الرئيسية > السؤال
السؤال
ما حكم قتل المؤمن متعمدا بلا اي ذنب؟
الإسلام 19‏/4‏/2012 تم النشر بواسطة Sarfaraz (بن نصير).
الإجابات
1 من 3
[ ص: 266 ] ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) )

قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية ، نزلت في مقيس بن صبابة الكناني ، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام ، فوجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى مقيس فيقتص منه ، وإن لم تعلموا أن تدفعوا إليه ديته ، فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه ، فقال : تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة ، اقتل الذي معك فتكون نفس مكان نفس وفضل الدية؛ فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ، ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) بكفره وارتداده ، وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، عمن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة .

قوله تعالى : ( وغضب الله عليه ولعنه ) أي : طرده عن الرحمة ، ( وأعد له عذابا عظيما ) اختلفوا في حكم هذه الآية .

فحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له ، فقيل له : أليس قد قال الله في سورة الفرقان : ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى أن قال ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب ( الفرقان 67 - 70 ) ، فقال : كانت هذه في الجاهلية ، وذلك أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تدعوا إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلتوالذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله إلا من تاب وآمن فهذه لأولئك .

وأما التي في النساء فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم . [ ص: 267 ]

وقال زيد بن ثابت : لما نزلت التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة ، وأراد بالغليظة هذه الآية ، وباللينة آية الفرقان .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : تلك آية مكية وهذه مدنية نزلت ولم ينسخها شيء .

والذي عليه الأكثرون ، وهو مذهب أهل السنة : أن قاتل المسلم عمدا توبته مقبولة لقوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ( طه - 82 ) وقال : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( النساء - 48 ) وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل ، كما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال : إن لم يقتل يقال له : لا توبة لك ، وإن قتل ثم جاء يقال : لك توبة . ويروى مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما .

وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر ، لأن الآية نزلت في قاتل وهو كافر ، وهو مقيس بن صبابة ، وقيل : إنه وعيد لمن قتل مؤمنا مستحلا لقتله بسبب إيمانه ، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرا مخلدا في النار ، وقيل في قوله تعالى : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) معناه : هي جزاؤه إن جازاه ، ولكنه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بكرمه ، فإنه وعد أن يغفر لمن يشاء .

حكي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال له : هل يخلف الله وعده؟ فقال : لا فقال : أليس قد قال الله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) فقال له أبو عمرو بن العلاء : من العجمة أتيت يا أبا عثمان ! إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما ، وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وذما ، وأنشد :
وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي


والدليل على أن غير الشرك لا يوجب التخليد في النار ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن ، عبادة بن [ ص: 268 ] الصامت رضي الله عنه - وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة - وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه : " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله ، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه " ، فبايعناه على ذلك .
19‏/4‏/2012 تم النشر بواسطة Anonymous Heart (M Sarfaraz Kasmi).
2 من 3
من الضرورات الخمس التي أجمعت عليه أمم الأرض من يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، حفظ الأنفس وعدم الاعتداء عليها، ولهذا شدد في عقاب في عقاب من قتل نفسا بغير حق في الدنيا والآخرة:

فعقابه في الدنيا إزهاق نفسه، كما أزهق نفس غيره.

قال تعالى في العقاب الأول:
((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)) [المائدة (45)]

هذه الآية، وإن كانت نزلت في بني إسرائيل، فهي ثابتة في حقنا، لأن شرع من قبلنا إذا لم يخالف شرعنا، فهو شرع لنا على الصحيح من أقوال العلماء، ومحل مبحث هذا في علم أصول الفقه.
ومع ذلك لم أسقها هنا للاستلال بها مستقلة، فعندنا في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية وفي إجماع الأمة، ما لا يدع مجالا للشك فيه، كما قال تعالى:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (179) [البقرة]
وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة) [صحيح البخاري (6/2521) وصحيح مسلم (3/1302)

و عقابه في الآخرة

وعقابه في الآخرة غضب الله عليه و الخلود في نار جهنم [مع الاختلاف بين أهل السنة والخوارج في معنى الخلود الذي بينته مفصلا في موضوع آخر]

قال تعالى: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) [النساء (93)]

وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قَال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من نفس تُقتل ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل منها، لأنه أول من سن القتل أولا) [صحيح البخاري (6/2669) وصحيح مسلم (3/1303)

ونهى الله تعالى المجاهدين في سبيل الله عن قتل من رفعوا على رأسه السيف في ميدان القتال، بمجرد قوله: لا إله إلا الله.

قال تعالى:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)) (94)) [النساء]

وقد عاتب الرسول صلى الله عليه وسلم، من خالف هذا الأمر قبل نزوله، ولو متأولا، كما في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عنهما، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!) قلت كان متعوذا فما زال يكررها، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" [صحيح البخاري (4/1555) وصحيح مسلم (صحيح مسلم (1/97)

ونقل المفسرون، عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)) قالَ قال بن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون فقال: السلام تفسير ابن كثير عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)) [تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/539 -540)]

ومعنى هذا أنه لا يحل للمسلم أن يقتل إنسانا بغير حق، إذا دلت ظهرت منه أي قرينة تدل على احتمال أن يكون مسلما، ولها جاء التعبير في الآية: (لمن ألقى إليكم السلام) فالأصل أن هذا شعار المسلمين، واحتمال أن صاحبه غير مسلم، ليس مسوغا لقتله.

فكيف بمن أجداده - الذين لا يعرف أولهم لكثرتهم – مسلمين، وقد نشأ في بلد مسلم يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج البيت الحرام، ويلتزم بأحكام الإسلام، في بلد مسلم من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أيحل لمن يؤمن بالله وبكتابه وبرسوله وباليوم الآخر، أن يقتله بدون حق؟!

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من ترويع المسلم لأخيه المسلم، ولو مازحا، كما في حديث عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه، لاعبا ولا جادا، ... ومن أخذ عصا أخيه فليردها)

وفي حديث ابن أبي ليلى قال: "حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)
[الحديثان في سنن أبي داود (4/301) وانظر سنن الترمذي (4/462)]

فلا يجوز في شرع الله قتل المسلم بغير حق ولا ترويعه، وكذلك الذمي.

وكل سبب يحزن المسلم ويؤذيه يجب الابتعاد عنه، وهو محرَّم
فقد روى أبو هريرة قالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) [صحيح البخاري (5/2384)

والمعاداة قد تكون في القلب، بدون إيذاء محسوس، فلا يظهر أثرها، أما الأذى فهو أمر ظاهر محسوس، وهو إذا كان بدون حق ينشأ من المعادة ويدل عليها.

والولي في عرف الشرع هو المؤمن، جاء ذلك مفسرا في كتاب الله، حيث قال:

((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (64) [يونس]

فإذا كان هذا كله [القتل والأذى والترويع] حراما على المسلم، فلا ندري ما حجة هؤلاء الشباب الذين يتعمدون قتل المسلمين في ديارهم، سواء أكانوا مدنيين صغارا وكبار، أو عسكريين يحفظون على الناس أمنهم في المدن والقرى والشوارع والصحارى وهم نائمون؟!

لهذا نرفض رفضا قاطعا، ما يقومون به في البلدان الإسلامية، ونخوف من كان منهم يخاف الله واليوم الآخر من قتل المسلمين وترويعهم، وقتل أنفسهم كذلك، فإن أنفسهم ليست ملكا لهم، وإنما هي ملك لله تعالى.

ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عن أبي هريرة قال قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) [صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، (1/103]

وهذه أمثلة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، لكل وسيلة يقتل الإنسان بها نفسه، ويدخل في ذلك التفجيرات [لغير المجاهدين لمن احتل ديارهم من اليهود والصليبيين] من باب أولى.

وإني لما رأيت طالبات المدرسة الابتدائية اللاتي بقين من الصباح إلى المساء في مدينة الرس السعودية، يسمعن دوي الأسلحة التي ترهب الكبار، وعلى وجوههن الخوف والرهبة بعد أن خرجن من المدرسة، سألت نفسي: هل لمن تسبب في هذا الترويع والتخويف قلوب، تفقه دين الله، أو تخاف من لقائه؟

نحن نؤيد كل التأييد من جاهد المحتلين اليهود والصليبيين لبلدان المسلمين ومن ظاهرهم، ولكنا ننكر ونبرأ إلى الله من قتل المؤمنين وترويعهم، ونرى العمل بما جاء في ذلك، من قول الله تعالى:
((إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)) [الممتحنة (9)]
19‏/4‏/2012 تم النشر بواسطة إسلامي عربي (إسلامي عربي).
3 من 3
حكم قتل المسلم وترويعه


من الضرورات الخمس التي أجمعت عليه أمم الأرض من يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، حفظ الأنفس وعدم الاعتداء عليها، ولهذا شدد في عقاب في عقاب من قتل نفسا بغير حق في الدنيا والآخرة:

فعقابه في الدنيا إزهاق نفسه، كما أزهق نفس غيره.

قال تعالى في العقاب الأول:
((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)) [المائدة (45)]

هذه الآية، وإن كانت نزلت في بني إسرائيل، فهي ثابتة في حقنا، لأن شرع من قبلنا إذا لم يخالف شرعنا، فهو شرع لنا على الصحيح من أقوال العلماء، ومحل مبحث هذا في علم أصول الفقه.
ومع ذلك لم أسقها هنا للاستلال بها مستقلة، فعندنا في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية وفي إجماع الأمة، ما لا يدع مجالا للشك فيه، كما قال تعالى:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (179) [البقرة]
وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة) [صحيح البخاري (6/2521) وصحيح مسلم (3/1302)

و عقابه في الآخرة

وعقابه في الآخرة غضب الله عليه و الخلود في نار جهنم [مع الاختلاف بين أهل السنة والخوارج في معنى الخلود الذي بينته مفصلا في موضوع آخر]
http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=allbooks&sub1=a5_general&p=5

قال تعالى: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) [النساء (93)]

وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قَال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من نفس تُقتل ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل منها، لأنه أول من سن القتل أولا) [صحيح البخاري (6/2669) وصحيح مسلم (3/1303)

ونهى الله تعالى المجاهدين في سبيل الله عن قتل من رفعوا على رأسه السيف في ميدان القتال، بمجرد قوله: لا إله إلا الله.

قال تعالى:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)) (94)) [النساء]

وقد عاتب الرسول صلى الله عليه وسلم، من خالف هذا الأمر قبل نزوله، ولو متأولا، كما في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عنهما، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!) قلت كان متعوذا فما زال يكررها، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" [صحيح البخاري (4/1555) وصحيح مسلم (صحيح مسلم (1/97)

ونقل المفسرون، عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)) قالَ قال بن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون فقال: السلام تفسير ابن كثير عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)) [تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/539 -540)]

ومعنى هذا أنه لا يحل للمسلم أن يقتل إنسانا بغير حق، إذا دلت ظهرت منه أي قرينة تدل على احتمال أن يكون مسلما، ولها جاء التعبير في الآية: (لمن ألقى إليكم السلام) فالأصل أن هذا شعار المسلمين، واحتمال أن صاحبه غير مسلم، ليس مسوغا لقتله.

فكيف بمن أجداده - الذين لا يعرف أولهم لكثرتهم – مسلمين، وقد نشأ في بلد مسلم يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج البيت الحرام، ويلتزم بأحكام الإسلام، في بلد مسلم من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أيحل لمن يؤمن بالله وبكتابه وبرسوله وباليوم الآخر، أن يقتله بدون حق؟!

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من ترويع المسلم لأخيه المسلم، ولو مازحا، كما في حديث عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه، لاعبا ولا جادا، ... ومن أخذ عصا أخيه فليردها)

وفي حديث ابن أبي ليلى قال: "حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)
[الحديثان في سنن أبي داود (4/301) وانظر سنن الترمذي (4/462)]

فلا يجوز في شرع الله قتل المسلم بغير حق ولا ترويعه، وكذلك الذمي.

وكل سبب يحزن المسلم ويؤذيه يجب الابتعاد عنه، وهو محرَّم
فقد روى أبو هريرة قالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) [صحيح البخاري (5/2384)

والمعاداة قد تكون في القلب، بدون إيذاء محسوس، فلا يظهر أثرها، أما الأذى فهو أمر ظاهر محسوس، وهو إذا كان بدون حق ينشأ من المعادة ويدل عليها.

والولي في عرف الشرع هو المؤمن، جاء ذلك مفسرا في كتاب الله، حيث قال:

((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (64) [يونس]

فإذا كان هذا كله [القتل والأذى والترويع] حراما على المسلم، فلا ندري ما حجة هؤلاء الشباب الذين يتعمدون قتل المسلمين في ديارهم، سواء أكانوا مدنيين صغارا وكبار، أو عسكريين يحفظون على الناس أمنهم في المدن والقرى والشوارع والصحارى وهم نائمون؟!

لهذا نرفض رفضا قاطعا، ما يقومون به في البلدان الإسلامية، ونخوف من كان منهم يخاف الله واليوم الآخر من قتل المسلمين وترويعهم، وقتل أنفسهم كذلك، فإن أنفسهم ليست ملكا لهم، وإنما هي ملك لله تعالى.

ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عن أبي هريرة قال قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) [صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، (1/103]

وهذه أمثلة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، لكل وسيلة يقتل الإنسان بها نفسه، ويدخل في ذلك التفجيرات [لغير المجاهدين لمن احتل ديارهم من اليهود والصليبيين] من باب أولى.

وإني لما رأيت طالبات المدرسة الابتدائية اللاتي بقين من الصباح إلى المساء في مدينة الرس السعودية، يسمعن دوي الأسلحة التي ترهب الكبار، وعلى وجوههن الخوف والرهبة بعد أن خرجن من المدرسة، سألت نفسي: هل لمن تسبب في هذا الترويع والتخويف قلوب، تفقه دين الله، أو تخاف من لقائه؟

نحن نؤيد كل التأييد من جاهد المحتلين اليهود والصليبيين لبلدان المسلمين ومن ظاهرهم، ولكنا ننكر ونبرأ إلى الله من قتل المؤمنين وترويعهم، ونرى العمل بما جاء في ذلك، من قول الله تعالى:
((إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)) [الممتحنة (9)]
19‏/4‏/2012 تم النشر بواسطة حسن الجناينى (الا ان سلعه الله غاليه).
قد يهمك أيضًا
هل من ترك صلاه العصر متعمدا حبط عمله؟
ما هو حكم من ترك الصلاة متعمدا؟
█░ مجرمة بلا ذنـــب ░█
ما حكم لبس الجوارب متعمدا أن لا يغسل رجليه
لماذا البنات اذا لم تنظر اليهم متعمدا او غير متعمد يرتفع ضغطهم؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة