الرئيسية > السؤال
السؤال
ما هي العلاقة بين العلم و الايمان و الاسلام
الفتاوى | الفقه | الصلاة | العلوم السياسية | الإسلام 13‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وافضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين وبعد:
العلم والايمان مرتبطان معا دائما فبالعلم نتعمق فى الايمان وبالعلم نكتشف اشياء كثيرة تعمقنا اكثر فى الايمان.الايمان بكل شىء حولنا الامان اولا بالله سبحانه وتعالى الايمان باليوم الاخر و بالملائكة والكتب والرسل والايمان بالقضاء والقدر.اذا الايمان بكل شىء فى الحياه فكيف يكون الارتباط بين العلم والايمان فى مفهومنا ......؟
المعني الشائع لكل من مفهومي العلم والإيمان ...إن كلمة "علم" كلمة واسعة التداول مشهورة بين الناس محبوبة لديهم. ارتبطت في أذهان الأجيال بإنجازات مختلفة ومفاهيم مختلفة وإن تقاربت وسارع كثير من المفكرين والكتاب إلى تحلية أفكارهم وكتاباتهم بأنها علمية.
وأكثر هذه المعاني شهرة وأقربها إلى قلوب الأجيال الأخيرة بمن فيها جيلنا هذا هو ما ارتبط بالتقدم في مجال استكشاف الطبيعية: مكوناتها وظواهرها وقوانينها وما لها من خصائص أخرى. وما ارتبط بمناهج معينة في البحث والتنقيب عن الحقائق والمعرفة: الموضوعية والتجريبية والالتزام بمنطق صارم. فأوسع المعان انتشارا لكلمة "علم" هو المعني الذي يعبر عنه في الدوائر العلمية الناطقة باللغة الإنجليزية المعاصرة بكلمة Science.
والحال بالنسبة لكلمة "إيمان" مشابه في بعض جوانبه لما عليه الأمر في كلمة "علم". فهي أيضًا كلمة واسعة التداول مختلفة المعاني وإن تقاربت. وسارع بعض الناس لتبنيها ووصف موقفهم بأنه إيماني – وإن كانت الدوافع مختلفة، بل أحيانا متعارضة – مع دوافع من أسرع يتسربل بالعملية.
اولا : العلــــــــــــــــــم
1- الله سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة

الإسلام دين التوحيد – لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والإيمان بالله سبحانه والتسليم له وإثبات كل ما أثبته أمر لا يسع مسلما إلا أن يقول به. والقرآن الكريم كلام الله سبحانه وتعالى أوحاه لعبده ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين وقد تعهد الله سبحانه بحفظه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجرات: 9]، و القول الفصل في كل ما يصبو المسلم للاطلاع عليه أو البناء عليه. فمبحث العلم والإيمان لا يمكن أن يبدأ بخير من الإنصات للقرآن فيما يعلمنا به عن الله ذي الجلال. "فالعليم" اسم من أسمائه تعالى، و"عليم" صفة من صفاته سبحانه، والآيات الكريمة التي تثبت ذلك لله تبارك وتعالى كثيرة تناسب كل آية منها مكانها من التنزيل الحكيم.
والأسئلة تدور في الرأس عن العلم ومفهومه القرآني، والعين تنظر في آيات الذكر الحكيم والقلب يهفو لعقل ما تراه العين والتفقه فيه فتأخذ بشغاف القلب آيات بعينها تفتح عليه خزائن الرحمة والهدى إن شاء الله.
ثانيا: الايمـــــــــــــــــان
1- عودة لمفهومي الشاهد والغائب
قلنا إن علم الغيب فارق واضح في الإسلام بين الخالق والمخلوق وإن القرآن الكريم أثبت العلم للإنسان وبين أن ذلك هو علم الشاهد. فكيف وصف القرآن الكريم موقف الإنسان من الغائب؟ نعم، لا يعلم الإنسان الغائب ولكن هل يعرفه أو يدركه بصورة أخرى من صور المعرفة أو الإدراك سوى العلم؟

2- الإيمان

إن القارئ للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي يذكر فيها الغائب وإدراك الإنسان له يجد أن اللفظ المستعمل دائما هو الإيمان.

(...مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ..) [البقرة: 62].

(...وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ...) [البقرة: 177].
علاقة العلم و الإيمان

1- العلم أساس الإيمان

فإن كان العلم هو إدراك الشاهد والإيمان هو إدراك الغائب فما علاقتهما؟ إن الله سبحانه وتعالى يقول: (...بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [الحجرات: 17].

فكيف هُدينا للإيمان؟ ونعلم أن الله سبحانه وتعالى رزقنا البصر والسمع والفؤاد وجعلها من وسائل الإدراك. ونعلم أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل أي إنه جاءنا الخبر منه سبحانه وتعالى، وقد قلنا إن الخبر في القرآن والسنة علم. فكأن المعني هو (أنا رزقناكم إدراكا بالشاهد أوصلكم لإدراك الغائب، رزقناكم علما أداكم إلى الإيمان)، فإذا فهمنا هذا علمنا أن العلم هو أساس الإيمان. وفهمنا قول الله سبحانه وتعالى (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ...) [الإسراء: 36].

2- الراسخون في العلم

فكلما أن الأساس العلمي المعتمد عليه في الإيمان قويا كلما كان الإيمان قويا. فالعلم الإسلامي عصمة من الانحراف الإيماني.
 الإعراض والكفر
1- الإعراض والتولي والجحود
ويجدر بنا الآن بعد أن ربطنا بين العلم والشاهد، والإيمان والغائب، والعلم والإيمان، والعلم والإيمان والعلم، وبعد أن اتضح لنا أن هنالك عملا يقوم به الإنسان تجاه ما يلقي إليه من علم (يعترف به ويشهد ثم يؤمن بما جاء فيه عن الغيب)، يجدر بنا أن ننظر في أعمال الذين لا يقبلون العلم أو الإيمان وكيف وصفها القرآن الكريم، يقول الله تبارك وتعالى:

(وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ) [القمر:2].

(بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ) [الأنبياء: 24].

(وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: 32]

وسائل تحصيل العلم والإيمان
1- الحواس والقلب
وإن كان منطلقنا الأول في تحديد مفاهيم العلم والإيمان وغيرهما كان من مفهومي الشاهد والغائب فلنجعل ذلك أيضًا المنطلق في تحديد أدوار وسائل تحصيل العلم أو الإيمان.فقد رأينا أن الشاهد يدرك بالبصر أو الجلد، وأن الخبر يسمع بالأذن. فكل ما جاء من علم كان إدراكا بالحواس.ثم ماذا يحدث لهذا العلم الذي تحصلته العين أو الأذن أو الجلد؟ الآيات توضح أن هذا العلم يعقله القلب. بمعني أن القلب يمسكه ويثبته. فإذا بعد الحواس نجد أن دورا رئيسيا يقوم به القلب. وهذا الدور يبتدئ بإمساك أو تثبيت العلم. فإن ما عملته العين أو الأذن أو الجلد لا يترك ليذهب وإنما يعقل. ثم، وهذا هو الأمر الثاني الذي يقوم به القلب، يتفقه فيه.

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا....) [الحج: 46].

راتب العلم والإيمان
إن الحواس هي وسائل إدراك الشاهد وهي التي تعطينا علما. هي التي تعطينا الإدراك المباشر. وأما القلب فهو الذي يعطينا إدراك الغائب فهو الذي يعطينا إيمانا، هو الذي يعطينا الإدراك غير المباشر. فأي الوسيلتين أعلى مرتبة؟ بالجواب هو في أن الوسيلة الأعلى مرتبة هي التي تؤدي إلى الغاية الأعلى مرتبة. فأيهما أعلى مرتبة: العلم والإيمان؟
أرى أن المنظور الإسلامي وهو يشمل الدنيا والآخرة يضع العلم في المرتبة الأولى. لأن أعلى مرتبة في الإدراك وهي السعادة التي لا تدانيها سعادة أن ينظر الإنسان ربه سبحانه وتعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فالفئة التي تنظر ربها سبحانه هي الأقرب إليه فهي نالت الدرجات العلي. هي التي علمت الله سبحانه وتعالى ولم تقف عند حد الإيمان به. ولكنا نسارع فنقول إن الإيمان بالله تعالى أعلى مرتبة من العلم بمخلوقاته. أي انه في المنظور الإسلامي الذي يشمل الدنيا والآخرة يأتي العلم بالله في المرتبة الأولى، ثم الإيمان به في المرتبة الثانية، ثم العلم بمخلوقات في المرتبة الثالثة، ثم الإيمان بمخلوقاته في المرتبة الرابعة.
وفقنا الله وهدانا الى ما يحبه ويرضى  انه سميع مجيب.
المصدر كتاب (من خطب الجمعة في الحرم المكي)
14‏/2‏/2010 تم النشر بواسطة علي ابو عبد (علي ابو عبد).
قد يهمك أيضًا
في ديننا الحنيف ثلاث مراحل !
لماذا اسرع الاديان انتشارا هو دين الاسلام ؟
ما اجمل الاسلام....ما اروع الايمان ... ما احسن الاخلاق...
هل الاسلام فخور بك كمسلم ؟؟؟ بينك ما بين الله..
ماهي أكبر نعمة بعد الايمان بالله
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة