الرئيسية > السؤال
السؤال
الهداية أربع مراتب ماهي هذه المراتب
الهداية أربع مراتب ماهي هذه المراتب
حوار الأديان | الحديث الشريف | الإسلام 6‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة badr.
الإجابات
1 من 2
يقول ابن قيم الجوزية فى كتابه مدارج السالكين :

مراتب الهداية عشرة :

1 - مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة بل منه إليه وهذه

أعلى مراتبها كما كلم موسى، قال الله تعالى :{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا

} (النساء 164).فذكر في أول الآية وحيه إلى نوح والنبيين من بعده

ثم خص موسى من بينهم بالإخبار بأنه كلمه وهذا يدل على أن التكليم

الذي حصل له أخص من مطلق الوحي الذي ذكر في أول الآية ثم أكده

بالمصدر الحقيقي الذي هو مصدر (كلم) هو (التكليم) رفعا لما يتوهمه

المعطلة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من أنه إلهام أو إشارة أو تعريف

للمعنى النفسي بشيء غير التكليم ،


1 - مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة






3  


وقال تعالى {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ

إِلَيْك} (الأعراف 143) وهذا التكليم غير التكليم الأول الذي أرسله به

إلى فرعون .وفي هذا التكليم الثاني سأل النظر إليه - لا في الأول-  

وفيه أعطى الألواح وكان عن مواعدة من الله له والتكليم الأول لم يكن

عن مواعدة وفيه قال الله له { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ

بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} (الاعراف 144) أي بتكليمي لك - بإجماع السلف.

وقد أخبر سبحانه في كتابه أنه ناداه وناجاه فالنداء من بُعد والنجاء من

قرب . وقال له أبوه آدم في محاجته "أنت موسى الذي اصطفاك الله

بكلامه وخط لك التوراة بيده؟" ،






4  


وكذلك يقوله له أهل الموقف إذا طلبوا منه الشفاعة إلى ربه ، وكذلك

في حديث الإسراء في رؤية موسى في السماء السادسة أو السابعة –

على اختلاف الرواية - قال : "وذلك بتفضيله بكلام الله" ولو كان

التكليم الذي حصل له من جنس ما حصل لغيره من الأنبياء لم يكن لهذا

التخصيص به في هذه الأحاديث معنى ولا كان يسمى (كليم الرحمن)

وقال تعالى :{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ

أَوْ يُرْسِلَ رَسُول}( الشورى 51 ) فيوحي بإذنه ما يشاء ففرق بين

تكليم الوحي والتكليم بإرسال الرسول والتكليم من وراء حجاب.








5  


قال الله تعالى :{ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه}

(النساء 163) وقال: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ

وَرَاءِ حِجَاب}(الشورى 51) .

والوحي في اللغة : هو الإعلام السريع الخفي .


2 - مرتبة الوحي المختص بالأنبياء






6  


مرتبة إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري فيوحى إليه عن الله

ما أمره أن يوصله إليه.

فهذه المراتب الثلاث خاصة بالأنبياء لا تكون لغيرهم. ثم هذا الرسول

الملكي قد يتمثل للرسول البشرى رجلا يراه عيانا ويخاطبه وقد يراه

على صورته التي خلق عليها وقد يدخل فيه الملك ويوحى إليه ما

يوحيه ثم يفصم عنه أي يقلع ، والثلاثة حصلت لنبينا صلى الله عليه

وسلم.



3 - مرتبة إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري






7  


وهذه دون مرتبة الوحي الخاص وتكون دون مرتبة الصديقين كما

كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما قال النبي صلى الله عليه

وسلم: "إنه كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في هذه الأمة فعمر

بن الخطاب".

والمحدّث :هو الذي يحدث في سره وقلبه بالشيء فيكون كما يحدث به.

قال شيخنا: والصديق أكمل من المحدث لأنه استغنى بكمال صديقيته

ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف فإنه قد سلم قلبه كله وسره

وظاهره وباطنه للرسول فاستغنى به عما منه.

قال: وكان هذا المحدث يعرض ما يحدث به على ما جاء به الرسول

فإن وافقه قبله وإلا رده فعلم أن مرتبة الصديقية فوق مرتبة التحديث.


4 - مرتبة التحديث






8  


قال: وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات "حدثني قلبي

عن ربي" فصحيح أن قلبه حدثه ولكن عمّن؟ عن شيطانه أو عن

ربه؟ فإذا قال: "حدثني قلبي عن ربي" كان مسندا الحديث إلى من لم

يعلم أنه حدثه به وذلك كذب قال: "ومحدث الأمة عمر بن الخطاب لم

يكن يقول ذلك ولا تفوه به يوما من الدهر وقد أعاذه الله من أن يقول

ذلك . بل كتب كاتبه يوما ”هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر بن

الخطاب“ فقال : ” لا امحه واكتب هذا ما رأى عمر بن الخطاب فإن

كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر والله ورسوله منه برىء"

وقال في الكلالة: ” أقول فيها برأيى فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن

خطأ فمني ومن الشيطان" فهذا قول المحدث عمر بن الخطاب

بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم . وأنت ترى الاتحادي والحلولي

والإباحي الشطاح والسماعي مجاهر بالقحة والفرية يقول : "حدثني

قلبي عن ربي".






9  


قال الله تعالى :{ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ

غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً

وَعِلْماً} (الانبياء 78) .فذكر هذين النبيين الكريمين وأثنى عليهما

بالعلم والحكم وخص سليمان بالفهم في هذه الواقعة المعينة ، وقال

على ابن أبي طالب وقد سئل: "هل خصكم رسول الله بشيء دون

الناس؟ ” فقال: ” لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله

عبدا في كتابه .....“ . فالفهم نعمة من الله على عبده ونور يقذفه الله

في قلبه يعرف به ويدرك مالا يدركه غيره ولا يعرفه فيفهم من النص

مالا يفهمه غيره مع استوائهما في حفظه وفهم أصل معناه.


5 - مرتبة الإفهام






10  


فانظر إلى فهم ابن عباس وقد سأله عمر ومن حضر من أهل بدر

وغيرهم عن سورة { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}( سورة النصر) ،

وما خص به ابن عباس من فهمه منها :أنها نعيُ الله سبحانه نبيه إلى

نفسه وإعلامه بحضور أجله ، وموافقة عمر له على ذلك وخفائه عن

غيرهما من الصحابة وابن عباس إذ ذاك أحدثهم سنا وأين تجد في هذه

السورة الإعلام بأجله لولا الفهم الخاص؟






11  


وهو تبيين الحق وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلامه بحيث

يصير مشهودا للقلب كشهود العين للمرئيات.

وهذه المرتبة هي حجة الله على خلقه التي لا يعذب أحدا ولا يضله إلا

بعد وصوله إليها قال الله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ

حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ}(التوبة 115). فهذا الإضلال عقوبة منه لهم

حين بين لهم فلم يقبلوا ما بينه لهم ولم يعملوا به فعاقبهم بأن أضلهم

عن الهدى وما أضل الله سبحانه أحدا قط إلا بعد هذا البيان.

قال تعالى {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}

(فصلت17). فهذا هدى بعد البيان والدلالة .


6 - مرتبة البيان العام






12  


وهذا البيان بيان بالآيات المسموعة المتلوة وبيان بالآيات المشهودة

المرئية . ولهذا يدعو عباده بآياته المتلوة إلى التفكير في آياته

المشهودة  ويحضهم على التفكر في هذه وهذه .

وهذا البيان هو الذي بعثت به الرسل وجعل إليهم وإلى العلماء بعدهم .

وبعد ذلك يضل الله من يشاء قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّّ

بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (إبراهيم 4).فالرسل تبين والله هو الذي يضل من يشاء

ويهدي من يشاء بعزته وحكمته.







13  


وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق والاجتباء وقطع أسباب الخذلان

وموادها عن القلب فلا تتخلف عنه الهداية البتة .

قال تعالى في هذه المرتبة {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي

مَنْ يُضِلّ} (النحل 37) وقال: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي

مَنْ يَشَاءُ} (القصص56). فالبيان الأول شرط وهذا موجب.




7 - مرتبة البيان الخاص وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة






14  


قال الله تعالى {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا

وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (الأنفال23) و قال تعالى :{وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى

وَالْبَصِيرُ*وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ* وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ* إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ

مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ* إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ}

(فاطر 19-23) وهذا الإسماع أخص من إسماع الحجة والتبليغ فإن

ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجة عليهم لكن ذاك إسماع الآذان وهذا

إسماع القلوب فإن الكلام له لفظ ومعنى وله نسبة إلى الآذان والقلب

وتعلق بهما فسماع لفظه حظ الأذن وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ

القلب فإنه سبحانه نفى عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو

حظ القلب وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظ الأذن.


8 - مرتبة الإسماع






15  


يقول تعالى :{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ

يَلْعَبُونَ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} (الانبياء 2) وهذا السماع لا يفيد السامع إلا

قيام الحجة عليه أو تمكنه منها.وأما مقصود السماع وثمرته

والمطلوب منه فلا يحصل مع لهو القلب وغفلته وإعراضه بل يخرج

السامع قائلا للحاضر معه {مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى

قُلُوبِهِمْ } (محمد 16).

والفرق بين هذه المرتبة وهى الإسماع ومرتبة الإفهام: أن مرتبة

الإسماع إنما تحصل بواسطة الأذن ومرتبة الإفهام أعم فهي تتعلق

بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته وإشاراته ومرتبة السماع مدارها

على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب ويترتب على هذا السماع

سماع القبول . فهو إذن ثلاث مراتب :سماع الأذن وسماع القلب

وسماع القبول والإجابة .






16  


قال تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (الشمس7).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصير بن منذر الخزاعي لما أسلم

"قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي".

وقد جعل صاحب المنازل (الإلهام) هو مقام المحدثين قال وهو فوق

مقام الفراسة . فالتحديث إلهام خاص وهو الوحي إلى غير الأنبياء :

إما من المكلفين كقوله تعالى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}

(القصص7) وقوله{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي}

(المائدة111) وإما من غير المكلفين كقوله تعالى {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى

النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}

(النحل68) فهذا كله وحي إلهام.


9 - مرتبة الإلهام






17  


الفرق بين الإلهام والفراسة : وأما جعله فوق مقام الفراسة:فقد احتج

عليه بأن الفراسة ربما وقعت نادرة والنادر لا حكم له وربما استعصت

على صاحبها واستصعبت عليه فلم تطاوعه والإلهام لا يكون إلا في

مقام عتيد يعني في مقام القرب والحضور.

والفراسة هي المهارة في تعرف بواطن الأمور من ظواهرها.

وقد تتعلق بنوع كسب وتحصيل وأما الإلهام فموهبة مجردة لا تنال

بكسب البتة.

والإلهام على ثلاث درجات :

الدرجة الأولى: نبأ يقع وحيا قاطعا مقرونا بسماع، أما حصوله

بواسطة سمع فليس ذلك إلهاما بل هو من قبيل الخطاب وهذا يستحيل

حصوله لغير الأنبياء وهو الذي خص به موسى .






18  


وأما ما يقع لكثير من أرباب الرياضات من سماع: فهو من أحد وجوه

ثلاثة :1 - أعلاها أن يخاطبه الملك خطابا جزئيا فإن هذا يقع لغير

الأنبياء .؛ وهو إما خطاب يسمعه بأذنه وهو نادر بالنسبة إلى عموم

المؤمنين.وإما خطاب يلقى في قلبه يخاطب به الملك روحه كما في

الحديث المشهور:” إن للملك لمّة بقلب ابن آدم وللشيطان لمة فلمة

الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمة الشيطان: إيعاد بالشر

وتكذيب بالوعد” . ثم قرأ{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ

وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً} ( البقرة 268)وقال تعالى {إِذْ يُوحِي

رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} (الأنفال12) قيل في

تفسيرها: قوّوا قلوبهم وبشروهم بالنصر وقيل: احضروا معهم القتال ،

والقولان حق فإنهم حضروا معهم القتال وثبتوا قلوبهم. ومن هذا

الخطاب: واعظ الله عز وجل في قلوب عباده المؤمنين .






19  


2 - النوع الثاني من الخطاب المسموع خطاب الهواتف من الجان :

وقد يكون المخاطب جنيا مؤمنا صالحا وقد يكون شيطانا وهو نوعان :

أحدهما: أن يخاطبه خطابا يسمعه بأذنه. والثاني: أن يلقى في قلبه عند

ما يلمّ به ومنه وعده وتمنيته حين يعد الإنسى ويمنّيه ويأمره وينهاه

كما قال تعالى {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً}

(النساء 120). وقال {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ}

(البقرة 268).فمن أين للمخاطب أن هذا الخطاب رحماني أو ملكي؟

بأي برهان؟ أو بأي دليل؟ والشيطان يقذف في النفس وحيه ويلقى في

السمع خطابه فيقول المغرور المخدوع "قيل لي وخوطبت" .

3 - النوع الثالث من الخطاب المسموع : خطاب حالي تكون بدايته من

النفس وعوده إليها ؛ فيتوهمه من خارج وإنما هو من نفسه منها بدا

وإليها يعود.






20  


الدرجة الثانية من الإلهام : إلهام يقع عيانا وعلامة صحته أنه لا يخرق

سترا ولا يجاوز حدا ولا يخطىء أبدا".وذكر له ثلاث علامات:

أ - أنه لا يخرق سترا أى أنه لا يخرق ما ستره الله من نفسه عن الناس

بل يستر نفسه ويستر من كوشف بحاله.

ب - أنه لا يجاوز حدا : أنه لا يتجاوز به إلى ارتكاب المعاصي وتجاوز

حدود الله مثل الكهان وأصحاب الكشف الشيطاني،  و أنه لا يقع على

خلاف الحدود الشرعية مثل أن يتجسس به على العورات التي نهى الله

عن التجسس عليها وتتبعها فإذا تتبعها وقع عليها بهذا الكشف فهو

شيطاني لا رحماني .

ج – أنه لا يخطىء أبدا بخلاف الشيطاني فإن خطأه كثير.

الدرجة الثالثة: إلهام يجلو عين التحقيق صرفا، وينطق عن عين الأزل

محضا، والإلهام غاية تمتنع الإشارة إليها".






21  


وهي من أجزاء النبوة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة".

وقد قيل في سبب هذا التخصيص المذكور: إن أول مبتدأ الوحي كان

هو الرؤيا الصادقة وذلك نصف سنة ثم انتقل إلى وحي اليقظة مدة

ثلاث وعشرين سنة من حين بعث إلى أن توفي صلى الله عليه وسلم.

فنسبة مدة الوحي في المنام من ذلك جزء من ستة وأربعين جزءا وهذا

حسن لولا ما جاء في الرواية الأخرى الصحيحة "إنها جزء من

سبعين جزءا". وقد قيل في الجمع بينهما إن ذلك بحسب حال الرائي

فإن رؤيا الصديقين من ستة وأربعين ورؤيا عموم المؤمنين الصادقة

من سبعين والله أعلم.


10 - مرتبة الرؤيا الصادقة






22  


والرؤيا: مبدأ الوحي وصدقها بحسب صدق الرائي وأصدق الناس رؤيا

أصدقهم حديثا وهي عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطىء كما قال النبي

صلى الله عليه وسلم وذلك لبعد العهد بالنبوة وآثارها فيتعوض

المؤمنون بالرؤيا وأما في زمن قوة نور النبوة ففي ظهور نورها

وقوته ما يغني عن الرؤيا. وقال عبادة بن الصامت: "رؤيا المؤمن

كلام يكلم به الرب عبده في المنام" وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم

"لم يبق من النبوة إلا المبشرات قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟

قال: الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له" وإذا تواطأت رؤيا

المسلمين لم تكذب .






23  


وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما أروا ليلة القدر في

العشر الأواخر قال: "أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فمن

كان منكم متحريها فليتحرها في العشرالأواخر من رمضان".

والرؤيا كالكشف منها: رحماني ومنها نفساني ومنها شيطاني .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم "الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله ورؤيا

تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه في اليقظة فيراه

في المنام". والذي هو من أسباب الهداية هو الرؤيا التي من الله

خاصة.ورؤيا الأنبياء وحي فإنها معصومة من الشيطان وهذا باتفاق

الأمة ولهذا أقدم الخليل على ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام بالرؤيا.

وأما رؤيا غيرهم: فتعرض على الوحي الصريح فإن وافقته وإلا لم

يعمل بها فإن قيل فما تقولون إذا كانت رؤيا صادقة أو تواطأت؟ قلنا:

متى كانت كذلك استحال مخالفتها للوحي بل لا تكون إلا مطابقة له.






24  


ومن أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق وأكل الحلال والمحافظة على

الأمر والنهي ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة ويذكر الله حتى

تغلبه عيناه فإن رؤياه لا تكاد تكذب البتة.

وأصدق الرؤيا: رؤيا الأسحار فإنه وقت النزول الإلهي واقتراب

الرحمة والمغفرة وسكون الشياطين وعكسه رؤيا العتمة عند انتشار

الشياطين والأرواح الشيطانية وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه

"رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام".

وللرؤيا ملك موكل بها يريها العبد في أمثال تناسبه وتشاكله فيضربها

لكل أحد بحسبه وقال مالك: "الرؤيا من الوحي وحى" .
6‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة بدون اسم.
2 من 2
نقلاً من كتاب الضوء المنير على التفسير(6/334-335) للشيخ علي الصالحي وقد عزا ذلك إلى مفتاح دار السعادة (1/84): حيث قال: (الهداية لها أربع مراتب وهي مذكورة في القرآن:
المرتبة الأولى:
الهداية العامة: وهي هداية كل مخلوق من الحيوان والآدمي لمصالحه التي بها قام أمره، قال الله تعالى: "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى" [الأعلى:1-3]. فذكر أموراً أربعة: الخلق والتسوية والتقدير والهداية، فسوى خلقه، وأتقنه، وأحكمه، ثم قدر له أسباب مصالحه في معاشه وتقلباته وتصرفاته وهداه إليها، والهداية تعليم، فذكر أنه الذي خلق وعلم، كما ذكر نظير ذلك في أول سورة أنزلها على رسوله، وقد تقدم ذلك وقال تعالى حكاية عن عدوه فرعون أنه قال لموسى: "فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى" (طـه:49-50]، وهذه المرتبة أسبق مراتب الهداية وأعمها.

المرتبة الثانية:
هداية البيان والدلالة التي أقام بها حجته على عباده، وهذه لا تسلتزم الاهتداء التام، قال تعالى: "وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى"
[فصلت: من الآية17]، يعني بينا لهم ودللناهم وعرفناهم فآثروا الضلالة والعمى، وقال تعالى: "وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ"[العنكبوت:38]، وهذه المرتبة أخص من الأولى وأعم من الثانية، وهي هدى التوفيق والإلهام، قال الله تعالى: "وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"[يونس:25]، ونفى هداية التوفيق والإلهام، وقال النبي –صلى الله عليه وسلم- في تشهد الحاجة: "من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له"،وقال تعالى: "إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ" [النحل: من الآية37]، أي من يضله الله لا يهتدي أبداً.

وهذه الهداية الثالثة:
هي الهداية الموجبة المستلزمة للاهتداء، وأما الثانية فشرط لا موجب، فلا يستحيل تخلف الهدى عنها بخلاف الثالثة، فإن تخلف الهدى عنها مستحيل.

المرتبة الرابعة:
الهداية في الآخرة إلى طريق الجنة والنار، قال تعالى: "احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ"[الصافات:22-23]، وأما قول أهل الجنة: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ"[الأعراف: من الآية43]، فيحتمل أن يكونوا أرادوا الهداية إلى طريق الجنة، وأن يكونوا أرادوا الهداية في الدنيا التي أوصلتهم إلى دار النعيم.
ولو قيل: إن كلا الأمرين مراد له، وإنهم حمدوا الله على هدايته لهم في الدنيا وهدايتهم إلى طريق الجنة كان أحسن وأبلغ، وقد ضرب الله تعالى لمن لم يحصل له العلم بالحق واتباعه مثلاً مطابقاً لحاله فقال تعالى: "قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"[الأنعام:71] ا.هـ. هذا ما تيسر جمعه، والله أعلم بالصواب، والله أسأل أن يهدي الجميع لأقوم السبل، وأفضل الطرق إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

http://ejabh.m5zn.com/arabic_article_97316.html‏
6‏/1‏/2010 تم النشر بواسطة qatr (Mahmoud Qatr).
قد يهمك أيضًا
أول مراتب الهداية للصراط المستقيم
ماهي مراتب النداء في اللغة كما جاء في القران الكريم؟
كيف يسمو الحب الى مراتب عليا
ماهي اعلى مراتب الجنة
ما هي أعلى مراتب الإيمان ...
تسجيل الدخول
عرض إجابات Google في:: Mobile | كلاسيكي
©2014 Google - سياسة الخصوصية - مساعدة