الرئيسية > السؤال
السؤال
ما دور التجوية في دورة الكربون في الطبيعة؟
"علوم الأرض" 11‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة Snmsh Ill.
الإجابات
1 من 1
التجوية :

 وهي التفكك والتفتت والتلف الطبيعي والعطب الحتمي للصخور عند ملامستها لعناصر الطبيعة من ماء وهواء وكائنات حيوية، فهي إذن نوع من التلاؤم والتكيف الصخري مع عناصر بيئة جديدة، تطرأ عندما تنكشف الصخور على السطح، وهي مختلفة تمامًا عن الظروف الطبيعية السائدة داخل أعماق القشرة الأرضية، حيث تكونت هذه الصخور.  وتتم التجوية بواسطة مجموعة من العمليات، الميكانيكية والكيميائية والحيوية، بيد أنها تصنف عادة إلى نوعين رئيسين هما: التجوية الميكانيكية والتجوية الكيميائية.

التجوية الميكانيكية :

هي تفكك الكتل الصخرية إلى أجزاء صخرية صغيرة، بواسطة مجموعة من العمليات الميكانيكية، دون أن يطرأ أي تغيير على التركيبة المعدنية، ولا الكيميائية للصخور المجواة: فلا ينضاف إلى الصخور ولا ينتزع منها أي عنصر كيميائي .

من أهم أنواع التجوية الميكانيكية نذكر العمليات التالية: الانفراط (، التفلق  أو التهشيم)، التقشر ، والتشظي ..

أما وسائل التجوية الميكانيكية الأكثر شيوعًا فتتجلى في:

1- التفاوت الحراري  بين درجة الحرارة بالليل ودرجة الحرارة بالنهار (أو بين درجة الحرارة في الموسم البارد أو الرطب، ودرجة الحرارة في الموسم الجاف أو الحار)، والذي ينتج عنه تعاقب الانكماش والتمدد بالنسبة للمعادن المكونة للمستويات السطحية للصخور، الأمر الذي يفضي إلى إضعاف الصخر وانفصال جزيئاته عنه ، إلا أن فشل التجارب المخبرية التي أجريت من أجل إثبات تفكك الصخور بفعل التفاوت الحراري، دفع بعض الجيومورفولوجيين إلى عدم اعتبار هذا العامل (انظر روجيه كوك/ ;Roger Coque 1998م)، بالرغم من كون الشواهد الميدانية الكثيرة، تؤكد على فاعليته، بالمناطق المدارية وخصوصًا بالمناطق الصحراوية.

2 - فعل الصقيع : ويعرف أيضًا بالتجمد(الجيومرفولوجي ماكس. ديرو، )، ولا أحد يشك في فاعلية هذا العامل (انظر روجي. كوك/ ;R.Coque 1998م)، بل ويرى البعض أنه أشد بأسًا أو على الأقل أوضح تأثيرًا من عامل التفاوت الحراري .

بالإضافة إلى هذين العاملين، تلعب الحيوانات والنباتات أيضًا دورًا في التجوية الميكانيكية، حيث يؤدي تراكم فعل الحيوان والنبات، لفترات زمنية طويلة إلى الإسهام - بشكل فعال - في إضعاف وتفكيك الصخور، وبالتالي تهيئتها للتجوية الكيميائية.

التجوية الكيميائية :  

والمقصود هو تحلل معادن الصخور نتيجة للتفاعلات الكيميائية مع عناصر الغلاف الجوي والغلاف المائي (الهواء والماء)، وذلك بتدمير البنية الداخلية للمعادن، التي تحل محلها معادن جديدة متلائمة مع عناصر البيئة الجديدة، ونتيجة لذلك فإن التركيبة الكيميائية والمظهر الخارجي، للصخرة يتغيران.

وأبرز التفاعلات الكيميائية (أو عمليات التجوية الكيميائية) هي: التميؤ أو التحلل المائي ، الإذابة ، والأكسدة

نتائج التجوية:

أ - وشاح الحطام : يعتبر وشاح الحطام الناتج الأهم، والأكثر انتشارًا للتجوية، حيث يغطي كل النطاقات المناخية على سطح الأرض، وهو عبارة عن غلاف سطحي غير متصل من الحطام الصخري المتآكل والمتحلل محليٌّا بفعل التجوية، هذا الوشاح يغطي الصخور الأصلية الصلبة والسليمة (الصخرة الأم)، ويتراوح سُمْكُه من بضع سنتيمترات إلى مئات الأمتار بحسب: الظروف المناخية، ونوعية الصخور المجواة، وطول الفترة التي تعرضت فيها الصخور لفعل التجوية.

ب - التربة : وتمثل الجزء العلوي لوشاح الحطام، وهي تتكون من أجزاء صخرية دقيقة، ومعادن جديدة تكونت بفعل التجوية، بالإضافة إلى كميات متنوعة من المواد العضوية المتحللة، وهي عبارة عن تطور سطحي لوشاح الحطام نتيجة للتدخل المباشر للعوامل الحيوية (م.كامبي/ ,M.Campy ج.ج.ماكير/ ;J.J.Macaire 1989م).

ب - 1- عمليات تكوين التربة: تتكون التربة نتيجة لمجموعة من العمليات الطبيعية والكيميائية والحيوية، تؤدي إلى تحوير الصخور الأصلية غير العضوية والخالية من مظاهر الحياة، إلى تربة زراعية نشيطة مليئة بالحياة، ومن أهم هذه العمليات نذكر: الغسيل ، الإزالة ، الترسيب أو التراكم (Illuviation)، التكلس (Calcification)، التملح (Salinisation) وغيرها .

وتمتاز الترب الناضجة - التي تعرضت لفعل العناصر الطبيعية والكيميائية والحيوية لفترات زمنية كافية - بمقطع (Profile)، يشتمل على عدد من الآفاق (Horizons) المتفاوتة في سمكها وفي مكوناتها من مكان لآخر، وهي ثلاث طبقات من أعلى إلى أسفل: الأفق (HorizonA)A، الأفق (HorizonB) B والأفق (HorizonC)C. وترتكز هذه الآفاق الثلاثة على الصخر الأصلي الصلد، السليم .

ب- 2 -عمر التربة: تعتبر عملية تكوين التربة، عملية طبيعية بطيئة للغاية، قد تحتاج إلى آلاف بل إلى ملايين السنين: فعملية تكوين تربة الكيرنوزيم (أو الشيرنوزيم = (Chernozem استغرقت حوالي خمسة آلاف إلى عشرة آلاف سنة وتربة الرندزينا (Rendzinas) استغرقت أكثر من عشرة آلاف سنة، كما قدر عمر تربة اليوتيسول Utisols بزمن يتراوح بين مائة وثلاثين ألف سنة ومليون سنة؛ بينما تكونت تربة السبودوسول Spodosols شمال السويد في زمن حُسِبَ بحوالي ألف إلى ألف وخمسمائة سنة .

دور الماء في التجوية:

يلعب الماء دورًا بارزًا في عمليات التجوية بنوعيها الميكانيكية والكيميائية، وذلك بواسطة العمليات التالية:

1 - في التجوية الميكانيكية:

أ - فعل الصقيع أو التجمند : يؤدي تجمد الماء - المتواجد في الفراغات داخل الصخور - وذوبانه إلى تغير متواصل في حجم الماء عندما يمر من حالته السائلة إلى حالته الصلبة، بنسبة تراوح 10%، الأمر الذي يعرض جدران الفراغات داخل الصخور إلى قوة ضغط جد مرتفعة قد تصل إلى 15 كلغ لكل سم2 - في انعدام أي تسربات - ثم إن تراكم فعل دورات التجمد والذوبان المتكررة، يؤدي إلى انفصال أجزاء أو حبيبات من الكتل الصخرية (ر.كوك/ R.Coque؛ 1998م).

ب - التفكك بفعل الماء السائل:  فعل الماء السائل لوحده ، دون فعل الماء السائل المشبع بالأملاح ، حيث تؤدي التغيرات الكبيرة في كمية المياه المتواجدة داخل الصخور، إلى تغيرات مهمة في أحجام هذه الأخيرة: فانتفاخ معدن الموموريونيت - الطيني - ، نتيجة للتشبع بالماء، قد يصل إلى حوالي %60، ثم إن الانكماش الناتج عن تيبس سريع يؤدي إلى نوع من التشظي  يظهر على شكل (قشور البصل) (Desquamation) أو على شكل مضلعات (ر.كوك/ R.Coque؛ 1998م).

في التجوية الكيميائية: يقول ماكس ديرو في كتابه (مبادئ الجيومورفولوجيا) - عند حديثه عن الفساد الكيماوي للصخور (أي التجوية الكيميائية): (ويندر أن يحدث في حالة الجفاف بل على العموم بواسطة الماء)، ويتم فعل الماء بواسطة عمليتين أساسين هما، التميؤ والإذابة:

أ - التميؤ أو التحلل المائي : وهو عبارة عن تفاعل كيميائي بين الماء وبين أحد العناصر المكونة للصخر، حيث يتحد -OH مع أحد أجزاء الصخر و H+ مع جزء آخر، فينشأ عنصر آخر أقل تماسكًا من العنصر الأصلي، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف تماسك وصلابة الصخر، ومن أحسن وأشهر الأمثلة على ذلك، تحول معادن البلاجيوكلاز (Plagioclase) - والذي يوجد في عدد كبير من الصخور، الباطنية والمتحولة والرسوبية - بفعل التميؤ إلى معادن طينية:

البلاجيوكلاز + الحامض الكربوني + الماء   >>>>>  عناصر متحللة + طيني

ب -    الإذابة (Solution): هي أولى مراحل التجوية الكيميائية وتتم عبر عملية تحلل تام لمعادن الصخور - كالصخور الملحية أو الأحجار الجيرية - إلى الأيونات (Ions) التي تتكون منها هذه المعادن، بفعل مياه الأمطار.

ويلاحظ أن تحليل المياه الجارية يعطي فكرة عن الصخور التي مرت بها لما تحتويه من مواد ذائبة، كما أن وجود ثاني أكسيد الكربون الذائب بالماء يزيد كثيرًا من نسبة ذوبان كربونات الكالسيوم .

دور الماء في إنضاج التربة (ج.توريز/ J.Thorez؛ 1992م):

تبدأ التربة في التكوين والتشكل مباشرة بعد تواجد أدنى أثر لحياة نباتية أو حيوانية في الجزء السطحي المتفكك الهش، بعد أول تحلل جيوكيميائي (التجوية) للأساس الجيولوجي (الصخرة الأصلية)، ويمر تكوين التربة بثلاث مراحل هي: تحلل الصخرة الأصلية (المرحلة الأولى)؛ التوفير المتزايد للمواد العضوية (المرحلة الثانية)؛ وتطور التربة وتمايز آفاقها (المرحلة الثالثة)، وخلال هذه المرحلة يتم - عبر الحركات العمودية للماء (من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى، حسب الفصول) - نقل عناصر وجزيئات طينية بالإضافة إلى عناصر ذائبة ومتحللة (أملاح الكالسيوم، أكاسيد الماء، طين، وذبال)، وانتقالات تلك العناصر من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى - بواسطة الماء - من شأنها إنضاج التربة وتمييز آفاقها.

أهمية التجوية :   من دون حصول التجوية فإن القارات ستظهر على شكل صخور صلدة قاسية، خالية من أي غطاء ترابي، وبالتالي سوف تستحيل حياة النبات والحيوان على هذا الكوكب (و.ك.هامبلن/W.K.Hamblin؛ إ.هـ.كريسيانسن/ E.H.Christiansen ؛ 2001م).

أهمية التربة في حياة الإنسان : للتربة في حياة الإنسان دور أساس وحيوي جدٌّا. وبدون استغلالها لا يمكن لحياة المجتمعات الإنسانية أن تستقيم، إذ تقوم بأربعة أدوار رئيسة بالنسبة لحياة الإنسان وصحته (أ.رويلان/ A.Ruellan، م.دوسو/ M.Dosso؛ 1993م). وهذه الوظائف هي ما نطلق عليه الأدوار.. كما يلي:

1 -الدور الحيوي: فالتربة تؤوي ــ جزئيٌّا أو كليٌّا ــ العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية؛ كما أن الكثير من الدورات الحياتية تمر عبر التربة، التي تمثل جزءًا مهمٌّا جدٌّا من العديد من الأنظمة البيئية.

2 -الدور الغذائي:  تحتوي التربة على عدد من العناصر الضرورية للحياة (الماء، الهواء، الكالسيوم، البوتاسيوم...)، تجمعها التربة وتضعها رهن إشارة النباتات والحيوانات.

3 - الدور البيئي (أو دور المصفاة): وذلك بتنقية المياه التي تنفذ عبر التربة وبالتالي تحسين جودتها الكيميائية والحيوية، قبل أن تعود مرة أخرى لملء العيون والآبار والأنهار، وقد تم استغلال هذه الخاصية بتصنيع مصافٍ طينية لتنقية وتطهير المياه المستعملة (مياه الصرف الصحي)، من أجل إعادة تدويرها.

4- دور مادة البناء: حيث تستعمل التربة كركيزة وكمادة بناء في نفس الوقت لتشييد البنايات والطرقات والقنوات والسدود...، كما تستعمل كمادة أولية أساسية في الصناعات الخزفية.
13‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة monya.
قد يهمك أيضًا
كيف تتكون العناصر و ما دور الهيدروجين فى ذلك؟؟
ماهي الحتياطات الازمة اخدها لتفادي تشكل غاز احادي اكسيد الكربون عند حرق الفحوم الهيدروجينية
ما هو الكربون ؟
ما فائدة الاكاسيد
هل حقا النباتات في الليل تمتص الأوكسيجين وتطرح ثنائي أوكسيد الكربون؟؟؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة