الرئيسية > السؤال
السؤال
ما المقصود بهذه العبارة : الجزع عند المصيبة، مصيبة أخرى ؟
العلاقات الإنسانية | موسوعة جوجل | الثقافة والأدب 5‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة qatr (Mahmoud Qatr).
الإجابات
1 من 4
عدم الصبر وعدم الجوء لله  عند نزول الشدائد مصيبه اشد
5‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة خياليه (اريج عبدالرحيم).
2 من 4
«الجزع» يقع في النقطة المقابلة للصبر، وهو الحالة النفسية الّتي لا تنضبط فيها النفس أمام الحوادث والمشاكل بحيث يعيش الإنسان الرضوخ والإذعان بالأمر الواقع وتحدياته


--------------------------------------------------------------------------------

1. بحار الأنوار، ج 75، ص 81، ح 71.

[ 433 ]
الصعبة وتتملكه حالة اليأس من الخلاص، أو تمنعه هذه الحالة من التحرّك والسعي نحو المقصود والهدف.

  إن الجزع يعد من اشنع الصفات الأخلاقية وأسوأ الحالات النفسية للإنسان حيث تفضي به إلى الشقاء في الدنيا والآخرة وتمنعه من تحصيل المقامات والمراتب العالية في معراج الكمال، وتؤدي كذلك إلى فقدان شخصيته وحيثيته في المجتمع وتكون حياته مليئة بالمنغصات والمؤلمات فلا يرى للراحة والسعادة وجهاً.

  وقد وصف القرآن الكريم الإنسان في سورة المعارج بأنه موجود حريص وقليل الصبر عندما يدهمه بلاءٌ وسوء، وعندما يحصل على شيء من النعمة والخير فإنه يتحرك فيه عنصر البخل ويمنعه من البذل والعطاء كما تقول الآية : (اِنَّ الاِْنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَاِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً)(1).

  والمراد من الإنسان في هذه الآية «كما وردت هذه الكلمة في آيات قرآنية اُخرى تصف الإنسان بصفات سلبية مشابهة» هو الإنسان الّذي لم يصل بعد إلى مستوى النضج الأخلاقي والعاطفي ولم يسلك في خطّ تهذيب النفس، ولذلك ورد في ذيل هذه الآيات استثناء الأشخاص الّذين يعيشون الإيمان ويسلكون في خطّ الصلاة ومساعدة المحرومين ومراعاة اُصول العفة والأمانة كما تقول الآيات (اِلاَّ الْمُصَلِّينَ..... والَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِم يُحَافِظُونَ)(2).

  إنّ تعبير الآيات أعلاه لعلّه إشارة إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الأشخاص الّذين يعيشون الجزع وقلّة الصبر هم عادةً من البخلاء أيضاً، كما أنّ البخلاء يتسمون بالجزع أيضاً، وبعبارة اُخرى : أنّ هاتين الصفتين يرتبطان برابطة وثيقة ويجتمعان في دائرة مفهوم «هلوع».

  وقد ورد في الروايات الإسلامية أيضاً بحوث عميقة وجذابة تتضمن ملاحظات دقيقة في هذا المجال، وفيما يلي نشير إلى بعض النماذج منها :



--------------------------------------------------------------------------------

1. سورة المعارج، الآية 19 ـ 21.
2. سورة المعارج، الآية 22 ـ 34.

[ 434 ]
  1 ـ ما ورد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) في ذمّ الجزع قوله «اِيَّاكَ وَالْجَزَعَ فَاِنَّهُ يَقْطَعُ الاَمَلَ وَيُضَعِّفُ الْعَمَلَ وَيُورِثُ الهَمَّ»(1).

  2 ـ وقد ورد أيضاً عن هذا الإمام يقول في حديث آخر ضمن الإشارة إلى نكتة لطيفة اُخرى : «الْجَزَعُ اَتْعَبُ مِنَ الصَّبْرِ»(2).

  والسبب في ذلك واضح، وهو أنّ الجزع وقلّة الصبر لا يحل أيَّة مشكلة وليس له أثر سوى أن يحطم عناصر القوّة والاستقامة في روح الإنسان وجسمه، ولهذا فإنّ الّذي يعيش الجزع يوقع نفسه في التعب أكثر من الصابر، مثلاً عندما يفقد الإنسان عزيزاً له يمكن أن يصرخ ويلطم وجهه ويضرب رأسه بالجدار أو ينتحر أخيراً، ولكن أية واحدة من هذه السلوكيات لا تعيد له عزيزه، بل من شأنها أن تدمر دعائم الإيمان في قلبه وتحطيم أركان سلامته البدنية والروحية، مضافاً إلى انه سيتلف ثوابه الأُخروي.

  3 ـ ويقول الإمام علي (عليه السلام) أيضاً «الْجَزَعُ لا يَدْفَعُ الْقَدَرَ وَلَكِنْ يُحْبِطُ الاَجْرَ»(3).

  وبالنسبة إلى سبب احباط الأجر فلابدّ من القول : أنّ الجزع وعدم الصبر علامة على عدم الرضا وعدم التسليم لقضاء الله وقدره، فهو في الواقع اعتراض على عدل الله وحكمته حتّى لو كان الجازع غافلاً عن هذا المطلب.

  4 ـ وورد في حديث آخر عن الإمام الهادي (عليه السلام) وضمن الإشارة إلى نكتة اُخرى «الْمُصِيبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَلِلْجَازِعِ اِثْنانِ»(4). وكما تقدّم أنّ الجزع وعدم الصبر من شأنه مضافاً إلى زوال أجره وانعدام ثوابه أن يزيد في مشكلته، وعليه فإنّ المصيبة على الجازع مضاعفة.

  5 ـ ويقول الإمام الكاظم (عليه السلام) في بيانه لأحد وصايا المسيح (عليه السلام) «وَلاَ تَجْعَلُوا قُلُوبَكُم مَأْوىً لِلشَّهَواتِ اِنَّ اَجْزَعَكُم عِنْدَ الْبَلاءِ لاََشَدُّكُم حُبّاً لِلدُّنيَا وَاِنَّ اَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلاءِ


--------------------------------------------------------------------------------

1. بحار الأنوار، ج 79، ص 144.
2. بحار الأنوار، ج 79، ص 131، ح 16.
3. غرر الحكم، ح 1876.
4. بحار الأنوار، ج 79، ص 144.

[ 435 ]
لاََزْهَدُكُم فِي الدُّنيَا»(1).

  ويستفاد من هذه الرواية أنّ المصدر الأساس للجزع وعدم الصبر هو الحرص وحبّ الدنيا، ولأجل أن يخفف الإنسان من شدّة الجزع عليه أن يخفف من حبّه للدنيا وتعلقه بزخارفها.

  6 ـ ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : «اِنْ تَحْتَسِبُواُ وَتَصْبِرُوا تُوجَرُوا، وَاِنْ تَجْزَعُوا تَأْثِمُوا وَتُوزَرُوا»(2).

  7 ـ وفي حديث مختصر وعميق المعنى عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول «مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ اَهْلَكَهُ الْجَزَعُ»(3).

  ونختم هذا البحث بحديث آخر عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بعنوان «مسك الختام» فقد ورد في هذا الحديث أنّ رسول الله كتب إلى بعض أصحابه يعزّيه بابنه : «أما بعد فعظم الله جلّ اسمه لك الأجر والهمك الصبر... فلا تجمعن أن يحبط جزعك أجرك وأن تندم غداً على ثواب مصيبتك وانك لو قدمت على ثوابها علمت أنّ المصيبة قد قصرت عنها واعلم أنّ الجزع لا يرد فائتاً ولا يدفع حزن قضاء فليذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك والسلام»(4).

  وينقل المرحوم المحدّث القمّي في «سفينة البحار» قصة جميلة عن «بزرجمهر» وزير كسرى تتعلق بمسألة الصبر هذه ويقول : «حكي عن بعض التواريخ أنّه سخط كسرى على بزرجمهر، فحبسه في بيت مظلم وأمر أن يصفّد بالحديد، فبقي أياماً على تلك الحال، فأرسل إليه من يسأله عن حاله، فإذا هو منشرح الصدر مطمئن النفس، فقالوا له : أنت في هذه الحالة من الضيق ونراك ناعم البال. فقال : اصطنعت ستة أخلاط وعجنتها واستعملتها فهي الّتي ابقتني على ما ترون.



--------------------------------------------------------------------------------

1. بحار الأنوار، ج 1، ص 106.
2. بحار الأنوار، ج 6، ص 169.
3. بحار الأنوار، ج 68، ص 96.
4. ميزان الحكمة، ج 2، ص 1563، ح 10118.

[ 436 ]
  قالوا : صف لنا هذه الأخلاط لعلّنا ننتفع بها عند البلوى.

  فقال : نعم، أما الخلط الأوّل فالثقة بالله عزّوجلّ.

  وأما الثاني : فكلّ مقدّر كائن.

  وأما الثالث : فالصبر خير ما استعمله الممتحن.

  وأما الرابع : فإذا لم أصبر فماذا أصنع ولا أعين على نفسي بالجزع.

  وأما الخامس : فقد يكون أشدّ ممّا أنا فيه.

  وأما السادس : فمن ساعة إلى ساعة فرج.

  فبلغ ما قاله كسرى فأطلقه وأعزّه(1).



علاج الجزع وقلّة الصبر :
  إن هذا المرض النفسي والأخلاقي مثل بقية الأمراض الاُخرى له طرق للعلاج ونشير إليها فيما يلي :

  1 ـ تشخيص المرض

  عندما يتوجه المريض إلى الطبيب الروحاني يقوم هذا الطبيب بالفحص عن علامات المرض الأخلاقي والروحي من قبيل : الضرب على الرأس والوجه، عض الأنامل، الصراخ والعويل، سوء الأخلاق والجفاف في التعامل مع الآخرين، سوء المعاملة مع الزوجة والأطفال وكذلك الشكوى وعندها يدرك هذا الطبيب وجود مرض الجزع في مثل هذا الشخص وبالتالي يقوم بعلاجه بطرق مختلفة.

  2 ـ التفكير بالعواقب السلبية للجزع وقلّة الصبر

  إن تفكير المريض بعواقب الجزع الوخيمة والآثار السلبية لقلّة الصبر له دورٌ مهم في علاج هذا المرض الروحي، وقلما يسمع الإنسان بعواقب هذا المرض الوخيم ولا ينزجر لهذه الحالة ويتصدّى لرفعها من نفسه وإزالتها من أخلاقه.



--------------------------------------------------------------------------------

1. سفينة البحار، مادّة صبر.

[ 437 ]
  أجل، فعندما يعلم الإنسان أنّ الجزع يذهب بأجره وثوابه عند الله تعالى من دون أن يحل له أية مشكلة، وكذلك يحطم أعصابه وقواه النفسية ويسلب منه سلامته البدنية والروحية، والأسوأ من ذلك انه يوصد أمامه أبواب حلّ المشكلة، لأن الإنسان إذا احتفظ ببرودة أعصابة عند بروز المشكلات والمصائب وتسلط على نفسه فإنّ ذلك من شأنه أن يفتح أمام عقله أبواب الحلّ لذلك المشكل أو على الأقل يقلل من شدّة المصيبة، ولكنَّ الإنسان وبسبب حالة الجزع والاضطراب وعدم التسلط على الأعصاب وبالتالي عدم
تمركز الفكر فإنه لا يجد أمامه نافذة مفتوحة للأمل والحلّ، بل حتّى لو فتحت له الأبواب والنوافذ ليرى حلاً لهذه المشكلة فإنه وبسبب ما يعيشه من حالة الأضطراب والتوتر لا يرى هذه الأبواب والنوافذ، بخلاف ما إذا هدأ لحظة وضبط نفسه لفترة وجيزة ونظر إلى ما حوله فسيجد طريق النجاة والحلّ أمامه يسيراً.

  إن النظر الدقيق إلى هذه الحقائق والتدبر فيها له تأثير مهم في تغير حالة الجزع لدى الإنسان وبالتالي مع تكرارها سينطوي الشخص تحت لواء الصابرين.

  3 ـ مطالعة الآيات والروايات الواردة في هذا الباب

  إن مطالعة الآيات والروايات الشريفة الّتي تتحدث عن أجر الصابرين وثوابهم ومقامهم عند الله له دور مهم في تقوية عناصر الصبر والاستقامة في روح الإنسان، ومن ذلك ما ورد في الآية الشريفة الّتي تبشر الصابرين بأعظم بشارة وتقول : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ اِذَا اَصَابَتْهُمْ مُصيبَةٌ قَالُوا اِنَّا للهِ وَاِنَّا اِلَيهِ رَاجِعُونَ * اُولئِكَ عَلَيْهِم صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِم وَرَحْمَةٌ وَاُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)(1).

  وعبارة «أُولئك هم المهتدون» تتضمن معنىً عميقاً ولها تفاسير مختلفة، وأحدها هو ما ذكر آنفاً من أنّ الصابرين سيجدون حلا لمشكلاتهم أسرع من الآخرين وتفتح أمامهم أبواب النجاة والخلاص من الأزمات والبلايا، لأن أحد العوامل الأصلية للجزع هو «ضعف النفس» فكلّما سعى الإنسان في تقوية معنوياته وتكريس عناصر الشد والقوّة في نفسه فإنّ


--------------------------------------------------------------------------------

1. سورة البقرة، الآية 155 ـ 157.

[ 438 ]
ذلك من شأنه أن يمنحه التوفيق لإزالة عناصر الجزع وقلّة الصبر من نفسه.

  4 ـ مطالعة حالات الأنبياء والأولياء

  وأحد الطرق لعلاج حالة الجزع هي مطالعة حالات الأنبياء والأولياء في دائرة صبرهم واستقامتهم أمام المصائب والبلايا الكثيرة وما كانوا يتحملونه من أعدائه وأقوامهم، وتذكر هذه الحالات ومطالعتها يلهم الإنسان القوّة في الصمود أمام حجم التحديات المفروضة عليه من الواقع الخارجي والداخلي.

  5 ـ تلقين الاعتماد على النفس في تحمّل الصعاب

  ولا ينبغي أن ننسى هذه الحقيقة، وهي أنّ التلقين سواءً كان من طرف الشخص نفسه أو من قبل الآخرين فإنه يشكل عاملاً مؤثراً في إزالة الأخلاق السيئة والصفات الذميمة من واقع النفس، فلو أنّ الشخص الّذي يعيش قلّة الصبر والجزع يلقن نفسه كلّ يوم بضرورة أن يتحلّى بالصبر، وكذلك يسعى ممن حوله من افراد الاُسرة أو الأصدقاء في تعميق هذا التلقين لديه، فلا شكّ في ظهور آثار الصبر على سلوكياته وحالاته النفسية.

  ونختم هذا البحث بدعاء شريف للإمام زين العابدين (عليه السلام) يقول فيه : «اللَّهُمَّ اَجْعَلْ أَوَّلَ
يَوْمِي هَذَا صَلاحاً وَاوسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً واَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوم اَوَّلُهُ فَزَعُ وَاَوسَطَهُ جَزَعٌ وَآخِرُهُ وَجَعٌ»

  ويستفاد من هذا الحديث أنّ الجزع يورث الإنسان الألم والوجع، فمضافاً إلى انه لا يزيل همه وألمه فإنه من شأنه أن يزيده ألماً وهمّاً.

—–



الفرق بين الجزع والعواطف المعقولة :
  إن قلب الإنسان هو مركز العواطف والاحساسات الإنسانية، وكلّما فقد الإنسان عزيزاً له فإنه يتألم لذلك ويجري دمع عينه من شّدّة التأثر، ولكن لا ينبغي الخلط بين إظهار التأثر والحزن مع الجزع وقلّة الصبر، لأن قلب الإنسان يتأثر بالحوادث المؤلمة بطبيعة الحال، ويمكن أن تعكس عينه حالة التأثر هذه وتبكي بسبب ذلك.


[ 439 ]
  وعليه فإنّ البكاء والحزن على فقد الأحبّة يعد أمراً طبيعياً وإنسانياً.

  فالمهم هو أنّ الإنسان لا يسلك في المصيبة في خطّ الجزع والشكوى وعدم الشكر ويتكلّم بكلمات لا تنسجم مع الإيمان والعبودية لله تعالى والرضا بقضائه، وفي هذا المجال نقرأ حديثاً عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يقول : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعا بِدَعْوَىَ الجَاهِليَّةِ»(1).

  وقد ورد في سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) انه عندما توفي ولده إبراهيم (عليه السلام) بكى النبي (صلى الله عليه وآله)عليه بحيث جرت دموعه على خديه وصدره الشريف فقالوا : يا رسول الله أنت تنهانا عن البكاء ولكنك تبكي لوفاة إبراهيم ؟ فقال «لَيْسَ هَذَا بُكاءً وَاِنّ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَمَن لَم يَرحَمْ لا يُرْحَمُ»(2).

  أي هذا نوع من إظهار المحبة والرحمة الصادرة من العاطفة الإنسانية الّتي يعيشها الإنسان الواقعي.

  وقد ورد هذا الموضوع بتفصيل أكثر في كتاب «بحار الأنوار» حيث ذكر المجلسي أنّه عندما اتى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فوضعه في حجره فقال له: يا بني أنّي لا أملك لك من الله شيئاً وذرفت عيناه، فقال له عبدالرحمن: يا رسول الله تبكي أو لم تنه عن البكاء، قال: إنّما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعم لعب ولهو ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنّة شيطان إنّما هذه رحمة، من لا يرحم لا يرحم، لولا أنّه أمر حقّ ووعد صدق وسبيل بالله وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزناً أشد من هذا وأنا بك لمحزونون»، «وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَبْكِيَ الْعَينُ وَيَدْمَعُ الْقَلْبُ وَلا نَقولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّوَجَلَّ»(3).

  وأحياناً يمكن أن يفقد الإنسان انضباطه وإلتزامه ويشق جيبه ويخمش وجهه ولكن كلّ ذلك يكون بالمقدار المعقول والطبيعي لغرض إيجاد الهيجان العام وتعبئة العواطف


--------------------------------------------------------------------------------

1. بحار الأنوار، ج 85، ص 93.
2. أمالي الطوسي، ص 388.
3. بحار الأنوار، ج 79، ص 90.

[ 440 ]
والاحساسات في مقابل الأعداء فإنّ ذلك قد يكون ضرورياً أيضاً ويستثنى من الأصل، إذاً فما ورد من بعض الحالات الاستثنائية لبعض العظماء يكون من هذا الباب.

  ونختم هذا الحديث بحديث آخر عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يقول: «النِّياحَةُ عَمَلُ الجَاهِلَيَّةِ»(1).

  والمراد من النياحة هنا ليس إقامة المآتم أو ذكر المصيبة والبكاء على الميت بصورة فردية أو جماعية بل هو إشارة إلى ما كان مرسوماً ومتداولاً في زمان الجاهلية بين العرب عندما كان يفقدون أحد الأحبّة، فإنّهم يدعون نسوة لإقامة النياحة والتحدّث بكلمات لزيادة النوح والبكاء على الميّت، وفي الغالب يصفونه بأوصاف كاذبة ومبالغ فيها وقد يعملن على تمزيق ثيابهنَّ فيلطمن وجوههن ويخدشن خدودهن، وبذلك يسعين إلى تثوير عواطف أهل العزاء وتفعيل حرارة المجلس.

—–

نهاية الجزء الثاني:
  اللّهمّ ! أنت تعلم جيداً بأننا إذا وفقنا لسلوك طريق أوليائك في تهذيب النفس وحسن الأخلاق وصفاء الباطن فانّا نطلب ذلك ونتعشقه من صميم القلب، فزدنا توفيقاً في سلوك هذا الطريق وأعنا في سلوك خطّ الإيمان والتقوى وحسن الأخلاق والحقنا بجماعة «مَنْ اَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ» واجعلنا من جملة «وَحَسُنَ اُولئكَ رفِيقاً».
5‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة asd111.
3 من 4
نعم فالجزع هو شدة الشعور بالمصيبة .. وهو نوع ألم وحده .. وبناءاً عليه فإن الجزع ضاعف المصيبة
5‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة أبو محمد المصرى.
4 من 4
يقول ابن القيم " انما الصبر عند الصدمة الاولى "
عدم التحلى بالصبر عند المصيبة هو عدم ايمان بالقضاء والقدر وهذة اكبر المصائب
فيجب على الانسان المؤمن ان يتقبل الاقدار بحلوها ومرها بافراحها واحزانها بصدر رحب والقول دائما " انا لله وانا الية راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها "
" والصابرين فى البساء والضراء والو البأس"
" الجزع يحبط الاجر"
5‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة ogoo.
قد يهمك أيضًا
الجزع عند المصيبة مصيبة
كيفية النجاة من المصائب؟؟؟
إذا أغلقنا الباب على مصيبة كفينا الأخرى أما إذا فتحنا عليهم كل أبوابهم عظمة المصيبة
هل حقاً :
مـــعنى.مصيــــبة ؟"
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة