الرئيسية > السؤال
السؤال
اذا كان الله شرط تعدد الزوجات بالعدل و بين أن الانسان لن يعدل ولو حرص فهل معنى ذلك عدم جواز التعدد؟
تعدد الزوجات 13‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة المحاور1.
الإجابات
1 من 14
ضوابط التعدد

قال الله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا } . (7)

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية التي نصت على إباحة تعدد الزوجات: أي أنه إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه . (8)

وروى البخاري – بإسناده – أن عروة بن الزبير سأل خالته السيدة عائشة – رضي الله عنها – عن هذه الآية فقالت : ( يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط [ يعدل ] في صداقها [ مهرها ] فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهى الأولياء عن نكاح من عنده من اليتامى إلا أن يقسطوا إليهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق [ أي يعطوهن أعلى مهر تحصل عليه نظائرهن ] ، وأمروا [ وفى حالة خشية عدم العدل ] أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن [ من غير اليتامى الموجودات في كفالة هؤلاء ] ).

وروى أبو جعفر محمد بن جرير في تفسيره عن ربيعة في معنى الآية ، قال تعالى عن اليتامى : اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا .. وقال أبو جعفر أيضا نقلا عن آخرين : انكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحلهن الله لكم وطيبهن من واحدة إلى أربع ، فإن خفتم أن تظلموا إذا تزوجتم من الغرائب أكثر من واحدة ، فتزوجوا منهن واحدة فقط ، أو ما ملكت أيمانكم .. وقال آخرون : بل معنى ذلك النهي عن نكاح ما فوق الأربع حرصا على أموال اليتامى أن يتلفها الأولياء ، وذلك أن قريشا – في الجاهلية – كان الواحد منهم يتزوج العشرة من النساء أو أكثر أو أقل ، فإذا أنفق ماله كله على زوجاته العشر و صار معدما تحول إلى مال اليتامى فأنفقه على نسائه أو تزوج به أخريات فنهاهم الله تعالى عن ذلك . (9)

وقال الإمام النسفى في تفسيره : (( قيل : كانوا – في الجاهلية – لا يتحرجون من الزنا ، ويتحرجون من ولاية اليتامى ، فقيل لهم إن خفتم ظلم اليتامى فخافوا كذلك من الزنا فتزوجوا ما حل لكم من النساء ، ولا تحوموا حول المحرمات .. أو أنهم كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى ، ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء مع أن الظلم يقع بينهن إذا كثرن عن أربع ، فكأنما يقال لهم : إذا تحرجتم من ظلم اليتامى فتحرجوا أيضا من ظلم النساء الكثيرات ، فإن خفتم من عدم العدل بين الزوجات فالزموا واحدة أو الإماء [ الجواري ] بلا حصر حتى لا تظلموا أحدا .. (10)

وأما معنى { خفتم } فهو : إذا غلب على الظن عدم القسط [ عدم العدل ] في اليتيمة فاعدلوا عنها [ اتركوها إلى غيرها ] .. وليس القيد هنا لازما ، بمعنى أنه حتى في حالة من لم يخف الظلم في اليتامى فله أن يتزوج أكثر من واحدة [ اثنتين أو ثلاثا أو أربعا ] مثل من يخاف الظلم تماما (11) فإباحة التعدد حكم عام لكل المسلمين بضوابطه .

أما معنى قوله تعالى : { ذلك أدنى ألا تعولوا } أي أقرب إلى ألا تظلموا ، وليس كما ذهب إليه البعض : (أدنى ألا تكثر عيالكم ) فقد نقل الطبري عن ابن عباس ومجاهد وابن عمير أن العول هو الجور [ الظلم ] ، والميل كما أن المعنى ليس كما قال آخر ذلك أدنى ألا تفتقروا ، فالمعنى لا يستقيم بذلك ، وإنما الصحيح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن الهدف هو ألا تظلموا ولا تميلوا عن الحق .



عدم الزيادة على أربع

يستفاد من نص الآية الكريمة وأقوال المفسرين – رضي الله عنهم – أن الله تعالى أحل للمسلم من زوجة إلى أربع .. فلا تجوز الزيادة على أربع في وقت واحد ، فإذا خاف الزوج أن يظلم إذا تزوج أكثر من واحدة فإن عليه أن يكتفي بزوجة واحدة فقط .

وكذلك إذا خاف ألا يعدل إن تزوج ثلاثة فعليه الاكتفاء باثنين .. وإذا خاف زوج الثلاث الظلم إن تزوج بالرابعة فعليه الاقتصار على الثلاث فقط  .

والشريعة الغراء تحظر حتى الزواج بواحدة فقط إذا خاف الزوج أن يظلمها .. فالإسلام العظيم حريص على العدل في كل الظروف و الأحوال .

وهناك إجماع بين العلماء على عدم جواز الجمع بين أكثر من أربع زوجات (12) وإذا كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد جمع بين تسع زوجات ، فهذا حكم خاص به عليه السلام ، ولا يجوز القياس عليه أو تعميمه .

وسوف نورد فيما بعد أسباب اقترانه عليه السلام بكل زوجة وظروف كل زيجة ، لإزالة اللبس وسوء الفهم والرد على أكاذيب المستشرقين واليهود بهذا الصدد ..

قال الإمام الشافعي – رضي الله عنه – في مسنده : (( وقد دلت سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) المبينة عن الله تعالى أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة )) .. وذهب بعض الشيعة إلى جواز الجمع بين تسع نسوة لكل مسلم ( مثنى + ثلاث + رباع فيكون المجموع تسعا ) !!

وفى رأى أخر شاذ ، بل يجوز الجمع بين 18 زوجة ( على أساس مثنى تفيد 2+2 وثلاث تفيد 3+3 ، ورباع تفيد 4+4 فيكون المجموع 18 زوجة ) !!!

ولكن نصوص السنة القاطعة وعمل الصحابة والتابعين ، تفيد اقتصار المسلم على أربع فقط ، كما أجمع علماء أهل السنة من السلف والخلف على أنه لا يجوز لغير النبي (صلى الله عليه وسلم) الزيادة على أربع زوجات . ونشير هنا إلى الأحاديث التي سبق أن أوردناها في الفصل الأول من هذا الكتاب ، ومنها حديث الإمام البخاري – رضي الله عنه – [ كما رواه مالك والنسائي والدارقطنى ] ، أن غيلان الثقفي قد أسلم وله عشر زوجات فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( اختر منهن أربعا وفارق سائرهن ) .

وكذلك حديث أبى داود أن حارث بن قيس الأسدى قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال : ( اختر منهن أربعا) .(13)

وقال ابن كثير موضحا معنى { مثنى وثلاث ورباع } : انكحوا من شئتم من النساء إن شاء أحدكم اثنين وإن شاء ثلاثا وإن شاء أربعا ، كما قال تعالى : { جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع } (14) أي منهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة أجنحة .. والمقام هنا كما يقول ابن عباس – رضي الله عنه – وجمهور العلماء وهو مقام امتنان وإباحة ، فلو كان يجوز للرجال الجمع بين أكثر من أربع زوجات لذكره تعالى . (15)

ورد الإمام القرطبى على من زعم إباحة أكثر من أربع قائلا : (( قال هذا من بعد فهمه للكتاب والسنة ، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة ، وزعم أن (( الواو )) في الآية جامعة ، والذي صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة هم الرافضة وبعض أهل الظاهر . وذهب البعض إلى أقبح منها فقالوا بإباحة الجمع بين ثماني عشر زوجة ، وهذا كله جهل باللسان [ اللغة ] والسنة ، ومخالفة لإجماع الأمة ، إذ لم يُسمع عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع )) .

وبعد أن أورد الأحاديث التي أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الصحابة المشار إليهم بإمساك أربع وتطليق ما زاد عليهن ، أكد القرطبى (16) أن ما أبيح للرسول (صلى الله عليه وسلم) من الجمع بين تسع زوجات هو من خصوصياته (صلى الله عليه وسلم) ثم قال القرطبى : الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات ، والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول اثنين ثلاثة أربعا ، وكذلك تستقبح من يقول : أعط فلانا أربعة ستة ثمانية ولا يقول ثمانية عشر . وإنما الواو في الآية الكريمة { مثنى وثلاث ورباع } ، هي بدل انحكوا ثلاثا بدلا من مثنى ، ورباعا بدلا من ثلاث )) .. فإذا تزوج بخامسة يبطل العقد ، ويقام عليه الحد على اختلاف بين العلماء في ذلك .. وقيل ولماذا لم يستخدم الله تعالى لفظ ( أو ) في الآية ؟ ورد عليه القرطبى بأن ( أو ) لو استخدمت لجاز أن يمنع زوج الاثنين من اتخاذ ثالثة وزوج الثلاث من اتخاذ رابعة ، بينما هذا مباح له .



القدرة على التعديد

أشرنا من قبل إلى أن القدرة شرط لاستخدام رخصة تعدد الزوجات .. وذلك لأن زواج الثانية أو الثالثة أو الرابعة هو مثل زواج الأولى ، فيشترط فيه الاستطاعة المالية والصحية والنفسية .. فإذا انتفى شرط القدرة أو الاستطاعة فلا يجوز التعدد .

وذلك بديهي ، لأن من لا يستطيع الإنفاق على بيتين يجب عليه الاقتصار على واحدة . وزوج الاثنين عليه الاكتفاء بهما إذا لم يكن في استطاعته أن يعول زوجة ثالثة أو رابعة وهكذا ..

والإنفاق الذي نقصده إنما يمتد أيضا إلى أولاده من الزوجة أو الزوجات والاستطاعة الصحية – في رأينا – هي القدرة على ممارسة الجماع مع الزوجات ، لأن واجب الزوج أن يلبى الرغبات الطبيعية للزوجة أو الزوجات حتى يساعدهن على التزام العفة والطهارة .. فإذا كان الزوج عاجزا جنسيا مثلا فإنه لا يتصور السماح له بإمساك حتى ولو زوجة واحدة ، لأن في ذلك ظلما فادحا لها ..

ونرى كذلك أن الرجل الذي تؤهله قدرته الجنسية للزواج بواحدة فقط يحظر عليه الاقتران بغيرها حتى لا يظلمها ، ويفوت مصلحتها من الزواج ، والأمر في ذلك يتوقف على ظروف كل حالة على حدة ، ويعتمد أولا على ضمير الزوج وصدقه مع النفس ، وورعه في دينه سوف يمنعه من ظلم زوجته أو زوجاته .

فإذا أصر الرجل على إمساك زوجة أو زوجات لا يقدر على إمتاعهن بالجماع بالقدر المعقول ، فإن لها أو لهن الحق في اللجوء إلى القضاء لطلب التطليق للضرر وخشية الفتنة .. وللقاضي هنا سلطة واسعة في تقدير مدى الضرر حسب كل حالة على حدة ..

أما القدرة النفسية فنعنى بها القدرة على تطبيق معايير العدالة بين الزوجات في كل شئ ممكن بغير محاباة لإحداهن أو لأولاده منها ، على حساب زوجته أو زوجاته الأخريات وأولادهن منه ..

فإذا تخلف أحد مقومات الاستطاعة أو المقدرة الثلاثة المذكورة لا يجوز تعديد الزوجات مطلقا .



العدل بين الزوجات

يقول الله تبارك وتعالى : { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .. } (17)

ويقول عز من قائل : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ) (18) فكيف يمكن التوفيق بين النصين ؟ وما هي العدالة المطلوبة ؟

يقول الإمام القرطبى : (( أخبر الله تعالى بعدم استطاعة تحقيق العدل بين النساء في ميل الطبع في المحبة والجماع والحظ من القلب ، فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض .

ولهذا كان (صلى الله عليه وسلم) يقسم بين زوجاته [ في النفقات ] ، فيعدل ثم يقول : ( اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) .. ثم نهى الله تعالى عن المبالغة في الميل فقال : { فلا تميلوا كل الميل } أي لا تتعمدوا الإساءة – كما قال مجاهد – الزموا التسوية في القسم والنفقة لأن هذا مما يستطاع )) .(19)

وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) (20) . والمقصود هنا الذي لا يعدل في النفقة والمبيت وليس في الحب وهوى القلب ، فلا أحد يملك القلوب سوى رب القلوب ). وقال ابن عباس وابن جرير والحسن البصري : { كالمُـعَـلقة } أي تتركونها لا هي مطلقة [ فتبتغى زوجا آخر ] ولا هي ذات زوج [ يرعاها ويقوم على شئونها ويعطيها حقوقها ] ، وقال قتادة { كالمعلقة } أي كالمسجونة .. وكان أبى بن كعب – رضي الله عنه – يقرأ الآية هكذا : { فتذروها كالمسجونة } ..

وقرأ ابن مسعود – رضي الله عنه – { فتذروها كأنها معلقة } وهى قراءات لتوضيح المعنى فحسب ، وليست تغييرا في نصوص المصحف الشريف أو ألفاظه – حاشا لله ..

يقول الشيخ السيد سابق : (( فإن العدل المطلوب هو العدل الظاهر المقدور عليه ، وليس هو العدل في المحبة و المودة و الجماع )) . (21)

قال محمد بن سيرين – رضي الله عنه – (( سألت عبيدة عن هذه الآية فقال : العدل المنفى في الحب والجماع )) . وقال أبو بكر بن العربي [ عن الحب ] : ذلك لا يملكه أحد إذ قلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء ، وكذلك الجماع فقد ينشط للواحدة ما لا ينشط للأخرى .. فإن لم يكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه ، فإنه لا يستطيعه فلا يتعلق به تكليف )) .

وقال الإمام الخطابي : (( يجب القسم بين الحرائر الضرائر ، وإنما المكروه في الميل هو ميل العشرة الذي يترتب عليه بخس الحقوق [ المادية ] دون ميل القلوب )) ،ويقول الشيخ سيد قطب رحمة الله عليه : (( المطلوب هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة والمباشرة .. أما العدل في مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس فلا يطالب به أحد من بنى الإنسان ، لأنه خارج عن إرادة الإنسان ، وهو العدل الذي قال الله عنه { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } هذه الآية التي يحاول بعض الناس أن يتخذ منها دليلا على تحريم التعدد ، والأمر ليس كذلك .. وشريعة الله ليست هازلة حتى تشرع الأمر في آية وتحرمه في آية أخرى .. ولأن الشريعة لا تعطى باليمين وتسلب بالشمال !!

فالعدل المطلوب في الآية هو العدل في النفقة والمعاملة و المعاشرة و المباشرة ، ويدونه يتعين عدم التعدد ، فهو يشمل سائر الأوضاع الظاهرة بحيث لا ينقص زوجة شيئا منها ، وبحيث لا تؤثر إحدى الزوجات على الأخريات بشيء من نفقة أو معاشرة أو مباشرة ، وذلك على النحو الذي كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) – وهو أرفع إنسان عرفته البشرية – يفعله ويقوم به ، في الوقت الذي كان الجميع لا يجهلون أنه عليه السلام كان يحب عائشة لكن هذا لم يجعله يفضلها على غيرها في القسم أو النفقة .(22)

***

والخلاصة أن الميل القلبي أو الحب لزوجة أكثر من غيرها – فيما نرى – يجب أن يظل في مكانه داخل الصدر ، ولا يترجم إلى تصرفات أو من أفعال من شأنها أن تجرح أحاسيس باقي الزوجات أو تضر بمصالحهن ومصالح أولادهن لحساب الزوجة المحظية وأولادها ..

ونحن أولا وأخيرا بشر ولسنا ملائكة ، ولهذا يجب أن يقنع الجميع بالعدالة فيما يستطاع ، فالعدل المطلق لا مكان له إلا في الآخرة عند الله تعالى الذي لا يظلم عنده أحد .. ولا سبيل إلى إجبار أحد من البشر على العدل في المشاعر والأحاسيس ..

والله تعالى بعدله ورحمته سوف يعوض تلك التي لا تحظى بقدر كبير من الحب أو الجاذبية أو محبة زوجها ، سوف يعوضها إن صبرت واتقت كل الخير في الدنيا والآخرة .. ولعل هذا الوضع يكون اختبارا لها وابتلاء من الله تؤجر عليه إن صبرت وامتثلت لأمر الله ، ونذكر هنا مثل هذه الزوجة بأن بقاءها مع زوجها وتمتعها بقدر منقوص من حبه ، مع كل حقوقها الأخرى وحقوق أولادها ، خير لها ألف مرة من الطلاق البغيض والحرمان التام من كل ذلك .. فالدنيا ليست دار بقاء ومتاعها ناقص وزائل في النهاية ، والنعيم المقيم والسعادة التامة مكانها الجنة وليست الأرض ..

وأخيرا فإنه لو كان صحيحا أن الآية 129 من سورة النساء تحظر التعدد [ لأنها كما زعموا : قطعت بأن العدل بين النساء مستحيل ] نقول لو كان هذا صحيحا لكان واجبا أن يطلق الرسول عليه السلام وأصحابه زوجاتهم فور نزول الآية ويكتفي كل منهم بواحدة ، لكنهم لم يفعلوا ، وحاشا لله أن يخالف النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته أمر الله في مثل هذه الحالة أو غيرها ..

ولهذا فالصحيح أن التعدد مسموح به ومباح إلى قيام الساعة .. خاصة وأن من علامات الساعة أن ( تبقى النساء ويذهب الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيم [ رجل ] واحد ) حديث شريف (23)



القسم بين الزوجات

القَسم – بفتح القاف وسكون السين – لغةً هو : توزيع الأنصاب على عدد من الناس .. أما القِسم – بكسر القاف – فهو النصيب ذاته والجمع أقسام .

وأما في اصطلاح الفقهاء فمعناه العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة وغيرها (24)  والعدل أو القسم واجب على الزوج في الطعام والسكن والكسوة والمبيت [ عند كل واحدة مثل الأخرى ] ، وسائر الأمور المادية بلا تفرقة بين غنية وفقيرة أو عظيمة وحقيرة ، فإذا خاف عدم العدل وعدم الوفاء بحقوقهن جميعا فإنه يحرم عليه الجمع بينهن . (25)

والعبرة في النفقة – طبقا للراجح من مذهب الأحناف – هي بحالة الزوج يسرا أو عسرا بغض النظر عن حال الزوجات . وعلى ذلك تجب التسوية بينهن في النفقة وتشمل المأكل والمشرب والملبس والمسكن ..

لأن القول بغير ذلك من شأنه أن يتسبب في الخلافات و الأحقاد والعداوات بين الزوجات وأولاد كل منهن ، وهم أولاد رجل واحد .

ولذلك نشدد على ضرورة العدل التام في النفقات وسائر الأمور المادية . كما يجب – في رأينا – أن يجتهد الأب لإخفاء مشاعره ومحبته لإحدى زوجاته عن الأخريات ، فالفطنة والكياسة والحكمة مطلوبة من الزوج حماية لكيان الأسرة ومنعا للخلافات ..

وضع الفقهاء شروطا للقسم ... أولها العقل : إذ لا يجب القسم على المجنون ، أما الزوجة المجنونة فيجب القسم لها إذا كانت هادئة قائمة بمنزل زوجها بحيث يمكنه مباشرتها ، وإلا فلا قسم لها .

والشرط الثاني للقسم أن يكون الزوج بالغا ، أما الزوجة فلا يشترط لها البلوغ ، بل يكفى أن تكون مطيقة للوطء ، فإذا لم يكن الزوج بالغا وظلم أحدى زوجاته ، فإن الإثم يقع على وليه ، لأنه هو الذي زوجه ، وهو الذي احتمل مسئولية ذلك ، فعليه أن يدور به على نسائه ليعدل بينهن .(26)

والشرط الثالث للقسم : ألا تكون المرأة ناشزا .. فإن كانت عاصية  خارجة على طاعة زوجها فلا حق لها في القسم .. ولا يسقط القسم وجود مانع يمنع الوطء ، سواء كان هذا المانع بالزوجة مثل الحيض أو النفاس أو المرض ، أو كان المانع  بالزوج مثل المرض أو الضعف الجنسي ، لأن الوطء ليس لازما للقسم ، فالمبيت الغرض منه الأنس وليس الجماع بالضرورة .. فإذا كان الزوج مريضا مرضا لا يستطيع معه الانتقال فيجوز له أن يقيم عند من يستريح لخدمتها وتمريضها .. وذلك مأخوذ من فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما داهمه مرض الموت فأذنت له زوجاته – رضي الله عنهن – بأن يقيم في منزل السيدة عائشة – رضي الله عنها – لما يعلمن من حبه لها وارتياحه لتمريضها له وخدمتها إياه ..

ولا يجوز مطلق ترك إحدى الزوجات بغير جماع عمدا بحجة عدم الحب لها ، لأن هذا يؤدى إلى تعريضها للفتنة و الفساد .. فإذا لم يجامعها بالقدر الكافي لعفتها وإحصانها فلا مفر من الطلاق ، ولعل الله يبدلها زوجا خيرا منه ، ويبدله زوجا خيرا له منها .

وهناك رأى وجيه يحدد حق كل زوجة في المبيت عندها بليلة كل أربع ليال على اعتبار أنه يحق له الزواج من أربع .. وهو ذات الحق بالنسبة للمتزوج بواحدة الذي تشغله العبادة أو العمل فعليه أن يبيت عند زوجته ليلة واحدة كل أربع ليال ، وله أن يتعبد الثلاث ليال الباقيات ..

وهناك الرأي الراجح الذي ذكرناه من قبل وذهب إلى ضرورة أن يجامع الرجل كل زوجة بالقدر المعقول الذي يكفى لعفافها وصرفها عن التعلق بغيره .. ويرى بعض الأحناف أنه يجب الحكم للزوجة قضاء بالوطء من وقت لأخر ، بما يراه القاضي كافيا لإعفافها وإحصانها ..

ويرى المالكية أنه يحرم على الزوج الامتناع عمدا عن جماع إحدى الزوجات في نوبتها ليوفر قوته وحيويته لجماع أخرى أجمل منها يتلذذ بها أكثر .. فإذا كان عند صاحبة النوبة ووجد في نفسه الميل والقدرة على الجماع ثم امتنع عامدا ليوفر قوته للأجمل فنه يأثم بذلك ، لأنه إضرار متعمد منه بصاحبة النوبة ، حتى ولو لم تتضرر بالفعل ولم تبادر بالشكوى ..

وللزوج أن يقسم بين زوجاته حسب حالة .. فإن كان يعمل بالنهار قسم بينهن بالليل ، ولو كان عمله الذي يكسب قوته منه ليلا [ مثل الحارس وغيره ] ، قسم بينهن بالنهار .. أي لكل واحدة ليلة أو يوم مثلا ، أو لكل واحدة يومان أو ليلتان .. ويجوز أن يقسم بينهن : لكل واحدة أسبوع أو أكثر بالتراضي بينهن ، على تفصيل واختلاف في الآراء بين المذاهب .(27)

ويحرم على الزوج أن يجامع غير صاحبة النوبة ، ولا أن يُقبّل ضرتها .. ويجوز له الدخول على زوجاته من غير صاحبة اليوم أو الليلة للضرورة أو لقضاء حاجة أو إذا احتاجت منه شيئا من المصروفات أو لرعاية الأولاد وغير ذلك من المصالح الضرورية .

ويرى الحنابلة أن القسم يجب أن يكون ليلة و ليلة ، بحيث لا تزيد عن ذلك إلا بالتراضي عليه .. وله أن يخرج في ليلة كل واحدة منهن لقضاء ما جرت عليه العادة من صلوات وأداء حقوق وواجبات وغيرها .. وليس له أن يتعمد الخروج الكثير في ليلة إحداهن دون الأخرى ، لأن ذلك ظلم وإجحاف بها [ إلا إذا رضيت بذلك ] .

ويضيف الحنابلة حكما طريفا آخر هو : أنه لا يجوز للزوج الدخول على أي زوجة أخرى غير صاحبة النوبة  ليلا إلا في النوازل الشديدة ، مثل مرض الموت إذا كانت تريد أن توصى إليه وغير ذلك من الأمور الخطيرة فحسب .. أما في النهار فيجوز له الدخول على غير صاحبة النوبة لقضاء حاجة بشرط ألا يطيل البقاء عندها ، فإن أطال البقاء عندها يقضى اليوم لضرتها ، وإذا جامع غير صاحبة النوبة فإنه يلتزم بقضاء الجماع لصاحبة النوبة [ أي يجامعها مرة بدلا وعوضا عن جماعه لغيرها ] خلافا لرأى الشافعية .

وبالنسبة للزوجة الجديدة نحن نرجح رأى الأحناف الذي لا يعطى لأي زوجة قديمة أو جديدة استثناء في المبيت ، وكذلك لا فرق بين البكر والثيب [ من سبق لها الزواج ] ولو تزوج بكرا جديدة أو ثيبا جديدة يبدأ المبيت عندها : سبع ليال للبكر وثلاث ليال إذا كانت الجديدة ثيبا ، ثم يعوض نساءه الباقيات عن هذه المدة ، فذلك هو ما يقتضيه مبدأ العدل بين الزوجات .. وسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تدل على التسوية في القسم ، ولكن يكون البدء بالدور للجديدة فهذا جائز ، ثم يعطى الأخريات من الأيام والليالي مثل ما أمضى عند الجديدة ..

ويجوز للزوجة أن تتنازل لضرتها عن نصيبها بمقابل أو بغير مقابل .. وإذا تنازلت لها ثم رجعت يجوز هذا الرجوع .  (28)

وقد تنازلت أم المؤمنين سودة بنت زمعة – رضي الله عنها – عندما كبرت في السن عن ليلتها للسيدة عائشة – رضي الله عنها – لما تعلمه من حب النبي (صلى الله عليه وسلم) لها .. وهكذا ضربت السيدة سودة أروع الأمثلة ، واكتفت بأن تحشر يوم القيامة ضمن أزواج المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وكفى بها نعمة .

وفى حالة سفر الزوج هناك تفرقة بين سفر الانتقال من بلد إلى بلد آخر للاستقرار فيه [ مثل من يسافر من الريف للاستقرار بمدينة معينة ، أو يهاجر نهائيا من دولة إلى أخرى ] ، وبين السفر العارض المؤقت الذي يرجع بعده إلى بلده الذي به زوجاته .

فإذا كان الزوج مسافرا إلى البلد الآخر ليستقر به نهائيا فيجب عليه اصطحاب كل الزوجات معه إن تيسر ذلك ، أو إجراء قرعة بينهن ليأخذ الفائزة في القرعة معه بعض الوقت ثم يعيدها وتسافر إليه أخرى ، وهكذا .. فإن تعذر عليه هذا الحل أيضا لا مفر من تطليق من لا يريدها وإمساك من يريد اصطحابها معه إلى حيث يستقر نهائيا ، فهذه الحالة ليست سفرا بالمعنى الدقيق وإنما هي هجرة في حقيقة الأمر ، فلا يجوز هنا هجر بعض الزوجات واصطحاب البعض الآخر إلا برضا الجميع ، وهو يكاد يكون مستحيلا في هذه الحالة ، لأن الزوجة المرغوب عنها سوف تفقد زوجها نهائيا برحيله إلى البلد الآخر . (29)

أما إذا كان السفر مؤقتا لغرض التجارة أو الحج أو الغزو أو العلاج أو السياحة وغيرها ، فالرأي الذي نرجحه هو أنه يجب على الزوج إجراء قرعة بين الزوجات لتحديد من تسافر معه .. ومدة السفر المؤقت هنا تسقط من الحساب ، بمعنى أنها تعتبر من نصيب الفائزة في القرعة وحدها ولا تعويض للأخريات عنها عند العودة من السفر .. وإذا سافرت الزوجة وحدها فلا تعويض لها عما فاتها في غيابها .. أما إذا سافرت كل الزوجات مع زوجهن فإن عليه القسم بينهن كما كان يفعل في بلده الأول ..

وأخيرا : هل يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في مكان واحد ؟

يرى الفقهاء أنه إذا كان المنزل يحتوى على عدة شقق أو أدوار لكل منها باب خاص بها ولها منافع تامة مستقلة عن بقية الشقق [ دورة مياه و مطبخ ومنشر لتجفيف الملابس المغسولة ] فإنه يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في هذا المنزل ولو بدون رضا كل منهن  ، طالما أن كل واحدة سوف تسكن في شقة منفصلة ومستقلة عن الأخريات . (30)

أما إذا كان المسكن له باب واحد ودورة مياه واحدة ومطبخ واحد ، وبه عدة حجرات أو حجرة واحدة فلا يجوز للرجل أن يجمع كل زوجاته في مثل هذا المنزل إلا برضائهن جميعا .. وكذلك لو كانوا جميعا على سفر وأقاموا في غرفة أو خيمة واحدة [ مثل السفر للحج مثلا ] فيجوز في هذه الحالة برضاهن أو بدون رضاهن في حالة الضرورة [ مثل تكدس الخيام في منى وعرفات ] .
14‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ahmedalnjmy.
2 من 14
التعدد حكمة الكراهة
واضح جلى لكل من يستطيع القرأة بلا أقوال ولا تفاسير
15‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة widow maker.
3 من 14
لم يشترط الله العدل التام بين الزوجات وإنما اشترط العدل الذى لا يجعل الكفة تميل ناحية واحدة فالعدل الذى يتم القدرة عليه هو العدل المادى فى المسكن والطعام والشراب  وغيرهما وأما العدل الذى يكون فيه ميل قليل فهو العدل القلبى وهو الحب الذى يعنى  الميل لجماع احداهن  وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة "
15‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة رضا البطاوى (رضا البطاوى).
4 من 14
وجوب العدل بين الزوجات وشيء من أحكام السفر للمعددين
السؤال: هل يجوز للرجل إذا كان متزوجاً من امرأتين أن يصطحب زوجته الثانية في كل مرة يسافر فيها ، علماً بأن الزوجة الأولى لا تستطيع السفر نظراً لرعايتها لأبنائها ؟ . وما الواجب عليها إذا شعرت أن زوجها لا يريد توزيع وقته بالتساوي بينهما ؟ هل من موقع جيد على الإنترنت يتناول موضوع تعدد الزوجات ؟


الجواب:
الحمد لله
أولاً :
أمر الله بإقامة العدل في كل شيء ، فقال : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ) النحل/ 90 .
قال ابن جرير الطبري رحمه الله :
إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل ، وهو الإنصاف .
" تفسير الطبري " ( 17 / 279 ) .
وحرَّم الله تعالى على عباده الظلم ، وتوعد الظالمين بالعقوبة في الدنيا والآخرة .
فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلَا تَظَالَمُوا ) . رواه مسلم ( 2577 ) .
وقد أمر الله تعالى بالعدل بين الزوجات ، وجاء الوعيد في ظلم بعضهن على حساب بعض .
قال الله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) النساء / 3
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
أي : مَنْ أحب أن يأخذ اثنتين فليفعل ، أو ثلاثاً فليفعل ، أو أربعاً فليفعل ، ولا يزيد عليها ؛ لأن الآية سيقت لبيان الامتنان ، فلا يجوز الزيادة على غير ما سمى الله تعالى ، إجماعاً ؛ وذلك لأن الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة ، فأبيح له واحدة بعد واحدة ، حتى يبلغ أربعاً ؛ لأن في الأربع غنية لكل أحد ، إلا ما ندر ، ومع هذا فإنما يباح له ذلك إذا أمِن على نفسه الجور والظلم ، ووثق بالقيام بحقوقهن .
فإن خاف شيئاً من هذا : فليقتصر على واحدة ، أو على ملك يمينه ، فإنه لا يجب عليه القسم في ملك اليمين .
( ذَلِك ) أي : الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين :
( أَدْنَى أَلا تَعُولُوا ) أي : تظلموا .
وفي هذا أن تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم ، وعدم القيام بالواجب - ولو كان مباحاً- أنه لا ينبغي له أن يتعرض له ، بل يلزم السعة والعافية ، فإن العافية خير ما أعطي العبد .
" تفسير السعدي " ( ص 163 ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ ) . وفي رواية : ( أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ ) .
رواه الترمذي ( 1141 ) وأبو داود ( 2133 ) والنسائي ( 3942 ) وابن ماجه ( 1969 ) .
وصحح الألباني الروايتين في " صحيح الترغيب والترهيب " برقم ( 1949 ) .
قال الشيخ المباركفوري رحمه الله :
قال الطيبي في شرح قوله ( وشقه ساقط ) : أي : نصفه مائل ، قيل : بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة في التعذيب .
" تحفة الأحوذي " ( 4 / 248 ) .
ومن رأت من زوجها ميلاً للأخرى على حسابها ، أو ظلماً لها في حقها : فلتبادر لنصح زوجها بالتي هي أحسن ، ولتذكره بما أوجبه الله عليه من العدل ، وبما حرَّمه الله عليه من الظلم ، ولتبادر – كذلك – لنصح أختها لئلا تقبل بالظلم ، ولا بأخذ ما ليس لها من حق ، وعسى الله أن يهديه لإقامة العدل ، وإعطاء كل ذي حق حقَّه .
ثانياًً:
من العدل بين الزوجات : أن يقرع الزوج بينهن إذا أراد السفر بإحداهن دون الباقيات ، وهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم مع نسائه .
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) . رواه البخاري (2454) ومسلم (2770) .
قال النووي رحمه الله :
فيه : أن من أراد سفراً ببعض نسائه : أقرع بينهن كذلك ، وهذا الإقراع عندنا واجب .
" شرح مسلم " ( 15 / 210 ) .
وقال ابن حزم رحمه الله :
ولا يجوز له أن يخص امرأة مِن نسائه بأن تسافر معه إلا بقرعة .
" المحلى " ( 9 / 212 ) .
ومثله قاله الشوكاني رحمه الله في " السيل الجرار " ( 2 / 304 ) .
وإذا رجع من سفره فإنه لا يحسب مدة سفره على التي سافرت معه بقرعة .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
فإذا رجع من سفره : استأنف القسمة بينهن ، ولم يحاسب التي خرجت معه بأيام سفره معها ، وكانت مشقتها في سفرها ونصبها فيه بإزاء نصيبها منه ، وكونها معه .
" التمهيد " ( 19 / 266 ) .
ثالثاً :
لو فُرض عدم استطاعة إحدى نسائه السفر معه : فمن العبث إدخالها بالقرعة ، وهي لا تستطيع السفر معه ، فتكون القرعة – والحالة هذه – بين من تساوت أحوالهن في القدرة على السفر ، فلا يقرع بين من تستطيع ومن لا تستطيع ، على أن يكون ذلك حقيقة وليس وهماً أو ظلماً لها ؛ كأن تكون مريضة ، أو عندها من الأولاد ما تعجز عن تركهم من غير رعاية ، أو أنها ممنوعة من السفر ، وما شابه ذلك من الأعذار ، وليس لحبه سفر الأخرى معه دون الأولى ، وإلا كان ظالماً .
وعليه في هذه الحالة أن يسترضي زوجتيه ، ولو بتعويض التي لم تسافر ببعض الأيام إذا رجع من السفر .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
وقال القرطبي : ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء ، وتختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن ؛ لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحاً بغير مرجح .
" فتح الباري " ( 9 / 311 ) .
وقال الدكتور أحمد الريان :
إذا تساوت ظروف الزوجات في كل النواحي التي يحرص على حفظها ورعايتها سفراً وحضراً : فالاقتراع هو المتعين ، أما إذا تفاوتت الزوجات في ذلك : فلا بأس من الاختيار مع مراعاة شرطيْ عدم الميل ، وعدم قصد الإضرار .
" تعدد الزوجات " ( ص 71 ) .
هذا ، ولا نعلم موقعاً مختصاً بمسائل تعدد الزوجات ، ويمكنك الاطلاع على موقعنا ، وعلى مواقع الفتاوى الموثوقة ففيها جملة وافرة من أحكام التعدد .
وقد خصصنا تصنيفاً مستقلا لمسائل وأحكام تعدد الزوجات في موقعنا هذا تحت هذا الرابط :
http://www.islam-qa.com/ar/cat/355

والله أعلم




الإسلام سؤال وجواب
17‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ام مرام.
5 من 14
مفهوم العدل بين الزوجات





الحمد لله

أولاً : مما يجب على الزوج المعدّد



القسْم (1) على الدوام "المبيت، النفقة والكسوة، السكن "



1- لا شك ولا ريب أن الله تعالى لم يترك الزوج - ولا سيما المعدد- حبله على غاربه، بل أوجب عليه واجبات لإصلاح نفسه وإصلاح بيته، فبتركها تحصل الفوضى مع الإثم وتنقطع أواصر المحبة بين الزوج ونسائه، وقد تخرب من جرائه البيوت التي سعى الإسلام لإقامتها بتشريع التعدد.

وهذه الواجبات هي : النفقة والمبيت والإيواء. وسنذكرها إن شاء الله مع أدلتها ومسائلها واللهَ أسأل أن يكون ذلك رادعا لمن قصر أو أهمل فيها ، ومثبتا لمن أعطاها حقها .



عن عائشة رضي الله عنها قالت في قوله تعالى { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء/128] أنزلت في المرأة تكون عند الرجل ، فتطول صحبتها فيريد طلاقها، فتقول، لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي، فذلك قوله { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء/128]. رواه البخاري (9/380) مسلم (18/157).



قال مجاهد : لا تتعمدوا الإساءة . بل الزموا التسوية في القسم والنفقة ، لأن هذا مما يستطاع .أ.هـ. " تفسير القرطبي" (5/407).



قال شيخ الإسلام رحمه الله : وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنة أيضا إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة كما كان يعدل في القسمة …أ.هـ. "مجموع الفتاوى" (32/269).



وقال ابن القيم رحمه الله : وكان يقسم صلى الله عليه وسلم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة…. ولا تجب التسوية في ذلك - أي الحب والجماع- لأنه مما لا يملك .أ.هـ. "زاد المعاد" (1/151).



قال الحافظ : فإذا وفّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها: لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة … أ.هـ." الفتح " (9/391).



وجوب القسم على الدوام



أ - المبيت

وجوبه

أ- قال البغوي رحمه الله: إذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب عليه التسوية بينهن في القسم إن كُنَّ حرائر ، سواء كن مسلمات أو كتابيات .. فإن ترك التسوية في فعل القسم : عصى الله سبحانه وتعالى ، وعليه القضاء للمظلومة . وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " وفي إسناده نظر. (2)



وأراد بهذا الميل : الميل بالفعل ، ولا يؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في فعل القسم . قال الله سبحانه وتعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} معناه : لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب ، فلا تميلوا كل الميل ، أي : لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم .. .أ.هـ. "شرح السنة" (9/150-151).



ب- وقال ابن حزم رحمه الله : والعدل بين الزوجات فرض ، وأكثر ذلك في قسمة الليالي .أ.هـ. "المحلى" (9/175).



ج- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين، وفي السنن الأربعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من كانت له امرأتان.." فعليه أن يعدل في القسم فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثا : بات عند الأخرى بقدر ذلك لا يفضل إحداهما في القسم .أ.هـ "مجموع الفتاوى" (32/269).



د- وقال الشافعي رحمه الله : ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما عليه عوام علماء المسلمين أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي ، وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخص له أن يجوز فيه. "الأم" (5/158) . وقال : ولم أعلم مخالفا في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن .أ.هـ."الأم" (5/280).



هـ- قال العيني - شارحا حديث " من كانت له امرأتان .." -: قيل : المراد سقوط شقه حقيقة. أو المراد سقوط حجته بالنسبة إلى إحدى امرأتيه التي مال عليها مع الأخرى. والظاهر : الحقيقة، تدل عليها رواية أبي داود "شقه مائل " والجزاء من جنس العمل ، ولما لم يعدل ، أو حاد عن الحق ، والجور والميل: كان عذابه أن يجيء يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وأحد شقيه مائل .أ.هـ. "عمدة القارئ" (20/199) وانظر "المبسوط" (5/217) وبه استدل الشوكاني على الوجوب ، انظر "السيل الجرار" (2/301) ، و"نيل الأوطار" (6/216).



و- وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا وقد قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف} ، وليس مع الميل معروف .أ.هـ. "المغني" (8/138).



ب - السكنى

1- وجوب السكن على الزوج وحدُّه



أ- قال ابن حزم رحمه الله : ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [الطلاق /6] .أ.هـ. " المحلى" (9/253).



ب- وقال ابن قدامة رحمه الله : ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى . قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف} ومن المعروف أن يسكنها في مسكن . ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع .أ.هـ. "المغني " (9/237).



ج- وقال ابن قدامة : والأولى أن يكون لكل واحدة منهن مسكن يأتيها فيه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم هكذا، ولأنه أصون لهن وأستر، حتى لا يخرجن من بيوتهن .أ.هـ. "المغني" (8/147).



د- وقال أيضا : ويكون المسكن على قدر يسارهما وإعسارهما، لقول الله تعالى { مِنْ وُجْدِكمْ (3) } ولأنه واجب لها لمصلحتها في الدوام فجرى مجرى النفقة والكسوة .أ.هـ. "المغني" (9/237).



هـ- قال الكاساني رحمه الله : ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه ، فأبت ذلك عليه : فإن عليه أن يسكنها في منزل منفرد…. ولكن لو أسكنها في بيت من الدار -(قلت: يعني في غرفة)- وجعل لهذا البيت غلقا على حدة كفاها ذلك، وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر ، لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال .أ.هـ. "بدائع الصنائع" (4/23).



و- قال ابن قدامة أيضاً: وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد – ( يعني : في غرفة واحدة)- بغير رضاهما صغيرا كان أو كبيرا ، لأن عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة ، واجتماعهما يثير المخاصمة وتسمع كل واحدة منهما حسه إذا أتى الأخرى (أي : جامعها) أو ترى ذلك . فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما، فلهما المسامحة بتركه .أ.هـ. "المغني" (8/137).



قلت : وليس مراده رحمه الله أن يعاشر الواحدة بنظر وسمع الأخرى، إنما إن أجازتا أن يكون لهما مسكن واحد يأتي كل واحدة منهما في ليلتها فله ذلك، وأما الجماع برؤيتها وسمعها فقد سبق عنه رحمه الله عدم الجواز .



(( تنبيه ))

ما ذكره الفقهاء من أنه يكفي أن يجعل الزوج للمرأة مسكن - أي غرفة - وليس لها أن تطالبه بأكثر من ذلك : هو الحق لكن ينبغي أن نتنبه إلى أمر مهم، وهو أنه لا بد أن يكون فيه بقية مرافقه وأعني به : بيت الخلاء والمطبخ ، ذلك هو الحال الذي يجب أن يكون ، وحجرات النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها النوم والطبخ، وقضاء الحاجة يكون خارجها في الخلاء. أما الآن فليس الأمر كذلك، لذلك فالمسكن الشرعي لكل واحدة من المرأتين هو : غرفة مع مطبخ وبيت خلاء، فإن جمعت غرفة واحدة هذه الأمور فلا حرج .



قال الحصكفي رحمه الله -من الأحناف- : وكذا تجب لها السكنى في بيت خال عن أهله وأهلها بقدر حالهما كطعام وكسوة، وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق ، ومراده لزوم كنيف (أي: بيت خلاء) ومطبخ كفاها لحصول المقصود .أ.هـ.



وعلق ابن عابدين فقال : والمراد من الكنيف والمطبخ ، أي بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي : الغرفة) أو في الدار لا يشاركها فيهما أحد من أهل الدار .أ.هـ. "الدر المختار" (3/599-600).



قلت : ومما يدل على أن المراد بالبيت " الغرفة " قول الكاساني رحمه الله : ولو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على حدة ، قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر .أ.هـ. "بدائع الصنائع" (4/34).



ج- النفقة والكسوة



أوجب الشرع المطهر على الزوج النفقة والكسوة بالمعروف، ولا شك أن أحكام النفقة والكسوة تختلف من شخص لآخر، من حيث وُجده وعدمه أو قلته، لذا كان لا بد للنساء أن يعقلن أن أمر النفقة والكسوة ليس له ضابط شرعي إلا أنه "بالمعروف"، فليس على الزوج إلا النفقة التي تقوم بها حياة نسائه من طعام وشراب، فما زاد على ذلك من تحفة أو هدية أو فاكهة أو حلي أو غيره فهو له إن شاء أعطى ، وإن شاء منع.



ومثله يقال في "الكسوة" التي أوجبها الشرع عليه وهي كسوة الصيف وأخرى للشتاء، وما زاد على ذلك من لباس وما شابهه فهو له إن شاء أعطى وإن شاء منع.



وليس عليه - أي: الزوج - أن يأتي بالأصناف المتشابهة والألوان الموحدة طالما أنه أعطى كل ذي حق حقها، وعليه، فقوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف}. يدل على هذا الذي قلناه ، وليس على الذي تريده النساء ويطلبنه فإنه أشبه شيء بالمستحيل، وبمثل هذا لا تأتي الشريعة المطهرة .



1- وجوب النفقة والكسوة

أولا: عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم : سأله رجل : ما حق المرأة على زوجها؟ قال "تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" (4) .

قال الخطابي: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وليس في ذلك حد معلوم، وإنما هو على المعروف، وعلى قدر وسع الزوج وَجِدَتِه وإذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقاً لها فهو لازم للزوج، حضر أو غاب وإن لم يجده كان دينا عليه إلى أن يؤديه إليها كسائر الحقوق الزوجية .أ.هـ. "معالم السنن هامش المنذري" (3/67-68).



ثانيا: عن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (8/183).

أ - قال النووي رحمه الله : فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها . وذلك ثابت بالإجماع أ.هـ. "شرح مسلم" (8/184).

ب- وقال شيخ الإسلام رحمه الله : وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنة أيضا، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة، كما كان يعدل في القسمة، مع تنازع الناس في القسم ، هل كان واجبا عليه ؟ أو مستحباً له ؟ وتنازعوا في العدل في النفقة هل هو واجب؟ أو مستحب ؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة .أ.هـ. "مجموع الفتاوى"(32/269).

ج- قال الشربيني رحمه الله : ويجب لها كسوة تكفيها .أ.هـ. "مغني المحتاج" (3/429).

د- وقال ابن قدامة : وتجب عليه كسوتها بإجماع أهل العلم .أ.هـ. "المغني" (9/236).

هـ- قال البخاري رحمه الله : وجوب النفقة على الأهل والعيال .



وروى حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول "

قال الحافظ : الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة … ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج، وانعقد الإجماع على الوجوب .أ.هـ. "الفتح" (9/625).

وقال الطبري : الانفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده .أ.هـ "الفتح" (9/623) .

وقال المهلب : النفقة على الأهل واجبة بالإجماع .أ.هـ. "الفتح " (9/623).



و- وقد قال بالوجوب : العيني "عمدة القارئ" (21/15) . ونقل عن ابن بطال قوله بـ"الإجماع" (21/23) وابن حزم "المحلى" (9/59) . والشوكاني "السيل الجرار" (4/446) وقال إنه "إجماع ".



ثانياً : ومما يجوز للمعدد فعله :



1. تخصيص بعض نسائه بهدية أو كسوة إذا كانت الأخرى في كفاية من كسوتها :

أ - وقد استنبط ذلك ابن المنير رحمه الله من تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه بالوليمة فقال: يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعض دون بعض بالإتحاف والإلطاف والهدايا .أ.هـ "الفتح" (9/296).

ب- وقال الإمام أحمد رحمه الله في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسي إذا كانت الأخرى في كفاية ، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية .أ.هـ "المغني" (8/144).

ج- وعلق ابن قدامة رحمه الله على كلام الإمام أحمد فقال: وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق، فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج فيسقط وجوبه كالتسوية في الوطء .أ.هـ.



2. أن يطأ واحدة منهن أكثر من الأخرى

ذلك لأن الوطء تبع للمحبة القلبية والإيناس بالمرأة لدينها أو جمالها، وهذا مما لا يجب على الزوج العدل فيه، ذلك أنه غير مملوك له . هذا مع ملاحظة أنه لا ينبغي للزوج أن يتعمد ترك وطء واحدة من نسائه - من غير هجر - متذرعا بهذا، مع قصد الإضرار، فإن هذا مما لا ينبغي والله تعالى { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر/19].

أ - قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : والوطء واجب على الرجل إذا لم يكن له عذر. وبه قال مالك . وعلى قول القاضي: لا يجب إلا أن يتركه للإضرار. وقال الشافعي: لا يجب عليه، لأنه حق له فلا يجب عليه كسائر حقوقه - ثم رد رحمه الله على قول الشافعي -وقال : … وإذا ثبت وجوبه فهو مقدر بأربعة أشهر . نص عليه أحمد ووجهه أن الله تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي (5) فكذلك في حق غيره ..أ.هـ. " المغني" (8/142).

ب- قال شيخ الإسلام: يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف ، وهو من أوكد حقها عليه، وأعظم من إطعامها . والوطء الواجب : قيل إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة . وقيل: يقدر بحاجتها وقدرته كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته . وهذا أصح القولين .أ.هـ. "مجموع الفتاوى" (32/271).



قلت: وبه نقول ، وإذا كان الزوج غائبا لسفر ونحوه فينبغي أن يسعى أن لا تطول مدة غيبته لئلا يضر بنسائه.

ج- قال النووي رحمه الله : قال أصحابنا : وإذا قسم لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه، بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن، وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض. لكن يستحب أن لا يعطلهن ، وأن يسوي بينهن في ذلك .أ.هـ. " شرح مسلم" (10/46).



قلت : قوله : "يستحب" إن كان في عدم تعطيلهن فصواب، وإن كان في التسوية بينهن في الوطء فلا يبدو لي أنه صحيح. والله أعلم .



د- وقال شيخ الإسلام رحمه الله : … لكن إن كان يحبها أكثر ويطؤها أكثر: فهذا لا حرج عليه فيه . وفيه أنزل الله تعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} أي: في الحب والجماع ….أ.هـ. "مجموع الفتاوى" (32/269).



هـ- وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع ، وهو مذهب مالك والشافعي، وذلك لأن الجماع طريقه: الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك، فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى، قال الله تعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع . وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فإنه أبلغ في العدل … ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القُبَل واللمس ونحوها، لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى .أ.هـ. "المغني" (8/148).



و- وقال ابن القيم : وأُخذ من هذا – أي : عدم وجوب التسوية في المحبة – أنه لا تجب التسوية بينهن في الوطء لأنه موقوف على المحبة والميل ، وهي بيد مقلب القلوب . وفي هذا تفصيل: وهو أنه إن تركه لعدم الداعي إليه وعدم الانتشار فهو معذور وإن تركه مع الداعي إليه، ولكن داعيه إلى الضرة أقوى فهذا مما يدخل تحت قدرته وملكه، فإن أدى الواجب عليه منه : لم يبق لها حق ، ولم يلزمه التسوية ، وإن ترك الواجب منها فلها المطالبة به .أ.هـ. "زاد المعاد" (5/151).



ز- وقال الإمام السرخسي : وهذه التسوية في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة لا في المجامعة، لأن ذلك ينبني على النشاط ولا يقدر على اعتبار المساواة فيه، فهو نظير المحبة في القلب أ.هـ. " المبسوط" (5/218) .



والله أعلم
17‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ام مرام.
6 من 14
العدل بين الزوجات



يحيى بن موسى الزهراني


الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له نصر عباده الموحدين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين ، صلى الله وسلم عليه إلى يوم الدين ، وعلى آله وأصحابه الغر المحجلين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان يارب العالمين ، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً " . . . أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، وراقبوه في كل أعمالكم وجميع أقوالكم ، فإنها محصاة عليكم ، فبها تحاسبون ، وبها تمتحنون .
معاشر المسلمين : العشرة الزوجية ضرب من المحبة في النفس ، فهو الذي يسكن به الزوجان ، ويلتقي فيه الاثنان ، ويشعران بالسعادة والاطمئنان ، فيكون كل منهما متمماً للآخر ، قال تعالى : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " ، هذه هي الغاية من الزواج ، السكن والراحة والاطمئنان ، ولا يتأتى ذلك إلا بالعدل والرحمة وأداء الحقوق من كلا الزوجين للآخر ، والقسم بين الزوجات ، والحذر كل الحذر من الميل لواحدة دون الأخريات ، فهذا هو الطريق الموصل إلى نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى ، ومن أعظم الناس شقاءً الرجل لا يعدل بين زوجاته . ولقد ضرب نبيكم صلى الله عليه وسلم أروع ضروب الأمثلة في العدل والرحمة والوصية بالنساء ، والخيرية في أهله ، فقال صلى الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء خيراً " [ متفق عليه ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي " [ أخرجه الترمذي بإسناد صحيح ] . وقال عليه الصلاة والسلام : " لا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " [ أخرجه مسلم ] ، وفي هذا الصدد يقول المولى جل وعلا : " فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " .

أيها المسلمون : الأصل في الزواج هو التعدد ، قال الله تعالى : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " . فالتعدد قضية محسومة من
قبل الشرع ، ولا مجال للرأي فيها ، وهي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولكن ليس التعدد العشوائي هو ما حث عليه الكتاب والسنة ، بل التعدد وفق ضوابطه الشرعية المحكمة من لدن حكيم حميد ، فمن كانت له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن ، ولا يحل له بحال أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخريات ، من النفقة والسكنى والمبيت والهدية وحتى الابتسامة ، فإذا تبسم في وجه الأولى كان لزاماً عليه أن يتبسم في وجه الأخرى ، هذا شرع ربنا ، وسنة نبينا ، والشرع حق والحق أحق أن يتبع ، لقد جاء التشريع بالتعدد في كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن أن يشرع المولى جل وعلا أمراً يكون فيه ضرر وظلم للناس ، إذ لا يُتصور ذلك أبداً ، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، ومن اعتقد مثل ذلك الأمر فقد هوى ، وضل عن الهدى ، وكفر كفراً مبيناً ، وزاغ عن الصراط المستقيم ، واتبع غير سبيل المؤمنين ، فلما عُلم أن الشريعة الإسلامية قد أباحت التعدد ، عُلم بالضرورة أن في التعدد فوائد كثيرة وعظيمة ، وفيه خير وبركة للبشرية جمعاء ، بل فقدان التعدد سبَّبَّ العديد من الكوارث والنكبات على مستوى المجتمعات ، وأوجد العديد من المشاكل والبلاقع ، وأحدث الكثير من الكوارث والفظائع ، وانبت الغث والسمين من الأهوال والفواجع ، التي تئن منها كثير من البيوتات ، والواقع خير شاهد ، فلقد كثر العوانس والمطلقات في البيوت ، وعلى المرء المنصف الطالب للحق أن يعلم ذلك علم يقين . وعلى المرأة الصادقة مع الله تعالى ، أن تنظر إلى التعدد بعين العانس والمطلقة التي تبحث عن زوج وأسرة وأولاد ، لا بعينها هي وما يكتنفها من أوهام وأحقاد ، وعلى العاقل الفطن أن لا ينظر إلى التعدد من زاوية واحدة فقط ، وهي ظروف الزوجة الأولى ، بل يجب أن لا يُغفل جانب المصالح العظيمة التي ترتب عليها تعدد الزوجات ومن أهمها امتثال أمر الله تعالى ، ومنها مصالح الزوجة الثانية ، فهذه المرأة الثانية هذه هي فرصتها ، فلماذا تضيعها ، وإذا لم تتزوج بهذا الرجل فاتها قطار الزواج ، وربما تحرم من الذرية وبناء الأسرة المسلمة ، واللبنات الأولى في المجتمع المؤمن ، وما أثير من أن الزواج بأكثر من واحدة يجلب المشاكل ، ويُكثر القلاقل ، فهذا أمر عار عن الصحة وبعيد عن الحقيقة ، فالرجل العاقل المؤمن المتتبع لكتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، يعلم علم اليقين أن ذلك هراء وغثاء ، وسم بين الدسم ، بل هو السم الزعاف ، إنه كلام من يدعون حرية المرأة ، وهم يريدون الفتك بالبرية ، بل التعدد جزء من السعادة ، أما المشاكل فلا يخلو منها بيت على الإطلاق ، حتى بيت النبوة لم يخلوا من المشاكل ، ودواوين السنة شاهدة بذلك ، بل إن البعض من الناس ليس له إلا زوجة واحدة ، ومع ذلك فهي تكيل له من العناء والتعب ما لا طاقة له به ، فأمر المشاكل ليس عائقاً عن التعدد ، بل هو أعظم أسباب التعدد ، لأن الرجل إذا لم يجد السعادة في بيت ، وجدها في الآخر ، وهناك من النساء من ترفض التعدد لا لشيء ، إلا لجهل منها بحكم الشرع في ذلك ، وحب للسيطرة والتملك ، ولو كان لديها بنات في سن الزواج وتقدم لخطبتهن رجال متزوجون لما رفضت ذلك إطلاقاً ، فكيف ترضى لبناتها ذلك ولا ترضاه لبنات المسلمين ، إن مثل هذه المرأة لا بد أن تعلم أن التعدد شُرع من أجل المصلحة الاجتماعية للفرد والأمة الإسلامية ، من التكاثر في النسل ، وإنقاذ الكثير من العوانس وانتشالهن من براثن أهل السوء ودعاة التبرج والإباحية .

أيها المسلمون : العدل أساس التعدد ، وقد جاء الوعيد الشديد لمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط " [ أخرجه الخمسة وغيرهم ، بسند صحيح ] ، وفي رواية : " من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى ، جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً " ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما ، جاء يوم القيامة وشقه مائل " ، وفي هذه الأدلة دليل على تأكيد وجوب العدل بين الضرائر ، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلاً يكون معه بخس لحقهن ، إلا أن يسمحن بذلك .

عباد الله : إن الله الذي فطر النفس البشرية ، يعلم من فطرتها أنها ذات ميول لا تملكها ، ومن ثم أعطاها خطاماً لينظم حركتها فقط ، لا ليعدمها ويفقدها بالكلية ، من هذه الميول أن يميل القلب البشري إلى إحدى الزوجات ويؤثرها على الأخريات ، فيكون ميله إليها أكثر من الأخرى أو الأخريات ، وهذا ميل لا حيلة فيه ، ولا يملك محوه أو التخلص منه ، فالله تبارك وتعالى لا يحاسبه على أمر خارج عن إرادته ولا حول له فيه ولا قوة ، فلا يكون الرجل موزعاً بين ميل لا يملكه ، وأمر لا يطيقه ، فأمر القلب خارج عن إرادة بني البشر فلا يملكه إلا الخالق سبحانه ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي في القسم بين نسائه ويقول : " اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك " [ أخرجه الخمسة ، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود صـ 164ـفحة ] ، لكن هناك من العدل ما هو داخل في إرادتهم ، فهناك العدل في المعاملة ، والعدل في القسمة ، والعدل في المبيت ، والعدل في النفقة ، والعدل في الحقوق الزوجية كلها ، حتى الابتسامة في الوجه ، والكلمة الطيبة باللسان ، وهذا هو المطالب به الأزواج ، هذا هو الخطام الذي يقود ذلك الميل وينظمه ، فالقلب بين إصْبَعَين من أصابع الرحمن ، يقلبه كيف يشاء ، وكذلك الجماع ، فقد ينشط الزوج للواحدة ما لا ينشط للأخرى ، فإذا لم يكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه ، فإنه مما لا يستطيعه فلم يتعلق به تكليف .

عباد الله : القسم بين الزوجات واجب شرعي ، متعلق به حقوق الزوجية بين الزوجين ، وعماد القسم هو الليل ، لأنه مأوى الإنسان إلى منزله ، وفيه يسكن إلى أهله وينام على فراشه ، والنهار للمعاش ، والاشتغال ، والنهار يتبع الليل فيدخل في القسم تبعاً ، قالت عائشة رضي الله عنها : " قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي " وإنما قبض نهاراً ، وهو تبع لليلة الماضية . وعن عروة رضي الله عنه قال : قالت عائشة رضي الله عنها : " يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً ، فيدنو من امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها " [ أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد حسن ، وصححه الحاكم ] ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يطوف على زوجاته ويتفقد أحوالهن ولكن من غير جماع ، أو مبيت ، ولا يكون مبيته إلا عند التي هو يومها ، وهذا من عدله صلى الله عليه وسلم ، وقسمه بين زوجاته رضوان الله عليهن ، لأنه لو لم يتفقد أحوال الواحدة إلا في يومها ، لكان في ذلك مشقة عليهن لكثرتهن ، ولاحتياج كل واحدة لشيء من متطلبات الحياة ، فكان عليه الصلاة والسلام يطوف عليهن ويداعبهن ويلاطفهن من غير جماع ، وذلك لتطمئن نفوسهن ، مع أن الله تعالى لم يوجب على نبيه القسم بين نسائه وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، فله أن يرجي من يشاء منهن ويؤوي إليه من يشاء ، وأن أعينهن قارة بذلك وراضية به ، لأنه أمر الله تعالى ، ومع ذلك فكان عليه الصلاة والسلام أعدل الناس مع نسائه ، وأعظمهم قسماً لهن . وكان تفقده صلى الله عليه وسلم لنسائه بعد صلاة العصر ، ويشهد لذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن . . . الحديث " [ متفق عليه ] . ألا فاتقوا الله أيها الأزواج في نسائكم ، واعلموا أن الميل إلى واحدة دون الأخرى ، من أعظم الظلم والجور والحيف ، مما يسبب انكسار قلب الأخرى وبغضها لضرتها ، فتقع المفاسد والمشاكل الأسرية بين الزوجات بسبب ذلك الميل الأهوج ، والتعسف الأعوج ، ولا ريب أن ذلك من أعظم الظلم ، وهو أن يظلم الرجل زوجته التي ائتمنه أهلها عليها ، وأشد خطراً من ذلك إن كانت يتيمة ، فهذا هو البلاء العظيم ، والخطر الجسيم الذي يبوء به صاحبه في الدنيا وفي الآخرة والعياذ بالله ، فالظلم ظلمات يوم القيامة ، سئل النبي صلى الله عليه وسلم : ما حق امرأة أحدنا عليه ؟ قال : " تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت " [ أخرجه أبو داود ] . بارك لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي غفور رحيم .

أيها المسلمون : في عدم العدل بين الزوجات ضياع للأمانة ، وتفريط وخيانة ، " والله لا يحب الخائنين " فالمرأة أمانة في عنق زوجها ، ومسؤول عنها أمام الله تعالى في عرصات يوم القيامة ، فهو راع وزوجاته من رعيته ، فإن قصر سأله الله تعالى عن سبب تقصيره ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته " ، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " [ متفق عليهما ] ، فالأمر خطير ، وفيه فساد كبير ، والله لا يحب المفسدين ، فاحذر أيها المعدد من نقض العهد مع الله ، بتفريطك فيما ائتمنك الله عليه من الزوجات ، فالتعدد ليس وجاهة ولا جاهاً ولا تفاخراً ولا تكثراً ، بل التعدد شرع الله لخلقه ، وسنة النبي لأمته ، فمن لم يستطع العدل فلا يحل له التعدد ، بل التعدد في حقه حرام ، حتى لا يَهْلَك ، ولا يُهْلِك . فكم هم الأزواج الذين باءوا بغضب من الله وسخط ، بسبب ميلهم لإحدى الزوجات دون الأخريات ، فغضوا الطرف عن الزوجة ، وأغفلوها تماماً ، ولم يرعوها اهتماماً ، فقد قتلوا سعادتها ، ودمروا حياتها ، فهي تعيش حياة البؤس والبغي والطغيان ، وتكابد حياة النكد والغدر والعدوان ، داعية ربها أن ينتقم لها من بعلها ، فأنشدكم الله ! أهكذا يأمر الإسلام أهله ؟ أهكذا يأمر الدين متبعيه ؟ والله إن تلك التصرفات الرعناء لا تمت للدين بصلة ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : " إن الله أرسل رسله ، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط أي العدل ، ومنَّ عليهم بهذه الشريعة التي مبناها على الحكم ومصالح العباد ، في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة " ألم تسمعوا قول الله تبارك وتعالى : " فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " . فأين الرجال الصادقون المخلصون ، المتقون لربهم ، والخائفون من سوء أعمالهم .

أيها الأخوة العقلاء : لقد كثر أهل الوشاية ، وأهل الحسد والحقد ، ومن لا يرضون بسعادة الأزواج ، فنكسوا الطباع ، وعكسوا الأوضاع ، وصيروا أسباب المودة والالتئام ، عللاً للتباغض والانقسام ، ولربما كان للغيرة مدخلاً ومكمناً من قبل أهل الزوج ، أو من إحدى الزوجات ، فحدثت مواقف جلية ظاهرة ، وأخرى ملتوية باطنة ، في ظاهرها النصح والسعادة ، ومن قبلها الفرقة والعذاب ، فدبت الخلافات وعدم العدل بين الزوجات ، بسبب الغيرة وغيرها من الأسباب ، فالزوج بين مطرقة الحُساد وسندان الغيرة ، والضحية هي إحدى الزوجات ، فلا إله إلا الله رب الأرض والسموات ، ماذا يريد أولئك ، وما أهدافهم ، وما هي مخططاتهم ، فإن لم تستأصل شأفتهم ، وتطفأ نيرانهم ، ستحدث المحن والفتن ، وليس لها من دون الله كاشفة ، وأي عقل وأي دين وأي عرف يقر تلك الأعمال الشنيعة ، بل أين المروءة والرحمة والإنسانية عن أولئك ، إن مثل تلك التدخلات في الحياة الزوجة ، لهي مكمن الخطر لدى كثير من الأسر ، فما بال أولئك يهجمون على البيوت فيأتونها من ظهورها ، ويمزقون ستارها ، ويقتلعون هناءها ، ويفتكون بكيانها ، فيزرعون البغضاء ، وينبتون الشحناء ، إن شرهم مستطير ، وخطرهم كبير . والله لا يرضى بالفتنة ولا يحب أهلها ، " والفتنة أشد من القتل " ، فما أعظم قتل النفس بغير حق ، وأشد منه ، تدمير الحياة وقتل نفسين أو أنفس .

أيها المسلمون : سيطل علينا بعد أيام قلائل شهر عظيم الخيرات ، وكثير البركات ، وجزيل العطايا والمسرات ، إنه شهر رمضان المبارك ، فليحرص الجميع على اغتنام هذه الفرصة العظيمة ، بالتطهر من أرجاس الرذائل ، والمفاسد ، والعودة إلى الله تعالى ، والإنابة إليه سبحانه ، ورد المظالم إلى أهلها ، وأعظم ذلك ، مظلمة الرجل لزوجته ، حتى تصفوا النفوس ، وتزكوا القلوب ، ويشعر الجميع بروحانية هذا الشهر الكريم ، والضيف العزيز ، واعلموا أنما هذه الحياة الدنيا ، أيام وسويعات ، ثم يفضي كل واحد لما قدم ، فكل مرتهن بعمله ، فاليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل ، حتى يقول الظالم : " رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " فاحذر أيها الزوج المعدد للزوجات ، أن تأتي يوم القيامة وشقك مائل تُعرف به من بين الخلائق ، وتكون زوجتك المظلومة هي خصمك ، فإذا دعتك قدرتك على ظلمها ، فتذكر قدرة الله عليك .
17‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة ام مرام.
7 من 14
اشكر ام مرام على تداخلاتها في شتى الاسئلة المتعددة واجوبتها الدروسة المدعومة بأحاديث المصطفى والاستشهاد بأييات الله

صدقيني اختي ام مرام لو كنت اداري في الموقع لتم تعيينك لحسن خلقك واجادت اجوبتك
جزاك الله خيرا
17‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة noras1.
8 من 14
كل أولاد الزوجة الأولى هم أولاد زواج شرعي أما أولاد الزوجات التي تلي الزوجة الأولى دون استيفاء الشرط الذي يجب أن يسبق الزواج بأكثر من واحدة "عندئذ هو سفاح" ـ والشرط المسبق هو واضح صريح في بداية الآية الثالثة من سورة النساء ـ وبناءاً عليه فالذي يريد أن يُقدم على الزواج ثانيةً عليه أولاً أن يُثبت بأنه يلي أمر ثلاثة أيتام أو من في حُكمهم "على الأقل" ـ يعني يتامى ولم يقل يتيم أو يتيمين إثنين كما ذكر صراحة في غير سور ـ أولاً وعليه أن يثبت بأنه خائف بأنه غير مُقسط تجاه هؤلاء الأيتام ـ فالقسط بين الأيتام هو عدل مادي و معنوي ـ فإن كانت زوجتك تلاعب إبنك وتحكي له قصة قبل النوم فعليك أن تؤمّن ذلك للأيتام الذين في كنفك ـ فعليك إما أن تطلب منها ذلك أو تستأجر مُربية أو تتزوج أو أن يكون لك أمة تملّكتها يمينك "كتملّكك للعجين ، أي حياتها وحياة أسرتها تعتمد عليك" ولا يُفرض عليها  حجاب لأنها مُلك اليمين ـ فينشأ اليتيم في بيئة طبيعية يرى فيها تشارك الرجل والمرأة "خارج الفراش" في الأمور الحياتية ـ وليس كمأوى الأيتام في ديار المسلمين حيث يترعرع الطفل بين القليل من المحجبات والكثير من الرجال فينتهى به المطاف ليصبح شيخاً يُفتي في أمور الدين والدنيا بينما لا فكرة له عن علاقات الرجل والمرأة غير "الضرب في المضجع ـ كما يضرب البعير الناقة ـ أي لقّحها" ـ فضروري جداً أن يترعرع اليتيم في بيئة طبيعية! ـ أما أولاد الزوجات التي تلي الأولى في بلاد المسلمين اليوم فكلهم أولاد سفاح ـ لأن الشرط المُسبق للزواج بأكثر من واحدة لم يُــســـــــتــَـوْفــى ألا وهو التكفل برعاية ٣ أيتام على الأقل والخوف بأن زوجته الأولى غير قادرة على تلبية حاجاتهم النفسية من حيث العدل المعنوي! أي مساواة اليتيم بأبناءك من حيث المعاملة!
أما بعد الزواج بأكثر من واحدة فعندئذ على الزوج أن يكون عادلا معها فقط أي مُقسطاً من الناحية المادية فقط وهذا ما يطلبه الشرع أما من حيث المداعبة والحوار العاطفي أي "القسط المعنوي" فهو أي الزوج غير مُلزم بذلك وإن كان مستحبّـا ـ فالقسط هو عدل مادي و عدل معنوي ضروري للأيتام ومن في حُكمهم ـ أما العدل "القسط المادي" فهو في الزواج والإدارة فالقاضي مثلاً إذا حكم يحكم بالعدل فهو غير مُلزم بالتعاطف أو الهش و البش مع المحقوق ـ يكفي أن يكون عادلاً في قراره ـ أما اليتامى فهم بحاجة لغذاء الروح من هش و بش وتهديج وملاعبة والخ وفهمك كفاية!ـ
17‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة العكس هو الصحيح.
9 من 14
التعدد جائز بالنص القرآنى بشرط العدل و لن نصل للعدل الكامل فالعادل هو الله و هناك شروط اخرى و مقاصد من التعدد منها القضاء على العنوسة * الزواج الثانى من أجل الانجاب و زيادة النسل لتعمير الارض
19‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة شمس مصر.
10 من 14
لنقرأ الآيتين جيداً .. وسيتضح لنا أن لا تعارض بينهم..

يقول تعالى في سورة النساء:

(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم)

الآية الثانية:

(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل)

من الآية الثانية نستطيع أن نفهم العدل المطلوب في الآية الأولى وهو العدل الظاهري .. في التعامل ..في إعطاء الحقوق .. وغيره مما يستطيع الإنسان أن يتحكم فيه ..

أما العدل الذي لا يستطيع أن يتحكم فيه فهو العدل القلبي .. أي الميل في الحب أكثر إلى إحداهن .. وهذا ما فسرته الآية الثانية بوضوح ..

تحياتي
22‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة فارس النت (Eng. Ahmed Jendeya).
11 من 14
التعدد شرع فى الحدود الضيقه بالرغم من الاطلاق لتأديب الزوجه الناشز واشباع الغريزه لدى الرجل الطالب كى لايزنى والخلف لعقم المرأه وهكذا .
22‏/6‏/2010 تم النشر بواسطة السيدموسولينى (السيد النادى).
12 من 14
القران واضح والحمد لله


يقول تعالى في سورة النساء:

(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) ان خفت عدم العدل فواحدة بمعنى ان العدل ممكن لانه قال فان خفتم يعني الامر مختلف من شخص لاخر حسب القدرة المادية والجنسية وغيره مما يستوجب العدل فيه

الآية الثانية:

(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل)
هنا قال الحكيم جل جلاله ولن تستطيعوا دلالة على النفي لاستطاعة العدل بين النساء ان كا الامر كما تدعي انت لماذا امرنا بقوله (فانكحوا ) العدل هنا ياعزيزي ضمير مستتر يعود الى القلب وتعزيزا لما لهذا القول قول الله تعالى (فلا تميلوا ) فلميلان يوافق القلب لان القلوب تميل بحبها لشخص دون الاخر اما لو قصد العدل في كل شي لكان من الاولى ان يقول فلا تظلمو لان عكس العدل الظلم
واخيرا ما فعله الصحابة وال البيت والتابعين من اغلبية معددة وامر النبي عليه الصلاة والسلام للصحابي الذي اسلم وكان له زوجات  امره ان يمسك 4 ويطلق الاخريات  يدل على تمام قولي
والله اعلم
والحمدلله على نعمة التعدد  واشكرك على سؤالك الجيد
14‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة نصر الاحلام.
13 من 14
قرأة السوال هذا في كتاب فتاوى النكاح لأحد المشايخ وقال يجب عليه أن يعدل في الطعام والشراب بين زوجاته حتى في عدد القبل والجماع إلخ...فإن لم يستطع رفع عنه الحساب ويجب عليه أن يحاول ذلك
5‏/6‏/2012 تم النشر بواسطة بهلاوي مشاغب.
14 من 14
قال تعالى : {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن ـــــــــــــ((تَعْدِلُوا ))ــــــــــ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}
إنما يتكلّم عن العدل في ((الحُب )) بينهن  فإن كان  لايستطيع ان يعدل في حبه بينهُن
فهو يستطيع أن يعدل بينهُن في الكيلة والليلة فلا يؤتي التي يُحبها أكثر من زوجته الأُخرى فيظلم نفسه..
-----
وهذا إقتباس للإمام المهدي المنتظر ناصرمحمد اليماني عليه السلام
يفتيكم عن المقصود بقوله تعالى :{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}
------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
يستمر الزوج في ظُلم زوجته الأُخرى ويظن هذه فتوى من الله أنه لن
يستطيع أن يعدل ولو حرص.!
فاتقوا الله .. إنما يتكلّم عن الحُب وما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه، وهذا يعود إلى أسلوب الزوجة وفنّها في الزواج وحكمتها البالغة فلا تؤذيه حين خلوتها به بل يجدها جنّةً راضية ودود تُحسن المُعاملة والعناق وليست جُماد، وكذلك لا تُعكر مزاج زوجها قبل أن يُجامعها إذا كان لها طلبٌ منه أو غير ذلك، فالحكيمة لا تُكلّم زوجها بطلبٍ أو بشيء قد يُعكّر مزاجه إلّا بعد أن تُسلّيه وتُريحه فتُبسطه لأنه إذا غضب عزفت نفسه فلا يُريد جماعها ولا مُداعبتها، فالحكيمة تؤجّل أيُّ شيءٍ تُريد أن تقوله لزوجها خصوصاً إذا كانت تخشى أن تُعكّر مزاجه فلن تقوله له إلّا بعد أن تُبسطه وتُريح نفسه وتكسب قلبه فتلك امرأةً حكيمة تفوز بقلب زوجها على زوجاته أجمعين. ولن يستطيع أن يعدل الزوج بالحُب ولكن الله جعل بينكم مودةً ورحمة وذلك حتى إذا فازت أحدهُنّ بالودّ وهو الحُب ثُمّ تفوز الأُخرى بالرحمة، والرحمة قد تشمل نسوته الأُخريات جميعاً. والرحمة درجة ثانية بعد الحُب ولكن الحُب لن يستطيع أن يُحب
إلّا واحدة ولن يستطيع أن يعدل بالحُب في قلبه فيقسمه بين اثنتين أبداً.
وذلك هو المقصود من قول الله تعالى:
{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}
صدق الله العظيم, [النساء:129]
فلا يجوز له أن يميل كُلّ الميل، فإن كان يُحب أحداهُنّ فإنه يستطيع أن يعدل بينهُنّ
في الكيلة والليلة، فلا يؤتي التي يُحبها أكثر من زوجته الأُخرى فيظلم نفسه..
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
خليفة الله الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني
=============
26‏/2‏/2014 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
لماذا التعدد في الزواج !!!
ما الحكمة "تعدد الزوجات" ...؟!
الاصل فى الزواج التعدد
أذكر من كتاب الله الأسباب التى تؤدى الى تعدد الزوجات .. ؟
مالحكمه ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة