الرئيسية > السؤال
السؤال
ماتفسير تلك الاية"وذا النون اذ ذهب مغاضبا وظن الن نقدر عليه"
هناك لغط كبير وجدته في تفسير هذه الاية هل لديكم تفسير لها صحيح....اشكركم على الاهتمام
الإسلام | القرآن الكريم 19‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة يامالكاً قلبي (اسامه حجاج).
الإجابات
1 من 3
{وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}
إعراب الآية :
"ذا النُّون" اسم معطوف على "إسماعيل"، "إذ" بدل اشتمال من "ذا النُّونِ"، "أَنْ" ناسخة مخففة، واسمها ضمير الشأن، والمصدر سد مسد المفعولين، وجملة "لن نَقْدِرَ" خبر "أنْ"، وجملة التنزيه خبر، وجملة "سبحانك" مستأنفة. "أنت" بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، وجملة "إني كنت" مستأنفة.

المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :
تسبيح الله من الأنبياء
الدعاء: صيغته
الذهاب والغضب
ذو النون
سخط الإنسان
الظلام
الظن
غضب الإنسان
مغفرة الله للأنبياء: يونس
نداء يونس: لربه
يونس

الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
ظلل
- الظل: ضد الضح، وهو أعم من الفيء، فإنه يقال: ظل الليل، وظل الجنة، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس: ظل، ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس، ويعبر بالظل عن العزة والمنعة، وعن الرفاهة، قال تعالى: (إن المتقين في ظلال( [المرسلات/41]، أي: في عزة ومناع، قال: (أكلها دائم وظلها( [الرعد/35]، (هم وأزواجهم في ظلال( [يس/56]، يقال: ظللني الشجر، وأظلني. قال تعالى: (وظللنا عليكم الغمام( [البقرة/57]، وأظلني فلان: حرسني، وجعلني في ظله وعزه ومناعته. وقوله: (يتفيئوا ظلاله( [النحل/48]، أي: إنشاؤه يدل على وحدانية الله، وينبئ عن حكمته. وقوله: (ولله يسجد( إلى قوله: (وظلالهم( ( (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها * وظلالهم بالغدو والآصال( سورة الرعد: آية 15). قال الحسن: أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فتكفر به (انظر: الدر المنثور 4/630)، وظل ظليل: فائض، وقوله: (وندخلهم ظلا ظليلا( [النساء /57]، كناية عن غضارة العيش، والظلة: سحابة تظل، وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره. قال تعالى: (كأنه ظلة( [الأعراف/171]، (عذاب يوم الظلة( [الشعراء/189]، (أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام( [البقرة/210]، أي: عذابه يأتيهم، والظل: جمع ظلة، كغرفة وغرف، وقربة وقرب، وقرئ: (في ظلال) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها قتادة وأبي بن كعب وابن مسعود. انظر: إعراب القرآن للنحاس، والبحر المحيط 2/125) وذلك إما جمع ظلة نحو: غلبة وغلاب، وحفرة وحفار؛ وإما جمع ظل نحو: (يتفيئوا ظلاله( [النحل/ 48]، وقال بعض أهل اللغة: يقال للشاخص ظل. قال: ويدل على ذلك قول الشاعر:- 305 - لما نزلنا رفعنا ظل أخبية(هذا شطر بيت لعبدة بن الطيب، وعجزه:وفار باللحم للقوم المراجيلوهو في المفضليات ص 141؛ وشرح المفضليات للتبريزي 2/671.المعنى: رفعنا الأخيبة فتظللنا بها)وقال: ليس ينصبون الظل الذي هو الفيء إنما ينصبون الأخبية، وقال آخر:- 306 - يتبع أفياء الظلال عشية(الشطر في عمدة الحفاظ (ظلل) دون نسبة)أي: أفياء الشخوص، وليس في هذا دلالة فإن قوله: (رفعنا ظل أخبية)، معناه: رفعنا الأخبية فرفعنا به ظلها، فكأنه رفع الظل. وقوله: (أفياء الظلال( فالظلال عام والفيء خاص، وقوله: (أفياء الظلال) ؛ هو من إضافة الشيء إلى جنسه. والظلة أيضا: شيء كهيئة الصفة، وعليه حمل قوله تعالى: (وإذا غشيهم موج كالظلل( [لقمان/32]، أي: كقطع السحاب. وقوله تعالى: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل( [الزمر/16]، وقد يقال: ظل لكل ساتر محمودا كان أو مذموما؛ فمن المحمود قوله: (ولا الظل ولا الحرور( [فاطر/21]، وقوله: (ودانية عليهم ظلالها( [الإنسان/14]، ومن المذموم قوله: (وظل من يحموم( [الواقعة/43]، وقوله: (إلى ظل ذي ثلاث شعب( [المرسلات/30]، الظل ههنا كالظلة لقوله: (ظلل من النار( [الزمر/16]، وقوله: (لا ظليل( [المرسلات/31]، لا يفيد فائدة الظل في كونه واقيا عن الحر، وروي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى لم يكن له ظل) (ذكر ذلك القاضي عياض في الشفاء 1/268، وقال السيوطي: أخرج الحكيم الترمذي عن ذكوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ظل في شمس ولا قمر. انظر: الخصائص الكبرى 1/68؛ ومناهل الصفا ص 173)، ولهذا تأويل يختص بغير هذا الموضع (لعل له كتابا في ذلك أو فيما يتعلق بخصائص النبي صلى الله عليه وسلم). وظلت وظللت بحذف إحدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار، ويجري مجرى صرت، (فظلتم تفكهون( [الواقعة/65]، (لظلوا من بعده يكفرون( [الروم/51]، (ظلت عليه عاكفا( [طه/97]. * ظلم- الظلمة: عدم النور، وجمعها: ظلمات. قال تعالى: (أو كظلمات في بحر لجي( [النور/40]، (ظلمات بعضها فوق بعض( [النور/40]، وقال تعالى: (أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر( [النمل/63]، (وجعل الظلمات والنور( [الأنعام/1]، ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق، كما يعبر بالنور عن أضدادها. قال الله تعالى: (يخرجهم من الظلمات إلى النور( [البقرة/257]، (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور( [إبراهيم/5]، (فنادى في الظلمات( [الأنبياء/87]، (كمن مثله في الظلمات( [الأنعام/122]، هو كقوله: (كمن هو أعمى( [الرعد/19]، وقوله في سورة الأنعام: (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات( [الأنعام/39]، فقوله: (في الظلمات( ههنا موضوع موضع العمى في قوله: (صم بكم عمي( [البقرة/18]، وقوله: (في ظلمات ثلاث( [الزمر/6]، أي: البطن والرحم والمشيمة، وأظلم فلان: حصل في ظلمة. قال تعالى: (فإذا هم مظلمون( [يس/37]، والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء: وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إما بنقصان أو بزيادة؛ وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال: ظلمت السقاء: إذا تناولته في غير وقته، ويسمى ذلك اللبن الظليم. وظلمت الأرض: حفرتها ولم تكن موضعا للحفر، وتلك الأرض يقال لها: المظلومة، والتراب الذي يخرج منها: ظليم. والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير، وفي الذنب الصغير، ولذلك قيل لآدم في تعديه ظالم (وذلك في قوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين( سورة البقرة: آية 35.وقوله: (ربنا ظلمنا أنفسنا( [الأعراف/23] ,لا يقال ذلك إلا مع الآية دون الإطلاق)، وفي إبليس ظالم، وإن كان بين الظلمين بون بعيد. قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة:الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه: الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: (إن الشرك لظلم عظيم( [لقمان/13]، وإياه قصد بقوله: (ألا لعنة الله على الظالمين( [هود/18]، (والظالمين أعد لهم عذابا أليما( [الإنسان /31]، في آي كثيرة، وقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله( [الزمر/32]، (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا( [الأنعام/93].والثاني: ظلم بينه وبين الناس، وإياه قصد بقوله: (وجزاء سيئة سيئة( إلى قوله: (إنه لا يحب الظالمين( (الآية: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين( الشورى: 40)، وبقوله: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس( [الشورى/42]، وبقوله: (ومن قتل مظلوما( [الإسراء/33].والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإياه قصد بقوله: (فمنهم ظالم لنفسه( [فاطر /32]، وقوله: (ظلمت نفسي( [النمل/44]، (إذ ظلموا أنفسهم( [النساء/64]، (فتكونا من الظالمين( [البقرة/35]، أي: من الظالمين أنفسهم، (ومن يفعل ذلك فقد أظلم نفسه( [البقرة/231].وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس؛ فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم، ولهذا قال تعالى في غير موضع: (وما ظلمهم الله ولكن كانوا يظلمون( [النحل/33]، (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون( [البقرة/57]، وقوله: (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم( [الأنعام/82]، فقد قيل: هو الشرك، بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب النبي عليه السلام، وقال لهم: (ألم تروا إلى قوله: (إن الشرك لظلم عظيم( ) (سورة لقمان: آية 13.أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم( شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟! قال: (إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: (إن الشرك لظلم عظيم( إنما هو الشرك). انظر: الدر المنثور 3/308؛ وفتح الباري 8/294 كتاب التفسير، ومسلم برقم 124، والمسند 1/424)، وقوله: (ولم تظلم منه شيئا( [الكهف/33]، أي: لم تنقص، وقوله: (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا( [الزمر/47]، فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم، فما أحد كان منه ظلم ما في الدنيا إلا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به، وقوله: (هم أظلم وأطغى( [النجم/ 52]، تنبيها أن الظلم لا يغني ولا يجدي ولا يخلص بل يردي بدلالة قوم نوح. وقوله: (وما الله يريد ظلما للعباد( [غافر/31]، وفي موضع: (وما أنا بظلام للعبيد( [ق/29]، وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد، والآخر بلفظ الظلام للعبيد يختص بما بعد هذا الكتاب (يريد كتاب تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد). والظليم: ذكر النعام، وقيل: إنما سمي بذلك لاعتقادهم أنه مظلوم، للمعنى الذي أشار إليه الشاعر:- 307 - فصرت كالهيق عدا يبتغي * قرنا فلم يرجع بأذنين(البيت لبشار بن برد، وقبله:طالبتها ديني فراغت به * وعلقت قلبي مع الدينوهو في الأغاني 3/51؛ وعيون الأخبار 3/141؛ وعمدة الحفاظ: ظلم)والظلم: ماء الأسنان. قال الخليل (انظر: العين 8/162) : لقيته أول ذي ظلم، أو ذي ظلمة، أي: أول شيء سد بصرك، قال: ولا يشتق منه فعل، ولقيته أدنى ظلم كذلك.
ظن
- الظن: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم، ومتى قوي أو تصور تصور القوي استعمل معه (أن) المشددة، و (أن) المخففة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل (هذا النقل حرفيا في البصائر 3/545؛ وعمدة الحفاظ: ظن)، فقوله: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم( [البقرة/46]، وكذا: (يظنون أنهم ملاقوا الله( [البقرة/249]، فمن اليقين، (وظن أنه الفراق( [القيامة/28]، وقوله: (ألا يظن أولئك( [المطففين/4]، وهو نهاية في ذمهم. ومعناه: ألا يكون منهم ظن لذلك تنبيها أن أمارات البعث ظاهرة. وقوله: (وظن أهلها أنهم قادرون عليها( [يونس/24]، تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم، وقوله: (وظن داود أنما فتناه( [ص/24]، أي: علم، والفتنة ههنا. كقوله: (وفتناك فتونا( [طه/40]، وقوله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه( [الأنبياء/87]، فقد قيل: الأولى أن يكون من الظن الذي هو التوهم، أي: ظن أن لن نضيق عليه (وهذا قول عطاء وسعيد بن جبير، وكثير من العلماء. انظر: تفسير القرطبي 11/331). وقوله: (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون( [القصص/39]، فإنه استعمل فيه (أن) المستعمل مع الظن الذي هو للعلم، تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقن وإن لم يكن ذلك متيقنا، وقوله: (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية( [آل عمران/154]، أي: يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظن الجاهلية، تنبيها أن هؤلاء المنافقين هم في حيز الكفار، وقوله: (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم( [الحشر/2]، أي: اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في حكم المتيقنين، وعلى هذا قوله: (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون( [فصلت/22]، وقوله: (الظانين بالله ظن السوء( [الفتح/6]، هو مفسر بما بعده، وهو قوله: (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول( [الفتح/12]، (إن نظن إلا ظنا( [الجاثية/32]، والظن في كثير من الأمور مذموم، ولذلك قال تعالى: (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا( [يونس/36]، (وإن الظن( [النجم/28]، (وأنهم ظنوا كما ظننتم( [الجن/7]، وقرئ: (وما هو على الغيب بظنين( (سورة التكوير: آية 24، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو الكسائي ورويس. انظر: إرشاد المبتدي ص 623) أي: بمتهم.
قدر
- القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شيء ما، وإذا وصف الله تعالى بها فهي نفي العجز عنه، ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا، بل حقه أن يقال: قادر على كذا، ومتى قيل: هو قادر، فعلى سبيل معنى التقييد، ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه، والله تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كل وجه. والقدير: هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه، ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى، قال: (إن الله على كل شيء قدير( [البقرة/ 20]. والمقتدر يقاربه نحو: (عند مليك مقتدر( [القمر/55]، لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله فمعناه القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه: المتكلف والمكتسب للقدرة، يقال: قدرت على كذا. قال تعالى: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا( [البقرة/264]. والقدر والتقدير: تبين كمية الشيء. يقال: قدرته وقدرته، وقدره بالتشديد: أعطاه القدرة. يقال: قدرني الله على كذا وقواني عليه، فتقدير الله الأشياء على وجهين:أحدهما: بإعطاء القدرة.والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة، وذلك أن فعل الله تعالى ضربان:ضرب أوجده بالفعل، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى إن يشاء أن يفنيه، أو يبدله كالسموات وما فيها.ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة، وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه، كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون، وتقدير مني الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات.فتقدير الله على وجهين:أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا؛ إما على سبيل الوجوب؛ وإما على سبيل الإمكان. وعلى ذلك قوله: (قد جعل الله لكل شيء قدرا( [الطلاق/3].والثاني: بإعطاء القدرة عليه. وقوله: (فقدرنا فنعم القادرون( [المرسلات/ 23]، تنبيها أن كل ما يحكم به فهو محمود في حكمه، أو يكون من قوله: (قد جعل الله لكل شيء قدرا( [الطلاق/3]، وقرئ: (فقدرنا( (قرأ بالتشديد نافع والكسائي وأبو جعفر. انظر: الإتحاف ص 430) بالتشديد، وذلك منه، أو من إعطاء القدرة، وقوله: (نحن قدرنا بينكم الموت( [الواقعة/60]، فإنه تنبيه أن ذلك حكمة من حيث إنه هو المقدر، وتنبيه أن ذلك ليس كما زعم المجوس أن الله يخلق وإبليس يقتل، وقوله: (إنا أنزلناه في ليلة القدر( [القدر/ 1]، إلى آخرها.أي: ليلة قيضها لأمور مخصوصة. وقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر( [القمر/49]، وقوله: (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه( [المزمل/20]، إشارة إلى ما أجري من تكوير الليل على النهار، وتكوير النهار على الليل، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم، وقوله: (من نطفة خلقه فقدره( [عبس/19]، فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة، فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصورة، وقوله: (وكان أمر الله قدرا مقدورا( [الأحزاب/38]، فقدر إشارة إلى ما سبق به القضاء، والكتابة في اللوح المحفوظ والمشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (فرغ ربكم من الخلق والخلق والأجل والرزق) (الحديث تقدم في مادة (خزن) ؛ وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء ص 149 من كلام ابن مسعود)، والمقدور إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا مما قدر، وهو المشار إليه بقوله: (كل يوم هو في شأن( [الرحمن/29]، وعلى ذلك قوله: (وما ننزله إلا بقدر معلوم( [الحجر/21]، قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا وبقدر كذا، وفلان يخاصم بقدر وقدر، وقوله: (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره( [البقرة/236]، أي: ما يليق بحاله مقدرا عليه، وقوله: (والذي قدر فهدى( [الأعلى/3]، أي: أعطى كل شيء ما فيه مصلحته، وهداه لما فيه خلاصة؛ إما بالتسخير؛ وإما بالتعليم كما قال: (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50]، والتقدير من الإنسان على وجهين: أحدهما: التفكر في الأمر بحسب نظر العقل، وبناء الأمر عليه، وذلك محمود، والثاني: أن يكون بحسب التمني والشهوة، وذلك مذموم كقوله: (فكر وقدر * فقتل كيف قدر( [المدثر/18 - 19]، وتستعار القدرة والمقدور للحال، والسعة في المال، والقدر: وقت الشيء المقدر له، والمكان المقدر له، قال: (إلى قدر معلوم( [المرسلات/22]، وقال: (فسالت أودية بقدرها( [الرعد/17]، أي: بقدر المكان المقدر لأن يسعها، وقرئ: (بقدرها) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها الحسن والأشهب العقيلي.انظر: تفسير القرطبي 9/305) أي: تقديرها. وقوله: (وغدوا على حرد قادرين( [القلم/25]، قاصدين، أي: معينين لوقت قدروه، وكذلك قوله: (فالتقى الماء على أمر قد قدر( [القمر/12]، وقدرت عليه الشيء: ضيقته، كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب. قال تعالى: (ومن قدر عليه رزقه( [الطلاق/7]، أي: ضيق عليه، وقال: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر( [الروم/37]، وقال: (فظن أن لن نقدر عليه( [الأنبياء /87]، أي: لن نضيق عليه، وقرئ: (لن نقدر عليه) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس والزهري وعمر بن عبد العزيز. انظر: تفسير القرطبي 11/332)، ومن هذا المعنى اشتق الأقدر، أي: القصير العنق. وفرس أقدر: يضع حافر رجله موضع حافر يده، وقوله: (وما قدروا الله حق قدره( [الأنعام/91]، أي: ما عرفوا كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه، وهذا وصفه، وهو قوله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة( [الزمر/67]، وقوله: (أن اعمل سابغات وقدر في السرد( [سبأ/11]، أي: أحكمه، وقوله: (فإنا عليهم مقتدرون( [الزخرف/42]، ومقدار الشيء: للشيء المقدر له، وبه، وقتا كان أو زمانا أو غيرهما، قال: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة( [المعارج/4]، وقوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله( [الحديد/29]، فالكلام فيه مختص بالتأويل. والقدر: اسم لما يطبخ فيه اللحم، قال تعالى: (وقدور راسيات( [سبأ/13]، وقدرت اللحم: طبخته في القدر، والقدير: المطبوخ فيها، والقدار: الذي ينحر ويقدر، قال الشاعر:- 364 - ضرب القدار نقيعة القدام(هذا عجز بيت، وشطره:إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهموهو لمهلهل. والبيت في الجمهرة 2/253؛ والمجمل 3/745؛ واللسان (قدر) ؛ وشرح الحماسة 3/36)
نون
- النون: الحرف المعروف. قال تعالى: (ن والقلم( [القلم/1]. والنون: الحوت العظيم، وسمي يونس ذا النون في قوله: (وذا النون( [الأنبياء/87] لأن النون كان قد التقمه، وسمي سيف الحارث ابن ظالم ذا النون (انظر: اللسان (نون) ؛ والمجمل 3/849).

تفسير الجلالين :
87 - واذكر (وذا النون) صاحب الحوت وهو يونس بن متى ويبدل منه (إذ ذهب مغاضبا) لقومه أي غضبان عليهم مما قاسى منهم ولم يؤذن له في ذلك (فظن أن لن نقدر عليه) أي نقضي عليه ما قضيناه من حبسه في بطن الحوت أو نضيق عيه بذلك (فنادى في الظلمات) ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت (أن) أي بأن (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) في ذهابي من بين قومي بلا إذن

تفسير ابن كثير :
هذه القصة مذكورة ههنا وفي سورة الصافات وفي سورة ن وذلك أن يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى أهل قرية نينوى وهي قرية من أرض الموصل فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه ورغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وأولادها وثغت الغنم وسخالها فرفع الله عنهم العذاب قال الله تعالى" فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين " . وأما يونس" فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا قال الله تعالى " فساهم فكان من المدحضين " أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه ثم ألقى نفسه في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر - فيما قاله ابن مسعود - حوتا يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما فإن يونس ليس لك رزقا وإنما بطنك تكون له سجنا وقوله " وذا النون" يعني الحوت صحت الإضافة إليه بهذه النسبة . وقوله " إذ ذهب مغاضبا " قال الضحاك لقومه" فظن أن لن نقدر عليه " أي نضيق عليه في بطن الحوت . يروى نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم واختاره ابن جرير واستشهد عليه بقوله تعالى " ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا " وقال عطية العوفي أي فظن أن لن نقدر عليه أي نقضي عليه كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير فإن العرب تقول قدر وقدر بمعنى واحد وقال الشاعر : فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يكن ذلك الأمر ومنه قوله تعالى " فالتقى الماء على أمر قد قدر" أي قدر وقوله " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " قال ابن مسعود : ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل وكذا روي عن ابن عباس وعمرو بن ميمون وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والضحاك والحسن وقتادة وقال سالم بن أبي الجعد : ظلمة حوت في بطن حوت آخر في ظلمة البحر قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره فعند ذلك وهنالك قال " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " وقال عوف الأعرابي لما صار يونس في بطن الحوت ظن أنه قد مات ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه ثم نادى يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس وقال سعيد بن أبي الحسن البصري مكث في بطن الحوت أربعين يوما رواهما ابن جرير وقال محمد بن إسحاق بن يسار عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا ؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر قال وسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال نعم قال فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تعالى " وهو سقيم" " رواه ابن جرير ورواه البزار في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة فذكره بنحوه ثم قال لا نعلمه يروى عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد . وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه قال سمعت أنس ابن مالك ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يونس النبي عليه السلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت قال : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت هذه الدعوة تحت العرش فقالت الملائكة يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال أما تعرفون ذاك ؟ قالوا لا يا رب ومن هو ؟ قال عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة قالوا يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال بلى فأمر الحوت فطرحه في العراء .

تفسير القرطبي :
أي واذكر " ذا النون " وهو لقب ليونس بن متى لابتلاع النون إياه . والنون الحوت . وفي حديث عثمان رضي الله عنه أنه رأى صبيا مليحا فقال : دسموا نونته كي لا تصيبه العين . روى ثعلب عن ابن الأعرابي : النونة النقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير , ومعنى دسموا سودوا .

الترجمة الإنجليزية
87 - And remember Zun nun, When he departed in wrath: he imagined that we had no power over him! But he cried through the depths Of darkness, there is no god but Thou: glory to thee: I was indeed wrong!

الترجمة الفرنسية :
87 - Et Zun-Nun (Jonas) quand il partit, irrité. Il pensa que Nous N\'allions pas l\'éprouver. Puis il fit, dans les ténèbres, l\'appel que voici: ‹Pas de divinité à part Toi! Pureté a Toi! J\'ai été vraiment du nombre des injustes›.‏
19‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة عائد الربيعي (الطالب المعلم).
2 من 3
[ ص: 366 ] ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 87 ) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ( 88 ) ) .

هذه القصة مذكورة هاهنا وفي سورة " الصافات " وفي سورة " ن " وذلك أن يونس بن متى ، عليه السلام ، بعثه الله إلى أهل قرية " نينوى " ، وهي قرية من أرض الموصل ، فدعاهم إلى الله ، فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم ، فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم ، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث . فلما تحققوا منه ذلك ، وعلموا أن النبي لا يكذب ، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم ، وفرقوا بين الأمهات وأولادها ، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل ، وجأروا إليه ، ورغت الإبل وفصلانها ، وخارت البقر وأولادها ، وثغت الغنم وحملانها ، فرفع الله عنهم العذاب ، قال الله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) [ يونس : 98 ] .

وأما يونس ، عليه السلام ، فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم ، وخافوا أن يغرقوا . فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه ، فوقعت القرعة على يونس ، فأبوا أن يلقوه ، ثم أعادوا القرعة فوقعت عليه أيضا ، فأبوا ، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا ، قال الله تعالى : ( فساهم فكان من المدحضين ) [ الصافات : 141 ] ، أي : وقعت عليه القرعة ، فقام يونس ، عليه السلام ، وتجرد من ثيابه ، ثم ألقى نفسه في البحر ، وقد أرسل الله ، سبحانه وتعالى ، من البحر الأخضر - فيما قاله ابن مسعود - حوتا يشق البحار ، حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة ، فأوحى الله إلى ذلك الحوت ألا تأكل له لحما ، ولا تهشم له عظما; فإن يونس ليس لك رزقا ، وإنما بطنك له يكون سجنا .

وقوله : ( وذا النون ) يعني : الحوت ، صحت الإضافة إليه بهذه النسبة .

وقوله : ( إذ ذهب مغاضبا ) : قال الضحاك : لقومه ، ( فظن أن لن نقدر عليه ) [ أي : نضيق عليه في بطن الحوت . يروى نحو هذا عن ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وغيرهم ، واختاره ابن جرير ، واستشهد عليه بقوله تعالى : ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) [ الطلاق : 7 ] .

وقال عطية العوفي : ( فظن أن لن نقدر عليه ) ، أي : نقضي عليه ، كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير ، فإن العرب تقول : قدر وقدر بمعنى واحد ، وقال الشاعر : [ ص: 367 ]


فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يكن ، فلك الأمر


ومنه قوله تعالى : ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) [ القمر : 12 ] ، أي : قدر .

وقوله : ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال ابن مسعود : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل . وكذا روي عن ابن عباس ، وعمرو بن ميمون ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة .

وقال سالم بن أبي الجعد : ظلمة حوت في بطن حوت في ظلمة البحر .

قال ابن مسعود ، وابن عباس وغيرهما : وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها ، حتى انتهى به إلى قرار البحر ، فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره ، فعند ذلك وهنالك قال : ( لا إله إلا أنت سبحانك )

وقال عوف : لما صار يونس في بطن الحوت ، ظن أنه قد مات ، ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه ، ثم نادى : يا رب ، اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد .

وقال سعيد بن أبي الحسن البصري : مكث في بطن الحوت أربعين يوما . رواهما ابن جبير .

وقال محمد بن إسحاق بن يسار ، عمن حدثه ، عن عبد الله بن رافع - مولى أم سلمة - سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت ، أوحى الله إلى الحوت أن خذه ، ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما ، فلما انتهى به إلى أسفل البحر ، سمع يونس حسا ، فقال في نفسه : ما هذا؟ فأوحى الله إليه ، وهو في بطن الحوت : إن هذا تسبيح دواب البحر . قال : فسبح وهو في بطن الحوت ، فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا ، إنا نسمع صوتا ضعيفا [ بأرض غريبة ] قال : ذلك عبدي يونس ، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر . قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ . قال : نعم " . قال : " فشفعوا له عند ذلك ، فأمر الحوت فقذفه في الساحل ، كما قال الله عز وجل : ( وهو سقيم ) [ الصافات : 145 ] .

ورواه ابن جرير ، ورواه البزار في مسنده ، من طريق محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن رافع ، عن أبي هريرة ، فذكره بنحوه ، ثم قال : لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ، وروى ابن عبد الحق من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، [ ص: 368 ] عن علي مرفوعا : لا ينبغي لعبد أن يقول : " أنا خير من يونس بن متى " ; سبح لله في الظلمات .

وقد روي هذا الحديث بدون هذه الزيادة ، من حديث ابن عباس ، وابن مسعود ، وعبد الله بن جعفر ، وسيأتي أسانيدها في سورة " ن " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي : حدثني أبو صخر : أن يزيد الرقاشي حدثه قال : سمعت أنس بن مالك - ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن يونس النبي ، عليه السلام ، حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت ، قال : " اللهم ، لا إله إلا أنت ، سبحانك ، إني كنت من الظالمين " . فأقبلت هذه الدعوة تحف بالعرش ، فقالت الملائكة : يا رب ، صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة؟ فقال : أما تعرفون ذاك ؟ قالوا : لا يا رب ، ومن هو؟ قال : عبدي يونس . قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ، ودعوة مجابة؟ . [ قال : نعم ] . قالوا : يا رب ، أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال : بلى . فأمر الحوت فطرحه في العراء .

وقوله : ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم ) أي : أخرجناه من بطن الحوت ، وتلك الظلمات ، ( وكذلك ننجي المؤمنين ) أي : إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا ، ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء ، فقد جاء الترغيب في الدعاء بها عن سيد الأنبياء ، قال الإمام أحمد :

حدثنا إسماعيل بن عمر ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد ، حدثني والدي محمد عن أبيه سعد ، - وهو ابن أبي وقاص - قال : مررت بعثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، في المسجد ، فسلمت عليه ، فملأ عينيه مني ثم لم يردد علي السلام ، فأتيت عمر بن الخطاب فقلت : يا أمير المؤمنين ، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين ، قال : لا وما ذاك؟ قلت : لا إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد ، فسلمت عليه ، فملأ عينيه مني ، ثم لم يردد علي السلام . قال : فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه ، فقال : ما منعك ألا تكون رددت على أخيك [ ص: 369 ] السلام؟ قال : ما فعلت . قال سعد : قلت : بلى حتى حلف وحلفت ، قال : ثم إن عثمان ذكر فقال : بلى ، وأستغفر الله وأتوب إليه ، إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة . قال سعد : فأنا أنبئك بها ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا [ أول دعوة ] ثم جاء أعرابي فشغله ، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته ، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض ، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " من هذا؟ أبو إسحاق ؟ " قال : قلت : نعم ، يا رسول الله . قال : " فمه؟ " قلت : لا والله ، إلا إنك ذكرت لنا أول دعوة ، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك . قال : " نعم ، دعوة ذي النون ، إذ هو في بطن الحوت : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له " .

ورواه الترمذي ، والنسائي في " اليوم والليلة " ، من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد ، عن أبيه ، عن سعد ، به .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن حنطب - قال أبو خالد : أحسبه عن مصعب ، يعني : ابن سعد - عن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من دعا بدعاء يونس ، استجيب له " . قال أبو سعيد : يريد به ( وكذلك ننجي المؤمنين ) .

وقال ابن جرير : حدثني عمران بن بكار الكلاعي ، حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن ، حدثني بشر بن منصور ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : سمعت سعد بن مالك - وهو ابن أبي وقاص - يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اسم الله الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، دعوة يونس بن متى " . قال : قلت : يا رسول الله ، هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال : هي ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة ، إذا دعوا بها ، ألم تسمع قول الله عز وجل : ( : فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) . فهو شرط من الله لمن دعاه به " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن أبي سريج ، حدثنا داود بن المحبر بن قحذم المقدسي ، عن كثير بن معبد قال : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد ، اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى؟ قال : ابن أخي ، أما تقرأ القرآن؟ قول الله : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) [ ص: 370 ] إلى قوله : ( المؤمنين ) ، ابن أخي ، هذا اسم الله الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى .
19‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة الدعوه الي الله (Mostafa Aboelmagd).
3 من 3
بإختصار شديد

النبي يونس عليه السلام بعد أن صده قومه ولم يؤمنوا به غضب عليهم وقرر أن يتركهم وكان يظن بأن مهمته إنتهت وإنهم لن يؤمنوا به أبداً, وسيقع عليهم العذاب نتيجة لذلك , فذهب بعيدا عنهم وكان يظن أنه سيجد سعة من أمره وراحة ونجاة في البعد عنهم , ولكن الأمور سارت بغير ماتوقع حيث داهمت السفينة التي كان هو فيها حوت كبيرة ,وكانت تريد أن تقلب السفينة وتغرقهم , فعملوا قرعة على أحد الركاب ليرموه في البحر فتاكله الحوت وتترك الباقين , فتكتب لهم النجاة , فوقعت القرعة على النبي يونس فرموه في البحر فالتقمه الحوت , وهنا شعر يونس عليه السلام بان الأمور تسير ضده وإن هناك عدم رضا من قبل الله تعالى , فنادى في الظلمات (أن لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فاستجاب الله له ونجاه واعاده لقومه فآمنوا , فمتعهم الله تعالى بإيمانهم وأثابهم .
19‏/7‏/2011 تم النشر بواسطة ماجد الفرطوسي (Majid hameed).
قد يهمك أيضًا
ماتفسير هذي الاية الكريمة وفي من نزلت؟
ماتفسير هذي الاية الكريمة؟
ماتفسير الجوال الاحمر في المنام
ماتفسير الكرسى زانق متوفاة وجاى عليها؟
ماتفسير حلم
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة