. لكنها، بشكل عام، تشير إلى نشاط إنساني قديم جدا يتعلق بممارسة نظرية أو عملية عرفت بشكل أو آخر في مختلف المجتمعات والثقافات البشرية منذ أقدم العصور.  ونعم أنا أؤايدها
10‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة MR.Ali Mohamed (على محمد على حمدوه ابو السنون).
5 من 8
كلمة "فلسفة" مشتقة أساساً من اللغة اليونانية القديمة (قَدْ تُترجمُ ب "حبّ الحكمة". أو مهنة للاستجواب، التعلّم، والتعليم). يكون الفلاسفة عادة متشوّقين لمعرفة العالم، الإنسانية، الوجود، القيم، الفهم والإدراك، لطبيعة الأشياء. يمْكن للفلسفة أَنْ تميّز عن المجالاتِ الأخرى بطرقِ استقصالها للحقيقة المتعددة. ففي أغلب الأحيان يُوجّهُ الفلاسفةُ أسئلتُهم كمشاكل أَو ألغاز، لكي يَعطوا أمثلةَ واضحةَ عن شكوكِهم حول مواضيع يجدونهاَ مشوّشة أو رائعة أو مثيرة. في أغلب الأحيان تدور هذه الأسئلةِ حول فرضياتِ مختبئة وراء اعتقادات، أَو حول الطرقِ التي فيها يُفكّر بها الناسِ. يؤطر الفلاسفة المشاكل نموذجياً بطريقةٍ منطقيّة، حيث يَستعملُ من الناحية التاريخية القياس المنطقي والمنطق التقليدي. منذ فريجه وراسل يستعمل على نحو متزايد في الفلسفة نظام رسمي، مثل حساب التفاضل والتكامل المسند، وبعد ذلك يعمل لإيجاد حل مستند على القراءة النقدية ويالتفكير.
كما كان سقراط [1]، فإن الفلاسفة يبحثون عن الأجوبة من خلال المناقشة، فهم يردّون على حجج الآخرين، أَو يقومون بتأمل شخصي حذر. ويتناول نقاشهم في أغلب الأحيان الاستحقاقات النسبية لهذه الطرق. على سبيل المثال، قد يتسائلون عن إمكانية وجود "حلول" فلسفية جازمة موضوعية، أو استقصاء بعض الآراء الغنية بالمعلومات المفيدة حول الحقيقة. من الناحية الأخرى، قَدْ يَتسْائلونَ فيما إذا كانت هذه الحلولِ تَعطي وضوحَ أَو بصيرةَ أعظمَ ضمن منطقِ اللغةِ، أو بالأحرى تنفع كعلاجِ شخصيِ. إضافة لذلك يُريدُ الفلاسفةُ تبريراً للأجوبة على أسئلتهم.
اللغة الفلسفية تعتبر الأداة أساسية في الممارسة التحليلية، فأي نقاش حول الطريقةِ الفلسفيةِ يوصل مباشرةً إلى النِقاشِ حول العلاقةِ بين الفلسفةِ واللغة. أما ما بعد الفلسفة، أي "فلسفة الفلسفة"، التي تقوم بدراسة طبيعة المشاكلِ الفلسفية، وطرح حلول فلسفية، والطريقة الصحيحة للانتقال من قضية إلى أخرى. هذه النِقاشِ يوصل أيضاً إلى النقاشِ على اللغة والتفسيرِ. هذا النقاش ليست أقل ارتباطاً بالفلسفة ككل، فالطبيعة ونقاش الفلسفة لها كان دائماً ذو دور أساسي ضمن المشاورات فلسفية. وجود الحقول مثلا في باتا الفيزياء كان إحدى نقاط النقاش الطويل : (انظر ما بعد الفلسفة). تحاول الفلسفة أيضاً مقاربة وفحص العلاقات بين المكوّنات، كما في البنيوية والتراجعية. إن طبيعة العلم تفحص عموماً ضمن شروط (انظر فلسفة العلم) ، وللعلومِ المعينة، (الفلسفة الحيوية) .
10‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة hassan ajdahim.
6 من 8
الفلسفة هى التفكير فى عمق الفكرة و ترك الخيال للسفر البعيد اؤيدها فانا افكر اذا نا موجود
24‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة Fulcrum.
7 من 8
لو أردنا التعبير عن مصطلح الفلسفة بطريقة عامية بسيطة ، فهو التفكير في الأشياء والتأمل فيها . أي بمعنى آخر تشغيل المخ ،،، وعكس تشغيل المخ هو جمود المخ وتحجره . أما بالنسبة لسؤالك ، هل أؤيدها ، نعم أؤيدها ، لأن التفكير هو ما يميزني كإنسان عن سائر المخلوقات .
16‏/1‏/2012 تم النشر بواسطة سامر - سوريا.
8 من 8
«ما هي الفلسفة؟» سؤال وجيه ومباشر، يدخلنا رأسا في مجال الفلسفة إذ يجعلنا نستعمل أداتا من أدواتها ألا وهي السؤال. وجوابا عليه يقول مارتن هايدجرHEIDEGGER(1889-1976) «عندما نسأل: ما الفلسفة؟… فالهدف هو أن ندخل في الفلسفة، وأن نقيم فيها ونسلك وفق طريقتها، أن نتحرك داخل الفلسفة لا أن ندور من الخارج حولها، أي أن نتفلسف» إذن فالتساؤل عن ماهية الفلسفة هو في حد ذاته فلسفة.

وفي هذا الصدد يمكن القول بأن تحديد ماهية الفلسفة تعترضه عدد من الصعوبات يمكن حصرها اختصارا في ثلاثة أساسية وهي:

1) أن الفلسفة أكثر المباحث عرضة لتحديدات وتعريفات وتمثلاث وأحكام قبلية عامية ساذجة، منها على سبيل التمثيل دون هم الاستنفاد قولهم بان الفلسفة: غموض، ضبابية، صعبة، إلحاد وخروج عن الدين وكلام فارغ لا معنى له… الخ. لذا يجب علينا أولا أن نطهر أذهاننا من هذه التمثلات العامية الساذجة المجانية إن كنا نتوخى الوقوف على ماهية الفلسفة كما تمثلها الفيلسوف ومريد الفلسفة.

2) أن الفلسفة لا تعرف بموضوعها ولا بنتائجها، ذلك لأنه كما قال القدماء «الفلسفة أم العلوم»، فهي إذن غير ذات موضوع واحد ووحيد كما هو الشأن بالنسبة لباقي العلوم، بل على العكس من ذلك تتخذ الفلسفة من كل شيء في الكون مشخصا (ماديا) كان أو مجردا (معنويا) موضوعا لها، تستحضره في ذاتها، تفكر فيه وتنتقده، تستلهمه وتلهمه… كما أن نتائجها غير ذات نفع مادي مباشر كما هو حال نتائج مختلف العلوم، ذلك لأن الفلسفة لا تتوخى المعرفة حبا في المنفعة بل حبا في المعرفة ذاتها. وفي هذا يقول فيتاغوراس Pythagore (حوالي 572-497 قبل الميلاد) «الفلسفة هي محبة الحكمة لذاتها»، ويقول كارل ياسبيرز Karl Jaspers(1883-1969) «كل من يمارس الفلسفة يريد أن يحيا من أجل الحقيقة» إذ أن «كرامة الإنسان هي إدراك الحقيقة» حقيقة الإنسان والعالم والله…

3) أن تعاريف الفلسفة تتعدد بتعدد الفلاسفة أنفسهم ذلك لأن تاريخ الفلسفة يفيدنا بأن الفلاسفة لم يتفقوا قط حول تعريف واحد للفلسفة جامع مانع لها. وهذا الاختلاف ذاته خاصية من خصائص التفكير الفلسفي، إذ أنه أساس خصوبتها واستمرارية عطاءاتها المتمثلة في النظر إلى الإنسان والعالم والله من زوايا وجهات نظر متباينة يمكن مع تعددها وتنوعها الاقتراب أكثر فأكثر من حقيقة الأشياء وبالتالي تكوين رؤية للعالم( Une vision du monde) أكثر مماثلة له ومشابهة لحقيقته.

واختلاف الفلاسفة لتعريفهم للفلسفة ذاته ناتج عن مجموعة من الأسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أن تعريف الفلسفة مشروط بفلسفة صاحبه: إذ أن كل تعريف للفلسفة هو بمثابة مرآة تعكس لنا فلسفة صاحبه أو رؤيته الخاصة للإنسان والمجتمع والتاريخ والحياة… وكذا موقفه من كل هذا. وغير خاف عنا أن مثل هذه المواضيع مدعاة لاختلاف وجهات النظر إليها والتموقف منها فمثلا أفلاطون (428-348ق.م) يعرف الفلسفة بأنها «علم الحقائق المطلقة الكامنة وراء ظواهر الأشياء»وهذا التعريف يعكس لنا فلسفة أفلاطون ويسير في اتساق مع رؤيته للعالم. إذ أن أفلاطون يقسم العالم إلى عالمين: عالم مادي سفلي محسوس(يدرك بواسطة الحواس) وهو الذي نعيش فيه فهو عالم المادة المتحركة دوما والمتغيرة باستمرار، ومن هنا فالحقيقة في هذا العالم منعدمة الوجود وإن وجدت فهي لا مطلقة ولا ثابتة بحكم حركته الدائمة تلك. وهناك عالم مثالي علوي معقول (يدرك بواسطة العقل) وهو عالم المثل العليا الثابتة ثباتا مطلقا، وأعلى مثال في هذا العالم هو مثال الخير الأسمى وهو الله. ومن هنا فالحقيقة موجودة في عالم المثل. فالعالم السفلي عالم الطبيعة (الفيزيقا Physique) والعالم العلوي عالم ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا Métaphysique). ومن هنا فالحقيقة التي تستهدف الفلسفة الحصول عليها لا توجد في ظواهر الأشياء بل وراء هذه الظواهر أي في الجوهر لا في المظهر.

وإذا انتقلنا إلى أرسطو Aristote ( 384-322 ق.م) نجده يعرف الفلسفة بأنها « علم المبادئ والعلل الأولى للوجود »أو«علم الوجود بما هو موجود» وهذا التعريف كذلك ينسجم مع فلسفة أرسطو ويعكس لنا صورة عنها. فأرسطو يرى بان ما من معلول إلا ووراءه علة أي أن لكل نتيجة سببا، فإن نحن أردنا أن نعرف الموجودات كنتيجة متحققة في الكون علينا أن نعرف علة وجودها. والعلل عند أرسطو أربعة وهي: علة مادية وهي ما منه الشيء يكون (كالخشب مثلا)، وعلة صورية وهي ما عليه الشيء يكون (كصورة أو شكل الكرسي مثلا)، وعلة فاعلة وهي ما به الشيء يكون (كالنجار مثلا)، ثم علة غائية وهي ما من أجله الشيء يكون (كالجلوس عليه مثلا). أما علة العلل أو العلة الأولى التي لا علة لها فهي الله ومن هنا كانت الفلسفة عند أرسطو هي العلم بهذه المبادئ أو العلل الأولى للوجود.

أن تعريف الفلسفة مشروط بروح عصره وظروف مجتمع صاحبه: وفي هذا قال كارل ماركس Karl Marx (1818-1883) « إن كل فلسفة هي الخلاصة الروحية لعصرها». فالتاريخ الإنساني ليس متماثلا في تجاربه وحضاراته بل لكل شعب ولكل عصر ظروفه ومعطياته الخاصة ونوع إشكالياته المهيمنة فيه… فالعصر اليوناني-مثلا- لا يتطابق مع العصر الوسيط أو عصر النهضة كما أن المجتمع المسيحي غير المجتمع الإسلامي… فإن نحن أخذنا مثال ابن رشد (1126-1198) وجدناه يعرف الفلسفة أو فعل التفلسف قائلا «فعل التفلسف ليس شيئا آخر أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع… فإن الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعتها، وكلما كانت المعرفة بصنعتها أتم، كانت المعرفة بالصانع أتم». فالفلسفة إذن تأمل في المخلوقات وأخذ العبرة منها من حيث هي دالة على الخالق(الله)، وكلما كانت معرفتنا بالمخلوقات دقيقة كلما كانت معرفتنا بالله الخالق لها دقيقة كذلك. وهنا نجد ابن رشد يسعى جاهدا إلى البرهنة على أن «الحكمة صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة» على حد قوله أي الاستدلال على أن الفلسفة والدين معا يستهدفان تحقيق نفس الغاية ألا وهي معرفة الحق الخالق وإثبات وجوده. فإذا كان الدين يحقق هذا الهدف من خلال مطالبتنا بتدبر آيات القرآن فإن الفلسفة تسعى إلى تحقيق نفس الهدف من خلال اعتبار وتدبر آيات الله في خلقه مصداقا لقوله تعالى «ألم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء؟». وسبب التجاء ابن رشد إلى تعريف الفلسفة باعتبارها وسيلة مثل الدين توصل إلى معرفة الخالق هو أن الإشكال الذي هيمن في المجتمع الإسلامي في العصر الوسيط هو إشكال مدى علاقة الفلسفة (الحكمة) بالدين (الشريعة) وهو ما ينعت بإشكالية العقل والنقل. ومن هنا نستنتج بأن كل فلسفة وبالتالي كل تعريف للفلسفة مرتبط بعصره ومشروط بظروف صاحبه ومعبر عنها.

أن تعريف الفلسفة مشروط بتقدم الفكر العلمي في المرحلة التي وضع فيها: إذ أن نشأة الفلسفة ذاتها كانت مرتبطة بالعلوم: فهذا فيتاغوراس يرجع الكون إلى عدد وما اعتبار الفلسفة كبحث عن الحقيقة لذاتها إلا محاكاة لاستدلالات الرياضيات المجردة والمتعالية عن المنفعة المادية والتطبيق المحسوس. وهذا أفلاطون يكتب على باب أكاديميته «لا يدخل علينا من لم يكن رياضيا(أو مهندسا)». وهذا روني ديكارت René Descartes (1596-1650) يقول «الفلسفة شجرة جذورها الميتافيزيقيا وجذعها العلوم الطبيعية وأغصانها المتفرعة عن هذا الجذع هي كل العلوم الأخرى… وترجع إلى ثلاثة رئيسية هي: الطب والميكانيكا والأخلاق… وتفترض معرفة كاملة بسائر العلوم». فعلاقة الفلسفة بالعلم إذن علاقة جدلية إذ أن تطور أحدهما يؤدي بالضرورة إلى تطور الآخر والعكس بالعكس. وفي هذا السياق يقول هيجل HEGEL (1770-1831) «إن الفلسفة تظهر في مساء اليوم الذي تظهر في فجره العلوم» ويقول انجلز (1820-1895)« إن الفلسفة حية دائما في العلوم ولا يمكن أن تنفصل عنها». ومن هذا نستنتج بأن بين العلم والفلسفة إفادة واستفادة متبادلتين.

وإذا كان الفلاسفة قد اختلفوا في تعريفهم للفلسفة فهم كذلك اختلفوا في طرق تفكيرهم فيها وإنتاجهم لها وتعبيرهم عنها: فمثلا سقراط Socrate (حوالي 469-399ق.م) يتخذ من الحوار التوليدي أسلوبا في التفكير، في حين أن أرسطو يعتمد على العرض المنطقي الصارم أما نتشيه Nietzsche(1844-1900) فيلجأ إلى اللغة الشاعرية والبلاغة والرمز، في الوقت الذي يرتكز فيه سبينوزا Spinosa(1632-1677) على الاستدلال شبه الرياضي…الخ.

ولكن إذا كانت تعاريف الفلاسفة للفلسفة متباينة وكذلك هو شأن طرق تفكيرهم وعرضهم لفلسفاتهم, أفلا توجد بعض الضوابط والخصائص الثابتة في كل فلسفة؟ أليس هناك قاسم مشترك بين جل هذه الفلسفات حتى لا نقول كلها ؟

بلى، هناك مجموعة من الخصائص التي يكاد يجمع عليها جل الفلاسفة إن لم نقل كلهم، وفيما يلي سنعرض لبعضها:

‌أ- الشمولية: والمراد بها دراسة الكليات لا الجزئيات، أي الاهتمام بما هو شمولي عام والابتعاد عن الحالات الفردية المعزولة في الزمان والمكان، فإذا كان الجيولوجي يبحث في أصل تكون جبل أو نهر ما فإن الفيلسوف يبحث في أصل الكون ككل لا في أصل جزء منه.

‌ب- النسقية: وهي من جهة التنظيم والترتيب المنهجي المحكم للقضايا والإشكاليات والأفكار، ومن جهة ثانية الاتساق وعدم التناقض مع الذات.

‌ج- الصرامة المنطقية: وتتمثل في التدرج في عرض الأفكار على شكل سلسلة مترابطة الحلقات يتم فيها الانتقال من البسيط إلى المركب ومن السهل إلى الصعب ومن المعلوم إلى المجهول، ثم استخلاص النتائج المترتبة عنها وتبريرها منطقا بأن يكون الحجاج المقدم عنها حجاجا عقليا مقبولا ومقنعا.

‌د- الموقف النقدي: ويقصد به إعادة النظر الدائمة في القضايا والأفكار والقيم القديمة السائدة حول موضوع ما. وفي هذا يقول سقراط بأن الخطاب الفلسفي «يبحث على الإزعاج ويوقظ من النعاس العميق» ويضيف برتراند راسل Bertrand Russell(1872-1970) بأن الفلسفة «قادرة على اقتراح إمكانات عديدة توسع آفاق فكرنا وتحرر أفكارنا من سلطان العادة الطاغي… وتزيل التزمت» وذلك باعتماد الشك المنهجي( (Doûte Méthodique في كل شيء من أجل الوصول إلى اليقين، مع الإيمان بأن الحقيقة –التي تنشدها كل فلسفة – ليست مطلقة بل هي نسبية دوما. ولذا نجد أنه ليس هناك من فيلسوف لم ينتقد سابقيه أو معاصريه وليس هناك من فيلسوف لم ينتقد من معاصريه أو لاحقيه، و بهذا المعنى تكون الفلسفة عبارة عن حوار انتقادي.

‌ه- التساؤل المستمر: وهو في الوقت ذاته نتيجة للموقف النقدي وسبب له، إذ أنه كما يقول ياسبيرز «الأسئلة في الفلسفة أكثر أهمية من الأجوبة، وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا». فالفيلسوف الحق هو الذي يبتدئ بسؤال وينتهي إلى علامة استفهام، وبين هذا وتلك يقترح الحلول والأجوبة الممكنة ويبررها وينتقد غيرها ويعلل ذلك بطرق مبرهن عليها…

‌و- الاهتمام بقضايا الإنسان: وذلك بالبحث فيه من حيث أصله وطبيعته ووظيفته ومصيره ومختلف علاقاته مع نفسه والآخرين ومع الطبيعة ومع الله، ولهذا كانت رسالة الفلسفة هي الحرص على قيمة الإنسان كل إنسان أيا كان. وفي هذا يقول هيجل « إن الدفاع عن الفلسفة هو دفاع عن الإنسان!».

علاوة على ما سبق يمكن أن نضيف بأن الفلسفة إيمان قوي بالحرية في القول والفعل (الديمقراطية)، واحترام لا مشروط للرأي الآخر في الوجود (التسامح)، ونبذ لكل أصناف التسلط والعنف (التحرر). يقول فولتير Voltaire (1694-1778)«مهما اختلفت معك سأدافع عنك إلى آخر رمق في حياتي حتى تعبر عن رأيك بكل حرية» .

وإذا عدنا إلى نشأة الفلسفة كنسق فكري إشكالي نقدي وكصورة للعالم نجد بأن مكان ميلادها كان هو بلاد اليونان وزمانه كان هو القرن 6 قبل الميلاد. ولهذا ذهب المتعصبون للغرب أمثال ادموند هوسرل Edmund Husserl (1859-1938) إلى أنها « علم يوناني». ولكن هذا الزعم يجب ألا ينسينا بأن الأقوام الشرقية القديمة كالبابليين والآشوريين والهنود والصينيين والفرس والفراعنة قد كانت لهم أفكار ومواقف وتصورات وأطروحات ذات نفحة ميتافيزيقية وصبغة فلسفية حول الإنسان والعالم والله. إلا أن هذه التصورات كانت من جهة ذات هدف نفعي براغماتي علمي، ومن جهة ثانية لم تكن مبنية بناء نظريا صوريا منسقا، ومن جهة ثالثة كانت تفتقر إلى الاستدلال المنطقي والبرهان العقلي. فهذه المميزات لم تتأتى للإنسان إلا مع اليونان وقد تحققت نتيجة لتوفر مجموعة من العوامل التي نذكر على رأسها ما يلي:

• العامل الجغرافي: المتمثل في الموقع الاستراتيجي الذي كانت تحتله بلاد اليونان الكبرى، إذ كانت تطل على حوض البحر الأبيض المتوسط مهد الحضارات، وتتوسط ثلاث قارات (أوروبا وآسيا وإفريقيا).

• العامل التاريخي: إذ تأتى للقبائل والمدن والجزر اليونانية المشتتة والمتطاحنة الالتفاف حول وحدة قومية وأمة واحدة خلال القرن 9 قبل الميلاد.

• العامل الاقتصادي: ومؤشره نمو قطاعي الفلاحة والصيد البحري وازدهار الصناعة باكتشاف الحديد وصهره علاوة على تطور التجارة الداخلية والخارجية البرية والبحرية خاصة بعد صك النقود والانتقال من المقايضة إلى البيع والشراء.

• العامل الاجتماعي-السياسي: وتجلى في ظهور ثلاث شرائح اجتماعية تتنافس على الحكم (وهي شريحة الفلاحين ثم الصناع فالتجار)، الشيء الذي أدى إلى تبني النظام الديمقراطي المرتكز على الحرية في الترشيح والتصويت وعلى الحوار ومقارعة الحجة بالحجة وعلى احترام الرأي الآخر ونبذ العنف والاحتكام إلى صوت الأغلبية، والخضوع لسلطة العقل، وقواعد اللعبة السياسية هاته سرعان ما ستتحول إلى قواعد اللعبة الفكرية عامة ( إذ سيتبناها التفكير الفلسفي بل وسيطورها).

• العامل الثقافي-الفكري: إذ جمع التراث الأسطوري اليوناني في ملحمتين يونانيتين وهما: الإلياذة والأوديسا اللتان نسبتا لهوميروس HOMERE (حوالي 800ق.م)، كما تم تبسيط الأبجدية اليونانية وتيسير التعليم وتعميمه.

وهكذا نرى بأن تضافر هذه العوامل وغيرها هو الذي أبان عن الحاجة إلى استكناه الوجود وبالتالي إلى التفلسف. فلو توفر هذا لغير اليونان من قبل لكان ظهور الفلسفة عند غير اليونان.

ولقد اشتقت كلمة فلسفة PHILOSOPHIE من كلمتين يونانيتين وهما فيلوس (Philos) ومعناها محبة, ثم صوفيا (Sophia) وهي الحكمة, وبهذا تكون الفلسفة هي محبة الحكمة ويكون الفيلسوف (Philosophos)هو محب الحكمة وليس الحكيم «لأن الحكمة لا تضاف لغير الآلهة» كما قال فيتاغورس. إذن «فالفلسفة هي دراسة الحكمة» حسب قول ديكارت، والحكمة هي«الخير الأسمى» وفق تعريف سقراط. والخير هنا ليس هو المنفعة الذاتية المادية العاجلة بل هو الكمال والسمو الروحي. وبهذا تكون الفلسفة أو«الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية» على حد تعبير ابن سينا(980-1037).

وقد كان ظهور التفكير الفلسفي مقترنا بالدهشة L’Etonnement: فهذا أرسطو يقول « إن ما دفع الناس في الأصل وما يدفعهم اليوم إلى البحوث الفلسفية الأولى هو الدهشة» ومن هنا كانت « الدهشة هي أم الفلسفة ومنبعها الخصب!» وذلك كما قال آرتور شوبنهاور Arthur-Schopenhauer (1788-1860) « لأن الإنسان حيوان ميتافيزيقي، ومما لا شك فيه أنه عند بداية يقظة وعيه، يتصور فهم ذاته أمرا لا يحتاج إلى عناء، غير أن ذلك لا يدوم طويلا: فمع أول تفكير يقوم به، تتولد لديه تلك الدهشة التي كانت على نحو ما، أصل الميتافيزيقيا». والمراد بالدهشة هنا ليس فقط الحيرة والتعجب بل هي حالة توتر ذهني ونفسي ممزوجة بالقلق ومفعمة بالاهتمام وأحيانا بالألم والمعاناة. وللدهشة علاقة بأكثر من مفهوم مثل: العزلة والغربة والانفصال والانفصام والذهول بل وحتى القطيعة. إلا أن الدهشة الفلسفية غير الدهشة العلمية أو العامية ذلك لأن العالم والعامي معا لا يندهشان إلا أمام الظواهر الغريبة النادرة بغية فهمها ومعرفة أسبابها كما قالت العرب«إذا عرف السبب زال العجب»، أما الفيلسوف فيتجاوزهما ليندهش أمام كل الظواهر بل وحتى أمام أكثر الأشياء والوقائع ألفة واعتيادا مستهدفا تأمل ذاته وعالمه لتكوين صورة واضحة المعالم عنهما.

وقد ظهر التفكير الفلسفي كنمط جديد في مناخ نظري-ثقافي تميز بهيمنة نوعين من التفكير: أولهما الأسطورة وثانيهما السفسطة.

فأما الأسطورة (الميثوسMythos) فكانت تنتصب كقول ديني مقدس يعرض للخوارق وبطولات الآلهة وصراعاتهم وخلقهم لمختلف الكائنات وتدبيرهم لشؤونها وسهرهم على نظام الكون… الخ. وأما السفسطة فكانت تعتمد على أصناف الكلام المجازي والمحسنات البديعية والتلاعب بالألفاظ أو بكلمة واحدة على البلاغة لتمرير خطابها المؤسس على مركزية الإنسان في الكون، هذا الإنسان الذي قال عنه أحد أقطابها وهو بروتاغوراسProtagoras (481-411ق.م)«الإنسان مقياس كل شيء».

ويمكن القول تجاوزا بأن كلا من الخطابين الأسطوري والسفسطائي كان موجها إلى المشاعر والوجدان مدغدغا إياها ومخاطبا عواطف الإنسان مكتسبا قوته إما من قداسة الدين كما هو حال الأسطورة أو من سلطة اللغة كما هو حال السفسطة.

وهكذا وجدت الفلسفة نفسها منذ بداية عهدها بالحياة مطالبة بإثبات مشروعيتها والدفاع عن كينونتها وانتزاع أحقيتها في الوجود داخل الساحة الفكرية ليونان القرن السادس قبل الميلاد. فكان تسلحها بالمنطق (اللوغوسLogos) ومخاطبتها لأنبل ما في الإنسان ألا وهو العقل (نوسNous). وفي هذا يقول هيرقليطس Héraclite(544-483ق.م)«دعونا نصغي لحكمة اللوغوس» ويضيف أفلاطون«علينا أن نساير العقل إلى حيث يذهب بنا».

وبعد صراع مرير بين الفلسفة(اللوغوس) والأسطورة (الميتوس) من جهة وبينها وبين السفسطة من جهة ثانية استطاعت الفلسفة-باعتمادها الحوار التوليدي كمنهج والاستدلال العقلي لإقحام الخصم والبرهنة على أطروحاتها أقول استطاعت الفلسفة- أن تشق لنفسها طريقا أوصلها إلينا اليوم ولكن ثمنها كان غاليا إذ مات سقراط من اجل أن تحيا الفلسفة.

وهذا يقودنا إلى التساؤل عمن يكون الفيلسوف؟ ولإعطاء صورة ولو موجزة عنه يقول نيتشه«(الفيلسوف هو) ذلك الكائن الذي يتصارع فيه لأول مرة… الميل إلى الحقيقة مع…الأخطاء» ويضيف ميرلوبونتيMerleau-ponty-Maurice (1908-1961)«إن الفيلسوف هو الإنسان الذي يستيقظ ويتكلم». ومعنى هذا أن الفيلسوف شخص ينفرد عن غيره بيقظة وعيه واتقاد حسه النقدي المتمثل في استهدافه للحقيقة، وإيمانه بأن الخطأ لحظة من لحظات اكتشافها، والتزامه بها، وسعيه الحثيث من أجل تبليغها ولو كره الكارهون. ومن هنا كانت معاناة الفلاسفة ومحنهم العديدة، ولهذا ذاته يقال «الفلسفة معاناة» فهي معاناة لإلحاحية القضايا وامتهان لحرقة السؤال.

ولقد كانت الفلسفة –كما أشرنا إلى ذلك من قبل- مع اليونان والى حدود القرن 18 «أم العلوم» إذ كانت تنتظم داخلها مجموعة من المعارف والعلوم، فكانت بهذا معرفة موسوعية بشتى الميادين وإحاطة شاملة بالعديد من المواضيع والمباحث التي كانت تندرج كلها تحت ثلاثة محاور رئيسية وهي: مبحث الوجود أو الانطولوجيا Ontologie، ومبحث المعرفة أو الإبستيمولوجياEpistémologie ثم مبحث القيم أو الأكسيولوجيا Axiologie.

إلا أن مختلف العلوم، التي شكلت في الماضي جزءا لا يتجزأ من الفلسفة سرعان ما أخذت في الانفصال عن الفلسفة-الأم. وهكذا انفصلت تدريجيا كل من الرياضيات والفيزياء وعلم الفلك والبيولوجيا والسوسيولوجيا والسيكولوجيا وبهذا تقلصت دائرة الفلسفة، فما الذي تبقى لها ؟.

جوابا على هذا السؤال يمكن القول بأنه إذا كانت هذه العلوم وغيرها قد استقلت بذاتها عن الفلسفة فكونت لنفسها موضوعات خاصة بها وضبطت مناهجها وحددت مفاهيمها وتحلق حولها رجالاتها وأعطت نتائجها سواء على المستوى النظري أو العملي، فإن الفلسفة لم تتخل عنها بل سرعان ما عكفت على تفحص هذه الموضوعات والمناهج والمفاهيم والنتائج وانعكاسات كل هذا على الإنسان، وهذه هي فلسفة العلوم أو الابستيمولوجيا. ثم لا ننسى بأن مختلف هذه العلوم قد حققت نتاجات تكنولوجية عالية خلقت بدورها نوعا من الانبهار بها لدى الإنسان،ولكن الفلسفة عادت مرة أخرى لدراسة مخلفات وعواقب ومضاعفات هذه النتائج التكنولوجية على مستوى الإنسان وبيئته، وهذا بهدف خلق نوع من التوازن والانسجام بين الطبيعة والعلم وقيم الإنسان. وهنا تكمن القيمة الأخلاقية للتصور الفلسفي المعاصر، إذ أن الفلسفة التزام بقضايا الإنسان ودفاع عن قيم الإنسانية الخالدة من حرية وكرامة وعدالة وسعادة… في سبيل بناء غد أفضل للإنسانية جمعاء.

فالفلسفة كما قال سقراط « درس في تطهير العقل » ولكن التفلسف كما قال إيمانويل كانط Emmanuel KANT (1724-1804) « درس لا يتعلم » .

في ختام هذا الدرس يحق لنا أن نتساءل قائلين: إلى أي حد نكون قد توفقنا في الجواب على السؤال الذي افتتحنا به هذه الورقة؟ فهل استطعنا أن نحدد ماهية الفلسفة أو على الأقل أن نكون صورة ما عنها؟ يجيب نيابة عنا روني لوسين René le senne قائلا « الفلسفة طفل همجي: فهي تضيق ذرعا بكل تقييد، وتنفر دائما من كل تحديد » .

ولهذا يبقى من حق كل منا أن يتساءل قائلا: ما هي الفلسفة ؟ ؟ ؟
19‏/9‏/2013 تم النشر بواسطة samia mari (samia mari).
قد يهمك أيضًا
ما رأيك فى هذه الاشياء؟؟العقل..المنطق...الفلسفة...
ما هي ؟ الفلسفه
من هو ابن رشد
من هو ؟
هل تقدم العلم حجة ضد الفلسفة؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة