الرئيسية > السؤال
السؤال
طلب مقالة عن التربية والتعليم ؟
لا اريد المقاله على روابط انسخهـا  هنا  وشكرا لكم .

الجائزهـ 50  نقطه  
التعليم | مقالات | الدراسة | التربية 27‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة www.v9v6.com.
الإجابات
1 من 3
إكتب (أهمية التربية والتعليم) في أي محرك بحث

وستجد الكثير ويمكنك الإختيار
27‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 3
أهمية التربية والتعليم

--------------------------------------------------------------------------------



إن أهمية التعليم مسألة لم تعد اليوم محل جدل فى أى منطقة من العالم، فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن بداية التقدم الحقيقية بل والوحيدة هى التعليم وإن كل الدول التى أحرزت شوطاً كبيراً فى التقدم ، تقدمت من بوابة التعليم ، بل أن الدول المتقدمة تضع التعليم فى أولوية برامجها وسياستها.

ومن الطبيعى أن يكون للتحويلات والتغيرات العالمية انعكاساتها على العملية التعليمية فى شتى بقاع العالم باعتباره نظاماً اجتماعياً فرعياً داخل إطار المنظومة المجتمعية الشاملة .

يمر العالم بفترة غاية فى الحساسية حيث ينتقل من قرن إلى قرن ومن نظام سياسى إلى آخر ومن نظام اقتصادى إلى نظام مختلف تماماً ، فلقد مضى الزمن الذى يمكن فيه لأى دولة أن تتقوقع داخل حدودها وتكون بمعزل عن العالم وذلك لأن واقع ثورة الاتصالات قد تخطى حواجز الزمان والمكان .

والعالم بهذه المتغيرات وغيرها يتجه نحو نظام عالمى جديد متغير فيه نمط الحياة تماماً وأصبح يعيش حضارة الثورة الثالثة التى تشهد سرعة المتغيرات ، كما فرضت نوعية جديدة من التكنولوجيا المتطورة والتى تحتاج إلى نوعية معينة من العمالة القادرة على التحول المهنى من مهنة إلى أخرى فى إطار التعليم المستمر .

الأمر الذى دعا الدول المتقدمة والنامية على السواء إلى الاستعداد بالدراسات والتوقعات للتغيرات الحادثة والمستقبلية وما تتطلبه من إصلاحات تعليمية جذرية وشاملة بهدف إعداد مواطنيها لمواجهة هذه التحديات ومواكبة ثورة المعلومات والتكنولوجيا .

وإذا نظرنا إلى الدول الكبرى التى تتصارع على القمة اليوم نجدها تطور وتجدد فى نظمها التعليمية وتحاول أن تدرس نظم التعليم الأخرى الموجودة فى الدول المنافسة ، والولايات المتحدة الأمريكية واليابان خير مثال على ذلك .
وفى العام السابق 2000 صدرت استراتيجية التعليم من عام 2001م إلى عام 2005م والتى أكدت فى مقدمتها على دور التعليم فى تكوين الدولة القوية وتتمركز تلك الاستراتيجية على أربع محاور رئيسية كالتالى :

الهدف الأول : مد التعليم الأساسى لكل فرد .

الهدف الثانى : تطوير تحسين النظام التعليمى بصفة عامة .

الهدف الثالث : تحقيق تكافؤ الفرص فى المرحلة الثانوية وما بعدها .

الهدف الرابع : تطوير وزارة التعليم بما يتلاءم مع الأهداف السابقة .


من كل ما سبق نجد أن التعليم يحتل مكانة بارزة فى اهتمامات الساسة فى الولايات المتحدة وذلك من منطلق إن التعليم يعد كسلاح حاسم لتغيير الواقع ومواجهة المستقبل ، وليس الهدف هنا هو عقد مقارنة بين التعليم فى الولايات المتحدة ونظم التعليم فى العالم العربى بقدر ما هو توضيح الملامح أهم سمات تلك النظم لرؤية كيف تعد هذه الدول نفسها للتعامل مع الحاضر ومواجهة المستقبل عن طريق إعداد الإنسان القادر على التعامل مع مستحدثات العصر والتكنولوجيا ، وبدون كل ذلك فلا بديل أمامنا إلا الذوبان والفناء .
التعلم والتعليم

• إن سلوك الكائن الحي، هو سلوك فطري ومكتسـب فالترفس في الطفل عند ميلاده، ليس مكتسبا، ولكنه فطري، إلا أن الطفل يتعلم تغيير ترفسه بطرق شتى كالتوقف عنه أو النفخ بالنار لإطفائها، ولكن هذه التغييرات تستند إلى عملية الترفس الفطرية، ومع أن كل سلوك مبدؤه فطري، إلا أنه يتقدم وينتظم بالممارسة. وحين يبلغ السلوك آخر حد من التغير بالممارسة، يصبح سلوكا مكتسبا. ويندر وجود سلوك مكتسب فطري بحت عند البالغ. ومما يدل على أن السلوك الفطري يعيبه التعديل كلما نضج لكائن الحي، ما نراه من محاولات الطفل لإشباع غريزة البحث عن الطعام وما نراه عند الرجل الراشد لإشباع نفس الغريزة. والواقع أن الطفل أو الأمر يصل إلى إشباع غريزة البحث عن الطعام عن طريق المحاولات العشوائية، فهو يتعثر ف حركاته، وقد تكون هذه الحركات بعيدة عن تحقيق الهدف المنشودة، وبتكرار العملية يحذف الطفل الحركات العشوائية والتي لا توصله إلى الهدف ويحل محلها الحركات المؤدية إلى الهدف/ فتصبح هذه العملية أضبط وموفرة الجهد والنشاط المبذول ومتجهة نحو الهدف مباشرة.

• التعلم: هو العلم الذي يبحث في اكتشاف القوانين التي تحكم ظاهرة تغيير في سلوك الأفراد والتعلم عملية مقصودة تتميز من القوانين التي يكشف عنها علم التعليم، فالتعلم علم والتعليم تكنولوجيا من حيث أن التعليم تطبيق وتوظيف ما كشف عنه العلم من مواقف حياتية.


• معنى التعلم: هو من المفاهيم الأساسية في مجال علم النفس وإنه ليس من السهل وضع تعريف محدد لمفهوم التعلم وذلك بسبب أننا لا نستطيع أن نلاحظ عملية التعلم ذاتها بشكل مباشر ولا يمكن اعتبارها وحدة منفصلة أو دراستها بشكل منعزل ، فالتعليم ينظر إليه على أنه من العمليات الافتراضية يستدل عليها من ملاحظة السلوك ويمكن تعريف التعليم على النحو الآتي:-

"التعلم هو عملية تغيير شبه دائم في سلوك الفرد لا يلاحظ ملاحظة مباشرة ولكن يستدل عليه من الأداء أو السلوك الذي يتصوره الفرد وينشأ نتيجة الممارسة لما يظهر في تغيير أداء الفرد".

• تعريف العلم من وجهة نظر العلماء:
بناء على ما تقدم، يمكن تعريف التعلم بأشكال مختلفة منها:

1. تعريف دود ورث: إن التعلم هو نشاط يقوم به الفرد ويؤثر في نشاطه المقبل.
2. تعريف جيلفورد: إن التعلم هو أي تغيير فس سلوك ناتج عن استشارة.
3. تعريف مَن: إن التعلم هو عبارة عن عملية تعديل في السلوك أو الخبرة.
4. تعريف جيتس: إن التعلم هو عملية اكتساب الوسائل المساعدة على إشباع الحاجات وتحقيق الأهداف وهو غالبا ما يأخذ أسلوب حل المشكلات.
5. تعريف ماكجويس: إن التعلم كما تعنيه هو تغيير في الأداء يحدث مع شروط الممارسة.

طبيعة التعلم:
التعلم نشاط ذاتي يقوم به المتعلم ليحصل على استجابات ويكوّن مواقف يستطيع بواسطتها أن يجابه كل ما قد يعترضه من مشاكل في الحياة.والمقصود بالعملية التربوية كلها إنما هو تمكين المتعلم من الحصول على الاستجابات المناسبة والواقف الملائمة.

وما الطرق التربوية المختلفة والأعمال المدرسية (على اختلاف أنواعها) إلا وسائط تستثير المتعلم وتوجه عملياته التعليمية. وقيمة التعليمية، وقيمة هذه الطرائق والأعمال إنما تقاس بمقدار ما تستثير فاعلية المتعلم وتوصله إلى الاستجابات والمواقف التي يعتبرها المجتمع صحيحة. ومن هنا كان من الأهمية بمكان عظيم للمعلم أن يفهم كيفية تعلم الناس ذلك بأن قيامه بواجباته المهنية إنما يتوقف على فهمه هذا، وبدهي أننا لا نقصد بالتعلم تعلم المواضيع المدرسية فقط وإنما نريد بالتعلم كل ما يكوّن سلوك الفرد المميز له والذي يشمل –إلى جانب ما هو موروث- ما اكتسبه المتعلم من اتصاله بالبيئة. إن مواقف الفرد والقيم التي يؤمن بها ومظاهر اهتمامه ومختلف دوافعه وحوافزه تتوقف جميعا على خبرته في الحياة وإعداده لها.



وإذا كن صحيحا أن استثارة الفرد وتمكينه من النشاط للتعلم ثم تركه لنفسه ليحل الكثير من مشاكله ويكسب خبرة ثمينة يفيد منها في مواجهة المشاكل المقبلة أمر مفيد جدا، فإنه صحيح أيضا أن في هذا اتلافا للوقت والجهد لا تسمح به حياتنا الحاضرة السريعة المتلاحقة من جهته، ومن جهة أخرى فقد لا يتوصل الفرد بنفسه إلى أحسن الطرق دوما. ولذلك كان لا بد من دلالة الطالب على خير هذه الطرق وأنجعها وأكثرها اقتصادا في الوقت والجهد لمواجهة الحياة ومصاعبها. والفرق كل الفرق هو بين أن تقدم هذه الخبرات للمتعلم جاهزة هينة وبين أن تهيأ له فرص الحصول عليها بنفسه تحت إشراف المعلم ومساعدته.
28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة monya.
3 من 3
أهمية التربية والتعليم


الحمد لله، الحمد لله الذي أكرمنا بالدين، وأنعم علينا بالهداية لطريق المرسلين، أحمده سبحانه وأشكره، وأسأله التوفيق وبرد اليقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوَى الله، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران:102].

التّعلّم طلب العلم والمَعرفة، والتعليم إيصالُ العِلم والمعرفة وبذلُهما للآخرين. العِلم في الإسلام لا حَدَّ له ولا نهايةَ، قال الله تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً[الإسراء:85]. ومَن أمعنَ النظرَ وأحسَن التفكير وتتبَّع الأسبابَ المبثوثةَ في الكونِ دلّه الخالق سبحانه على بعضِ أسرار خلقِه، قال تعالى: عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ[العلق:5]، وقال سبحانه: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ[فصلت:53]، وقال سبحانه: وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا[الزخرف:48]. وكلُّ علمٍ نافع فهو مطلوب شرعًا.

كان الرّسول  أوّلَ من سعَى لمحو الأمّيّة حين جعَل فداءَ أسرى بدرٍ أن يعلِّم كلٌّ منهم عشرةً من المسلمين القراءةَ والكتابة. ومهما كان مقامُ الإنسان عاليًا ومنصبُه ساميًا فإنّه لا يستغني عن التّعليم، فهذا نبيّ الله داود عليه السلام مع حصوله على الملك والنبوّةِ لم يستغنِ عن تعليم الله إيّاه، قال الله تعالى: وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ[البقرة:251]. وموسى عليه السلام يلتمِسُ من العبدِ الصالح مرافقتَه ليتعلّمَ منه، قال تعالى: قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا[الكهف:66]، وطلبَ منه المزيدَ: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[طه:114]. قال سفيان بن عُيينة رحمه الله: "أوّل العلم الاستماع، ثمّ الفَهم، ثمّ الحِفظ، ثمّ العمَل، ثمّ النّشر".

ميدانُ التربية والتعليمِ من أهمِّ الميادين، أثرُه كبير في تنشِئَةِ الأجيال الذين هم قاعِدةُ بناءِ المجتمعات والدّوَل، ولما كان التّغيير في المجتمعاتِ والأمم يسيرُ حسب سنّةٍ لا تتبدّل: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ[الرعد:11] فإنّ ميدانَ التغيير التربيةُ والتّعليم، وجيلُ المتعلِّمين اليومَ هم قادةُ مجتمَع الجيل القادم.

ولقد صارتِ التربية والتعليم في الواقعِ التاريخيّ للأمّة فكانت وسيلةَ هدايةٍ وطريقةَ خير للفردِ والمجتمع والنّاس أجمعين، فقد كان الرّسول  هو المعلّم الأوّل للأمّةِ، هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ[الجمعة:2].

التّربيةُ في الإسلام تؤسَّس على قِيَم الأمّةِ ومبادئها، وبهذا نعلَم أنّه لا يمكن لأمّةٍ من الأمم أن تستعيرَ مناهجَها التعليميّة من أمّةٍ أخرى.

التّربية الإسلاميّة تغدِّي العقلَ بالحقائقِ والمعارف والنفسَ بالتربية والأخلاق، فنحن أمّةُ نبيٍّ بُعِث بمكارِم الأخلاق.

وفي عصرِنا يظهر جليًّا أنّ التعليم بلا تربيةٍ ضررُه أكثر من نفعِه، فالتقدّم التقنيّ في الأطباق الفضائيّة مثلاً سُخِّر للعُريِ الماجن والمُجون الفاضح وقتلِ الحياء ووأدِ الفضيلة وتلويثِ العقول بالأفكار المنحرِفة، وكذا التقدّم العلميّ في الحضارةِ المادّية المعاصرة ولّدَ قوى عُظمى، لكنّها قوى همجيّة، لا أخلاقَ تردَعُها، ولا قيَم تهذِّبها، قوَى سيطرةٍ واستبدادٍ وامتصاصِ ثرواتِ الضعفاء وسَحق الأبرياء. هذه الحضارة المادّيّة ولّد عِلمُها الذي لم يهذِّبه دينٌ ولم يقوِّمه خُلقٌ جيوشًا جرّارة، ترتكِب المذابح، وتنحَر السلام، وتغتصِب الفتيات، ونَشأت في أحضانِ هذا العِلم عصاباتُ الاتِّجار بأعضاءِ البشر باعتبارها قِطَع غيارٍ عالميّة. إنّه علمٌ يجعلُ المنتمين له سَكرى، لا وازعَ لهم ولا حيَاء.

الثّورةُ العلميّة المادّية لم توفِّر للناس طمأنينةَ القلب وسكينةَ النفس وهدوءَ الأعصاب والأمنَ الشّامِل والسلامَ العادل، فالعالم ينزِف من ويلاتِ القتل الجماعيّ والتدمير الإباديّ والتفجير الذي ينشُر الأشلاء، العالَم يئنّ من موتِ الضمير وفقدانِ الأخلاق، فالسّرقة والاختلاس والغشّ والرّشوة والترويجُ والخيانات وغيرها شاعَ أمرُها وفشَا ضررُها في العالَم، والسّبَب هو غِياب التربية مع التعليم.

هذه مفاجأةُ ما يُسمَّى بالتّربية الحديثة، لا تقيم وزنًا لدِينٍ أو خلُق، تحرّكها المصلحةُ والمنفعة، تشعَل حروبٌ وتدمَّر قرًى من أجل المصالح والمنافع، إنّها قِوى لا تهتدِي بنور الله.

أمّا التعليم في الإسلام فأنموذجٌ فريد وتكاملٌ بديع مع التربيّة الإيمانيّة الراسخة، إنها تنشِئ جيلاً ربّانيًا، يعمِّر الحياة، يبني الأرضَ، يقيم العقيدةَ في القلب والمشاعِر والجوارح، يقوم بدَور الخِلافة لتحقيق العبوديّة لله، ولتكونَ سمةُ المُخرجات جسدًا طاهرًا، قلبًا مؤمنًا، عِلمًا نافعًا وحضارةً تستنير بهدَى الله.

التّعليم في الإسلامِ هو المنهَج الوحيد الذي يربِّي الفرد وينميّ شخصيتَه ويجعله يطلُبُ التعليمَ ويسعى للنّبوغ والرّيادةِ للبناء لا للهَدم، للخير لا للشرّ، للفضيلة لا للرّذيلة، إنه لا يعتدِي، لا يفسِد، لا يدمّر، يخشَى مِن إراقة قطرةِ دمٍ فضلاً عن تدميرِ قُرًى وبيوتٍ على الأطفال والنّساء والأبرياء كما تفعلُه جرّافات أدعياءِ التقدّم والحضارة.

إخوةَ الإسلام، أوّلُ خُطوات التعليم في الإسلامِ تهيئةُ القلب، تأديبُه بأدبِ النبوّة في الأمانةِ والصّدق والاستقامة والعَدل والإخلاص وصلاحِ الظاهر وطَهارةِ السريرة إلى غير ذلك من المثُل العُليا، والمناهجُ والنّصوص مهما كانت سامِيةً لا يكون لها تأثيرٌ فعّال إلاّ إذا تحوّلت إلى واقعٍ متحرِّك وترجمةٍ عمليّة في التصرّفات والسلوكِ والمشاعر والأفكار، فحاجتُنا إلى القلوبِ العامرة بالإيمان ليست دونَ حاجتنا إلى الرؤوس المشحونةِ بالمعلومات.

يخطئ كثيرًا من يحصُر التعليمَ في تكثيفِ المناهج وحشوِ المعلومات، ومع أهمّيّة ذلك إلاّ أنّ تقدّمَ الأمم يُقاس بقَدر التزامِها بالقيَم وتشبُّعها بالمبادئ وتمثُّلها بالأخلاقِ. إنّ أيَّ حضارةٍ وأمّةٍ لا تقوم مؤسَّساتها التعليميّة على التربيةِ الرشيدة واقعًا عمليًّا وسلوكًا واقعًا في محاضِن التربيةِ والتعليم لا يمكن أن تسيرَ طويلاً مهما ارتفَعت وتفنّنت في الوسائل والتّقنية، والذي يُعمِّق الأسى ويُفجِّر الحزنَ تتبُّع بعضِ أبناء المسلمين جُحرَ الضبِّ الذي نُهينا عنه وعدمُ الاعتبار بمآسي التعليم المادّي الذي لم يُصبَغ بنور الإيمان وهداية القرآن. وواقعُ الأمة يقتضِي تغذيةَ المناعةِ وتحصينَ الأجيال حذرًا من أخطار محدِقة بالعقيدة والفِكر والسلوك، وهذا يتطلّب من القائمين على التربيةِ والتعليم تقييمَ مسارِنا التربويّ لصناعة الشخصيّة المسلمة السّويّة، والإهمالُ في تقويم السلوك أعظمُ خطرًا وأشدُّ فتكًا من الإهمال في تقويمِ المعارف والعلوم، ذلك أنّ السلوكَ المنحرِف يتجاوز ضررُه الفردَ إلى المجتمع كلِّه.

هذه أمٌّ مسلِمة ومربّية واعيَة تجلّي لابنها وللأجيالِ الهدفَ من التعليم وقيمةَ التّربية، تقول أمّ سفيان الثوريّ الذي غدا في عصره علَمًا وبين أقرانه نجمًا ساطِعًا: "يا بنيّ، خذ هذه عشرة دراهم، وتعلّم عشرةَ أحاديث، فإذا وجدتها تُغيِّر في جلستِك ومِشيتك وكلامك مع الناس فأقبِل عليه، وأنا أعينُك بمِغزلي هذا، وإلاّ فاتركه، فإني أخشَى أن يكونَ وبالاً عليك يومَ القيامة".

هذه المرأةُ المسلمة تؤسِّس في التربيّة والتعليم قاعدةً كبرى: لا نفعَ للعِلم بدون عمَل، ولا قيمةَ له بدون أثرٍ في السّلوك. نعم، إنّ الأمّة العظيمةَ وراءها تربية عظيمةٌ.

إخوةَ الإسلام، أساسُ التربيةِ والتعليم القرآنُ الكريم تفسيرًا وفهمًا وتجويدًا وحِفظًا، فهو النّبع الذي لا ينضَب والسعادةُ التي لا حدَّ لها والعِزُّ المشِيد والرقيّ الحميد، لم ترفعِ الأمةُ رأسًا إلا بالقرآن، ولم تنَل العزِّةَ والمنعةَ إلا بتطبيقِ أحكامه، وحريٌّ بأمّة الإسلام أن ترفعَ شأنَ القرآن في مناهِجها وتُعليَ قدرَه ومِقداره، تنتخِبُ له أكفأَ المعلِّمين وأفضلَ الأوقات.

لا يُتصوَّر ـ يا أمّةَ الإسلام ـ أن تكونَ مادّةُ القرآن جافةً جامدة لا روحَ فيها ولا أثرَ لها في الفكر والسلوك والأخلاق، والأدهَى أن نشهدَ ضعفًا عامًّا في القراءةِ والتلاوة، فضلاً عن الفهم والتدبّر.

عن عبد الله بن مسعودٍ قال: (كان الرّجل منّا إذا تعلّم عشرَ آيات لم يجاوزهُنّ حتى يعرفَ معانيهِن والعملَ بهنّ)، وقال الحسن البصريّ: "والله، ما تدبّرَه من حفِظ حروفَه وأضاع حدودَه حتى إنّ أحدَهم ليقول: قرأتُ القرآنَ كلَّه ولم يُرَ للقرآنِ عليه في خُلُقٍ ولا عمَل"، وقال عبد الله بن مسعود: (والذي نفسي بيدِه، إن حقّ تلاوته أن يحِلَّ حلالَه ويحرِّم حرامَه ويقرأَه كما أنزَله الله). وهنا نريد من طلاّبِ العِلم أن يزِنوا حالَهم على ضوءِ هذه النّصوص؛ أينَ موقِعهم من فَهم القرآن؟ وما هو حضُّهم مِن هدايتِه؟

ما أجملَ ـ إخوةَ الإسلام ـ أن تُربَط كلُّ العلوم في الإسلام بالقرآنِ الكريم، لتعيشَ الأجيال قلبًا وقالَبًا مع القرآن وقريبًا منه في كلِّ منهَجٍ شرعيّ أو عِلميّ، قال تعالى: أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءًالآية [الحج:63]، وفيها إشارَةٌ إلى علم الفلَك والخلق البديع. وقال تعالى: فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا[فاطر:27]، وفيها إشارةٌ إلى علمِ النبات شكلاً ولونًا وحجمًا. وقال عزّ وجلّ: وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ[فاطر:27]، وفيها إشارة إلى عِلم طبقاتِ الأرض وما يتّصل به. وبهذا تُغذّي المناهجُ على مختلفِ تخصُّصاتها القلوبَ بعظمةِ الله وخشيتِه وإجلاله في كلّ وقتٍ وحينٍ وساعَة، قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ[فصلت:53].

إخوةَ الإسلام، التعليمُ في الإسلام يجعَل للمرأةِ تميّزًا في المناهج، يتلاءم مع فطرتِها وأنوثتِها ووظيفتها، قال تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى[آل عمران:36].

فإعدادُ الفتاة ليس كإعدادِ الفتى، المرأةُ لم تعَدَّ لتصارِعَ الرجل في المصنَع والمتجَر، ولتكونَ كادحةً ناصِبةً. إعدادُها بما يناسِب طبيعتَها ولينسجِمَ مع وظيفتِها. إعدادُها لتكونَ زوجةً تجعَل بيتَ الزوجية جنّةً وارفةَ الظلال، تتفيّأ ظلالَها أسرةٌ سَعيدة، وأُمًّا تغدِق حنانَها على أطفالها وتحسِن تربيةَ أولادها، وأيُّ خدمةٍ للأمّة والوطنِ أجلُّ وأعظم من صنعِ الرجال وتربيةِ الأجيال؟! فهذه هي الثّروة الحقيقيّة للأمّة.

تجاهلَت بعضُ المجتمعات طبيعةَ المرأة وتناسَت الفرقَ بين تركيبها وتركيبِ الرجل، فأودَى بها ذلك في مهاوِي التفكُّك والانهيار، نزَلت المرأةُ إلى ميادينِ الرجال، زاحمَته في ميادينِ العمل، تخلّت عن تربيةِ الأطفال، غفَلت عن أنوثتِها، ففسَد المجتمَع، وفسَد المنزِل، وتتشرّدَ الأطفال، وضاعَ الزوج، وتفكّكت عُرَى الأسرةِ، وساءتِ الأحوال، وفي هذا يقول ربّنا تبارَك وتعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[الأحزاب:33].

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونَفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكرِ الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.
28‏/3‏/2010 تم النشر بواسطة monya.
قد يهمك أيضًا
ما معنى كلمة إدارى فى التربية والتعليم (من هم الاداريين)؟؟؟؟
هل شهادات دايركت انجليش معتمدة من وزارة التربية والتعليم (في السعودية)؟
من اساليب التربية والتعليم والدعوة...اسلوب(التدرج فى تعليم الناس ),,فهو اسلوب اتبعه القرأن واتبعته السنة,,,وضح ذلك؟
كيف احصل على كلمة السر الخاص بى على موقع وزارة التربية والتعليم
من هو واضع نظام التربية والتعليم العربي الذي بدأ في مصر وانتشر الى جميع الدول العربية مطلع الاربعينات ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة