الرئيسية > السؤال
السؤال
الدين معاملة

سأعيد ما كتبت ل(راجية رحمة ربي ) فاجب عنها ان استطعت بدون نسخ ولصق كالعادة

الثابت من الروايات أن فاطمة رضوان الله عليها لما طالبت أبا بكر بفدك كان  على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يروي السيد مرتضى -الملقب بعلم الهدى- في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر).
لو سلمنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد اغتصب ارض فدك من فاطمة رضي الله عنها سواء كانت إرثا أم هبة
فلماذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يرجعها لورثتها؟؟؟ أليس هو حق لورثتها وواجب شرعي لابد أن يقوم به الخليفة علي رضي الله عنه ؟؟؟
إذن علي لما أصبح خليفة المسلمين لم يرد فدك إلى ورثتها الشرعيين فهل فعله هذا خطأ أم صواب ؟؟؟
فان كان فعله هذا خطأ فهو ظالم لأنه وافق فعل أبي بكر وعمر الظالم لفاطمة فأصبح معينا للظالمين وبالتالي تسقط عنه العصمة
لأن العصمة تنافي الظلم حسب تصوركم لعصمة الأئمة
وان كان فعله صوابا فمعنى هذا أن الشيخين قد أصابا في قضية فدك وبالتالي فان حجتكم بان أبا بكر قد أغضب فاطمة حجة ساقطة
أما بخصوص الكتاب الذي تكلم عن رواية أسطورة كسر الضلع وهو المصدر الأول لهذه الأسطورة ثم بعد ذلك نقلت كتب الأدب والتاريخ هذه الرواية من هذا الكتاب الذي يعد المصدر الأول لرواية كسر الضلع.
أما قولك مصادرنا أقوال الأئمة عليهم السلام فهو يدل على أنك بعيدة عن البحث العلمي الجاد
إني في انتظار ردك ماهو أول مصدر عندكم ذكر قصة كسر الضلع ؟ ولأوضح لك أكثر فهو كتاب
نعم لقد مات رسول الله وهو راض عن علي وأبي بكر و عمر و عثمان
الذي أغضب رسول الله ليس علي ولكن فعل علي الذي هوخطبة بنت أبي جهل ولقد ذهب الغضب عن رسول الله عندما تراجع علي
عن خطبة بنت أبي جهل .فما دخل أبي بكر في الموضوع ؟؟؟

متى نزلت آية ( وآت ذا القربى)؟؟
والحديث ضعيف ، بل ضعيف جدا
فيه فضيل بن مرزوق متهم وشديد التشيع ، وشيخه عطية العوفي ضعيف وكان شيعيا مدلسا
ابحث أولا عن السند كفاك تدليسا
ساطرح عليك نفس السؤال الذي طرحته على (راجية رحمة ربي ) ولم تستطع الاجابة
وهذا هو السؤال : ماهو اول مصدر عندكم ذكر قصة كسر الضلع ؟ ارجو ان يكون الجواب محدد كسؤالي لا تبتعد كثيرا فقط اذكر المصدر
Google إجابات | العلاقات الإنسانية | العالم العربي | الإسلام 4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة مدهبي الاسلام (مصطفى ابن الفاروق).
الإجابات
1 من 20
بوركتمآآآ~
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الفتى الأسير.
2 من 20
لقد أتتك الأخت الفاضلة راجية رحمة ربي بالدليل ولكنك لا تريد أن تقتنع
------------
وبرأيي الخاص أعظم أذية حصلت للزهراء عليها السلام من قبل أبي بكر وعمر هي مطالبتها بإحضار شهود على أقوالها لتثبت حقها في فدك وفي إرث أبيها

لأنهم لم يصدقوا أقوالها وهي الصديقة الصادقة كأبيها الصادق الأمين عليهما أفضل الصلاة والسلام

ثم هناك أمر تفتيش بيتها والسبب كما شرحه إبن تيمية ليبرر للشيخين أفعالهم فما كان منه إلا أن فضحهم وأظهر نواياهم حيث قال أنهم فتشوه لينظروا إذا كان فيه من مال الله  

"وغاية ما يقال : إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه ، وأن يعطيه لمستحقه ، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز ; فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء ."
-----------------
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمي
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=108&ID=873‏

يتهمونهم بالسرقة من بيت المال وهم أهل بيت رسول الله الذين كانوا يؤثرون الفقير على أولادهم وأنفسهم وهم من نزلت فيهم الآية الكريمة
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (الإنسان: 8 )


فأي تطاول هذا على بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل بيتها وهي التي يؤذيه ما يؤذيها ويغضبه ما يغضبها

فحسبنا الله ونعم الوكيل على كل من آذاها واغضبها وتسبب في موتها

و الله وأكبر على هكذا صحابة يتهمون إبنة بنت نبيهم بالكذب والسرقة ولم يمض على دفنه أيام فيا لسرعة ما نسوا وصاياه في أهل بيته

فهل هكذا حفظوا وصيتة ؟

وهذا بنظري أعظم من كل أذية جسدية ألحقوها  بها .

وبعدين الستم أنتم من يقول بعدالة الصحابة وعدم كذبهم على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

لماذا إذن كذبوا إبنة الصادق الأمين الصادقة كأبيها

لماذا لم يصدقوا أقوالها وطالبوها بإحضار شهود لإثبات  أقوالها وحقها في فدك وإرث أبيها ؟

لماذا أمروا بتفتيش بيتها وإتهوها بالسرقة من بيت مال المسلمين ؟

كم ضحكوا على عقولكم وأوهموكم أن الزهراء عليها السلام مخطئة لأنها طالبت بحق ليس لها

وأنتم هل فعلا تصدقون إن أبا بكر قد سمع بحديث الإرث [الموضوع بلا شك]

ولم تسمع به ابنته صاحبة العلاقة بالميراث أو حتى زوجها أخو الرسول وكاتب وحيه

أرجو أن تعودوا إلى كتبكم وتقرأوا الأحاديث بتروٍ وبموضوعية لتكتشفوا كم كنتم مضللين وكم هناك من الحقائق التي طمست حتى لا تعلموا حقيقة الصحابة وما فعلوه بأهل بيت رسولهم الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
3 من 20
أبلغ دليل على أحقية الزهراء عليها السلام بفدك هو مطالبتها بها بعدما أخذها منها أبو بكر عندما نصب نفسه خليفة على المسلمين

فكيف تطالب بما ليس لها أو من حقها وهي إبنة الصادق الأمين الصادقة كأبيها لا تقول إلا الحق ولكن هناك من لم يصدقها وطالبها بإحضار شهود على أقوالها وزعم أنها تطالب بما ليس لها وأنها لم تسمع بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مسأله الميراث والتي تعنيها خاصة وكأن لنبي محمد لم يكن أبوها .

فحسبنا الله ونعم الوكيل على كل ما أساء إليها وإغتصب حقها واغضبها .  

والحديث الذي يثبت ذلك موجود في اصح كتب أهل السنة ولن يجدوا له مخرجا حتى الآن لتبرئة الخليفة الذي إغتصب حق إبنة نبي المسلمين عليه وعلى اله أفضل الصلاة والسلام .

هذا الحديث سيظل شاهداً على موت الزهراء عليها وهي غاضبة على كل من اغضبها وإغتصب حقها حتى ماتت وهي واجدة عليه ولم تكلمه كما روت أم المؤمنين عائشة وجاء ذلك في صحاح أهل السنة

( صحيح البخاري - المغازي - غزوة خيبر
3998 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن فاطمة عليها السلام
بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله
عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا
صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسولالله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله
صلى الله عليه وسلم
((( فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت)))
وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ..

أبو بكر قد أغضب إبنة الرسول وهي بضعة منه يؤذيه ما يؤذيها ويغضب لغضبها ومن اغضبها فقد أغضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن أغضب الرسول فقد أغضب الله .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
4 من 20
وهذا مما قالته السيدة الزهراء عليها السلام في احتجاجها على أبي بكر:

".. يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا.. أفعلى عمد تركتم كتاب الله، ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: {وورث سليمان داود} سورة النمل 16 وقال ـ فيما اقتصّ من خبر زكريا ـ إذ قال: {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب}.

وقال: {أولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله} سورة الأنفال 75

وقال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين} سورة النساء 11

وقال: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين} سورة البقرة 180

وزعمتم أن لا حظوة لي، ولا أرِث من أبي. افخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل تقولون: إنّ أهل ملّتين لا يتوارثان!؟ أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟

أم انتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي، وابن عمي ؟!

فدونكما مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك..

راجع: بغداد لطيفور ص 12 ـ 19، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 252 و 249 و210 وكشف الغمة للإربلي ج 1 ص 479 وبحار الأنوار ج29
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
5 من 20
وهذا ما قاله الإمام علي عليه السلام عند دفن الزهراء عليها السلام .

وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ ( عليه السلام ) رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَهُ عِنْدَ دَفْنِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) كَالْمُنَاجِي بِهِ

رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) عِنْدَ قَبْرِهِ :

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ عَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ وَ السَّرِيعَةِ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ

صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ رَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ وَ فَادِحِ مُصِيبَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ

فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَ فَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي نَفْسُكَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَ

أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ وَ سَتُنَبِّئُكَ

ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ هَذَا وَ لَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ وَ

السَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ

الصَّابِرِينَ .
-------------
نهج البلاغة


فلماذا يقول الإمام علي عليه السلام للرسول صلى الله عليه وآله وسلم

((( سَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ )))
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
6 من 20
ولكن لماذا فدك  وما أهميتها بالنسبة للسلطة الحاكمة ؟

عندما يكون التخطيط مسبق للإستيلاء على الخلافة فلا تتوقع أن يبقوا لأهل البيت عليهم السلام أي مصدر تمويلي يمكن أن يعين أهل بيت في قضيتهم .

وكلنا نعرف بأن أهل البيت عليهم السلام حتى عندما كانت فدك في أيديهم لم تتغير حالهم  فحياتهم كلها زهد وتقشف ولا تهمهم الدنيا وما فيها وقد نزلت فيهم الآيات التي تذكر إيثارهم الفقراء والمساكين حتى على أطفالهم .

ولكن أرض فدك كان يعيش من ورائها الكثير العوائل والفقراء والمساكين وبطبيعه الحال ولائهم لأهل البيت (عليهم السلام ) فعندما تقطع عنهم مصادر الرزق سيرضخون لأصحاب السلطة ويعرضون عن أهل البيت (عليهم السلام )

فكان من لوازم خطة الذين اغتصبوا الخلافة ، الإستيلاء على فدك أيضاً لتضعيف جانب أهل البيت ومحاربة الامام علي عليه السلام محاربة إقتصادية حتى لا يلتف الناس حوله .

ويمكن تشبيه مسأله فدك وإغتصابها بما يحصل اليوم ونراه في الحظر التي تفرضه الدول المهيمنة عندما تغضب على دول اخرى لا تخضع لإرادتها أو لا توافق على سياستها فتقطع عنهم كل مصادر التمويل وتحاربها إقتصادياً .

ثم إذا اعترفوا بحق الزهراء وأهل بيتها عليهم السلام بفدك وأعطوها لها ستطالب لاحقاً بحق زوجها الشرعي بالخلافة
ومن هنا كان حرمانها منها لغلق الباب على حقوق أخرى قد تطالب بها .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
7 من 20
لماذا تصرون على تصديق اولئك الأشقياء الذين اخترعوا تلك الشائعة على الإمام علي عليه السلام

وهذا قولك:

((( عندما تراجع علي عن خطبة بنت أبي جهل .فما دخل أبي بكر في الموضوع ؟؟؟)))

لقد شرحت لك في جوابي السابق على سؤالك ولكن يبدو بأنك لم تقرأه ولذلك سأعيد نقله هنا أيضاً
فأرجو أن تقرأه حتى تعرف((( ما دخل أبي بكر بالموضوع )))  

------------------

 أيها السائل هل قرأت الرواية التي أتيت بها وهل فهمت ما جاء فيها .

هناك شقي جاء وكذب وحلف لها زوراً بأن الإمام خطب إبنة أبي جهل
ولكن الأغبياء الذين لفقوا هذه الإشاعة اختاروا إبنة عدو الله ورسوله والإمام علي عليه السلام ولأن
الحقد والحسد للإمام عليه السلام قد أعمى قلوبهم وبصائرهم فأظهر مدى غباءهم وخبثهم.

فهل يعقل أن يختار الإمام عليه السلام من كل النساء إبنة عدوه ليتزوجها على سيدة نساء العالمين
والجنة وإبنة سيد الأنبياء والمرسلين ؟!

هل من عاقل يصدق ذلك ؟!!!

ثم ألم تسأل لماذا قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ::

((( قم أبا تراب !! فكم ساكن أزعجته !! ادع لي أبا بكر من داره ، وعمر من مجلسه ، وطلحة ،
فخرج عليّ فاستخرجهما من منازلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه .)))

لماذا النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام يأمر الإمام علي عليه السلام بإحضار أبي بكر وعمر

وطلحة من بيوتهم وفي الليل ليسمعهم قوله للإمام علي عليه السلام ::

((( يا عليّ !! أما علمت أن فاطمة بضعة مني أنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ،
ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي .)))

هل سئلت نفسك ما دخل أبو بكر وعمر وطلحة بمشكلة عائلية بين إبنة الرسول وزوجها إبن عم الرسول
عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام حتى يحضرهم في الليل من بيوتهم وليسمعهم ذلك الحديث عن أهمية
السيدة فاطمة عليها السلام وكيف إن من يؤذيها ويغضبها يؤذي ويغضب الرسول صلى الله عليه وإله وسلم ؟!!!!

لقد أراد الرسول إن يسمع من سيتجرأ على أذيتها بعد موته لاحقاً  هذا الحديث فالرسول صلى الله عليه وآله

كان يعلم بما سيفعله الصحابة بعد موته ولذا دعاهم ليسمعوا وليوعوا وليحذروا  من إغضاب الزهراء عليها السلام

ولكن بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غرتهم الدنيا وطمعوا بالخلافة فنسوا قوله وخالفوا أمره واغتصبوا
حق إبنة نبيهم وأمروا بتفتيش منزلها ليروا إن كان فيه شيئاً من بيت المال كما ذكر إبن تيمية متهمين ايها بالسرقة.

وكذبوها ولم يصدقوها وهي إبنة الصادق الأمين حين طلبوا منها أن تأتي بالشهود على أقوالها وذلك عندما طالبت
بحقها من إرث أبيها ومن فدك.

ثم أنكروا عليها معرفتها بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي تخص الإرث وكأن النبي محمد ليس أباها
هي ومسألة الإرث لا تخصها هي شخصياً حتى لا يخبرها بها وزعموا أن له حاديثاً سمعه فقط من إغتصب حقها .

وسيبقى ما جاء في صحاح كتبكم وما ذكرته عائشة عن مطالبة الزهراء بحقها بعد موت أبيها وإغضاب أبو بكر لها وموتها
وهي واجدة وغاضبة عليه وعلى كل من آذاها وإغتصب حقها دليلاً وشاهداً على ظلم وتعدي الصحابة على إبنة نبيهم .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
8 من 20
سأنقل لك الآن بعض ما كتب عن فدك

فهو منقول للفائدة ولمن يريد أن يستعمل عقله ويتبع الحق وينبذ هواه  

--------------------------

ما هي فدك ؟


--------------------------------------------------------------------------------

· "فدك قرية في الحجاز بينها و بين المدينة يومان ، و قيل ثلاثة و هي أرض يهودية في مطلع تأريخها المأثور . و كان يسكنها طائفة من اليهود ، و لم يزالوا على ذلك حتى السنة السابعة حيث قذف الله بالرعب في قلوب أهليها فصالحوا رسول الله (صلى الله عليه و آله ) على النصف من فدك و روي أنه صالحهم عليها كلها" . (فدك في التاريخ للشهيد الصدر رضوان الله عليه ص26)

· "و فدك : قرية بالحجاز بينها و بين المدينة يومان ، و قيل ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله ، صلى الله عليه و سلم ، في سنة سبع صلحاً ، و ذلك أن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، لما نزل خيبر و فتح حصونها و لم يبق إلا ثلث و اشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، يسألونه أن يُنزلهم على الجلاء و فعل ، و بلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، أن يصالحهم على النصف من ثمارهم و أموالهم فأجابهم إلى ذلك ، فهي مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فكانت خالصة لرسول الله ، صلى الله عليه و سلم ؛ و فيها عين فوارة و نخيل كثيرة " (معجم البلدان لياقوت الحموي ، الجزء الرابع ، باب الفاء و الدال و ما يليهما ، ص238) .

و أرى هنا أن أنقل فقرة من كلام الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه و التي منها تتبين لنا بعض الحقائق عن ماهية فدك و حجمها و أهميتها . يقول الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه في كتابه فدك في التاريخ ص 30 :

"و قد بقيت كلمة بسيطة و هي ان فدكا لم تكن أرضا صغيرة أو مزرعا متواضعا كما يظن البعض ، بل الامر الذي أطمئن اليه أنها كانت تدر على صاحبها اموالا طائلة تشكل ثروة مهمة و ليس علي بعد هذا أنها كانت تدر على صاحبها اموالا طائلة تشكل ثروة مهمة و ليس علي بعد هذا أن أحدد الحاصل السنوي منها وان ورد في بعض طرقنا الارتفاع به الى اعداد عالية جدا . و يدل على مقدار القيمة المادية لفدك أمور - :

(الاول) : ما سيأتي من أن عمر منع ابا بكر من ترك فدك للزهراء لضعف المالية العامة مع احتياجها الى التقوية لما يتهدد الموقف من حروب الردة و ثورات العصاة . و من الجلي أن أرضا يستعان بحاصلاتها على تعديل ميزانية الدولة ، و تقوية مالياتها في ظروف حرجة كظرف الثورات و الحروب الداخلية لا بد انها ذات نتاج عظيم .

(الثاني) : قول الخليفة لفاطمة في محاورة له معها حول فدك : ان هذا المال لم يكن للنبي (صلى الله عليه و سلم ) و انما كان مالا من اموال المسلمين يحمل النبي به الرجال و ينفقه في سبيل الله فان تحميل الرجال لا يكون الا بمال مهم تتقوم به نفقات الجيش .

(الثالث) : ما سبق من تقسيم معاوية فدكا اثلاثا ، و اعطائه لكل من يزيد و مروان و عمرو بن عثمان ثلثا ، فان هذا يدل بوضوح على مدى الثروة المجتناة من تلك الارض ، فانها بلا شك ثروة عظيمة تصلح لأن توزع على امراء ثلاثة من اصحاب الثراء العريض و الاموال الطائلة .

(الرابع) : التعبير عنها بقرية كما في معجم البلدان ، و تقدير بعض نخيلها بنخيل الكوفة في القرن السادس الهجري كما في شرح النهج لابن أبي الحديد . " انتهى .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
9 من 20
فدك نحلة أم إرث ؟!!


--------------------------------------------------------------------------------

* مقدمة :

قد ترد أحياناً بعض التساؤلات و الإشكالات في مسألة فدك التي مُنعت منها الزهراء - عليها السلام - على يد الخليفة الأول بعد وفاة النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - مباشرة . و من هذه التساؤلات التي تُطرح : قضية أن فدك نحلة(1) أم إرث للزهراء - عليها السلام - ؟ و قد يحاول البعض إضعاف موقف الزهراء - عليها السلام - بالقول أنها كانت مضطربة في طلب حقها فتارة تدعي أن فدك نحلة أعطاها إياها رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - قبل وفاته ، و تارة تقول أنها ميراث من رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم . فمن هذا المنطلق يحاول البعض أن يوهم بعدم صحة مطالبة الزهراء - عليها السلام بحقها و أن يثير بعض الغبار على هذه القضية.

و نحن في هذا البحث البسيط نريد أن نثبت أن فدك كانت نحلة للزهراء - عليها السلام - من أبيها - صلى الله عليه و آله و سلم - أعطاها إياها قبل وفاته ، و نوضح الأسباب التي دعت الزهراء - عليها السلام - للمطالبة بحقها في بعض الأحيان على أنه ميراث من أبيها - صلى الله عليه و آله و سلم - .



* النصوص التاريخية تبين بصراحة أن فدك كانت نحلة :

نجد في العديد من النصوص التاريخية ما يؤكد أن فدك نحلة للزهراء - عليها السلام - بصراحة و بلا غموض ، و أن النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - قد أعطاها إياها خالصة قبل وفاته . و نذكر الآن بعض هذه النصوص على سبيل المثال لا الحصر :

-1    يروي صاحب مجمع الزوائد في تفسير "قوله تعالى (و آت ذا القربى حقه) عن أبي سعيد الخدري قال لما نزلت (و آت ذا القربى حقه ) دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاطمة فأعطاها فدك" (2) .

-2    رسالة أمير المؤمنين علي - عليه السلام - إلى عثمان بن حنيف : التي يقول فيها : "بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين"(3) . ففي هذا الكلام تصريح من أمير المؤمنين - عليه السلام - أن فدك كانت في أيديهم قبل أن يستولي عليها أبو بكر و عمر مما يعني أنها لم تكن ميراثا بل هي نحلة .

-3    الواقعة التاريخية المشهورة التي تنقل عن احتجاج الزهراء - عليها السلام - على أبي بكر لما استولى على فدك ، و أنها جاءت بعلي - عليه السلام - و أم أيمن - رضي الله عنها - و شهدا أن فدك نحلة نحلها رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - ، و هناك العديد من الروايات التي تذكر هذه الحادثة ، و أذكر هذه الرواية التي يرويها أبو بكر الجوهري : "قال أبو بكر : و أخبرنا أبو زيد قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن الزبير قال : حدثنا فضيل بن مرزوق قال : حدثنا البحتري بن حسان قال : قلت لزيد بن علي عليه السلام و أنا أريد أن أهجن أمر أبي بكر : إن أبا بكر انتزع فدك من فاطمة عليها السلام ، فقال : إن أبا بكر كان رجلا رحيما ، و كان يكره أن يغير شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه و آله ، فأتته فاطمة فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه و آله أعطاني فدك ، فقال لها : هل لك على هذا بينة ؟ فجاءت بعلي عليه السلام ، فشهد لها ، ثم جاءت أم أيمن فقالت : ألستما تشهدان أني من أهل الجنة ؟ قالا : بلى - قال أبو زيد : يعني أنها قالت لأبي بكر و عمر - قالت : فأنا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه و آله أعطاها فدك ، فقال أبو بكر : فرجل آخر أو امرأة أخرى لتستحقي بها القضية . ثم قال أبو زيد : و أيم الله لو رجع الأمر إلي لقضيت فيها بقضاء أبي بكر" (4) .

-4    الزهراء - عليها السلام - تصرح بأن فدك نحلة في خطابها مع زوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - في شكواها الشهيرة إليه ، و التي تقول فيها : "يا بن أبي طالب اشتملت شملة الجنين و قعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل ، هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحيلة أبي و بلغة إبنيّ" (5). فهنا نجد تصريحا واضحا من الزهراء - عليها السلام بأن فدك كانت هبة و نحلة من رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم و ليست ميراثا .

-5    كلام الزهراء - سلام الله عليها - لعائشة بنت طلحة : حيث دخلت عليها عائشة يوما فرأتها باكية فسألتها عن سبب بكائها فأجابت الزهراء - عليها السلام - : "أسائلتي عن هنة حلق بها الطائر ، و حفي بها السائر و رفع إلى السماء أثرا ، و رزئت في الأرض خبرا ، إن قحيف تيم و أحيوك عدي جاريا أبا الحسن في السباق ، حتى إذا تقربا بالخناق ، أسرا له الشنآن ، و طويا الإعلان . فلما خبا نور الدين و قبض النبي الأمين ، نطقا بفورهما ، و نفثا بسورهما ، و أدلا بفدك ، فيا لها لمن ملك ، تلك أنها عطية الرب الأعلى للنجي الأوفى . و لقد نحَلنيها للصبية السواغب من نجله و نسلي ، و أنها ليعلم الله و شهادة أمينه ، فإن انتزعا مني البلغة ، و منعاني اللمظة ، و احتسبتها يوم الحشر زلفة ، و ليجدنها آكلوها ساعرة حميم في لظى جحيم" (6). و هنا كما هو واضح تبين الزهراء - عليها السلام - أن أبا بكر و عمر اغتصبا منها فدك مع كونها عطية من الله تعالى لرسوله  الكريم - صلى الله عليه و آله - الذي وهبها لابنته الزهراء - عليها السلام - لتكون مصدرا لرزقها و رزق بنيها .

و بالطبع فهذه النصوص الصريحة تؤكد أن فدك كانت نحلة للزهراء - عليها السلام - و لم تكن ميراثا ، و كما ذكرت في البداية فهذه النصوص إنما هي قليل من كثير و غيض من فيض و إنما جئت بها على سبيل المثال لا الحصر .



* الدليل على أن فدك ليست ميراث :

أن فدك لو كانت ميراثا من رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - لما جاز للزهراء - عليها السلام - أن تختارها و تطالب بها بعينها ، لأن الميراث يُقسم بحسب الحصص و لا يجوز أن يختار أحد الورثة شيئا معينا ليرثه دون البقية ، و الزهراء - عليها السلام - لا يمكن أن تكون جاهلة بمثل هذا الحكم الشرعي المعروف - حاشا لله - و هي من تربت في بيت الرسالة و مهبط الوحي الأمين ، إذن فالزهراء - عليها السلام - لم تعتقد يوما أن فدك ميراث و إنما هي طالبت بها كميراث لأسباب سنذكرها فيما يلي .



* لماذا طالبت الزهراء -عليها السلام - بفدك على أنها ميراث ؟ :

روى لنا التاريخ أن الزهراء - عليها السلام - قد طالبت أحيانا بفدك على أنها ميراثها من أبيها رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - ، و من جملة تلك المطالبات ما قد روي عنها في خطبتها الشهيرة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - و التي طالبت فيها بفدك على أنها إرث و احتجت على أبي بكر بآيات من القرآن الكريم ، و مما قالته الزهراء - عليها السلام - في هذه الخطبة : "و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا" و قالت: "أيها المسلمون أأغلب على إرثي؟ يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك و لا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا" و قالت أيضا : "و زعمتم أن لا حظوة لي و لا أرث من أبي"(7) و غيرها العديد من المواضع التي تطالب الزهراء - عليها السلام - بفدك على أنها إرث . فلماذا فعلت الزهراء - عليها السلام - ذلك ؟ و هل يتعارض ذلك مع الروايات التي قدمناها و التي تثبت أن فدك نحلة و ليست ميراثا ؟ و كيف نفسره و نحن نعلم يقينا أن فدك نحلة بدليل الوقائع التاريخية و الروايات التي قدمناها .

الجواب :-

لا تعارض بين هذه الروايات و بين الروايات التي تثبت أن الزهراء - عليها السلام - طالبت بفدك على أساس أنها نحلة من أبيها - صلى الله عليه و آله و سلم - ، حيث أن فدك كانت في يد الزهراء - عليها السلام - منذ أيام أبيها - صلى الله عليه و آله و سلم - ، و بعد وفاته استولى عليها أبو بكر و أخذها من الزهراء - عليها السلام - ، فاحتجت الزهراء - عليها السلام - و جاءت بعلي - عليه السلام - و أم أيمن - رضي الله عنها - ليشهدا أن الرسول - صلى الله عليه و آله و سلم - أعطى الزهراء - عليها السلام - فدك قبل وفاته ، و هنا رفض أبو بكر ذلك و رد شهادتيهما مدعيا عدم ملكية الزهراء - عليها السلام - لفدك . و هنا أرادت الزهراء - عليها السلام - أن تغلق جميع الطرق على مغتصبي حقها فطالبت بها على أنها إرث من رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - فكأنها تقول إن لم تعتبروها نحلة فاعتبروها ميراثا على الأقل و أعطوني حقي ، أي أن الزهراء - عليها السلام - تقول لهم افرضوا جدلا أن النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - لم يعطني فدك ، إذن فهي جزء من تركته و يلزم أن تورث ، و مع ذلك فقد منعاها من ذلك و اختلقا حديثا بأن الرسول - صلى الله عليه و آله و سلم - قال أن الأنبياء لا يورثون.  إذن فالزهراء - عليها السلام - لم تكن تعتقد بأن فدك ميراث و إنما طالبت به على هذا الأساس فقط لتفضح ادعاءات الغاصبين و لتبين أنهم ما كانوا ليعطوها حقها بأي حال من الأحوال .



* الخلاصة:

أن فدك هبة (نحلة) وهبها رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - لابنته الزهراء - عليها السلام - في حياته و بقيت في حوزتها إلى ما بعد وفاته حيث استولى عليها أبو بكر و نفى ملكية الزهراء - عليها السلام - لفدك ، فاحتجت الزهراء - عليها السلام - و أتت بشهود على ذلك لكن أبا بكر لم يقبل ، و لفضحهم و كشف نواياهم طالبت الزهراء - عليها السلام - بفدك على أنها إرث و مع ذلك لم يعطوها شيئا و غصبوا فدك كلها ، و لسوف يجدونها كما قالت - سلام الله عليها - : "ساعرة حميم في لظى جحيم" . و سيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون .



بنت من أم من حليلة من *** ويل لمن سن ظلمها و أذاها



* هوامش :

-1 النحلة هي الهبة و العطية عن طيبة نفس .

-2 مجمع الزوائد للهيثمي . و قد ذكر هذا الحديث في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : عند شرحه لرسالة أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف .

-3 نهج البلاغة :من كتاب الإمام علي - عليه السلام - إلى عثمان بن حنيف والي البصرة .

-4 شرح نهج البلاغة  لابن أبي الحديد : عند شرحه لرسالة أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف . و روى هذه الرواية أيضا السمهودي في كتابه وفاء الوفا : جـ3 ، صـ 1000-1001 . و قد ذكرت شهادة أم أيمن و أمير المؤمنين في عدة روايات أخرى في المصدرين السابقين و إنما اقتصرت على هذه للإختصار فراجع ..

-5 مناقب ابن شهراشوب ج1 ، البحار ج43 ، الاحتجاج ج1 ، كشف الغمة ج1 ، شرح النهج ج16 ، أعلام النساء ج3 ، المناقب ج2 .

-6 أمالي الطوسي ، عنه البحار 8/99 ، و وفاة الصديقة الطاهرة للمقرم: 107 .

-7 مقاطع من خطبة الزهراء - عليها السلام - الشهيرة في مسجد النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
10 من 20
فدك في نهج البلاغة


--------------------------------------------------------------------------------

يقول الإمام علي - عليه السلام - في رسالته إلى عثمان بن حنيف واليه على البصرة :

"بلى كانت في أيدينا فدك ، من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين . و نعم الحكم الله . و ما أصنع بفدك و غير فدك ، و النفس مظانها في غدٍ جدث تنقطع في ظلمته آثارها و تغيب أخبارها"  

و هنا يصرح أمير المؤمنين - عليه السلام - بملكية أهل البيت عليهم السلام لفدك ، و يذكر غصب القوم لها ، و سخاء نفوس أهل البيت عليهم السلام عنها .



شرح الألفاظ :

1- شحت : بخلت .

2- المظان : جمع مظنة و هو المكان الذي يظن فيه وجود الشيء. (عن شرح الشيخ محمد عبده على نهج البلاغة).

3- جدث : الجدث هو القبر .



(المصدر: نهج البلاغة بشرح الشيخ محمد عبده ، الجزء الثالث ، باب المختار من كتب أمير المؤمنين و رسائله إلى أعدائه و أمراء بلاده ، رقم 45 "و من كتاب له إلى عثمان بن حنيف والي البصرة يوبخه على حضور وليمة دعي إليها و هو من محاسن الكتب" )
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
11 من 20
كتاب المأمون العباسي في رد فدك إلى ولد فاطمة عليها السلام


--------------------------------------------------------------------------------

في سنة 210 هجرية أمر المأمون العباسي برد فدك إلى ولد فاطمة عليها السلام ، و كتب بذلك إلى عامله على المدينة قثم بن جعفر ، و هذا نص الكتاب نقلته عن كتاب فتوح البلدان للبلاذري :

"اما بعد فان امير المؤمنين بمكانه من دين الله و خلافة رسوله صلى الله عليه و سلم و القرابة به اولى . من استن سنته ، و نفذ امره ، و سلَم لمن منحه منحةً ، و تصدق عليه بصدقة ، منحته و صدقته ، و بالله توفيق امير المؤمنين و عصمته واليه في العمل بما يقربه اليه رغبته . و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فدك و تصدق بها عليها و كان ذلك امرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم تزل تدعي منه ما هو(1) أولى به من صُدِق عليه ، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها و يسلمها اليهم تقربا إلى الله تعالى باقامة حقه و عدله ، والى رسول الله صلى الله عليه و سلم بتنفيذ امره و صدقته" فأمر باثبات ذلك في دواوينه ، و الكتاب به الى عماله فلئن كان ينادى في كل موسم بعد ان قبض الله نبيه صلى الله عليه و سلم ان يذكر كل من كانت له صدقة ، او هبة او عدة ذلك فيُقبل قوله و يُنفذ عدته ان فاطمة "رضها" لأولى بان يصدق قولها فيما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم لها ، و قد كتب امير المؤمنين الى المبارك الطبري مولى امير المؤمنين يأمره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، بحدودها و جميع حقوقها المنسوبة اليها و ما فيها من الرقيق و الغلات و غير ذلك و تسليمها الى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ، و محمد بن عبدالله بن الحسن(2) بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب لتولية امير المؤمنين ايَاهما القيام بها لاهلها  ، فاعلم ذلك من رأي امير المؤمنين و ما الهمه الله من طاعته ووفقه له من التقرب اليه و الى رسوله صلى الله عليه و سلم و أعلمه من قِبَلك ، و عامل محمد بن يحيى و محمد بن عبدالله بما كنت تعامل به المبارك الطبري و أعنهما على ما فيه عمارتها و مصلحتها ووفور غلاتها ان شاء الله و السلام . و كتب يوم الاربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة 210 " (3) .



هوامش

(1) ورد في حاشية الكتاب هنا : (و في الأصل : ما هي ) .
(2) ورد في حاشية الكتاب هنا : (وفي رواية : الحسين) .
(3) نعتقد أن المأمون لم يفعل ذلك حبا لأهل البيت عليهم السلام و إنما استرضاء للعلويين لا سيما بعد قتله الإمام الرضا عليه السلام .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
12 من 20
فدك الرمز


--------------------------------------------------------------------------------



تعرفنا على الزهراء من خلال القرآن فكانت المثل الأعلى للإيمان والتقوى والورع والزهد والعصمة ..0 تجلت لنا أسمى معاني الإيثار في الزهراء ومع أهل البيت (ع) .. يجودون بطعامهم للمسكين واليتيم والأسير . لقد مدحها الله مع أبيها وبعلها وبنيها فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، ووصفهم بأنهم الموفون بالنذر الخائفـون من يوم كان شره مستطيـراً وهو تعالـى القائل عن لسانـهـم ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ) ثـم جـعـل الله سـبحانـه وتعالـى مودتـهـم أجـراً للرسالـة ، والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتحدث عن ابنتـه فتفيـض كلماتـه لتعطي فاطمة (ع) هالة من القدسية يتوقف عندها كل القديسين والأولياء إجلالاً لعظمتها ، فاطمة (ع) هذه الشامخة المدركة تماماً أنها ما خلقت إلا للآخرة .. إنها كانت من الصنف الذي لا يقيم لحطام الدنيا وزناً وهي التي أهدت حتى ثياب عرسها لسائلة مسكينة ليلة زفافهـا كما جاء في التاريـخ (1) … وهي من علمت أخي القارئ من خلال استعراض آيات الذكر الحكيم التي نزلت فيها إضافة إلى كلام أبيها وسيرتها العطرة … فاطمة الزهراء (ع) التي عرفتها هي أكبر من أن تطالب بقطعة أرض . 0

يا ترى لماذا كان إصرارها على المطالبـة بحقوقها الماديـة المتمثلـة في فدك وغيرها من الخمس والميراث ؟! إنها لم تكن حريصة على امتلاك شيء مآله إلى الزوال في هذه الدنيا ومن المستحيل أن ندعي على الزهراء بأنها قلبت الدنيا على الخليفة الأول من أجل شيء يرتبط بالدنيا .. لا سيما أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرها بقرب موتها وسرعة لحاقها به . 0

لا بد من أن يكون هنالك شي عظيم استهدفته الزهراء من مطالبتها بفدك ، من مجمل الأحداث التي اطلعت عليها أثناء بحثي توصلت إلى مغزى مطالبـة فاطمـة بفدك ومن ثم اتخاذها ذلك الموقف من الخلفاء وغضبها ودفنها ليلاً وسراً . 0

بعيد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة حدث الاختلاف حول الخلافة ، البعض ينادي بخلافة علي (ع) وأهل البيت وآخرون يرون شرعية ما جرى في السقيفـة من توليـة لأبي بكر .. إن الأحـداث بعد وفـاة الرسـول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذت بعـداً آخـر ولم تكن فدك فيـهـا إلا حـلقـة من حـلقـات الصـراع بيـن أصحـاب السقيفـة وأهـل البيـت (ع) المعارضيـن لهـا بقيـادة علي وفاطمة (ع) .. وكان بيت فاطمة هو ملتقى تلك المعارضة يقول ابن قتيبة في تاريخه (( إن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوماً تخلفوا عن بيعتـه في دار علي ((وفاطمة)) فأبـوا أن يخرجـوا فدعـا عمر بالحطب ، يريد منهم أن يبايعوا بالإكراه والقوة ، وقال : والذي نفس عمر بيده . لتخرجن أو لأحرقنهـا على من فيها . فقيل له يا أبا حفص إن فيها فاطمة فقال : وإن .. فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضـروا أسـوأ محضـراً منكم تركتم رسول الله ( صلى الله عليه وآلـه سلم ) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقنا )) (2) . 0

لقد أطلقت فاطمة (ع) صوت المعارضة وحملت مشعل الحقيقة لتبين للجماهير التي اشتبه عليها الأمر وطالبت بفدك وأثبتت بذلك للتاريخ كله أن الخلاقة تقوم في أول خطوة لها بالاعتداء على أملاك رسول الله ليست امتداداً له بقدر ما هي انقلاب عليه كما هو الشأن في كل الانقلابات التي تتم في العالم حيث تتم مصادرة أملاك السابقيـن وأي شخص يتجرد من العصبيـة المذهبيـة ويفهـم أوليات السياسة يدرك مغزى مصادرة (فدك) وإخراج عمال فاطمة منها وبالقوة أو كما يعبر صاحب الصواعق المحرقة ((انتزاع فدك من فاطمة)) ولم تكن ((فدك)) قطعة الأرض ، هي مقصد فاطمة (ع) بل الخلافة الإسلامية التي كانت حقاً لزوجها علي بن أبي طالب كما سنبين ويمكن تلخيص أسرار المطالبة بفدك في الآتي : 0

-1إن فاطمة كغيرها من البشر تطالب بحقها سواء كان ذلك نحلة أو هبة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ميراثاً أو حقوقاً شرعية كالخمس ، ومن هذا الحق الطبيعي انطلقت الزهراء لتعري القوم وتكشف عن حقيقتهم ، والحكمة كانت تقتضي أن تكون المبادرة من الزهراء (ع) بعد أن استولى الحاكم الجديد على جميع امتيازات الهاشميين .. وكانت مطالبة علي بن أبي طالب وبقية الهاشميين بحقوقهم صعبة في ظل تلك الظروف التي رفض فيها هؤلاء مبايعة الخليفة وإمضاء ما جرى في السقيفة وأي محاولة منهم للتحرك كانت تعني إعطاء الطرف الآخر المبرر للتصفية التي كانت تلوح في الأفق من خلال كلمات جماعة السقيفة وهم يتشاورون ويبحثون عن طريقة يجبرون فيها الهاشميين وعلى رأسهم علي (ع) على البيعة . 0

-2لقد رأت فاطمة في المطالبة بفدك فرصة طيبة للإدلاء برأيها حول الخلافة وكانت لا بد أن تدلي بتصريحاتها أمام الجماهير فاختارت المسجد المكان المناسب حيث معقل الخلافة هنالك وحيث كان أبوها يلقي الحديث تلو الحديث عن فضلها ومكانتها عند الله وصدقها وزهدها وقدسيتها ، ولذلك عرفت نفسها في الخطبة قائلة (( واعلموا أني فاطمة وأبي محمد )) وانطلقت في مهمتها الرسالية لتظهر حال ومآل الخلافة ، وتكشف الحقائق ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيّ عن بينة . 0

-3كانت الخلافة المغتصبة هي محط أنظار البتول الطاهرة (ع) فجاءت مطالبتها الحثيثة بفدك وغيرها من الحقوق وبعدها يفسح لها المجال لتطالب بالأمر الذي اختص به زوجها وهو ولاية أمر المسلمين .. 0وأصبحت فدك ترتبط بالخلافة بلا فاصل كما تحول محتواها وكبر معناها فلم ينحصر في قطعة الأرض المحدودة بل صار معناها الخلافة والبلاد الإسلامية كاملة .. 0

وذلك ما وضحه حفيدها الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) حينما ألح عليه الرشيد العباسي في أخذ فدك ، قال له الإمام : ما آخذها إلا بحدودها ، قال الرشيد : وما حدودها ، قال (ع) : الحد الأول عدن والحد الثاني سمرقند والحد الثالث أفريقية والحد الرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية فقال له الرشيد ، فلم يبق لنا شيء فتحول من مجلسي – أي إنك طالبت بالرقعة الإسلامية في العصر العباسي بكاملها – فقال الإمام : قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردَّها . فدك إذاً هي التعبير الثاني عن الخلافة الإسلامية والزهراء (ع) جعلت فدك مقدمة للوصول إلى الخلافة . 0

ذكر ابن أبي الحديد في شرحه :قال : سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجاءت إليه غداً وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والمدافعة بشيء ، لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي كائناً ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود (3) . 0

ومما يؤكد دعوانا في أن الخلافـة كانت هي الهدف الأساسي ما جاء في الإمامـة والسياسـة من قول ابن قتيبة (( وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمـة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على دابـة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهـم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله لقد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ، ما عدلنا به فقال علي كرم الله وجهـه : أفكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيتـه لم أدفنـه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له وقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم )) (4) . 0

لقد كانت لفاطمـة (ع) موقف واضح من الخلافـة حتى أن بيتهـا كان جماعـة السقيفـة هو مركـز المعارضة حتى قال عمر في روايتـه لما جرى في السقيفـة بعد أن ذكر أنها فتنة ولكن الله وقى شرها المسلمين يقول : وإن علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة (5) . 0

تجمع الهاشميون في بيت فاطمـة (ع) وأعلنـوا معارضتهـم لما جرى في السقيفـة ومعهم بعض الأنصار الذين كانوا يهتفون : لا نبايع إلا علياً كما ينقل ابن الأثير ثم يقول (( وتخلف علي وبنو هاشم والزبيـر وطلحـة عن البيعـة ، وقال الزبير : لا أغمد سيفاً حتى يبايع عليٌّ فقال عمر : خذوا سيفـه واضربوا به الحجر )) (6) . 0

وجاء في تاريـخ اليعقوبي (( أن البراء بن عازب جـاء فضرب الباب على بني هاشم وقال : يـا معشـر بني هاشم بويع أبو بكر فقال بعضهم : ما كان المسلمون يحدثون حدثاً نغيب عنه ونحن أولى بمحمد . فقال العباس : فعلوها ورب الكعبة )) (7) . 0

وينقل أيضاً أنه قد (( تخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار ومالوا مع علي بن أبي طالب منهم العباس والفضل بن العباس والزبير والمقداد وسلمان وعمار )) (( وبلغ أبا بكر وعمر أن هذه الجماعة قد اجتمعت مع علي في منزل الزهراء فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأتوا في جماعة حتى هجموا على الدار )) (8) . 0

إذاً لقد تابعت الزهراء أحداث المعارضة بكل تفاصيلها لأنها انطلقت من بيتها ، وكما هو معلوم تختلف أدوار المعارضة من شخص إلى آخر ، واتكأت فاطمـة (ع) على شخصيتها الطاهرة المقدسـة التي عَرَّفهم بها القرآن والرسول فأعلنت المعارضة كما هو واضح من النصوص التاريخية التي استعرضناها ، وكانت المطالبة بفدك ، لكن القوم أبوا إلا أن يسدّوا كل المنافذ التي كانت تفتح لإيصال كلمة الحق للناس ، ومع ذلك يظل موقف الزهراء نوراً يستكشف الحق لمن أراده حقيقة . 0

لقد كانت الفترة ما بين وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى حين وفاة ابنته فاطمـة الزهراء (ع) منحنىً خطيراً في تاريخ الأمة الإسلامية ترك بصماته واضحة لمن ألقى السمع وهو شهيد . 0

وكان لفاطمـة (ع) الدور الرئيسي في هذه الفتـرة وفي مقابل ذلك لم يسكت أصحاب السقيفـة مكتوفي الأيدي وهم يرون الزهراء (ع) تفعل ما تفعل فكان لا بد من محاولة إسكات هذه الصرخة فجرت الأحداث ساخنة كما تذكرها كتب التاريخ والسير . 0


الهوامش  

(1)روى ذلك الشيخ عبد الرحمن الصفوري الشافعي في نزهة المجالس ج2 ص226 ط القاهرة

(2)تاريخ الخلفاء ج1 ص12

(3)شرح النهج ج16 ص284

(4)الإمامة والسياسة ج1 ص12  

(5)الكامل في التاريخ لابن الأثير ج2 ص325

(6)المصدر ج2 ص327

(7)تاريخ اليعقوبي ج2 ص124

(8)تاريخ اليعقوبي ج2 ص125-126  

المصدر : كتاب بنور فاطمة اهتديت للكاتب السوداني الأستاذ السيد عبد المنعم محمد الحسن
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
13 من 20
تاريخ فدك


--------------------------------------------------------------------------------

 

·     كانت قرية يهودية في بدء تاريخها ، و حينما فتح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خيبر ، قذف الله في قلوب يهود فدك الرعب فسألوا النبي ان يصالحهم على النصف من فدك - و روي أنه صالحهم عليها كلها - على أن يحقن دماءهم ففعل ذلك ، فكانت فدك له خالصة لأنها مما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب (1).

·     ثم نحلها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ابنته فاطمة عليها السلام في أيام حياته ، فكانت ملكا لها (2).

·     انتزعها منها أبو بكر حينما ولي الخلافة .

·     يروى أن عمر ردها إلى ورثة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (3).

·     أقطعها عثمان مروان بن الحكم (4).

·     أخذها منه أمير المؤمنين عليه السلام (5).

·     قسمها معاوية أثلاثا فأعطى ثلثا ليزيد ابنه و ثلثا لمروان بن الحكم ، و ثلثا لعمرو بن عثمان .

·     أصبحت خالصة كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته (6).

·     استجمعها عمر بن عبد العزيز و ردها إلى ولد فاطمة عليها السلام .

·     انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك و ظلت في أيدي بني أمية إلى انقضاء دولتهم .

·     ردها أبو العباس السفاح إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام .

·     استولى عليها أبو جعفر المنصور أيام حكمه .

·     ردها المهدي بن المنصور على ولد فاطمة عليها السلام .

·     أخذها منهم موسى بن المهدي .

·     ردها المأمون على ولد البتول عليها السلام سنة 210 هجرية ، و سلمها بيد محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام  ، و محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام (7).

·       انتزعها منهم المتوكل العباسي و أقطعها عبد الله بن عمر البازيار (8).



هوامش  
(1) انظر : سنن أبي داود-كتاب الخراج .

           تاريخ الطبري:الجزء الثالث - حوادث السنة السابعة .

           معجم البلدان لياقوت الحموي : مادة فدك .

           السيرة النبوية لابن هشام : ص301 .

           فتوح البلدان للبلاذري : ص41- 47 .

           الكامل في التاريخ : ص224 .

           الأحكام السلطانية للماوردي : ص 170 .

           الأحكام السلطانية لأبي يعلى .

           وفاء الوفا للسمهودي : ص995-1001 .

(2) انظر  فدك نحلة فاطمة عليها السلام .

(3) حسب الروايات الموجودة في كتب أهل السنة بأن عمر اعطاها العباس و عليا عليه السلام  ، و تجد ذلك في صحيحي البخاري و مسلم و غيرهما.

(4) يدعي بعض أهل السنة أن الخلفاء الأربعة بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و كذلك عمر بن عبد العزيز قد اخذوا فدكا فعملوا بها عمل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في جعلها صدقة كما يزعمون و الإنفاق منها على الفقراء و أبناء السبيل ، و هذا لا شك ادعاء واه و لا دليل عليه ، بل الأدلة قائمة على عكسه و أنه ثبت أن المصطفىصلى الله عليه و آله و سلم قد نحلها ابنته فاطمة عليها السلام ، و أن أبا بكر انتزعها منها ، و أن عمر أعطاها عليا عليه السلام و العباس ، و أن عثمان أعطاها مروان بن الحكم ، و أن عمر بن عبد العزيز ردها على ولد فاطمة عليها السلام ، فأين ما يدعون من جعلها صدقة ؟!!

(5) ادعى البعض أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يسير في فدك بسيرة من قبله من الخلفاء ، و قد رد الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه  على ذلك بكلام لطيف ، ارتأينا أن نذكره هنا إتماما للفائدة . انظر : سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في فدك .

(6) روي أن مروانا وهبها لعبد العزيز ابنه ، و من ثم ورثها عمر بن عبد العزيز و إخوته .

(7) للإطلاع على كتاب المأمون برد فدك : اضغط هنا .

و يروى أنه لما استخلف المنتصر بن المتوكل أمر برد فدك إلى ولد الحسن و الحسين (راجع فدك للقزويني بتحقيق باقر المقدسي (ملحق فدك) . و ينقله عن تاريخ كربلاء عن مروج الذهب للمسعودي
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
14 من 20
فدك نحلة فاطمة عليها السلام


--------------------------------------------------------------------------------


جاء في العديد من كتب أهل السنة العديد من الروايات و الأحاديث و الأقوال التي تدل على ملكية الزهراء عليها السلام لفدك ، و نعرض هنا بعض هذه الدلائل :  

شهد بملكية الزهراء عليها السلام لفدك من الصحابة :  

1- أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :

و ذلك في القصة المشهورة حين طالبت الزهراء عليها السلام أبا بكر بفدك ، و شهد لها أمير المؤمنين عليه السلام مع أم أيمن أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نحلها إياها .

راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 في شرحه لرسالة أمير المؤمنين لعثمان بن حنيف ، وفاء الوفا للسمهودي ص 999 - 1001 ، معجم البلدان لياقوت الحموي ص238 مادة فدك ، فتوح البلدان للبلاذري ص43 ، تفسير الفخر الرازي ج29/284 ، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص21 .  

و شهد لها مرة أخرى في رسالته إلى عثمان بن حنيف حيث يقول "بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين". راجع : نهج البلاغة باب المختار من كتب أمير المؤمنين و رسائله إلى أعدائه و أمراء بلاده ، رقم 45 " كتابه إلى عثمان بن حنيف.  

2- شهادة فاطمة الزهراء عليها السلام .

راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 في شرحه لرسالة أمير المؤمنين لعثمان بن حنيف ، وفاء الوفا للسمهودي ص 995 - 1001 ، معجم البلدان لياقوت الحموي ص238 مادة فدك ، فتوح البلدان للبلاذري ص43 ، تفسير الفخر الرازي ج29/284 ، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص21 .  

3- شهادة أم أيمن .

راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 في شرحه لرسالة أمير المؤمنين لعثمان بن حنيف ، وفاء الوفا للسمهودي ص 999 - 1001 ، معجم البلدان لياقوت الحموي ص238 مادة فدك ، فتوح البلدان للبلاذري ص43 ، تفسير الفخر الرازي ج29/284 ، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص21 .  

4- أبو سعيد الخدري : في حديثه المشهور حيث يقول : "لما نزلت (وآت ذا القربى حقه) دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاطمة فأعطاها فدك" . روى هذا الحديث من حفاظ أهل السنة : البزاز ، و أبو يعلى ، و ابن أبي حاتم ، و ابن مردويه ، و الطبراني ، و جلال الدين السيوطي ، و الهيثمي صاحب مجمع الزوائد ، و المتقي الهندي صاحب كنز العمال ، و ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج .   و هذا الحديث من الأحاديث المشهورة و هو مما احتُج به على المأمون فرد فدك على ولد فاطمة عليها السلام لأجل ذلك .   فراجع: الدر المنثور للسيوطي ج4/ ص177 ، مجمع الزوائد للهيثمي-الجزء السابع-ص49 ، كنز العمال ج3/767 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي .  

5- ابن عباس : في حديثه "لما نزلت (وآت ذا القربى حقه) أقطع رسول الله صلى الله عليه و سلم فاطمة فدكا" . روى هذا الحديث من حفاظ أهل السنة : ابن مردويه ، و جلال الدين السيوطي     فراجع: الدر المنثور للسيوطي ج4/ ص177 .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
15 من 20
سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
في فدك


--------------------------------------------------------------------------------


نريد في هذه الفقرة أن نوضح موقف امير المؤمنين علي عليه السلام من فدك أيام خلافته و كيف تصرف بها ، و رأينا أن خير من تكلم في هذه القضية هو الشهيد الصدر رضوان الله عليه حيث أغنانا عن توضيح هذه المسألة بما أثبته بأسلوب علمي و بيان رائع ، فارتأينا أن ننقل كلامه هنا حرفيا لما فيه من الفوائد الجمة في توضيح هذا المطلب .

يتحدث الشهيد الصدر - رضوان الله تعالى عليه - في كتابه فدك في التاريخ الصفحة 26 و 27 ، عن ما جرى على فدك من تناقل بين الأيدي إلى أن يقول :  

"الى أن تولى الخلافة عثمان بن عفان فاقطعها مروان بن الحكم على ما قيل ، ثم يهمل التاريخ أمر فدك بعد عثمان فلا يصرح عنها بشيء . و لكن الشيء الثابت هو أن أمير المؤمنين عليا انتزعها من مروان على تقدير كونها عنده في خلافة عثمان - كسائر ما نهبه بنو امية في ايام خليفتهم - .

و قد ذكر بعض المدافعين عن الخليفة في مسألة فدك أن عليا لم يدفعها عن المسلمين بل اتبع فيها سيرة أبي بكر فلو كان يعلم بصواب الزهراء و صحة دعواها ما انتهج ذلك المنهج .

و لا أريد أن أفتح في الجواب بحث التقية على مصراعيه و أوجه بها عمل أمير المؤمنين ، و انما امنع ان يكون امير المؤمنين (ع) قد سار على طريقة الصديق ، فان التاريخ لم يصرح بشيء من ذلك بل صرح بأن أمير المؤمنين كان يرى فدكا لأهل البيت ، و قد سجل هذا الرأي بوضوح في رسالته الى عثمان بن حنيف كما سيأتي .

فمن الممكن انه كان يخص ورثة الزهراء و هم اولادها و زوجها بحاصلات فدك و ليس في هذا التخصيص ما يوجب اشاعة الخبر لأن المال كان عنده و أهله الشرعيون هو واولاده كما يحتمل انه كان ينفق غلاتها في مصالح المسلمين برضى منه و من اولاده عليهم الصلاة و السلام(1) بل لعلهم أوقفوها و جعلوها من الصدقات العامة ."  

و ذكر السيد في الهامش ما يلي :

(1) و هذا أقرب الاحتمالات ، لان الاول تنفيه رسالة أمير المؤمنين الى عثمان بن حنيف اذ يقول : و سخت عنها نفوس آخرين . و الثالث يبعده قبول الفاطميين فيما بعد لفدك عندما أعطيت اليهم في فرص متباعدة .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة الدين معاملة (الدين معاملة).
16 من 20
الله أكبر

ما هذه المنشورات والمطولاااات
ألم يكن يكفك يا معالمة أن تختصري الكلام ؟
هل تعتقدين أن أحد سيقرأ ما نسختيه بدون علم ؟؟
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة حفصة المغربية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
17 من 20
بما أن معاملة تتفنن في النسخ واللصق وتنسخ من مواقعها الخايسة

فكان لازما أن نعاملها بالمثل وننسخ لها ما يحطم قلبها ودينها قبل ذلك..

****

يذكر المؤرخون والمحدِّثون حادثةً في صدر التاريخ ، فيها ذكر قدوم عمر بن الخطاب وطائفة من أصحابه بيتَ فاطمةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يطلبُ تقديم البيعة لأبي بكر الصديق ، رضي الله عنهم جميعا .

وثمة قدر متفق عليه بين الروايات ، جاء من طرق صحيحة ، واشتهر ذكره بين أهل العلم ، كما أن هناك قدرا كبيرا من الكذب والاختلاق الذي أُلصق بهذه الحادثة .

ونحن نرجو من القارئ الكريم التنبه واليقظة ؛ كي يصل معنا إلى أقرب تصوير لتلك الحادثة ، فلا يخلط عليه الكذَّابون والمفترون ما يدسُّونه في التاريخ كذبا وزورا .

الثابت المعلوم أن عليا والعباس والفضل بن العباس والزبير بن العوام تأخروا عن حضور بيعة أبي بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة ، وذلك لانشغالهم بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم للدفن ، فوجدوا في أنفسهم : كيف ينشغل الناس بأمر الخلافة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدفن بعد ، أما باقي الصحابة رضوان الله عليهم فعملوا على تعيين الخليفة كي لا يبيت المسلمون من غير أمير ولا قائد ، وأرادوا بذلك أن يحفظوا على المسلمين أمر دينهم ودنياهم .

فلما دُفن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتزل علي بن أبي طالب ومن معه من بعض قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأيام الأولى ولم يبايعوا ، ليس رغبة عن البيعة ، ولا حسدا لأبي بكر ، ولا منازعةً له ، إنما لِما رآه عليٌّ من الخطأ في استعجال أمر الخلافة قبل الدفن ، حتى جاء عمر بن الخطاب وبعض الصحابة بيت فاطمة رضي الله عنها ، وطلب منها إبلاغ علي والزبير ومن معهم بلزوم المبادرة إلى بيعة أبي بكر الصديق ، درءا للفتنة ، وحفظا لجماعة المسلمين ، فلما سمعوا تشديد عمر بن الخطاب في هذا الأمر ، سارعوا بإعلان البيعة ، وذكروا فضل أبي بكر رضي الله عنه وأحقيته بالخلافة ، واعتذروا عن تأخرهم بما اعتذروا به .

روى أسلم القرشي - مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ، قال : ( حين بُويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وايم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت .

قال : فلما خرج عمر جاؤوها فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني ، وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت ، وايم الله ليمضين لما حلف عليه ، فانصرِفوا راشدين ، فَرُوا رأيَكم ولا ترجعوا إلّيَّ ، فانصرفوا عنها ، فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر )
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (1/364) وابن أبي شيبة في "المصنف" (7/432) وعنه ابن أبي عاصم في "المذكر والتذكير" (1/91) ورواه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (3/975) من طريق البزار – ولم أجده في كتب البزار المطبوعة – وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (6/75) مختصرا : كلهم من طريق محمد بن بشر ثنا عبيد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه به .

قلت : وهذا إسناد صحيح ، فإن محمد بن بشر العبدي (203هـ) ثقة حافظ من رجال الكتب الستة، وكذا عبيد الله بن عمر العمري المتوفى سنة مائة وبضع وأربعون ، وكذا زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب (136هـ)، وكذا أبوه أسلم مولى عمر ، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (1/266) أنه أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه لم يكن في المدينة في وقت أحداث البيعة ، لأن محمد بن إسحاق قال : بعث أبو بكر عمر سنة إحدى عشرة ، فأقام للناس الحج ، وابتاع فيها أسلم مولاه . فيكون الحديث بذلك مرسلا ، إلا أن الغالب أن أسلم سمع القصة من عمر بن الخطاب أو غيره من الصحابة الذين عاشوا تلك الحادثة .

وقد جاء في بعض الروايات القوية أيضا أنه حصلت بعض المنازعات بين عمر بن الخطاب ومن معه ، وبين الزبير بن العوام الذي كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وذلك في بيت فاطمة رضي الله عنها ، إلا أن الله سبحانه وتعالى وقاهم فتنة الشيطان ، ودرأ عنهم الشقاق والنزاع .

روى إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف : ( أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير ، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال : والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ، ولا كنت فيها راغبا ، ولا سألتها الله عز وجل في سر وعلانية ، ولكني أشفقت من الفتنة ، وما لي في الإمارة من راحة ، ولكن قُلِّدتُ أمرا عظيما ما لي به من طاقة ولا يد إلا بتقوية الله عز وجل ، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم . فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به .

قال علي رضي الله عنه والزبير : ما غضبنا إلا لأنا قد أُخِّرنا عن المشاورة ، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين ، وإنا لَنعلم بشرفه وكبره ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي )

أخرجه موسى بن عقبة في "المغازي" – كما ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/302) - ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (3/70) ، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/152) ، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (30/287)

قلت : وإسناد هذه القصة صحيح ، على شرط البخاري ، فهو من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف به .

قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " انتهى .

وقال الذهبي في "التلخيص" : " على شرط البخاري ومسلم " انتهى .

وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (5/250) : " إسناد جيد " انتهى .

وروى الإمام الزهري (124هـ) قال : ( وغضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر رضي الله عنه ، منهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما ، فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما السلاح ، فجاءهما عمر رضي الله عنه في عصابة من المسلمين فيهم : أسيد ، وسلمة بن سلامة بن وقش - وهما من بني عبد الاشهل - ، ويقال : فيهم ثابت بن قيس بن الشماس أخو بني الحارث بن الخزرج ، فأخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره )

رواه موسى بن عقبة (140هـ) عن شيخه الزهري ، ومن طريقه أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (2/553-554)

قلت : ورواية السير والمغازي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري من أصح الروايات ، حتى قال ابن معين : " كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب " . وكان الإمام مالك يقول : " عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة " . وقال الإمام الشافعي : " ليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة " . وقال الذهبي : " وأما مغازي موسى بن عقبة فهي في مجلد ليس بالكبير ، سمعناها ، وغالبها صحيح ومرسل جيد " انتهى . انظر "سير أعلام النبلاء" (6/114-118) ، والزهري لم يدرك تلك الحادثة ، إلا أن روايته هذه جاءت موافقة لما سبق من روايات صحيحة، والله أعلم .

وبذلك تمت مبايعة أبي بكر رضي الله عنه ، واعتراف كُلٍّ بما للآخر من فضلٍ ومنزلة ، وتم الاتفاقُ على نبذ الخلاف والنزاع .
ولا يجد القارئ والمتأمل في هذه الروايات الصحيحة الثابتة شيئا من وقوع القتال بين الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا اعتداءَ بعضِهم على بعضٍ ، وخاصة في شأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال لها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما قال : ( وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ) ، فقد عرف الصحابة رضوان الله عليهم لها قدرها ومنزلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يسعَ أحدٌ في تعمُّدِ أذيتها أو في إغضابها ، بل ولا في تهديدها ، إنما غاية ما فيه توجيه التخويف والتشديد لكلٍّ من علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ، كي يدركا خطورةَ أمرِ الخلافة ، فلا يتأخرا عن البيعة ، ولا يشقا عن المسلمين جماعتهم ، فلما أدركوا جميعا أن تأخرهم عن البيعة – وهم مؤمنون بأحقية أبي بكر بالخلافة – اجتهاد خاطئ ، قد يؤدي إلى مفسدة أعظم ، عجلوا بالبيعة عن رضا واختيار ، ونبذوا ما وجدوه في أنفسهم في ذلك الشأن .

يقول المحب الطبري في تفسير كسر سيف الزبير بن العوام في تلك الحادثة – كما في "الرياض النضرة في مناقب العشرة" (115) :
" وهذا محمول - على تقدير صحته - على تسكين نار الفتنة ، وإغماد سيفها ، لا على قصد إهانة الزبير " انتهى .

ثانيا :

وكل ما ورد من زيادة على هذا القدر الصحيح ، إنما هو من الخطأ الفاحش الذي أخطأ في نقله بعض الرواة ، أو من الكذب الفج القبيح المُتَعَمَّد .

فمن ذلك ما جاء عن سليمان التيمي وابن عون قالا : ( أن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة ، فلم يبايع . فجاء عمر ومعه قبس – أي : شعلة نار - فتلقته فاطمة على الباب ، فقالت فاطمة : يا ابن الخطاب ! أتراك مُحَرِّقًا عَلَيَّ بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك . وجاء علي فبايع وقال : كنت عزمت أن لا أخرج من منزلي حتى أجمع – يعني : أحفظ – القرآن )

أخرجه البلاذري أحمد بن يحيى (توفي بعد 270هـ) في كتابه "أنساب الأشراف" (2/12 طبعة دار اليقظة العربية – دمشق ت محمد الفردوس العظم )

قال فيه : المدائني ، عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التيمي ، وعن ابن عون .

قلت : وهذا السند فيه علل :

الأولى : مسلمة بن محارب الزيادي الكوفي ، لم أقف على توثيق ولا تجريح له في شيء من كتب الرجال ، اللهم إلا ذكر البخاري له في "التاريخ الكبير" (7/387) ، وكذا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/266) ذكرا مجردا . وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/490) ، مع أن رواية أبي الحسن المدائني عنه مشهورة جدا في كتب التاريخ والسير والأدب ، يبدو منها أنه مكثر من رواية التاريخ .


الثانية : الإرسال ، فإن سليمان – هو ابن طرخان - التيمي المتوفى سنة (143هـ) وعبد الله بن عون أبو عون البصري المتوفى سنة (150هـ) على الصحيح ، لم يدركا الحادثة جزما ، وهما إمامان ثقتان ، انظر تراجمهم في "تهذيب التهذيب" (4/202) ، (5/348) ، وقد قال يحيى بن سعيد القطان في سليمان التيمي : مرسلاته شبه لا شيء .

والمدائني هو شيخ البلاذري أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله الإخباري صاحب التصانيف ، توفي سنة (224هـ) ، قال فيه ابن عدي في "الكامل" (5/213) : ليس بالقوي في الحديث، وهو صاحب الأخبار.

وترجم له في "لسان الميزان" (4/253) فنقل توثيقه عن يحيى بن معين وأبي عاصم النبيل والطبري. وترجمه أيضا الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (10/400)


ومما يدلك على نكارة وخطأ هذه الرواية – إضافة إلى ما سبق من بيان ضعف السند – أمور:

1- كيف يحمل عمر بن الخطاب النار ليحرق بيت فاطمة ، ثم لا يُذكَرُ أيُّ تَدَخُّلٍ لزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا ، وهو القوي المعروف بشجاعته وفروسيته ، وهل يعقل أن يترك زوجته فاطمة تتصدى لعمر بن الخطاب يتهجم ليحرق عليها منزلها ! ، ثم أين هم بنو عبد المطلب وبنو هاشم ، أليس فيهم من ينتصر لابنتهم التي هي بنت أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .

2- ثم في ظاهر هذا الخبر أن عليا إنما استجاب للبيعة خوفا من عمر ، فقد رفض البيعة ابتداء ، ثم جاء فبايع بعد تهجُّمِ عمر على بيت فاطمة ، فهل يُصَدَّقُ مثل هذا الكذب ، وهل يعقل أن عليا يبايع مكرها خوفا من تهديد غيره من الصحابة ؟!
3- وفي هذا الخبر أيضا مناقضة صريحة لما ثبت بالأسانيد الصحيحة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بايع أبا بكر الصديق موافقا عن رضا وطيب خاطر ، وأن ذلك كان على الملأ في المسجد ، كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه حديث رقم (4240) وكذا الإمام مسلم (1759) ، وفيه أيضا مناقضة لما سبق ذكره في الروايات الصحيحة أن عمر بن الخطاب إنما ذهب يدعو إلى بيعة أبي بكر ليدفع عن الأمة فتنة الفرقة والاختلاف ، ولم يكن معه شيء من نار ، ولا تَعَرَّضَ لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل خاطبها بأحسن الخطاب وعاملها بأكرم الأخلاق .


4- ثم في الخبر قول عمر مخاطبا فاطمة ( وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك سوء أدب مع الرسول الكريم ، فلو كان حقا صدر من عمر مثل هذا الخطاب ، لسارع سائر الصحابة إلى الإنكار عليه وعقوبته ، ولكنَّ الكذب والبهتان في هذا الخبر ظاهر ، لا ينطلي على صغار المسلمين ، فقد عُرفَ عن الصحابة عموما ، وعن عمر بن الخطاب خصوصا حبهم وتقديرهم واحترامهم الشديد لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم .

5-وأخيرا ، فقد كانت الصلة بين عمر بن الخطاب وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الصلات ، فكانوا يتبادلون المودة والمحبة ، ويعرفون لبعضهم أقدار بعض ، ولم يكن بينهم إلا كل خير وأخوة ، حتى جاء بالأسانيد الصحيحة التي يرويها البخاري (3677) ومسلم (2389) عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : ( وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، قَالَ : فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ بن أبي طالب ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ : مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ ، وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَوْ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا )

ثالثا :

مثل الرواية السابقة – في الضعف والنكارة - ما يروى عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : ( دخلت على أبي بكر رضي الله عنه أعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت ؟ فاستوى جالسا فقلت : أصبحت بحمد الله بارئا... -
وذكر كلاما طويلا وفيه - : أما إني لا آسى على شيء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن...- وذكر منها قوله - : فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته ، وإن أُغلق على الحرب...إلى آخر الخبر )

أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (ص/173) وابن زنجويه في "الأموال" (364) والطبري في "تاريخ الأمم والملوك" (2/353) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/419) والطبراني في "المعجم الكبير" (1/62) وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (1/34) ، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (30/417-430) جمعهم من طرق مدارها على علوان بن داود البجلي .

قلت : وهذا السند منكر ، علته علوان بن داود البجلي :

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/366) : " وفيه علوان بن داود البجلي وهو ضعيف ، وهذا الأثر مما أنكر عليه " انتهى . قال الذهبي في ترجمته في "ميزان الاعتدال" (3/108) : " علوان بن داود البجلي ، مولى جرير بن عبدالله ، ويقال علوان بن صالح ، قال البخاري : علوان بن داود - ويقال ابن صالح : منكر الحديث . وقال العقيلى : له حديث لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به . وقال أبو سعيد بن يونس : منكر الحديث " انتهى .
ومما يدل على ضعفه ونكارته اضطرابه في روايته هذه :
حيث رواه مرة عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن . كما عند أبي عبيد وابن عساكر والعقيلي .

ومرة عن أبي محمد المدني عن صالح بن كيسان . كما عند ابن عساكر (30/420) .
ومرة عن الماجشون عن صالح بن كيسان . كما عند ابن عساكر (30/422)

ومرة عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد عن صالح بن كيسان . كما عند أبي عبيد والطبراني وابن عساكر (30/422)

ومرة عن حميد بن عبد الرحمن عن صالح بن كيسان عن عمر بن عبد الرحمن . كما عند الطبري .

ولا شك أن هذا الاختلاف والاضطراب دليل على وهمه ونكارة مرويه .

فكيف يريد الكذابون منا أن نصدق بخبر رواه رجل منكر الحديث ، اتفقت كلمة المحدثين على تضعيفه ورده ، ومن أين لهم أن قوله ( كشفت بيت فاطمة ) – إن كان ثابتا - يعني به الاعتداء عليها وحرقه أو هدمه ، وكيف يتوقعون أن يصدقهم الناس في أن أبا بكر الصديق – خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء – آذى فاطمة بنت رسول الله في بيتهما أو بدنها ، وأنه اعتدى على حرمتها واقتحم دارها .

بل الثابت في صحيح البخاري (4240) وصحيح مسلم (1759) ( أن علي بن أبي طالب لم يزل يكلم أبا بكر ، حتى فاضت عينا أبي بكر ، فلما تكلم أبو بكر قال : والذي نفسي بيده ، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي ، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق ، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته )

رابعا :

أما ما يتناقله الرافضة في كتبهم ومواقعهم ، وينقلونه عن بعض الرواة الكذابين منهم ، أن عمر بن الخطاب أحرق بيت فاطمة فعلا ، وضربها حتى أدمى عضدها ، وأنها أسقطت ما في بطنها بسبب ذلك ، وفي بعض الروايات أنها كشفت عن شعرها ، فكل ذلك من الكذب الذي لا يدري المسلم أيضحك منه أم يبكي عليه ؟

أيضحك بسبب سماجة هذه الكذبات التي لا يشك من يقرؤها أنها موضوعة مصنوعة ، لأن من يذكرها لا يذكرها بسند صحيح متصل ، إنما ينقلها عن بعض كتب التاريخ التي شحنها الكذابون بالقصص المختلقة ؟!!
أم يبكي على ما وصلت إليه عقول بعض الناس من تصديق الخرافات وتناقل الكذبات ، وعدم الاكتراث لحق الصحابة الكرام الذين قال الله تعالى فيهم ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة/100

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة النبوية" (8/208) :
" ونحن نعلم يقينا أن أبا بكر لم يُقدِم على علي والزبير بشيء من الأذى ، بل ولا على سعد بن عبادة المتخلف عن بيعته أولا وآخرا ، وغاية ما يقال إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه ، وأن يعطيه لمستحقه ، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز ، فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء ، وأما إقدامه عليهم أنفسهم بأذى فهذا ما وقع فيه قط باتفاق أهل العلم والدين ، وإنما ينقل مثل هذا جهال الكذابين ، ويصدقه حمقى العالمين ، الذين يقولون إن الصحابة هدموا بيت فاطمة ، وضربوا بطنها حتى أسقطت ، وهذا كله دعوى مختلقة ، وإفك مفترى باتفاق أهل الإسلام ، ولا يروج إلا على من هو من جنس الأنعام ." انتهى .

ونحن لا نقول هذا جزافا ومغامرة ، وإنما عن دراسة استقرائية لجميع من ذكر القصة من المؤرخين السنة والشيعة .


يتبع ...
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة حفصة المغربية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
18 من 20
أما السنة فقد سبق ذكر المرويات الصحيحة والضعيفة عندهم .

وأما الشيعة فقد ذكروا هذه القصة في عشرات الكتب ، ليس في شيء منها إسناد معتمد ، ولعل أول وأقدم من ذكرها ، كتاب سُليم بن قيس العامري الهلالي ، يسمى كتابه بـ "السقيفة" ، جاءت فيه القصة مسندة (ص/385) من طبعة محمد باقر الأنصاري ، وسندها هو : أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال : كنت عند عبد الله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي عليه السلام ، فحدثنا فكان فيما حدثنا أن قال :...وذكر رواية طويلة فيها تفصيل للقصة المكذوبة في اعتداء الصحابة على بيت فاطمة رضي الله عنها .

والجواب عن هذا أن يقال :

إن كتاب سُليم بن قيس كتاب مكذوب ، فيه أول نص على تحريف القرآن الكريم ، وقد تشكك في نسبته علماء الشيعة أنفسهم :
يقول ابن المطهر الحلي في كتاب الرجال (ص/206) : " أبان بن أبي عياش ضعيف جداً ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه " انتهى .

وجاء في كتاب محمد بن علي الأردبيلي (1101هـ) "جامع الرواة" (1/9) : " أبان بن أبي عياش ، فيروز ، تابعي ضعيف ، ..وزاد في (صه) عن (غض) لا يلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه " انتهى .

ويقول المامقاني (1351هـ) في كتابه "تنقيح المقال" (2/25) : " يقول أصحابنا الشيعة وعلماء الشيعة أن سليماً لم يُعرف ، ويُشَك في أصل وجوده ولم يذكروه بالخير ، والكتاب المنسوب إليه موضوع قطعاً وفيه أدلة كافية للدلالة على وضعه " انتهى .

وقال الشيخ المفيد في كتاب "تصحيح اعتقادات الإمامية" (149-150) :
" هذا الكتاب غير موثوق به ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ؛ فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه ، ولا يُعول على جملته ، والتقليد لروايته ، وليفزع إلى العلماء فيما تضمنه من الأحاديث ، ليوقفوه على الصحيح منها والفاسد " انتهى بنصه ، وهو كلام غني عن التعليق !!

ويقول الموسوي في كتابه "لله ثم للتاريخ" (ص/83) :

" أما كتاب سليم بن قيس فهو مكذوب على سليم بن قيس ، وضعه أبان بن أبي عياش ثم نسبه إلى سليم " انتهى .

ثم على فرض صحة نسبة الكتاب ، فإن سليم بن قيس لم يكن في المدينة في خلافة أبي بكر الصديق ، كما تذكر ذلك جميع الكتب الشيعية التي ترجمت له ، نص على ذلك محقق كتاب سُليم بن قيس وهو محمد باقر الأنصاري (ص/58) ، فيظهر بذلك أن ثمة انقطاعا ظاهرا بين سليم بن قيس وأحداث القصة ، لا يُدرى عمَّن أخذها من الرواة الكذابين ، أو من كذبها عليه.

ونزيد أيضا أنه في ميزان النقد الحديثي ، لا تعرف لسليم بن قيس رواية عن عبد الله عباس ، فلم يذكره أحد في تلاميذ ابن عباس ، ولا يعرف له سماع منه ، فثمة سقط ظاهر في السند .

كما أن أبان بن أبي عياش حكم عليه علماء الحديث بالترك والنكارة والضعف ، قال الإمام أحمد : متروك الحديث ، ترك الناس حديثه منذ دهر ، وقال : لا يكتب حديثه كان منكر الحديث ، وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء ، وقال ابن المديني : كان ضعيفاً ، وقال شعبة : ابن أبي عياش كان يكذب في الحديث . انظر "تهذيب التهذيب" (1/97-101)

خامسا :

وأخيرا : إذا نقلنا عن علماء الشيعة أنفسهم تكذيب هذه القصة التي يرويها مؤرخوهم ، فهل سيبقى بعد ذلك حجة لأحد في تصديقها ؟!
يقول إمام الإمامية الأكبر محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه "جنة المأوى" (ص/135) طبعة دار الأضواء :
" ولكن قضية ضرب الزهراء ولطم خدها مما لا يكاد يقبله وجداني ، ويتقبله عقلي ، وتقتنع به مشاعري ، لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة ، بل لأن السجايا العربية والتقاليد الجاهلية (؟!!) التي ركزتها الشريعة الإسلامية وزادتها تأييدا وتأكيدا ، تمنع بشدة ضرب المرأة ، أو تمد إليها يد سوء ، حتى إن بعض كلمات أمير المؤمنيين ما معناه : أن الرجل كان في الجاهلية إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عارا في أعقابه ونسله ... فكيف يقتحمون هذه العقبة الكؤود ، ولو كانوا أعتى وأعدى من عاد وثمود ؟!! ...

ويزيدك يقينا بما أقول أنها –ولها المجد والشرف - ما ذكرت ولا أشارت إلى ذلك في شيء من خطبها ومقالاتها المتضمنة لتظلمها من القوم وسوء صنيعهم معها ، مثل خطبتها الباهرة الطويلة التي ألقتها في المسجد على المهاجرين والأنصار ، وكلماتها مع أمير المؤمنين بعد رجوعها من المسجد ، وكانت ثائرة متأثرة حتى خرجت عن حدود الآداب (؟!!) التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها ، فقالت له : يا ابن أبي طالب ، افترست الذئاب وافترشت التراب - إلى أن قالت له : هذا ابن أبي فلانة يبتزني نحلة أبي ، وبلغة ابني ، لقد أجهد في كلامي ، وألفيته الألدّ في خصامي ، ولم تقل إنه أو صحابه ضربني ، أو مدّت يد إليّ ، وكذلك في كلماتها مع نساء المهاجرين والأنصار بعد سؤالهن : كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكن ، قالية لرجالكن ، ولا إشارة فيها إلى شيء عن ضربة أو لطمة ، وإنما تشكو : أعظم صدمة ، وهي غصب فدك ، وأعظم منها غصب الخلافة ، وتقديم من أخّر الله ، وتأخير من قدّم الله ، وكل شكواها كانت تنحصر في هذين الأمرين ، وكذلك كلمات أمير المؤمنيين بعد دفنها ، وتهيج أشجانه وبلابل صدره لفراقها ذلك الفراق المؤلم ، حيث توجّه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : السلام عليك يا رسول الله ! عني وعن ابنتك النازلة في جوارك ..إلى آّخر كلماته التي ينصرع لها الصخر الأصم لو وعاها ، وليس فيها إشارة إلى الضرب واللطم ، ولكنه الظلم الفظيع والامتهان الذريع ، ولو كان شيء من ذلك لأشار إليه سلام الله عليه ؛ لأن الأمر يقتضي ذكره ولا يقبل سنده ، ودعوى أنها أخفته عنه ساقطة بأن ضربة الوجه ولطمة العين لا يمكن اخفاؤها "
انتهى باختصار .


( تنبيه : تعمدنا نقل النص على طوله - رغم ما فيه من الباطل المفترى والكذب المختلق والتعدي على الصحابة الكرام - كي يفهم القارئ الكريم السياق ، وكيف يطعن واحد من أكبر مرجعيات الشيعة في هذه القصة ، وإذا فهم القارئ أنه من مراجع القوم ، فلا جرم فيما قال وألم ، فكل إناء بما فيه ينضح !! )
أسأل الله أن يهدي ضال الناس إلى الحق .
والله أعلم .
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة حفصة المغربية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
19 من 20
الآن ننتظر أن تعطينا جملة مفيدة لنناقشها فيها بدل النسخ واللصق ..
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة حفصة المغربية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
20 من 20
من سيقرأ كل ما تكتبان يا حفصة والدين معاملة ؟
4‏/9‏/2012 تم النشر بواسطة شجرة الياسمين.
قد يهمك أيضًا
هل فدك من حق فاطمة ام ان ابا بكر ظلمها ؟ نريد ادله لا هراء من البعض
من الذي آذي فاطمة لدرجة أن الرسول حذره قائلا له أنها بضع منه فمن آذاها فقد آذاه ؟
فاطمة الزهراء تغضب على الامام علي من كتب الرافضة !!!!!!
سؤال للشيعة لماذا بحث علي مع فاطمة عن فدك ولم يبحث عن خلافتة المغتصبة ؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة