الرئيسية > السؤال
السؤال
ما تفسير هذه الآية: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ...
قال الله سبحانه و تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦) سورة المائدة
بورصة الكويت | الأغاني 9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة Zizo0.
الإجابات
1 من 7
{ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا} يقول تعالى ذكره: {ولو أن أهل الكتاب} وهم اليهود والنصارى، {آمنوا} بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه واتبعوه وما أنزل عليه. {واتقوا} ما نهاهم الله عنه فاجتنبوه. {لكفرنا عنهم سيئاتهم} وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:9563 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا} يقول: آمنوا بما أنزل الله، واتقوا ما حرم الله. {لكفرنا عنهم سيئاتهم} يقول: محونا عنهم ذنوبهم، فغطينا عليها ولم نفضحهم بها. {ولأدخلناهم جنات النعيم} يقول: ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة.


جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الشهير بتفسير الطبري - للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري


--------------------------------------------------------------------------------
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة haizof.
2 من 7
تفسير القرطبي لهذه الآية:
قوله تعالى : ولو أن أهل الكتاب أن في موضع رفع ، وكذا ولو أنهم أقاموا التوراة . آمنوا صدقوا . واتقوا أي الشرك والمعاصي . لكفرنا عنهم ، اللام جواب [ ص: 178 ] لو . ( كفرنا ) غطينا ، وقد تقدم ، وإقامة التوراة والإنجيل العمل بمقتضاهما وعدم تحريفهما ; وقد تقدم هذا المعنى في ( البقرة ) مستوفى . وما أنزل إليهم من ربهم أي القرآن ، وقيل : كتب أنبيائهم . لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال ابن عباس وغيره : يعني المطر والنبات ; وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب . وقيل : المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم وأكلوا أكلا متواصلا ; وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا ; ونظير هذه الآية ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض فجعل تعالى التقى من أسباب الرزق كما في هذه الآيات ، ووعد بالمزيد لمن شكر فقال : لئن شكرتم لأزيدنكم ، ثم أخبر تعالى أن منهم مقتصدا . المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان وعبد الله بن سلام اقتصدوا فلم يقولوا في عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام إلا ما يليق بهما ، وقيل : أراد بالاقتصاد قوما لم يؤمنوا ، ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين ، والله أعلم ، والاقتصاد الاعتدال في العمل ; وهو من القصد ، والقصد إتيان الشيء ; تقول : قصدته وقصدت له وقصدت إليه بمعنى . ساء ما يعملون أي : بئس شيء عملوه ; كذبوا الرسل ، وحرفوا الكتب وأكلوا السحت .


التحليل الموضوعي

قَوْلُهُ : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ أَنَّ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، وَكَذَا وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ . آمَنُوا صَدَّقُوا . وَاتَّقَوْا أَيِ الشِّرْكَ وَالْمَعَاصِيَ . لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ ، اللَّامُ جَوَابُ [ ص: 178 ] لَوْ . ( كَفَّرْنَا ) غَطَّيْنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَإِقَامَةُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُمَا وَعَدَمُ تَحْرِيفِهِمَا ; وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي ( الْبَقَرَةِ ) مُسْتَوْفًى . وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ أَيِ الْقُرْآنَ ، وَقِيلَ : كُتُبُ أَنْبِيَائِهِمْ . لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : يَعْنِي الْمَطَرَ وَالنَّبَاتَ ; وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي جَدْبٍ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَكَلُوا أَكْلًا مُتَوَاصِلًا ; وَذِكْرُ فَوْقَ وَتَحْتَ لِلْمُبَالَغَةِ فِيمَا يُفْتَحُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا ; وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَعَلَ تَعَالَى التُّقَى مِنْ أَسْبَابِ الرِّزْقِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، وَوَعَدَ بِالْمَزِيدِ لِمَنْ شَكَرَ فَقَالَ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مِنْهُمْ مُقْتَصِدًا . الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ كَالنَّجَاشِيِّ وَسَلْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ اقْتَصَدُوا فَلَمْ يَقُولُوا فِي عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَّا مَا يَلِيقُ بِهِمَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالِاقْتِصَادِ قَوْمًا لَمْ يُؤْمِنُوا ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُؤْذِينَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالِاقْتِصَادُ الِاعْتِدَالُ فِي الْعَمَلِ ; وَهُوَ مِنَ الْقَصْدِ ، وَالْقَصْدُ إِتْيَانُ الشَّيْءِ ; تَقُولُ : قَصَدْتُهُ وَقَصَدْتُ لَهُ وَقَصَدْتُ إِلَيْهِ بِمَعْنًى . سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ أَيْ : بِئْسَ شَيْءٌ عَمِلُوهُ ; كَذَّبُوا الرُّسُلَ ، وَحَرَّفُوا الْكُتُبَ وَأَكَلُوا السُّحْتَ .


التحليل الموضوعي

قوله : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون

قوله تعالى : ولو أن أهل الكتاب أن في موضع رفع ، وكذا ولو أنهم أقاموا التوراة . آمنوا صدقوا . واتقوا أي الشرك والمعاصي . لكفرنا عنهم ، اللام جواب [ ص: 178 ] لو . ( كفرنا ) غطينا ، وقد تقدم ، وإقامة التوراة والإنجيل العمل بمقتضاهما وعدم تحريفهما ; وقد تقدم هذا المعنى في ( البقرة ) مستوفى . وما أنزل إليهم من ربهم أي القرآن ، وقيل : كتب أنبيائهم . لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال ابن عباس وغيره : يعني المطر والنبات ; وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب . وقيل : المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم وأكلوا أكلا متواصلا ; وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا ; ونظير هذه الآية ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض فجعل تعالى التقى من أسباب الرزق كما في هذه الآيات ، ووعد بالمزيد لمن شكر فقال : لئن شكرتم لأزيدنكم ، ثم أخبر تعالى أن منهم مقتصدا . المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان وعبد الله بن سلام اقتصدوا فلم يقولوا في عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام إلا ما يليق بهما ، وقيل : أراد بالاقتصاد قوما لم يؤمنوا ، ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين ، والله أعلم ، والاقتصاد الاعتدال في العمل ; وهو من القصد ، والقصد إتيان الشيء ; تقول : قصدته وقصدت له وقصدت إليه بمعنى . ساء ما يعملون أي : بئس شيء عملوه ; كذبوا الرسل ، وحرفوا الكتب وأكلوا السحت .
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة orkida2010 (زهرة الأوركيدا).
3 من 7
لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَـبِ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّأَتِهِمْ وَلاََدْخَلْنَـهُمْ جَنَّـتِ النَّعِيمَ65 وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالاِْنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لاََكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَايَعْمَلُونَ66
التّفسير
بعد أن وجهت الآيات السابقة النقد لنهج وأُسلوب أهل الكتاب، جاءت هاتان الآيتان وفقاً لما تقتضيه مبادىء التربية الإِنسانية لتفتحا باب العودة والتوبة أمام المنحرفين من أهل الكتاب، لكي يعودوا إِلى الطريق القويم، ولتريهم الدرب الحقيقي الذي يجب أن يسيروا فيه، ولتثمن دور تلك الأقلية من أهل الكتاب التي عاشت في ذلك العصر لكنّها لم تواكب الأكثرية في أخطائها، فتقول الآية الاُولى في البدء: (ولو أنّ أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم).
بل ذهبت إِلى أبعد من هذا فوعدتهم بالجنّة ونعيمها، إِذ قالت: (ولأدخلناهم جنّات النعيم) وهذه إِشارة إِلى النعم المعنوية الأخروية.
[79]
ثمّ تشير الآية الثّانية إِلى الأثر العميق الذي يتركه الإِيمان والتقوى ـ في الحياة الدنيوية للإِنسان، فتؤكّد أنّ أهل الكتاب لو طبقوا التّوراة والإِنجيل وجعلوهما منهاجاً لحياتهم وعملوا لكل ما نزل عليهم من ربّهم، سواء في الكتب السماوية السابقة أو في القرآن، دون تمييز أو تطرف لغمرتهم النعم الإِلهية من السماء والأرض، فتقول الآية: (ولو أنّهم أقاموا التّوراة والإِنجيل وما أنزل إِليهم من ربّهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ...).
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة l0ve.y000000.
4 من 7
الرد موجود بالقرأن نفسة!

قال أيضا: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين }
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة مصراوي1.
5 من 7
{65} وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ  
ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَلَا " وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا وَاتَّقَوْا " أَيْ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَاتَّقَوْا مَا كَانُوا يَتَعَاطَوْنَهُ مِنْ الْمَآثِم وَالْمَحَارِم " لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّات النَّعِيم " أَيْ لَأَزَلْنَا عَنْهُمْ الْمَحْذُور وَأَنَلْنَاهُمْ الْمَقْصُود . .

{66} وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ  
قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبّهمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره هُوَ الْقُرْآن لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ أَيْ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمَا فِي الْكُتُب الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ عَنْ الْأَنْبِيَاء عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْر تَحْرِيف وَلَا تَبْدِيل وَلَا تَغْيِير لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْعِلْم بِمُقْتَضَى مَا بَعَثَ اللَّه بِهِ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ كُتُبهمْ نَاطِقَة بِتَصْدِيقِهِ وَالْأَمْر بِاتِّبَاعِهِ حَتْمًا لَا مَحَالَة وَقَوْله تَعَالَى " لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ " يَعْنِي بِذَلِكَ كَثْرَة الرِّزْق النَّازِل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ " يَعْنِي لَأَرْسَلَ السَّمَاء عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ يَعْنِي يَخْرُج مِنْ الْأَرْض بَرَكَاتهَا وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ وَالْبَحْر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس " الْآيَة وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ " لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ" يَعْنِي مِنْ غَيْر كَدّ وَلَا تَعَب وَلَا شَقَاء وَلَا عَنَاء وَقَالَ اِبْن جَرِير : قَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ لَكَانُوا فِي الْخَيْر كَمَا يَقُول الْقَائِل : هُوَ فِي الْخَيْر مِنْ فَرْقه إِلَى قَدَمه ثُمَّ رُدَّ هَذَا الْقَوْل لِمُخَالَفَةِ أَقْوَال السَّلَف . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم عِنْد قَوْله " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل " فَقَالَ حَدَّثَنَا عَلْقَمَة عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يُوشِك أَنْ يُرْفَع الْعِلْم قَالَ زِيَاد بْن لَبِيد يَا رَسُول اللَّه وَكَيْف يُرْفَع الْعِلْم وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآن وَعَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا فَقَالَ : ثَكِلَتْك أُمُّك يَا اِبْن لَبِيد إِنْ كُنْت لَأَرَاك مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل بِأَيْدِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ حِين تَرَكُوا أَمْر اللَّه ثُمَّ قَرَأَ " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل" هَكَذَا أَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مُعَلَّقًا مِنْ أَوَّل إِسْنَاده مُرْسَلًا فِي آخِره وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل مُتَّصِلًا مَوْصُولًا فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ زِيَاد بْن لَبِيد أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فَقَالَ وَذَاكَ عِنْد ذَهَاب الْعِلْم قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه وَكَيْف يَذْهَب الْعِلْم وَنَحْنُ نَقْرَأ الْقُرْآن وَنُقْرِئهُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاؤُنَا يُقْرِئُونَهُ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ ثَكِلَتْك أُمّك يَا اِبْن أُمّ لَبِيد إِنْ كُنْت لَأَرَاك مِنْ أَفْقَه رَجُل بِالْمَدِينَةِ أَوَ لَيْسَ هَذِهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا فِيهِمَا بِشَيْءٍ" هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبَى بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع بِهِ نَحْوه وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَقَوْله تَعَالَى" مِنْهُمْ أُمَّة مُقْتَصِدَة وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ" كَقَوْلِهِ " وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " وَكَقَوْلِهِ عَنْ أَتْبَاع عِيسَى فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ " الْآيَة فَجَعَلَ أَعْلَى مَقَامَاتهمْ الِاقْتِصَاد وَهُوَ أَوْسَط مَقَامَات هَذِهِ الْأُمَّة وَفَوْق ذَلِكَ رُتْبَة السَّابِقِينَ كَمَا فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَاب الَّذِينَ اِصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّه ذَلِكَ هُوَ الْفَضْل الْكَبِير جَنَّات عَدْن يَدْخُلُونَهَا" الْآيَة وَالصَّحِيح أَنَّ الْأَقْسَام الثَّلَاثَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة كُلّهمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس الضَّبِّيّ حَدَّثَنَا عَاصِم بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر عَنْ يَعْقُوب بْن يَزِيد بْن طَلْحَة عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " تَفَرَّقَتْ أُمَّة مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّة سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة وَتَفَرَّقَتْ أُمَّة عِيسَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة وَاحِدَة مِنْهَا فِي الْجَنَّة وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّار وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّة وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه قَالَ الْجَمَاعَات الْجَمَاعَات " قَالَ يَعْقُوب بْن زَيْد كَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَا فِيهِ الْقُرْآن قَالَ " وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّات النَّعِيم " إِلَى قَوْله" مِنْهُمْ أُمَّة مُقْتَصِدَة وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ" وَتَلَا أَيْضًا قَوْله تَعَالَى " وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " يَعْنِي أُمَّة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَبِهَذَا السِّيَاق وَحَدِيث اِفْتِرَاق الْأُمَم إِلَى بِضْع وَسَبْعِينَ مَرْوِيّ مِنْ طُرُق عَدِيدَة وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِع آخَر وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .

تفسير ابن كثير رحمه الله
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة أبو صالح السلفي.
6 من 7
وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ


الله اجعلنا من أهل الجنة
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة OmarAli (Omar Ali Gasomi).
7 من 7
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اشكرك اختي العزيزة زيزو الله يبارك فيكي
وكل عام وانتي واسرتك الكريمة بخير .

القول في تأويل قوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 )

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: « ولو أن أهل الكتاب » ، وهم اليهود والنصارى « آمنوا » بالله وبرسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فصدَّقوه واتبعوه وما أنـزل عليه « واتقوا » ما نهاهم الله عنه فاجتنبوه « لكفرنا عنهم سيئاتهم » ، يقول: محوْنا عنهم ذنوبَهم فغطينا عليها، ولم نفضحهم بها

« ولأدخلناهم جنات النعيم » ، يقول: ولأدخلناهم بساتِين ينعَمون فيها في الآخرة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: « ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا » ، يقول: آمنوا بما أنـزل الله، واتقوا ما حرم الله، « لكفرنا عنهم سيئاتهم »
9‏/9‏/2010 تم النشر بواسطة شجرة الدر ...
قد يهمك أيضًا
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ /103/
اسئلة في سورة المائدة من اية 1 الي 11؟
اسئلة في سورة المائدة من الاية 67 الي 85؟
۞يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ۞
سؤال لك
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة