الرئيسية > السؤال
السؤال
ما المقصود بقوله تعالى : مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  .... البقرة
التفسير | الإسلام | القرآن الكريم 28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
الإجابات
1 من 3
تفسير القرآن الكريم - المجلد الثاني تفسير سورة البقرة من الآيه 114 محمد بن صالح العثيمين ( رحمه الله )

{)وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114)

التفسير:ـ

{ 114 } قوله تعالى: { ومن أظلم }: { من } اسم استفهام؛ وهي مبتدأ؛ و{ أظلم } خبرها؛ والاستفهام هنا بمعنى النفي؛ يعني لا أحد أظلم؛ والميزان الذي يبيِّن أن الاستفهام بمعنى النفي أنك لو حذفت الاستفهام، وأقمت النفي مقامه لصح؛ والفائدة من تحويل النفي إلى الاستفهام أنه أبلغ في النفي؛ إذ إن الاستفهام الذي بمعنى النفي مشرب معنى التحدي؛ كأنه يقول: بيِّنوا لي أيّ أحد أظلم من كذا وكذا.
وقوله تعالى: { أظلم } اسم تفضيل من الظلم؛ وأصله في اللغة النقص؛ وهو أن يفرط الإنسان فيما يجب؛ أو يعتدي فيما يحرم؛ ويدل على هذا قوله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً} [الكهف: 33] أي لم تنقص؛ وهو في الشرع بهذا المعنى؛ لأن الظلم عبارة عن تفريط في واجب، أو انتهاك لمحرم ــــ وهذا نقص
قوله تعالى: { ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه }: «مِن» حرف جر؛ و{ مَن } اسم موصول؛ أي من الذي منع؛ وأضيفت المساجد إلى الله عز وجل؛ لأنها محل عبادته؛ فتكون الإضافة هنا من باب التشريف.
وقوله تعالى: { مساجد الله } منصوب على أنه مفعول { منع }؛ و{ أن يذكر فيها اسمه } بدل منه.
قوله تعالى: { وسعى في خرابها } معطوف على { منع }؛ يعني جمع وصفين: منع المساجد أن يذكر فيها اسمه؛ والسعي في خرابها؛ والخراب هو الفساد، كما قال تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم} [الحشر: 2] .
قوله تعالى: { أولئك } اسم إشارة يعود إلى الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها؛ { ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } يحتمل ثلاثة معان:
الأول: ما كان ينبغي لهؤلاء أن يدخلوها إلا خائفين فضلاً عن أن يمنعوا عباد الله؛ لأنهم كافرون بالله عز وجل؛ فليس لهم حق أن يدخلوا المساجد إلا خائفين.
الثاني: أن هذا خبر بمعنى النهي؛ يعني: لا تدعوهم يدخلوها - إذا ظهرتم عليهم - إلا خائفين.
الثالث: أنها بشارة من الله عز وجل أن هؤلاء الذين منعوا المساجد - ومنهم المشركون الذين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام - ستكون الدولة عليهم، ولا يدخلونها إلا وهم ترجف قلوبهم.
قوله تعالى: { لهم في الدنيا خزي } أي ذل، وعار { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } أي عقوبة عظيمة.
الفوائد:
1- من فوائد الآية: أن المعاصي تختلف قبحاً؛ لقوله تعالى: { ومن أظلم }؛ و{ أظلم } اسم تفضيل؛ واسم التفضيل يقتضي مفضَّلاً، ومفضَّلاً عليه؛ وكما أن المعاصي تختلف، فكذلك الطاعات تختلف: بعضها أفضل من بعض؛ وإذا كانت الأعمال تختلف فالعامل نتيجة لها يختلف؛ فبعض الناس أقوى إيماناً من بعض؛ وبهذا نعرف أن القول الصحيح قول أهل السنة، والجماعة في أن الإيمان يزيد، وينقص، والناس يتفاوتون تفاوتاً عظيماً لا في الكسب القلبي، ولا في الكسب البدني: فإن الناس يتفاوتون في اليقين؛ ويتفاوتون في الأعمال الظاهرة من قول أو فعل.
يتفاوتون في اليقين: فإن الإنسان نفسه تتفاوت أحواله بين حين وآخر؛ في بعض الأحيان يصفو ذهنه وقلبه حتى كأنما يشاهد الآخرة رأي عين؛ وفي بعض الأحيان تستولي عليه الغفلة، فيَقِلُّ يقينه؛ ولهذا قال الله تعالى لإبراهيم: {أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] ؛ وتفاوت الناس في العلم، واليقين أمر معلوم: فلو أتى رجل، وقال: «قدم فلان» - والرجل ثقة عندي - صار عندي علم بقدومه؛ فإذا جاء آخر، وقال: «قدم فلان» ازداد علمي؛ فإذا جاء الثالث ازداد علمي أكثر؛ فإذا رأيتُه ازداد علمي؛ فالأمور العلمية تتفاوت في إدراك القلوب لها.
أيضاً يتفاوت الناس في الأقوال: فالذي يسبِّح الله عشر مرات أزيد إيماناً ممن يسبِّحه خمس مرات؛ وهذه زيادة كمية الإيمان؛ كذلك يتفاوت الناس في الأعمال من حيث جنس العمل: فالمتعبد بالفريضة أزيد إيماناً من المتعبد بالنافلة؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» ؛ فبهذا يكون القول الصواب بلا ريب قول أهل السنة، والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص(1) (mhtml:ada99:تفسير%20سورة%20البقرة%20لإبن%20عثيمين \تفسير%20القرآن%20لإبن%20عثيمين2.mht#_ftn1).
2 ــــ ومن فوائد الآية: جواز منع دخول المساجد لمصلحة؛ لقوله تعالى: { أن يذكر فيها اسمه}؛ ومنع مساجد الله له أسباب؛ فتارة تمنع المساجد من أن تمتهن فرشها، أو أرضها، أو كتبها، أو مصاحفها؛ فتغلَّق الأبواب حماية لها؛ وتارة تغلق أبوابها خوفاً من الفتنة، كما لو اجتمع فيها قوم لإثارة الفتن، والتشويش على العامة؛ فتغلق منعاً لهؤلاء من الاجتماع؛ وتارة تغلق لترميمها، وإصلاحها؛ وتارة تغلق خوفاً من سرقة ما فيها؛ ففي كل هذه الصور إغلاقها مباح، أو مطلوب.
3 ــــ ومنها: تحريم منع المساجد من أن يذكر فيها اسم الله سواء كان ذكر الله: صلاة، أو قراءة للقرآن، أو تعليماً للعلم، أو غير ذلك.
وأخذ بعض العلماء من هذه الآية: تحريم التحجر؛ وهو أن يضع شيئاً في الصف، فيمنع غيره من الصلاة فيه، ويخرج من المسجد؛ قالوا: لأن هذا منع المكان الذي تحجره بالمسجد أن يذكر فيه اسم الله؛ لأن هذا المكان أحق الناس به أسبق الناس إليه؛ وهذا قد منع من هو أحق بالمكان منه أن يذكر فيه اسم الله؛ وهذا مأخذ قوي؛ ولا شك أن التحجر حرام: أن الإنسان يضع شيئاً، ويذهب، ويبيع، ويشتري، ويذهب إلى بيته يستمتع بأولاده، وأهله؛ وأما إذا كان الإنسان في نفس المسجد فلا حرج أن يضع ما يحجز به المكان بشرط ألا يتخطى الرقاب عند الوصول إليه، أو تصل إليه الصفوف؛ فيبقى في مكانه؛ لأنه حينئذ يكون قد شغل مكانين.
4- ومن فوائد الآية: شرف المساجد؛ لإضافتها إلى الله؛ لقوله تعالى: { مساجد الله }؛ والمضاف إلى الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون أوصافاً؛ أو أعياناً؛ أو ما يتعلق بأعيان مخلوقة؛ فإذا كان المضاف إلى الله وصفاً فهومن صفاته غير مخلوق، مثل كلام الله، وعلم الله؛ وإذا كان المضاف إلى الله عيناً قائمة بنفسها فهو مخلوق وليس من صفاته، مثل مساجد الله، وناقة الله، وبيت الله؛ فهذه أعيان قائمة بنفسها إضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق لخالقه على وجه التشريف؛ ولا شيء من المخلوقات يضاف إلى الله عز وجل إلا لسبب خاص به؛ ولولا هذا السبب ما خص بالإضافة؛ وإذا كان المضاف إلى الله ما يتعلق بأعيان مخلوقة فهو أيضاً مخلوق؛ وهذا مثل قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] ؛ فإن الروح هنا مخلوقة؛ لأنها تتعلق بعين مخلوقة.
5-ومن فوائد الآية: أن المصلَّيات التي تكون في البيوت، أو الدوائر الحكومية لا يثبت لها هذا الحكم؛ لأنها مصلَّيات خاصة؛ فلا يثبت لها شيء من أحكام المساجد.
6- ومنها: أنه لا يجوز أن يوضع في المساجد ما يكون سبباً للشرك؛ لأن { مساجد الله } معناها موضع السجود له؛ فإذا وضع فيها ما يكون سبباً للشرك فقد خرجت عن موضوعها، مثل أن نقبر فيها الموتى؛ فهذا محرم؛ لأن هذا وسيلة إلى الشرك.
7- ومنها: وجوب تطهير المساجد؛ وهذا مأخوذ من إضافتها إلى الله تلك الإضافة القاضية بتشريفها، وتعظيمها؛ ولهذا قال تعالى: { وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركَّع السجود }.
8- ومنها: أن الناس فيها سواء؛ لأن الله تعالى أضافها إلى نفسه: { مساجد الله }؛ والناس عباد الله - بالنسبة إلى الله في المسجد سواء -؛ فكل من أتى إلى هذه المساجد لعبادة الله فإنه لا فرق بينه وبين الآخرين.
وهنا نقول: إن للعالِم الحق أن يتخذ مكاناً يجعله لإلقاء الدرس، وتعليم الناس؛ لكنه إذا أقيمت الصلاة لا يمنع الناس - هو، وغيره سواء -.
9- ومنها: أن ذكر الله لا بد أن يكون باسمه، فتقول: لا إله إلا الله؛ سبحان الله؛ سبحان ربك رب العزة عما يصفون؛ سبحان ربي العظيم؛ فالذكر باللسان لا يكون إلا باسم الله؛ أما ذكر القلب فيكون ذكراً لله، وذكراً لأسمائه؛ فقد يتأمل الإنسان في قلبه أسماء الله، ويتدبر فيها، ويكون ذكراً للاسم؛ وقد يتأمل في أفعال الله عز وجل، ومخلوقاته، وأحكامه الشرعية.
أما ذكره بالضمير المفرد فبدعة، وليس بذكر، مثل طريقة الصوفية الذين يقولون: أفضل الذكر أن تقول: «هو»، «هو»؛ «هو»، «هو»؛ قالوا: لأنك لا تشاهد إلا الله ــــ والعياذ بالله؛ فهم يرون أن أكمل حال الإنسان هو الفناء ــــ أي يفنى عن مشاهدة ما سوى الله، بحيث إنه ما شاهد إلا الله؛ ويقولون: ليس بلازم أن تقول: «لا إله إلا الله»: تثبت إلهين: واحد منفي، والثاني مثبت! بل قل: «هو»، «هو»، «هو»؛ فهذا لا شك من البدع؛ وليس ذكراً لله عز وجل؛ بل هو من المنكر.
10 ــــ ومن فوائد الآية: تحريم تخريب المساجد؛ لقوله تعالى: { وسعى في خرابها }؛ ويشمل الخراب الحسي، والمعنوي؛ لأنه قد يتسلط بعض الناس ــــ والعياذ بالله ــــ على هدم المساجد حسًّا بالمعاول، والقنابل؛ وقد يخربها معنًى، بحيث ينشر فيها البدع والخرافات المنافية لوظيفة المساجد.
ــــ ومنها: البشارة للمؤمنين بأن العاقبة لهم، وأن هؤلاء الذين منعوهم لن يدخلوها إلا وهم خائفون؛ وهذا على أحد الاحتمالات التي ذكرناها.
12 ــــ ومنها: أن عقوبة من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، الخزي والعار في الدنيا، والعذاب العظيم في الآخرة.
13 ــــ ومنها: أن الذنب إذا كان فيه تعدٍّ على العباد فإن الله قد يجمع لفاعله بين العقوبتين: عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة؛ عقوبة الدنيا ليشفي قلب المظلوم المعتدى عليه؛ ولا شك أن الإنسان إذا اعتدى عليك، ثم رأيت عقوبة الله فيه أنك تفرح بأن الله سبحانه وتعالى اقتص لك منه؛ أما إذا كان في حق الله فإن الله تعالى لا يجمع عليه بين عقوبتين؛ لقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] .
14 ــــ ومن فوائد الآية: إثبات يوم القيامة؛ لقوله تعالى: { ولهم في الآخرة عذاب عظيم }.
15 ــــ ومنها: أن عذاب الآخرة أعظم من عذاب الدنيا، كما أن نعيم الآخرة أكمل من نعيم الدنيا؛ ولكن الله سبحانه وتعالى يُري عباده نموذجاً من هذا، ومن هذا؛ لأنه لا يستقيم فهم الوعيد، ولا فهم الوعد، إلا بمشاهدة نموذج من ذلك؛ لو كان الله توعد بالنار، ونحن لا ندري ما هي النار، فلا نخاف إلا خوفاً إجمالياً عاماً؛ وكذلك لو وعد بالنعيم والجنة، ولا نعرف نموذجاً من هذا النعيم، لم يكن الوعد به حافزاً للعمل
28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة monya.
2 من 3
ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولـئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خآئفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم
القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} قد دللنا فيما مضى قبل على أن تأويل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. وتأويل قوله: {ومن أظلم} وأي امرئ أشد تعديا وجراءة على الله وخلافا لأمره من امرئ منع مساجد الله أن يعبد الله فيها؟ والمساجد جمع مسجد: وهو كل موضع عبد الله فيه.وقد بينا معنى السجود فيما مضى فمعنى المسجد: الموضع الذي يسجد لله فيه، كما يقال للموضع الذي يجلس فيه: المجلس، وللموضع الذي ينزل فيه: منزل، ثم يجمع منازل ومجالس نظير مسجد ومساجد. وقد حكي سماعا من بعض العرب مساجد في واحد المساجد، وذلك كالخطأ من قائله.وأما قوله: {أن يذكر فيها اسمه} فإن فيه وجهين من التأويل، أحدهما: أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه، فتكون "أن " حينئذ نصبا من قول بعض أهل العربية بفقد الخافض وتعلق الفعل بها. والوجه الآخر أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع أن يذكر اسم الله في مساجده، فتكون "أن " حينئذ في موضع نصب تكريرا على موضع المساجد وردا عليه.وأما قوله: {وسعى في خرابها} فإن معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وممن سعى في خراب مساجد الله. فـ "سعى " إذا عطف على "منع " .فإن قال قائل: ومن الذي عني بقوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} وأي المساجد هي؟ قيل: إن أهل التأويل في ذلك مختلفون، فقال بعضهم: الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه هم النصارى؛ والمسجد بيت المقدس. ذكر من قال ذلك:1509 - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} أنهم النصارى.1510 - حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.وقال آخرون: هو بختنصر وجنده ومن أعانهم من النصارى؛ والمسجد: مسجد بيت المقدس. ذكر من قال ذلك:1511 - حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} الآية، أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بعض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} قال: هو بختنصر وأصحابه خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى.1512 - حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} قال: الروم، كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، حتى خربه وأمر به أن تطرح فيه الجيف؛ وإنما أعانه الروم على خراب من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا.وقال آخرون: بلى عنى الله عز وجل بهذه الآية مشركي قريش، إذ منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام. ذكر من قال ذلك:1513 - حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال، حدثنا ابن وهب. قال: قال ابن زيد في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، وقال لهم: "ما كان أحد يرد عن هذا البيت " . وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق. وفي قوله: {وسعى في خرابها} قالوا: إذ قطعوا من يعمرها بذكره ويأتيها للحج والعمرة.وأولى التأويلات التي ذكرتها بتأويل الآية قول من قال: عنى الله عز وجل بقوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} النصارى؛ وذلك أنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بختنصر على ذلك، ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد منصرف بختنصر عنهم إلى بلاده.والدليل على صحة ما قلنا في ذلك: قيام الحجة بأن لا قوم في معنى هذه الآية إلا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرناها، وأن لا مسجد عنى الله عز وجل بقوله: {وسعى في خرابها} إلا أحد المسجدين، إما مسجد بيت المقدس، وإما المسجد الحرام. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن مشركي قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام، وإن كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الصلاة فيه؛ صح وثبت أن الذين وصفهم الله عز وجل بالسعي في خراب مساجده غير الذين وصفهم الله بعمارتها، إذ كان مشركو قريش بنوا المسجد الحرام في الجاهلية، وبعمارته كان افتخارهم، وإن كان بعض أفعالهم فيه كان منهم على غير الوجه الذي يرضاه الله منهم. وأخرى، أن الآية التي قبل قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} مضت بالخبر عن اليهود والنصارى وذم أفعالهم، والتي بعدها نبهت بذم النصارى والخبر عن افترائهم على ربهم، ولم يجر لقريش ولا لمشركي العرب ذكر، ولا للمسجد الحرام قبلها، فيوجه الخبر بقول الله عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} إليهم وإلى المسجد الحرام. وإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالآية أن يوجه تأويلها إليه، هو ما كان نظير قصة الآية قبلها والآية بعدها، إذ كان خبرها لخبرهما نظيرا وشكلا، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بخلاف ذلك وإن اتفقت قصصها فاشتبهت.فإن ظن ظان أن ما قلنا في ذلك ليس كذلك، إذ كان المسلمون لم يلزمهم قط فرض الصلاة في المسجد المقدس، فمنعوا من الصلاة فيه، فيجوز توجيه قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله إذ يذكر فيها اسمه} إلى أنه معني به مسجد بيت المقدس؛ فقد أخطأ فيما ظن من ذلك. وذلك أن الله جل ذكره إنما ذكر ظلم من منع من كان فرضه الصلاة في بيت المقدس من مؤمني بني إسرائيل، وإياهم قصد بالخبر عنهم بالظلم والسعي في خراب المسجد، وإن كان قد دل بعموم قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} أن كل مانع مصليا في مسجد لله فرضا كانت صلاته فيه أو تطوعا، وكل ساع في إخرابه فهو من المعتدين الظالمين..القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} .وهذا خبر من الله عز وجل عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، أنه قد حرم عليهم دخول المساجد التي سعوا في تخريبها ومنعوا عباد الله المؤمنين من ذكر الله عز وجل فيها ما داموا على مناصبة الحرب إلا على خوف ووجل من العقوبة على دخولهموها. كالذي:1514 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} وهم اليوم كذلك، لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا نهك ضربا وأبلغ إليه في العقوبة.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: قال الله عز وجل: {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} وهم النصارى، فلا يدخلون المسجد إلا مسارقة، إن قدر عليهم عوقبوا.1515 - حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أولئك ما كان لهم إن يدخلوها إلا خائفين} فليس في الأرض رومي يدخلها اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها.1516 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " قال: فجعل المشركون يقولون: اللهم إنا منعنا أن ننزل.وإنما قيل: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} فأخرج على وجه الخبر عن الجميع وهو خبر عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه؛ لأن "من " في معنى الجميع، وإن كان لفظه واحدا..القول في تأويل قوله تعالى: {لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} .أما قوله عز وجل: {لهم} فإنه يعني الذين أخبر عنهم أنهم منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه.وأما قوله: {لهم في الدنيا خزي} فإنه يعني بالخزي: العار والشر والذلة إما القتل والسباء، وإما الذلة والصغار بأداء الجزية. كما:1517 - حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {لهم في الدنيا خزي} قال: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.1518 - حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: {لهم في الدنيا خزي} أما خزيهم في الدنيا: فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي؛ وأما العذاب العظيم: فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله، ولا يقضي عليهم فيها فيموتوا.وتأويل الآية: لهم في الدنيا الذلة والهوان والقتل والسبي، على منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعيهم في خرابها. ولهم - على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادا - عذاب جهنم، وهو العذاب العظيم.


جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الشهير بتفسير الطبري - للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري


--------------------------------------------------------------------------------
28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
3 من 3
أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ
القول في تأويل قوله تعالى : { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } . وهذا خبر من الله عز وجل عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه , أنه قد حرم عليهم دخول المساجد التي سعوا في تخريبها ومنعوا عباد الله المؤمنين من ذكر الله عز وجل فيها ما داموا على مناصبة الحرب إلا على خوف ووجل من العقوبة على دخولهموها . كالذي : 1514 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } وهم اليوم كذلك , لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا نهك ضربا وأبلغ إليه في العقوبة . * حدثنا الحسن , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة : قال الله عز وجل : { ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } وهم النصارى , فلا يدخلون المسجد إلا مسارقة , إن قدر عليهم عوقبوا . 1515 - حدثنا موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } فليس في الأرض رومي يدخلها اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه , أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها . 1516 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } قال : نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحج بعد العام مشرك , ولا يطوف بالبيت عريان " قال : فجعل المشركون يقولون : اللهم إنا منعنا أن ننزل . وإنما قيل : { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } فأخرج على وجه الخبر عن الجميع وهو خبر عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ; لأن " من " في معنى الجميع , وإن كان لفظه واحدا .
لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
القول في تأويل قوله تعالى : { لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } . أما قوله عز وجل : { لهم } فإنه يعني الذين أخبر عنهم أنهم منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه . وأما قوله : { لهم في الدنيا خزي } فإنه يعني بالخزي : العار والشر والذلة إما القتل والسباء , وإما الذلة والصغار بأداء الجزية . كما : 1517 - حدثنا الحسن , قال : ثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة : { لهم في الدنيا خزي } قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . 1518 - حدثنا موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي قوله : { لهم في الدنيا خزي } أما خزيهم في الدنيا : فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم , فذلك الخزي ; وأما العذاب العظيم : فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله , ولا يقضى عليهم فيها فيموتوا . وتأويل الآية : لهم في الدنيا الذلة والهوان والقتل والسبي , على منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه , وسعيهم في خرابها . ولهم - على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادا - عذاب جهنم , وهو العذاب العظيم .
28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
قد يهمك أيضًا
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ }
{حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ)
بسم الله الرحمن الرحيم
صباحياتي لكم
هل صحيح أن نهاية الارض عام 2012
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة