الرئيسية > السؤال
السؤال
طويت ام لم تطوى هل أعطت أمريكا الضوء الأخضر لصدام لغزو الكويت ؟
جميع بلدان العالم بينها خلافات وليس العراق والكويت فقط ، فليس الخلاف معناه الحرب أنما الخلاف معناه الحوار والنقاش..بعض الاخوة لايعرفون سوى ماسمعوه عن حدث اسمه الغزو و يتجاهلون الاسباب والدوافع التي ادت اليه ومع عدم اتفاقنا مع الحدث كفعل بين الدول العربية ولكن تبريء حكام الكويت من المسببات ظلم كبير..قريبا سينتهي النفط ويعود كل شعب الى ارثه الحضاري.
فعصر النفط فترة وستزول وقد يزول النفط كما زال العصر الحجري ولم تنتهي الحجارة بعد
فتاريخ العراق معروف وتاريخ الكويت كذلك..
القراءة | أمريكا 19‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة صقر ديالى.
الإجابات
1 من 7
اذا الكويتيون يطالبون العراق بالتعويضات عن الغزو-رغم ان العراق دفع منها الجزئ الكبير على مدى ثلاثة عشر عام -فمن حق العراقيون ان يطالبوا الكويت بتعويضات عن الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ,على اعتبار ان جل القوات الغازية دخلت من الكويت


اقول لاخواننا الكويتيين اننا وانتم لن يفرق بيننا وبينكم اي حاكم واي سلطان متجبر ..فنحن اخوة للابد ونحن نحبكم ونتمنى لكم الخير ... ونتمنى ان ينهض العراق وبكم من جديد باذن الله ليعود قطبا ومنارة للاحرار.

أن شعبي العراق والكويت تربطهم أواصر الدين واللغة والجغرافية ولايمكن لهما الأستغناء عن بعض .
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة superss78.
2 من 7
ارى ان من مصلحة الكويت التوجه نحو المصالحة مع العراق و العكس صحيح. ومحاولة نسيان الماضي الذي لاياتي بهمه ولا يجلب سوى الكره والحقد وتكريس روح العنصرية بي الشعبين والكويت ليست بأحسن من اليابان وعلاقتها بالولايات التي هي اكثر من حليف على جميع الصٌعد في الوقت الحالي ألد الاعداء اذبان الحرب العلمية الثانية وانشاء الله تبزغ شمس العصر الجديد لتكون جسر بيننا وبين اشقائنا



تلك أمة قد خلت لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت
الأمم العربية لا تستطيع التفكير إلا في كل ما يدفع بها للخلف ، الغرب اليوم وقبل اليوم تصالح مع المانيا واعتبرها جزء لا يتجزأ منه ، ونسى الحرب الطويلة بينهم ، من اجل المستقبل ، لكن شعوبنا العربية لا تعترف بالمستقبل وتظل تجري إلى كل ما يفرقها




احتلال صدام للكويت كان خطأ استراتيجي قاتل لا مبرر له و نتائجه الكارثية معروفة . وقد طرد وحررت الكويت وكان العراق يدفع في التعويضات ، وكان من الطبيعي أن ينتهي الأمر عند هذا الحد. لكن غزو و تدمير العراق و اعادته الى القرون الوسطى كارثة تاريخية وجرح سيبقى مفتوحا الى يوم يرث الله الأرض ومن عليها.


في الحقيقة أن ماحدث بين الدولتين الجارتين وكما هو معروف ووارد انه كان من فعل المقبور صدام وأعوانه الذين نكسوا اسم العراق ليس امام الجارة العزيزة وحسب لكن امام العالم أجمع وهذه الأزمات التي عاشها ويعيشها العراق هي من المخلفات الثقيلة التي خلفها نظام صدام المقبور والكويت هو شعب مسالم وكذلك العراق الذي ينوي الى مد جسور المحبة والسلام الى العالم ورفع اسمه عاليا كما كان قبل العهد المقبور فنحن اخطئنا والكويت اخطأ ايضا والحقيقة لاتنكر.
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة superss78.
3 من 7
مضى الآن أكثر من تسعة عشر عامًا على الاجتماع الحاسم الذي تم في الخامس والعشرين من شهر يوليو عام 1990 عندما التقت السفيرة الأمريكية لدى العاصمة العراقية بغداد في ذلك الوقت أبريل جلاسبي الرئيس العراقي صدام حسين وأعطته ضوءًا أخضر من واشنطن بشأن قرار غزو الكويت الذي تم بعد هذا الاجتماع بثمانية أيام فقط.

وكتب كليم عمر مقالاً في شبكة جانج جروب الباكستانية قال فيه إن وزارة الخارجية الأمريكية التي فرضت حصارًا إعلاميًا على السفيرة جلابسي ومنعتها من إجراء أية مقابلات مع وسائل الإعلام أو الصحافة منذ أغسطس عام 1990، ظلت تعاني من هذا الحصار على الرغم من أنها تقاعدت من السلك الدبلوماسي الأمريكي في عام 2002.

وتضيف الشبكة أنه وعلى مدار كلّ تلك السنوات منذ اجتماعها مع صدام حسين، لم يسبق لجلاسبي أن تكلّمت إلى أجهزة الإعلام، ولم تظهر كضيفة على أي برنامج حواراي تلفزيوني، كما أنها لم تكتب مقالة أو كتابًا حول فترة عملها كأعلى ممثلة دبلوماسية للولايات المتحدة في بغداد.

أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو .. لماذا حدث هذا الحصار الإعلامي على السفيرة الأمريكية السابقة، وما الذي كانت تملكه ويستحق بذل كل هذا الجهد لكي لا يرى النور؟

ويبدأ كليم عمر القصة منذ البداية فيقول إن أبريل كاثرين جلاسبي كانت قد ولدت في فانكوفر بكندا، في السادس والعشرين من أبريل عام 1942 وتخرّجت من جامعة 'ميلز' في أوكلاند بكاليفورنيا في عام 1963 ومن جامعة جونس هوبكنز في عام1965. وفي عام 1966 اقتحمت السلك الدبلوماسي الأمريكي، حيث أصبحت خبيرة في شئون الشرق الأوسط. ثم بعد تعيينها في عدة مناصب في الكويت وسوريا ومصر، تم تعيين جلاسبي سفيرًا إلى العراق في عام 1989.

وجاء تعيين جلاسبي في هذا المنصب الحساس عقب فترة شديدة الأهمية في تاريخ العراق وهي فترة من 1980 إلى 1988 التي شهدت تقديم الولايات المتحدة لدعم كبير للغاية لبغداد في حربها الطاحنة مع إيران.


وقبل عام 1918 كانت الكويت جزءًا من المحافظة العثمانية في مدينة البصرة، أي انها كانت جزءًا من العراق، لكن العراق اعترف باستقلالها عام 1961، ثم بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية وبعد أن حصل العراق من الكويت على مبلغ 14 مليار دولار، تنازع العراق والكويت على مسائل تتعلق بنقاط الحدود المختلف عليها والممرات المائية وأسعار النط الكويتي المباع، ومجال التنقيب عن النفط في المناطق الحدودية.

وتقول الشبكة إن جلاسبي نفسها هي التي طلبت الاجتماع بالرئيس العراقي صدام حسين، مؤكدة أنها تحمل رسالة عاجلة من الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب إلى صدام.

وتلمح الشبكة إلى أنها كانت أول مقابلة رسمية بين السفيرة الأمريكية في بغداد والرئيس العراقي وربما كانت الأخيرة أيضًا، وجاء في نص المقابلة:


السفير الأمريكية جلاسبي:


'عندي أوامر مباشرة من الرّئيس بوش بالعمل على تحسين علاقاتنا مع العراق، ونحن عندنا تعاطف كبير مع مساعيكم في بغداد للحصول على أسعار عالية للنفط، ونعتقد أن هذا هو السبب المباشر لمواجهتكم المرتقبة مع الكويت، وكما تعرف فقد عشت هنا في العراق لسنوات وأنا أحترم جهودك الواضحة في إعادة بناء دولتك ، ونحن لاحظنا كيف أنك نشرت قوات كبيرة من جيشك في جنوب العراق، وهذا الأمر في المعتاد لا يجب أن يكون ضمن اهتماماتنا، ولكننا نربطه الآن بتهديداتك لدولة الكويت، ولذا نرجح أن هناك علاقة بين الأمرين، وبناء على ما سبق فقد تلقيت أمرًا بأن أسألك بشكل مباشر وبدافع من روح الصداقة وليس التحدي بشان نواياك الحقيقية.. ونسألك الآن لماذا حشدت قواتك على مقربة من حدود الكويت؟'.


الرّئيس صدام حسين:


'كما تعرفين، فقد بذلت على مدار سنوات كلّ جهد ممكن من أجل التوصّل إلى تسوية لنزاعنا مع الكويت، وننوي عقد اجتماع خلال يومين، وأنا مستعد لفتح باب التفاوض ولكن لفرصة واحدة أخيرة متبقية، ولذا فسنجتمع مع جيراننا الكويتيين ونرى أي أمل يمكن أن يسفر عنه اللقاء، لكننا لو وجدنا أننا غير قادرين على التوصل إلى حل فسيكون من الطبيعي أن يرفض العراق بالطبع الاستسلام للموت'.


السفيرة الأمريكية جلاسبي:


'كيف تتوقعون أن يكون شكل الحل المقبول لهذه الأزمة؟ '


الرّئيس صدام حسين:


'إذا نحن نجحنا في الاحتفاظ بكلّ شط العرب – الذي كان هدفنا الاستراتيجي في حربنا مع إيران – فسوف نقدّم تنازلات للكويتيين، لكن إذا أجبرنا على الاختيار بين الاستمرار بنصف شط العرب أو كل العراق – ويدخل ضمن ذلك أرض الكويت – فسنتخلى عن شط العرب لنبقي على العراق كاملاً بالشكل الذي نتمناه، وحبذا لو نعلم ما هو موقف الولايات المتحدة من هذا'.


السفير الأمريكي جلاسبي:


'نحن ليس لنا رأي حول نزاعاتكم العربية العربية، مثل نزاعكم مع الكويت، وكل ما حدث أن وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر وجهني إليك لنستوثق من الأمر، مع الوضع في الاعتبار أنه ومنذ عام 1960 لم تعد قضية الكويت مرتبطة بأمريكا'.


[ابتسامات من صدام حسين ونهاية الاجتماع]


ويتحدث كليم عمر عن مؤتمر صحفي عقد في واشنطن بعد اجتماع جلاسبي والرئيس العراقي أي في السادس والعشرين من يوليو عام 1990، وسئلت خلاله الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأمريكية مارجريت توتويلير من قبل الصحفيين: 'هل أرسلت الولايات المتّحدة أيّ نوع من الرسائل الدبلوماسية إلى العراقيين حول وضع ثلاين ألف جندي عراقي على الحدود مع الكويت؟ وهل قدمت الحكومة الأمريكية أية احتجاجات على هذه التحركات؟'.


وأجابت الناطقة الأمريكية توتويلير: 'أنا ليس لدي أي علم باحتجاجات وجهتها واشنطت حول هذه المسألة'.
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة superss78.
4 من 7
تكملة. ثم في الحادي والثلاثين من يوليو عام 1990 وقبل يومين من الغزو العراقي للكويت أخبر جون كيلي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدنى، الكونجرس: 'الولايات المتّحدة ليس لديها التزام بالدفاع عن الكويت والولايات المتّحدة ليس لديها نية في الدفاع عن الكويت إذا تعرضت لهجوم من قبل العراق'.


ويؤكد كليم عمر أن الفخّ كان قد أعد بذكاء بالغ من خلال اجتماع جلاسبي مع صدام ثم تم إحكامه أكثر على لساني توتويلير وكيلي، ومن ثم فقد مضى صدام حسين قدمًا واخترق الفخ بقدمه معتقدًا أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تحرك ساكنًا لو غزت قواته الكويت، وفي الثاني من أغسطس عام 1990 هاجمت قوات صدام حسين الكويت.


وبعد شهر واحد من هذا الحدث في بغداد، حصل الصحفيون البريطانيون على شريط يتضمن نسخة مما دار في اجتماع صدام حسين مع أبريل جلاسبي الذي تم في الخامس والعشرين من أبريل عام 1990، وحاول الصحفيون البريطانيون مواجهة السفيرة الأمريكية بينما كانت تهم بمغادرة مقر السفارة الأمريكية في بغداد.


وسألها الصحفي الأول: 'هل هذه النسخ للمقابلة التي أجريتيها مع الرئيس العراقي صحيحة سيادة السفيرة؟'.


ولم ترد السفيرة الأمريكية جلاسبي على هذا السؤال.


وسأل صحفي ثان: 'لقد كنتم تعرفون أن صدام سيغزو الكويت، ورغم هذا لم تحذروه من أن أمريكا ستتدخل للدفاع عن الكويت، بل على العكس أخبرتموه أن أمريكا لا علاقة لها بالدفاع عن الكويت'.


وعاد الصحفي الأول ليقول: 'لقد شجّعتم هذا العدوان وعلمتم بالغزو، كيف كنتم تحسبون الأمر؟'.


وردت السفيرة الأمريكية جلاسبي: 'من الواضح والمؤكد جدًا أنه لم يكن يتخيل أحد ولم أفكر مطلقًا أن العراق سيقدم على أخذ كل الكويت'.


وسأل الصحفي الأول: 'هل اعتقدتم أن صدام ينوي أخذ جزء من الكويت فقط؟ لكن كيف حتى توصلتم إلى هذا؟ هل أخبرك صدام بذلك؟ هل أخبركم أنه لو فشلت المفاوضات فسيتخلى عن شط العرب في سبيل امتلاك العراق كله وفقًا لما يراه صدام والذي يعني الكويت ضمنيًا؟'.


ولم ترد السفيرة الأمريكية على كل هذه الأسئلة وتركت الصحفيين وغادرت المكان، لكن الصحفييْن ظلا يلاحقانها قائليْن: 'أمريكا أعطت الضوء الأخضر لهذا الغزو، وعلى الأقل كانت أمريكا تعطي صدام مؤشرًا بأن بعض الاعتداء على الكويت ولو جزئيًا يمكن أن يكون مقبولاً، وأن الولايات المتحدة لا تعارض سيطرة العراق على حقول النفط بالرميلة، والشريط الحدودي المتنازع عليه وجزر الخليج التي ادعى العراق أحقيته بها'.

ومرة أخرى لم ترد السفيرة الأمريكية واستقلت سيارتها وأغلقت الباب خلفها.


ثم بعد سنتين من هذا الحوار وأثناء دورة نقاشية شارك فيها مرشح رئاسي في ذلك الوقت في عام 1992 على شبكة أخبار إن بي سي قال المرشح روس بيرو: 'لقد أخبرنا صدام أنه بإمكانه أن يأخذ الجزء الشمالي من الكويت؛ وعندما أخذ الكويت كلها رفضنا ذلك بشدة، ولو شك أحد في أن هذا ما حدث فعلينا أن نراجع تقارير لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ ولجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ لنرى ما تلقته السفيرة الأمريكية جلاسبي من تعليمات'.


وفي هذه اللحظة قاطع الرئيس جورج بوش الأب منافسه بيرو وقال: 'أنا من حقي أن أرد على هذا الكلام الخطير.. لأنه يمس الشرف الوطني .. وأحب أن أقول أن هذا الكلام سخيف للغاية'.


لكن يؤكد كليم عمر أن أبريل جلاسبي غادرت بغداد في أواخر أغسطس عام 1990 وعادت إلى واشنطن، وظلت في حالة من الحصار الإعلامي على كل تنقلاتها مفروضة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية لمدة ثمانية أشهر، حيث لم يسمح لها بالحديث مع وسائل الإعلام، ولم تخرج عن صمتها حتى النهاية الرسمية لحرب الخليج الثانية في الحادي عشر من أبريل عام 1991، عندما استدعيت للشهادة بشكل غير رسمي أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي بشان اجتماعها مع صدام حسين.


وقالت جلاسبي إنّها راحت ضحيّة مكر متعمّد على أعلى مستوى واستنكرت نسخة ما دار في الاجتماع وأكدت أن هذه النسخة مزيفة ولا صحة لها.


ولقد انتظرت جلاسبي الدبلوماسية المخضرمة مهمتها القادمة، حيث أوكلوا لها مهمة غير حساسة في منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، قبل أن تنتقل إلى العمل كقنصل عام للولايات المتحدة في كيب تاون بجنوب أفريقا قبل ان تتقاعد من سلك العمل الدبلوماسي في عام 2002.

















 بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يهود الخليج (اللغم المستمر)... ونهب العراق بذريعة الفصل السابع

ـ

غايتنا الأساسية من كتابة هذا المقال هو لتوضيح ما يقوم به حكام الكويت من تجاوزات على عراقنا الحبيب بعد أن أصبح يرزح تحت نير الاحتلال الأمريكي الصهيوصفوي الذي تسانده مجموعة من العملاء والخونة من الذين قدموا خلف دبابة الاحتلال. هؤلاء الوافدون الذين آخر ما يفكرون به حماية هذا الوطن أو الدفاع عنه ضد ما يقوم به حكام الكويت وإيران من انتهاكات مفضوحة، فهؤلاء الخونة الذين أصبحوا (قادة العراق الجديد!!)ممكن تشبيههم بأصنام الجاهلية – مع الفارق لأن الأصنام هذه لم تكن تؤذي أحدا- الذين لا يستطيعون الدفاع، ليس عن الوطن، وهو ليس وطنهم طبعا، ولكن حتى عن أنفسهم من الأمريكان والصهاينة لأنهم مجرد أصنام أو بيادق بيد أسيادهم.

بتأريخ 23 تموز 1999 أطلق محمد حسني مبارك رئيس مصر مقولة ـ يهود الخليج على شيوخ الكويت ـ، وذلك بعد مقابلة له مع طارق عزيز حول ما تقوم به الكويت من تخفيض أسعار النفط بإغراقها السوق العالمي، والخسارة التي تطال مصر من جراء هذا العمل، والتي بلغت خلال أشهر أكثر من نصف مليار دولار. حينها قال حسني: وبالحرف الواحد "دول ولاد........ هم عندنا بيسموهم يهود الخليج". علما بأن مبارك كرر هذا الكلام عند آخر زيارة له للعراق أمام جميع أعضاء الوفدين المصري والعراقي.
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة superss78.
5 من 7
تكملة.  ما دفعني للتذكير بهذه المقولة هو أفعال و ممارسات يهود الخليج تجاه العراق على وجه الخصوص وتجاه الأمة العربية على وجه العموم، فأعمالهم و أعمالهم تجاه العراق قبل و بعد الاحتلال الأمريكي الصهيوصفوي للعراق لم تعد خافية على أحد وبات القاصي والداني يعرف الدور الإجرامي الذي قام به يهود الخليج. لكنني أود قبل الخوض في تفاصيل الأعمال الإجرامية لهم أن نغوص معا قليلا في التاريخ القريب ونقرأ تاريخ واصل هؤلاء وكيف انشاؤوا إمارتهم وكيف سلخت من ارض العراق.

إن اسم الكويت تصغيرا لكلمة الكوت وهي تعني الحصن أو نقطة المراقبة للدفاع الذي قام أحد زعماء بني خالد و يدعى (محمد بن عريعر) بتأسيس ذلك الحصن في منتصف القرن السابع عشر. لا يعرف بالضبط تأريخ تأسيس إمارة الكويت، وإنما المعروف أن تاريخ الكويت المدون يبدأ بوصول قبيلة العتوب إلى سواحل الخليج. كانت قبيلة عنزة تنتمي إلى هذه القبيلة وكانت واحدة من أقوى قبائل نجد في شبه الجزيرة العربية، كان فرع العتوب من قبيلة عنزة واحدا من الفروع، وزعموا أن آل الصباح انتسبوا إليه، على أن هذا الفرع (العتوب) لم ينشأ في الكويت أبدا وانما في نجد وكان نشاطه مثل نشاط غيره يتمثل في الإغارة على طرق القوافل أو حمايتها مقابل إتاوة، حسب الظروف وما يستجد، أما إتاوة أو مقابلها من بضائع و مواشي.

فرع آل الصباح دخل في عراك مع غيره من فروع العتوب و عنزة، وكان أن جرى طرده من نجد وملاحقته خارجها، فرحل بخيامه ومواشيه إلى الشمال إلى منطقة أم قصر في العراق، وعاد من هناك يواصل الغارة على القوافل مما دعا الحاكم في ذلك الوقت باسم الوالي في بغداد الممثل للخليفة العثماني في استنبول إلى طرد آل الصباح من أم قصر بسبب شكاوي الفلاحين وكان الرحيل من أم قصر أمرا حتميا لا بد منه، ولكن هؤلاء الذين رحلوا لم يستطيعوا العودة إلى نجد بسبب الثأر القديم هناك، فما كان منهم إلا أن توقفوا في منتصف الطريق بين البصرة ونجد. وفي عام 1895، اقترح الإنكليز على شيخ الكويت محمد الصباح إقامة علاقات تحالف معهم على غرار الإمارات الخليجية الأخرى، فرفض الشيخ محمد مطامع بريطانيا.

في مايو 1896، اغتال الشيخ مبارك آل صباح أخويه الجراح ومحمد واغتصب العرش من الأخير. أثار وصول مبارك إلى الحكم نزاعاً مع يوسف إبراهيم، الذي لجأ إلى والي البصرة حمدي باشا فأيده في حق أبناء الشيخ محمد الصباح في أن يرثوا المشيخة. كانت المناوشات تتكرر بين أسرة الصباح وآل الرشيد من آن لآخر. وتطلع هؤلاء إلى احتلال الكويت كمنفذ على البحر يساعدهم على استيراد حاجاتهم وخاصة الأسلحة من الخارج دون رقيب. وتوقع الشيخ مبارك أنه في حالة حدوث نزاع بين آل رشيد والكويت، فمن الأرجح أن يساند العثمانيون حلفاءهم من آل رشيد ولذلك، طلب الشيخ مبارك حماية بريطانيا. ولكي يحمي نفسه من أولادهم وأتباعهم، الذين لجأوا للبصرة، وقَّع مع بريطانيا اتفاقية للحماية، في عام 1899

لكن أولاد أخيه، بمساندة من أنصارهم ومن السلطات العراقية في البصرة، قاموا بمحاولتين لاستعادة الكويت، في عامي 1901 و 1902. وعلى الرغم من فشل هاتين المحاولتين، إلاّ أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تقبل بالترتيبات البريطانية، خاصة اتفاقية الحماية التي أدت إلى انفصال الكويت عن العراق. وظهر التوتر في العلاقات بين العراق والكويت للمرة الثالثة في الثلاثينات من القرن العشرين، وبلغ قمته في عام 1938، عندما قاد الملك غازي حملة إعلامية ضد شيخ الكويت، أحمد الجابر. كذلك فإنه قد انتقد السياسات الاستعمارية البريطانية التي أدت إلى تقطيع أوصال الأمة العربية ومنعت وحدتها. أما الأزمة الرابعة، فحدثت على إثر انتهاء اتفاقية الحماية في 19 يونيو/حزيران 1961. فبعد ذلك بأربعة أيام، أعلن العراق نيته ضم الكويت. وخلال تلك الأزمات الأربعة، كانت بريطانيا موجودة لتكرِّس انفصال الكويت عن العراق.

كانت بريطانيا قد تعهدت (للشريف حسين) بان تكون الكويت جزء من البصرة وترفع حمايتها عنها بعد انتهاء الحرب كما ونصت على ذلك اتفاقية (سايكس بيكو) التي اعتبرت الكويت جزء من ولاية البصرة ولكن بريطانيا تنصلت من هذه الاتفاقيات جميعاً وحسب ما يتفق مع مصالحها. ولقد قامت محاولات من قبل أهل البصرة مثل محاولة (رجب النقيب) و(يوسف إبراهيم) بطرد عائلة الصباح بسبب محاولاتهم الانفصالية والإضرار بأهل البصرة ولكن القوات البريطانية منعتهم ودارت حروب بعد استنجاد عائلة الصباح بالحامية البريطانية في بوشهر. ولقد كان سور يحيط بالكويت يبلغ طوله 750 متراً فقط بحيث كانت عائلة الصباح مسؤولة فقط عما يحدث بداخله وكل ما يقع خارجه فهو من مسؤولية الحكومة الإدارية في البصرة!.



رواية مهمة توضح حدود الكويت: ذكرها أبو حاكمة في كتابة المنشور في الكويت بعنوان (من هنا بدأت الكويت) ويعتبر هذا الكتاب من أهم المصادر التي ذكرت الوقائع والأحداث التاريخية التي حصلت في الكويت عبر سنوات تكوينها.

يذكر هذا الكاتب حادثة قتل لشخص بريطاني الجنسية، جرت عملية قتله خارج سور الكويت. واتهم في حينها بعملية القتل أحد أفراد أل الصباح. ولكن أل الصباح رفضوا الاعتراف بالجريمة مؤكدين بأن البريطاني قتل خارج سور الكويت، ولذا فعلى هذا الأساس تكون الجريمة وقعت فوق أرض عراقية وإن المسؤولية تبعا لذلك يتحملها الجانب العراقي. لأن مسؤولية آل الصباح تنحصر في الوقائع التي تحصل داخل سور الكويت فقط. ولهذا طلبوا من الحكومة العراقية دفع التعويض للحكومة البريطانية. علما بأن سور الكويت المذكور في تلك الواقعة كان طوله 750 متر فقط. أي يحدد المنطقة التي سكنوها في أواخر القرن الثامن عشر. بأنها تمت بعد تشكيل الحكومة العراقية أي بعد عام 1921أو بالأصح بعد عام 1924. كما نورد ما ذكره نفس الكاتب حول صرخة أهل الكويت الموجه إلى الملك غازي بن فيصل حيث ذكر أنه في أواسط عام 1929 ازدادت الاستغاثات بالملك غازي من فبل النواب الكويتيين الذين ذكروا في ندائهم "لا يمثل الكويتيون تمثيلا شرعيا غير نوابهم، نحن عراقيون لحما ودما، نحيا ونموت للراية الهاشمية. أيها الملك المقدس أيها الجيش الباسل صرخة من أعماق القلب فهل من قائل لبيك" كما خاطبته الجماهير الكويتية "تاريخنا يؤيد ضم الكويت للعراق فليسقط الاستبداد أيها الملك المحترم، أيها الجيش الشجاع صرخة من صميم القلب ألا يوجد من يقول أنا هنا؟ أين العزيمة والشهامة والتعاطف يا غازي ساعد إخوتك في الكويت، ما هذا التهاون إن ظروفنا لا تقبلها حتى القرود".



في العام 1924 رئيس الوزراء العراقي آنذاك ياسين الهاشمي أكد على عائديه الكويت للعرق قائلا : "أن الأراضي العراقية التي كانت تحت ظل السيادة العثمانية يجب أن توحد الآن، لأن هذه المنطقة، وأعني بها؛ منطقة شط العرب والخليج العربي ورأس الخليج، يجب أن تكون دولة واحدة، ويجب أن لا تكون هناك أية فواصل بين العراق وبين هذه المناطق. "



جدير بالذكر أنه تم منح شيخ الكويت لقب قائم مقام يعود إلى إطلاق لقب – القائم مقامية –على الكويت إلى عهد الشيخ عبد الله الثاني بن الشيخ صباح الثاني، الذي كان شيخ الكويت في الفترة 1866- 1892، كان الشيخ المذكور يدرك جيدا حقوق أهل البصرة في أرض الكويت، ويخشى غضبهم وغضب تركيا عليه إذا ما فرط بتلك الحقوق، وذلك عندما جهزت الدولة العثمانية جيشا عراقيا لاستعادة السيطرة على مدينة – الأحساء – العراقية والتي كان سعود بن فيصل يعمل على فصلها عن النجف وذلك عام 1865، ولذا بادر الشيخ المذكور بالاتصال بوالي بغداد آنذاك – مدحت باشا- الذي حكم العراق في الفترة من 1869- 1870 ليعرض عليه وضع الكويت تحت تصرف السلطات القائمة في العراق، وأن تكون الكويت قاعدة عسكرية تركية مقابل الحفاظ على المشيخة، وعلى هذا الأساس منح الشيخ لقب قائم مقام.

كانت اولى محاولات ضم الكويت واسترجاعها للعراق، هي المحاولة التي دعا اليها الملك غازي حينما تولى عرش العراق في 8 أيلول 1933 و تزامنت مع بداية تصاعد الحركة القومية في العراق والمناهضة للاستعمار البريطاني، ففي منتصف 1938 وحينما اصبح للملك غازي كتلة عسكرية في الجيش تسانده تطلعاته القومية صرح أمام بعض من مرافقيه المقربين من الضباط القوميين أن أولى أمنياته هي إعادة ضم الكويت إلى العراق، ومنذ ذلك الحين تحولت إذاعة قصر الزهور التي كان يديرها فريق من القوميين العراقيين تحت إشرافه المباشر إلى منبر لمناصرة آرائه في القضايا العربية بصفة عامة ومسالة استرجاع الكويت بصفة خاصة وكان يذيع بنفسه أحيانا البيانات الوطنية والقومية من دون ذكر اسمه، ساندته الجرائد العراقية خصوصا تلك المعروفة بمناهضتها للاستعمار البريطاني. تحولت دعوة الملك غازي من الدعاية في الإذاعة والجرائد الى مطالبة رسمية عندما حدث اتصال رسمي عراقي مع الحكومة البريطانية حول مسألة ضم الكويت للعراق بين وزير الخارجية العراقي آنذاك توفيق السعدي من جهة وبين السفير البريطاني لدى بغداد من جهة أخرى وكان ذلك في نيسان 1938 والذي اشار خلاله الوزير العراقي إلى أن الاتفاق البريطاني ـ العثماني عام 1913 اعترف بان الكويت لم تكن في اي وقت دولة مستقلة وانه بعد أن انتقلت السيادة على ولاية البصرة من الدولة العثمانية الى المملكة العراقية الحديثة فلا بد وان تشمل هذه السيادة الكويت ايضا، باعتبار الكويت من الاقضية التابعة للبصرة كما أن العراق لم يعترف بأي تغيير في مركزها.

رفضت بريطانيا المطلب العراقي وابلغت انها لا تقبل بمد السيادة العراقية الى الكويت ووجهت تحذيرا الى الحكومة العراقية من مغبة عمل عسكري ضد الكويت.
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة superss78.
6 من 7
تكملة.    وفي مارس 1939، أزال العراقيون لوحة الإعلان التي كانت تشير إلى الحدود بالقرب من صفوان. وفي الشهر نفسه، وضع خصوم شيخ الكويت أحمد الجابر الذين كانوا يقيمون في العراق خطة تقضي بزحف عدد من السيارات المصفحة العراقية على الجهراء والاستيلاء عليها... وفي نفس الوقت استولت السلطات العراقية على بساتين النخيل التابعة لشيخ الكويت في الفاو، وقد فشلت المحاولة العراقية بعد مقتل الملك غازي في 3 نيسان 1939 واندلاع الحرب العالمية الثانية في ايلول من نفس العام وكان للدور البريطاني سبب رئيس في ذلك. وكان من دوافع العراقيين للمطالبة بضم الكويت، السعي لبناء ميناء شحن جاف بديل للبصرة في خليج الكويت، وبناء على اقتراح بريطاني تم اختيار موقع آخر في "أم قصر" الواقعة على خور الزبير: ولذلك، طالب العراقيون بتخلي الكويت للعراق عن جزيرتي وربة وبوبيان دون مقابل لتحقيق السيطرة الكاملة على مداخل ميناء "أم قصر" المتوخى إقامته.
وصرح وزير خارجية العراق في نوفمبر 1939 بأنه ما دامت الجزيرتان عديمتي الفائدة فإن الأمر لا يستلزم تقديم تعويض مقابل التخلي عنهما. وأن العراق في وضع يمكنه من المطالبة بالسيادة عليهما بل على كل الكويت بأكملها.

اشترطت بريطانيا على الدولة العراقية ضرورة تثبيت الحدود بين العراق والكويت قبيل استقلال العراق وقبوله عضوا في عصبة الامم في 3 تشرين اول 1932 واشترطت الموافقة مسبقا على تأكيد الحدود بينه وبين الكويت طبقا لاتفاقية 1913 فأبلغت بريطانيا شيخ الكويت بأن بريطانيا تعترف باعتبارها المنتدبة على العراق بالحدود التي يراها هو صحيحة بينه وبين العراق واستقر راي الحكومة البريطانية في 18 نيسان 1932 على أن تكون التسوية على صورة تبادل مذكرات وتجنبا للاتصالات المباشرة بين الحكومة العراقية و شيخ الكويت الذي لا ترغب الحكومة البريطانية في أن يتصرف بشكل مستقل في المسائل الخارجية. في اواخر الثلاثينيات ازداد تشكيك العراق في شأن الرسائل المتبادلة بين شيوخ الكويت وبريطانيا من عام 1923 الى عام 1932 وحجة العراق في ذلك أن هذه الرسائل قد صدرت عن المسؤولين قبل حصول العراق على الاستقلال وقبل انضمامه الى عصبة الامم وعلى اساس أن الكويت كانت جزءا من الامبراطورية العثمانية فردت بريطانيا أن معاهدة سيفر الموقعة في 10 ايلول 1920 و معاهدة لوزان الموقعة في 24 تموز 1923 قد نصتا على تنازل تركيا عن الاراضي العربية كافة التي كانت تابعة لها ومن ضمنها الكويت.

خلال فترة الاربعينيات والخمسينيات حاولت بريطانيا بذل مساع للتوصل الى اتفاق الطرفين الكويتي والعراقي على اساس الرسائل المتبادلة في عام 1932 الا انها فشلت في محاولتها بسبب عدم وضوح التضاريس التي تشكل معالم الحدود فمثلا تدخلت بريطانيا ذات مرة لتقرر أن خط الحدود الذي يشكله وادي الباطن يتبع اعمق انخفاض في داخل هذا الوادي وفسر كل طرف الفقرة الواردة في تعريف برسي كوكس الذي ادلي به عام 1923 والتي نصت على أن الحدود تمتد الى جنوب صفوان مباشرة تفسيرا يخالف تفسير الطرف الاخر وكانت بريطانيا تقول دائما بان خط الحدود يمتد على بعد ميل واحد الى الجنوب من اقصى نخلة جنوب صفوان، الا أن المشكلة هي أن عدد النخيل قد ازداد و ضاعت معالم تعليم الحدود السابقة التي وضعت في السنين الماضية.

في 14 شباط 1958 نشأ الاتحاد العربي الهاشمي بين العراق والاردن وكان نوري السعيد رئيس وزراء العراق آنذاك متحمسا لضم الكويت الى ذلك الاتحاد ومضى نوري السعيد في محاولة اقناع كل من الحكومةة البريطانية والولايات المتحدة الامريكية بان انضمام الكويت الى الاتحاد من شأنه مقاومة التسرب الشيوعي في المنطقة العربية وبادر الى تقديم اقتراح الى بريطانيا يقضي بأعلانها استقلال الكويت حتى تكون الامارة مؤهلة بوضعها المستقل للانضمام الى الاتحاد في الوقت نفسه عرض على بريطانيا أن تعقد مع الكويت معاهدة تمنحها بموجبها جميع الميزات التي كانت تتمتع بها في الكويت قبل اعلانها استقلالها حفاظا على مصالحها الاقتصادية، حاول نوري السعيد لتحقيق الهدف استغلال الخلافات بين الجمهورية العربية المتحدة وبين السعودية لكي يحصل على تأييد كل من امريكا والسعودية لمشروعه بعد أن اتسم الموقف البريطاني بالتحفظ والكثير من التردد.

وكان قد تقرر عقد اجتماع في لندن بتاريخ 20 تموز 1958 لتبادل وجهات النظر في هذا الامر بين العراق و بريطانيا ومن اجل ذلك اعدت الحكومة العراقية مشروع اتفاقيتين الاولى تتعلق بدعم الكويت للاتحاد الهاشمي والثانية تتعلق بانضمامها الى ذلك الاتحاد كأمارة مستقلة لكن بريطانيا لم ترحب بهما خوفا على مصالح الخزانة البريطانية فيما استمر نوري السعيد بحث بريطانيا لدعم مشروعه ولهذا اقترحت بريطانيا عقد اجتماع بين مسؤولي العراق وبريطانيا لبحث المشاكل المعلقة فأعدت الحكومة العراقية مذكرة قدمها وزير خارجية الاتحاد الهاشمي توفيق السويدي بناء على توجيهات نوري السعيد طلب فيها

ـ منح الكويت الاستقلال ودخولها الاتحاد العربي الهاشمي وتقديمها معونة سنوية

ـ في حالة عدم الاخذ بالاقتراح الاول يعاد النظر في حدود الكويت لتعود الى ما كانت عليه سابقا.

ـ في حالة عدم الاخذ بالاقتراح الثاني يحتفظ العراق بحرية العمل.



رفض السفير البريطاني استلام المذكرة لتي كان من المقرر نشرها في 11 تموز 1958 لكن السفير البريطاني طلب من الخارجية العراقية تأجيل نشر المذكرة الى حين بحث جميع التفصيلات في لندن في الاجتماع المزمع عقده في 20 تموز 1958 بين نوري السعيد وبين بين وزارة الخارجية البريطانية لكن ذلك الاجتماع لم يتحقق لقيام ثورة 14 تموز 1958 وانسحاب العراق من الاتحاد العربي الهاشمي بقرار أصدره عبد الكريم قاسم قائد ثورة 14 تموز.

أعلنت بريطانيا في 19 حزيران 1961 توقيعها معاهدة الاستقلال مع الكويت وبعد مرور خمسة أيام على إعلان استقلال الكويت، ومساء الأحد 25 يونيو 1961، عقد عبد الكريم قاسم مؤتمراً صحفياً في بغداد، أعلن فيه أن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق.

وقال قاسم: "لقد قررت الجمهورية العراقية عدم الاعتراف باتفاقية 1899 لأنها وثيقة مزورة، ولا يحق لأي فرد في الكويت أو في خارج الكويت، التحكم بالشعب الكويتي وهو من الشعب العراقي. وقد قررت الجمهورية العراقية حماية الشعب العراقي في الكويت والمطالبة بالأراضي التابعة لولاية البصرة بكامل حدودها، وعدم التنازل عن شبر واحد من أراضيها، عندما نقول هذا فإن باستطاعتنا أن ننفذه".

وأعلن قاسم أن العراق سيسلم بعد يوم (في 27/6) مذكرات إلى جميع دول العالم والى الدول العربية بأن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق. وأنه سيصدر مرسوماً جمهوريا بتعيين شيخ الكويت "قائمقام" لقضاء الكويت. ليكون تابعاً للواء البصرة. ثم أعلن ضم جيش الكويت إلى حامية البصرة. وقال قاسم: ".. سنعلن قريباً عن فتح المجال بيننا وبين الكويتيين. سنفتح الحدود. لا سمات ولا جوازات. وأننا سنخطو هذه الخطوة قريبا بإذن الله. إن أول المشاريع التي ستنفذها الجمهورية العراقية هو إيصال الماء العذب إلى الكويت وفتح المدارس والمستشفيات".

ولم يستند عبد الكريم قاسم في مطلبه بضم الكويت على دعوى الوحدة العربية، وإنما استند على دعاوى الحق التاريخي، ومحاربة الاستعمار، وتوزيع الثروة. فالمذكرة التي وزعتها الحكومة العراقية على سفراء الدول العربية والأجنبية في بغداد (26/6/1961) جاء بها "أن الكويت جزء من العراق وأن تلك الحقيقة أكدها التاريخ ولن يفلح الاستعمار في طمسها أو تشويهها. فقد كانت الكويت تتبع البصرة... حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى.. ".

واعتبرت المذكرة أن اتفاق 19 حزيران، يرمي إلى استمرار نفوذ بريطانيا وإبقاء الكويت منفصلاً عن العراق، تحت ستار الاستقلال. وأضافت أن "حكومة الجمهورية العراقية... تؤكد عزمها على مقاومة الاستعمار وثقتها بأن تصفيته في الكويت وغيره من أجزاء الوطن العربي آتية لا محالة، وأنها متمسكة بحدة الشعب في العراق والكويت وبالمحافظة عليها".
وقال قاسم في مؤتمره الصحفي ".. إنا نريد أن ننقذ جزءاً غنيا من بلادنا يعتمد على ثروة كبيرة من النفط تذهب كلها إلى بنوك إنجلترا، بينما أهله يثنون من الحاجة... والجوع.. "
ولم يقترن طلب قاسم بأي تحرك عسكري لضم الكويت. سوى إعلان برقية رئيس أركان الجيش العراقي اللواء أحمد صالح العبدي للزعيم العراقي بأن "الجيش رهن الإشارة... "، بالإضافة إلى برقيات قادة الفرق. وتحركت الكويت، بدعوة السعودية وبريطانيا إلى مد يد المساعدة فأنزلت بريطانيا خمسة آلاف جندي من المظليين في الحال، وقدمت مشروعاً لمجلس الأمن يدعو إلى احترام سلامة أراضي الكويت وضمان المجلس لذلك، في ذات الوقت الذي تقدمت فيه مصر للمجلس بمشروع يؤكد على سحب القوات البريطانية، وإنهاء الخلاف بالاتفاق بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. وكان العراق قد رفع شكوى لمجلس الأمن، على أساس أن نزول القوات البريطانية يشكل تهديداً لأمن العراق. انعقد مجلس الجامعة في 10 يوليو، حيث تقدمت المغرب بمشروع مؤداه تعهد العراق باتباع الطرق السلمية وسحب القوات البريطانية على أن تحل محلها قوات عربية. وقبول الكويت عضواً في الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة.
وانعقد مجلس الجامعة مرة أخرى في 20 يوليو. وتقدمت السعودية باقتراح تمت الموافقة عليه بالإجماع باستثناء العراق الذي كان يقاطع الجامعة. ودعا الاقتراح الكويت إلى أن تتعهد بطلب سحب القوات البريطانية في أقرب وقت، على أن تقوم بعض الدول العربية بتدعيم موقف الكويت عسكريا، ويتعهد العراق باحترام استقلال الكويت. وقد اشتركت أربع دول عربية هي السعودية ومصر والسودان والأردن في تكوين قوات الدعم العسكري التي حلت بالتدريج محل القوات البريطانية. وفي عام 1962، شعر الكويت بأنه لم يعد في حاجة إلى مرابطة جميع القوات العربية في أراضيه. فأجليت القوات المصرية... أما القوات العربية فقد بقيت حتى سقوط قاسم عام 1963.
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة superss78.
7 من 7
تكملة. لم تتطرق إليها اقلام الباحثين ولم تناقش على اي مستوى، وهي مساهمة لتسليط الضوء على الشخصية العراقية وسبل التعايش السلمي معها إن أمكن.

يقول: إن أول ظاهرة يواجهها الباحث في الشخصية العراقية وتتعلق بالكويت هي ايمان قطاع كبير جدا من أبناء الشعب العراقي الشقيق بأن الكويت جزء من العراق سلبه الاستعمار وأن الأمل باستعادته يعيش في قلب كل كبير وصغير من ابناء العراق، فكيف صارت هذه الخرافة التي ليس لها أساس في التاريخ ولا في علم الجغرافيا او الانثرولوجيا، أسطورة وطنية عراقية؟ ومتى تحولت هذه الكذبة الى مسلمة من مسلمات التاريخ عند العراقيين؟

لقد تكرس في ثقافة الشعب العراقي الشقيق أن الكويت جزء من العراق العظيم اعتبارا من حكم الملك غازي، وكان السبب المحفز لهذا الأمر هو قيام بعض الشباب الكويتي المتحمس بالمطالبة بالوحدة مع العراق المحكوم بالملكية الدستورية، وكان ذلك أثر الأزمة التي نشأت بسبب حل المجلس التشريعي عام 1936 ومماطلة الشيخ أحمد الجابر في اجراء الانتخابات للمجلس التشريعي المنحل واتهام الإنجليز بالتحرك ضد حركة المجلس وحالة انعدام الثقة التي رافقت الأحداث وظهور حركة تحرر قومي يتزعمها الملك غازي ضد الإنجليز ان هذه هي الحادثة التاريخية الوحيدة التي طرحت فيها الوحدة بين الكويت والعراق على أساس قومي تحرري وليس على أساس فرع وأصل، وكان دافعها التطلع لتطبيق اصلاحات دستورية والتخلص من الإنجليز ونمو روح القومية العربية التي أحبطت املها مؤامرات المستعمرين بقيام وطن قومي عربي واحد، ولقد استجاب الملك غازي لنداء تلك الزمرة التي لا تزيد على اصابع اليد الواحدة وأعلن قبوله لنداءات الضم، إلا أنه وبمجرد عودة المجلس المنتخب ووضع الدستور لم تعد تسمع أي كويتي يطالب بالانظمام للعراق، وبعد ثورة عبد الكريم قاسم عام 1958 لجأت الأحزاب العراقية إلى اعتبار حلم ضم الكويت وطرد الاستعمار البريطاني من ارض العرب جزءا ثابتا في خطابها الحزبي لدرجة تعممت فيها ثقافة ضم الكويت لدى كل الشعب العراقي وهو ينظر الى دويلة عربية صغيرة جدا وعدد سكانها أقل من عدد سكان البصرة وليس لها جيش وتطفو فوق بحر من الذهب الأسود الذي يسيطر عليه الاستعمار، ولقد اطاح الانقلاب الدموي بالنظام الملكي وأباد حتى الأطفال من الأسرة المالكة، فصار كل حزب عراقي يسعى الى توسيع قاعدته الشعبية يتغنى بالوطن السليب ويعد قاعدته بألا يتخلى عن المطالبة بالكويت أبدا.

استقلال مقبول ومرفوض

بعد استقلال الكويت عام 1961 كان عبد الكريم قاسم من أوائل من اعترفوا باستقلال الكويت، ولكنه وبعد أربعة ايام طالب بضم الكويت للعراق باعتباره القضاء السليب ولا توجد دراسات تبحث بشكل علمي عن اسباب الاعتراف العراقي الأولي وحقيقة الأسباب التي دفعت عبد الكريم قاسم لسحب اعترافه باستقلال الكويت بعد أربعة ايام والمطالبة بضمها، ولقد رافقت مطالبة قاسم العديد من المظاهرات الشعبية التي تبارت في تحريكها كل القوى السياسية العراقية تأييدا لقرار استرداد سيادة العراق على القضاء السليب، والملاحظ ان عبد الكريم قاسم استخدم الدعاية والخطب واستعراض القوة والإعلان عن كل التحركات العسكرية لزيادة الحشد الجماهيري وكسب تأييد الشارع له كرئيس وطني، ولقد صدم العالم والأمة العربية بدعوى قاسم لأن الكويت كانت رغم خضوعها لمعاهدة الحماية البريطانية إلا انها تمتعت في عهد الشيخ عبدالله السالم بكامل استقلالها الداخلي وبحرية عمل كبيرة بالنسبة لسياستها الخارجية، وبالأخص المتعلقة بالأمة العربية، وكانت على المستوى الدولي عضوا فعالا في تأسيس بعض المنظمات التي كان لها أثر كبير على الاقتصاد العالمي، وذلك عندما شاركت الكويت كعضو مؤسس لمنظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك وبعض المنظمات الدولية الأخرى، فقد عرف العالم الكويت كعضو فاعل في المجتمع الدولي، وكانت دول العالم تتطلع لانضمام الكويت للأسرة الدولية، ولم يكن العالم مستعدا لانضمام الكويت المستقله للعراق المحكوم بانقلاب دموي فظيع.

أمام تهديدات قاسم بضم الكويت بالقوة طالبت الكويت بريطانيا بتنفيذ التزاماتها التي تفرضها اتفاقية التعاون والدفاع، حيث نصت تلك الاتفاقية على التزام بريطانيا العظمى بالدفاع عن استقلال الكويت فنزلت القوات البريطانية ارض الكويت لأول مرة في تاريخها، حيث لم يكن للإنجليز أي حامية في الكويت وانتهت أزمة قاسم بانقلاب دموي اطاح بعبد الكريم قاسم.

شكلت مطالبة قاسم بضم الكويت دافعا لدى الأحزاب العراقية لجعل قضية الكويت جزءا أساسيا في ثقافة كوادرها الحزبية، وتقبل الشعب العراقي الشقيق الدعاية الحزبية التي تعد المواطن العراقي المسحوق بالرفاه عبر الاستيلاء على كنوز «قارون» في الكويت والتي ستغير من حالة الفقر السائد في العراق للغنى الفاحش، وهكذا صارت الأحلام آمالا وطنية كبارا يسعى الجميع لتحقيقها، ولكن الحكومة العراقية الجديدة اعترفت باستقلال الكويت وتبادلت معها السفراء عندما رأت أن لا سبيل لضمها في الوقت الراهن.

ورغم الاعتراف العراقي بالكويت فقد ماطل العراق كثيرا في توقيع اتفاقية لترسيم الحدود بين البلدين، رغم ان هذه الحدود سبق ترسيمها في اتفاقية لندن عام 1913 بين الدولة العثمانية وبريطانيا وفي اتفاقية 1932 بين حكومة الكويت وبين الحكومة العراقية المستقلة وفي بروتوكول عام 1963 بين دولة الكويت والجمهورية العربية العراقية الذي لم يتم التصديق عليه بسبب تهديد حزب البعث بالانسحاب من الحكومة الائتلافية.

وهكذا أصبحت مسألة الحدود أكبر منغص للعلاقات بين البلدين فلم يكن العراق واضحا في مطالباته الحدودية، فمرة تجده يتحدث عن كل الكويت باعتبارها قضاء سليبا، ومرة تجده يطالب بمنفذ بحري، ومرة يطالب بشريط حدودي، وأعجزت المماطلات العراقية والحجج الجوفاء كل الحكومات الكويتية للوصول الى اتفاقية نهائية لترسيم الحدود.

جذور ثقافة الاعتداء الاجتماعية

ويواصل المؤلف: استمر حزب البعث في تكريس ثقافة ضم الكويت كجزء من منهجه الحزبي، وبعد وصول الحزب للحكم تكرست ثقافة الضم في نفوس العراقيين بتوجيه من الحزب والدولة حتى أصبح الأمل باسترجاع الكويت كأمل العرب باسترجاع فلسطين متغلغلا في النفوس ومتجذرا في الثقافة العراقية واستطاعت الدعاية المنهجية والتوجيه الحزبي المبرمج أن تجعلها حقيقة لا يختلف فيها اثنان، ورغم وجود عدد من مثقفي العراق يعلمون أن هذه كذبة ليس لها اي اساس ولكنها لو تحققت فلن يعارضوها على الإطلاق.

لقد عاش الشعب العراقي منذ سقوط بغداد على يد هولاكو عام 1258 ميلاديا غير محكوم من أبناء شعبه ولا يتمتع بثروات بلاده، وأدى تتابع المحتلين الى اتصاف الشعب العراقي بالخنوع للقوة والانقياد للحاكم المتسلط، فلم يكن للشعب العراقي كلمة رغم تاريخه العظيم منذ حكم هولاكو وخلفائه، ثم سلسلة غريبة عجيبة من المحتلين من كل الأجناس والمذاهب، فأصبح الشعب العراقي طبقة مسحوقة في وطنه يتحكم فيه الأجانب ويجبي ثرواته المحتلون، ولقد انبرى عالم الاجتماع العراقي د.علي الوردي في سعيه لعلاج امراض مجتمعه الى دراسة امراض الشخصية العراقية التي اثرت فيها قرون من الاحتلال والظلم، فصدرت له سلسله رائعة من البحوث العلمية خلال الفترة من خمسينيات القرن الماضي إلى نهاية الستينيات أثرى علم الاجتماع بأبحاث تخصصية عن المجتمع العراقي أملا في أن تعالج الأمة العراقية أمراضها بعد ان تم تشخيصها على يد عالم متخصص وأحد ابناء العراق البررة.

يقول د.علي الوردي في كتابه «دراسة في طبيعة المجتمع العراقي» الصادر في بغداد عام 1965 الصفحة 146: «احتل الشاه اسماعيل الصفوي العراق عام 1508 واضطهد السنة وهدم قبر الإمام أبي حنيفة وقبر عبد القادر الجيلاني وكان الشاه اسماعيل قد حول بالقوة إيران من المذهب السني الى المذهب الجعفري وقتل العلماء ولقد اثارت هذه الأعمال السلطان العثماني سليم فاضطهد الشيعة في الدولة العثمانية فحصلت مذبحة عظيمة في الأناضول وحلب وتولى الحكم بعده ابنه السلطان سليمان القانوني فغزا العراق وطرد الصفويين عام 1534، وفي عام 1623 غزا الشاه عباس الصفوي العراق وأعاد احتلاله وطرد العثمانيين فجاء السلطان مراد فغزا العراق واعاد احتلاله... ويضيف د.علي الوردي: ومما يجدر ذكره ان الناس في ذلك الحين لم يكونوا يعرفون ما يعرفه اهل عصرنا الحاضر من مشاعر القومية او الوطنية، فلقد كانت المشاعر الدينية المتمثلة في التعصب المذهبي هي السائدة بين الناس، وهذا يعني ان اهل العراق لم يكونوا يعدون المحتلين اجانب غرضهم الاستيلاء على البلاد، بل كان كل فريق من السنة والشيعة يعدون الدولة المحتلة التي من مذهبه بأنها الدولة المنقذة ولا تكاد الحرب تعلن بين الدولتين حتى نرى انقسام اهل العراق بين مؤيد لهذا ومؤيد لذاك، ويستشهد د.علي الوردي بالمثل العراقي «بين العجم والروم بلوى ابتلينا» حيث كان سكان العراق يسمون العثمانيين بالروم».

ويضيف د.علي الوردي في كتابه الثاني «لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث» واصفا حالة عزل الوالي العثماني وتعيين وال جديد بدلا منه: «كان أهل بغداد يقيمون الاحتفالات كلما عزل وال أو عين غيره، فترى الزينة في المحلات والخطب الرنانة والإشادة بالوالي القادم وذم الوالي السابق». مما سبق يظهر بجلاء ان العراق لم يكن يعرف شكل الدولة الوطنية منذ قرون تزيد على 800 عام، بل إن شخصية الفرد العراقي قد ذابت خلال قرون متطاولة في اكثر من دولة اجنبية وتحكم في ابناء شعبه حكام وولاة اجانب، ولم تكن للعراق الحديث حدود سياسية وطنية عدا الحدود الجغرافية التي حددها الجغرافيون القدماء لبلاد ما بين النهرين والتي يخرج من حدوده جميع الصحراء الشامية، وكذلك الجزيرة العربية وكل ما هو شمال تكريت (انظر في ذلك كتاب احمد عادل كمال «الكويت جزء من الجزيرة العربية» ص 10 وما بعدها).

ازدواجية الشخصية العراقية

لقد انعكست الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية على شخصية الفرد العراقي الذي لم تكن له شخصية وطنية محددة بل كانت له عدة شخصيات، ويصف د.على الوردي انعكاس هذه الظروف على شخصية الفرد العراقي في بحث قديم بعنوان «شخصية الفرد العراقي»: «إن العراقي سامحه الله اكثر من غيره هياما بالمثل العليا والدعوة اليها في خطاباته وكتاباته ولكنه في نفس الوقت اكثر الناس انحرافا عنها في واقع حياته فهو اقل الناس تمسكا بالدين واكثرهم انغماسا في المذهبية، فتراه ملحدا شيوعيا من ناحية وطائفيا من ناحية اخرى، وقد يلتهب العراقي حماسة اذا انتقد غيره فيما يخص المبادئ السامية ورعاية العدل والعفو والرحمة ولكننا نراه اسرع الناس اعتداء على غيره حالما تسنح له الظروف.. إن العراقي في الواقع له شخصيتان متناقضتان لا تؤثر احداهما على الأخرى».

فمن هذه الشخصية المزدوجة تكونت الثقافة العراقية، ومن نزعة الاعتداء والعدوان المتجذرة في الشخصية العراقية استطاع صدام حسين أن يطوع احدى شخصيات الفرد العراقي الكامنة وأن يسخرها لمخططه التوسعي، كما انه استغل الشخصية الأخرى وهي الشخصية الخانعة والذليلة لبث الرعب في شعبه وتثبيت نظام حكمه القمعي المستبد، فغزا ايران وهو يرفع شعار استعادة الحقوق المسلوبة في زين قوس وسيف سعد والأحواز، وعندما عجز عن تحقيق ما يريد بسبب صمود الإيرانيين انحرف بجموعة نحو الكويت الجار الأضعف، وهو بذلك لا يخرج عن اطار الشخصية التي رسمها د.علي الوردي، فهو وهّاب نهّاب، وهي صفات محل اعتزاز شديد لدى صدام حسين، وهو الذي قال امام كاميرات التلفزيون: «نحن في العراق اذا لم نجد احدا نقاتله تقاتلنا مع انفسنا». فهل كانت هذه الشخصية المزدوجة غائبة عن مصادر اتخاذ القرار في الكويت فترة الغزو؟ لقد بين د.علي الوردي ان العراقي يعاني نتيجة لظروف تاريخية من ازدواج الشخصية فتتوحد فيه شخصيتان شخصية الإنسان الذليل المحطم المستسلم للأقدار واستشهد بالمثل العراقي المشهور «شيفيد السعي لا نام البخت والحظ»، وإلى جانب هذه الشخصية المحطمة في الفرد العراقي تكمن فيه شخصية اخرى هي شخصية الفاتح الظالم المستبد الذي تسيطر عليه قيم البداوة التي تقوم على السلب والنهب والإغارة. ويضيف د.علي الوردي انه من اندماج هاتين الشخصيتين في الفرد العراقي تكونت السمات الاجتماعية للمجتمع العراقي. فهل كانت هذه الشخصية المزدوجه غائبة عنا في الكويت ونحن اقرب الناس للشعب العراقي؟ فرغم الاختلاف الجذري في طبيعة الإقليم بين الكويت والعراق حيث ان العراق بلد الرافدين الغني بمياهه وزرعه وموارده والكويت تلك القطعة القاحلة من صحراء الجزيرة العربية بقحطها وفقرها وقلة مواردها رغم كل هذا التباين في الجغرافيا الا ان الكويت هي الجار الأقرب للعراق والأكثر احتكاكا بشعبه، فالكويت ميناء تجاري منخفض الرسوم الجمركية وكانت هي المصدر الرئيسي لتهريب البضائع للعراق وهي السوق الرائجة للبضائع العراقية التي تهرب من رسوم التصدير، فتكونت للكويتيين خبرة من التعامل اليومي مع قطاعات كبيرة من الشعب العراقي شكلت رصيدا في المعرفة الحقيقية لشخصية الفرد العراقي في كل مراحلها. فلماذا عجزت الكويت عن ادراك ما يضمره صدام لها؟ وما هي الخلفية الاجتماعية التي جعلت الكويتي يتجاهل الخطر؟ .
25‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة superss78.
قد يهمك أيضًا
طويت ام لم تطوى هل أعطت أمريكا الضوء الأخضر لصدام لغزو الكويت ؟
طويت ام لم تطوى هل أعطت أمريكا الضوء الأخضر لصدام لغزو الكويت ؟
طويت ام لم تطوى هل أعطت أمريكا الضوء الأخضر لصدام لغزو الكويت ؟
هل تباكي السعوديين على صدام هو نفاق؟
اتعاطف مع صدام حسين لكن عندما اذكر دموع اهل الكويت بسبب غزو صدام احتار كيف انظر لصدام ارجو ان ترشدني للطريق السليم؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة