الرئيسية > السؤال
السؤال
الآية الكريمة( الأعراب اشد كفرا ونفاقا وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله) من هم الأعراب وماذا قال عنهم ابن خلدون
التاريخ | علم الاجتماع | الإسلام | الثقافة والأدب 17‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة THINGS.
الإجابات
1 من 9
{ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }التوبة-97-99.

قال العلامة ابن عجيبة الحسني -رحمه الله-:

يقول الحق جل جلاله : { الأعراب } ، وهم سكان البادية ، قال ابن عزيز : يقال : رجل أعرابي ، إذا كان بدويا .

وإن لم يكن من العرب ، ورجل عربي ، إذا كان منسوبا إلى العرب ، وإن لم يكن بدويا .

أهل البوادي من المنافقين هم { أشد كفرا ونفاقا } من أهل الحاضرة ، وذلك لتوحشهم وقساوتهم ، وعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب ، { وأجدر } أي : أحق { ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله } من الشرائع وفرائضها وسننها ، لبعدهم عن مجالس العلم ، { والله عليم حكيم } ؛ يعلم كل واحد من أهل الوبر والمدر ، حكيم فيما يدبر من إسكان البادية ، أو الحاضرة ، ويختار لكم واحد بحكمته البالغة ما يليق به ، وسيأتي بقية الكلام على سكنى الحاضرة أو البادية في الإشارة ، إن شاء الله .


{ ومن الأعراب من يتخذ } أي : يعد { ما ينفق } من الزكاة وغيرها في سبيل الله ، { مغرما } أي : غرامة وخسرانا؛ إذ لا يحتسبه عند الله ، ولا يرجوا عليه ثوابا ، وإنما ينفقه لرياء أو تقية ، فيثقل عليه ثقل المغرم الذي ليس بحق ، { ويتربص بكم الدوائر } أي : دوائر الزمان ونوبه ، أو ينتظر بكم مصائب الزمان ، لينقلب الأمر عليكم؛ فيتخلص من الإنفاق الذي كلف به .


قال تعالى : { عليهم دائرة السوء } ، وهو دعاء عليهم بنحو ما يتربصونه أي : عليهم يدور من الدهر ما يسوؤهم أو جعل الله دائرة السوء نازلة بهم .

قال ابن عطية : كل ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عز وجل فإنما هو بمعنى إيجاب الشيء؛ لأن الله تعالى لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته ، ومن هذا قوله : { ويل لكل همزة لمزة } [ الهمزة : 1 ]، { ويل للمطففين } [ المطففين : 1 ] ، وهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى، أو إخبار عن وقوع ما يتربصونه عليهم .

قال البيضاوي : الدوائر في الأصل : مصدر أضيف إليه السوء؛ للمبالغة ، كقولك : رجل صدق . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « السوء » هنا ، وفي الفتح بضم السين { والله سميع } لما يقولونه عند الإنفاق { عليم } بما يضمرونه من الرياء وغيره .


ثم ذكر ضدهم ، فقال : { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق } أي : يعد ما ينفقه من الزكاة وغيرها { قربات عند الله } ؛ تقربهم إليه زلفى؛ لإخلاصهم فيها . { وصلوات الرسول } أي : ويتخذ ما ينفق سبب صلوات الرسول؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو للمتصدقين ، ويقول : اللهم صل على فلان ، ويستغفر لهم .

ولذلك سن للمصدق عليه أن يدعو للمتصدق عند أخذ صدقته ، ولكن ليس له أن يصلي عليه ، كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك منصبه ، فله أن يتفضل به على غيره .


{ ألا إنها } أي : نفقاتهم ، { قربة لهم } تقربهم إلى حضرة ربهم ، وهذا شهادة من الله لصحة معتقدهم وكمال إخلاصهم ، { سيدخلهم الله في رحمته } ، وعد من الله لهم بإحاطة الرحمة بهم ، أو سيدخلهم في جنته التي هي محل رحمته وكرامته ، والسين لتحقيق وقوعه .

{ إن الله غفور رحيم } ؛ يغفر ما فرط من الخلل ، ويتفضل برحمته على ما نقص عن درجات الكمال .

قيل : إن الآية الأولى نزلت في أسد وغطفان وبني تميم؛ فهم الذين يتخذون ما ينفقون مغرما .

والثانية نزلت في عبد الله ذي البجادين وقومه؛ فهم الذين يتخذون ما ينفقون قربات عند الله وصلوات الرسول . والله تعالى أعلم .


الإشارة : قد ورد الترغيب في سكنى المدن؛ لأنها محل العلم وسماع الوعظ ، وفيها من يستعان بهم على الدين ، وورد الترغيب أيضا في سكنى الجبال والفرار بالدين من الفتن ، وخصوصا في آخر الزمان .

ولهذا اختار كثير من الصحابة والتابعين سكنى البوادي؛ كأبي ذر؛ وسلمة بن الأكوع ، وغيرهما رضي الله عنهم .


والتحرير في المسألة : أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والمقاصد ، فمن كان مراده تحقيق الشريعة ، وتحرير مسائل العلم الظاهر ، والقيام بوظائف الدين ، ولم يجد في البادية من يعينه على ذلك؛ فسكنى المدن أفضل له ، ومن كان مراده تصفية قلبه وتحقيق علم الطريقة ، وتهيئة القلب لإشراق أنوار الحقيقة ، فالاعتزال في البوادي ، وقرون الجبال ، أوفق له ، إن وجد من يستعين بهم على ذلك؛ لأن شواغل المدن ، وعوائدها كثيرة ، وقد كثرت فيها الحظوظ والأهوية؛ فلا يجد فيها إلا من هو مفتون بدنيا أو مبتلى بهوى ، بخلاف أهل البادية ، هذه العوائد فيهم قليلة ، وجل أهلها على الفطرة .


وأيضا : هم مفتقرون إلى من يسوسهم بالعلم أكثر من غيرهم ، فمن تصدى لتعليمهم وتذكيرهم لا يعلم قدره إلا الله . قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : أرحم الناس بالناس من يرحم من لا يرحم نفسه .

أي : من يرحم الجاهل الذي لا يرحم نفسه؛ بأن يعلمه ما ينفع به نفسه ويرحمها . وقال الغزالي في الإحياء : يجب على العلماء أن يبعثوا من يعلم الناس في البوادي؛ فإن أخلوا بذلك الأمر عاقبهم الله ، فمن تعرض لتعليمهم قام بهذا الواجب . والله تعالى أعلم .
17‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة ابن الاوراس.
2 من 9
الأعراب هم أهل البدو

يقول ابن خلدون:
في أن أهل البدو أقرب الى الخير من اهل الحضر
و سببه : أن النفس كانت على الفطرة الأولى كانت متهيئة لقبول ما يرِدُ عليها و ينطبع فيها من خير أو شر، قال صلى الله عليه و سلم : "كل مولود يولد على الفطرة، فـأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". و بقدر ما سبق إليها من أحد الخُلـُقين تبعد عن الأخر ويصعب عليها اكتسابه. فصاحب الخير إذ سبقت إلى نفسه عوائد الخير وحصلت لها ملكته بَعُدَ عن الشر وصعب عليه طريقه، و كذا صاحب الشر إذا سبقت إليه أيضا عوائده. وأهل الحضر لكثرة ما يعانون من فنون الملاذ وعوائد الترف والأقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منها، قد تلوثت أنفسهم بكثير من مذمومات الخُلـُق والشر، وبَعُدت عليهم طرق الخير ومسالكه بقدر ما حصل لهم من ذالك . حتى لقد ذهبت عنهم مذاهب الحشمة في أحوالهم، فتجد الكثير منهم يقذعون في أقوال الفحشاء في مجالسهم وبين كبرائهم وأهل محارمهم، لا يصدوهم عنه وازع الحشمة، لما أخذتهم به عوائد السوء في التظاهر بالفواحش قولا وعملا. وأهل البدو وان كانوا مقبلين على الدنيا مثلهم إلا أنه في المقدار الضروري لا في الترف ولا في شيء من أسباب الشهوات واللذات ودواعيها. فعوائدهم في معاملاتهم على نسبتها وما يحصل فيهم من مذاهب السوء ومذمومات الخلق بالنسبة إلى أهل الحضر أقل بكثير. فهم أقرب إلى الفطرة الأولى وأبعد عما ينطبع في النفس من سوء الملكات بكثرة العوائد المذمومة وقبحها، فيسهل علاجهم من علاج الحضر، وهو ظاهر.وقد يتوضح فيما بعد أن الحضارة هي نهاية العمران وخروجه إلى الفساد، ونهاية الشر والبعد عن الخير. فقد تبين أن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر والله يحب المتقين.
17‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة اللورد.
3 من 9
الأعراب هم سكان البادية، الذين يعيشون في مضارب الخيام ويشتغلون بالرعي، ويتتبعون مواقع الماء والكلأ.. وقد طبعتهم هذه الحياة المتبدّية على الجفاء والغلظة، ومن هنا لم يجد الإسلام طريقه إليهم إلا وسط هذه الأحراش النابتة في صدورهم، من النّفار والوحشة..

فــالآيــة المباركــة هذه وما بعدها تتحدث عن شريحة من المجتمع تعيش في البادية، تقتات على رعي الحيوانات وتربيتها ولأنها مشغولة بلقمة العيش وبعيدة عن المجتمع وهمومه وما فيه من ايجابيات وسلبيات فتبقى منكفئة على نفسها لا تعرف شيئا من العلم والمعرفة ولم تكن متمسكة بالأخلاق إلا ما اعتادت عليه وتوارثته من جيل إلى جيل.


ويقــول ابــــــن خــلـــدون في مقدمته مستشهدا على قدرة الأعراب على إتقان اللغة ومحافظتهم على أصالتها: " دخل اللحن في العربية ، فخاف المسلمون على القرآن أن يتسرب إليه لحن ، فوضعوا النحو ، وحملهم وضع النحو على مشافهة الأعراب والأخذ عنهم ، حتى يصلوا إلى قاعدة في الرفع والنصب والجر والجزم يضعونها..."
17‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة ضحية غدر العرب.
4 من 9
الله أعلم
ومن قال الله أعلم فقد افتى
وارجوا من الأخ THINGSأن أنال المكأفاة
18‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة alamwi99.
5 من 9
السلام عليكم ورحمة الله
هذا جوابي منقولاً من تفسير فتح القدير - (ج 3 / ص 305)

قوله : { الأعراب أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا } لما ذكر الله سبحانه أحوال المنافقين بالمدينة
ذكر حال من كان خارجًا عنها من الأعراب ، وبين أن كفرهم ونفاقهم أشدّ من كفر غيرهم
ومن نفاق غيرهم ، لأنهم أقسى قلبًا وأغلظ طبعًا وأجفى قولاً ، وأبعد عن سماع كتب الله
وما جاءت به رسله .
والأعراب : هم من سكن البوادي بخلاف العرب ، فإنه عام لهذا النوع من بني آدم
سواء سكنوا البوادي أو القرى ، هكذا قال أهل اللغة ، ولهذا قال سيبويه :
إن الأعراب صيغة جمع وليست بصيغة جمع العرب .
قال النيسابوري : قال أهل اللغة : رجل عربي إذا كان نسبه إلى العرب ثابتًا ، وجمعه عرب كالمجوسيّ والمجوس ، واليهوديّ واليهود .
فالأعرابي إذا قيل له : يا عربي ، فرح ، وإذا قيل للعربي : يا أعرابي غضب ، وذلك أن من استوطن القرى العربية فهو عربي ، ومن نزل البادية فهو أعرابي
ولهذا لا يجوز أن يقال لللمهاجرين والأنصار أعراب ، وإنما هم عرب .
قال : قيل : إنما سمي العرب عربًا لأن أولاد إسماعيل عليه السلام نشئوا بالعرب
وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم ، وكل من يسكن جزيرة العرب ، وينطق بلسانهم فهو منهم . وقيل : لأن ألسنتهم معربة عما في ضمائرهم ولما في لسانهم من الفصاحة والبلاغة . انتهى
19‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة abou.haytham (محمد صفا).
6 من 9
والله نستفيد منكم والله قريت القران اكثر من مرة
بس يمكن ماركزت على هذي الاية
بس ما اقول الا صدق الله العضيم
والله حكمة حكيم
شوف الاعراب في زماننا هذا كيف مخربين العالم
بدو يبون يتحضرون
والنتيجة فشلو العرب معانا هذول البدو والله حثاله الا من رحم ربي مثل ما تقول الاية
يعني يبقى بس منهم اللي يعمل الخير
لانهم ناس مايعترفو الابالعادات
والله شغلة شوف الناس اللي ماتعرف ربها كيف خاربين البلد
ونا مش الضحية الوحيدة لهذة الاعراب
اكيد غيري كثير
ولاكن مايجب عليا ان اعمم ونقول انة يبقى في ناس فيهم خير
شكرا
21‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة لينكون00.
7 من 9
صدق الله العظيم فيما قاله عن الاعراب فعلا دي حقيقة
21‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة سيدات مصر.
8 من 9
الجواب :

الحمد لله

أولاً :

هذه الآية التي في سورة التوبة تتحدث عن الأعراب وليس عن العرب ، وفرق بين اللفظين ، فالعرب هم الجنس المعروف الذي ينقسم إلى حضر وبدو ، والحضر هم ساكنو المدن والقرى ، أما البدو فهم " الأعراب " سكان البادية ، وهؤلاء هم الذين تخبر عنهم الآيات الكريمات في سورة التوبة .

قال النووي رحمه الله :

"أهل البادية هم الأعراب ، ويغلب فيهم الجهل والجفاء ، ولهذا جاء في الحديث : (من بدا جفا) ، والبادية والبدو بمعنًى [واحد] : وهو ما عدا الحاضرة والعمران . والنسبة إليها بدوي " انتهى .

"شرح مسلم" (1/169) .

وقال الدكتور جواد علي :

" المجتمع العربي : بدو وحضر . .

ويعرف الحضر ، وهم العرب المستقرون بـ " أهل المدر " ، عرفوا بذلك لأن أبنية الحضر إنما هي بالمدر . والمدر : قطع الطين اليابس .

وورد أن أهل البادية إنما قيل لهم " أهل الوبر " ، لأن لهم أخبية الوبر . تمييزاً لهم عن أهل الحضر الذين لهم مبان من المدر .

وتطلق لفظة " عرب " على أهل المدر خاصة ، أي على الحضر و " الحاضر " و " الحاضرة " من العرب ، أما أهل البادية فعرفوا بـ " أعراب ". " انتهى باختصار .

" المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام " (4/271).

ثانياً :

أما الآيات الواردة في ذلك في سورة التوبة ، فهي قول الله تعالى : ( الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) التوبة/97-99 .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

"أخبر تعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين ومؤمنين ، وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد ، وأجدر : أي : أحرى ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله...عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غَفَل ، ومن أتى السلطان افتتن) رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن غريب ....

وقوله : (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي : عليم بمن يستحق أن يعلمه الإيمان والعلم ، (حَكِيمٌ) فيما قسم بين عباده من العلم والجهل والإيمان والكفر والنفاق ، لا يسأل عما يفعل لعلمه وحكمته . وأخبر تعالى أن منهم (مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ) أي : في سبيل الله (مَغْرَمًا) أي : غرامة وخسارة ، (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ) أي : ينتظر بكم الحوادث والآفات ، (عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) أي : هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم ، (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي : سميع لدعاء عباده ، عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان .

وقوله : (وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ) ، هذا هو القسم الممدوح من الأعراب ، وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ، ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم ، (أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ) أي : ألا إن ذلك حاصل لهم (سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) " انتهى.

"تفسير القرآن العظيم" (4/201-202) .

وقال العلامة السعدي رحمه الله :

" يقول تعالى : (الأعْرَاب) وهم سكان البادية والبراري (أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا) من الحاضرة الذين فيهم كفر ونفاق ، وذلك لأسباب كثيرة :

منها : أنهم بعيدون عن معرفة الشرائع الدينية والأعمال والأحكام ، فهم أحرى (وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) من أصول الإيمان وأحكام الأوامر والنواهي ، بخلاف الحاضرة ، فإنهم أقرب لأن يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله ، فيحدث لهم - بسبب هذا العلم - تصورات حسنة ، وإرادات للخير الذي يعلمون ، ما لا يكون في البادية . وفيهم من لطافة الطبع والانقياد للداعي ما ليس في البادية ، ويجالسون أهل الإيمان ، ويخالطونهم أكثر من أهل البادية ، فلذلك كانوا أحرى للخير من أهل البادية ، وإن كان في البادية والحاضرة ، كفار ومنافقون ، ففي البادية أشد وأغلظ مما في الحاضرة .

ومن ذلك أن الأعراب أحرص على الأموال ، وأشح فيها . فمنهم (مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ) من الزكاة والنفقة في سبيل اللّه وغير ذلك (مَغْرَمًا) أي : يراها خسارة ونقصا ، لا يحتسب فيها ، ولا يريد بها وجه اللّه ، ولا يكاد يؤديها إلا كرها .

(ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ) أي : من عداوتهم للمؤمنين وبغضهم لهم ، أنهم يودون وينتظرون فيهم دوائر الدهر ، وفجائع الزمان ، وهذا سينعكس عليهم فعليهم دائرة السوء .

وأما المؤمنون فلهم الدائرة الحسنة على أعدائهم ، ولهم العقبى الحسنة ، (وَاللَّهُ سميع عليم) يعلم نيات العباد وما صدرت عنه الأعمال من إخلاص وغيره .

وليس الأعراب كلهم مذمومين ، بل منهم (مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فيسلم بذلك من الكفر والنفاق ، ويعمل بمقتضى الإيمان . (وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ) أي : يحتسب نفقته ، ويقصد بها وجه اللّه تعالى والقرب منه . ( و ) يجعلها وسيلة لـ ( صَلَوَاتِ الرَّسُولِ ) أي : دعائه لهم ، وتبريكه عليهم ، قال تعالى مبينا لنفع صلوات الرسول : (أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ) تقربهم إلى اللّه ، وتنمي أموالهم ، وتحل فيها البركة . (سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ) في جملة عباده الصالحين إنه غفور رحيم ، فيغفر السيئات العظيمة لمن تاب إليه ، ويعم عباده برحمته التي وسعت كل شيء ، ويخص عباده المؤمنين برحمة يوفقهم فيها إلى الخيرات ، ويحميهم فيها من المخالفات ، ويجزل لهم فيها أنواع المثوبات .

وفي هذه الآية دليل على أن الأعراب كأهل الحاضرة ، منهم الممدوح ومنهم المذموم ، فلم يذمهم اللّه على مجرد تعربهم وباديتهم ، إنما ذمهم على ترك أوامر اللّه ، وأنهم في مظنة ذلك .

ومنها : أن الكفر والنفاق يزيد وينقص ويغلظ ويخف بحسب الأحوال .

ومنها : فضيلة العلم ، وأن فاقده أقرب إلى الشر ممن يعرفه ، لأن اللّه ذم الأعراب ، وأخبر أنهم أشد كفرا ونفاقا ، وذكر السبب الموجب لذلك ، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله .

ومنها : أن العلم النافع الذي هو أنفع العلوم ، معرفة حدود ما أنزل اللّه على رسوله ، من أصول الدين وفروعه ، كمعرفة حدود الإيمان ، والإسلام ، والإحسان ، والتقوى ، والفلاح ، والطاعة ، والبر ، والصلة ، والإحسان ، والكفر ، والنفاق ، والفسوق ، والعصيان ، والزنا ، والخمر ، والربا ، ونحو ذلك ، فإن في معرفتها يُتَمَكَّن من فعلها - إن كانت مأمورا بها ، أو تركها إن كانت محظورة ، ومن الأمر بها ، أو النهي عنها .

ومنها : أنه ينبغي للمؤمن أن يؤدي ما عليه من الحقوق ، منشرح الصدر ، مطمئن النفس ، ويحرص أن تكون مغنما ، ولا تكون مغرما " انتهى .

" تيسير الكريم الرحمن " (394) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
21‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة alkhalid2002 (Khalid AL HABABI).
9 من 9
يطلق لفظ العرب على سلالة يعرب ابن قحطان وهو اول من تكلم العربية اما الاعراب فهم من تعلمو العربية بحكم مجاورتهم للعرب
21‏/10‏/2009 تم النشر بواسطة موحا.
قد يهمك أيضًا
لأمذا قال الله عن الأعراب (( الأعراب اشد كفرا ونفاقا وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله))
مامعنى " الأعراب أشد كفرا ونفاقا
اود من الاخوه توضيح معني " الأعراب أشد كفرا ونفاقا "
هــل كل من يولـد في بيئة الــبدو هو اشد كفرا ونـــفاقا ..............!!!!!!!
لماذا وصف الله جل وعلا الاعراب انهم اشد كفرا ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة