الرئيسية > السؤال
السؤال
............ماذا يعنى مفهوم الوسطية فى الاسلام؟
الفتاوى | الفقه | الإسلام 14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 4
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد ..
الوسطية من أبرز خصائص الإسلام، "، ويعبر عنها أيضا بـ "التوازن"، ونعني بها التوسط أو التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين، بحيث لا ينفرد أحدهما بالتأثير، ويطرد الطرف المقابل، وبحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه، ويطغى على مقابله ويحيف عليه.
مثال الأطراف المتقابلة أو المتضادة: الربانية والإنسانية، الروحية والمادية، الأخروية والدنيوية، الوحي والعقل، الماضوية والمستقبلية، الفردية والجماعية، الواقعية والمثالية، الثبات والتغير، وما شابهها. ومعنى التوازن بينها: أن يفسح لكل طرف منها مجاله، ويعطي حقه "بالقسط" أو "بالقسطاس المستقيم"، بلا وكس ولا شطط، ولا غلو ولا تقصير، ولا طغيان ولا إخسار. كما أشار إلى ذلك كتاب الله بقوله: (والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان)  .

عجز الإنسان عن إنشاء نظام متوازن:
وهذا في الحقيقة أكبر من أن يقدر عليه الإنسان، بعقله المحدود، وعلمه القاصر، فضلا عن تأثير ميوله، ونزعاته الشخصية، والأسرية والحزبية، والإقليمية والعنصرية وغلبتها عليه من حيث يشعر أو لا يشعر.
ولهذا لا يخلو منهج أو نظام يصنعه بشر ـ فرد أو جماعة ـ من الإفراط أو التفريط، كما يدل على ذلك استقراء الواقع وقراءة التاريخ.
إن القادر على إعطاء كل شيء في الوجود ـ ماديا كان أو معنويا ـ حقه بحساب وميزان، هو الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، وأحاط بكل شيء خبرا، وأحصى كل شيء عددا، ووسع كل شيء رحمة وعلما.
ولا عجب أن نرى هذا التوازن الدقيق في خلق الله، وفي أمر الله جميعا، فهو صاحب الخلق والأمر، فظاهرة التوازن، تبدو فيما أمر الله به، وشرعه من الهدى ودين الحق، أي: في نظام الإسلام ومنهجه للحياة، كما تبدو في هذا الكون الذي أبدعته يد الله فأتقنت فيه كل شيء.


من مظاهر الوسطية في الإسلام:
وإذا كان للوسطية كل هذه المزايا، فلا عجب أن تتجلى واضحة في كل جوانب الإسلام، نظرية وعملية، تربوية وتشريعية.

وسطية الإسلام في العبادات والشعائر:
والإسلام وسط في عباداته، وشعائره بين الأديان، والنحل التي ألغت الجانب "الرباني" ـ جانب العبادة والتنسك والتأله ـ من فلسفتها وواجباتها، كالبوذية التي اقتصرت فروضها على الجانب الأخلاقي الإنساني وحده… وبين الأديان والنحل التي طلبت من أتباعها التفرغ للعبادة والانقطاع عن الحياة والإنتاج، كالرهبانية المسيحية.
ولعل أوضح دليل نذكره هنا: الآيات الآمرة بصلاة الجمعة:
(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).
فهذا هو شأن المسلم مع الدين والحياة حتى في يوم الجمعة: بيع وعمل للدنيا قبل الصلاة، ثم سعي إلى ذكر الله وإلى الصلاة، وترك للبيع والشراء وما أشبهه من مشاغل الحياة، ثم انتشار في الأرض وابتغاء الرزق من جديد بعد انقضاء الصلاة، مع عدم الغفلة عن ذكر الله كثيرا في كل حال، فهو أساس الفلاح والنجاح.

وسطية الإسلام في الأخلاق:
والإسلام وسط في الأخلاق بين غلاة المثاليين الذين تخيلوا الإنسان ملاكا أو شبه ملاك، فوضعوا له من القيم والآداب ما لا يمكن له، وبين غلاة الواقعيين الذين حسبوه حيوانا أو كالحيوان، فأرادوا له من السلوك ما لا يليق به فأولئك أحسنوا الظن بالفطرة الإنسانية فاعتبروها خيرا محضا، وهؤلاء أساءوا بها الظن، فعدوها شرا خالصا، وكانت نظرة الإسلام وسطا بين أولئك وهؤلاء.
فالإنسان في نظر الإسلام مخلوق مركب فيه العقل، وفيه الشهوة، فيه غريزة الحيوان، وروحانية الملاك، قد هدى للنجدين، وتهيأ بفطرته لسلوك السبيلين، إما شاكرا وإما كفورا. فيه استعداد للفجور استعداده للتقوى. ومهمته جهاد نفسه ورياضتها حتى تتزكى: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها.)

وسطية الإسلام في التشريع:
والإسلام وسط كذلك في تشريعه ونظامه القانوني والاجتماعي، وأبرز ما تتجلى فيه الوسطية هنا: مجال الفردية والجماعية
التوازن بين الفردية والجماعية:
وفي النظام الإسلامي تلتقي الفردية والجماعية في صورة متزنة رائعة، تتوازن فيها حرية الفرد ومصلحة الجماعة، وتتكافأ فيها الحقوق والواجبات، وتتوزع فيها المغانم والتبعات بالقسطاس المستقيم.
لقد تخبطت الفلسفات والمذاهب من قديم، في قضية الفرد والمجتمع والعلاقة بينهما: هل الفرد هو الأصل والمجتمع طارئ مفروض عليه، لأن المجتمع إنما يتكون من الأفراد؟ أم المجتمع هو الأساس والفرد نافلة، لأن الفرد بدون المجتمع مادة غفل (خام)، والمجتمع هو الذي يشكلها ويعطيها صورتها، فالمجتمع هو الذي يورث الفرد ثقافته وآدابه وعاداته وغير ذلك؟
من الناس من جنح إلى هذا، ومنهم من مال إلى ذلك، واحتد الخلاف بين الفلاسفة والمشرعين والاجتماعيين والاقتصاديين والسياسيين في هذه القضية، فلم يصلوا إلى نتيجة.
كان (أرسطو) يؤمن بفردية الإنسان، ويحبذ النظام الذي يقوم على الفردية، وكان أستاذه (أفلاطون) يؤمن بالجماعية ـ الاشتراكية ـ كما يتضح ذلك في كتابه (الجمهورية ).
وبهذا لم تستطع الفلسفة الإغريقية ـ أشهر الفلسفات البشرية القديمة ـ أن تحل هذه العقدة، وأن تخرج الناس من هذه الحيرة، كشأن الفلسفة دائما في كل القضايا الكبيرة، تعطي الرأي وضده، ولا يكاد أقطابها يتفقون على حقيقة، حتى قال أحد أساتذتها: الفلسفة لا رأي لها!!
وفي فارس ظهر مذهبان متناقضان: أحدهما فردي ويدعو إلى التقشف والزهد، والامتناع عن الزواج، ليعجل الإنسان بفناء العالم، الذي يعج بالشرور والآلام، وهذا هو مذهب "ماني" ويمثل أقصى الفردية.
وقام في مقابله مذهب آخر يمثل أقصى (الجماعية) هو مذهب "مزدك" الذي دعا إلى شيوعية الأموال والنساء، وتبعه كثير من الغوغاء، الذين عاثوا في الأرض فسادا، وضجت منهم البلاد والعباد.
وقد جاءت الأديان السماوية لتقيم التوازن في الحياة، والقسط بين الناس، كما قرر ذلك القرآن الكريم، ولكن أتباعها سرعان ما حرفوها وبدلوا كلمات الله، ففقدت بذلك وظيفتها في الحياة، حين فقدت ميزتها الأولى وهي: ربانية المصدر.
لهذا، لم تقدم الأديان السابقة قبل الإسلام حلا لهذه المشكلة، فقد كان اليهود الذين تفرقوا في الأرض يؤيدون الفردية، بتفكيرهم وسلوكهم القائم على الأنانية: (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل) كما سجل عليهم القرآن العزيز.
وجاءت المسيحية أيضا تهتم بنجاة الفرد قبل كل شيء، تاركة شأن المجتمع لقيصر، أو على الأقل، هذا ما يفهم من ظاهر ما يحكيه الإنجيل عن المسيح، حين قال: أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!!
وإذا طوينا كتاب التاريخ وتأملنا صفحات الواقع، فماذا نرى؟
إن عالمنا اليوم يقوم فيه صراع ضخم بين المذهب الفردي، والمذهب الجماعي. فالرأسمالية تقوم على تقديس الفردية، واعتبار الفرد هو المحور الأساسي، فهي تدلله بإعطاء الحقوق الكثيرة، التي تكاد تكون مطلقة، فله حرية التملك، حرية القول، وحرية التصرف، وحرية التمتع، ولو أدت هذه الحريات إلى إضرار نفسه، وإضرار غيره، مادام يستعمل حقه في "الحرية الشخصية"، فهو يتملك المال بالاحتكار والحيل والربا، وينفقه في اللهو والخمر والفجور، ويمسكه عن الفقراء والمساكين والمعوزين، ولا سلطان لأحد عليه، لأنه "هو حر ".
والمذاهب الاشتراكية ـ وبخاصة المتطرفة منها كالماركسية ـ تقوم على الحط من قيمة الفرد والتقليل من حقوقه، والإكثار من واجباته، واعتبار المجتمع هو الغاية، وهو الأصل. وما الأفراد إلا أجزاء أو تروس صغيرة في تلك "الآلة" الجبارة، التي هي المجتمع، والمجتمع في الحقيقة هو الدولة، والدولة في الحقيقة هي الحزب الحاكم، وإن شئت قلت: هي اللجنة العليا للحزب، وربما كانت هي زعيم الحزب فحسب، هي الدكتاتور!!
إن الفرد ليس له حق التملك إلا في بعض الأمتعة، والمنقولات، وليس له حق المعارضة، ولا حق التوجيه لسياسة بلده وأمته، وإذا حدثته نفسه بالنقد العلني أو الخفي، فإن السجون والمنافي وحبال المشانق له بالمرصاد!
ذلك هو شأن فلسفات البشر ومذاهب البشر، والديانات التي حرفها البشر، وموقفها من الفردية والجماعية، فماذا كان موقف الإسلام؟
لقد كان موقفه فريدا حقا، لم يمل مع هؤلاء ولا هؤلاء، ولم يتطرف إلى اليمين ولا إلى اليسار.
إن شارع هذا الإسلام هو خالق هذا الإنسان، فمن المحال أن يشرع هذا الخالق من الأحكام والنظم ما يعطل فطرة الإنسان أو يصادمها. وقد خلقه سبحانه على طبيعة مزدوجة: فردية واجتماعية في آن واحد. فالفردية جزء أصيل في كيانه، ولهذا يحب ذاته، ويميل إلى إثباتها وإبرازها ويرغب في الاستقلال بشؤونه الخاصة.
ومع هذا نرى فيه نزعة فطرية إلى الاجتماع بغيره، ولهذا عد السجن الانفرادي عقوبة قاسية للإنسان، ولو كان يتمتع داخله بما لذ وطاب من الطعام والشراب.
والنظام الصالح هو الذي يراعى هذين الجانبين: الفردية والجماعية، ولا يطغى أحدهما على الآخر. فلا عجب أن جاء الإسلام ـ وهو دين الفطرة ـ نظاما وسطا عدلا، لا يجور على الفرد لحساب المجتمع، ولا يحيف على المجتمع من أجل الفرد، لا يدلل الفرد بكثرة الحقوق التي تمنح له، ولا يرهقه بكثرة الواجبات التي تلقى عليه، وإنما يكلفه من الواجبات في حدود وسعه، دون حرج ولا إعنات، ويقرر له من الحقوق ما يكافئ واجباته، ويلبي حاجته، ويحفظ كرامته، ويصون إنسانيته.  

والله أعلم .






Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1122528608252&pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar%2FFatwaA%2FFatwaAAskTheScholar#ixzz0cWQE2dgF‏
14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة عنايات الماحي (عنايات الماحي).
2 من 4
هناك معاني كثيره
لكن من اقدم المعاني المتداوله هو ان الاسلام جاء وسط بين المسيحيه واليهودية من ناحية التشديد.
فاليهودية كانت أحكامها وعباداتها مشدده وتميل الى الناحية المادية كثيرا
اما المسيحية فهي روحانية زيادة عن اللزوم
الاسلام جاء وسطا وخلق نوعا من التوازن بين الروحانية والمادية
هذا ما أراه من اصل استخدام التسمية
14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
3 من 4
الوسطية
هي اقرب صفة لصفة العدل، وايضا لا افراط ولا تفريط فالشجاعة هي صفة حميدة و(وسطية)بين الجبن والتهور
والكرم هو صفة حميدة ايضا بين البخل والتبذير
والوسطية تعني برأيي الاستقامة
وقد قال تعالى في سورة هود و سورة اخرى من سور القرآن الكريم مخاطبا نبيه المصطفى(صلى الله عليه واله وسلم) (فاستقم كما امرت) وقد قال رسول الله (ص) عن هذه السور : شيبتني سورة هود واخواتها
وهو تبيان وايضاح منه(ص) الى اهمية وخطورة وصعوبة الاستقامة والتي ارى واعتقد انها نفس الوسطية
والله العالم
14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة سلام المهندس.
4 من 4
شاع بين الخاصة والعامة مصطلح الوسطية والإسلام الوسطي وفسروه بطريقة غريبة عجيبة بل إن بعضهم إنشاء أحزابا إسلامية تحمل ذات المفهوم مما أدى إلى ترسيخه لدى الناس
لذا رأيت أن من الواجب إيضاح هذا اللبس الخطير في المعنى لأن الأمة بدأت تنسى لغتها وتفسرها برؤية الأعداء وحسب الأهواء ويستدلون بالآية الكريمة :
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا على الناس شهداء ويكون الرسول عليكم شهيدا )
وإلا فالإسلام واحد لا يوجد إسلام متطرف واسلام غير متطرف هو شرع الله ينفذ كما أنزله الله سبحانه والآن لنتطرق للمعنى
14‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة mahi (jolie mahi).
قد يهمك أيضًا
هل هناك فرق بين الوسطية والاعتدال ؟
ما هي مفهوم الجنة عند الاسلام؟؟
هل تؤيد الوسطية ؟؟ام تفضل الخيار الثالث ؟
في حد جرى يقدر يقيم نفسه ؟
ما هو مفهوم الأمان الوظيفي ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة