الرئيسية > السؤال
السؤال
من هم الصحابة الذين أرسلهم الرسول صلى الله عليه و سلم إلى الحبشة في الإسلام المبكر ؟؟؟
التاريخ | الهجرة | الدعوة | الحبشة | الإسلام 2‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة ABOUHAMOUDA.
الإجابات
1 من 8
الرجال عثمان بن عفان و محمد بن ابي حذيفه و الزبير بن العوام و عبدالرحمن بن عوف و مصعب بن عمير و الحارث بن زهره و ابو سلمه بن عبد الاسد بن هلال ومعه زوجه آنذاك ام سلمه بنت ابي اميه بن المغيره و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلي بنت ابي حثمه و  أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس و بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال : بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ( بن لؤي )  ويقال : هو أول من قدمها  و سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال
2‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة موحد امريكي (موحد امريكي).
2 من 8
عثمان بن عفان و محمد بن ابي حذيفه و الزبير بن العوام و عبدالرحمن بن عوف و مصعب بن عمير و الحارث بن زهره و ابو سلمه بن عبد الاسد بن هلال ومعه زوجه آنذاك ام سلمه بنت ابي اميه بن المغيره و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلي بنت ابي حثمه و  أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس و بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال : بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ( بن لؤي )  ويقال : هو أول من قدمها  و سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال
2‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة موحد امريكي (موحد امريكي).
3 من 8
الرجال عثمان بن عفان و محمد بن ابي حذيفه و الزبير بن العوام و عبدالرحمن بن عوف و مصعب بن عمير و الحارث بن زهره و ابو سلمه بن عبد الاسد بن هلال ومعه زوجه آنذاك ام سلمه بنت ابي اميه بن المغيره و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلي بنت ابي حثمه و  أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس و بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال : بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ( بن لؤي )  ويقال : هو أول من قدمها  و سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال
2‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة حرامي قلوب (Tarek Ahmed).
4 من 8
كانت لأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم هجرتان إلي الحبشة ، الأولي في السنة الخامسة بعد مبعثه صلي الله عليه وسلم وهاجر فيها خمسة عشر من بين رجل وامرأة . وكان فيها من كبار الصحابة ، عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت النبي صلي الله عليه وسلم ، وعبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن مسعود ، وأبوحذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل ابن  عمرو ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وابوسلمة بن عبدالأسد وامراته ، وعثمان ابن مظعون ، وعامر بن ربيعة وامرأته ، وأبوسميرة بن أبي رهم ، وحاطب بن عمرو ، وسهيل ابن بيضا وكانت النسوة أربعا ، وكانت الهجرة الثانية فيها نيف وثمانون ، وفيها جعفر بن أبي طالب ، وعاد بعض الصحابة لما سمعوا أن قريشا صالحت الرسول صلي الله عليه وسلم بعد نزول سورة ( النجم) وذكر الطبري قصة الغرانيق ههنا ، وفي تفسير سورة  الحج وليس من شرط هذ  المقال استقصاء أمر هذه القصة ، وقد تعرض لها السهيلي في الروض بما هو كاف ولعل من أصبح مايقوله قائل في هذا الباب ، أن يستشهد بآية فصلت " ( وقال الذين كفروا لاتسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) (1) وقوله تعالي :( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلي بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم ومايفترون ) (2)

هذا وقد عاد مهاجرو الحبشة تباعا ، الا جعفرا وأصحابه ، فإنهم لم يعودوا إلا بعد فتح خيبر ، ويذكر مع عودتهم  خبر قدوم أبي موسي والأشعريين ، أنهم ركبوا سفينة من اليمن قاصدين  المدينة ، فقذفهم البحر إلي شاطيء الحبشة ، فلقوا جعفرا وصحبه  فآبوا معهم .

ويذكر صاحب السيرة ، أن وفدا من الحبشة فيهم عشرون رجلا قدموا الي النبي صلي الله عليه وسلم وهو بمكة واسلموا ، ويقال بل كان اولئك العشرون من نجران ، والأول اصح ، قال ابن اسحاق فيما رواه ابن هشام عن البكائي عن ابن اسحاق ، قال : وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن نزلت ؟ فقال لي ما سمعته عن علمائنا : أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه ، والآية من سورة المائدة (3) من قوله      ( ذلك بأن منهم قسيسيين ورهبانا وأنهم لايستكبرون ) إلي قوله ( فاكتبنا مع الشاهدين ) قال السهيلي : فصل ذكر قدوم وفد النصاري من الحبشة وإيمانهم ، وما أنزل الله فيهم من قوله تعالي ( الذين قالوا إنا نصاري) ولم يقل من النصاري ، ولاسماهم هو – سبحانه – بهذا الإسم ، وإنما حكي قولهم الذي قالوه حين عرفوا بأنفسهم ، ثم شهد لهم بالإيمان ، وذكر أنه أثابهم الجنة ، وإذ كانوا هكذا فليسو بنصاري ، هم من أمة محمد     ( عليه السلام ) أ . هـ (4)

هذا ونتساءل عن أشياء منها :

1- لماذا تأخرت عودة جعفر وأصحابه إلي فتح خيبر؟ وإنما قدم جعفر بعد أن بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم عمر ابن أمية الضمري إلي الحبشة ، ليسأل النجاشي أن يرد جعفرا وأصحابه إليه ؟

أقول بحمد الله وعونه ، لو أن أمر رجوع  جعفر كان موكلا إلي تصرفه هو ، لكان قد رجع هو وصحبه عندما بلغهم خبر انتصار المسلمين ببدر ، علي الأرجح ، لما صحب بدرا من ارتفاع روح الحماسة بين المسلمين وشعورهم بالعزة ، ولكن أمر رجوع جعفر وأصحابه كان لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) أن يأمرهم فيه بما شاء من أمر الله ، فلم يكن لهم بد من البقاء بها حتي يؤذن لهم بالرجوع أو يؤمروا به ، وما أمروا به إلا بعد صلح الحديبية ، فوافوا رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد فتح   خيبر ، وقد نعلم أن الإسلام قد فلج امره بعد صلح الحديبية ، وقد أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ، كلاهما بعد الحديبية لما أحساه من ظهور الإسلام وعلو دعوته ، فهل ياتري كان بقاء جعفر بالحبشة مرادا به أن يكون ملجأ للمسلمين اذا وقعت بهم هزيمة مجحفة ، أو بلاء بأرض العرب ومعتصما يعتصمون بدين الله عنده في ظل جوار النجاشي ؟

يدل قدوم وفد نصاري الحبشة الذين تقدم ذكرهم وقد أسلموا ، أن بعض الحبشة قد دخلوا في الإسلام ، وان المسلمين المهاجرين قد اطمأنوا إلي المقام بأرض الحبشة وأمنوا ، وأن أمرهم  وأمر من كانوا بها علي نصرانيتهم اليعقوبية ، لم يكن يخلو من  تسامح ، وقد ذكرت السيرة أنه كما أسلم من الحبشة النفر العشرون المقدم ذكرهم ، قد تنصر من المسلمين عبيدالله بن جحش ، وقد مات بأرض الحبشة ، وكانت معه أم حبيبية رملة بنت أبي سفيان زوجه ، وبقيت علي إسلامها واكرمها الله – سبحانه وتعالي – بأن صارت من أمهات المسلمين فهذا الذي كان من تنصر عبيدالله بن جحش وإسلام من أسلم من الحبشة ، ينبيء بوقوع حوار متسامح كان بين الفريقين ومقدم العشرين المسلمين مما عسي أن يستفاد منه ، أنهم خلفوا وراءهم ممن أسلم ولم يفد ، عددا غير قليل والله تعالي أعلم .

2- نتساءل أي بلاد الحبشة كانت إليه الهجرة ؟ وما معني الحبشة ؟

نسب الحبشة في الروض الأنف ، أنهم بنو حبش بن كوش بن حام بن نوح ، ويطلق اسم الحبشة والحبش علي جنس من السودان ، مساكنهم جنوبي مصر علي امتداد ساحل البحر إلي مايقابل بلاد اليمن ، فيدخل في هذا اجناس مايعرف الآن بالصومال واثيوبيا ، وبلاد البجاة وبلاد النوبة النيلية ، واطلق هيرودوت في تاريخه اسم اثيوبيا علي البلاد الواقعة جنوب اسوان ، وعاصمتها مروي وهي المدينة التي تشاهد الآن انقاضها واهرامها علي شاطيء النيل الأبيض ، جنوب ملتقاه  بنهر اتبرة بنحو مائة كيلومتر ، بالقرب من بلدة كبوشية التي تقع علي بعد نحو اربعين كيلومترا شمال مدينة شندي ،وزعم هيرودوت في خبر قتال ملوك الفرس لليونان ، انه حضر معهم عرب من البلاد التي جنوب مصر علي جمال لهم فحاربوا معهم .

وكان لمروي القديمة ملك عظيم ومصانع للحديد والزجاج ، وآثارا تدل علي صلة باليمن والبحر الهندي ومدنيات العالم القديمة ، وعلي بقايا جدران مبانيهم صور الأفيال وزعم عالم الآثار المعاصر هينترة، من الألمان الشرقيين ، أنهم كانوا يؤلفون الأفيال ، ورجح أفيال هنيبعل جئن من عندهم .

واصل مملكة اكسوم بالحبشة من ملك سبأ القديم ، وكان زمانها بعد ملك مروي القديم ، وكان خراب بقايا ملك مروي بعد ضعفها علي ايدي عزانة ملك أكسوم في القرن الرابع بعد الميلاد، وقد امتد الملك الأكسومي بعده إلي النيل ، معترضا بين مملكتي النوبة الشمالية التي كانت عاصمتها   دنقلة ، والجنوبية التي كانت عاصمتا سوبا – وما أقرب لفظ سوبا من سبأ – ودنقلة جنوب شلال النيل الثالث بينه وبين الرابع علي الشاطيء  الأيسر ، وسوبا علي النيل الازرق  وبين الملتقي الكبير علي الشاطيء الايمن ، نحو خمسة عشر كيلومترا جنوب موقع الخرطوم الحالي .

ولم تكن بلاد اثيوبيا المعاصرة  هي حبشة اكسوم ذلك الزمان ، وذلك أن أكثر رقعة بلاد اثيوبيا المعاصرة إنما فتحت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي وانما كانت حبشة اكسوم في الشمال الغربي من اثيوبيا المعاصرة معني  ذلك ناحية الساحل من ارتريا وبعض الصومال ووادي عدوة وجبال البجاة ، علي البحر الأحمر إلي  النيل بين شدلال السبلوقة ونهر اتبرة وناحيته إلي الشمال الخامس أو الرابع .

والذي نرجحه أن هجرة الصحابة ، إنما كانت إلي بعض بلاد هذه الحبشة الأكسومية النيلية إلي البحر الأحمر ، ومما نجزم به أن ناحية بحيرة تانا وأديس أبابا وأعالي الهضبة الاثيوبية المعاصرة لم تكن لها بتلك الهجرة من صلة لما قدمناه من أنها إنما حيزت الي ملك الحبشة منذ زمان قريب. ونرجح ان أول ساحل نزله الصحابه هو ساحل سواكن ، وانها أول أرض مستها أقدام ذلك الجيل الصالح الأول بعد أرض الحجاز ، وأول ديار دخلها الإسلام من ديار إفريقية ، لما تقدم ذكره .

ب- ذكر الإمام أبوجعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك ، إنه قد خرج الذين هاجروا الهجرة الأولي متسللين سرا ، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، حتي انتهوا الي الشعيبة ، منهم الراكب والماشي ، ووفق الله للمسلمين ساعة جاءت سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلي الحبشة بنصف دينار وكان مخرجهم في السنة الخامسة من حين نبيء رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) وخرجت قريش في آثارهم حتي جاءوا البحر حيث ركبوا ، فلم يدركوا منهم أحدا قالوا وقدمنا أرض الحبشة ، فجاورنا بها خير جار ، أمنا علي ديننا ، وعبدنا الله لا نؤذي ولانسمع شيئا نكرهه. أ  . هـ (5)

هذا الخبر يدل علي أن السفر إلي الحبشة بالبحر كان مألوفا وذكر ما من الله به علي عباده من تسخير البحر لهم لتجري الفلك فيه بإذنه ، كثير في القرآن ، والشعيبة ناحية جدة غير بعيدة من مكة ( 6) ونصف الدينار كأنه كان أجرا للعبور معروفا ، ورياح الشمال في الشتاء منتظمة لايستغرق عبور البحر بها من ناحية جدة إلي ناحية سواكن ، أكثر من يوم وبعض يوم وها هو الطريق الذي سلكه الصحابة علي الأرجح ، إذ بعيد أن يقصدوا من ناحية جدة قصد ما يقابل اليمن عابرين للبحر .

ومما يقوي هذا الذي نذهب إليه ، ماتقدم في خبر أبي موسي   والأشعريين ، وهو مذكور في الصحيح ، وذلك أن أبا موسي ونحوا من الخمسين من الاشعريين ، ركبوا البحر من اليمن يقصدون الهجرة إلي المدينة ويستدل منها أنهم ركبوا البحر في موسم الأمطار إذ الرياح جنوبية ، وفي مثل هذا السفر مساحلة كما لايخفي ، وتجنب للتعرض للأعداء في الطريق بينهم وبين المدينة ، وسياق الحديث مع السيرة يمكن أن يستنتج منه ، أن هجرتهم كانت بعد الحديبية ، لما عم من أمر الهدنة بين قريش ورسول الله صلي الله عليه وسلم ، فمن شاء من العرب أن يدخل في عقد قريش دخل ، ومن شاء أن يدخل في عقد رسول الله صلي الله عليه وسلم فعل وفي الرياح الجنوبية نكب ، ولاسيما بعد مجاوزة اليمن ، وزمانها أشد زمان الصيف في بلاد مصر قال ذو الرمة في البائية الطويلة ؟

حتي إذا معمعان الصيف هب له    باحة نش عنها الماء والرطب

وصوح البقل نتاج تجيء به     هيف يمانية في مرها نكب

الهيف (بفتح الهاء وسكون الياء ) الريح الحارة نكب بالتحريك ، ميلان ، فعصفت عاصفة من بعض هذه الرياح فباعدت سفينة الأشعريين من ساحل جزيرة العرب، واضطرتهم إلي ساحل إفريقيا ، وذلك بعد أن يكونوا قد قاربوا ناحية الشعبية ، بدليل أنهم لما قذفوا في الساحل وافقوا منصرف جعفر واصحابه من الحبشة ، وإذا لقوا جعفرا واصحابه عند الساحل ، فلا مفر من الاستدلال علي أن الساحل الذي لقوهم عنده هو الساحل الذي بازاء الشعيبة وحده ، وهو ساحل سواكن وناحيتها ، وهو ساحل بلاد البجة ، وصفه محمد بن بطوطة لقوة الصلة البحرية بين ساحل الحجاز وساحل البجا ، مما عسي أن يشهد بصحة هذا القول ، والله تعالي أعلم.

ج- في السيرة (7) أن أم سلمة ( رضي الله عنها ) وكانت من مهاجرة الحبشة، قالت : فوالله إنا لعلي ذلك ، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه ملكه ، قالت ما علمنا حزنا قط كان أشد علينا من حزن حزناه عند ذلك ، تخوفا أن يظهر ذلك الرجل علي النجاشي ، فيأتي رجل لايعرف من حنا ما كان النجاشي يعرف منه أ .هـ  ثم ساقت خبر قتال النجاشي لذلك الرجل الخارج عليه ، وكان عند ناحية من النيل ، فنفخ الصحابة للزبير بن العوام قربة ، فجعلها في صدره وسبح حتي خلص إلي حيث يري القتال ، وبشرهم بنصر النجاشي من بعد.

ونتساءل ههنا ، عند اي نواحي النيل كان هذا القتال ؟ ولايخفي أن النيل بالهضة الحبشية التي نعلمها الآن ،إن هو الا مضايق مع ما تقدم ذكره من أن أعالي الهضبة الحبشية التي فيها بحيرة تانا وشلالات النيل الأزرق ، انما حيزت الي ملك الحبشة منذ عهد قريب في التاريخ الحديث ، فالنيل المذكور في السيرة ، إما أن  يكون نهر اتبرة ، واما أن يكون النيل الأزرق وإما أن يكون النيل الكبير بين السبلوقة إلي نهر اتبرة ، حيث كان ملك مروي القديم الذي حيز بعد غرزة عزانة الي سلطان ملوك اكسوم ومن يواليهم أو يخرج عليهم وكان اسم النجاشي مما يطلق علي اسم كل ملك من ملوك صغر ملكه او كبر ، ونرجح أن سباحة الزبير (رضي الله عنه ) وقتال اصحابه عدوه كان بناحية النيل الكبير ، لأن الازرق في ملك علوة لا الحبشة ، ونهر اتبرة يفيض صيفا ويستبعد أن يجسر علي سباحته من لم يدرب بها ونفخ القربة والسباحة أشبه أن يكون قد وقع بين الشاطيء واحدي جزر النيل الكبير وفي مكان يؤمن فيه من تغول الشاطي وخطر التماسيح ، والله تعالي أعلم .

د- ينبغي أن نشير هنا ايضا إلي خبر عمرو بن العاص وعمارة بن  الوليد ، أن عمارة قذف عمرا في البحر وكان عمرو واقفا فوق منجاف السفينة ( ميم فنون فجيم فالف ففاء ، اي دفتها ) يبول وكان عمارة متهورا ولم يعلم أن عمرا سباح ، قالوا فسبح عمرو وأمسك بمنجاف السفينة وركب ولايعقل أن هذا كان في البحر الأحمر في احدي سفنه العاليات فوق سطح الماء ، فهذه الصفة أشبه بمراكب النيل .

ثم نذكر القصة ان عمارة  أسخط النجاشي ، فأمر السواحر فنفخوا في أحليله فهام في الفلوات ثم جاء ابن عمه عبدالله بن ابي ربيعة يلتمس خبره فقيل له إنه يرد مع حمر الوحش وهذه صفة تشبه بادية بلادنا ، وكانت حمر الوحش إلي سنوات الثلاثين الأوائل من هذا القرن الميلادي  تري بخلاء نهر اتبرة ، ومازالت تجري بناحية الدندر وهي كالحمر الأهلية ولكنها متوحشة فلا يلتبس أمرها بامر الحصان المخطط الاستوائي الذي يقال له ( زبرا) (8).

3- نتساءل لماذا لم يغز المسلمون بلاد الحبشة زمان الفتوح ، وذلك أنهم أعرضوا عن ركوب البحر إليها كل الاعراض ، وما الموا ببلاد السودان إلا بعد فتح مصر ، عندما تولاها عبدالله ابن سعد بن ابي السرح ، وبلغ بفتوحه دنقله وعقد مع ملكها المعاهدة التي عرفت باسم البقط وذلك في زمان سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه ) سنة 31هـ.

أ – لعل من أسباب اعراض الصحابة في غزو الحبشة بالبحر ، أن الحبشة كانوا أهل كتاب ذكروا في القرآن ، أنهم أقرب أهل الكتاب إلي المسلمين مودة ، وقد ظهر منهم الوفد للمسلمين أيام محنتهم الأولي ، وقد اسلم منهم ملكهم النجاشي ، قال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة أن النجاشي أسلم وكتم إسلامه ، والذي في السيرة يستفاد منه ، أنه لم يكتمه كل الكتمان ولكن أظهره بحكمه وذكاء ، قال تعالي : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين ) ( 9) وقال تعالي   ( قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرمون ماحرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتي يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ( 10 ).

ب- ولعل من أسباب ذلك أن اوائل المسلمين علي عهد سيدنا عمر وعثمان وعلي ( رضي الله عنهم ) كانوا يتخوفون أن يكون بينهم وبين الأجناد الغزاة بحر ، وقد كانت هذه السياسة معمولا بها حتي بعد أن صار للعرب في البحر اسطول قوي ، وقد عيب علي ابن الحضرمي ركوبه البحر علي عهد عمر .

ج ) ولعل من أسباب ذلك أيضا وهو عندنا أقوي ، أنه كان بالحبشة مسلمون في أمن من العيش ، من اولئك العشرون الذين وفدوا فكان غزو الحبشة مما يتخوف معه أن يفتنوا في دينهم وان يصيب الغسلام بتلك البلاد شر ولقد استمرت علاقة المسلمين مع نصاري الحبشة والنوبة علي الود ، حتي أن وفودهم كانت تحج الي بيت المقدس  علي أيام صلاح الدين ( رحمه الله ) لاتراع مع أن الحرب كانت حامية بين المسلمين والصليبيين من الروم والأفرنج ولم تفسد العلاقة بين المسلمين ونصاري  الحبشة ، الا بعد ان ظهر البرتغاليون بصليببتهم في البحر الهندي وذلك بعد القرن الخامس عشر الميلادي ، فاستعان المسلمون بالترك واستعان نصاري الحبشة بالبرتغاليين وقد اتسع ملك الحبشة بعد ان وصلهم سلاح النار من البرتغاليين وقد كانت هرر الي زمان قريب أمارة مسلمة مستقلة .

وقد كان من نتائج انتقال الحرب الصليبية الي بلاد الحبشة وساحل البحر الاحمر  والنيل النوبي أيضا أن اغلب الإسلام علي ماهو الآن بلاد السودان وقامت مملكة سنار ، وكان اوائل ملوكها يزعمون انهم من بقايا بني أمية وذلك غير بعيد لأن عبدالله بن مروان بن محمد فر إلي دنقلة ،ـ ومنها الي بلاد البجاة ، ويذكر أنه عبر من بعد الي الحجاز ، وهذا بعيد لأن الحجاز كان في قبضة اعدائه العباسيين وخلاصة القول إن أمره أو امر من فر معه من بني مروان ظل مجهولا فيجوز أن يكونوا قد خلصوا الي جانب من بلاد الحبشة ، وان يكون عمارة دنقس ملك سنار الأول من سلالتهم ، والله اعلم.

4- أ – في توجيه النبي(صلي الله عليه وسلم ) أصحابه الي الحبشة باديء الرأي ، ما يشعر بان لذلك شأنا ، إذ كان أمر النبي (صلي الله عليه وسلم ) وإذنه بما إذن به من أمر الله ووحيه ، ولو قد فشا الاسلام ببلاد الحبشة بعد هجرة جعفر واصحابه اليها لكان ذلك الشأن       واضحا ظاهرا ، ولكنه كما نعلم قد فترت صلة العرب بالحبشة بعد اتساع الفتوح ، لانصراف قريش عن التجارة الي السياسية والملك ، وكانوا هم أهل رحلة الشتاء  البحرية الي الحبشة واليمن ومع فتور هذه الصلة كان الإسلام يتغلغل بطيئا حتي شمل بلاد مملكة مروي القديمة كل الشمول وقد كان بها بعض العرب بدوا كما تقدم ذكره من كلام هيرودوت فيجوز أن تغلغل الاسلامم بدا بهؤلاء ، تدل علي ذلك أماكن قراءة القرآن القديمة ببلادنا ، فكلها صحراوية بعيدة عن النيل وقد خلت بلاد مملكة سنار التي خلفت مروي القديمة من النصرانية كل الخلو ، وإنما دخلت النصرانية منذ عهد قريب عن طريق المبشرين الذين أذن لهم محمد علي باشا وخلفاؤه في القرن الماضي وشمل الإسلام بلاد الحبشة الهضبة والساحل فاسلم البجاة والصومال كلهم والجبرتة وهرر وسوي ذلك ونسبة المسلمين ببلاد الحبشة الآن عالية جدا .

ويوشك الا يخلو ما أمر به رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) اصحابه وفيهم الجلة من المهاجرين الأولين وبعض من صرن من أمهات المسلمين وابنته ( صلي الله عليه وسلم ) يوشك الا يخلو من اشعار بان للإسلام شانا ونبأ سيكون هناك وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالي           ( لاصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) (11) أن الثلة من الآخرين هم  مسلمو السودان .

ب – القرآن وحده بين الكتب المقدسة التي بأيدي الناس الآن ، هو الذي نص نصا صريحا علي بطلان قضية العنصرية ، وقضية احتقار اللون الاسود في الوان الناس ، تدل علي ذلك آية الحجرات المعروفة ( يآيها الناس أن خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتفاكم إن الله عليم خبير) (12) وايتا سورة فاطر ( الم تر أن الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه ، كذلك إنما يخشي الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور(13) وقوله تعالي ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، واما الذين ابيضت وجوهم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)     ( 14) فالبيض هنا لنور فرحة وجوه المؤمنين بالثواب وظلل السواد وجوه الكافرين للعذاب ، وليس بمنبيء عن مذمة لسواد لون البشرة الطبيعي ، بدليل آيتي فاطر وقال تعالي في خبر سيدنا يعقوب (عليه السلام) (وتولي عنهم وقال يا آسفي علي يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) (15) وبياض العين يذ1هب بنورها وسوادها يبعثه وينبيء عنه فقبح الابيضاض في هذا الموضع كقبح اسوداد الوجوه اخري لعذاب يوم القيامة من حيث الدلالة اللغوية المجازية .

ج – هذا ومع نص القرآن الصريح علي أن اختلاف الوان الناس كاختلاف الوان تراب الأرض وثمار اشجارها وضروب دوابها . ظل الناس مفتونين بعنصرية الألوان ، يحتقرون السودان من الناس وتاديب القرآن المسلمين بادبه وتهذيب السنة نفوس المسلمين بأدب الإسلام كل ذلك صان مهور المسلمين ان يقعوا في ماوقع فيه النصاري الافرنج والروم ومن اليهم من غرور وفجور بالعنصرية الصارخة الحائرة كما هو مشاهد في اوربا شرقها وغربها وفي امريكا ودع جنوب افريقية وما يشابهها من شتي البلاد فأمر اولئك ظاهر.

جاء في رسالة ابن أبي زيد في الفقه المالكي في اواخر ابواب التهذيب ما نصه وتكره التجارة الي ارض العدو والي بلد السودان وههنا موضع نظر قال الشارح(16) وتكره كراهة تحريم التجارة الي ارض العدو لان في ذلك تغريرا للإنسان بنفسه وماله وإذلالا للدين وكذلك تكره التجارة إلي بلد السودان الكفار منهم للعلة المتقدمة ا.هـ قال المحشي قوله الكفار منهم أي فهو من عطف الخاص علي العام ونكتته ان الكفار السودان ليسو مثل غيرهم من الكفار في شدة الحمية ، فربما افاد جواز السفر لهم فافاد انه لافرق حيث غلب علي الظن ارتكاب المحرم واستظهر الشيخ احمد زروق ان المراد بلاد السودان لما فيها من المخاطرة بالنفس والمال من اجل العطش والخوف ونحو ذلك ا .هـ  وكلام الشيخ زروق ضعيف لأن التجارة بين المسلمين حلال والصحراء من الطرق السالكة الي حج بيت الله الحرام .

وفي جملة كلام صاحب الرسالة وشراحها مايوقف عنده كما تقدم وقول الشارح : السودان الكفار هو المخرج لا غير ولكن أغني عن ذكر قوله الي ارض العدو أي دار الحرب وهي دار الكفار ومن الخير تجنب كل شائبة من شوائب العنصرية تتنافي صريح نصوص الكتاب والسنة وسابقة الهجرة الاولي الي بلاد الحبشة بأمر واذن من لاينطق عن الهوي إن هو الا وحي يوحي .

5- يذكر في علامات الساعة خراب الكعبة ، وفي الصحيح خرابها علي يد ذي السويقتين من الحبشة وذكر السهيلي في تفسير خبر زمزم وفيه (17) عند نقرة الغراب الاعصم أن ههنا كناية واشارة تدل علي خراب الكعبة علي يدي ذي السويقتين من الحبشة قال فدلت نقرته عند الكعبة عن نقرة الاسود الحبشي بمعوله في اساس الكعبة يهدمها في آخر       الزمان أ .هـ ومذكور في علامات الساعة ان الفساد يستشري ويستحل الناس المحارم ويرفع القرآن فإذا صح أن ثلة الآخرين هم مسلمو السودان وأن الامر بالهجرة الي بلد السودان يؤيد الراي حين هاجر المسلمون الي ارض الحبشة وهم جنس من السودان كما لايخفي فيه اشارة نبأ الي ماسيؤول اليه الامر من انتشار الإسلام بينهم وهذا مشاهد لأن بحمد الله وعونه وتوفيقه فإن استشراء الفساد حتي ينجم في هؤلاء السودان المسلمين من يفسق بالعدوان علي الكعبة هو النهاية نعوذ بالله من تغير الحال وسوء المآل قال تعالي ( يسئلونك عن الساعة ايان مرساها قل إنما علمها عند ربي لايجلبها لوقتها الا  هو ثقلت في السموات والارض لاتأتيكم الا بغتة يسسئلونك كانك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لايعلمون) (18) صدق الله العظيم وله الحمد أولا واخيرا وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.



التعليقات والاشارات:

1-      فصلت 26

2-      الانعام 112

3-      المائدة 82-83

4-      الروض الانف ( القاهرة 1391 هـ )( ج 1 ص 139)
2‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة negmmaher (Negm Maher).
5 من 8
عثمان بن عفان و محمد بن ابي حذيفه و الزبير بن العوام و عبدالرحمن بن عوف و مصعب بن عمير و الحارث بن زهره و ابو سلمه بن عبد الاسد بن هلال ومعه زوجه آنذاك ام سلمه بنت ابي اميه بن المغيره و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلي بنت ابي حثمه و  أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس و بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال : بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ( بن لؤي )  ويقال : هو أول من قدمها  و سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال
5‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة haazemkasem.
6 من 8
عثمان بن عفان و محمد بن ابي حذيفه و الزبير بن العوام و عبدالرحمن بن عوف و مصعب بن عمير و الحارث بن زهره و ابو سلمه بن عبد الاسد بن هلال ومعه زوجه آنذاك ام سلمه بنت ابي اميه بن المغيره و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلي بنت ابي حثمه و  أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس و بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ويقال : بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ( بن لؤي )  ويقال : هو أول من قدمها  و سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال
5‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
7 من 8
كانت لأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم هجرتان إلي الحبشة ، الأولي في السنة الخامسة بعد مبعثه صلي الله عليه وسلم وهاجر فيها خمسة عشر من بين رجل وامرأة . وكان فيها من كبار الصحابة ، عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت النبي صلي الله عليه وسلم ، وعبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن مسعود ، وأبوحذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل ابن  عمرو ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وابوسلمة بن عبدالأسد وامراته ، وعثمان ابن مظعون ، وعامر بن ربيعة وامرأته ، وأبوسميرة بن أبي رهم ، وحاطب بن عمرو ، وسهيل ابن بيضا وكانت النسوة أربعا ، وكانت الهجرة الثانية فيها نيف وثمانون ، وفيها جعفر بن أبي طالب ، وعاد بعض الصحابة لما سمعوا أن قريشا صالحت الرسول صلي الله عليه وسلم بعد نزول سورة ( النجم) وذكر الطبري قصة الغرانيق ههنا ، وفي تفسير سورة  الحج وليس من شرط هذ  المقال استقصاء أمر هذه القصة ، وقد تعرض لها السهيلي في الروض بما هو كاف ولعل من أصبح مايقوله قائل في هذا الباب ، أن يستشهد بآية فصلت " ( وقال الذين كفروا لاتسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) (1) وقوله تعالي :( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلي بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم ومايفترون ) (2)

هذا وقد عاد مهاجرو الحبشة تباعا ، الا جعفرا وأصحابه ، فإنهم لم يعودوا إلا بعد فتح خيبر ، ويذكر مع عودتهم  خبر قدوم أبي موسي والأشعريين ، أنهم ركبوا سفينة من اليمن قاصدين  المدينة ، فقذفهم البحر إلي شاطيء الحبشة ، فلقوا جعفرا وصحبه  فآبوا معهم .

ويذكر صاحب السيرة ، أن وفدا من الحبشة فيهم عشرون رجلا قدموا الي النبي صلي الله عليه وسلم وهو بمكة واسلموا ، ويقال بل كان اولئك العشرون من نجران ، والأول اصح ، قال ابن اسحاق فيما رواه ابن هشام عن البكائي عن ابن اسحاق ، قال : وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن نزلت ؟ فقال لي ما سمعته عن علمائنا : أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه ، والآية من سورة المائدة (3) من قوله      ( ذلك بأن منهم قسيسيين ورهبانا وأنهم لايستكبرون ) إلي قوله ( فاكتبنا مع الشاهدين ) قال السهيلي : فصل ذكر قدوم وفد النصاري من الحبشة وإيمانهم ، وما أنزل الله فيهم من قوله تعالي ( الذين قالوا إنا نصاري) ولم يقل من النصاري ، ولاسماهم هو – سبحانه – بهذا الإسم ، وإنما حكي قولهم الذي قالوه حين عرفوا بأنفسهم ، ثم شهد لهم بالإيمان ، وذكر أنه أثابهم الجنة ، وإذ كانوا هكذا فليسو بنصاري ، هم من أمة محمد     ( عليه السلام ) أ . هـ (4)

هذا ونتساءل عن أشياء منها :

1- لماذا تأخرت عودة جعفر وأصحابه إلي فتح خيبر؟ وإنما قدم جعفر بعد أن بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم عمر ابن أمية الضمري إلي الحبشة ، ليسأل النجاشي أن يرد جعفرا وأصحابه إليه ؟

أقول بحمد الله وعونه ، لو أن أمر رجوع  جعفر كان موكلا إلي تصرفه هو ، لكان قد رجع هو وصحبه عندما بلغهم خبر انتصار المسلمين ببدر ، علي الأرجح ، لما صحب بدرا من ارتفاع روح الحماسة بين المسلمين وشعورهم بالعزة ، ولكن أمر رجوع جعفر وأصحابه كان لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) أن يأمرهم فيه بما شاء من أمر الله ، فلم يكن لهم بد من البقاء بها حتي يؤذن لهم بالرجوع أو يؤمروا به ، وما أمروا به إلا بعد صلح الحديبية ، فوافوا رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد فتح   خيبر ، وقد نعلم أن الإسلام قد فلج امره بعد صلح الحديبية ، وقد أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ، كلاهما بعد الحديبية لما أحساه من ظهور الإسلام وعلو دعوته ، فهل ياتري كان بقاء جعفر بالحبشة مرادا به أن يكون ملجأ للمسلمين اذا وقعت بهم هزيمة مجحفة ، أو بلاء بأرض العرب ومعتصما يعتصمون بدين الله عنده في ظل جوار النجاشي ؟

يدل قدوم وفد نصاري الحبشة الذين تقدم ذكرهم وقد أسلموا ، أن بعض الحبشة قد دخلوا في الإسلام ، وان المسلمين المهاجرين قد اطمأنوا إلي المقام بأرض الحبشة وأمنوا ، وأن أمرهم  وأمر من كانوا بها علي نصرانيتهم اليعقوبية ، لم يكن يخلو من  تسامح ، وقد ذكرت السيرة أنه كما أسلم من الحبشة النفر العشرون المقدم ذكرهم ، قد تنصر من المسلمين عبيدالله بن جحش ، وقد مات بأرض الحبشة ، وكانت معه أم حبيبية رملة بنت أبي سفيان زوجه ، وبقيت علي إسلامها واكرمها الله – سبحانه وتعالي – بأن صارت من أمهات المسلمين فهذا الذي كان من تنصر عبيدالله بن جحش وإسلام من أسلم من الحبشة ، ينبيء بوقوع حوار متسامح كان بين الفريقين ومقدم العشرين المسلمين مما عسي أن يستفاد منه ، أنهم خلفوا وراءهم ممن أسلم ولم يفد ، عددا غير قليل والله تعالي أعلم .

2- نتساءل أي بلاد الحبشة كانت إليه الهجرة ؟ وما معني الحبشة ؟

نسب الحبشة في الروض الأنف ، أنهم بنو حبش بن كوش بن حام بن نوح ، ويطلق اسم الحبشة والحبش علي جنس من السودان ، مساكنهم جنوبي مصر علي امتداد ساحل البحر إلي مايقابل بلاد اليمن ، فيدخل في هذا اجناس مايعرف الآن بالصومال واثيوبيا ، وبلاد البجاة وبلاد النوبة النيلية ، واطلق هيرودوت في تاريخه اسم اثيوبيا علي البلاد الواقعة جنوب اسوان ، وعاصمتها مروي وهي المدينة التي تشاهد الآن انقاضها واهرامها علي شاطيء النيل الأبيض ، جنوب ملتقاه  بنهر اتبرة بنحو مائة كيلومتر ، بالقرب من بلدة كبوشية التي تقع علي بعد نحو اربعين كيلومترا شمال مدينة شندي ،وزعم هيرودوت في خبر قتال ملوك الفرس لليونان ، انه حضر معهم عرب من البلاد التي جنوب مصر علي جمال لهم فحاربوا معهم .

وكان لمروي القديمة ملك عظيم ومصانع للحديد والزجاج ، وآثارا تدل علي صلة باليمن والبحر الهندي ومدنيات العالم القديمة ، وعلي بقايا جدران مبانيهم صور الأفيال وزعم عالم الآثار المعاصر هينترة، من الألمان الشرقيين ، أنهم كانوا يؤلفون الأفيال ، ورجح أفيال هنيبعل جئن من عندهم .

واصل مملكة اكسوم بالحبشة من ملك سبأ القديم ، وكان زمانها بعد ملك مروي القديم ، وكان خراب بقايا ملك مروي بعد ضعفها علي ايدي عزانة ملك أكسوم في القرن الرابع بعد الميلاد، وقد امتد الملك الأكسومي بعده إلي النيل ، معترضا بين مملكتي النوبة الشمالية التي كانت عاصمتها   دنقلة ، والجنوبية التي كانت عاصمتا سوبا – وما أقرب لفظ سوبا من سبأ – ودنقلة جنوب شلال النيل الثالث بينه وبين الرابع علي الشاطيء  الأيسر ، وسوبا علي النيل الازرق  وبين الملتقي الكبير علي الشاطيء الايمن ، نحو خمسة عشر كيلومترا جنوب موقع الخرطوم الحالي .

ولم تكن بلاد اثيوبيا المعاصرة  هي حبشة اكسوم ذلك الزمان ، وذلك أن أكثر رقعة بلاد اثيوبيا المعاصرة إنما فتحت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي وانما كانت حبشة اكسوم في الشمال الغربي من اثيوبيا المعاصرة معني  ذلك ناحية الساحل من ارتريا وبعض الصومال ووادي عدوة وجبال البجاة ، علي البحر الأحمر إلي  النيل بين شدلال السبلوقة ونهر اتبرة وناحيته إلي الشمال الخامس أو الرابع .

والذي نرجحه أن هجرة الصحابة ، إنما كانت إلي بعض بلاد هذه الحبشة الأكسومية النيلية إلي البحر الأحمر ، ومما نجزم به أن ناحية بحيرة تانا وأديس أبابا وأعالي الهضبة الاثيوبية المعاصرة لم تكن لها بتلك الهجرة من صلة لما قدمناه من أنها إنما حيزت الي ملك الحبشة منذ زمان قريب. ونرجح ان أول ساحل نزله الصحابه هو ساحل سواكن ، وانها أول أرض مستها أقدام ذلك الجيل الصالح الأول بعد أرض الحجاز ، وأول ديار دخلها الإسلام من ديار إفريقية ، لما تقدم ذكره .

ب- ذكر الإمام أبوجعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك ، إنه قد خرج الذين هاجروا الهجرة الأولي متسللين سرا ، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، حتي انتهوا الي الشعيبة ، منهم الراكب والماشي ، ووفق الله للمسلمين ساعة جاءت سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلي الحبشة بنصف دينار وكان مخرجهم في السنة الخامسة من حين نبيء رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) وخرجت قريش في آثارهم حتي جاءوا البحر حيث ركبوا ، فلم يدركوا منهم أحدا قالوا وقدمنا أرض الحبشة ، فجاورنا بها خير جار ، أمنا علي ديننا ، وعبدنا الله لا نؤذي ولانسمع شيئا نكرهه. أ  . هـ (5)

هذا الخبر يدل علي أن السفر إلي الحبشة بالبحر كان مألوفا وذكر ما من الله به علي عباده من تسخير البحر لهم لتجري الفلك فيه بإذنه ، كثير في القرآن ، والشعيبة ناحية جدة غير بعيدة من مكة ( 6) ونصف الدينار كأنه كان أجرا للعبور معروفا ، ورياح الشمال في الشتاء منتظمة لايستغرق عبور البحر بها من ناحية جدة إلي ناحية سواكن ، أكثر من يوم وبعض يوم وها هو الطريق الذي سلكه الصحابة علي الأرجح ، إذ بعيد أن يقصدوا من ناحية جدة قصد ما يقابل اليمن عابرين للبحر .

ومما يقوي هذا الذي نذهب إليه ، ماتقدم في خبر أبي موسي   والأشعريين ، وهو مذكور في الصحيح ، وذلك أن أبا موسي ونحوا من الخمسين من الاشعريين ، ركبوا البحر من اليمن يقصدون الهجرة إلي المدينة ويستدل منها أنهم ركبوا البحر في موسم الأمطار إذ الرياح جنوبية ، وفي مثل هذا السفر مساحلة كما لايخفي ، وتجنب للتعرض للأعداء في الطريق بينهم وبين المدينة ، وسياق الحديث مع السيرة يمكن أن يستنتج منه ، أن هجرتهم كانت بعد الحديبية ، لما عم من أمر الهدنة بين قريش ورسول الله صلي الله عليه وسلم ، فمن شاء من العرب أن يدخل في عقد قريش دخل ، ومن شاء أن يدخل في عقد رسول الله صلي الله عليه وسلم فعل وفي الرياح الجنوبية نكب ، ولاسيما بعد مجاوزة اليمن ، وزمانها أشد زمان الصيف في بلاد مصر قال ذو الرمة في البائية الطويلة ؟

حتي إذا معمعان الصيف هب له    باحة نش عنها الماء والرطب

وصوح البقل نتاج تجيء به     هيف يمانية في مرها نكب

الهيف (بفتح الهاء وسكون الياء ) الريح الحارة نكب بالتحريك ، ميلان ، فعصفت عاصفة من بعض هذه الرياح فباعدت سفينة الأشعريين من ساحل جزيرة العرب، واضطرتهم إلي ساحل إفريقيا ، وذلك بعد أن يكونوا قد قاربوا ناحية الشعبية ، بدليل أنهم لما قذفوا في الساحل وافقوا منصرف جعفر واصحابه من الحبشة ، وإذا لقوا جعفرا واصحابه عند الساحل ، فلا مفر من الاستدلال علي أن الساحل الذي لقوهم عنده هو الساحل الذي بازاء الشعيبة وحده ، وهو ساحل سواكن وناحيتها ، وهو ساحل بلاد البجة ، وصفه محمد بن بطوطة لقوة الصلة البحرية بين ساحل الحجاز وساحل البجا ، مما عسي أن يشهد بصحة هذا القول ، والله تعالي أعلم.

ج- في السيرة (7) أن أم سلمة ( رضي الله عنها ) وكانت من مهاجرة الحبشة، قالت : فوالله إنا لعلي ذلك ، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه ملكه ، قالت ما علمنا حزنا قط كان أشد علينا من حزن حزناه عند ذلك ، تخوفا أن يظهر ذلك الرجل علي النجاشي ، فيأتي رجل لايعرف من حنا ما كان النجاشي يعرف منه أ .هـ  ثم ساقت خبر قتال النجاشي لذلك الرجل الخارج عليه ، وكان عند ناحية من النيل ، فنفخ الصحابة للزبير بن العوام قربة ، فجعلها في صدره وسبح حتي خلص إلي حيث يري القتال ، وبشرهم بنصر النجاشي من بعد.

ونتساءل ههنا ، عند اي نواحي النيل كان هذا القتال ؟ ولايخفي أن النيل بالهضة الحبشية التي نعلمها الآن ،إن هو الا مضايق مع ما تقدم ذكره من أن أعالي الهضبة الحبشية التي فيها بحيرة تانا وشلالات النيل الأزرق ، انما حيزت الي ملك الحبشة منذ عهد قريب في التاريخ الحديث ، فالنيل المذكور في السيرة ، إما أن  يكون نهر اتبرة ، واما أن يكون النيل الأزرق وإما أن يكون النيل الكبير بين السبلوقة إلي نهر اتبرة ، حيث كان ملك مروي القديم الذي حيز بعد غرزة عزانة الي سلطان ملوك اكسوم ومن يواليهم أو يخرج عليهم وكان اسم النجاشي مما يطلق علي اسم كل ملك من ملوك صغر ملكه او كبر ، ونرجح أن سباحة الزبير (رضي الله عنه ) وقتال اصحابه عدوه كان بناحية النيل الكبير ، لأن الازرق في ملك علوة لا الحبشة ، ونهر اتبرة يفيض صيفا ويستبعد أن يجسر علي سباحته من لم يدرب بها ونفخ القربة والسباحة أشبه أن يكون قد وقع بين الشاطيء واحدي جزر النيل الكبير وفي مكان يؤمن فيه من تغول الشاطي وخطر التماسيح ، والله تعالي أعلم .

د- ينبغي أن نشير هنا ايضا إلي خبر عمرو بن العاص وعمارة بن  الوليد ، أن عمارة قذف عمرا في البحر وكان عمرو واقفا فوق منجاف السفينة ( ميم فنون فجيم فالف ففاء ، اي دفتها ) يبول وكان عمارة متهورا ولم يعلم أن عمرا سباح ، قالوا فسبح عمرو وأمسك بمنجاف السفينة وركب ولايعقل أن هذا كان في البحر الأحمر في احدي سفنه العاليات فوق سطح الماء ، فهذه الصفة أشبه بمراكب النيل .

ثم نذكر القصة ان عمارة  أسخط النجاشي ، فأمر السواحر فنفخوا في أحليله فهام في الفلوات ثم جاء ابن عمه عبدالله بن ابي ربيعة يلتمس خبره فقيل له إنه يرد مع حمر الوحش وهذه صفة تشبه بادية بلادنا ، وكانت حمر الوحش إلي سنوات الثلاثين الأوائل من هذا القرن الميلادي  تري بخلاء نهر اتبرة ، ومازالت تجري بناحية الدندر وهي كالحمر الأهلية ولكنها متوحشة فلا يلتبس أمرها بامر الحصان المخطط الاستوائي الذي يقال له ( زبرا) (8).

3- نتساءل لماذا لم يغز المسلمون بلاد الحبشة زمان الفتوح ، وذلك أنهم أعرضوا عن ركوب البحر إليها كل الاعراض ، وما الموا ببلاد السودان إلا بعد فتح مصر ، عندما تولاها عبدالله ابن سعد بن ابي السرح ، وبلغ بفتوحه دنقله وعقد مع ملكها المعاهدة التي عرفت باسم البقط وذلك في زمان سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه ) سنة 31هـ.

أ – لعل من أسباب اعراض الصحابة في غزو الحبشة بالبحر ، أن الحبشة كانوا أهل كتاب ذكروا في القرآن ، أنهم أقرب أهل الكتاب إلي المسلمين مودة ، وقد ظهر منهم الوفد للمسلمين أيام محنتهم الأولي ، وقد اسلم منهم ملكهم النجاشي ، قال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة أن النجاشي أسلم وكتم إسلامه ، والذي في السيرة يستفاد منه ، أنه لم يكتمه كل الكتمان ولكن أظهره بحكمه وذكاء ، قال تعالي : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين ) ( 9) وقال تعالي   ( قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرمون ماحرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتي يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ( 10 ).

ب- ولعل من أسباب ذلك أن اوائل المسلمين علي عهد سيدنا عمر وعثمان وعلي ( رضي الله عنهم ) كانوا يتخوفون أن يكون بينهم وبين الأجناد الغزاة بحر ، وقد كانت هذه السياسة معمولا بها حتي بعد أن صار للعرب في البحر اسطول قوي ، وقد عيب علي ابن الحضرمي ركوبه البحر علي عهد عمر .

ج ) ولعل من أسباب ذلك أيضا وهو عندنا أقوي ، أنه كان بالحبشة مسلمون في أمن من العيش ، من اولئك العشرون الذين وفدوا فكان غزو الحبشة مما يتخوف معه أن يفتنوا في دينهم وان يصيب الغسلام بتلك البلاد شر ولقد استمرت علاقة المسلمين مع نصاري الحبشة والنوبة علي الود ، حتي أن وفودهم كانت تحج الي بيت المقدس  علي أيام صلاح الدين ( رحمه الله ) لاتراع مع أن الحرب كانت حامية بين المسلمين والصليبيين من الروم والأفرنج ولم تفسد العلاقة بين المسلمين ونصاري  الحبشة ، الا بعد ان ظهر البرتغاليون بصليببتهم في البحر الهندي وذلك بعد القرن الخامس عشر الميلادي ، فاستعان المسلمون بالترك واستعان نصاري الحبشة بالبرتغاليين وقد اتسع ملك الحبشة بعد ان وصلهم سلاح النار من البرتغاليين وقد كانت هرر الي زمان قريب أمارة مسلمة مستقلة .

وقد كان من نتائج انتقال الحرب الصليبية الي بلاد الحبشة وساحل البحر الاحمر  والنيل النوبي أيضا أن اغلب الإسلام علي ماهو الآن بلاد السودان وقامت مملكة سنار ، وكان اوائل ملوكها يزعمون انهم من بقايا بني أمية وذلك غير بعيد لأن عبدالله بن مروان بن محمد فر إلي دنقلة ،ـ ومنها الي بلاد البجاة ، ويذكر أنه عبر من بعد الي الحجاز ، وهذا بعيد لأن الحجاز كان في قبضة اعدائه العباسيين وخلاصة القول إن أمره أو امر من فر معه من بني مروان ظل مجهولا فيجوز أن يكونوا قد خلصوا الي جانب من بلاد الحبشة ، وان يكون عمارة دنقس ملك سنار الأول من سلالتهم ، والله اعلم.

4- أ – في توجيه النبي(صلي الله عليه وسلم ) أصحابه الي الحبشة باديء الرأي ، ما يشعر بان لذلك شأنا ، إذ كان أمر النبي (صلي الله عليه وسلم ) وإذنه بما إذن به من أمر الله ووحيه ، ولو قد فشا الاسلام ببلاد الحبشة بعد هجرة جعفر واصحابه اليها لكان ذلك الشأن       واضحا ظاهرا ، ولكنه كما نعلم قد فترت صلة العرب بالحبشة بعد اتساع الفتوح ، لانصراف قريش عن التجارة الي السياسية والملك ، وكانوا هم أهل رحلة الشتاء  البحرية الي الحبشة واليمن ومع فتور هذه الصلة كان الإسلام يتغلغل بطيئا حتي شمل بلاد مملكة مروي القديمة كل الشمول وقد كان بها بعض العرب بدوا كما تقدم ذكره من كلام هيرودوت فيجوز أن تغلغل الاسلامم بدا بهؤلاء ، تدل علي ذلك أماكن قراءة القرآن القديمة ببلادنا ، فكلها صحراوية بعيدة عن النيل وقد خلت بلاد مملكة سنار التي خلفت مروي القديمة من النصرانية كل الخلو ، وإنما دخلت النصرانية منذ عهد قريب عن طريق المبشرين الذين أذن لهم محمد علي باشا وخلفاؤه في القرن الماضي وشمل الإسلام بلاد الحبشة الهضبة والساحل فاسلم البجاة والصومال كلهم والجبرتة وهرر وسوي ذلك ونسبة المسلمين ببلاد الحبشة الآن عالية جدا .

ويوشك الا يخلو ما أمر به رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) اصحابه وفيهم الجلة من المهاجرين الأولين وبعض من صرن من أمهات المسلمين وابنته ( صلي الله عليه وسلم ) يوشك الا يخلو من اشعار بان للإسلام شانا ونبأ سيكون هناك وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالي           ( لاصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) (11) أن الثلة من الآخرين هم  مسلمو السودان .

ب – القرآن وحده بين الكتب المقدسة التي بأيدي الناس الآن ، هو الذي نص نصا صريحا علي بطلان قضية العنصرية ، وقضية احتقار اللون الاسود في الوان الناس ، تدل علي ذلك آية الحجرات المعروفة ( يآيها الناس أن خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتفاكم إن الله عليم خبير) (12) وايتا سورة فاطر ( الم تر أن الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه ، كذلك إنما يخشي الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور(13) وقوله تعالي ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، واما الذين ابيضت وجوهم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)     ( 14) فالبيض هنا لنور فرحة وجوه المؤمنين بالثواب وظلل السواد وجوه الكافرين للعذاب ، وليس بمنبيء عن مذمة لسواد لون البشرة الطبيعي ، بدليل آيتي فاطر وقال تعالي في خبر سيدنا يعقوب (عليه السلام) (وتولي عنهم وقال يا آسفي علي يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) (15) وبياض العين يذ1هب بنورها وسوادها يبعثه وينبيء عنه فقبح الابيضاض في هذا الموضع كقبح اسوداد الوجوه اخري لعذاب يوم القيامة من حيث الدلالة اللغوية المجازية .

ج – هذا ومع نص القرآن الصريح علي أن اختلاف الوان الناس كاختلاف الوان تراب الأرض وثمار اشجارها وضروب دوابها . ظل الناس مفتونين بعنصرية الألوان ، يحتقرون السودان من الناس وتاديب القرآن المسلمين بادبه وتهذيب السنة نفوس المسلمين بأدب الإسلام كل ذلك صان مهور المسلمين ان يقعوا في ماوقع فيه النصاري الافرنج والروم ومن اليهم من غرور وفجور بالعنصرية الصارخة الحائرة كما هو مشاهد في اوربا شرقها وغربها وفي امريكا ودع جنوب افريقية وما يشابهها من شتي البلاد فأمر اولئك ظاهر.

جاء في رسالة ابن أبي زيد في الفقه المالكي في اواخر ابواب التهذيب ما نصه وتكره التجارة الي ارض العدو والي بلد السودان وههنا موضع نظر قال الشارح(16) وتكره كراهة تحريم التجارة الي ارض العدو لان في ذلك تغريرا للإنسان بنفسه وماله وإذلالا للدين وكذلك تكره التجارة إلي بلد السودان الكفار منهم للعلة المتقدمة ا.هـ قال المحشي قوله الكفار منهم أي فهو من عطف الخاص علي العام ونكتته ان الكفار السودان ليسو مثل غيرهم من الكفار في شدة الحمية ، فربما افاد جواز السفر لهم فافاد انه لافرق حيث غلب علي الظن ارتكاب المحرم واستظهر الشيخ احمد زروق ان المراد بلاد السودان لما فيها من المخاطرة بالنفس والمال من اجل العطش والخوف ونحو ذلك ا .هـ  وكلام الشيخ زروق ضعيف لأن التجارة بين المسلمين حلال والصحراء من الطرق السالكة الي حج بيت الله الحرام .

وفي جملة كلام صاحب الرسالة وشراحها مايوقف عنده كما تقدم وقول الشارح : السودان الكفار هو المخرج لا غير ولكن أغني عن ذكر قوله الي ارض العدو أي دار الحرب وهي دار الكفار ومن الخير تجنب كل شائبة من شوائب العنصرية تتنافي صريح نصوص الكتاب والسنة وسابقة الهجرة الاولي الي بلاد الحبشة بأمر واذن من لاينطق عن الهوي إن هو الا وحي يوحي .

5- يذكر في علامات الساعة خراب الكعبة ، وفي الصحيح خرابها علي يد ذي السويقتين من الحبشة وذكر السهيلي في تفسير خبر زمزم وفيه (17) عند نقرة الغراب الاعصم أن ههنا كناية واشارة تدل علي خراب الكعبة علي يدي ذي السويقتين من الحبشة قال فدلت نقرته عند الكعبة عن نقرة الاسود الحبشي بمعوله في اساس الكعبة يهدمها في آخر       الزمان أ .هـ ومذكور في علامات الساعة ان الفساد يستشري ويستحل الناس المحارم ويرفع القرآن فإذا صح أن ثلة الآخرين هم مسلمو السودان وأن الامر بالهجرة الي بلد السودان يؤيد الراي حين هاجر المسلمون الي ارض الحبشة وهم جنس من السودان كما لايخفي فيه اشارة نبأ الي ماسيؤول اليه الامر من انتشار الإسلام بينهم وهذا مشاهد لأن بحمد الله وعونه وتوفيقه فإن استشراء الفساد حتي ينجم في هؤلاء السودان المسلمين من يفسق بالعدوان علي الكعبة هو النهاية نعوذ بالله من تغير الحال وسوء المآل قال تعالي ( يسئلونك عن الساعة ايان مرساها قل إنما علمها عند ربي لايجلبها لوقتها الا  هو ثقلت في السموات والارض لاتأتيكم الا بغتة يسسئلونك كانك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لايعلمون) (18) صدق الله العظيم وله الحمد أولا واخيرا وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.
8‏/8‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
8 من 8
انا بصراحة لو بعرف ما كنت دخلت هون وسألت والله انا تعقدت بهاي الجامعة شو بدنا بهالسؤال والله ما انا عارفة........ حسبنا الله وهو نعم الوكيل
4‏/1‏/2014 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
من أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة ؟
يقول الرافضة ان احد الصحابة ارتد الى النصرانية في الحبشة. ارجوا توضيح شبهتهم وردها ؟ بارك الله بكم
من الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه سلم صلاة الغائب ؟
ن هو الرجال الأربعة الذي يعد كل واحد منهم بألف فارس وقد أرسلهم ...........
من هم الهراتقة
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة