الرئيسية > السؤال
السؤال
ما تفسير هذه الآية: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ...
الآيات من سورة المائدة:
( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)
التفسير | القرآن الكريم 9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة Zizo0.
الإجابات
1 من 5
قوله تعالى :" إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " اختلف في وقت هذه المقالة، فقال قتادة وابن جريج وأكثر المفسرين: إنما يقول له هذه يوم القيامة قال السدي وقطب قال له ذلك حين رفعه إلى السماء وقالت النصارى فيه ما قالت واحتجوا بقوله: " إن تعذبهم فإنهم عبادك" [المائدة : 118] فإن إذا في كلام العرب لما مضى والأول أصح يدل عليه ما قبله من قوله : " يوم يجمع الله الرسل" [ المائدة: 109] الآية وما بعده " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " [ المائدة: 119] وعلى هذا تكون إذا بمعنى إذا كقوله تعالى : " ولو ترى إذ فزعوا" [ سبأ: 51] أي إذا فزعوا وقال أبو النجم:
ثم جزاه الله عني إذ جزى جنات عدن في السماوات العلا
يعني إذا جرى وقال الأسود بن جعفر الأزدي:
فالآن إذ هازلتهن فإنما يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهباً
يعني إذا هازلتهن، فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي لأنه لتحقيق أمره وظهور برهانه كأنه قد وقع وفي التنزيل" ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة " [الأعراف: 50] ومثله كثير وقد تقدم واختلف أهل التأويل في معنى هذا السؤال- وليس هو باستفهام وإن خرج مخرج الاستفهام - على قولين : أحدهما- أنه سأله عن ذلك توبيخاً لمن ادعى ذلك عليه ليكون إنكاره بعد السؤال أبلغ في التكذيب وأشد في التوبيخ والتقريع، الثاني - قصد بهذا السؤال تعريفه أن قومه غيروا بعده وادعوا عليه ما لم يقله . فإن قيل: فالنصارى لم يتخذوا إلهاً فكيف قال ذلك فيهم ؟ فقيل:لما كان من قولهم أنها لم تلد بشراً وإما ولدت إلهاً لزمهم أن يقولوا إنه لأجل البعضية بمثابة من ولدته، فصاروا حين لزمهم ذلك بمثابة القائلين له.
قوله تعالى : " قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته " خرج الترمذي عن أبي هريرة قال:
تلقى عيسى حجته ولقاه الله في قوله " وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله "قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : "فلقاه الله سبحانه" ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " الآية" كلها قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين أحدهما- تنزيها له عما أضيف إليه الثاني خضوعاً لعزته ، وخوفاً من سطوته ويقال: إن الله تعالى لما قال لعيسى: " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " أخذته الرعدة من ذلك القول حتى سمع صوت عظامه في نفسه " سبحانك" ثم قال " ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " أي أن ادعي لنفسي ما ليس من حقها، يعني أنني مربوب ولست برب وعابد ولست بمعبود ثم قال " إن كنت قلته فقد علمته " فرد ذلك إلى علمه وقد كان الله عالماً به أنه لم يقله ولكنه سأله عنه تقريعاً لمن اتخذ عيسى إلهاً ثم قال: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " أي تعلم ما في غيبي ولا أعلم لما في غيبك وقيل: المعنى تعلم ما أعلم ولا ما تعلم وقيل: تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه ، وقيل: تعلم ما أريد ولا أعلم ما تريد، وقيل: تعلم سري ولا أعلم سرك لأن السر موضعه النفس، وقيل تعلم ما كان مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في دار الآخر .
قلت: والمعنى في هذه الأقوال متقارب، أي تعلم سري وما انطوى عليه ضميري الذي خلقته ، ولا أعلم شيئاً مما استأثرت به من غيبك وعلمك " إنك أنت علام الغيوب " ما كان وما يكون وما لم ين وما هو كائن .
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة l0ve.y000000.
2 من 5
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.ShowContent&contentID=674
تفسير سورة المائدة عن طريق القصص
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة راشد حمدان.
3 من 5
{وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته} يقول تعالى ذكره: يوم يجمع الله الرسل، فيقول ماذا أجبتم، إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ وقيل: إن الله قال هذا القول لعيسى حين رفعه إليه في الدنيا ذكر من قال ذلك:10145 - حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال: لما رفع الله عيسى ابن مريم إليه، قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله عن قوله، فـ {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} ... إلى قوله: {وأنت على كل شيء شهيد} وقال آخرون: بل هذا خبر من الله تعالى ذكره عن أنه يقول لعيسى ذلك في القيامة. ذكر من قال ذلك:10146 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال: والناس يسمعون، فراجعه بما قد رأيت، وأقر له بالعبودية على نفسه، فعلم من كان يقول في عيسى ما يقول أنه إنما كان يقول باطلا.10147 - حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: {قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، فـ {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته} ... الآية.10148 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} متى يكون ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا ترى أنه يقول: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج يجب أن يكون "وإذ " بمعنى "وإذا " ، كما قال في موضع آخر: {ولو ترى إذ فزعوا} بمعنى: يفزعون. وكما قال أبو النجم:ثم جزاه الله عنا إذ جزى جنات عدن في العلالي العلاوالمعنى: إذا جزى. وكما قال الأسود:فالآن إذ هازلتهن فإنما يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهبابمعنى: إذا هازلتهن. وكأن من قال فى ذلك بقول ابن جريج هذا، وجه تأويل الآية إلى: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} في الدنيا؛ وأعذبه أيضا فى الآخرة، {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} وأولى القولين عندنا بالصواب في ذلك، قول من قال بقول السدي: وهو أن الله تعالى قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه، وأن الخبر خبر عما مضى لعلتين: إحداهما: أن "إذ " إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب المستعمل بينها الماضي من الفعل، وإن كانت قد تدخلها أحيانا في موضع الخبر عما يحدث إذا عرف السامعون معناها؛ وذلك غير فاش ولا فصيح في كلامهم، فتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر الأعرف ما وجد إليه السبيل أولى من توجيهها إلى الأجهل الأنكر. والأخرى: أن عيسى لم يشك هو ولا أحد من الأنبياء أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه، فيجوز أن يتوهم على عيسى أن يقول في الآخرة مجيبا لربه تعالى: إن تعذب من اتخذني وأمي إلهين من دونك فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.فإن قال قائل: وما كان وجه سؤال الله عيسى: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، وهو العالم بأن عيسى لم يقل ذلك؟ قيل: يحتمل ذلك وجهين من التأويل. أحدهما: تحذير عيسى عن قيل ذلك ونهيه، كما يقول القائل لآخر: أفعلت كذا وكذا؟ مما يعلم المقول له ذلك أن القائل يستعظم فعل ما قال له: "أفعلته " على وجه النهي عن فعله والتهديد له فيه. والآخر: إعلامه أن قومه الذين فارقهم قد خالفوا عهده وبدلوا دينهم بعده، فيكون بذلك جامعا إعلامه حالهم بعده وتحذيره له قيله.وأما تأويل الكلام: فإنه: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين، أي معبودين تعبدونهما من دون الله؟ قال عيسى: تنزيها لك يا رب وتعظيما أن أفعل ذلك أو أتكلم به، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق! يقول: ليس لي أن أقول ذلك لأني عبد مخلوق وأمي أمة لك، فهل يكون للعبد والأمة ادعاء ربوبية؟ {إن كنت قلته فقد علمته} ، يقول: إنك لا يخفى عليك شيء، وأنت عالم أني لم أقل ذلك ولم آمرهم به..القول في تأويل قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي} يقول تعالى ذكره مخبرا عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم أنه يبرأ إليه مما قالت فيه وفي أمه الكفرة من النصارى أن يكون دعاهم إليه أو أمرهم به، فقال: {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته} ثم قال: {تعلم ما في نفسي} يقول: إنك يا رب لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطلق به ولم أظهره بجوارحي، فكيف بما قد نطقت به وأظهرته بجوارحي؟ يقول: لو كنت قد قلت للناس أتخذوني وأمي إلهين من دون الله كنت قد علمته، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به فكيف بما قد نطقت به. {ولا أعلم ما في نفسك} يقول: ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه، لأني إنما أعلم من الأشياء ما أعلمتنيه. {إنك أنت علام الغيوب} يقول: إنك أنت العالم بخفيات الأمور التي لا يطلع عليها سواك ولا يعلمها غيرك.




{ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول عيسى، يقول: ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول أن أقوله لهم، وهو أن قلت لهم {اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا} يقول: وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم. {فلما توفيتني} يقول: فلما قبضتني إليك، {كنت أنت الرقيب عليهم} يقول: كنت أنت الحفيظ عليهم دوني، لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم.وفي هذا تبيان أن الله تعالى إنما عرفه أفعال القوم ومقالتهم بعد ما قبضه إليه وتوفاه بقوله: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله... وأنت على كل شيء شهيد} يقول: وأنت تشهد على كل شيء، لأنه لا يخفى عليك شيء، وأما أنا فإنما شهدت بعض الأشياء، وذلك ما عاينت وأنا مقيم بين أظهر القوم، فإنما أنا أشهد على ذلك الذي عاينت ورأيت وشهدت.وبنحو الذي قلنا في قوله: {كنت أنت الرقيب عليهم} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:10149 - حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدى: {كنت أنت الرقيب عليهم} أما الرقيب: فهو الحفيظ.10150 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج:. {كنت أنت الرقيب عليهم} قال: الحفيظ.وكانت جماعة من أهل العلم تقول: كان جواب عيسى الذي أجاب به ربه من الله تعالى توقيفا منه له فيه ذكر من قال ذلك:10151 - حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} قال: الله وقفه.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود الحفري، قال: قرئ على سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه طاوس، قال: أحتج عيسى والله وقفه: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ... الآية.10152 - حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: قال الله تعالى: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال: فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قالها، فـ {ـقال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب}



{إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} يقول تعالى ذكره: إن تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة بإماتتك إياهم عليها، فإنهم عبادك، مستسلمون لك، لا يمتنعون مما أردت بهم ولا يدفعون عن أنفسهم ضرا ولا أمرا تنالهم به. وإن تغفر لهم بهدايتك إياهم إلى التوبة منها فتستر عليهم، فإنك أنت العزيز في انتقامه ممن أراد الانتقام منه لا يقدر أحد يدفعه عنه، الحكيم في هدايته من هدى من خلقه إلى التوبة وتوفيقه من وفق منهم لسبيل النجاة من العقاب. كالذي:10153 - حثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم} فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام، {فإنك أنت العزيز الحكيم} وهذا قول عيسى في الدنيا.10154 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} قال: والله ما كانوا طعانين ولا لعانين


{قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} اختلفت القراء في قراءة قوله: {هذا يوم ينفع الصادقين} فقرأ ذلك بعض أهل الحجاز والمدينة: "هذا يوم ينفع الصادقين " بنصب "يوم " . وقرأ بعض أهل الحجاز وبعض أهل المدينة وعامة قراء أهل العراق: {هذا يوم ينفع الصادقين} برفع يوم. فمن رفعه رفعه بهذا، وجعل "يوم " اسما، وإن كانت إضافته غير محضة، لأنه صار كالمنعوت. وكان بعض أهل العربية يزعم أن العرب يعملون في إعراب الأوقات مثل اليوم والليلة عملهم فيما بعدها، إن كان ما بعدها رفعا رفعوها، كقولهم: هذا يوم يركب الأمير، وليلة يصدر الحاج، ويوم أخوك منطلق؛ وإن كان ما بعدها نصبا نصبوها، وكذلك كقولهم: هذا يوم خرج الجيش وسار الناس، وليلة قتل زيد ونحو ذلك، وإن كان معناها في الحالين: "إذ " ، و "إذا " . وكأن من قرأ هذا هكذا رفعا وجه الكلام إلى أنه من قيل الله يوم القيامة، وكذلك كان السدي يقول في ذلك.10155 - حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} هذا فصل من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة.يعني السدي بقوله: "هذا فصل من كلام عيسى " أن قوله: {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} ... إلى قوله: {فإنك أنت العزيز الحكيم} من خبر الله عز وجل عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة. وأما النصب في ذلك، فإنه يتوجه من وجهين: أحدهما: أن إضافة "يوم " ما لم تكن إلى اسم تجعله نصبا، لأن الإضافة غير محضة، وإنما تكون الإضافة محضة إذا أضيف إلى اسم صحيح. ونظير اليوم في ذلك الحين والزمان وما أشبههما من الأزمنة، كما قال النابغة:على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازعوالوجه الآخر: أن يكون مرادا بالكلام هذا الأمر وهذا الشأن، "يوم ينفع الصادقين " فيكون اليوم حينئذ منصوبا على الوقت والصفة، بمعنى: هذا الأمر في يوم ينفع الصادقين صدقهم.وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: "هذا يوم ينفع الصادقين " بنصب اليوم على أنه منصوب على الوقت والصفة، لأن معنى الكلام: أن الله تعالى أجاب عيسى حين قال: {سبحانك ما يكون أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته} ... إلى قوله: {فإنك أنت العزيز الحكيم} فقال له عز وجل: هذا القول النافع أو هذا الصدق النافع يوم ينفع الصادقين صدقهم؛ فاليوم وقت القول والصدق النافع.فإن قال قائل: فما موضع "هذا " ؟ قيل رفع؛ فإن قال: فأين رافعه؟ قيل مضمر، وكأنه قال: قال الله عز وجل: هذا، هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم، كما قال الشاعر:أما ترى السحاب كيف يجري هذا ولا خيلك يا ابن بشريريد: هذا هذا، ولا خيلك.فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا لما بينا: قال الله لعيسى: هذا القول النافع في يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم ذلك في الآخرة عند الله. {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} يقول: للصادقين في الدنيا جنات تجري من تحتها الأنهار في الآخرة ثوابا لهم من الله عز وجل، على ما كان من صدقهم الذي صدقوا الله فيما وعدوه، فوفوا به لله، فوفى الله عز وجل لهم ما وعدهم من ثوابه. {خالدين فيها أبدا} يقول: باقين في الجنات التي أعطاهموها أبدا دائما لهم فيها نعيم لا ينتقل عنهم ولا يزول. وقد بينا فيما مضى أن معنى الخلود: الدوام والبقاء..القول في تأويل قوله تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} يقول تعالى ذكره: رضي الله عن هؤلاء الصادقين الذين صدقوا في الوفاء له بما وعدوه من العمل بطاعته واجتناب معاصيه، {ورضوا عنه} يقول: ورضوا هم عن الله تعالى في وفائه لهم بما وعدهم على طاعتهم إياه، فيما أمرهم ونهاهم من جزيل ثوابه. {ذلك الفوز العظيم} يقول: هذا الذي أعطاهم الله من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، مرضيا عنهم، وراضين عن ربهم، هو الظفر العظيم بالطلبة وإدراك الحاجة التي كانوا يطلبونها في الدنيا، ولها كانوا يعملون فيها، فنالوا ما طلبوا وأدركوا ما أملوا.





جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الشهير بتفسير الطبري - للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري


--------------------------------------------------------------------------------
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
4 من 5
عزيزي  .. تقدر تشوف او تحمل احد التفاسير المعروفة وتحملها على جهازك .. مثل ابن كثير والطبري .. وغيره  

للمعلومية فقط
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
5 من 5
تفسير بن كثير

هذا أيضا مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله يا عيسى ابن مريم" أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين" من دون الله وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رءوس الأشهاد هكذا قاله قتادة وغيره واستدل على ذلك بقوله تعالى" هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم" وقال السدي: هذا الخطاب والجواب في الدنيا وقال ابن جرير: هذا هو الصواب وكان ذلك حين رفعه إلى السماء الدنيا: واحتج ابن جرير على ذلك بمعنيين "أحدهما" أن الكلام بلفظ المضي "والثاني" قوله. إن تعذبهم وإن تغفر لهم وهذان الدليلان فيهما نظر لأن كثيرا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله" إن تعذبهم فإنهم عبادك" الآية التبري منهم ورد المشيئة فيهم إلى الله وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه كما في نظائر ذلك من الآيات والذي قاله قتادة هو غيره هو الأظهر والله أعلم أن ذلك كائن يوم القيامة ليدل على تهديد النصارى وتفريعهم وتوبيخهم على رءوس الأشهاد يوم القيامة وقد روي بذلك حديث مرفوع رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبدالله مولى عمر بن عبدالعزيز وكان ثقة قال: سمعت أبا بردة يحدث عمر بن عبدالعزيز عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم القيامة دعي بالأنبياء وأممهم ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقر بها فيقول يا عيسى ابن مريم" اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك الآية ثم يقول" أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله فينكر أن يكون قال" ذلك فيؤتى بالنصارى فيسئلون فيقولون نعم هو أمرنا بذلك قال فيطول شعر عيسى عليه السلام فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من رأسه وجسده فيجاثيهم بين يدي الله عز وجل مقدار ألف عام حتى ترفع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار" وهذا حديث غريب عزيز. وقوله سبحانك ما" يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق" هذا توفيق للتأدب في الجواب الكامل كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن أبي هريرة قال: يلقي عيسى حجته ولقاء الله تعالي في قوله" وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله" قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلقاه الله سبحانك" ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق" إلى آخر الآية وقد رواه الثوري عن معمر عن ابن طاوس عن طاوس بنحوه وقوله" إن كنت قلته فقد علمته" أي إن كان صدر مني هذا فقد علمته يا رب فإنه لا يخفى عليك شيء فما قلته ولا أردته في نفسي ولا أضمرته ولهذا قال" تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب".
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة orkida2010 (زهرة الأوركيدا).
قد يهمك أيضًا
أريد جواب
كم مرة ذكرت عسى في القران
المسيح ابن من؟
من يسوع المسيح؟
ما العمل ؟
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة